المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السلفيون وقضية فلسطين في واقعنا المعاصر وفيه تحميل PDF

مشهور آل سلمان

صفحة ٥ من ٨

المغامرة بالنفس 560 اليهود؟ الجواب: أولاً: إذا قصدوا الجهاد في سبيل الله -عز وجل- فهو بنياتهم؛ للحديث المعروف في «صحيح البخاري ومسلم»». .وهو من الأحاديث التي افتتح البخاري كتابه «الصحيح» به. وأخرجه الإمام مسلم في «صحيحه» في كتاب الجهاد؛ لبيان أن الجهاد لا يكون جهادا في سبيل الله إلا إذا خلصت النية لله - قيارك وقعال ب وقد كنا ذكرنا في جلسة سبقت: أنه يشترط في العمل الصالح الذي يرفعه الله -عز وجل- مقبوالا لدبيه رطان اثنان: أن يكون على وجه السنة.» وأن يكون خالصاً للد -عز وجل-. ولا شك أن الجهاد هو من الأعمال الصالحنة التى فرضها اللّه -عز وجل-؛ تارة فرض عينء وتارة فرض كفاية» وأناط بالجهاد بقاء العز للأمة المسلمة» وعلى العكس من ذلك إذا أهملوا الجهاد في سبيل الله. كما جاء في الحديث الصحيح: «سلط الله عليهم ذلاً لا ينزعه -لا يرفعه عنهم- : يرجعوا إلى دينهم). فلا داعي لإثبات أن الجهاد عبادة -وعبادة عظيمة جدا-. ولكن هذه العبادة لا تقبل عند الله -عز ووجل- إلا إذا خلصت لله وليس لحزبية» أو دفاع عن أرضء والأرض كلها لل يملكها من يشاء من عباده. ذلك الحديث الذي افتئح الإمام البخاري كتابه «الصحيح» -كلكم يسمعه-». ولكن من الظن العمل به. قال -عليه الصلاة والسلام-: «إنما الأعمال بالنيات؛ وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله. فهجرته إلى اللّه ورسوله. ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبهاء أو امرأة ينكحهاء فهجرته إلى ما هاجر إليه». هذا الحديث صريح جداً؛ لأنّ المجرة التي ذُكرت في هذا الحديث. والمقصود بها هو الجهاد في سبيل الله -عز وجل- إنمايقبله ربنا -تبارك وتمال- ذا كان بنية شائصة للم لذ يريك من وزاء ذلك شيئا من حطام الدنياء

عدد الصفحات ٦٥

35 المغامرة بالتفس 'ث أو تما يتعلق بهاء قال -عليه السلام-على سبيل المثال-: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله. فهجرته إلى الله ورسوله. ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبهاء أو امرأة ينتكحهاء فهجرته إلى ما هاجر إليه». ذكر المرأة والمال يصيبه الإنسان في الجهاد. لا يبتغي من وراء هذه إلا اللّه» فهو ونيته. قلت: ذكر ذلك على سبيل المثال» وإلا فالنية تَفسّد بكشير من الأمور ليست امرأة ينكحهاء أو دنيا يصيبها فحسب. فقد يكون يريد من جهاده ومن قتاله أن يقال: إنه مجاهد, لا يريد مالا ولا يريد امرأة في السبى؛ وإنما يريد أن يقال: فلان مجاهد. فهذا هو ونيته؛ أي: ليس له جهاد. ْ فالجواب إذن: إذا خلصت النية من المجاهد للّهء لا شك أنه يشاب على ذلك لما يستحقه. ولكن هذا الجهاد الذي جاء السؤال عنه؛ ليس هو الجهاد الذي أمر الله به» فأنا أقول: هو ونيته؛ لأنه قصد الجهاد. لكن الجهاد يجب أن يُعد له عدته» كما قال اللّه -تعالى- في الآية المعروفة: لوَأعِدُوأ لَهُمْ ما اسْتَطَّعْتمْ من قُوةٍ وَمِن ربَاط الْحَيْلٍ تُرْعِبُونَ به عَدْوَ الله وَعَدُوْكُمْ4 هذا هو الجهاد حين يعلن وتتخذ له العدة» هو الذي لا يجوز التخلف عنه. أما الجهاد بمعنى ثورة أفراد» يثورون ولو انتقاما لأرضهمء فذلك ليس جهاداًء نعم؛ يكون الدفاع عن الأرض واجباًء أما هذه الحمجمات التي في أكثر الأحيان تكون الخسارة المترتبة عليها أكثر من الربح -كما هو مشاهد- في كثير من أمثال هذه المجماتء فليس هذا هو الجهاد الذي يوجب على المسلمين كافة أن ينفروا -كما جاء في القرآن-. إنما هو الجهاد الذي أشار الله -عز وجل- إليه في آية أخرى: وَلَوْ أَرَادُوأْ الْخْرُوج لآعَدُوأ لَهُ عْدّة4, ولذلك فعلى المسلمين -كما صرحنا بهذا في أكثر من مناسبة- أن يعودوا إلى أنفسهم, وأن يفهموا شريعة ربهم فهما صحيحاء وأن يعملوا فيما فهموا من شرع الله -عز وجل- ودينه عملا صادقا خالصاء حتى يتكتلوا ويتجمّعوا على كلمة سواء؛ حينئذ يفرح

عدد الصفحات ٦٦

المغامرة بالنفس /+ المؤمنون بنصر الله -تبارك وتعالى-.7' ا.ه تاسعاً: نخلص مما تقدم إلى ما يلي: أولاً: إن مشايخ الدعوة السلفية (الألباني؛ ابن عثيمين» وغيرهما) لا يمنعون العمليات لذاتها'"'. وإنما يعلّقون حكمها بما يترتب عليهاء ومن نقل عنهم خلاف ذلك فهو مخطى. ثانياً: إنهم يفرقون بين مفرداتهاء وينظرون إلى ملابساتها وظروفهاء واختلااف أزمنتها وأمكنتها بحسب الحالة البى تقع فيها هذه العمليات: هل هي حالة ضرورة لا غنى عن القيام بهاء أم لا؟. ويفرقون -ايقياً- بيخ سكمها ومآل القائمين عليها عند الله -عز وجل-. ثالثً: إن (أمر قائد الجيش) من شروط القيام بهذه العمليات» إذ هي من (جهاد الطلب)» ولا يتصور ذلك إلا بأميرء أما (جهاد الدفيع) فلا يحتاج إلى أمير ولا إلى إذنهه سمعته من شيخنا الألباني -رحمه الله تعالى - أكثر من مرة. .)7 ‏من شريط «التحري في الفتوى» (رقم‎ )١( ومن كلام شيخنا -رحمه اللّه تعالى- في «ضغيف الترغيب والترهيب» (7017/1) في التعليق على حديث رقم ‎)7١9(‏ -وفيه ذكر ل(المسجد الأقصى)-,. قال عنه: ١ه‏ وأحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليهاء وقد احتله اليهود في جملة ما احتلوا من (فلسطين). أعادها الله إلى المسلمين» كما أعادها إليهم من بعد احتلال الصليبيين إياهاء لكن اللّه يقول: لإ الله لي عَم بقَْمٍ حتَى ميرو م بفسِهِم». فعلى المسلمين أن يخيّروا ما في أنفسهم من العقائد المنحرفة» والأخلاق السيئة» إن أرادوا حقاً أن يغير اللّهِ ما نزل بهم». إفة أفتى الأستاذ القرضاوي بحماس وطجة شبابية» ولغة فيها اندفاع وحط على الرأي المخالف: بجواز هذه العمليات. انظر: مجلة «المجتمع) الكويتية» العدد ‎/”/١9(‏ ‏75م م) رقم ‎١(‏ ) (ص 01-900 ومجلة «فلسطين المسلمة» (العدد التاسع) أيلول/ 57ام. بينما (تقديراً لما يترتب عليها من أضرار) منع ما حصل أخيراً في الولايات المتحدة الأمريكية. فتأمل ولا تكن من الغافلين.

عدد الصفحات ٦٧

34 المغامرة بالنفس رابعاً: تقدير المشايخ في هذه العمليات التى جرت على أرض فلسطين» أن النتائج السلبية المترتبة عليها أكثر من مصا حهاء فهم يمنعونها لهذا الملحظء ومناقشتهم ينبغي أن تحصر في هذا المطلب. وأن يكون بالحجج والبراهين» مع معرفة قدر هؤلاء الربانيين» دون تبجح واتهام, وإلا -والله- (على نفسها تجني براقش)! وأما تقدير المجوزين"'' للمصالح فيهاء وتغليبها على المفاسد فهو (حق) من وجهة نظرهم؛ ولكن... ينقصه (العدل). ولله سنن لا تحابي أحداء والسعيد والموفق من انشغل بواجب الوقتء وأحسن فيما يستطيع من القيام به من واجبات» وتوسّع فيهاء وتوصل من خلال هذا التوسع إلى الذي كان لا يستطيعه» وأما ترك ما نستطيع؛ بحجة إيجاد ما لا نستطيع» فهذا يضيّع الأمرينء ويهمل الواجبين» وهو من صنيع المخذولين المحرومين. والحق -الذي أراه- في هذه الجزئية -وهو عقدة المسألة في نظري-: تقرير وتقدير الخبراء في العلوم العسكرية المتخصصين في هذا البابا» وقد سبق أن أومأنا إلى رأيهم'". ‎)١(‏ قياسهم ما يجري على أرض فلسطين بالعمليات التي حصلت في لبنان» وأذت إلى هزيمة القوات الفرنسية والأمريكية» وبما حصل في السودانء وأدّت إلى هزيمة الجيش الأوغندي -في نظري- قياس غير صحيح, ولو سنح في البال» وقام في الخيال أن (اليهود) سيتركون (فلسطين) على إثر تصعيد هذه العمليات -ولو على جرد الاحتمال- ما منعها أحدء ولأفتوا بمشروعيتها على استعجال! بلا (إمهال). ‏(؟) راجع (ص 75).؛ مع مراعاة أن يكون هؤلاء أهل ديانة» وأما إناطة الحكم الشرعي بتقدير ا مجاهدين أنفسهم» فيعوزه دقة» ولا سيما إِنْ خصر المبحث في أهل فلسطين؛ فهذا التعليق أولى وأحرى من تعليقه بهم» لحماستهم وعدم وجود العلماء المتبحرين -كما هو معلوم- بينهم والناظر في كلام شيخنا الألباني (مع إعمال المعاني) في اشتراط (إذن الأمير)» يتقوى عنده هذا الملحظء والله الواقي والهادي.

عدد الصفحات ٦٨

المغامرة بالنفس 39 وأما على فرض أن هذه العمليات: «توفر على المسلمين جهدا كبيراء وتدفع عنهم ذلاً لا يعلمه إلا الله وذلك حينما يضحي البعض بنفسه من أجل الكلء بل إن الكفار يستعملونها -كما حصل مع اليابانيين في معاركهم مع العالم الغربي في خليج الخنازير-؛ وهذه العمليات الاستشهادية تحطم معنويات قوات العدوء. وتلقي فيها الرعب من المجاهدين؛ فتحيا النفوس المسلمة» وتثير فيها العزة بقوة الإسلام)"' فلا مجال للقول بمنعهاء ولكن هل العمليات التي جرت على أرض فلسطين السليبة الحبيبة هكذا؟ وهل الجيوش مرابطة حواليهاء لترتفع معنويات وتلقي الرعب في قلوب الأعداء؟! أم أننا نحس ونشعر أن الأضرار المترتبة عليها أكثر بألف مرة من النتائج التي تشفي صدور المؤمنين» من قتل جزئي لبعض أفراد اليهود؟ فالمانعون لهذه العمليات. إنما صرحوا بذلك تخوّفاً على المسلمين من إلحاق الأذية بهم» على وجه أبشع وأشنعء» ليس إلاء فإن أخطأوا في هذا التقدير» فهم مأجورون على اجتهادهم هذاء أما عدّهم في صف الأعداء. والتنثر همه والتنقص منهمء والحجوم وتجريء العسوام والسفهاء عليهم. فلا يقع هذا إلا نمن خف دينه» وطاش ءة عقله. وزال يقينه؛ أو من يعمل على ))١١١١ ‏من كلام للأستاذ يوسف القرضاوي في مجلة «المجتمع" الكويتية (العدد‎ )١( ‏سنة 1995م؛ وردده (أو بمعناه) معه غير واحد تمن ألف في المسألة؛ مثل: نواف التكروري‎ ‏في «العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي» (57-159).» ومحمد طعمة القضاة في «المغامرة‎ ‏بالنفس في القتال وحكمها في الإسلام» (357-70)» وإبراهيم العلى في مقالة له منشورة في‎ ‏(ص 07)» سنة 1440١م. والعجب -أخيرا- من الأستاذ‎ )١١ ‏مجلة «فلسطين المسلمة» (عدد‎ ‏القرضاوي عند حصره مشروعية هذه العمليات في داخل فلسطين! وأدلته التى اعتمد عليها‎ ‏واقعة خارجها! فالخير في التاصيل والتركيز على الضوابط والقيود التي من خلالها -فقط-‎ ‏يظهر المشروع من الممنوع» وأن نربط (الشباب) المتحمسين ب(العلماء الكبار) الربانيين» وأن‎ ‏يعملوا من ورائهم» ويتقيدوا بتقريراتهم» والسعيد من عرف قدر نفسه.‎

عدد الصفحات ٦٩

07 المغامرة بالنفس الانتصار لاسمه وحزبه. وعقد سلطان الولاء والبراء عليه» ولو على حساب دينه» والوقوع في أعراض العلماء. والكذب عليهم! فلا يبالي بما خرج من رأسه. وسطر قلمه! عاشراً: لا تجوز هذه العمليات إلا بقيود؛ منها ما هو متفق عليه؛ ومنها ما هو مختلف فيه. وهي على النحو التالي: أولاً: أن يقصد بها النكاية في الكفار بما لا يُمكن إلا بقتل نفسه؛ وأن تكون نيته الجهاد لإعلاء كلمة الله -تعالى-. فإن وجد سبيلاً وطريقاً آخر للنكاية بهم؛ فلا تجوز هذه العمليات مع قتل النفس بيد صاحبها! وكذلك إذا م يترتب عليها نكاية في العدو. كما سبق نقله عن بعض الفقهاء'”'". وهذان نقلان عن عالمين محررين مدققين» يوضحان ضرورة هذا الشرط: الأول: قال العز بن عبدالسلام: «التولي يوم الزحف مفسدة كبيرة» لكنه واجب إن علم أنه يُقتل في غير نكاية في الكفارء لأنّ التغرير في النفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركينء فإذا لم تحصل النكاية» وجب الانهزام لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار. وإرغام أهل الإسلام. وقد صار الثبوت هنا مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة)”7, والآخر: قال الشاطي: «... فإن كانت المفسدة اللاحقة له دنيوية لا يمكن أن يقوم بها غيره. فهي مسألة الترس وما أشبههاء فيجري فيه خلاف كما مره ولكن قاعدة (منع التكليف بما لا يطاق) شاهدة بأنه لا يكلف بمثل هذاء وقاعدة (تقديم المصلحة العامة على الخاصة) شاهدة بالتكليف به. فيتواردان على هذا المكلف من جهتين ولا تناقض فيه؛ فلأجل ذلك احتمل الموضع ‎)١(‏ انظر ما مضى (ص ‎.))55-4١‏ ولا سيما كلام ابن المناصف وتقسيماته. (؟) «قواعد الأحكام» ‎.)0771/1١(‏

عدد الصفحات ٧٠

المغامرة بالنفس الا الخلاف» وإن فرض في هذا النوع إسقاط الحظوظ فقد يترجح جانب المصلحة العامة» ويدل عليه أمران: أحدهما: قاعدة الإيثار المتقدم ذكرهاء فمثل هذا داخل تحت حكمها. والثاني: ما جاء في نصوص الإيثار في قصة أبي طلحة في تتريسه على رسول الله يإ بنفسه وقوله: انمحري دون نحرك». ووقايته له حتى شلت يده. ولم ينكر ذلك رسول الله ِ#له”""» وإيثار البي يليك غيره على نفسه في مبادرته للقاء العدو دون الناس؛ حتى يكون متقى به" فهو إيثار راجع إلى تحمل أعظم المشقات عن الغير» ووجه عموم المصلحة هنا في مبادرته ©#ك بنفسه ظاهر؛ لأنه كان كالجئة للمسلمين. وفي قصة أبي طلحة أنه كان وقى نفسه مَنْ يعم بقاؤه مصالح الدين وأهله. وهو الي لك وأما عدمه؛ فتعمّ مفسدته الدين وأهله. وإلى هذا النحو مال أبو الحسين النوري حين تقدم إلى السياف» وقال: «أوثر أصحابي نجاة ساعة»”" في القصة المشهورة»”). ‎)١(‏ الذي شلّت يده هو طلحة بن عبيدالله» وليس أبو طلحة كما قال المصنف. أخرج البخاري (7775) بسنده إلى قيس بن أبي حازم» قال: «رأيت يد طلحة التي وقى بها الني إل قد شلّت». وانظر لتمام التخريج: «المجالسة» (187) و«الموافقات» ‎)١0/4/7(‏ ‏وتعليقي عليهما. ‏(؟) أخرج مسلم (17177 بعد 74) عن البراء» قال: «كنا -واللّه- إذا احمرّ البأسرُ نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذي به؛ يعني: النبى «ه. وانظر تعليقي على «الموافقات» (7/ 59). ‏(0 القصة بطوها في «رسالة القشيري» (باب الود والسخاء) (ص ‎.)١١7‏ «الحلية») كمد ه5”) تاريخ بغداد» (60/ ‎:.)١75‏ «المستجاد» للتنوخي (رقم 0س بتحقيقي)؛ «السير» ‎:»)١7١/15(‏ (ثمرات الأوراق» (ص ‎»)73١7”‏ «اللمع» للطوسي (597)», «طبقات الأولياء»؛ (56)» «أنباء نجباء الأبناء» ‎))750١9-0(‏ اكشف المحجوب» ‎)57١(‏ للهجويري. ‏(؟) «الموافقات» (/ 48-947 - بتحقيقي).

عدد الصفحات ٧١

7" المغامرة بالنفس ثانيً: أن تكون هذه العمليات مخططاً لماء مدروسة بإحكام من قبل القائمين عليهاء غالبا على ظن القائمين بها أن مصالحها مقدّمة على مفاسدهاء وأن تكون المصلحة مضبوطة بقواعد العلماء وفتاويهم» مع عرض ذلك على الخبراء الحاذقين العارفين» ولا بد هنا من التنبه لأمور: الأول: أن بعض هذه العمليات» يمكن أن تورط أصحابها بأعمال تفوق إمكاناتهم» وتعرض عناصرها لبلاء لا يطيقونه. وهذا له أثر على الحكم الشرعي لها. الثاني: أن هذه العمليات موجعة مقلقة للأعداء, إلا أنها متقطعة؛ ولذا لا تأتي بثمارها عند العسكريين في غالب صورها إلا مع وجود جيش مقابل جيش ليجنى ثمارهاء إذ هي بنفسها غير شاملة ولا مستمرة ولا مدمّرة:» ولا أستطيع إبداء رأي موضوعي حول (الأضرار) و(المفاسد) من جهة.» و(المصالح) و(المكاسب) من جهة أخرى؛ ذلك أن رأيا من هذا النوع يتطلب دراسة عميقة شاملة» لا أظنه موجودا -على الوجه الذي يرضي- حتى عند من يجيزها ويدافع عنها (مزاودة) -ليس إلا-» ليكسب أصوات الرأي العام في الانتخابات وما شابه» وليدغدغ عواطف الشبابء. وليوظفها في ترسيخ الحزبيات؛ من خلال تعميق الشعور بتحقيق ذاته في هذا المضمار» فتجده يتكلم عليها ويدافع عنهاء ويحرص على تبثيها بدوافع نفسية فحسبء وهذه الأمور الخطيرة لا تحتاج إلى هذه الدرجة من الفعالية» وعلى المتحمسين أن يعلموا أنهم والمفتون بمنعها من ناحية (عملية) سواء!! الثالث: نعم؛ هناك نواح إيجابية مهمة لها”''» تؤخذ بعين الاعتبار؛ من ‎)١(‏ أعنى: العمليات التى وقعت في فلسطين. وقد وجدت في كتاب «الشهادة في سبيل اللّه؛ لأحمد أبو زيد (ص ‎)1-١١‏ بعض الآثار الإيجابية هذه العمليات؛ قال: «لقد ‏كان للعمليات الاستشهادية آثار عظيمة على العدو الصهيوني على المستوى الداخلي.-

عدد الصفحات ٧٢

المغامرة بالنفس بر أهمها: إرادة التصميم على القتل والاستشهادء وإبقاء هذا الصوت حياً في -وعلى المستوى الخارجي» نوجزها فيما يلي: ‎-١‏ فرار ‎4150٠5(‏ تسع مئة وستة وثلاثون ألف) مستوطن -أي: ما يقارب المليون خلال أشهر الانتفاضة(!!) فقط إلى مواطنهم الأصلية في شتى أنحاء العالم» بالإضافة إلى حجز جوازات الالاف من المستوطنين خشية اههرب» حيث كانت مدة إحضار هؤلاء المستوطنين إلى فلسطين عشرين سنة» وقد ذكرت القناة الثانية من التلفزيون العبري أن المستوطنين يعيشون حالة من الاستنفار والهلع» وقد قال أحد المستوطنين لشارون عندما زارهم في الملاجى: إلى متى سنبقى مختبئين هنا كالكلاب؟! ‏؟- لقد أسقطت العمليات الاستشهادية نظرية الأمن الصهيونية» فمعظم العمليات حدثت في مناطق تحميها قوات الأمن الصهيونية» وقد كشفت العمليات الاستشهادية عن هشاشة الكيان الصهيوني» فمن يصدق أن كياناً قام قبل "07 عام لا يشعر بالأمن لغاية الآن» ومن يصدق أن ‎/7١‏ من الشعب الصهيوني هرب خلال ثمانية أشهر من انتفاضة الأقصى! ماذا يعني ذلك؟ إن ذلك يعني: أنه لولا الدعم الأمريكي هذا الكيان اللقيط بأسلحة التدمير الحديثة» لتهاوى هذا الكيان الخرب. ‏“- التمرد في جيش الصهاينة الذي حصل من قبل الجنود» جراء رفضهم للخدمة في منطقة المستوطنات القريبة من المناطق الفلسطينية» بسبب الخوف الشديد من الموت» فآلاف الجنود يقبعون في السجون بسبب التمرد على الأوامرء ويفضلون السجن على الخدمة في مناطق قريبة من الفلسطينيين. ‏5- توقف الهجرة الصهيونية من شتى أنحاء العالم إلى بيت المقدسء فلم يصل خلال أشهر الانتفاضة أي مهاجرء مع أن المستوطنات فارغة تنتظرهم للسكن فيهاء وذلك بسبب الرعب الذي وصل إلى قلوبهم وهم على بعد آلاف الكيلومترات من فلسطين» مما استدعى حضور مدير المخابرات الأمريكية يحمل في جعبته أسماء الجاهدين لاعتقاهم وتصفيتهم. ‏4- إلحاق قتلى العدو من العمليات الاستشهادية بحؤادث السير. حتى لا تنهار معنويات الجنود» وأكبر دليل على ذلك عملية الاستشهادي الرابع من شهداء كتائب عزالدين القسام التي قتل فيها ‎١7‏ صهيوني» فما اعترف الصهاينة إلا ب ” قتلى؛ والحقوا باقي القتلى بحوادث السيرء ولكن رغم ذلك كله فقد تمرد الجنود الصهاينة على قادتهمء وامتلأت بهم السجون».

عدد الصفحات ٧٣

:ا المغامرة بالنفس الأمة من غير إخحماد. والأضرار المادية في الأرواح والأموال والعتاد» والعمل على الحدٌ من الهجرة إلى هذه البلاد» وإجبار الموجودين على مغادرتها إلى غيرها قدر المكنة» وإسماع صوت الفلسطينيين المحتلين المظلومين إلى العالم. الرابع: لكن الموازنة بين آثار هذه العمليات؛ يختلف من حين إلى حين؛ ومن مكان إلى آخرء والواقع الحسوسء والآثر الملموسء هو أكبر شاهد عليه. الخامس: إذا لم تضبط هذه العمليات برأي أهل الخبرة» وبالأناة والدراسة الشاملة» فإنها -بلا شك- ستكون مؤذية جداء وستؤدي إلى إيذاء الشعب» وإلحاق الضرر البالغ به. السادس: مما يزيد من تعقيد الموازنة بين (المصالح) و(المفاسد) المترتبة على هذه (العمليات): أنها تقع بغتة» والقرار المترتب على إثرها بيد الأعداء. وبإمكانهم أن يفعلوا ما يريدون» وهم أثر على كتمان هذه الآثار أو تضخيمهاء أو تحجيمهاء على حسب خدمة مصالحهم. والرأي العام -من خلال الإعلام وغيره- بأيديهم. يقول بعض الباحثين: «إِدٌ لكل حرب حدوداً تتم بالموافقة الضمنية بين المتنازعين» لقد تكلمت عنها كل النظريات العسكرية» وقد عمل بهذا المبدأ خلال الحروب الأخيرة» حتى التى كانت أشدها عنفاًء أن سبب هذه الحدود واضحء فكل فريق إذا ما اتحذ هذا القرار وهذا التدبير» أو استعمل ذلك الأسلوبء. يعرف أن العدو يمكنه بدوره استعمال طرق ماثلة» واتخاذ تدابير مضادة تبطل مفعول الأعمال قيد الدرسء أو حتى تسيء بمصالح الفريق الأول الذي يكون قد استعملهاء ولذلك -مثلاً- في الحرب العالمية الأخيرة» لم يستعمل أحد الغازات السامة» في حين أنها كانت لدى جميع الجيوش. والمرة الأخيرة الى استعملت فيها هذه الغازات حدئت في حرب الحبشة من قبل الإيطاليين» والسبب الأكيد ني ذلك هو أنهم كانوا يعلمون أن باستحالة

عدد الصفحات ٧٤

المغامرة بالنفس 7 الأحباش الخوض في مثل هذه الحرب. أو حتى اتخاذ أي تدبير ساكس وكذلك خلال حرب كوريا لم ب يشن الأميركيون هجوماً على الصين بالرغم فرقاً صينية ذات أهمية دخلت الحرب إلى جانب الكوريين سمالي 5 إن الأمثال في هذا المجال عديدة جداًء وفي بعض الأحيان عجيبة وغريبة» مغلاً أداء -والحرب دائرة- ثمن شهادات الاختراع من أحد المتخاصمين إلى الآخر (بصورة غير مباشرة) بغية استعمال اختراعات الطرف الثانيء إذا استعرضنا قائمة الروابط التى استمرت بكل سرية بين المتنازعين خلال الحربين العالميتين الأخيرتين نندهش لعددها ومداهاء وبالأخص لا أظن خلال الحروب الأخيرة حاول المتنازعون إصابة خطوط العدة الجوية المدنية التى كانت مستمرة في العمل ولم يحصل ذلك محبة بالعدوء بل بعد أخذ حسنات وسيئات هذه العمليات بعين الاعتبار إنني أرى أن القواعد التي كانت تطبق وقت حرب بهذا القدر من الشدة والعيف. جديرة بآن تطبق -أيضاً- على النزاع الإسرائيلي - الفلسطينيء والنزاع الإسرائيلي - العربي)"") ويكشيف لك -هذا النقل- عن نظرية مقررة عند العسكريين؛ وهي: مدى خطورة وقساوة ردة الفعل المترتبة من العدو جراء هذه العمليات؛ وهذا يسوغ ما ذكرناه من ضرورة الأناة وتقدير أهل الخبرة» والدراسة الشاملة لها قبل التورط فيها! السابع: لا أمير في العلم. ولا سلطان عليه؛ ولا أثر للعواطف في ‎)١(‏ من مقالة لماكسيم رودنسون» منشورة في كتاب «العمليات الفدائية الفلسطينية ‏خارج فلسطين» (ص 20378 تحرير أنيس صايغ مركز الأبحاث - منظمة التحرير الفلسطينية» بيروت» 19م.

عدد الصفحات ٧٥

5و المغامرة بالنفس أحكامه؛ فمتى تبرهن من خلال (التصورات) أو (المشاهدات». أن هذه الأضرار غالبة» فالقول بالمنع أقوى» وهو أحرى وأجدى وأولى» وهذا ما وقع في كلام مشايخنا السابق. وإلا فالنزاع معهم -كما قررنا- في تحقيق هذه الجزئية فحسبء والله الموعد. الثامن: في غياب البنيان العقدي الصحيح. والمنهجي السليم؛ يغدو من المستحيل -من وجهة نظر شرعية- النصرء وهو من أهم وسائله بعد الإعداد. فالأصل أن يسبق هذا تلك العمليات» على وجه ملحوظء ويكون له في المجتمع أثر ملموس. التاسع: مما ينبغي أن يعلم -على ضوء ما سبق-: أن أنصاف الحلول هي أسوأ من انعدام الحلول في كثير من الأحايين» فالارتجال والفشل في إحكام هذه العمليات هو أسوأ بكثير -ني نظري- من الامتناع عن القيام بها. العاشر: وآخيراً... ليست جنيع المعلومات متوافرة في متناول الباحثين» وهذه ملحوظات عابرة» وتما لا شك فيه أن هذه العمليات تجنى بعض الفائدة المادية والمعنوية» وأما بالنسبة للحكم على أبعادها على ترق الرأي العامء فإنه بخضع لاعتبارات الدعاية والإعلام؛ وأما على المستوى العسكري. فإنه لا يبدو لي أن المكاسب التى جنتها هذه العمليات حتى الآن بمقدار خسائرها الحقيقية» ومن المفارقات العجيبة أن تكون هذه العمليات ضحية السعي في سبيل الدعاية ليس إلاء ولا يجوز تغليب (الدعاية) على الثمار الحقيقية الموجهة صوب أهداف واضحة. فالركض وراء (الدعايات الفارغة) المصنوعة من (أعداتها)» والمدائح الطنانة» الحاصلة من (منافقيها)؛ ليست من المصلحة الحقيقية الشرعية» وإئما هي أصداء وأضواء كاذبة» وتعليقات فيها مبالغات جوفاء» ومظاهر خادعة؛ وأخطر ما فيها إشغال الشباب» وسرق أنظارهم عن الاتجاه الصحيح الواجب عليهم سلوكه. والنقد الصريح لما يشعرون به من

عدد الصفحات ٧٦

المغامرة بالنفس ا أخطاء تحيط بهم؛ والواجب عليهم نقدُها وتغييرهاء والعاقل يقيس الأمور تلك بعض التفصيلات التى تخص (المصالح) و(المفاسد) التى تكتنف هذه العمليات على حسب محدودية معرفتي في هذا المجال» وعلى كل؛ فإن تفهم قناعات حملة الرأي الآخر بالتفصيل في هذا المحل”''". يقود إلى مزيد من الصواب ومزيد من النفع -إن شاء الله تعالى-. ثالثاً: الكلام على هذه العمليات من حيث الأضرار والمصالح. حاصل مع ما يحيط بالأمة من شرور وويلات» وإلا فالجهاد في سبيل الله -عز وجل- هو السبيل الشرعي لإعادة المحتل من الديار» ولا يجوز أن تنشغل الأمة عما يوصل إليه. فهو باب لا يفتحه اللّه إلا إلى خاصة أوليائه حتى يصطفي منهم. ويجتبي إليه من يشاءء فعلى الأمة أن تكون فيها (أئمة دين)» ولا تنال صذه المرتبة إلا ب(الصبر) و«اليقين)» مصداقاً لقول رب العالمين: #وَجَعَلنًا مِنهُم دم أَئمةٌ يَْدُون بأمْرنا لَمّا صَبَُوا وكانواً بِآيَاتِئا يُوقِنُونَ» [السجدة: 5؟], والبي «ه بعث مزكيا معلماء وحددت له هاتان المهمتان قبل خلقه. بدعاء أبيه إبراهيم: ريما وَابْعَتْ فيهم رولا مهم يَتلُوأ علَيهِمْ آيَاتِكَ ويُعَلْمُّهُم الكتَاب وَالْحِكْمَة ويُزكيهم» [البقرة: ‎.]١79‏ فامتنٌ الله على هذه الأمة بهذه الاستجابة بقوله: لمر الي بَعَثَ في الْأميينَ َسُولاً مُنهُمْ يلو عَليْهم آيائَهِ وركيم َيُعَلْمُهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وإن كَانُوا من قَبْلُ لي ضَلال”" , مُبين» ‎)١(‏ أغفل هذا امحل جميع من خص هذه العمليات بالتأليف» وهو عقدة المسألة كما نبهنا عليه أكثر من مرة» والله الموفق. ‏(؟) الضلال؛ هو: مزيج من (الجهل) و(الظلم)»؛ ولما حَمُل الإنسان الأمانة» وصفه اللّه بلإِنُْ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً: فلا يرفع (الظلم) إلا (التزكية)» ولا (الجهل) إلا (العلم). وكان في دعاء إبراهيم -عليه السلام- السابق تقديم (العلم) على (يزكيهم)» فاستجاب-

عدد الصفحات ٧٧

78 المغامرة بالنفس [الجمعة: ‎.]1١‏ ولا سبيل إلى حصول (التزكية) إلا ب«التربية)» ولا اليقين إلا ب(التصفية'')) وعند تحقق هذين الأمرين تسعد الأمة وتصعد. #وَيَوْمَئِلٍ يَفْرَحْ الْمُؤْمِنُونَ . صر اللّه4 [الروم: 10-4]. ولا بد من هذا الشرط”"؛ حتى نبقى نسير في الاتجاه الصحيح الموصل إلى نصر الله -عز وجل-. رابعاً: أن لا يترتب على هذه العمليات محاذير شرعية» من قتل الأبرياء من المدنيين» نعم؛ دفع الكفارء وإيذاؤهم., وإلحاق الضرر بهم مشروعء ولكن... لا يقتل المدنيون, إلا إذا أعانوا على القتال بنفس أو رأيء أو لم يكن التمييز حال اختلاطهم بالأعداء» على تفصيل تراه في كتب أهل العلم'". ونذكر هذا الشرط؛ لأننا بصدد التأصيلء والدراسة الشرعية لهذه العمليات باختلاف أزمنتها وأمكنتها وملابساتها. -الله له بتقديم (يزكيهم) على (يعلمهم)؛ ليوظَّف العلم الشرعي في مصلحة الأمة وأفرادهاء الذين يقبلون عليه لا ل(ذاته)» وإنما ل(ثماره)» ولتعميق ما وجدوه في نفوسهم من صلاح وتزكية من خلاله. (1) إذ أخَد العلم بما علق به من (دخل) و(دخن) من شان أهل (الخرافة)؛ ولا يعمل ذلك على نصرة الدين المنزل على قلب سيد المرسلين 49. (؟) إذ هو واجب الوقتء مع إحياء (الربانية) بين العاملين» وعَقّد سلطان الولاء والبراء» والحب والبغض على المعايير الشرعية» لا الحزبية» فالأعلم والأورع والأصلح هو الذي يُحَبّ ويقدّم ويوالى وينصر ويدافع عنه. لا لذاته وإنما لثماره؛ وإلا فما هو حال أمة تأكل رأسهاء وتعظم ذيلهاء وتهدر طاعة أولياء أمورها من العلماء؟! () انظر -على سبيل المثال-: «اشرح النووي على صحيح مسلم)» ‎))7/١5(‏ ‏«المجموع» ‎»)3595/١9(‏ «مغني المحتاج» (5/ 557)): «اللباب في شرح الكتاب» ‎))١١9/54(‏ ‏البدائع الصنائع» ‎»)١٠١١/:90(‏ «حاشية ابن عابدين» (5/ ‎»)7١1/‏ «بداية المجتهد) ‎-78٠١/١(‏ )ل اامنح الجليل» (”/ ‎.)١55‏ «المغني» 0/0 «مجموع فتاوى ابن تيمية» (؟/:ه"-وه").

عدد الصفحات ٧٨

من كلمات السَلفِيّين في فلسطين 7 خامساً: لا بد من (مراعاة الخلاف)”'' في بعض الصورء وبنعض الملابسات» ويقضي هذا: الفصل”" بين (حكمها الشرعي) ومآل (القائمين) عليهاء إذ مدار التقدير على الاجتهاد. سادساً: جميع ما سبق» هو محاولة تأصيل لهذه (العمليات) على وفق قواعد الشرع ومقاصده.ء على ضوء ما قرره أهل العلمء والكلام هذا في (نازلة) جديدة لم تكن معروفة قديماً بجميع حيثياتها وتفصيلاتهاء وأما تنزيل الأحكام على واقعة معينة» وإعمال تطبيقاتها وتحقيق المناط فيهاء فإنه من عمل العلماء المعتبرين» وأهل الفتوى الراسخينء يخرجون كل واقعة بعينها على قواعدهاء مراعين نتائجها وثمارهاء بعد إحكام تصورهاء ومعرفة واقعهاء وبالاستعانة بتقرير أهل الخبرة والمعرفة من المجاهدين من حيث أضرارها ومفاسدهاء والله المستعان» لا رب سواه. من كلمات العلماء السلفيين في قضية فلسطين هذه كلمات مبثوثة في بطون الكتب والجلات, جمعتّها من هنا وهناك. يلمس فيها قارؤها حقائق مريرة» وتومئ إلى قضايا خطيرة» وأفكار رئيسة. وهي بمثابة (الدبابيس) تارة» و(أحكام فقهية) تارة أخرىء وفي بعضها (ما يجب علينا) تجاههاء وني بعضها الآخر (كلمات) في مؤقرات. وفيها -أيضاً- (قواعد) لا تتغيّر بتغيّر الأحداث والزمان» عملت على جمعها ونشرها على حد الحكمة القائلة: (من كتم داءه قتله)» وعلى الرغم من ذلكء فسنعمل على سردها دون شرح -ولو كان في بعضها جرح- وهي جميعاً لأئمة من العلماء السلفيين العاملين المتأخرين, والله الموفق للصالحات. والحادي إلى الخيرات. ‎)١(‏ انظر في ضرورة معرفة ذلك: «الموافقات» ‎)١١77/0(‏ وتعليقى عليه. 0 انظر ما قدمتاه (ص ملم ‎١‏ 6 على لات /ا65),

عدد الصفحات ٧٩

ثم من كلمات السلفِيّين في فلسطين ١ * قال محمد البشير الإبراهيمي -رحمه اللّه-: «إن فلسطين وديعة محمد 9ك عندناء وأمانة عمر في ذمتناء وعهد الإسلام في أعناقناء فلئن أخذها اليهود منا ونحن عصبة إنا إذأ لخاسرون»7". # وقال -أيضا-: «أيها العرب! إن قضية فلسطين محنة» امتحن الله بها ضمائركم وهممكم وأموالكم ووحدتكمء وليست قلسطين لعرب فلسطين وحدهم. وإنما هي للعرب كلهم. وليست حقوق العرب فيها تنال بأنها حق في نفسهاء وليست تنال بالهوينا والضعفء وليست تنال بالشعريات والخطابات؛ وإنما تنال بالتصميم والحزم والاتحاد والقوة. إن الصهيونية وأنصارّها مصممون. فقابلوا التصميم بتصميم أقوى منه. وقابلوا الاتحاد باتحاد أمتن به. وكونوا حائطاً لاصدع فيه 2 وصفَاًلايْرفَعٌ بالكالى»”" * وقال -أيضاً-: «يا بخس فلسطين!... أيبيعها من لايملكهاء ويشتريها من لا يستحقها...؟ يا هوان فلسطين!... يقولون: إن فلسطين منسك للأديان السماوية الثلاثة» وإنها قبلة لأهل تلك الأديان جميغاً؛ فإن كان ما يقرلون حقا -وهو حق في ذاته- فإن أحق الناس بالاتتمان عليها العرب؛ لآأنهم مسلمون. والإسلام يوجب احترام الكتب والكتابيين» ويوجب الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين» ويضمن إقامة الشعائر لليهود والمسيحيين, لا اليهود الذين كذبوا الأنبياء وقتلوهم؛ وصلبوا -بزعمهم- المسيح الصادق؛ وشردوا حوارييه من ‎)١(‏ «البصائر». العدد 277 سنة 19548م. (؟) «البصائر»» العدد 6 سنة /19151م.

عدد الصفحات ٨٠