المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسة موضوعية لمواطن الشفاء بالقرآن الكريم

نوال بنت ناصر الثويني

صفحة ٢ من ٤

دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 94 - فقييال جبريييل للنبييي، صَييلَّى ا عَلَيْييهِ وَسَييلَّمَ : حييل عقييدة واقييرأ آييية ففعييل، وجعييل كلما يقرأ آية انحلت عقدة، وذهب عنه ما كان يجد (1). إن في المعوذتين شفاء وحفظ من كل شر بإذن ا تعالى ، فما اسيتعاذ أحييد بييا ميين شيييء إلا أعيياذه وحفظييه، وقييد ذكيير سييبحانه فييي سييورتي الفلييق والنييياس أميييراض عيييدة و أمييير نبييييه بالاسيييتعاذة منهيييا، والاسيييتعانة بيييا سيييبحانه بييييالحفظ منهييييا، فييييذكر السييييحر والحسييييد والوسييييواس وهييييي أشييييد مييييا يصيييييب الإنسييييان فيييييي جسييييده ونفسيييييه، الحمييييد اليييييذي أكرمنييييا بهييييياتين السيييييورتين وجعلهما حفظ لنا من كل شر وبلاء . يقييول القرطبييي فييي تفسيييره لسييورة الفلييق: هييذه سييورة داليية علييى أن ا سييبحانه خييالق كييل شيير ، وأميير نبيييه صييلى ا عليييه وسييلم أن يتعييوذ ميين جميييع الشيييرور فقيييال: مييين شييير ميييا خليييق وجعيييل خاتمييية ذليييك الحسيييد، تنبيهيييا عليييى عظمه، وكثرة ضرره والحاسد عدو نعمة ا (2). إنمييين سييينة المصيييطفى صيييلى ا علييييه وسيييلم، الرقيييية فقيييد كيييان علييييه السلام يرقيي نفسيه ويرقيي غيير ه بيالقرآن، روى البخياري عين عائشية رضيي ا عنهييا "أن النبييي صييلى ا عليييه وسييلم كييان إذا اشييتكى نفييث (3) علييى نفسييه بييالمعوذات، ومسييح عنييه بيييده، فلمييا اشييتكى وجعييه الييذي تييوفى فيييه، طفقييت (1 )التفسير الوسيط للواحدي (4 /572)، معالم التنز يل في تفسير القرآن للبغوي (5/334)، الجامع الأحكام القرآن ، للقرطبي ( 20/352) . (2 )الجامع لأحكام القرآن للقرط 20 /259) . (3 )نفث من النفث بالفم، وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق. انظر: النهاية في غريب الحد يث والأثر، لابن الأثير (5 /88) .

عدد الصفحات ١٨

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 95 - أنفييث علييى نفسييه بييالمعوذات(1)التييي كييان ينفييث ، وامسييح بيييد النبييي صييلى ا عليه وسلم عنه"(2). ومن سنته صلى ا عليه وسلم أنه كان يقرأ بسورة الإخلاص والمعوذتين كل ليلة وينفث في يديه الشريفتين ، ويمسح بهما ما استطاع من جسده، فعن عائشة رضي ا عنها "أن النبي صلى ا عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو ا أحد، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات"(3) . قال ابن القيم: فمن التعوذات والرقى الإكثار من قراءة المعوذتين، وفاتحة الكتاب وآية الكرسي ومنها التعوذات النبوية، و ساق جملة منها إلى أن قال : ومن جرب هذه الدعوات والعوذ عرف مقدار منفعتها ، وشدة الحاجة إليها وهي تمنع وصول أثر العائن، وتدفعه بعد وصوله بحسب قوة إيمان قائلها، وقوة نفسه، واستعداده وقوة توكله ، وثبات قلبه فإنها سلاح والسلاح بضاربه(4). (1 )المعوذتان: سورتا الفلق والناس (2 )صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه و سلم وو فاته (6/11) الحديث4439) . (3 )صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب فضل ا لمعوذات (6 /190) الحديث (5017) . (4 )زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم 4 /155 – 156) بتصرف

عدد الصفحات ١٩

دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 96 - وفيييي المعيييوذتين شيييفاء بيييإذن ا تعيييالى مييين لدغييية العقيييرب، فمييين هدييييه صلى ا عليه وسلم في علاد لدغة العقرب بوضع المياء والمليح عليى موضيع لدغيية العقييرب ويقييرأ عليهييا المعييوذتين روى ابيين أبييي شيييبة فييي مصيينفه عيين علييي رضي ا تعالى عنه قال: بينا رسول ا صيلى ا علييه وسيلم ذات ليلية يصيلي فوضيييع ييييده عليييى الأرض فلدغتيييه عقيييرب، فتناولهيييا رسيييول ا صيييلى ا علييييه وسييلم بنعلييه فقتلهييا، فلمييا انصييرف قييال: (لعيين ا العقييرب، لا تييدع مصييليا ولا غيييره، أو نبيييا ولا غييييره إلا لييدغتهم، ثيييم دعييا بملييح ومييياء فجعلييه فيييي إنيياء، ثيييم جعل يصبه على أصبعه حيث لدغته ومسحها، ويعوذها بالمعوذتين)(1). كمييياكيييان النبيييي صيييلى ا علييييه وسيييلم يحيييرص عليييى تعلييييم أصيييحابه المعوذات لما فيها من الخير، روى النسيائي فيي سيننه عين عقبية بين عيامر(2)، قال: كنت أمشي مع رسول ا صلى ا عليه وسلم، فقال: «يا عقبة، قيل» فقلت: ماذا أقول يا رسول ا ؟ فسكت عني، ثم قال: «يا عقبة قيل»قليت: ماذا أقول يا رسول ا ؟ فسكت عني، فقليت: اللهيم اردده عليي، فقيال: «ييا (1 )المصنف في الأحاديث والآثار، لابن أبي شيبة، كتاب الطب، باب في رقية العقرب (5/44) الحديث23553) والحديث رواه ابن ماجه في سننه عن عائشة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة ( 1/395 ) الحديث1246) والحديث صححه الألباني في الروض النضير (695) . (1) عقبة بن عامرالجهني أبو حماد وقيل أبو سعاد وقيل أبو عامر وقيل أبو عمرو وقيل أبو عبس وقيل أبو أسد وقيل أبو الأسود، شهد صفين مع معاوية، وحضر فتح مصر مع عمرو بن العاص، وولي مصر سنة 44 ه وعزل عنها سنة 47 وولي غزو البحر، ومات بمصر، كان شجاعا فقيها شاعرا قارئا، من الرماة، وهو أحد من جمع القرآن مات في مصر سن ة 58 ه ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (2/467) والأعلام، للزركلي 4/240 )

عدد الصفحات ٢٠

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 97 - عقبيية قييل»قلييت: ميياذا أقييول يييا رسييول ا ؟ فقييال: «قييل أعييوذ بييرب الفلييق»، فقرأتهييا حتييى أتيييت علييى آخرهييا، ثييم قييال: «قييل»قلييت: ميياذا أقييول يييا رسييول ا ؟ قيال: «قيل أعيوذ بييرب النياس»فقرأتهيا حتيى أتيييت عليى آخرهيا، ثيم قييال رسيييول ا صيييلى ا علييييه وسيييلم عنيييد ذليييك: «ميييا سيييأل سيييائل بمثلهميييا، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما»(1). المطلبِالرابع:ِالاستشفاءِبالدعاء:ِ أولا : دعاء يعقوب عليه السلام: دعاء ا تعالى واللجوء إليه سبب في رفع البلاء الذي قد يصيب الإنسان، وهي سنة أنبياء ا تعالى يقو ل ا تعالى على لسان نبيه يعقوب عليه السلام : ﱡﭐ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓﱠ [يوسف: 86] يقول الإمام الطبري: أراد لست إليكم أيها المخلوقون أشكو همي، ما أشكو همي وحزني إلا إلى ا . (2) والبث: أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه، فيبثه إلى الناس أي ينشره، والمعنى أني لا أشكو إلى أحد منكم ومن غيركم ، إنما أشكو إلى ربي داعيا له وملتجئا إليه، فخلوني وشكايتي (3). إنَّ طلبَ رفع البلاء لا يكون إلا من ا تعالى مهما كان هذا البلاء ؛ (1 )السنن الصغرى، للنسائي 8 /253) الحديث 5438) قال الألباني: حسن صحيح، ورواه البيهقي في شعب الإيمان (4 /159) الحديث2329) . (2 )جامع البيانتأويل القرآن، للطبري ( 16 /225) . (3 )الكشافعن حقائق غوامض التنزيل، للزمخشري ( 2 /499) .

عدد الصفحات ٢١

دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 98 - نفسيا أو جسديا ، وها هو ذا يعقوب عليه السلام جمع له بين البلاء الحسي والمعنوي، ذهب بصره من شدة حزنه، إلا أنه لم ينس أن رفع ذلك البلاء لا يكون إلا برفع الطلب إلى رب الأرض والسماء ، والتوكل عليه ، وحسن الظن به سبحانه، وإن طال الزمان فلا يأس مع الإيمان با . أتي الفرد ليعقوب من رب السماء واستجاب ا له الدعاء، ورفع عنه البلاء ، فليس الدواء ب ذلك القميص الذي ألقي على وجهه فرد له بصره، وإنماء هو ما عند ا من الوعد بإجابة من توجه إليه يرجو ما عنده. ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱠ [يوسف: 96]. يقول مقاتل في تفسيره لهذه الآية: فلما أتاه البشير وهو الذي ذهب بالقميص الأول الذي ك ان عليه الدم، وألقى القميص على وجه يعقوب فارتد يعني فرجع بصيرا بعد البياض قال يعقوب: يا بني ألم أقل لكم إني أعلم من ا ما لا تعلمون(1). ويقول ابن جرير : رجع وعادَ مبصر ا بعينيه ، بعد ما قد عمي قال يعقوب لمن كان بحضرته حينئذ من ولده : ألم أقل لكم يا بني إني أعلم من ا أنه سيردّ عليَّ يوسف، ويجمع بيني وبينه، وكنتم لا تعلمون أنتم من ذلك ما كنت أعلمه ، لأن رؤيا يوسف كانت صادقة ، وكان ا قد قضى أن أخِرَّ أنا وأنتم له سجود ا، فكنت م وقن ا بقضائه (2). (1 )تفسير مقاتل2 /350. (2 )جامع البيان في تأول القرآن، للطبري (16 /260) .

عدد الصفحات ٢٢

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 99 - وفي هذا دليل على قوة اليقين وحسن الظن با تعالى من يعقوب عليه السلام. قال قتادة: ذكر لنا أن نبي ا يعقوب لم ينزل به بلاءٌ قق إلا أتى ح سْنَ ظنّه با من ورائه(1). ذكر الواحدي عن الضحاك أنه قال : رجع إليه بصره بعد العمى ، وقوته بعد الضعف، وشبابه بعد الهرم، وسروره بعد الحزن(2). ذكر القرطبي عن الحسن أنه قال: لما ورد البشير على يعقوب لم يجد عنده شيئا يثيبه به، فقال: وا ما أصبت عندنا شيئا، وما خبزنا شيئا منذ سبع ليال، ولكن هون ا عليك سكرات الموت قلت: وهذا الدعاء من أعظم ما يكون من الجوائز، وأفضل العطايا والذخائر ودلت هذه الآية على جواز البذل والهبات عند البشائر(3). ثانيا: دعاء أيوب عليه السلام: كما أن نبي ا أيوب عليه السلام يرفع شكوى المرض إلى ا ؛ لعلمه بأنه لن يكشف الضر أحد سواه ، يقول ا تعالى : ﱡﭐ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙﱠ [الأنبياء: 83] فكانت نتيجة هذا التضرع ﭐﱡﭐ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱠ [الأنبياء: 84]. (1 )جامع البيانتأويل القرآن، للطبري ( 16 /227)، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (7 /2189) . (2 )الوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي (2 /634) . (3 )الجامعالأحكام القرآن للقرطبي ( 9 /261) .

عدد الصفحات ٢٣

دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 100 - الضر: هو المرض، قال التستري في تفسيره: الضر على وجهين: ضر ظاهر وضر باطن، فالباطن حركة النفس عند الوارد واضطرابها ، والظاهر إظهار ما في السر من ذلك، فمتى احتل الضر الباطن سكن الظاهر عن إظهاره ، وصبر على الآلام ، وإذا تحرك الباطن تحت الوارد انزعج الظاهر بالصياح والبكاء، فكان شكواه إلى ا عز وجل كي يعطي المعونة على رضا قلبه بالوارد، وذلك أن القلب إذا كان راضيا بأمر ا لم يضر العبد ما فعلت جوارحه (1)،ألا ترى إلي بكاء النبي صلى ا عليه وسلم حين مات ابنه إبراهيم (2)كيف بكى عليه رحمة له بطبع البشرية ، فلم يضره ما فعلت جوارحه ؛ لأن قلبه كان راضيا به(3). ثالثا: دعاء يونس عليه السلام: يقيييول الميييولى عيييز وجيييل: "ﱡﭐ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ * ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚﲛ ﲜ ﲝ ﲞ * ﱠ[الأنبياء: - 88]. فيها دواء الكرب أو البلاء بإذن ا، روى النسائي في سننه، أن النبيي (1 )وهذا الأمر ليس على إطلاقه بل بقيد مما لا حيلة للإنسان في دفعه، والله تعالى أعلم (2 )أراد بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون »والحديث رواه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنا بك لمجزونون) الحديث (1303) (2/83)، وعند مسلم في كتاب الفضائل، باب رحمته صلى الله عليه وسلم للصبيان والعيال والحديث (62) (4/1807) . (3 )تفسير التستري، لابن رفيع التستري ص ( 104).

عدد الصفحات ٢٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 101 - صلى ا عليه وسلم قال لأصحابه: " ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجيل مينكم كييرب، أو بييلاء ميين بلايييا الييدنيا، دعييا بييه يفييرد عنييه؟ " فقيييل لييه: بلييى، فقييال: دعاء ذا النون: ﱡﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﱠ"(1). استجاب ا لعبده يونس علييه السيلام، ففيرد هميه وأزال كربيه وعافياه مما ابتلاه به سبحانه، وليسيت هيذه لييونس علييه السيلام، خاصية، بيل هيي ليه وللمؤمنين لقوله سبحانه: ﱡﭐﭐﲜ ﲝ ﲞ ﱠ. روى سعد بن أبي وقاص رضي ا عنه، قال: قال رسول ا صيلى ا عليه وسلم: (دعيوة ذي النيون إذ دعيا وهيو فيي بطين الحيوت: لا إليه إلا أنيت سييبحانك إنييي كنييت ميين الظييالمين ، إنييه لييم يييدع بهييا مسييلم فييي شيييء قييق إلا استجاب ا له بها)(2) يقول المولى عيز وجيل: ﱡﭐ ﲜ ﲝ ﲞ ﱠ أي: كميا نجينيا ييونس مين كييرب الحيبس فيي بطيين الحيوت فيي البحيير إذ دعانيا ، كيذلك ننجييي المؤمنين من كربهم إذا است اثوا بنا ودعونا (3). (1 )السنن الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، ذكر دعوة ذي النون 9 /243 الحديث (10416) وذكره الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب الدعاء، والتدبير، والتهليل ( 1 /685) الحديث 1846) وصححه الألباني في سلسلة ا لأحاديث الصحيحة (4/325 )الحديث1744) . (2 )رواه الترمذي في سننه في أبواب الدعوات،5/409 الحديث3505) ورواه النسائي في السنن الكبرى في كتاب عمل اليوم والليلة، ذكر دعوة ذي النون، 9/243 الحديث (10417) ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب الدعاء، والت كبير والتهليل، ( 1 /684) الحديث 1862) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد و يخرجاه، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (1/637) الحديث3383). (3 )تفسير جامع البيانتأويل القرآن، للطبري ( 16 /385) .

عدد الصفحات ٢٥

دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 102 - روى الحاكم عن سعد بن مالك(1) رضي ا عنه قال: سمعت رسول ا صلى ا عليه وسلم يقول: " هل أدلكم على أسم ا الأعظم الذي أذا دعى به أجاب، وإذا س ئِيلَ به أعطى؟ الدعوة التي دعا يونس حيث نادي ربه في الظلمات الثلاث ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فقال رجل : يا رسول ا هل كانت ليونس خاصة أم للمؤمن ين عامة؟ فقال رسول ا صلى ا عليه وسلم: (ألا تسمع قول ا عز وجل ﱡﭐ ﲘ ﲙ ﲚﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﱠﭐ(2) يقول ابن القيم: فلا يمكن أن ينهى عن التشبه به في هذه الدعوة، وهي النداء الذي نادى به ربه(3). وقوله تعالىﱡﭐ ﲜ ﲝ ﲞ ﱠ بشارة لكل مؤمن يقتدي بيونس في إخلاصه وصدق توبت ه، ودعائه لربه ، ومثل هذا الإنجاء الذي فعلناه مع عبدنا يونس، ننجي عبادنا المؤمنين من كل غم متى صدقوا في إيمانهم، وأخلصوا في دعائهم(4). (1 )سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبحر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخدري، من الحفاظ للحديث والمكثرين له، ومن العلماء الفضلاء العقلاء، مشهور بكنيته (أبو سعيد الخدري) غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم اثني عشرة غزوة، أول مشاهده الخندق، توفي سنه أربع وسبعين من الهجرة يوم الجمعة للاستز ادة من سيرته رضي الله عنه ينظر: أسد الغابة، لابن الأثير (2 /451) و6 /138) ولأصابه ييز الصحابة، لابن حجر (4 /532) . (2 )المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسابوري 1 /685) الحديث1865) وسكت عنه، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوع ة ( 6/292) الحديث (2775 .) (3 )تفسير القرآن العظيم، لابن القيم (1 /551) . (4 )التفسير الوسيط، للواحدي (9 /245) .

عدد الصفحات ٢٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 103 - هذه بعلأ صور الصبر على البلاء في سير بعلأ الأنبياء عليهم السلام، وأنعم به من منهج في الصبر على البلاء ، والتوبة لرب الأرض والسماء في طلب رفع البلاء؛ لأن ذلك لا يكون إلا بأمره سبحانه وتعالى، فيجب على المسلم عدم ال فلة عن هذا، وأنه مهما بلغ بالإنسان المرض، ومهما حاول البحث عن العلاد لابد من التعلق با تعالى وطلب الشفاءِ منه سبحانه، والدعاء من أجل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ا تعالى وليس بينه وبين ا واسطة أو ترجمان ، ومن فضله سبحانه لم يجعل للدعاء عبارات ثابته فللإنسان أن يسأل ا ما شاء وفي أي وقت يشاء ، فلله الحمد ملء الأرض والسماء وملء ما بينهما وملء ما شاء.

عدد الصفحات ٢٧

دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 104 - ِ ِ ِ المبحثِالثاني:ِالاستشفاءِبالمأكولِأوِالمشروبِالمذكورِ في القرآنِالكريمِ وفيه مطلبان: المطلب الأول: الاستشفاء باللبن والعسل. المطلب الثاني: الاستشفاء بالنبات.

عدد الصفحات ٢٨

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 105 - المبحثِالثاني:ِالاستشفاءِبالمأكولِأوِالمشروبِالمذكورِ في القرآنِالكريمِ يقول المصطفى صلى ا عليه وسلم: (ما أنزل ا داء إلا أنزل له شفاء) (1) في هذا الحديث بشرى عظيمة ، وهي أن ا تعالى إذا أنزل بمسلم داء فقد سبق ذلك نزول الدواء لهذا المرض، وما على الإنسان إلا التوكل على ا سبحانه و تعالى ، والسعي في البحث عن الدواء وقد تضمن كتاب ا تعالى الكثير من الأدوية، علمنا بعضها وجهلنا الكثير منها، وفي هذا ال مبحث سأحاول جاهدة ذكر ما في كتاب ا تعالى من دواء في المأكول أو المشروب، والاستشفاء بها، وذكر فوائدها الصحية، ومعالجتها للبدن، فاسأل ا تعالى العون والسداد. المطلبِالأول:ِالاستشفاءِباللبنِوالعسلِ ذكر ا تعالى في القرآن الكريم أنواعا من الكائنات كالبقرة(2)،وأفرد لها سورة وأسماها باسمها، وذكر الناقة(3)،كما ورد في القرآن الكريم آيات (1 )رواه البخاري في كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، 7/122 الحديث5678) وعند مسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي (4/1729 )الحديث2204) بنص (لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل) . (2 )سورة البقرة الآيات 67،68،96،70،71]144،146 ] . (3 )سورة الأعراف الآيات 73،77]64] [59 ] وسورة الشعراء الآية 155]27]31 . ]

عدد الصفحات ٢٩

دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 106 - كثيرة ذكر ا تعالى فيها الأنعام بجملتها، وبين سبحانه أن في خلقها آية عظيمة، وعبرة كبيرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع ، كما ذكر سبحانه النحلة في القرآن(1)،وأفرد لها سورة و سمّاها باسمها وما ذلك إلا لشأن هذه الحشرة، وهي آية من آيات ا تعالى. لكن الاستشفاء باللبن لم يذكره سبحانه صريحا في القرآن الكريم على خلاف العسل الذي صرح سبحانه وتعالى بأنه شفاء للناس، ويتضح ذلك فيما يلي: أولا : الاستشفاء باللبن: يقيييول ا تعيييالى: ﱡﭐ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱠﭐ[النحل: 66] إن مجرد النظر إلى عظمة خلق ا تعالى للأنعام سواء كانت بقرا، أو إبلا ، أو ماعزا أو غَييْرَهَا من الحيوانات الثديية، يجد الإنسان العبرة والعظة في عظيم ذلك الخلق، تأكل طعامها ثم ينقسم هذا الطعام إلى عدة عناصر، إما غذاء للجسم أو لبنا نظيفا لا يشوبه شيء من ذلك الطعام أو فضلات يخرجها جسم الحيوان لعدم منفعتها له . ذكييير الب يييوي فيييي تفسييييره عييين ابييين عبييياس رضيييي ا عنهميييا قوليييه: إذا أكلييت الدابيية العلييف واسييتقر فييي كرشييها وطحنتييه كييان أسييفله الفييرث وأوسييطه اللبن وأعلاه الدم، والكبد متسيلطة عليهيا تقسيمها بتقيدير ا تعيالى، فيجيري الدم في العروق واللبن في الضرع ، ويبقى الفرث كما هو (2). (1 )سورة النحل الآية 68] . (2 )معالم التنزيل تفسير القرآن، للبغوي ( 3 /85) .

عدد الصفحات ٣٠

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 107 - وقوله تعالى: ﱡﭐ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱠ أي يسوغ لمن يشربه فلا ييَ َصّ به كما ييَ َصّ ال َاصّ ببعلأ ما يأكله من الأطعمة ، و قيل: إنه لم ي ص أحد باللبن ققّ (1). إن في لبن البقر دواء وشفاء لمن كتب ا له الاستشفاء به، يقول المصطفى صلى ا عليه وسلم: (ما أنزل ا من داء إلا وقد أنزل له شفاء ، وفي ألبان البقر شفاء من كل داء ) (2). ويقول عليه الصلاة والسيلام: (علييكم بألبيان البقير فإنهيا تيرم(3)مين كيل شجر، وهو شفاء من كل داء ) (4). للبن البق ر منافع عدة ، يحتوي على العناصر النافعة للجسم ، يقول ابن القيم الجوزية: لبن البقر ي ذو البدن، ويطلق البطن باعتدال، وهو من أعدل الألبان وأفضلها من بين لبن الضأن، ولبن الماعز في الرِقّةِ وال ِلَظِة والدسمِ (5). (1 )تفسير الجامعحكام القرآن، للقرطبي ( 17 /240) . (2 )رواه النسائي في السنن الكبرى، كتا ب الطب، الدواء بالبان الأبقار (7/82) الحديث (7523) والحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب الطب 4 /218) الحديث (7423) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. لبا سلسلة الأحاديث الصحيحة 2/46 الحديث518) . (3 )ترم: أي تأكل. النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (2 /268) . (4 )رواه الإمام أحمد في مسنده، مسمد الكوفيين، حديث طارق بن شهاب 31/127 الحديث18831) ورواه النسائي في السنن الكبرى كتاب الأشربة المحظورة (6/298 ) الحديث6834) وعند الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب الطب 4 / 446) الحديث8224) وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. وصححه الألبا سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/45) الحديث518) . (5 )زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم، كتاب الطب ( 4 /354) .

عدد الصفحات ٣١

دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 108 - ووصية الرسول صلى ا عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى في قوله: (عليكم بألبان البقر) وصية طبية يجب العمل بها والحرص على تناول اللبن في الصحة والمرض، مع الاعتقاد الجازم بصدق قول المصطفى صلى ا عليه وسلم، وفضلا عن ذلك ربق الشفاء با تعالى الذي ما أنزل من داء إلا وأنزل له دواء. " يي عَدُّ الحليب الذي يست هلك ه كلُّ واحد منا غذاء كاملا ، بشكل أو بآخرَ ؛ سواءٌ أكان حليبا ، أم لبنا ، أم جبنا ، أم سمنا ، وما شاكل ذلك، إذْ يحوي نسبة من الماءِ تتراوح بين 87% إلى91%،كما يحوي الحليب الدسمَ ، والس كرياتِ ، "والبروتيناتِ "، والمعادنَ ، و"الفيتاميناتِ "، وغازات منحلَّة ، فهو غذاءٌ كاملٌ ، فيه غازاتٌ منحلةٌ ، ك ازِ الفحمِ ، و"الأوكسجينِ "، والنشادرِ ، و"الفيتاميناتِ ": (أ، ب، ث، د) ومِن المعادنِ : "الكالسيوم"، و"الفوسفور"، ومن "البروتينات": "الكاثرين"، و"الألبومين"، وما شاكل ذلك، ومن السكريات: سكر العنب، والدسم، والماء"(1). ثانيا: الاستشفاء بالعسل: يقييييول المييييولى عييييز وجييييل: ﱡﭐ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ* ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﱠﭐ[النحل: 68 ي69] في الآية تصريح من ا تعالى غير قابل للتأويل إلى إي معنى غير الشفاء بهذا ال ذاء، المتكامل. (1 )موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، للنابلسي (2 /163) .

عدد الصفحات ٣٢

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 109 - روى البخاري عن أبي سعيد: أن رجلا أتى النبي صلى ا عليه وسلم فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: " اسقه عسلا " ثم أتى الثانية، فقال " اسقه عسلا " ثم أتاه الثالثة فقال: " أسقه عسلا " ثم أتاه فقال: قد فعلت؟ فقال: " صدق ا وكذب بطن أخيك ، " اسقه عسلا " فسقاه فبرأ "(1) (2) قوله سبحانه: ﱡﭐ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﲘ ﱠ الشراب: هو العسل وهو ألوان مختلفة، فمنه الأبيلأ، والأصفر، والأحمر، وهو شفاء بجميع ألوانه بنص الآية، لا فرق بين لون ولون، وهو بإذن ا شفاء من كل داء . يقول ابن كثير : قال بعلأ من تكلم في الطب النبوي: لو قال فيه الشفاء للناس لكان دواء لكل داء، ولكن قال: ﱡﭐﲕ ﲖ ﲗﲘ ﱠ أي: يصلح لكل أحد من الأدواء الباردة، فإنه حار و الشيء يداوى بضده(3). يقول مقاتل في قوله تعالى: ﱡﭐ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﲘ ﱠ يعني عملا مختلف ألوانه أبيلأ وأصفر، وأحمر ﱡﲕ ﲖ ﲗﲘ ﱠ يعني العسل شفاء لبعلأ الأوجاع (4). ويقول الزجاد في معاني القرآن : ﱡﲕ ﲖ ﲗﲘ ﱠ في هذا قولان، قيل: إِن الهاء يرجع على العَسَل، المعنى في العَسَلِ شفاء للناس، وقيل: إن الهاء للقرآن، المعنى في القرآن شفاءٌ للناس وهذا القول إذا فسَّرَ علم أنه حَسَنٌ ، المعنى فيما قصصنا عليكم من قصة النحل في القرآن وسائر القصص التي تدل على أن اللَّه واحد شفاء للناس ، والتفسير في العَسَل (1 )فبرأ،أي: تعافى من المرض، النهاية في غريب الحديث ولأثر، لابن الأثير ( 1 /111 .) (2 )صحيح البخاري، للإمام البخاري، كتاب الطب، باب الدوا ء بالعسل (7 /123 ) الحديث5684) . (3 )ينظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير ( 4 /499) . (4 )تفسير مقاتل2/476) .

عدد الصفحات ٣٣