36 أنَّ الموضع للنصب فلما جاء الاسم الظاهر نصبوه ، فنصبوه على أساس التوهّ م(1) . والذي جعل ابراهيم مصطفى يضع هذا التعليل، حتى يثبت أنّ نظريته التي تقول : ( الضمة علم الإسناد ،والرّ فع يمنح للكلمة حين تقع مسنداً إليه ،أو تكون المتحدّ ث عنه )صحيحة ،وتطبّ ق على أبواب النّ حو كافّة . وذهب أحمد عبدالستارالجواري (ت 1999م) إلى أنَّ المسند إليه وحرف المعاني الداخل عليه كأنّ هما شيء واحد ،فيؤديان المعنى الإسنادي معاً ،فاستعان المسند إليه (اسم الحروف المشبهة بالفعل ) بالحرف المشبّ ه بالفعل ليؤديا المعنى الإسنادي معاً ، فلم يستحق اسمها الرفع ، وهبط إلى مرتبة النصب (2). وذهب مهدي المخزومي(ت 1994م) إلى أنّه إذا اتصلت (إنَّ ) بالمسند إليه ، ولم تُ فصل عنه بفاصل، ثمّ ك ثُ ر اتّ صالها به وطال في الاستعمال ، صارا بمنزلة الكلمة الواحدة المركّ بة ،وكان العرب يستريحون إلى الفتح في المركّ بات ،ففتحوا المبتدأ بعدها ،ففتحه هذا مبني على أساس صوتي ،لا على أساس موهوم (3). وضع المخزومي تعليلاً غير منطقي؛ ليثبت أنَّ الرفع يكون للمسند إليه ، أو ما تبعه . يمكن القول إنَّ الاصل النحوي (القياس) هو الذي أثبت عمل الحروف المشبهة بالفعل ، فالقياس هو"حمل فرع على أصل بعلّ ة ، وإجراء حكم الأصل على الفرع "(4)، وأركانه أربعة :الأصل ، والفرع ،والحكم ، والعلّ ة (5) .فتمّ إلحاق الحروف المُشبّهة بالفعل (وهي الفرع)بالفعل (وهو الأصل ) في العمل (وهو الحكم ) ؛ لمشابهتها الفعل في عدة وجوه لفظية ومعنوية (وهي العلّ ة ) ، فالدليل على عملها هو مشابهتها للفعل من جهة اللفظ والمعنى ، فعملت كما يعمل الفعل . يمكن القول في نهاية المطلب تعددت علل نصب الحروف المشبهة بالفعل لاسمها ورفع خبرها ، منها: 1- ما ذهب إليهمعظم النحاة أنَّ علّ ة نصبها للمبتدأ ورفعها للخبر ،هو شبهها بالفعل المتعدّ ي الذي تقدّ م مفعوله على فاعله ، فأُ لحقت الحروف المُشبّهة بالفعل بالفعل في العملين النصب _____________________ (1)مصطفى ،ابراهيم مصطفى (1931م)،إحياءالنحو ، ص12،مطبعة لجنة التاليف والترجمة والنشر ،القاهرة . (2)ينظر:الجواري، احمد عبد الستار (1994م)،نحوالتيسير دراسة ونقد منهجي ،ص92،ص99،مطبعة المجمعالعلمي العراقي . (3 )المخزومي ،مهدي المخزوميّ (1996م)،في النحو العربي قواعد وتطبيق على المنهج العلمي الحديث ،ط2،ص151،دار الرائد العربي ،بيروت ،لبنان . (4)انباري، عبدالرحمن كمال الدين بن محمد ، رسالتان لإبن الأنباري ، الإغراب في جدل الإعراب لُ مُ عُ الأدلّ ة في أصول النحو (1951م)، ص93، قدم لهما وعني بتحقيقهما سعيد الأفغاني ،مطبعة الجنة السورية. (5 )المصدر نفسه ،نفس الصفحة .
عدد الصفحات ٥٠31 والرفع ، فلمّ ا أُ لحقت الفعل في العمل ، أُ لحق اسمها بمفعول الفعل في النصب لعلّ ة المشابهة بينهما ، وأُ لحق خبرها بفاعل الفعل في الرفع للمشابهة بينهما ،فجاء اسم الحروف المُشبّهة منصوباً ، وخبرها مرفوعاً . 2- ماذهبإليه ابن السراج أنَّ علّ ة تقديم منصوب الحروف المشبهة على مرفوعها هو التفرقة بينها وبين الفعل ، حيث إنَّ الفعل هو الأصل والحرف هو الفرع ،فهذه الحروف لمّ ا كانت في العمل فرعاً على الفعل ناسبها تقديم المنصوب على المرفوع ؛لأنَّ تقديم المنصوب على المرفوع هو فرع، وتقديم المرفوع على المنصوب هو الأصل ، وهو ما يناسب الفعل . 3- جاء اسمها منصوباً وخبرها مرفوعاً في أصول النحو العربي: القرآن الكريم ، والحديث النبوي الشريف ، والشعر العربي الفصيح . 4- ما ذهب إليه ابن مالك أنَّ معنى هذه الحروف لا يتحقق إلا بوجود العنصر الأهم في نظرهم وهو الخبر، إذ لا معنى لهذه الحروف إذا وُ جِ د الاسم ولم يتوفر الخبر ،فتقديراً لأهميته ومنزلته وضع تحت باب العمد التي لايمكن الاستغناء عنها في الجملة ، والاسم لأنّ ه يمكن الاستغناء عنه في نظرهم وضع تحت باب الفضلات التي تعدّ متممة للجملة ويمكن الاستغناء عنها ، فأُ عطي الخبر إعراب الفاعل الذي يعدُّ عمدة وهو الرفع ، وأُ عطي الاسم إعراب المفعول به الذي يعدُّ فضلة وهو النّ صب .
عدد الصفحات ٥١39 المطلبالثاني : العامل في اسم الحروف المشبهة بالفعل وخبرها . أولاً : العامل في اسم الحروف الم شب هة بالفعل : ذهب أغلب النحاة القدماء إلى أنَّ الحروف المشبهة بالفعل يأتي اسمها منصوباً ، فذكروا أنّ ها تنصب المبتدأ ويسمى اسمها ، فالأصل في المبتدأ أن يكون مرفوعاً ، فعندما تدخل الحروف المشبهة عليه ،تنصبه ويُسمّى اسمها . هناك من جوّ ز رفع اسم (إنَّ )، فيرى إبراهيم مصطفى أنَّ اسم (إنَّ )أصله الرفع ،وأنَّ رفعه صحيح جائز ،ويرى أنه ورد عن العرب مرفوعاً في القرآن الكريم في قوله تعالى : {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ }[طه:63] (1) . ويؤيّد ذلك مهدي المخزومي ، فهو يرى أنَّ اسم (إنَّ ) إذا جاء مفصولاً بفاصل عن (إنَّ ) يجوز رفعه ،ويدعّ م ذلك بروايتين للخليل والفرّ اء ، ويعلّ ل جواز رفع اسم (إنَّ ) بذهاب تركيب اسم (إنَّ ) مع (إنَّ ) بالفصل ، فيرتفع اسم (إنَّ ) على الأصل ، فقال : "إنَّ المبتدأ إذا فُ صل عنها جاز رفعه ،وقد ورد الاسم المفصول عنها مرفوعاً ، فيما رواه الخليل ،من أنَّ اناساً يقولون : (إنَّ بك زيد مأخوذ ) ، وفيما حكاه الفرّ اء من قولهم :( إنَّ فيك زيد لراغب ) ،وكان يرى أنَّ زيد رُ فِ ع ؛ لأنّ ه بُ عِ د عن إنَّ . وأكبر الظنّ أنَّ ارتفاع المبتدأ المفصول عن (إنَّ ) بفاصل ، فيما رواه الخليل وحكاه الفرّ اء ، وفي أمثالهما ينبني على ذهاب التركيب بالفصل ، فيرتفع المبتدأ على الأصل "(2). ويرى فاضل السامرّائي أنَّ ظاهرة نصب الاسم بعد (إنَّ ) ، قديمة في اللغات الساميّ ة (3). ذهبالنحاة القدماء كالخليل ، وسيبويه ، والمبرّ د ، وابن السرّ اج ، وابن مالك ، والزمخشري والسيوطي وغيرهم إلى أنَّ العامل في نصب اسم (إنَّ ) هو الحروف المُشبّهة بالفعل ، فأغلبهم ذكر أنّ ها تنصب المبتدأ ويسمى اسمها ، وترفع الخبر ويسمى خبرها (4)، فيثبتون بهذا أنَّ دخول الحروف المشبهة بالفعل على الجملة الاسمية ،هو الذي يحوّ ل اسمها من مرتبة الرفع إلى مرتبة النّ صب. ____ (1 )ينظر : ابراهيم مصطفى، إحياءالنحو ،مرجع سابق، ص64-11 (2 )مهدي المخزومي ،في النحو العربي ، مرجع سابق ، ص151. (3 )السامرائي ،فاضل صالح السامرئي (2222م)،معاني النحو، ط1،ص295،دار الفكر للطباعة والنشر–عمان الاردن. (4)ينظر : الخليل ،الجمل في النحو،مصدرسابق،ج1، ص153 .وينظر :سيبويه ، الكتاب ، مصدرسابق ،ج2،ص131 .وينظر : ابن السراج ،الأصول في النحو، مصدرسابق ،ج1،ص229 .وينظر : ابن مالك ، شرح التسهيل ، مصدرسابق ،ج2،ص5. وينظر:الزمخشري ،المفصل في صنعة الاعراب ، مصدرسابق ،ج1،ص49.وينظر: السيوطي ،همع الهوامع، مصدرسابق ،ج1، ص492 .
عدد الصفحات ٥٢39 وذهب الكوفيونإلى أنَّ الأصل في هذه الأحرف أن لا تنصب الاسم ، وإنما نصبته لأنّ ها أُ شبِ هت الفعل(1). هناك من يرىأنَّ العامل ليس هو الحروف المُشبّهة بالفعل ، فيرى ابن جني أنَّ الأ ثر الإعرابي للمتكلِّم نفسه ، وليس للعامل ، لكنَّه لا يُنكر وجود العامل في اللّ غة ،فعنده الذي نصب اسم الحروف المُشبّهة بالفعل هو المتكلّ م نفسه ، فقال :" فالعملُ من الرَّفع والنَّصب والجرِّ والجزم ،إنَّما هو للمتكلِّم نفسِهِ ، لا لشيءٍ غيرِه ، وإنَّما قالوا : لفظيٌّ ومعنويٌّ ، لما ظهر من آثار فعل المتكلِّم بمضامَّة اللفظ اللفظ ، أو باشتمال المعنى على اللفظ " (2) . ويؤيد ابن مضاء القرطبي رأي ابن جني ويعتمده ، فالعامل في النصب والرفع والجزم والجر عنده هو المتكلم نفسه ، ويرفض أنَّ الألفاظ يحدث بعضها بعضاً ، فالذي نصب الاسم في رأيه هو المتكلم ، ويرفض أن تكون الألفاظ هي التي ترفع وتنصب(3) . ويميل الباحث إلى الرأي الأشهر الذي أخذ به معظم النحاة القدماء والمعاصرين ،وهو أنّ العامل في نصب اسم الحروف المشبهة بالفعل هو الحروف المُشبّهة بالفعل . ثانياً : العامل في خبر الحروف الم شب هة بالفعل : ذهب النّ حاة القدماء كالخليل وسيبويه والمبرد وابن السراج وابن مالك والزمخشري والسيوطي وغيرهم ، إلى أنَّ الحروف المُشبّهة بالفعل هي عامل رفع خبرها - أيضاً - (4) . فابن السرّاج يرى أنَّ الذي يعمل في المبتدأ يعمل في الخبر ، فالحروف المشبهة بالفعل هي العامل عنده في نصب اسمها و في رفع خبرها ،وقاس ذلك على عمل ظنَّ وأخواتها وكان وأخواتها في اسمها وخبرها ، فقال:" الدليل على أنّ ها هي الرافعة للخبر، أنَّ الابتداء قد زال ، وبه وبالمبتدأ كان يرتفع الخبر ، فلما زال العامل بطل أن يكون هذا معمولاً فيه ، ومع ذلك أنَّ ا وجدنا كلما عمل في المبتدأ رفعًا أو نصبًا عمل في خبره ، ألا ترى إلى ظننت وأخواتها لمّ ا عملت في المبتدأ عملت في خبره ، وكذلك: كان وأخواتها، فكما جاز لك في المبتدأ والخبر، جاز مع (أنَّ ) لا فرق _____________________ (1)انباري ،الإنصاف في مسائل الخلاف ، مصدرسابق ،ج1،ص145. (2)ابن جني ،الخصائص ، مصدرسابق ج1،ص111. (3)ينظر :ابن مضاء القرطبي ،الرد على النحاة ،مصدرسابق ،ج1،ص69-12 . (4 )ينظر : الخليل ،الجمل في النحو،مصدرسابق،ج1، ص153 .وينظر :سيبويه ، الكتاب ، مصدرسابق ،ج2،ص131 .وينظر : ابن السراج ،الأصول في النحو، مصدرسابق ،ج1،ص229 .وينظر : ابن مالك ، شرح التسهيل ، مصدرسابق ،ج2،ص5.وينظر : الزمخشري ،المفصل في صنعة الاعراب ، مصدرسابق ،ج1،ص49.وينظر: السيوطي ،همع الهوامع، مصدرسابق ،ج1، ص492 .
عدد الصفحات ٥٣42 بينهما فيذلك، إلا أنَّ الذي كان مبتدأ ينتصب بأنَّ وأخواتها" (1) . وذكرت كتب الخلاف بين البصريين والكوفيين أنَّ البصريين ذهبوا إلى أنَّ الحروف المشبهة بالفعل هي التي ترفع الخبر، وكانت حجتهم في رفعها للخبر وعملها فيه ،هي قوة مشابهتها للفعل ، فهي تشبهه في عدة وجوه لفظية ووجوه معنوية : فهي على وزن الفعل، وجاءت مبنية على الفتح كما أنّ الفعل مبنيّ على الفتح، و تقضي الاسم كما أنّ الفعل يقتضي الاسم ، وتدخلها نون الوقاية كما تدخل على الفعل ، وفيها معنى الفعل(2). وذهب الكوفيونإلى أنَّ الحروف المشبهة بالفعل ليست هي التي ترفع الخبر ،إنّ ما يبقى الخبرمرفوعاً ، كما كان حاله في الابتداء ،أي أنَّ خبر الحروف المشبهة عندهم الذي رفعه هو أنّ ه كان مرفوعاً قبل دخول الحروف عليه ، والذي رفعه في نظرهم هو المبتدأ ، وبقي على حاله مرفوعاً عند دخول الحروف عليه . وحجّ تهم في ذلك ؛ لأنَّ ها أُ شبهت بالفعل وهي فرع عليه ، وأضعف منه ، فينبغي أن لاتعمل في الخبر، حتّ ى لا يؤدي ذلك إلى التسوية بين الفرع والأصل (3). وذهب الفرّاء مذهب الكوفيين في أنَّ الحروف المُشبّهة بالفعل ليست هي التي ترفع خبرها ؛لأنّ ها ضعيفة تنصب الاسم فقط ، ولا تنصب الخبر(4) . ولعل في هذه المسألة أنَّ رأي علماء اللغة الذين ذهبوا إلى أنَّ الحروف المشبهة بالفعل ،هي التي ترفع الخبر هو الأرجح ،فأغلب النحاة ذهبوا إلى أنّ ها العامل في رفع خبرها ، كما أنّ ها هي التي نصبت اسمها . ويمكن القول إنَّ الحروف المشبهة بالفعل هي العامل في نصب اسمها ورفع خبرها قياساً على كان وأخواتها وظنَّ وأخواتها التي تعدُّ العامل في رفع اسمها ونصب خبرها . و لمّ ا أُ شبهت الفعل وجب أن تعمل عمل الفعل، والفعل يكون له مرفوع ومنصوب ، فكذلك هذه الأحرف ينبغي أن يكون لها مرفوع ومنصوب ؛ ليكون المرفوع مشبهًا بالفاعل ، والمنصوب مشبهًا بالمفعول ، إلاّ أنَّ المنصوب قُ دِّم على المرفوع ، تنبيهاً على الفرعيّ ة لها . ___________ (1)ابن السراج، الأصول في النحو، مصدرسابق ،ج1،ص232-231. (2)ينظر: الانباري ،الانصاف في مسائل الخلاف ، مصدرسابق ،ج1،ص144. (3 )المصدر نفسه ،نفس الصفحة. (4)ينظر: الفرّ اء ، معاني القرآن ، مصدرسابق،ج1،ص312-311.
عدد الصفحات ٥٤41 وهناك من أجاز نصب خبر الحروفالمُشبّهة بالفعل أو بعضها ، فأجاز بعض الكوفيين نصب الاسم والخبر معاً ب(إنَّ ) وأخواتها (1). وذهبالكسائي ( ت 199 هـ ) و الفرّ اء إلى جواز النصب في خبر (ل ي ت ) دون سائر أخواتها (2)، قال الفراء :" يجوز النّ صب في (ل ي ت ) بالعماد والرفع لمن قال :ليتك قائماً . أنشدني الكسائي (3) : [من الكامل] ل يْت الش ب اب هو الر جيع على الف ت ى والش يْب كان ه و الب دِيء الأول ونصب في ليت على العماد، ورفع في (كان) على الاسم، والمعرفة والنكرة في هذا سواء "(4). وذهب ابن سلاّم الجمحي (ت 232هـ) في طبقات الشعراء ، إلى جواز النصب في خبرها كلها ،على أنَّ ها لغة قوم رؤبة (5). وذكر المرادي في كتابه الجنى الداني أنَّ ابن السيّد(ت 521هـ ) قال : نصب خبر إنَّ وأخواتها لغة قوم من العرب، وأخبر أنَّه إلى ذلك ذهب ابن الطراوة ( ت 529 هـ ) (6). وقالأبو حيان الأندلسي : " و حكي ع ن ت مِيم أ نهم ينصبون ب (لعلَّ )، و سمع ذ لِك فِي خبر غنَّ و ك أنَّ و ل ع لَّ ، و كثر فِي خبر (ل ي ت) حتى عمل عليه المولدون ، ق ال اب ن المعتزّ (ت 269 هـ) (1) :[من البسيط ] مرت بِن ا س ح رًا طير ف قلْ ت ل ه ا ... ط وب اكِ ي ا ل يْت ني إي اكِ ط وب اكِ " (9) . وذكر البغدادي(ت 1293هـ) في كتابه خزانة الأدب أنّه "زعم أ بُو حنيف ة الدين و رِي فِي كتاب النَّب ات أ نَّ نصب الجزأين ب(ل ي ت ) لُغ ة بني ت مِيم " (9). _______________ (1)المرادي ،الجنى الداني ،مصدرسابق ،ص393-394. (2 )ينظر :ابن عصفور ،علي مؤمن محمد علي (1999م)،شرح جمل الزجاجي ،قدم له فواز الشعّار،اشراف ايميل بديع يعقوب ،ط1،ص411-419،دار الكتب العلمية ،بيروت –لبنان.وينظر : الفراء ،معاني القرآن، مصدرسابق ،ج1،ص412. (3 )البيت موجود في: معاني القرآن للفراء ، ج1،ص412. والجنى الداني للمرادي ، ج1،ص493. (4 )الفراء ، معاني القرآن، مصدرسابق ،ج1،ص412. (5)أبو حيان الاندلسي ،ارتشاف الضرب من لسان العرب ،مصدرسابق،ج3،ص1242. (6 )المرادي ،الجنى الداني ،مصدر سابق، ص393-394. (1 )البيت موجود في: ابن المعتز ، عبدالله بن محمد المعتز بالله بن المتوكل(1995م) ،ديوان ابن المعتز ، ط1 ،ص 541، شرح يوسف شكري فرحات ، دار الجيل –بيروت . وفي :البغدادي ، عبد القادر بن عمر البغدادي(1991م)،خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب ، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون،ط4، ج12، ص235.الناشر: مكتبة الخانجي، القاهرة. (9 )ابو حيان الاندلسي ،ارتشاف الضرب من لسان العرب،مصدرسابق،ج3، ص1242. (9 )البغدادي ، ،خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب ،مصدرسابق،،ج12، ص235.
عدد الصفحات ٥٥42 المطلب الثالث:عمل (ما) الداخلة على الحروف المشبهة بالفعل . تدخل (ما)على الحروف المُشبّهة بالفعل ،فتصبح هيئتها اللفظية كالآتي : (إنَّ ما)، (أنَّ ما) ،(لي تما) (لعلَّ ما)،( كأنَّ ما)،(لكنَّ ما) . واختلف النّ حاة في عمل الحروف المُشبّهة بالفعل عند دخول (ما )الزائدة عليها ، فانقسموا على ثلاثة مذاهب : المذهب الأول : ذهب إلى أنَّ الحروف المُشبّهة بالفعل إذا دخلتها (ما) تكفّ ها عن العمل ، وجواز عملها في (لي ت). والمذهب الثاني : أجاز عملها في بعض الحروف دون غيرها. والمذهب الثالث : أجاز عملها فيها كلّ ها . ومن أتباع المذهب الأول الخليل ، وسيبويه ، والنحاس ،وابن جني، والمرادي (1) ، فالخليلذهب إلى أنَّ (إنَّ ما) لاتعمل ؛ قياساً على الفعل أرى الذي لا يعمل إذا كان لغواً ، فقاسها على الفعل الذي لا يعمل . فأخبر سيبويه أنَّ الخليل قال : " (إنَّ ما) لا تعمل في ما بعدها ، كما أنَّ (أرى) إذا كانت لغوًا لم تعمل ، ف جعلُوا ه ذ ا نظيرها من ال فِع ل ، ك م ا ك ان ن ظِير (إِنَّ ) من ال فِع ل م ا يع مل" (2) . وذهب الخليل إلى أنَّ (ليت) عندما تدخلها (ما) يجوز إعمالها ، فقال : " ف أ مَّا ت مِيم ف ترفع ه ذ ا كُله ،ويجعلون ال مُضمر مُب ت دأ و م ا بعده خ بره ، ك م ا ينشد ه ذ ا ال ب ي ت(3) :[من البسيط] ق ال تْ أ لا ل يْت ما هذا الح م ام ل ن ا ... إلى ح م ام تِنا أو نِصْف ه ف ق دِ فيرفعون ب ه ذ ا و لا يع ملُون ل ي ت "(4). و سيبويه لا يجيز أنتعمل الحروف المشبهة بالفعل إذا لحقتها (ما) إلا (ليت) وحدها، ويرى إلغاء عمل (لي ت) إذا لحقتها (ما) حسناً ، وحجّ ته في ذلك كلّ ه الوقوف عند ما سمع من العرب فيها، فقال : " وأ مَّا ليتما زيدًا منطلق، فإنَّ الإِلغاء فيه حسن" (5) .وتابع النحّاس (الذي يعدّ من أوائل المعربين للقرآن الذين عبروا عن "ما" بمصطلح ما الكافّ ة عن العمل ) سيبويه في رأيه ، وذهب مذهبه (6). ويرى المراديأنَّ الحروف المُشبّهة بالفعل قد تتصل بها (ما )الزائدة ، فتبطل عملها ، ويليها ________________ (1)ينظر :الخليل ،الجمل في النحو ،مصدرسابق،ج1،ص199،ينظر: سيبويه ،الكتاب ،مصدرسابق،ج2، ص131- 139 .وينظر :النحاس ،اعراب القرآن ، مصدرسابق،ج1،ص32.وينظر :ابن جني ،اللمع في العربية، مصدرسابق،ج1،ص232-233.وينظر :المرادي،الجنى الداني في حروف المعاني ، مصدرسابق،ج1، ص395. (2) سيبويه ،الكتاب ، مصدرسابق،ج2، ص 139. (3 )قائل هذا البيت النابغة الذبياني، ورد في : النابغة الذبياني ، زياد بن معاوية بن ضباب(1991م) ،ديوان النابغة الذبياني ، ط1، ص34، قدم له وبوبه وشرحه علي بو ملحم ، دار مكتبة الهلال– بيروت . (4 )الخليل ،الجمل في النحو ،مصدر سابق،ج1،ص199. (5 )سيبويه،الكتاب ،مصدر سابق،ج2،ص139. (6 )النحاس ،اعرابالقرآن ،مصدرسابق،ج1،ص32.
عدد الصفحات ٥٦43 الجملتان: الاسمية والفعلية، فتكون (ما ) كافة لها عن العمل، ومهيّ ئة لدخولها على الأفعال (1). وتبعهم ابن هشام والشيخ خالد الأزهري ، فذهب ابن هشام وتبعه الأزهري إلى أنّ ه تتصل (ما) الزائدة بهذه الأحرف ، فتكفها عن العمل ، وتهيئها للدخول على الجمل ،وأ مَّا (ليت) فتبقى على اختصاصها، ويجوز إعمالها وإهمالها، وأنّ ه ندر الإعمال في إنَّ ما (2) .ويرى خالدالأزهري يجوزإعمال (ليت) استصحابًا للأصل حتّ ى قيل بوجوبه، ويجوز إهمالها حملاً على أخواتها(3). وعلى المذهب الثانيمن الذين ذهبوا إلى جوازعمل(ما) في بعضها دون غيرها : الأخفش، الفراء ،الزجاج ، ابن السراج ، ابن أبي الربيع ، ابن الصائغ وغيرهم(4) . فالأخفش يجيز عمل (إنّ ما) ، فذكر ابن برهان أنَّ أبا الحسن الأخفش روى عن العرب: إنَّ ما زيداً قائم ، فأعمل مع زيادة ما(5) ،ويُ جيز عملها في (ليت) ،ولا يجوز الإعمال في (أنَّ ) المفتوحة الهمزة ، ولا في (كأنَّ ) و(لعلَّ ) و(لكنَّ ) إذا اتصلت بإحداهن (ما) الكافة ، وحجته القياس والسماع (6). وكذلك الفرّاء أجاز عملها في (ليت) و(لعلَّ ) ،ولم يجزه في أخواتها ،وأجاز عملها في (لعلَّ ) ؛لأنّ ها أقرب هذه الأحرف شبهًا ب(ليت)(1). وذهب الزجّاج وابن السرّ اج إلى أنَّ (ليت ،لعلَّ ، كأنَّ ) يجوز فيها الإلغاء والإعمال عند دخول (ما )الزائدة عليهم،ولا يجوز فيما عداها إلا الإلغاء (9)،فقاسوا على (لي ت) أشبه أخواتها بها وهما (لعلَّ ) و(كأنَّ )، وذلك أنّ هما غيرا معنى الابتداء بما أحدثا في الكلام من معنى التشبيه والترجي والتمني(9)، فابن السرّاج أجرى غير (ليتما) مجراها قياساً (12). __________ (1 )المرادي،الجنى الداني في حروف المعاني ،مصدرسابق،ج1،ص395. (2)ينظر :ابن هشام ،أوضح المسالك إلى الفية ابن مالك ، مصدر سابق،ج1،ص339-342.وينظر: خالد الأزهري ،شرح التصريح ، مصدر سابق،ج1،ص316-311. (3 )خالدالأزهري ،شرح التصريح ، مصدر سابق،ج1،ص311. (4)ينظر: ابن مالك ،شرح تسهيل الفوائد ، مصدر سابق،ج2،ص39.وينظر: ابن هشام ،أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، مصدر سابق،ج1،ص341. وينظر: ابن السراج ،الأصول في النحو ،ج1،ص232- 234.وينظر: ابن الصائغ ، اللمحة في شرح الملحة ،مصدرسابق ، ج2، ص564. (5) ينظر: ابن مالك ،شرح تسهيل الفوائد ، مصدر سابق،ج2،ص39. (6)ينظر: ابن عصفور ،شرح جمل الزجاجي ، مصدر سابق،ص432. (1 )ابن هشام ،أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، مصدر سابق،ج1،ص341. (9) ينظر: ابن السراج ،الأصول في النحو ،ج1،ص232- 234 .وينظر:ابن هشام ،أوضح المسالك إلى الفية ابن مالك ، مصدر سابق،ج1،ص341. (9) ابن عصفور ،شرح جمل الزجاجي ، مصدر سابق،ص 432 . (12 )ينظر: ابن السراج ،الأصول في النحو ، مصدرسابق ، ج1، ص233.وينظر: ابن مالك ،شرح تسهيل الفوائد ، مصدر سابق،ج2،ص39.
عدد الصفحات ٥٧44 وتبعهم ابن أبي الربيع( ت 699هـ) ، فذهب إلى أنَّ الإعمال جائز مع (لعلَّ ) و(كأنَّ )؛ لِقرب كل منهما من (لي ت) (1). وتبعهم ابن الصائغ، فقال:" وهي إذا كانت م ع (إنّ ) و (أنَّ ) و (ل كِنَّ ) فالأحسن الأقيس إبطال عملها، وجعل (ما) كافّة، واختير الرّفع في هذه الثّلاثة؛ لأنّ معنى الابتداء لا يتغيّر فيها، ويتغيّر في الثّلاثة الأُ خر، فإن دخلت على (ليت) و (لعلّ ) و (كأنّ ) كان الأقيس إعمالُ هذه الحروف، وجعل (ما) زائدة؛ لأنّ هذه الحروف ل مّا كانت تغيّر اللّفظ والمعنى ق وِ ي شبهها بالأفعال، وضعُف إبطال عملها"(2) . وذهب أصحاب المذهب الثالث إلى إجازة عملها فيها كلها،ومن أتباعه : الزجاجي ،والزمخشري وابن مالك (3)، ،فذهب الزجاجيإلى أنّ ه يجوز في جميعها الإعمال والإلغاء ،فتقول :(إنّ ما زيد قائم )،برفع زيد ونصبه ،وكذلك سائر إخواتها ، فقاس على (ليت) سائر إخواتها (4). وذهب الزمخشريإلى أنّ هذه الأحرف تلحقها (ما) الكافة فتعزلها عن العمل ،ويبتدأ بعدها الكلام ، وأنَّ الإعمال جائز في كل هذه الأحرف مع اتصالهن ب(ما) الكافّ ة؛ قياساً لما لم يسمع عن العرب على ما سمع ،فقال : "ومنهم من يجعل ما مزيدة ويعملها، إلاّ أنَّ الإعمال في (كأنّ ما) و(لعلّ ما) و(ليتما) أكثر منه في (إنّ ما) و(أنّ ما) و(لكنّ ما) " (5). ويرى ابن مالكأنّ ه قلّ الإعمال في (إنّ ما)، وعُدِم سماعُه في (كأنّ ما) و(لعلّ ما) و(لكنّ ما)، والقياس سائغ(6)،ويرى أنّ ه تتصل (ما )الزائدة ب(ليت) فيجوز حينئذ إعمالها وإهمالها ،وأورد قول النابغة: [من البسيط] ق ال ت أ لا ل ي ت ما هذا الح م امُ لنا ... إلى ح م ام تِنا أو نِص فُهُ ف ق دِ (1) __________ (1) ابن هشام ،أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ،مصدرسابق ،ج1،ص341. (2)ابن الصائغ، اللمحة في شرح الملحة ،مصدرسابق ، ج2، ص563-564. (3) ينظر: ابن عصفور ،شرح جمل الزجاجي ، مصدرسابق ،ص431- 432.وينظر: الزمخشري ،المفصل في صنعة الاعراب ، مصدرسابق ،ج1،ص392.وينظر: ابن مالك ،شرح تسهيل الفوائد ، مصدرسابق ،ج2،ص32. (4) ينظر:ابن عصفور ،شرح جمل الزجاجي ، مصدرسابق ،ص431- 432. (5)الزمخشري ،المفصل في صنعة الاعراب ،مصدرسابق ،ج1،ص392. (6) ابن مالك ،شرح تسهيل الفوائد ،مصدر سابق،ج2،ص32. (1 )النابغة الذبياني ، ديوان النابغة الذبياني ،مصدرسابق ، ص34.
عدد الصفحات ٥٨45 وقال: من رفع جعل (ما) كافة (ليت) كما كفّ ت (إن ) ما الحجازية، ومن نصب جعلها زائدة غير معتدّ بها (1). وبيّن ابن مالك أنَّ سبب فقدانها العمل بدخول (ما) عليها ،هو فقدانها الاختصاص بالمتبدأ والخبر ك(كان) وأخواتها، فأصبحت كالحروف المهملة العمل (2). وبيّن ابن مالك سبب عمل (ليتما) وإلغاء عملها ،فمن أعملها فلبقاء اختصاصها بالمبتدأ والخبر، ومن أهملها فإلحاقًا بأخواتها(3) . وقد علّ ل العكبري تسمية )ما (الداخلة على )إنّ (أو إحدى أخواتها ب)الكافّ ة(، وكان تعليله لأنَّ ها هيّ أتها للدخول على الاسم تارّ ة ،وعلى الفعل تارّ ة أخرى ، وتفيد في المعنى حصر الخبر ، كقولنا :إنّما الله إله واحد. وتفيد في بعض المواضع اختصاص المذكور بالوصف دون غيره مثل: إنّما زيد كريم، أي ليس فيه من الأوصاف التي تنسب إليه إلا الكرم (4) . ويميل الباحث -بعد العرض السابق - إلى رأي من ذهب إلى أنّه " إذا لحقت (ما) الزائدةُ الأحرف المُشبّهة بالفعل (إنَّ ،أنَّ، لعلَّ، لكنَّ،كأنَّ ) كفتّها عن العمل ، فيرجعُ ما بعدها مبتدأً وخبراً ، وتُسمّى (ما) هذه (ما الكافة ) لأنها ت كُفُّ ما تلحقُهُ عن العمل، كقوله تعالى :{ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ } [النساء:111 ]وقوله تعالى: { أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } [الأنبياء: 129]،وقالالأعشى [:من البسيط ] ي ا م نْ ي ر ى ع ارِضًا ق دْ بِت أ رْم ق ه ... ك أ ن م ا الْب رْق فِي ح اف اتِهِ الش ع ل (5) . وقال ابن كراعالعكليّ : [من الطويل] تحل لْ وعالجْ ذات نفِسك وانظ ر نْ ... أيا ج ع لٍ ، ل ع ل م ا أنت حالِم (6). فلم ترد هذه احرف عاملة في القرآن الكريم والحديث النبويّ الشريف ، وعُ دِ م سماعها عاملة في الشعر العربي الفصيح . ______________ (1 )ابن مالك ،شرح تسهيل الفوائد ،مصدر سابق،ج2،ص39. (2) ابن مالك ، محمد بن عبد الله الطائي الجياني ، شرح الكافية الشافية ، المحقق: عبد المنعم أحمد هريدي ، ط1، ج1،ص419، جامعة أم القرى مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي ،كلية الشريعة والدراسات الإسلامية مكة المكرمة. (3 )المصدر نفسه ،ج1،ص492 . (4 )أبو البقاء العكبري، عبد الله بن الحسين بن عبد الله ،التبيان في إعراب القرآن، علي محمد البجاوي،ج1،ص29-29، عيسى البابي الحلبي وشركاه . (5) الأعشى الكبير ،ميمون بن قيس(1969م) ، ديوان الأعشى ، حققه وقدم له فوزي عطوي، ص19، الشركة اللبنانية للكتاب للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت. (6 )البيتموجود في : سيبويه ، الكتاب ،ج2، ص139 .الزمخشري ، المفصل في صنعة الاعراب ، ج1، ص399.
عدد الصفحات ٥٩46 أمّا(ليت ) بعد أن ت لحق ها (ما) فيجوزُ فيها الإِعمالُ والإِهمالُ، فتقولُ (ليتما الشباب ي عودُ ) و (ليتما الشبابُ يعودُ ) " (1)، وقد وردت عاملة في قول الشاعر العربي الفصيحالنابغة الذبياني : [البسيط] ق ال ت أ لا ل ي ت ما هذا الح م امُ لنا ... إلى ح م ام تِنا أو نِص فُهُ ف ق دِ . وقد تبع هذا المذهب أغلب النحاة القدماء كالخليل ، وسيبويه ، والنحاس ،وابن جني ، والمرادي(2) . وتبعه معظم المحدثين كالغلاييني ، وعباس حسن ، والأفغاني، وغيرهم (3) . المطلب الرابع: عمل (إنْ ) الم خف فة . ذهب معظم النحاة إلى أنَّ (إن ) المخففة يجوز عملها ويجوز إهمال عملها ، فيرى سيبويه أنَّ ه يجوز إعمالها ويكثر إهمالها ، ويرى أنّ ه تلزم خبرها اللام إذا أُ هملت لئلا تلتبس ب(إن ) التي للنفي ، وذكر شواهد على إهمالها ،فقال: " واعلم أنَّ هم يقولون: إن زيد لذاهب ، وإن عمر و لخير منك ... وألزمها اللام لئلا تلتبس ب(إن ) التي هي بمنزلة ما التي تنفى بها. ومثل ذلك:{ إِنْ كُل نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ }[الطارق: 4 ]، إنما هي ل عل يه ا حافظ " (4). ويرى سيبويه جوازإعمالها ،وذكر شواهد على إعمالها ،وعلَّ ل جواز إعمالها بأنَّ ها بمنزلة الفعل، فلما حُذف من نفس الحرف شيء لم يغيَّر عملُه ،كما لم يغيَّر الحذف عملُ (لم يك) التي أصلها (لم يكن). فقال :"وحدّ ثنا من نثق به، أنّ ه سمع من العرب من يقول: إن عمراً ل منطلق ، وأهل المدينة يقرؤون: { وَإِنْ كُلًّا لَمَ ا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ } [هود:111]، يخففون وينصبون ؛ وذلك لأنَّ الحرف بمنزلة الفعل، فلما حُذف من نفسه شيء، لم يغيَّر عملُه كما لم يغيَّر عملُ لم يكُ " (5). وتبع المبرّد سيبويه فيرى أنّ ه يجوز إعمالها ، ويجوز إلغاء عملها ، وأنّ ه لابدّ من إدخال اللام في خبرها إذا لم تعمل ؛ لإثبات أنَّ (إن ) موجبة ليست نافية ، فقال:" أن تكون (إن ) المكسورة _____________ (1 )الغلاييني ، جامع الدروس العربية ،مصدرسابق ، ج2،ص329. (2) ينظر :الخليل ،الجمل في النحو ،مصدرسابق،ج1،ص199،ينظر: سيبويه ،الكتاب ،مصدرسابق،ج131 -139 .وينظر :النحاس ،اعراب القرآن ، مصدرسابق،ج1،ص32.وينظر :ابن جني ،اللمع في العربية، مصدرسابق،ج1،ص232-233.وينظر :المرادي،الجنى الداني في حروف المعاني ، مصدرسابق،ج1، ص395. (3 )ينظر: الغلاييني ، جامع الدروس العربية ، مصدرسابق ، ج2،ص329. وينظر: عباس حسن ، النحو الوافي ،مصدرسابق ، ج1،ص636-631 .و ينظر: الأفغاني ، الموجز في قواعد اللغة ، مصدرسابق ،ج1،ص249 . (4 )سيبويه ،الكتاب ، مصدر سابق، ج2، ص139 . (5)المصدرنفسه ، ، ج2، ص142.
عدد الصفحات ٦٠41 المخففةمن الثّقيلة ، فإذا رفعت ما بعدها ، لزمك أن تدخل اللاّم على الخبر ، ولم يجز غير ذلك ؛ لأنّ لفظها كلفظ الّتي في معنى (ما)، وإذا دخلت اللاّم علم أنّها الموجبة لا النافية ، وذلك قولك : إن زيد منطلق ، وعلى هذا قوله عز وجل: { إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ }[الطارق: 4 ...]و إِن نصبت به ا لم تحتج إلى اللاَّم إِلاَّ أ ن ت دخله ا توكيداً كما ت قول: إِن زيداً لمنطلق" (1). وذكر ابن السرّاج أنّ ه يجوز أن تعمل (إن ) المخففة من الثقيلة ، وحجّ ة من يعملها أنّ ها بمنزلة الفعل،فإذا خففت كانت بمنزلة فعل محذوف ، فالفعل يعمل محذوفًا عمله تامَّاً ، وذلك قولك: لم يك زيد منطلقًا ، فعمل عمله والنون فيه (2).ويجوزإلغاء عملها وحجّ ة من لم يعملها " أنّ ه إنّ ما أعمل لما أشبهت الفعل ، بأنّ ها على ثلاثة أحرف ،وأنّ ها مفتوحة ، فلما خفّ فت زال الوزن والشّ به"(3 .) و يرىابن السرّاج أنَّ الأقرب إلى القياس ،هو إلغاء عمل (إنَّ ) إذا خفّ فت، واستدلَّ بذلك على قراءة الخليل :{ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ } [طه: 63 ]فرفعت هذان على الابتداء (4). ويرىأنَّ ه لا بدَّ من إدخال اللام في خبرها ، إذا لم تعمل للتمييز بينها وبين (إن ) النافية ، فتقول:إنِ الزيدان لمنطلقان ، وإذا عملت لم يحتج إلى اللام لأنَّ النصب دليل (5) .وتبعهم الزمخشري ،فذكر أنّ ه" يقع بعدهما الاسم والفعل ...والفعل الواقع بعد المكسورة يجب أن يكون من الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر" (6) . وأورد ابن الانباري في كتابه الإنصاف في مسائل الخلاف أنّ ه " ذهب الكوفيون إلى أنَّ (إن ) المخففة من الثقيلة لا تعمل النصب في الاسم ، وذهب البصريون إلى أنّ ها تعمل. أ مَّا الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنّ ما قلنا إنّ ها لا تعمل ؛ لأنَّ المشدّ دة إنّ ما عملت لأنَّ ها أُ شبهتِ الفعل الماضي في اللفظ ؛ لأنَّ ها على ثلاثة أحرف ،كما أنّ ه على ثلاثة أحرف، وإنّ ها مبنيّة على الفتح، كما أنَّ ه مبنيّ على الفتح، فإذا خفّ فت فقد زال ش ب هُها به، فوجب أن يبطل عملها. ومنهم من تمسّك بأن قال: إنما قلنا ذلك؛ لأنَّ (إنَّ ) المشدّدة من عوامل الأسماء، و (إن ) المخففة من ___________ (1)المبرد ،المقتضب،مصدرسابق ،ج2،ص363 . (2)ابن السراج ،الأصول في النحو ،مصدر سابق،ج1،ص235. (3)المصدر نفسه، نفس الصفحة . (4)المصدر نفسه ، نفس الصفحة . (5) المصدر نفسه، نفس الصفحة . (6) الزمخشري ،المفصل في صنعة الاعراب،مصدر سابق، ج1،ص395.
عدد الصفحات ٦١49 عوامل الأفعال، فينبغي ألا تعمل المخفّ فة في الأسماء، كما لا تعمل المشدّ دة في الأفعال ؛ لأنَّ عوامل الأفعال لا تعمل في الأسماء، وعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال. وأ مَّا البصريون ، فاحتجّ وا بأن قالوا: الدليل على صحة الإعمال ، قوله تعالى :{وَإِنْ كُلًّا لَمَّا لَيوَفِّينَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ } [هود: 111 ]في قراءة من قرأ بالتخفيف، وهي قراءةنافع وابن كثير، وروى أبو بكر عن عاصم بتخفيف (إنَّ ) وتشديد (لمَّ ا). قالوا: ولا يجوز أن يقال بأنَّ (كلاّ ) منصوب بليوفينّ هم، لأنّ نا نقول: لا يجوز ذلك ؛ لأنَّ لام القسم تمنع ما بعدها أن يعمل فيما قبلها" (1). ويرى المرادي أن (إن المخففة )يجوز فيها الإعمال والإهمال ،والأشهر الإهمال ،فإذا أُ عملت تعامل معاملة الثقيلة ،فتنصب اسمها وترفع خبرها . وإذا أُ لغي عملها ،يجوز أن يأتي بعدها الأسماء والأفعال ، ولا يليها من الأفعال إلا النواسخ ، ك(كان) وأخواتها ، وكاد واخواتها وظنَّ وأخواتها ، نحو قوله تعالى :{ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً } [البقرة: 143 ] .ويبينأنّ ه يجب أن تقع اللام المفتوحة الفارقة أو المزحلقة في خبرها ؛ لتفرّ ق بينها وبين (إن ) النافية التي تعمل عمل ليس ، حتّ ى لا يقع لبس (2). ويرى ابن هشامأنّ ه " تخفّ ف (إنَّ ) المكسورة لثقلها ، فيكثر إهمالها؛ لزوال اختصاصها ، نحو قوله تعالى : {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ }[يس: 32 ]، ويجوز إعمالها استصحاباً للأصل، نحو: :{وَإِنْ كُلًّا لَمَّا لَيوَفِّينَّهُمْ } [هود: 111] "(3). وذكر ابن هشامأنّ ه " وتلزم لام الابتداء بعد المهملة فارقة بين الإثبات والنفي، وقد تغني عنها قرينة لفظية، نحو: (إن زيد لن يقوم)، أو معنوية، كقوله (4)[ :الطويل] وإِنْ مالك كانتْ كِرام الْم عادِنِ " (5). ___________ (1 )انباري ،الانصاف في مسائل الخلاف ،مصدرسابق ،ج1،ص159. (2)ينظر :المرادي ،الجنى الداني في حروف المعاني ،مصدر سابق، ج1، ص229-229. (3) ابن هشام ،أوضح المسالك إلى الفية ابن مالك ، مصدرسابق، ج1،ص352. (4) صدر البيت: أ نا ابنُ أُباةِ الضَّي مِ من آلِ مالِك ... وقائل هذا البيت هو الطرماح، واسمه الحكيم بن حكيم، والبيت موجود في :ابن مالك شرح الكافية الشافية، مصدرسابق ، ج1،ص529.وفي الجنى الداني للمرادي ،ج1،ص134،وفيابن هشام ،أوضح المسالك إلى الفية ابن مالك ،مصدر سابق، ج1، ص353. (5)ابن هشام ،أوضح المسالك إلى الفية ابن مالك ، مصدرسابق، ج1،ص352 – 353.
عدد الصفحات ٦٢49 ويرى ابن هشام" إن ولي ( إن ) المكسورة المخففة فعل كثر كونه مضارعاً ناسخاً ، نحو:{وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ } [القلم: 51 ] ، {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ } [الشعراء: 196] ، وأكثر منه كونه ماضياً ناسخاً ، نحو: {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةٌ } [البقرة: 143] ،{إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ } [الصافات: 56 ] ...، وندر كونه ماضياً غير ناسخ ، كقوله (1)[ :منالكامل] ش ل تْ يمين ك إن قتلت ل م سلِمًا ... وأندر منه كونه لا ماضياً ولا ناسخاً ، كقوله: (إن يزينك لنفسك، وإن يسيئك لهيه) " (2). وتبعالأزهري ابن هشام في كلامه وشرحه ووضّ حه في كتابه شرح التصريح(3) ، فأضاف في الحديث عن الفعل الذي يلي إن المخففة " وإن ولي (إن ) المكسورة المخففة من الثقلية فعل فشرطه أن يكون ناسخًاً ، وربما تخلّ ف ، وشرط الناسخ كونه غير نافٍ فخرج بذلك (ليس) ، وغير منفي فخرج بذلك (زال) وأخواتها ، ونحو: ما كان، وغير صلة فخرج بذلك (ما دام) ، ولا فرق في الناسخ بين الماضي والمضارع" (4). ________________ (1) قائل البيت: هي: عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية، وهي بنت عم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، شاعرة صحابية من المهاجرات تزوجها الزبير بن العوام. وعجز البيت : كُتِب ت عليك عُقُو بةُ المُت ع مِّدِ . البيت موجود في : شرح الكافية الشافية لابن مالك ،ج1،ص524 .وفي الإنصاف في مسائل الخلاف للانباري ، ج2،ص526 .وفي الجنى الداني للمرادي ،ج1،ص229. (2 )ابن هشام ،أوضح المسالك إلى الفية ابن مالك ،مصدرسابق، ج1،ص353-356. (3) وينظر :خالد الأزهري ،شرح التصريح ،مصدرسابق،ج1،ص321- 329 . (4 )المصدر نفسه ،ج1، ص321.
عدد الصفحات ٦٣52 المطلب الخامس: عمل (أنْ ) الم خففة . (أن ) المخففة هي في الأصل مركبّ ة من ثلاثة أحرف(1)،اختلفت آراء علماء اللغة في عملها ، فذهب الكوفيون إلى أنّ ها لا تعمل، لا في ظاهر ولا مضمر(2) . وذهب سيبويه إلى أنّ ها لا تخفّ ف ،إلاّ إذا كان اسمها مضمراً ،وعادة يكون المضمر هو الهاء ، فقال : " تقول: قد علمت أنّ من يأتني آته، من قبل أنَّ (أن) هاهنا فيها إضمار الهاء، ولا تجيء مُ خففةً هاهنا إلا على ذلك، كما قال وهو عديّ بن زيد: [من الوافر] أ كاشِر ه وأ عْل م أ نْ كِلانا ... على ما ساء صاحب ه ح ريص (3) ...وقال الشاعرالأعشى: [من البسيط] في فِتْي ةٍ، كس يوفِ الهِنْدِ، ق دْ ع لِم وا... أنْ هالِك كل منْ يحْفى وي نْت عِل (4) فهذا يريد معنى الهاء، ولا تخفف (أنَّ ) إلا عليهما ، قال: قد علمت أن لا يقول ذاك، أي أنّ ه لا يقول" (5) . ويرى سيبويهأنَّ خبرها لا يكون إلاّ جملة اسميّ ة أو فعليّ ة ،فلا يحتاج الخبر إذا كان جملة اسمية إلى فاصل ،لأنّ ك جئت بعد الحرف باسم وخبر ، كما لو كان عاملاً غير مخفّ ف ، أ مَّا إذا كان خبرها جملة فعلية ، فإذا كان فعلها متصرفاً ،فهو إمّا أن يكون دعاء أو غير دعاء ،فإن كان دعاء لم يُ حتج إلى فاصل ،فتقول :أ مَّا أن جزاك الله خيراً ...أ مَّا إذا لم يكن الفعل دعاء ، فيجب الفصل بين الحرف والجملة الفعلية ، فذكر أنّ ه يقبح أن تقول : (قد عرفت أن يقول ذاك) ،حتى تدخل لا أو سوف أو السين أو قد ،فتقول :(قد عرف تُ أن لا يقول ذاك) ،ويعلّ ل هذا بأنّ هم جعلوا هذه الحروف عوضاً مما حذف من (أنّ ه) (6). وصرح ابن السرّاج بجواز الإعمال والإهمال ،وبيّ ن أنَّ حجة من لم يعملها هو شبهها بالفعل بأنَّ ها على ثلاثة أحرف وأنّ ها مفتوحة، فلمّ ا خُ فّ فت زال الوزن والشبه ،وحُ جّ ة من يعملها هي بمنزلة الفعل، فإذا خفّ فت كانت بمنزلة فعل محذوف، فالفعل يعمل محذوفًا عمله تامّاً ،وذلك قولك: ________ (1 )ينظر: المرادي،الجنى الداني في حروف المعاني، مصدر سابق، ج1،ص211. (2 )المرادي ،الجنى الداني في حروف المعاني ،مصدرسابق،ج1، ص 219. (3) لم أجده في ديوانه ،هذا البيت من شواهد سيبويه ، وورد في : الكتاب 3 /13،14.وفي المقتضب للمبرد ،3ج،ص241 ، وفي الانصاف في مسائل الخلاف للانباري ، ج1،ص163. (4 )الأعشى الكبير ، ديوان الأعشى ، مصدرسابق ، ص 19. (5)سيبويه ،الكتاب ، مصدرسابق ،ج3،ص13-14. وفي المفصل في صنعة الإعراب للزمخشري ، ج1،ص396. (6 )النعيمي، النواسخ في كتاب سيبويه،مرجع سابق، ص126-121.
عدد الصفحات ٦٤51 (لم يك زيد منطلقًا) فعمل عمله والنون فيه (1)، واختار أن ترفع ما بعدها ،على أن تضمر فيها الهاء؛ لأنَّ المفتوحة وما بعدها مصدر ، فلا معنى لها في الابتداء(2). و يرى الرمّ اني أنّ ها إِذا خففت لم تعمل ، ويكون ما بعدها على الابتداء والخبر، ومنهم من يعملها وهي مُخ فّف ة ك م ا يعملها وهي محذوفة ، والأكثرالرّفع(3). وأشار الزمخشري إلى إبطال عملها ، فقال :" تخفّ ف (إنَّ ) و(أنَّ ) فيبطل عملهما: وتخفّ فان فيبطل عملهما ، ومن العرب من يعملهما،والمكسورة أكثر إعمالاً ، ويقع بعدهما الاسم والفعل"(4). وذهب المراديإلى (أن ) المخفّ فة تعمل كأصلها ،ويبين يجب أن يكون اسمها منوياً (ضميراً مستتراً )، لا يبرز إلا في ضرورة، كقول الشاعر:[من الطويل] ف ل وْ أ نْكِ في يوم الر خ اءِ س أ لْتنِي ... فِراق كِ ل م أ بْخلْ وأنتِ ص دِيق (5) وأجاز بعضهم بروزه في غير الضرورة، ويرى أنّ ه لا يشترط أن يكون اسمها ضمير شأن . ويجب أن يكون خبرها جملة اسمية ، نحو قوله تعالى : {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }[يونس: 12 ]،أو جملة فعلية يسبق فعلها (قد) ، نحو قوله تعالى : {وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ }[المائدة: 113 ]،أو حرف تنفيس(السين أو سوف ) ، نحو قوله تعالى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى } [المزمل: 22 ]،أو أحد حروف نفي، نحو قوله تعالى : {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ } [المزمل: 22]،أو لو، نحو قوله تعالى : { فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ } [سبأ : 14]، أو أن يكون جملة فعلية فعلها دعائياً ، أو أن يكون جملة فعلية فعلها جامدً ا (6) . وتبعه ابن هشام فهو يرى أنَّ ه تخفّ ف (أنَّ )المفتوحة فيبقى عملها، ولكن يجب في اسمها أن يكون مضمراً محذوفاً (1)، ويجب في خبرها أن يكون جملة اسمية لا تحتاج إلى فاصل ،أو جملة فعلية ____________ (1)ابن السراج ،الأصول في النحو ،مصدرسابق،ص235. (2 )المرجع نفسه ،ص231. (3)الرماني ، علي بن عيسى بن علي ، رسالة منازل الحروف،(المحقق: إبراهيم السامرائي)، ج1،ص46،دار الفكر – عمان. (4)الزمخشري،المفصل في صنعة الإعراب، مصدرسابق،ج1،ص394. (5) هذا البيت أنشده الفراء ولمينسبه إلى قائله،البيت موجود في : معاني القرآن للفرّ اء ، ج2،ص92.وفي المفصل في صنعة الاعراب للزمخشري ، ج1،ص395 .وفي الإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري ، ج1،ص166 . (6 )ينظر: المرادي،الجنى الداني في حروف المعاني، مصدرسابق، ج1،ص211-219. (1)ابن هشام ،أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، مصدرسابق،ج1،ص356.
عدد الصفحات ٦٥