دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 110 - حسن جد ا، فإن قال قائل: قد رأينا من ينفعه العسل ومن يضره العسل، فكيف يكون فيه شفاء للناس؟ فجواب هذا أن يقال له الماء حياة كل شيء فقد رأينا من يقتله الماء إذا أخذه على ما يصادف من علة في البدَ نِ ، وقد رأينا شفاء العسل في أكثر هذه الأشربة، ثم قتال: وهذا الاعتراض في أمر العَسَلِ إنما هو اعتراض جهلة لا يعرفون قدرة في النفع ، فأمَّا من عرف مقدار النفع فهو وإن كان من غير أهل هذه الملةِ ف هو غير رافع أن في العَسَلِ شفاء (1). إن العسل نعمة من ا تعالى ، يسرها لعباده ، لأخذ ال ذاء منه ، والاستشفاء به من الأمراض، وفي حديث البخاري نصيحة طبية من الحبيب محمد صلى ا عليه وسلم ، وهي عدم الاستعجال بالشفاء ، وتكرار تناول الدواء مع اليقين بصدق المولى عز وجل الذي قال تعالى: ﱡﭐﲕ ﲖ ﱠ فليس هناك أصدق من قول ا ، ﱡﭐ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱠ [النساء: 87]. "لقد استخدم الأطباء قديما وحديث ا عسل النحل في كثير من المستحضرات الطبية ، ولعلاد حالات مرضية ، ونذكر منها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر: علاد الصداع العصبي ، لجلب النوم، لت ذية الأطفال، لت ذية الناشئين والناقهين من الأمراض في مقا ومة أمراض الشيخوخة، لمنع شلل الأطفال، لتزويد أصحاب الأعمال الفكرية بالطاقة اللازمة للعمل، لمساعدة الحوامل أثناء الحمل، استعماله لمساعدة الأطفال عند التسنين في حالات الاضطرابات الجلدية والحساسة في المسالك التنفسية عامة في حالات فقر الدم في أمراض الكبد والمع دة والأمعاء والقولون والمرارة والبنكرياس والقلب والمسالك البولية"(2). (1 )معاني القرآن للزجاج (3/211) . (2 )حول الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في ال عصر الحديث، لمحمد المهدي ص (34).
عدد الصفحات ٣٤مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 111 - المطلبِالثاني:ِالاستشفاءِفيِالنبات:ِ من فضل ا تعالى على عباده أن يسر لهم الخيرات ، ومن نعمته عليهم أن جعل الأرض تنبت من الثمار والخضار ، والفواكه الكثيرة منها الحلو، ومنها الحاملأ، ومنها ما جمع بين المذاقين، وهذا كله من فضل ا تعالى على عباده. وفي هذه النباتات منافع لجسم الإنسان، ودواء له من العلل، وفي هذا المبحث إن شاء ا تعالى سأتتبع ما ذكر من النباتات في القرآن الكريم، مع ذكر شواهد من السنة وأقوال العلماء في منافع هذه النباتات والاستشفاء بها من الأمراض. أولا : الرطب (التمر) يقول المولى عيز وجيل ﱡﭐ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﱠﭐ [مريم: 25] للتمر فوائد كثيرة للإنسان عامة وللمرأة النفساء والصائم خاصة ، استدلالا بهذه الآية الكريمة وبسنة النبي صلى ا عليه وسلم في فطره. "قيل: ما من شيء خير للنفساء من التمر والرطب، وما للنفساء خير من الرطب، وللمريلأ من العسل"(1). "أثبت التحليل العلمي للرطب أنه يحتوي على مادة تخفف ض ق الدم عند السيدات الحوامل ، وتؤثر تأثير ا كبيرا في مساعدة السيدات (1 )تفسير جامع البيان تأويل القرآن، للطبري ( 18 /179)، وتفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل، للنسفي ( 2/332) .
عدد الصفحات ٣٥دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 112 - الحوامل على سهولة الولادة"(1) عن أنس بن مالك قال: (كان رسول ا صلى ا عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء) (2). يقول ابن القيم الجوزية: طبع الرطب طبع المياه حار ورطب، يقوي المعدة الباردة ويوافقها، وي ذو غذاء كثيرا . ثم قال: وفي فطر النبي صلى ا عليه وسلم من الصوم عليه، أو على التمر، أو الماء، تدبير لطيف جدا فإن الصوم يخلي المعدة من ال ذاء، فلا تجد الكبد فيها ما تجذبه وترسله إلى القوى والأعضاء، والحلو أسرع شيء وصولا إلى الكبد، وأحبه إليها، ولا سيما إن كان ر طبا ، فيشتد قبولها له فتنتفع به(3). وقد خص النبي صل ى ا عليه وسلم تمرة العجوة بحديث يبين فضلها وخصوصيتها بالحفظ من السحر والسم بأمر ا تعالى فقال رسول ا صلى ا عليه وسلم: (من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة، لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر) (4). (1 )حول الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في ال عصر الحديث، لمحمد المهدي ص (35) . (2 )أخرجه أحمد في مسنده، مسند أنس بن مالك رضي الله عنه 20/110 )الحديث (12676) وأبي داوود في سننه، كتاب الصوم، باب ما يفطر عليه (2/306) الحديث (2356) وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة6/821) الحديث2840 .) (3 )زاد ا لمعاد في هدي خير العباد، لابن القيم (4 /286) . (4 )متفق عليه، انظر صحيح البخاري، كتاب الأطعمة، با ب العجوة (7 /80) الحديث=
عدد الصفحات ٣٦مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 113 - يقول ابن القيم: التمر مقو للكبد، ملين للطبع، وهو من أكثر الثمار ت ذية للبدن بما فيه من الجوهر الحار الرطب ، وأكله على الريق يقتل الدود، فإنه مع حرارته فيه قوة ترياقية، فإذا أديم استعماله على الريق، خفف مادة الدود ، وأضعفه وقلله ، أو قتله ، وهو فاكهة وغذاء ، ودواء وشراب وحلوى(1). "فالتمر الذي يتناوله الصائم مع الماء فيه خمسة وسبعون بالمئة من جزئه المأكول مواد سكرية أحادية، سهلة الهضم، سريعة التمثل، إلى درجة أن السكر ينتقل من الفم إلى الدم في أقل من عشر دقائق، وفي الحال يتنبه مركز الإحساس بالشبع في الجملة العصبية ، فيشعر الصائم بالاكتفاء، فإذا أقبل على الطعام أقبل عليه باعتدال، وكأنه في أيام الإفطار ، أما المواد الدسمة فيست رق هضمها وامتصاصها أكثر من ثلاث ساعات"(2). ثانيا: اليقطين: وقد ذكر ا تعالى نبات اليقطين في القرآن الكريم في قصة يونس عليه السلام ، فقال سبحانه وتعالى : ﱡﭐ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﱠ [الصافات: 146]. اليقطين: كل شجر لا يقوم على ساق نحو الدباء والقرع والبطيخ = (5445)، وصحيح مسلم كتاب الأشربة، باب فضل تمر المدينة 3 /1618 ) الحديث154) ولم يذكر السحر (1 )ينظر زاد المعاد في هدي خ ير العباد، لابن القيم (4 /268) . (2 )موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، للنابلسي ( 2 /132) .
عدد الصفحات ٣٧دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 114 - والحنظل. ويقطين: اسم رجل منه. واليقطينة: القرعة الرطبة(1). روى ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: هو كل شيء ينبت على وجه الأرض ليس له ساق، وروى عن ابن عباس قال: اليقطين هو القرع (2). قال ابن كثير : وذكر بعضهم في القرع فوائد، منها: سرعة نباته ، وتظليل ورقه لكبره، ونعومته، وأنه لا يقربها الذباب، وجودة أغذية ثمره، وأنه يؤكل نيئا ومطبوخا بِ ل بِّ هِ وقشره أيضا(3). واليقطين من النبات التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يحب أكلها روى البخاري عن أنس بن مالك أنَّ خياطا دعا رسول ا إلى طعام صنعه، قال أنس: " فذهبت مع رسول ا صلى ا عليه وسلم إلى ذلك الطعام فقرب إلي رسول ا صلى ا عليه وسلم خبزا من شعير ومرقا فيه دباء(4)وقديد(5)،قال أنس : فرأيت رسول ا صلى ا عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي الصحفة " قال: فلم أزل أحب الدباء منذ يو مئذ)(6) . (1 )لسان العرب، لابن منظور، مادة قطن (13 /345) . (2 )تفسير الثوري، للثوري ص 254) وجامع البيان في تأويل القرآن، للطبري 21 / 113) وتفسير القرآن ال عظيم، لابن أبي حاتم (10 /3230) . (3 )تفسير القرآن العظيم، لابن كثير ( 7 /40) . (4 )الدباء: القرع. النهاية في غريب الحد يث والأثر، لابن الأثير (2 /96) . (5 )القديد: لحم مجفف وهو لحم يحمل في الأسفار طبيخا او شواء ، وقبل هو اللحم المملوح المجفف في الشم س. انظر: مقاييس الل غة ( 3 /275)، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (4 /22) . (6 )صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب ذكر الخياط 3/61 الحديث2092) وذكره في كتاب الأطعمة، باب من تتبع حوالي القصعة. (7/68 )الحديث5397) وعند مسلم، كتاب =
عدد الصفحات ٣٨مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 115 - ثالثا: الرمان: يقول ا تعالى في وصف الجنة ﱡﭐ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﱠ [الرحمن : 68] ذكر الفاكهة ثم خص النخل والرمان بالذكر دون سائر الفاكهة ، وهذا دليل على فضل وفائدة هاتين الفاكهتين. يقيول الزجيياد : إنمييا خييص النخييل والرمييان وقييد ذكييرت الفاكهيية لفضييلها علييى سائرها (1). عن علي رضي ا تعالى عنه أنه قال: " كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ للمعدة"(2). قال الواحدي: وثمر النخلة والرمان من جملة الفاكهة غير أنهما ذكرا على التفصيل للتفضيل فأخرجا من الجملة بالذكر كقوله تعالى: ﭐﱡﭐﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅﱠ [البقرة: 238] فأعاد الوسطى بعد أن ذكرها في الجملة تشديد ا لها(3). يقول ابن القيم الجوزية: حلو الرمان حار رطب و جيد للمعدة، مقو لها بما فيه من قبلأ لطيف، نافع للحلق، والصدر والرئة، جيد للسعال، = الأشربة، باب جواز أكل المرق واستحبا ب أكل اليقطين (3 /1615) الحديث144 .) (1 )معاني القرآن وإعرابه، للزجاج ( 1 /320)، الهداية إلى بلوغ ا لنهاية، للقرطبي المكي ( 1 /803)، التفسير الوسيط، للواحدي21 /196) . (2 )مسند الإمام أحمد، أحاديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حديث امرأة ( 38 /273) الحديث 23237) ورواه البيهقي في شعب الإيمان، المطاعم والمشارب وما يجب التورع فيه، أك ل اللحم (8 /104) الحديث5557) . (3 )التفسير البسيط، للواحدي (21 /196) .
عدد الصفحات ٣٩دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 116 - ماؤه ملين للبطن، وحامضه بارد يابس، قابلأ لطيف، ينفع المعدة الملتهبة، ويدر البول ، ويقطع الإسهال ويمنع ا لقيء، ويطفئ حرارة الكبد ويقوي الأعضاء، إذا استخرد ماؤه بشحمه، وطبخ بيسير من العسل حتى يصير كالمرهم واكتحل به، قطع الصفرة من العين، ونقاها من الرطوبات ال ليظة، وإذا لطخ على اللثة ، نفع من الأكلة العارضة لها ، وإن استخرد ماؤهما بشحمهما، أطلق البطن، وأحدر الرطو بات العفنة المرية، ونفع من حميات ال ب المتطاولة(1). رابعا: الزنجبيل: الزنجبيييل: نبييات لييه عييروق تسييري فييي الأرض ويتولييد فيهييا عقييد حريفيية الطعم وتتفرع هذه العروق من نبت كالقصب (2). يقييول ا تعييالى: ﱡﭐ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﱠ [الإنسييان: 17] وفييي معنى الزنجبيل في الآية ثلاثة أقو ال: الأول: تمييزد بالزنجبيييل، وهييو مييا تسييتطيبه العييرب لأنييه يحييذو اللسييان ويهضم المأكول. الثاني: أن الزنجبيل اسم للعين التي فيها مزاد شراب الأبرار. الثالث: أن الزنجبيل طعم من طعوم الخمر يعقب الشراب منه لذة(3) . فعلى القول الأول يكون الزنجبيل دواء للمعدة. (1 )زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم 4 /289 و290) بتصرف يس (2 )إعراب القر آن وبيانه، لمحيي الدين درويش (10 /321) . (3 )تفسير النكت والعيون، للماوردي ( 6 /170) .
عدد الصفحات ٤٠مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 117 - قييال القرطبييي: كانييت العييرب تسييتلذ ميين الشييراب مييا يمييزد بالزنجبيييل لطيب رائحته، لأنه يحذو اللسان، ويهضم المأكول، فرغبيوا فيي نعييم الآخيرة بما اعتقدوه نهاية النعمة والطيب(1). يقول ابن القيم الجوزية: الزنجبيل م سخِنٌ معين على هضم الطعام ، ملين للبطن تليينا معتدلا ، نافع من سدر الكبد العارضة عن البرد والرطوبة، ومن ظلمة البصر الحادثة عن الرطوبة أكلا واكتحالا ، وهو محلل للرياح الحادثة في الأمعاء والمعدة(2) وقيل الزنجبيل جيد للحفظ، يشحذ الذهن(3). في الأبحاث الحديثةذكر الباحثو ن والعلماء فوائد عديدة للزنجبيل وهي: "الزنجبيل منعش للقلب والتنفس، مقو لتقلص عضلة القلب، أي إنه مماثل تماما للديكوكسين ، والزنجبيل موسع للأوعية والشرايين، يمنع تجمع الصفيحات الدموية ، إذا هو مميع للدم ، يفيد في أمراض الجلطات الدماغية، والقلبية، وخثرات الأطراف، يخفلأ من ارتفاع الض ق الدموي ، وخافلأ للكولسترول"(4). خامسا: زيت الزيتون: يقييييول الميييييولى عييييز وجيييييل ﱡﭐ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱠﭐ[المؤمنون: 20]. (1 )تفسير الجامعحكام القرآن، للقرطبي ( 19 /141) . (2 )زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم 4 /293) الحاوي في الطب، للرازي 2 /177 . ) (3 )الحاوي في الطب،للرازي ( 1 /73) . (4 )موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، للنابلسي ( 2 /130) .
عدد الصفحات ٤١دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 118 - المراد بالشجرة في الآية شجرة الزيتون، وقد خص ا هذه الشجرة بالذكر بعد ذكر الفاكهة ، لما لها من فوائد ومنافع كم ا خص بالذكر في الآية التي قبلها النخل والعنب، لما لهما من فوائد ومنافع ينتفع بها الإنسان. يقول الزمخشري : خص هذه الأنواع الثلاثة ؛ لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع، ووصف الزيتون بأن دهنه صالح للاستصباح(1). يقول القرطبي: شجرة، يريد بها شجرة الزيتون، وأفردها بالذكر لعظيم منافعها في أرض الشام والحجاز وغيرهما من البلاد، وقلة تعاهدها بالسقي والحجر وغير ذلك من المراعاة في سائر الأشجار. ثم قال: وقيل: إن الزيتون أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان(2). روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي صلى ا عليه وسلم أنه قال: (كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة ) (3). ومن منافع زيت الز يتون أنه يطلق البطن ، ويخرد الدود ، وجميع أصنافه ملينه للبشرة وتبطئ الشيب. وماء الزيتون المالح يمنع من تنفق حرق النار ، ويشد اللثة ، وورقه (1 )الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، للزمخشري ( 3 /180) . (2 )الجامعحكام القرآن، للقرطبي ( 12 /114) . (3 )مسند الإمام أحمد، مسند المكيين، حديث أبي أسيد الساعدي (25 /451) الحديث (16055) ورواه الترمذي في سننه، أبواب الأطعمة، باب ما جاء في أكل الزيت (3 / 349) الحديث1851) وذكره الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، تفسير سورة النور (2 /432) الحديث3504) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1 /724) الحديث379) .
عدد الصفحات ٤٢مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 119 - ينفع من الحمرةوالقروح ، ومنافعه أضعاف ما ذكر(1). وتناول الزيت فيه منافع للجسم، روى ابن ماجه في سننه عن عمر، قال: قال رسول ا صلى ا عليه وسلم: (ائتدموا(2) بالزيت، وادهنوا به، فإنه من شجرة مبارك ة) (3). ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻﱠ [النور: 25] وصف ا تعالى شجرة الزيتون بأنها شجرة مباركة للدلالة على فضل هذه الشجرة وبركتها ، قال الفراء: وهي شجرة الزيت تيَنْب ت عَلَى تيَلْعة(4) من الأرض، فلا يسترها عَن الشمس شيء ، وهو أجود لزيتها فيما ذ كر ، والشرقية: التي تأخذها الشمس إِذَا شرقت، ولا تصيبها إِذَا غربت لأن لَهَا ستر ا، وال ربية التي تصيبها الشمس بالعشي ولا تصيبها بال داة ، فلذلك قَالَ : لا شرقية وحدها ، ولا غربية وحدها ولكنه ا شرقية غربية ، وهو كما تيَق ول فِي الكلام : فلان لا مسافر ولا مقيم إِذَا كَانَ يسافر ويقيم، معناه: أَنَّه (1 )زاد المعاد في هدي خ ير العباد، لابن القيم (4 /290) . (2 )الإِدَام بالكسر، والأُدْمُ بالضم: ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان، ينظر النهاية في غريب الحديث و الأثر، لابن الأثير (1 /31) . (3 )سنن ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب الزي ت (2 /1102) الحديث3319) ورواه الحاكم في المستدرك، كتاب الأطعمة ( 4 /135) الحديث 7142) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والحديث صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/727) الحديث4 ) (4 )التلعة: ما ارتفع من الأرض، ينظر: لسان العر ب، لابن منظور مادة تلع (8 /37) .
عدد الصفحات ٤٣دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 120 - لَيْسَ بمنفرد بإقامة ولا بسفر(1). قال الب وي : من شجرة مباركة زيتونة ، أي من زيت شجرة مباركة ، فحذف المضاف بدليل قوله تعالى : ﱡﭐﭐﲵ ﲶ ﲷﱠ، وأراد بالشجرة المباركة الزيتونة ، وهي كثيرة البركة ، وفيها منافع كثيرة ، لأن الزيت يسرد به وهو أضوأ وأصفى الأدهان، وهو إدام وفاكهة، ولا يحتاد في استخر اجه إلى إعصار بل كل أحد يستخرجه (2). "إن زيت الزيتون أسهل أنواع الزيوت هضما ، وفيه قيمة وقائية ، وعلاجية، وغذائية، وأجمع الأطباء على أن هذا الزيت له تأثير علاجي عجيب، من هذا التأثير أنه يمكن أن نستخدمه لخفلأ الض ق المرتفع، ويستخدم لمرض السكر، ويستخدم لوقاية الشرايين، والأوعية من تصلبها، وترسب المواد الدهنية على جدرها، وأظهرت التحليللات الدقيقة أن مئة غرام من زيت الزيتون فيها غرام برو تينات، وأحد عشر غراما من الدسم ، وفيه بوتاسيوم ، وكالسيوم ، وم نيزيوم، وفسفور، وحديد، ونحاس، وكبريت ، وفيه ألياف، وهو غني بأهم الفيتامينات المتعلقة بتركيب الخلايا ونشاطها ، والمتعلقة بالتناسل، وسلامة العظام، وهو غذاء للدماغ ، وغذاء للأطفال، وله تأثير في تفتيت حصيات المرارة والمثانة"(3). (1 )معاني القرآن، للفراء 2 /153) . (2 )معالم التنزيل في تفسير القرآن، للبغوي ( 3 /416) . (3 )موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، للنابلسي 2 /138) .
عدد الصفحات ٤٤مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 121 - سادسا: التين: ذكر ا تعالى التين في القرآن مرة واحدة، وسميت السورة التي ذكر فيها باسمه ، يقول المولى عز وجل : ﱡﭐ ﱛ ﱜ ﱠ[التين: 1] قال مجاهد: هما التين والزيتون اللذان يأكل الناس(1). وقد أقسم ا تعالى بالتين والزيتون في هذه السورة، وله سبحانه أن يقسم بما شاء من مخلوقاته وليس ذلك لأحد سواه، وجواب القسم هو قوله سبحانه ﱡﭐ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱠ [التين: 4]. قيييال ابييين عبييياس والحسييين ومجاهيييد وآخيييرون: هيييو تيييينكم هيييذا اليييذي تأكلونييه، وزيتييونكم هييذا الييذي تعصييرون منييه الزيييت خييص ا التييين بالقسييم؛ لأنها فاكهة مختصة لا عجم فيها، شبيهة بفواكه الجنة (2). والتين: ثمرة شجرة مهيئة على الت ير م خَلِصة من شائب التن يص ، وفي ذلك عظم العبرة لمن هيأها على تلك الصفة، وخلصها لتكامل اللذة، وجعلها على مقدار اللقمة في حسن صورة ثم ما فيه من المنفعة بإخراد فضول البدن وجودة ال ذاء، وا تعالى المنعم به على عبادة والمنبه على ما فيه ليشكروه عليه ويعتبروا به، ويتفكروا في عظم شأنه (3). قال الرازي في تفسيره: "ذكروا من خواص التين والزيتون أشياء: أما التين فقالوا إنه غذاء وفاكهة ودواء، أما كونه غذاء فالأطباء زعموا أنه طعام (1 )تفسير مجاهد، للإمام مجاهد ص737) وذكره البخاري في صحيحه، كتا ب تفسير القرآن، باب (ما ودعك ربك وما قلى ) (6 /172) . (2 )معالم التنزيل تفسير القرآن، للبغوي ( 5 /277) . (3 )تفسير ابن فورك، لابن فورك الأنصاري ( 3 /241) .
عدد الصفحات ٤٥دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 122 - لطيف سريع الهضم لا ي مكث في المعدة ، يلين الطبع ويخرد بطريق الترشح، ويقلل البل م ، ويطهر الكليتين ويزيل ما في المثانة من الرمل ، ويسمن البدن ويفتح مسام الكبد والطحال، وهو خير الفواكه وأحمدها. ثم قال : أما كونه دواء ، فلأنه يتداوى به في إخراد فضول البدن . و اعلم أن لها بعد ما ذكرنا خو اص: أن ظاهرها كباطنها ليست كالجوز ظاهره قشر، ولا كالتمر باطنه قشر ، بل نقول : إن من الثمار ما يخبث ظاهره ويطيب باطنه ، كالجوز والبطيخ ومنه ما يطيب ظاهره دون باطنه كالتمر ، والأجاص أما التين فإنه طيب الظاهر والباطن"(1). وفي ثمرة التين منافع عديدة للجسم، قال ابن قيم الجوزية: أجوده الأبيلأ الناضج القشر يجلو رمل الكلى والمثانة ويؤمن من السموم، وهو أغذى من جميع الفواكه وينفع خشونة الحلق والصدر، وقصبة الرئة، وي سل الكبد والطحال وينقي الخلق البل مي من المعدة ، وي ذو البدن غذاء جيدا (2). وقد قرن ا تعالى ذكر فاكهة التي ن مع الزيتون ولهذا الأمر فوائد صحية للجسم، وقد ذكرت الدكتورة آمال السائحي سرا من أسرار القرآن في هذا الشأن فقالت : "اتجهت أنظار بعلأ العلماء للبحث عن مادّة "الميثالويثونيدز" التي يفرزها مخّ الإنسان، والتي تعتبر مادة هامّة جدا لحيوية جسم الإنسان (خفلأ "الكوليسترول" – التمثيل ال ذائي – تقوية القلب – وضبق التنفس) ، وقام فريق من العلماء اليابانيين بالبحث عن هذه المادة السحرية والتي لها أكبر الأثر في إزالة أعراض الشيخوخة، فلم يعثروا على (1 )ينظر مفاتيحالغيب، للرازي ( 32 /210) . (2 )زاد المعاد في هدي خ ير العباد، لابن القيم (4 /286) .
عدد الصفحات ٤٦مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 123 - هذه المادة إلا في نوعين من النباتات : التين والزيتون ، وبعد أن تم استخلاصها من التين والزيتون، وجد أن استخدامها من التين وحده أو من الزيتون وحده لم يعق الفائدة المنتظرة لصحة الإنسان إلا بعد خلق المادة المستخلصة من التين مع مثيلتها من الزيتون"(1). سادسا: العنب ورد ذكر فاكهة العنب في القرآن الكريم في عدة مواضع، ففي سورة البقرة قال تعالى: ﭐﱡﭐ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱠ[البقرة: 266]وفي سورة الأنعام يقول ا تعالى: ﭐﱡﭐ ﲞ ﲟ ﲠ ﱠﭐ[الأنعام: 99]ﭐﭐﭐﭐ وللعنب فوائد كثيرة يقول ابن القيم في العنب : من أفضل الفواكه وأكثرها منافع، وهو يؤكل رطبا ويابسا ، وأخضر ويانعا ، وهو فاكهة م ن الفواكه، وقوت مع الأقوات، وأ دْ مٌ مع الإدام، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وطبعه طبع الحبات : الحرارة والرطوبة ، وجيده الكبار المائي ، والأبيلأ أحمد من الأسود إذا تساويا في الحلاوة، والمتروك بعد قطفه يومين أو ثلاثة أحمد من المقطوف في يومه، فإنه منفخ مطلق للبطن، والمعلق حتى يضمر قشر ه جيد لل ذاء ، مقوِ للبدن، وغذاؤه ك ذاء التين والزبيب ، وإذا ألقي عجم العنب كان أكثر تليينا للطبيعة ، والإكثار منه مصدع للرأس ، ودفع مضرته بالرمان المز ، ومنفعة العنب يسهل الطبع ، ويسمن، وي ذو جيده غذاء حسنا، وهو أحد الفواكه الثلاث التي هي ملوك الفواكه، هو والرطب والتين(2). (1 )مجلة البصائر، العدد656، الصادرة 10/8 /143 هhttp: //cheikh-tellai. net/site / (2 )انظر زاد المعاد في هدي خ ير العباد، لابن القيم (4 /312) .
عدد الصفحات ٤٧دِرَاسَةٌ مَّوْض وعِيَّةٌ لِّمَوَاطِنِ الشِّفَاءِ بِالْق رْآنِ الْكَرِيمِ، د. نوال بنت ناصر الثويني - 124 - والعنب مدر للبول، مضاد للالتهاب، مضاد للشيخوخة، يقي بأمر ا من السرطان، يكافح مرض السكر، غني بمضادات "الأكسدة"، يحمي من الأزمات القلبية، يخفلأ ض ق الدم(1). سابعا: الموز: ورد ذكير المييوز فيي القييرآن الكيريم يقييول ا تعييالى: ﭐﱡﭐ ﱽ ﱾ ﱿﱠ [الواقعة: 29] قال مجاهد: الطلح هو: الموز المتراكم(2)،وروى ابن جرير عن ابن عباس وعلي رضي ا تعالى عنهما أن الطلح هو: الموز(3). قال القرطبي في تفسيره: الطلح شجر الموز واحده طلحة، و الطلح كل شجر عظيم كثير الشوك (4). وذكر ابن القيم فوائد للموز فقال: وهو حار رطب، أجوده النضيج الحلو، ينفع من خشونة الصدر والرئة والسعال، وقروح الكليتين ، والمثانة، ويدر البول، ويلين البطن، ويؤكل قبل الطعام (5). ومن فوائد فاكهة الموز : أنه يقلل من ض ق الدم المرتفع ، ويزود الجسم والمخ بالطاقة، ويحد من فرصة الإصابة بالسرطان، ويقي من القرحة المعدية، ويعالج الإمساك، ويحد من القلق والاكتئاب(6). (1 )ينظر مجلة اليوم السابع الإلكترونية عام2014 مhttp: //www. youm7. com/ (2 )تفسير مجاهد، لمام مجاهد ص (642 ) (3 )جامع البيانتأويل القرآن، للطبري ( 23 /112) . (4 )تفسير الجامعحكام القرآن للقرطبي ( 17 /208) . (5 )زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم (4 /310) . (6 )ينظر مجلة اليوم السابع الإلكترونية عام2014 مhttp: //www. youm7. com/
عدد الصفحات ٤٨مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزءالخامس عشر) - 125 - "إن من العجيب أن المئة غرام من فاكهة الموز تعطي من الحريرات ما تعطيه مئة غرام أخرى من اللحم، فهي من المواد التي تعطي الطاقة، وفي هذه الفاكهة نسبة من "الكالسيوم"، و"الفوسفور"، والحديد، و"البوتاسيوم"، والنحاس، والفلور، وهذه كلها معادن أساسية جد ا يحتاجها الإنسان، بل إن ثلاث حبات من هذه الفاكهة تعطي الإنسان كفايته التامة من هذه المعادن في اليوم، كما أن في هذه الفاكهة ثمانية فيتامينات أساسية، لها تأثير كبير في عمل أجهزة الإنسان"(1). (1 )موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة، لراتب النابلسي ( 2 /155) .
عدد الصفحات ٤٩