22 3- واستدلّوا على ذلك -أيضاً - ، قياساً على ما ذهب الكوفيون إليه من تركيب (كأنَّ ) من كاف التشبيه و(أنَّ )، وتركيب (لكنَّ ) من لا و كنَّ . 4- هذه الحروف مشبّهة بالفعل في العمل ، والفعل تلحقه الزوائد، فجاز أن تكون اللاّم زائدة، كما تزاد في الفعل كقولك: إنّ زيداً ليقوم، وكقولك: والله لقام زيد . ويمثّ ل المذهب الثاني مجموعة من النحاة ، الذين ذهبوا إلى أنّ (لعلَّ ) حرف بسيط ليس مركباً ، و جميع حروفه أصلية ، منهم ابن السرّ اج ، فقال : "وقال أ صحابنا : إنَّ اللام في (لعلَّ ) زائدة ؛ لأنّ هم يقولون (ع لَّ )، والذي عندي أنهما لغتان وأنَّ الذي يقول (ل علَّ ) لا يقولُ (ع لَّ ) إلا مستعيرًا لغة غيره ؛ لأ نّ ي ل م أ ر زائدًا لغير معنى. فإن قيل : إنها زيدت توكيدًا فهو قول " (1). وذهبأبو البقاء العكبري إلى أنَّ لام (لعلَّ ) أصل ؛ لأنَّ الحرف وضع اختصاراً والزّيادة عليه تنافي ذلك ، فقال:"و اللاَّم الأ ولى في (لعلّ ) أصل في أقوى القولين ؛ لأنَّ الزّيادة تصرّف والحروف بعيدة منه ، ولأنّ الحرف وضع اختصاراً والزّيادة عليه تنافي ذلك ، وأ مَّا مجيئها بغير لام فلغة فيها ، أو حذف حرف أصليّ ، والحذف من جنس الاختصار ، فهو أولى من الزّيادة" (2) . وكان المرادي(ت 149هـ) يرى أنّ هذا مذهب أكثر النّحويّين ، وأنّ لامها الأولى أصليّ ة (3). ومنهم الأشموني ، فقال : " وتختص (لعلَّ ) بالممكن، وليست مركّ بة على الأصحّ ، وفيها عشر لغات مشهورة" (4). وقال السيوطي(ت 911هـ): " وهي بسيطة ولامها أصل" (5). وأوردت كتب الخلاف بين البصريين والكوفيين ، أنّ الكوفيين ذهبوا إلى أنَّ (لعلَّ ) حرف بسيط _______________ (1 )ابن السراج،الأصول في النحو،مصدرسابق،ج2،ص222. (2 )ابو البقاء العكبري ،اللباب في علل البناء والإعراب، مصدرسابق، ،ج1،ص226-221.. (3 )المرادي، بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ(1992م)، الجنى الداني في حروف المعاني ،(تحقيق: د فخر الدين قباوة - الأستاذ محمد نديم فاضل)،دار الكتب العلمية،ط1،ج1، ص519، بيروت– لبنان. وينظر:المرادي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك،ج1،ص523. (4 )الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك،مصدرسابق ، ج1،ص291.
عدد الصفحات ٣٤21 وجميع حروفه أصلية، خالٍ من التركيب ، واحتجّ وا على صحّ ة ذلك بعدّ ة حجج ،هي (1): ذهب ا1لكوفيّونإلى أنّ اللاّم الأولى فيها أصليّة؛ واحتجّوا بأنّ الحروف لا تدخلها الزّيادة، وحروف الحروف كلّها أصول. واستدلّ وا على ذلك بأنَّ حروف الزيادة التي يجمعها قولك (سألتمونيها) إنما تختصّ بالأسماء والأفعال، فأ مَّا الحروف فلا يدخلها شيء من هذه الحروف على سبيل الزيادة ، وقد قالوا ألا ترى أنَّ الألف لا تكون في الأسماء والأفعال إلا زائدة أو منقلبة ، ولا يجوز أن يحكم عليها في (ما )و(لا )و(يا )بأنَّ ها زائدة أو منقلبة ، بل نحكم عليها بأنها أصلية ؛ لأنَّ الحروف لا يدخلها ذلك ، فدلَّ ذلك على أنَّ اللام أصلية . واستدلّوا على ذلك - أيضاً - ، بأنَّ اللاّم لا تكاد تزاد فيما يجوز فيه الزّيادة إلا شذوذاً ، نحو: (ز ي د ل ) و (ع ب د ل ) في كلمات معدودة ؛ فكيف يُ حك م بزيادتها فيما لا يجوز فيه الزّيادة بحال؟ وتابع الأنباري (ت 511هـ)مذهب الكوفيين في بساطة (لعلَّ ) وأيّ ده ، ورفض مذهب البصريين في تركيب (لعلَّ ) ، فقال: " والصّحيح في هذه المسألة ما ذهب إليه الكوفيّون"(2). ويرى الباحث في هذه المسألة أنَّ حرف (لعلَّ ) ، هو حرف مركب من (اللام الزائدة وعلَّ ) ، وهو ما ذهب إليه سيبويه ، والمبرّ د ، والزجّ اجي ، وابن جني، والبصريون وغيرهم ، وأوردت الدراسة أقوالهم سابقاً . وقد استعملت خالية من اللام الأولى في كلام العرب الفصحاء ، ومنهم الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- "فلمّ ا حضرت الوفاة عمر بن الخطاب ،قال لولده عبد الله بن عمر: ضع خدّي على الأرض ؛ علّ ربي أن يتعطف عليّ ويرحمني" (3). فمجيء(علَّ ) اللام في كلام عربي فصيح يُ ستشهد به ، دليل على أنَّ كلمة (لعلَّ ) مركّ بة وليست بسيطة . وكذلك شاع استعمالها خالية من اللام في كلام العرب شعراً ، وهذا دليل على تركيب (لعلَّ ) وعدم ___________________ (1 )السيوطي ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع،مصدرسابق،ج1،ص494(.4 )ينظر: الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين ،مصدرسابق، ج1،ص111-191 .ينظر: أبو البقاء العكبري،التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ، مصدرسابق ،ص359-361.وينظر: عبدالكريم محمد عقل ، الخلاف النحوي في الحروف المشبهة بالفعل ، مصدرسابق ، ص93- 96. (2 )الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين ،مصدر سابق، ج1، ص 191. (3 )ابن عبد ربه ، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد ربه( 1424 هـ)، العقد الفريد،ط1،ج3، ص195، دار الكتب العلمية– بيروت.
عدد الصفحات ٣٥22 بساطتها ، ومن هذه الأبيات غير الأبيات التي ذكرت سابقاً، ما قاله ورقة بن نوفل(ت 12 هـ): [منالبسيط] ف ق لْت ع ل ال ذِي ت رْجِين ي نْجِز ه ... ل كِ الِْْل ه ف ر جِّي الْخ يْر و انْت ظِرِي (1) وما قاله جرير(ت 111 هـ): [منالبسيط] ع ل اله و ى مِنْ ب عِيدٍ أ نْ ي ق رِّب ـه ... أ م الن جومِ، وم ر الق وْمِ بالعِـيسِ (2) و ق ال أبو الوليد بن زيدون (3): [منالبسيط] ع لَّ اللَّي الي تُب قِينِيإلى أم لٍ ... الدَّه رُ ي ع ل مُ و الأيَّامُ م ع ن اهُ وهناك أبيات كثيرة وردت فيها (ل علَّ ) خالية من اللام الأولى . ويستدلّ الباحث - أيضاً - على تركيب (ل علَّ ) وعدم بساطتها بالأدلّ ة التي احتجّ بها البصريون ، وقد تمَّ ذكرها سابقاً . المطلب الثالث : بساطة (ل كن ) اختلف علماء اللّغة في تركيب البنية الأولى للحرف (لكنَّ ) ،فانقسموا على مذهبين (4) :المذهب الأول ذهب إلى أنّ حرف (لكنَّ ) حرف بسيط و جميع حروفه أصلية. والمذهب الثاني : ذهب إلى أنَّ (لكنَّ ) حرف مركّ ب ، واختلفوا في تركيبها ، فمنهم من ذهب إلى أن ّأصلُها "إنَّ " زيدت عليها (لا) و(الكافُ ) ، ومنهم من ذهب إلى أنّ ها مركبة من (لكن ) و(أنَّ ) فحذفت همزة (أنَّ ) ونون (لكن ) لالتقاء الساكنين ، وذهب آخرون إلى أنّ ها مركّ بة من (لا) و(كأنَّ ) و(الكاف للتشبيه) و(أنَّ ) على أصلها ،وهناك من ذهب إلى أنّ ها مكّ ونة من (لا) و (كنَّ ). _____________ (1 )البيت موجود في: عبد القادر بن عمر البغدادي (1991م)، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، (تحقيق عبد السلام محمد هارون)،ط4، ج3،ص395 ، مكتبة الخانجي، القاهرة. (2 )البيت ورد في: جرير ، جرير بن عطية الكلبي اليربوعي(1962م)، ديوان جرير ،ص252، دار بيروت للطباعة والنشر . (3)البيت موجود في: ابن زيدون ، أحمد بن عبد الله بن زيدون المخزومي(2224م)، ديوان ابن زيدون ورسائله ،ط3، ص114 شرح وتحقيق الأستاذ علي عبدالعظيم ، تقديم ومراجعة محمد إحسان النص ، الكويت . (4) ينظر: السيوطي ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع،مصدرسابق،ج1،ص495.وينظر:المرادي، الجنى الداني في حروف المعاني،مصدرسابق، ج1،ص611-619.وينظر: ابن يعيش ،شرح المفصل للزمخشري،مصدرسابق،ج4،ص562-561.وينظر: الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ، مصدرسابق، ج1،ص296-291.ينظر: برجشتراسر،جوتهلف، (1929م) ،التطور النحوي للغة العربية ، ص119، مطبعة السماح .
عدد الصفحات ٣٦23 وأيّد المذهب الأول (بساطة (لكنَّ ) الكثير من العلماء ،منهم سيبويه ،فهو يراها حرفاً واحداً (1). ومنهم أبو البقاء العكبري ،فذهب إلى أنَّ ها بسيطة لأنَّ التركيب خلاف الأصل ،وهو بعيد عن الحرف ، فقال : " و (لكنَّ ) مُف رد ة ، و ق ا ل الكوفيَّون هِي مركَّبة من (لا) و (إِنَّ ) و (الك اف) ز ائِد ة و (الهمز ة) محذوفة ، وهذا ضعيف جدّاً لأ نّ التَّر كِيب خلاف الأ ص ل ، ثمَّ هو فِي الحروف أبعد ، ثمَّ إنَّ فيه أ مري ن آخ رين يزيدانه بعداً ؛ وهما زِي اد ة ال ك اف ف ي وسط الكلمة ،و حذف ال همز ة ، و حذف ال همز ة فِي مثل ه ذ ا يح ت اج إلى د لِيل قطعيّ ، فإن ق الُوا معنى النَّف ي والتأكيد باقٍ ؛لأنَّك إِذا قلت ق ام زيد لكنَّ جعفراً منطلق ،حصل معنى التَّأ كِيد و النَّف ي ، قيل ه ذ ا خطأ لأنَّ (لا ) النافية لا يبطل ن فيه ا بِدُخُول (إنَّ ) على م ا بع ده ا ، ك ق و لِك ق ام زيد لا إِنَّ جعفراً ق ائِم ،ف هُو ك ق و لِك لا ج ع ف ر ق ائِم فِي ال م ع نى ، و (لكنَّ ) تثبت م ا بع ده ا لا تنفيه ف لم يصحّ م ا ق الُوا" (2). ومنهم ابن يعيش(ت 643هـ) ،فاستدلَّ على أنَّها بسيطة ، بالحكم على ألفها أنّها أصلية ، فهو يرى أنَّ الألف لا تأتي زائدة في الحروف ، وإنما تأتي في الأسماء والأفعال ، فيرى لو جاءت زائدة لصارت اسماً على وزن فاعل ، فقال : " أ مَّا (لكِنَّ )، فحرف نادرُ البناء لا مثال له في الأسماء والأفعال. وألفُه أصل ؛ لأنّا لا نعلم أحدًا يُؤخ ذ بقوله ذهب إلى أنَّ الألفات في الحروف زائدة ، فلو سمّيت به لصار اسمًا، وكانت ألفه زائدة، ويكون وزنه ف اعلاً ؛ لأنَّ الألف لا تكون أصلاً في ذوات الأربعة من الأفعال والأسماء " (3). ومنهم ابن الصائغ(ت 122هـ) ، فرجّ ح بساطة (لكنَّ ) ،فحكم على (كأنَّ ) مركبة ، وسائر أخواتها غير مركّ بة ، فقال : " و (كأ نَّ ) للتّشبيه؛ وهذا الحرف مركّب ....وباقي هذه الحروف مفردة" (4). ومنهم المرادي(ت 149هـ)، فقال :" و(لكنَّ ) للاستدراك ، وليست مركّ بة على الأصح " (5) . وتبعهمالأشموني (ت 922هـ)، والأزهري (ت 925هـ) ، والسيوطي في القول ببساطتها (6). _________________ (1)النعيمي ،حسام سعيد(1911م)،النواسخ في كتاب سيبويه ،ص122،دار الرسالة للطباعة ،بغداد. (2) أبو البقاء العكبري ، اللباب في علل البناء والإعراب، مصدرسابق، ،ج1،ص226. (3 )ابن يعيش ،شرح المفصل للزمخشري، مصدرسابق،ج4،ص562. (4 )ابن الصائغ ،اللمحة في شرح الملحة، مصدرسابق،ج2،ص535-531. (5 )المرادي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، مصدرسابق، ج1،ص523. (6) ينظر:الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ، مصدرسابق، ج1،ص296. وينظر: خالد الأزهري ،التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو، ،ج1،ص249. وينظر: السيوطي ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع،مصدرسابق،ج1،ص495.
عدد الصفحات ٣٧24 والدَّرس الحديث يرفض القول بتركيبها، ويرى أنَّها كتلة لغويَّة واحدة جاءت في اللُّغة هكذا (1) قال عباس حسن (ت 1399هـ): " (لكنَّ ) فى الرأي الأصحّ ، الذي يعتبرها غير مركّ بة"(2). أ مَّا المذهب الثاني الذي ذهب أتباعه إلى أنَّ (لكنَّ ) حرف مركّ ب غير بسيط ، فهو مذهب الكوفيين واختلفوا في تركيبها : منهم من ذهب إلى أنّ ها مركبة من (لا ) (وإنَّ ) حذفت ال همز ة ،وزيدت ال ك اف (3) .وذهب ال فرّاء إلى أنَّ ها مركّ بة من( ل كِن ) ساكنة النُّون و (أ نَّ ) المفتوحة ال مُش دّد ة ، طُ رِ حت الهمز ة ، فحذفت نون (ل كِن ) لملاقاتها السَّاكِن (4). ومنهم من ذهبإلى أنّ ها مركّ بة من (لا ) و(ك أنَّ ) و اخ ت ار هُ السُّهي لي (591 هـ) ، ف إِذا قلت ق ام زيد ل كِنَّ عمراً لم يقم ، فكأنّ ك قلت لا ك أ نَّ عمراً لم يقم ، و ال مع ن ى فعل زيد لا ك فعل ع م رو ، ثمَّ رُ كّ بت وغيّ رت للانتشار ، بِح ذف الهمز ة و كسر ال ك اف (5) . و يررى المستشررقالألمراني ( برجشتراسرر) أنَّ ( لكررنَّ ) : " مركبرة مرن ( لا) و (كرنّ ) المقابلرة لررـ Ken) )العبريّة ، و Ken) )الآراميّة ، التي معناها : هكذا ، فمعنى : ( لاكن) : ليس كذا " (6). واستحسن السامرّائي كذلك ما ذهب إليره بعرض الكروفيين ، مرن أنَّ ( لكرنَّ ) مُ ركّ برة وأصرلها ( إنَّ ) زيررردت عليهرررا (لا) و (الكررراف) ، و عبّرررر السرررامرّ ائي عرررن ذلرررك قرررائلاً : " و قرررول بعرررض الكررروفيين بتركيبهررا مررن ( لا ) و الأحرررف الزائرردة الأخرررى أقرررب إلررى الصررواب ، و أهرردى إلررى الطريررق الصحيح الذي توصل إليه بالفطنة والنظر السّ ديد " (1). ويرى الباحث في هذه المسألة أنَّ (لكنَّ ) هي حرف بسيط غير مركّ ب ،فمعظم العلماء القدماء والمعاصرين رجّ حوا بساطتها ، فالأكثر يقولون ببساطتها ، فلم يشتهر القول بتركيبها ، وكذلك لم تأتِ في أصول اللغة العربية ( القرآن الكريم ،والحديث النبوي الشريف ، وكلام العرب شعراً ونثراً ) إلاّ على صورة واحدة هي (لكنَّ ) . ______________ (1 )عمايرة، خليل أحمد، ) 1994( م، في نحو اللغة وتراكيبها منهج وتطبيق ،ط 1 ،ص246، جدة، عالم المعرفة للنشر والتوزيع. (2 )عباس حسن ،النحو الوافي، مرجع سابق ،ج1،ص11 . (3)أبو البقاء العكبري ، اللباب في علل البناء والإعراب، مصدرسابق، ،ج1،ص226 .وينظر: السيوطي ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، مصدرسابق،ج1، ص495 . (4 )السيوطي ،همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، مصدرسابق،ج1،ص495.وينظر: الفراء، معاني القرآن، مصدرسابق ،ج1، ص465. (5 )المصدر نفسه ،ج1،ص465 . (6) برجشتراسر،التطور النحوي ، مصدرسابق ، ص119. (1)السامرائي ،فقه اللغة المقارن ،مرجع سابق ، ص61.
عدد الصفحات ٣٨25 فتركيبها من(لا) و(إنَّ ) و(الكاف) فيه تكلّ ف ؛ لضعف تركيب ثلاثة أشياء ، وجعلها حرفاً واحداً (1)، والأصل البساطة في الحروف ، فحروف الحروف كلها أصول (2). المطلبالرابع :تركيب (كأن ) . اختلف علماء اللغة في تركيب البنية الأولى للحرف (كأنَّ ) ،فانقسموا على مذهبين : المذهب الأول : ذهب إلى أنَّ الحرف (كأنَّ ) حرف مركّ ب ، يتكون من (أنّ ) وكاف التشبيه . والمذهب الثاني : ذهب إلى أنَّ حرف (كأنَّ ) حرف بسيط و ليس مركباً (3) . وأغلبعلماء اللغة والجمهور ذهبوا إلى أنَّ (كأنَّ ) مركّ بة من كاف التشبيه و(أنّ ) ، منهم الخليل ، فسأل سيبويه الخليل عنها " فزعم: أنَّ ها (أنَّ ) لحقتها الكاف للتشبيه ،ولكنّ ها صارت مع (أنَّ ) بمنزلة كلمة واحدة " (4). وتابع سيبويه الخليل في تركيب(كأنَّ ) ،فقال :"وإنّ ما تجيء الكاف للتشبيه، فتصير وما بعدها بمنزلة شيء واحد. من ذلك قولُك: (كأنَّ ) ، أدخلت الكاف على (أنَّ ) للتشبيه"(5). وذهبإلى تركيبها - أيضاً - الفرّ اء(ت 221هـ) والأخفش (ت 215 هـ) (6) وابن قتيبة الدينوري (ت 216هـ) ، فقال ابن قتيبة :" (كأنَّ ): تشبيه، وهي: (أنّ ) أدخلت عليها كاف التشبيه الخافضة، ألا ترى أنّ ك تقول: (شربتُ شراباً كعسل، وشربتُ شراباً كأنَّ ه عسل) فيكونان سواء؟! "(1) .وتبعهم ابن السرّ اج (9). ومنهمابن فارس الرازي (ت 395هـ) ، فقال :" (كأنَّ ):كلمة تشبيه، قال قوم : هي (إنَّ ) دخلت عليها كاف التشبيه ، ففُ تِ حت"(9). ___________ (1 )ينظر: المرادي،الجنى الداني في حروف المعاني ، مصدر سابق، ج1، ص619. (2) ينظر:الانباري،الانصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين،مصدر سابق،ج1، ص 111. (3) ينظر: المرادي،الجنى الداني في حروف المعاني ،مصدرسابق ، ج1،ص569-511. وينظر: السيوطي ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع،مصدرسابق،ج1،ص491. (4)سيبويه ،الكتاب ، مصدرسابق،ج3،ص151. (5 )المصدرسابق،ج2، ص111. (6) ينظر: المرادي،الجنى الداني في حروف المعاني ، مصدرسابق ، ج1،ص569. (1 )ابن قتيبة ، أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ،تأويل مشكل القرآن،( إبراهيم شمس الدين)، ج1،ص291-292، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان. (9) ينظر: ابن السراج،الأصول في النحو، مصدرسابق ،ج1، ص232. (9)ابن فارس الرازي، أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي(1991م)،الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها،ط1،ج1، ص111، الناشر محمد علي بيضون.
عدد الصفحات ٣٩26 وتبعهم الزمخشري ، فقال : " (كأنَّ ):هي للتشبيه، رُ كّ بت الكاف مع (إنَّ )، كما رُ كّ بت مع ذا وأي في كذا وكأين . وأصل قولك : كأنَّ زيدً ا الأسدُ ، إنَّ زيدً ا كالأسدِ ، فلما قُ دَّ مت الكاف، فُ تحت لها الهمزة لفظاً ، والمعنى على الكسر" (1) .وأيّده ابن يعيش في شرح كتابه(2 .) ومنهم أبو البقاء العكبري، فقال :" و الأ ص ل فِي (كأنَّ زيداً الأسدُ ) أنَّ زيداً كالأسد ،ثمَّ قدموَّا (ال ك اف) فأدخلوها على (أنَّ ) ليبتدئوا بالمشبّ ه ، و هُو أولى من أ ن يبتدئوا بِم ا ل فظه لفظ التَّح قِيق، ثمَّ يعود التَّش بِيه إِل ي هِ بعد ذ لِك" (3). ومنهم ابن مالك(ت 612هـ)، فقال:" و (كأنَّ ) للتشبيه المؤكّ د نحو: كأنَّ زيداً أسد، فإنَّ أصله: إنَّ زيداً كالأسد، فقدّ مت الكاف، وفُ تحت الهمزة، وصار الحرفان حرفاً واحداً ،مدلولاً به على التشبيه والتوكيد " (4).وتبعهالأشموني (5 ) . ومنهم ابن الصائغ(ت 122هـ) ،فيرى أنَّ الكاف تقدّمت للمبالغة في التشبيه ، فقال :" و (كأ نَّ ) للتّشبيه؛ وهذا الحرف مركّب ؛ لأنَّ الأصل في قولهم: (كأنّ زيدًا أسد ) إنَّ زيدًا كالأسد، فأُريد المبالغة في التّشبيه؛ فقُدِّمت الكاف وجُعِلت مع (إنَّ ) كالشّيء الواحد، فصارت غير متعلِّقة بعاملٍ، بعد أن كانت متعلّقة، وصارت حرفاً لا غير، بعد أن كانت صالحة للاسميّة " (6). وأيّد المرادي مذهبهم، فقال : " ومذهب الخليل، وسيبويه ، والأخفش، وجمهور البصريين، والفراء، أنَّ ها مركّ بة من كاف التشبيه و(أنَّ ) " (1). وتبعهم في الرأي ابن هشام (ت 161هـ) ، وخالد الأزهري ، والسيوطي ، وسعيد الأفغاني (ت 1411هـ) ، وعبده الراجحي ، ومحمد النجّ ار، وغيرهم (9). _______________ (1 )الزمخشري ،المفصل في صنعة الإعراب ،مصدرسابق ، ج1،ص399. (2) ينظر: ابن يعيش ،شرح المفصل للزمخشري، مصدرسابق،ج4 ،ص563-564. (3 )أبو البقاء العكبري ، اللباب في علل البناء والإعراب، مصدر سابق، ،ج1،ص226. (4)ابن مالك،شرح تسهيل الفوائد، مصدرسابق ، ج2،ص6. (5)ينظر: الأشموني ،شرح الأشموني لألفية ابن مالك ، مصدر سابق، ج1،ص291. (6 )ابن الصائغ ،اللمحة في شرح الملحة، مصدر سابق،ج2،ص535-536. (1 )المرادي،الجنى الداني في حروف المعاني ، مصدر سابق، ج1،ص569. (9 )ينظر:ابن هشام ، عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف (1995م)،مغني اللبيب عن كتب الأعاريب،(تحقيق: د. مازن المبارك ،و محمد علي حمد الله)،ط6،ج1،ص252-253، دار الفكر– دمشق. وينظر:خالد الأزهري ، شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو،مصدر سابق،ج1،ص294-295، وينظر: السيوطي ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع،مصدرسابق،ج1،ص491. وينظر: الأفغاني ، سعيد بن محمد بن أحمد (2223م)، الموجز في قواعد اللغة العربية،ص239،دار الفكر - بيروت – لبنان . وينظر:عبده الراجحي(1999م)،التطبيق النحوي ،ط1،ج1،ص141،مكتبة المعارف للنشر والتوزيع.وينظر: محمد عبد العزيز النجّ ار(2221م)،ضياء السالك إلى أوضح المسالك، ،ط1، ج1،ص291،مؤسسة الرسالة.
عدد الصفحات ٤٠21 وهناك منتبعوا المذهب الثاني وأيدوا بساطة (كأنَّ ) ،وهم فئة قليلة،منهم أبوحيان (ت 145 هـ )، قال السيوطي : " و اخ تلف فِي (ك أ نَّ ) أبسيطة أم مركبة ، ف ق ال بالأول شرذمة ، واختاره أ بُو ح يَّان ،لإنَّ التَّر كِيب خلاف الأ ص ل ، ف الأ ولى أ ن تكون حرفاً بسيطاً ،وضع للتشبيه كالكاف" (1). وقالأبو حيّ ان : " والأولى أن يكون حرفاً بسيطاً وضع للتشبيه كالكاف "(2). وتبعهم المالقي (ت 122 هـ )، فقال :"اعلم أنّ ه قد اختلف أئمة النحويين في (كأنَّ ) هل هي مركّ بة أو بسيطة ، فذهب الخليل وبعض البصريين المتأخرين ،إلى أنّ ه مركّ ب ، وذهب أكثرهم إلى أنّ ه بسيط " (3) . ويميل الباحث في هذه المسألة إلى تركيب (كأنَّ ) من حرف التشبيه الكاف وحرف التوكيد(أنّ ) ، فالأصل في قولهم: (كأنَّ زيدًا أسد ) إنَّ زيدًا كالأسد ، فأُريد المبالغة والاهتمام في التّشبيه ؛ فقُدِّمت الكاف وفتحت الهمزة ؛ لأنَّ المكسورة لا يدخل عليها حرف الجرّ ،فصارت حرفاً واحداً هو (كأنَّ ). فهناك شبه إجماع على تركيبها في آراء علماء اللغة القدماء والمعاصرين ، وهي مركّ بة لأنَّ معناها في الأصل التشبيه المؤكّ د ، فبناءً على ذلك هي مركبة من الكاف التي تفيد التشبيه وحرف (أنَّ ) الذي يفيد التوكيد . المطلب الخامس : بساطة (ل يْ ت ) . (ل ي ت ) حرف بسيط غير مركّ ب ، فبحثتُ في المعاجم العربية ، وكتب اللّ غة ، وكتب النحو القديمة والمعاصرة ،فلم أعثر – بحسب اطّلاعي - على رأي أو قول يثبت تركيب (ل ي ت ) ، فيمكن القول إنَّ علماءنا أجمعوا على أنَّ ها حرف بسيط ، جميع حروفه أصلية . وردت فيها لغات ،فقيل (لتَّ ) ،قال السيوطي:" ويقال : لتّ بإبدال الياء تاء ،وإدغامها في التّ اء " (4). وقيل(ل و ت )، فقال المالقي: " يُ قال فيها : (ل و ت ) بالواو قليلاً " (5). _____________ (1 )السيوطي ،همع الهوامع في شرح جمع الجوامع،مصدرسابق،ج1، ص491. (2)أبو حيان ،محمد بن يوسف ، ارتشاف الضرب من لسان العرب (تحقيق رجب عثمان محمد ،مراجعة رمضان عبد التواب ) ،ط1، ج3، ص1239، مكتبة الخانجي– القاهرة . (3)المالقي ،احمد عبد النور(2225م)، رصف المباني في شرح حروف المعاني ،تحقيق أحمد محمد الخراط ، ص229.دمشق ،مجمع اللغة العربية. (4 )السيوطي ،همع الهوامع في شرح جمع الجوامع،مصدرسابق،ج1،ص491. (5 )المالقي ، رصف المباني في شرح حروف المعاني ،مصدرسابق ،ص 299.
عدد الصفحات ٤١29 "ويقال عندإدغامها بنون الوقاية ليت ني ولي تِ ي، كما قالوا : لع لّ ي ول ع لَّنِي ، وقد جاء في الشعر ليتي ، قال زيد الخليل الطّ ائي(ت 9هـ ) (1) :[من الوافر] كم نْي ةِ جابرٍ إِذ ق ال : ل يْتِي ... أ صادِف ه، وأ تْلِف ج ل م الِي " (2) . _____________ (1 ) البيت موجود في : زيد الخيل ،أبو مكثف زيد بن مهلهل ، ديوان زيد الخيل الطائي ،جمع نوري حمودي القيسي(1969 )،ص 91، مطبعة النعمان– النجف الأشرف ، بغداد . (2)ابن منظور ،لسان العرب ،مصدرسابق ،ج2، ص91.
عدد الصفحات ٤٢29 المبحثالثالث :إعراب الحروف الم شب هة بالفعل . الحروف المُشبّهة بالفعل هي قسم من النواسخ ، التي تدخل على المبتدأ والخبر، فتنسخ حكمهما الإعرابي . والحروف المشبهة بالفعل هي حروف تدخل على المبتدأ والخبر ،فتنصب الأول ويُ عرب اسماً لها، وترفع الخبر ويُ عرب خبراً لها (1) . اتّفق المعربون على إعراب الحروف المُشبَّهة بالفعل ، ولكنّ هم اختلفوا في الصياغة اللفظية لإعرابها ، فمنهم من اختصر الكلام في صياغة إعرابها، ومنهم من فصّل في صياغة إعرابها ،فمنهم من قال في إعرابها حرف مشبّ ه بالفعل (2)، ومنهم من قال حرف ناسخ(3)،ومنهم من قال في إعرابها حرف نصب(4)، ومنهم من أضاف معناها في صياغة إعرابها : (إنَّ وأنَّ )تفيدان _____________________ (1)ينظر : الزمخشري ، المفصل في صنعة الاعراب ،مصدرسابق ، ج1، ص399- 422.وينظر:ابن يعيش ، شرح المفصل ، مصدرسابق ، ج4 ، ص519-514 .وينظر: السيوطي ، همع الهوامع ، مصدرسابق ، ج1، ص494- 521 .وينظر: الأزهري ، شرح التصريح ، مصدرسابق ، ج1،ص293- 335 .وينظر: حسن ، النحو الوافي ، مرجع سابق ، ج1،ص632- 694. (2)ينظر: المبرد ،المقتضب ،مصدرسابق ، ج4،ص129. ينظر: الدعّ اس، أحمد عبيد الدعاس- أحمد محمد حميدان - إسماعيل محمود القاسم (1425 هـ)إعراب القرآن الكريم ، ط1،ج1،ص69،ص341، دار المنير ودار الفارابي– دمشق. وينظر:ابن جني اللمع في العربية ،ج1،ص41.وينظر :المرادي :الجنى الداني في حروف المعاني ، مصدرسابق ، ج1،ص393-394وص422-423. وينظر: ابن هشام ،أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، مصدرسابق ، ج1،ص313. وينظر: السيوطي ،همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، مصدرسابق ، ج1، ص492-492. وينظر: جامع الدروس العربية ، مصطفى الغلاييني ، مصطفى بن محمد سليم الغلايينى (1993م) ،ط29، ج2،ص299، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت. وينظر:الحازمي ،أحمد بن عمر بن مساعد(2212م) ،فتح رب البرية في شرح نظم الاجرومية فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية (نظم الآجرومية لمحمد القلاوي الشنقيطي)، ط1،ج1،ص369-312 ، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة. وينظر: عبده الراجحي ،التطبيق النحوي ،ج1، ص141 .وينظر: الدعّ اس، أحمد عبيد الدعاس- أحمد محمد حميدان - إسماعيل محمود القاسم (1425 هـ)إعراب القرآن الكريم ، ط1،ج1،ص69،ص341، دار المنير ودار الفارابي– دمشق. وينظر : البياتي ،ظاهر شوكت البياتي(2225م)، أدوات الإعراب ،ط1، ج1، ص36، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان . (3 )ينظر: الخراط ، أحمد بن محمد الخراط ، (1426 هـ)،المجتبى من مشكل إعراب القرآن،ج1،ص419، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة. وينظر: صافي، محمود بن عبد الرحيم صافي(1419 هـ) الجدول في إعراب القرآن الكريم، ط4،ج1، ص11، دار الرشيد، دمشق- مؤسسة الإيمان، بيروت. (4 )الفوزان ، عبدالله بن صالح(1999م)، تعجيل الندى بشرح قطر الندى ،ط1، ص145،مكتبة الرشد للنشر والتوزيع ، الرياض.
عدد الصفحات ٤٣32 التوكيد،(ل علَّ ) تفيد الترجي ، و(لكنَّ ) تفيد الاستدراك ، و(كأنَّ ) تفيد التشبيه ،و(ل ي ت ) تفيد التمني (1)، ومنهم من أضاف جملة : مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب(2) . ومنالأمثلة على إعرابها : قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [آل عمران: 31 ]،وقالتعالى : {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } [الهمزة: 3 .] فتُ عر ب (إنَّ ) و(أنَّ ) في الآيات : حرف مشبّ ه بالفعل ،ونصب وتوكيد ،مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب . - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ق ال: " ك ان ت اجِر يُد ايِنُ النَّاس ، ف إِذ ا ر أ ى مُع سِرًا ق ال لِفِت ي انِهِ : ت ج اوزُوا ع ن هُ، ل ع لَّ اللهَّ أ ن ي ت ج اوز ع نَّ ا، ف ت ج اوز اللهَُّ ع ن هُ "(3). تُعر ب (ل ع لَّ ):حرفُ نصب وترج ، مشبّ ه بالفعل ،مبنيّ على الفتح، لا محلّ له من الإعراب . - قال الله تعالى : { وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }[البقرة: 251.] تعرب (لكنَّ ) : حرف نصب ، يفيد الاستدراك ،مشبّ ه بالفعل ، مبنيّ على الفتح ،لا محلّ له من الإعراب . - ذكر النبي - ص لَّى اللهُ ع ل ي هِ و س لَّم – ليلة أُسرِي بِهِ، ف ق ال : " مُوس ى آد مُ، طُو ال ، ك أ نَّهُ مِن رِج الِ ش نُوء ة "(4). ___________ (1) ينظر: المرادي،توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك،مصدرسابق،ج2،ص954.وينظر: ابن عقيل ، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك،مصدرسابق،ج1،ص392. وينظر: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (1914م)،الإتقان في علوم القرآن تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم،ج2،ص296، الهيئة المصرية العامة للكتاب. وينظر: الأمين ، محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي (2221م)، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، (إشراف ومراجعة: الدكتور هاشم محمد علي بن حسين مهدي) ،ط1،ج25،ص219 ، دار طوق النجاة، بيروت – لبنان. وينظر: صافي،الجدول في إعراب القرآن الكريم، مصدرسابق،ج1،ص69، ص92،ص396. (2 )ينظر: المرادي،توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك،مصدرسابق،ج2،ص942.وينظر: دعكور ، نديم حسين دعكور(1999م)، القواعد التطبيقية في اللغة العربية،ط2،ج1، ص 196،ص244،مؤسسة بحسون للنشر والتوزيع، بيروت – لبنان. (3) البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي(1422 هـ)، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ( صحيح البخاري ) ، (المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر) ،ط1،،ج3،ص59. دار طوق النجاة. (4 )المصدر نفسه ،ج4، ص116.
عدد الصفحات ٤٤31 تُعر ب ( كأنَّ ): حرف مشبّ ه بالفعل ، ونصب يفيد التشبيه ،مبني على الفتح ،لا محلّ له من الإعراب . - ك ان بلال إِذ ا أقلع عنه يرفع ع قِير ت هُ فيقول : [منالبحر الطويل] أ لا ل ي ت شِع رِي ه ل أ بِيت نَّ ل ي ل ةً ... بِو ادٍ و ح و لِي إِذ خِر و ج لِيلُ (1) وتعرب(ل ي ت ) : حرف نصب وتمن ، مشبّ ه بالفعل ،مبني على الفتح ، لا محل له من الإعراب. إنَّ الحروف المشبهة بالفعل كلّ ها مبنية ؛ لأنّ ها تلزم آخرها حالة واحدة ، فلا تتغير(2) ، وهي البناء على الفتح ،ولأنّ الحرف المشبه بالفعل" لا يؤدي معنى فى نفسه، وإنّ ما يدل على معنى فى غيره، بعد وضعه فى جملة ... وإذًا لا ينسب إليه أنه فعل فعلاً ، أووقع عليه فعل؛ فلا يكون بنفسه فاعلاً ، ولا مفعولاً به ، ولا متممًا وحده للمعنى " (3) . وجاءت الحروفالمُشبّهة بالفعل كلّ ها مبنية على الفتح(4) ؛ لأنَّ الحروف تتوقف معرفة ما تُ بنى عليه على السماع والنقل الصحيحين(5) ،والحروفالمُشبّهة بالفعل وردت في القرآن الكريم ، والسنّ ة النبوية، وكلام العرب شعراً ونثراً ، مبنيّ ة على الفتح. والحروف المُشبّهة بالفعل لا محلّ لها من الإعراب ،لأسباب عديدة منها(6): أنّهالا تتأثر بالعوامل، فإذا جاء قبلها عامل لا يجلب أثراً فيها ظاهراً ولا مُ قدّ راً ،ولا تحتلّ موقعاً في الجملة ، فلا تأتي فاعلاً أو مفعولاً أو تمييزاً ...، و ليس لها معنى مستقلّ في نفسها عندما تكون وحدها ، معنى يقتضي أن يكون له موقع في الجملة تنتج عنه حالة إعرابيّ ة. ____________ (1)البيت موجود في:القرشيّ ، أبو زيد محمد بن أبي الخطاب ، جمهرة أشعار العرب،حققه وضبطه وزاد في شرحه: علي محمد البجادي،ج1،ص621،نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع. (2)الغلاييني،جامع الدروس العربية ، مرجع سابق،ج1،ص19. (3)عباس حسن ،النحو الوافي، مرجع سابق،ص16 . (4 )ينظر:المبرد، المقتضب ،مصدر سابق،ج4،ص129.وينظر: ابن السراج،الأصول في النحو،مصدر سابق، ج1،ص232 .وينظر: ابن الصائغ ،اللمحة في شرح الملحة،مصدر سابق،ج2،ص534،وينظر:ابن يعيش ،شرح المفصل للزمخشري،مصدر سابق،ج4،ص521. (5 )الغلاييني،جامع الدروس العربية ،مرجع سابق،ج1،ص19. (6 )ينظر:الغلاييني،جامع الدروس العربية ،مصدرسابق،ج1،ص19. وينظر:عباس حسن ،النحو الوافي،مصدرسابق،ص16.
عدد الصفحات ٤٥32 المبحث الرابع:عمل الحروف الم شب هة بالفعل . المطلب الأول : كيفي ة عملها وسببه . الحروف المشبهة بالفعل(إنَّ ،أنَّ ،ل ي ت ،ل ع لَّ ،لكنَّ ،كأنَّ ) تدخل على الجملة الاسمية فترفع المبتدأ ويسمى اسمها ،وتنصب الخبر ويسمى خبرها ، فتقول: إنَّ زيدًا أخوك، ولعلَّ بكرًا منطلق (1) . فهي تعمل عكس عمل(كان) الناقصة التي ترفع الاسم ، وتنصب الخبر (2).قال سيبويه: "وزعم الخليل أنَّها ع مِلت عملين :الرفع والنصب ، كما عملت (كأنَّ ) الرفع والنصب ،حين قلت :(كأنَّ أخاك زيد (إلاَّ أنه ليس لك أن تقول :كأنَّ أخوك عبد الله ، لأنّ ها لا تُ ص رَّفُ ت ص رُّف الأفعال، ولا يضمر فيها المرفوع كما يضمر في )كان( ،فمن ث مَّ فرقوا بينهما "(3) . وعلّة عمل الحروف المُشبّهة بالفعل هو شبهها بالفعل ،وهو ما ذهب اليه النّ حاة كالخليل(ت112هـ) ،وسيبويه (ت192هـ) والفرّ اء(ت221هـ) ، والمبرّ د(ت295هـ) ، وابن السرّ اج(ت316هـ) ، والنحّ اس (ت339هـ) ،وابن جني (ت392هـ)، والأنباري(ت511هـ)، وابن يعيش(ت643هـ) ،والسيوطي(ت911هـ) ، وغيرهم ،وبيّ نوا وجوه الشبه بينها وبين الفعل (4). فهي تشبه الفعل في عدّة وجوه ، وجوه لفظية ووجوه معنويّ ة ، وتتمثل هذه الوجوه في ما يأتي (5): ____________ (1 )ابن جني،اللمع في العربية، ،مصدر سابق،ج1، ص41.ابن هشام ،أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، مصدر سابقج1،ص313. (2 )ابن السراج،الأصول في النحو، مصدر سابق،ط1، ج1،ص232 .ابن مالك، شرح التسهيل لابن مالك ، مصدر سابق،ج2،ص9. (3)سيبويه ،الكتاب ، مصدر سابق،ج2،ص131. (4)ينظر :الفراهيدي ،الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم ، الجمل في النحو ، المحقق: د. فخر الدين قباوة ،الطبعة: الخامسة، 1416هـ 1995م ، ج1، ص13.وينظر: سيبويه ،الكتاب ، مصدر سابق،ج2،ص131.ينظر :المبرد ،المقتضب ، مصدرسابق ،ج4، ص129- 129.وينظر: الفراء، ،معاني القرآن، مصدر سابق، ج2،ص194 .وينظر:النَّحَّاس، أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي (1421 هـ) ،إعراب القرآن، وضع حواشيه وعلق عليه: عبد المنعم خليل إبراهيم،ط1،ج1،ص21، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت. وينظر: ابن السراج،الأصول في النحو،مصدرسابق،ط1، ج1،ص232 .وينظر: ابن جني ،اللمع في العربية، مصدر سابق،ج1،ص41 .وينظر: ابن يعيش،شرح المفصل للزمخشري ، مصدر سابق،ج4،ص521 .وينظر: السيوطي ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، مصدر سابق،ج1،ص492-492.وينظر:الأنباري ، عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري (1999م)،أسرار العربية،ط1، مرجع ج1،ص122، دار الأرقم بن أبي الأرقم. (5 )ينظر:المبرد، المقتضب ، مصدر سابق،ج4،ص129-129.وينظر: ابن السراج،الأصول في النحو، مصدر سابق، ج1،ص232- 231 .وينظر: ابن الصائغ ،اللمحة في شرح الملحة، مصدر سابق،ج2،ص534،وينظر:ابن يعيش ،شرح المفصل للزمخشري، مصدر سابق،ج4،ص521.وينظر:الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين ،مصدرسابق، ج1،ص145 .
عدد الصفحات ٤٦33 1- جاءت هذه الحروف مبنيّة على الفتح في أواخرها ، كما هو الحال في الأفعال الماضية المبنية على الفتح في آخرها . 2- تضمّنها معنى الفعل عند دخولها الجملة الاسمية ، فمعنى ( إنَّ ) و ( أنَّ ) أكّدت، ومعنى ( كأنَّ ) شبّهتُ ، ومعنى ( لكنَّ ) استدركتُ ، ومعنى ( ليت ) تمنيتُ ، ومعنى ( لعلّ ) ترجيتُ . 3- تتصل بها نون الوقاية إذا دخلت عليها ياء المتكلّ م ، نحو : إنّ ني ، وليتني ، وكأنّ ني . كما أنّ ها تتصل بالفعل ،إذا دخلت عليه ياء المتكلّ م ، نحو : أكرمني ، وكافأني ، وأعطاني . 4- هذه الحروف تطلب الأسماء وتختصّ بها ، وكذلك الأفعال مختصّ ة بها – أيضاً - . فتعمل هذه الحروف في الجملة الاسمية من نصب للاسم ورفع للخبر ، كما يفعل الفعل من رفعه للفاعل ونصبه للمفعول به . 5- وشُبّهت مِن الأفعال بما تقدّم مفعوله على فاعله، فإذا قلت: (إنّ زيدًا قائم ) كان بمنزلةِ (ضرب زيدًا عمرو) . الأصل في الحروف عدم العمل ،والأصل في الأفعال العمل ،فما سبب عمل هذه الحروف ؟ قال الخليل :" و النّصب ب إِنَّ و أ خ و اته ا ،ق و لهم إِنَّ زيداً فِي الدَّار ،شبّ هوه بِال فِع لِ الَّذِي يت ع دَّى إلى مفعول بِهِ مقدّ م على ال ف اعِل ،ك ق و لِهِم : ضرب زيداً ع م رو ، و أخرج عمراً ص الح "(1). وتبع سيبويه والمبرّد الخليل في قوله (2) ،قال المبرد :" و هِي تنصب الأ س م اء وترفع الأ خ ب ار ، فتشبه من ال فِع ل م ا قُ دِّ م م ف عُوله ، ن ح و: ضرب زيداً ع م رو" (3). وكذلك الزجّاج(ت: 311هـ) ،فيرى أنَّ سبب نصبها للمبتدأ ورفعها للخبر، هو شبهها بالفعل من وقوع اسمين بعدها ، فالفعل يقع بعده الفاعل والمفعول ، والحروف المشبهة بالفعل يقع بعدها الاسم والخبر، فقال: " وإنَّما نُ صبت ورُ فعت لأنّ ها تُ شبّ ه بالفعل، وشبهها به أنّ ها لا ت لِي الأفعال ولا تعم ل فيها ، وإنّ ما يُ ذكر بعدها الاسم والخبر ، كما يُ ذكر بعد الفعل الفاعل والمفعول، إلاّ أنّ ه قُدمّ __________________________ (1 )الخليل ،الجمل في النحو ،مصدرسابق،ج1،ص13 (2 )ينظر: سيبويه ،الكتاب ،مصدر سابق،ج2،ص131.وينظر:المبرد،المقتضب ، مصدر سابق،ج4،ص129. (3) المبرد،المقتضب ، مصدر سابق،ج4،ص129.
عدد الصفحات ٤٧34 المفعولبه فيه ا" (1).وتبعهم النحّ اس (2). ويرى ابن السرّاج أنَّ علّ ة تقديم منصوب الحروف المشبهة على مرفوعها هو التفرقة بينها وبين الفعل ،حيث إنَّ الفعل هو الأصل والحرف هو الفرع ، فهذه الحروف لمّ ا كانت في العمل فرعاً على الفعل ناسبها تقديم المنصوب على المرفوع ؛ لأنَّ تقديم المنصوب على المرفوع هو فرع ،وتقديم المرفوع على المنصوب هو الأصل ، وهو ما يناسب الفعل (3) . وأكّ د الزجاجي(ت331 هـ ) أنّ ها حُ مِ لت على الفعل المتعدّ ي المُ قدّ م مفعوله على فاعله ، فأُ لحق اسمها بمفعول الفعل في النصب لعلّ ة المشابهة بينهما ، وأُ لحق خبرها بفاعل الفعل في الرفع للمشابهة بينهما (4)، وتبعه في ذلك ابن جنّ ي ، والحريري( ت 516هـ)، ، و الأنباري ، وابن يعيش(5). ويرى ابن الورّاق (ت 391هـ) أنّ ها تعمل عملين النصب والرفع ؛لأنَّ معانيها لا تتحقق وتبرز إلا بوجود اسمين هما المبتدأ والخبر ، فلما اقتضت وجود المبتدأ والخبر نصبت المبتدأ ورفعت الخبر، فقال :" والّذي أوجب لها أن تعمل عملين: الرّفع والنّصب، أنَّ ها عبارة عن الجمل ، وليس لها معنى في العبارة عن الاسم المفرد، فلمّا اقتضت اسمين، وجب أن تعمل - لما ذكرناه – فيهما" (6) . ويرى الزمخشري أن سبب رفعها للخبر،هو شبهها بالفعل في لزومها الاسماء ،وشبهها بالفعل الماضي في البناء على الفتح ، فهذا الشّ به ألحق اسمها بالمفعول في حكم النّ صب ، وألحق خبرها بالفاعل في حكم الرّ فع ، فقال : " وارتفاعه عند أصحابنا بالحرف ؛ لأنّ ه أشبه الفعل في لزومه الأسماء ، والماضي منه في بنائه على الفتح ، فأُ لحق منصوبه بالمفعول، ومرفوعه بالفاعل" (1). وذهب ابن مالك (ت 612 هـ) إلى أنَّ سبب نصبها ورفعها هو شبهها ب(كان) النّ اقصة في طلبها للمبتدأ والخبر،واختصاصها بهما والاستغناء بهما ، وهي أقل رتبة في العمل من كان ______________________ (1 )الزجاج ،إبراهيم بن السري بن سهل(1999م)،معاني القرآن وإعرابه ،المحقق: عبد الجليل عبده شلبي،ط1،ج1،ص11،عالم الكتب - بيروت (2)ينظر : النَّحَّاس ، إعراب القرآن، مصدر سابق، ج1، ص21. (3 )ابن السراج،الأصول في النحو،مصدرسابق ، ج1،ص232. (4)الزجاجي ، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق(1919م) ، الإيضاح في علل النحو ، ط3، ص64،تحقيق مازن المبارك ، دار النفائس – بيروت . (5)ينظر : ابن جني ،اللمع في العربية،مصدر سابق، ج1،ص42 وينظر: الحريري ، القاسم بن علي بن محمد بن عثمان(2225م)، ملحة الإعراب ،ط1، ج1،ص49-49.دار السلام– القاهرة، مصر.ينظر :الأنباري ،أسرار العربية ،مصدرسابق،ج1،ص122.وينظر :ابن يعيش ،شرح المفصل للزمخشري ،مصدرسابق،ح4،ص521. (6)ابن الوراق ،علل النحو ،مصدرسابق ، ج1،ص235. (1)الزمخشري ،المفصل في صنعة الاعراب ،مصدر سابق،ج1،ص49.
عدد الصفحات ٤٨35 وأخواتها؛ لهذا عملت عكس عملها، تنبيهاً على أنَّ ها فرع ،والفعل أصل (1) ،وتّ بعه في الرأي ابن عقيل ،والأشموني، والسيوطي (2) . وذهب ابن مالك إلى أنَّ هناك سبباً آخر لنصب اسمها ورفع خبرها هو أنَّ معنى هذه الحروف لا يتحقق إلا بوجود العنصر الأهم في نظرهم وهو الخبر ،إذ لا معنى لهذه الحروف إذا وُ جِ د الاسم ولم يتوفر الخبر ،فتقديراً لأهميته ومنزلته وضع تحت باب العمد التي لايمكن الاستغناء عنها في الجملة ،والاسم لأنّ ه يمكن الاستغناء عنه في نظرهم وضع تحت باب الفضلات التي تعدّ متممة للجملة ويمكن الاستغناء عنها ،فأُ عطي الخبر إعراب الفاعل الذي يعدُّ عمدة وهو الرفع ،وأُ عطي الاسم إعراب المفعول به الذي يعدُّ فضلة وهو النّ صب ،فقال: " ولأنَّ معانيها في الأخبار فكانت كالعمد، والأسماء كالفضلات، فأعطيا إعرابهما" (3)وتبعه في القولالأشموني والسيوطيّ (4) . ويرى ابن مضاء القرطبي(ت 592هـ) أنَّ الكتاب والسنّ ة هما المرجعان الأساسيان اللذان يجب أن نأخذ منهما الأحكام دون اللجوء إلى التأويل ، فعنده جاء اسمها منصوباً وخبرها مرفوعاً ؛ لأنّ ها وردت في كتاب الله هكذا ، ولا داعي للتأويل ،لأنّ ه دعا إلى إلغاء العامل والتأويل ، فيرى أنَّ الذي نصب ورفع ما ذهب إليه ابن جني هو المتكلّ م نفسه (5) ، فقال:" قال أبو الفتح في خصائصه، بعد كلام في العوامل اللفظية والعوامل المعنوية: وأ مَّا في الحقيقة ومحصول الحديث فالعمل من النصب والرفع والجر والجزم، إنّ ما هو للمتكلم نفسه لا لشيء غيره ، فأكّ د المتكلم بنفسه ليرفع الاحتمال ، ثم زاد تأكيداً بقوله: لا لشيء غيره " (6). وعلّ ل إبراهيم مصطفى(ت:1962م) (الذي رفض العامل ،وذهب إلى أنَّ الضمة علم الإسناد، والكسرة علم الإضافة ،والفتحة والسكون ليستا علامتي إعراب)مجيء اسم (إنَّ ) منصوباً ، بأنَّ العرب أكثروا من اتباع (إنَّ ) بالضمير ،وجعلوه ضمير نصب ، وكثر هذا حتى غلب على وهمهم ____________________ (1)ابن مالك، شرح تسهيل الفوائد،مصدر سابق،ج 2،ص5 . (2)ينظر :ابن عقيل ، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ، مصدر سابق، ج1،ص346. ينظر :الأشموني ، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك،مصدرسابق،ج1،ص294-296.ينظر:السيوطي، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، مصدرسابق،ج1،ص492. (3 )ابن مالك، شرح تسهيل الفوائد،مصدر سابق،ج 2، ص5. (4 )ينظر :الأشموني ، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك،مصدرسابق،ج1، ص296.ينظر:السيوطي، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، مصدر سابق،ج1،ص492. (5) ينظر: ابن مضاء القرطبي ، أحمد بن عبد الرحمن بن محمد (1941م)، الرد على النحاة، ، تحقيق :شوقي ضيف،ص69- 12، دار الفكر العربي، القاهرة. (6 )المصدر نفسه ، ص69.
عدد الصفحات ٤٩