135 الشبكات الاجتماعية والهوية عندما تتعرف في الفيسبوك على أشخاص بالكاد التقيتهم، قد تعتقد لأول وهلة أنك تعرفهم؛ ولكن يتضح أنك لا تعرف في الحقيقة سوى الأشياء المصطنعة، كالفرق الموسيقية والأفلام التي يحبونها - فلن تعرف ردود أفعالهم تجاه المواقف والأزمات بطريقة تكشف عن هويتهم للآخرين، وحتى لأنفسهم. والسؤال الأكثر إثارة للاهتمام، على أي حال، هو: هل يمكن لهذه الطريقة الجديدة والمختلفة للتعبير عن ذاتك أن تعني في الواقع أن ترى نفسك بشكل مختلف؟ وسواء كان الملف الشخصي للتواصل الاجتماعي يعبر أو لا يعبر عن ذات مشوهة، أو يعرض شيئا أكثر قابلية للمقارنة بالذات الحقيقية، فليس هناك شك في أنه أيا ما كانت الهوية التي يرتاح الشخص أكثر للترويج لها، فمن المرجح أن تكون هي أفضل صيغة ممكنة. إن إزالة الوسم لتحكّم المفصل في أنواع المعلومات التي المشاركات المؤسفة هما مجرد مثالين على ا يمكن رؤيتها من قبل الزملاء وأفراد العائلة والأصدقاء. ومما لا يثير الدهشة أن الظهور ذُكر من قبل المراهقين عند النظر في أي صورة بصورة جيدة في الصور هو أهم عامل تعريفية لاختيار استخدامها على موقع التواصل الاجتماعي الكندي إرفنغ غوفمان تأهب لكيفية رد فعل الآخرين تجاههم، مكيفين سلوكنا الخارجي باستمرار لضمان الاحتفاظ بأفضل صورة ممكنة لكي يرى ظهور الفيسبوك وتويتر. ومع ذلك فقد فهم كيف نتوق للترويج لذواتنا في « بشراسة لضمان الأداء الأكثر إثارة للإعجاب. وهذه هي الرغبات التي تلبيها الآن مواقع مثل الفيسبوك وتويتر بطريقة رائعة من خلال توفير أوسع جمهور على الإطلاق. ومن خلال التكيف مع هذا الانقسام بين المشهد الأمامي وما وراء الكواليس لثقافة الفيسبوك، يمكننا التفك مصطلح ابتدعته لأول مرة دانا بويد، والتي وصفته على النحو التالي: على موقع ماي سبيس لكي تُظهر ذاتك إلى حيز الوجود: وبعبارة أخرى، عليك صياغة انطباع لذاتك
عدد الصفحات ١٣١136 تغيّر العقل يستطيع البقاء بمفرده. هل يمثل هذا أن تُنهي كل شيء وأن تكون كل شيء في سبيل بناء شعورك بالذات؟ بالطبع لا. لكن سبل التعبير على الإنترنت تمثل ناتجا ثانويا ذا مغزى لتشكيل الهوية تُظهر الأبحاث أن الهوية التي تُصوَّر على الفيسبوك ليست هي الذات الحقيقية غير المأهولة التي كانت تُعرض سابقا في البيئات الحاسوبية المجهولة الهوية ولا التفاعلات الثلاثية الأبعاد المعروضة ذاتيا والتي تتم وجها لوجه فهي ذات مشيدة عن عمد ومرغوبة اجتماعيا، يطمح إليها الأفراد لكنهم لم يتمكنوا حتى الآن من تحقيقها عنها في برَّ، التي يُع قد أدى الآن إلى ثلاث ذوات محتملة: الذات الحقيقية البيئات المجهولة الهوية من دون القيود التي تفرضها الضغوط الاجتماعية؛ والذات الفعلية وجها لوجه؛ والذات المحتملة . تُعرض على مواقع الشبكات الاجتماعية ولكن ربما كان هذا يُشبه تقسيم الشعرة. لقد اتضح أن هناك فارقا د بين الكيفية التي يصنف بها أحد المراقبين شخصية صاحب صفحة على الفيسبوك استنادا إلى . وعلى الرغم من ذلك، المواد المعروضة والسمات الفعلية لمالك صفحة الفيسبوك فإن إمكانية إدارة الهوية على الإنترنت تسمح بالتشويه. ويتفق الباحثون على أنه مثل المرآة المشوّهة، فمن المرجح أن تمثل الذات عبر الإنترنت إصدارا مبالغا فيه من الذات الفعلية. وهذه مبالغة يمكن أن تخرج عن نطاق السيطرة. ليس الأمر أن مواقع وّدتنا بالفرصة الأولى من نوعها لتشويه هويتنا، وبالتالي علاقاتنا، الشبكات الاجتماعية ز لكنها تزودنا الآن بفرصة غير مسبوقة للقيام بذلك. إن إنشاء، وإدارة، والتفاعل من تحدٍّ من قيود الواقع، خلال ملف على الإنترنت يمثل فرصة للإعلان عن نفسك من دون بحيث تصبح نسخة مثالية منقحة من ذاتك المتوافرة على الإنترنت هي لعرض إحساسنا بالذات للعا Rosen الفعلية
عدد الصفحات ١٣٢137 الشبكات الاجتماعية والهوية قد تتمثل إحدى النتائج المباشرة في وسوسة مبالغ فيها بالذات، إذ علّق كثير من الباحثين على الكيفية التي توفر بها مواقع الشبكات الاجتماعية منصة مثالية للنرجسي نطاق الجمهور الذي يمكن الوصول إليه، فليس من المفاجئ أن تنشأ علاقة ثنائية الاتجاه. يمكن أن تزيد الشبكات الاجتماعية بشكل واضح من مستويات النرجسية. وفي التحليل التلوي الذي ذكرناه في وقت سابق، درست جان توينغ وزملاؤها أكثر من أربعة عشر ألف طالب جامعي، من الذكور والإناث، فوجدوا أن الطلاب في القرن الحادي والعشرين سجلوا معدلات أعلى بكثير في استبيانات . عن النرجسية بالمقارنة مع من خضعوا للاستبيانات نفسها قبل عشرين عاما على أي حال، فلم يصبح استخدام الفيسبوك واسع النطاق حتى بعد العام ما يعني في هذه الدراسة أن أي آثار مرتكزة إلى الشاشة على الانغماس في الأنا تُنسب إلى الأنماط السابقة من مواقع الشبكات الاجتماعية. هذا صحيح، يجب أن لكن الفيسبوك يمكنه الآن الاستفادة من هذا الميل الحالي (والذي هو سبب آخر لشعبيته)، وبالتالي تغذية اتجاه الهوس بالذات في دورة مستديمة إن هذه العلاقة بين تصاعد النرجسية والشبكات الاجتماعية، على الرغم من كونها موثقة جيدا الأصدقاء، وتحديثات الحالة والصور، وأنواع التفاعلات مع المستخدمين الآخرين. تحتاج تلك الصلة إلى مزيد من التفكيك، إذ إنه من الممكن تفكيك النرجسية نفسها. لقد اتضح أن النرجسية هي ظاهرة معقدة، والتي يمكن تقسيمها إلى مجموعة من الخصائص: الافتضاحية يستحق الأفضل)، والاستغلالية (الشعور بكون المرء أفضل من غيره) والسلطة (الشعور بالزعامة)، والاكتفاء الذاتي (تثمين الاستقلالية)، والغرور (تركيز المرء على مظهره تُظهر البحوث أن البالغين الذين يسجلون معدلات أعلى من حيث التفوق يمتلكون تفضيلا للنشر على الفيسبوك. وبالنسبة إلى الجيل الأصغر سنا من الطلاب، فإن النشر على موقع تويتر هو ما يقترن بالتفوق، في حين يرتبط النشاط . في المقابل، وبالنسبة إلى البالغين، يستخدم على الفيسبوك بالافتضاحية
عدد الصفحات ١٣٣138 تغيّر العقل الفيسبوك وتويتر كلاهما أكثر من قبل من يركزون على مظهرهم الخاص، ولكن ليس كوسيلة للتفاخر، كما هي الحال مع طلاب الجامعات. تتسم هذه النتائج المعقدة بالأهمية، لأنها تكشف العدد الكبير من العوامل المكتنفة في الأنواع المختلفة من التواصل عبر الشبكات الاجتماعية وفي المجموعات الشديدة التباين من الأشخاص الذين هم جميعا مستخدمون. والأمر الأكثر إثارة للاهتمام على العقل هو الفرق في الأجيال بين الطلاب والبالغين، مما يرّالإطلاق فيما يتعلق بتغ يوحي بأن عمرا من التعرض المبكر لتأثيرات الفيسبوك وتويتر ينتج عقلية ثقافية تختلف عن تلك التي لدى الأجيال السابقة. لكن الأمر الذي يبقى صحيحا عبر مختلف الفئات العمرية، وبغض النظر عن الخصائص المعينة السائدة في المجموعة، هو أن استخدام المتحمسين لمواقع الشبكات الاجتماعية مرتبط بقوة النرجسية. وبطبيعة الحال، فقد اتسم البشر دائما بالغرور، والأنانية، والقابلية للتفاخر، لكن الشبكات الاجتماعية توفر الآن الفرصة للانغماس في هذا السلوك من دون انقطاع وعلى مدار الساعة. ومن المثير للاهتمام . أنه يمكن أيضا ربط مثل هذا السلوك بتدني احترام الذات بالنسبة إلى الأشخاص من أي عمر، والذين يمتلكون شبكة حالية من الصداقات المبنية في العالم الثلاثي الأبعاد، يمكن لمواقع الشبكات الاجتماعية أن تمثل امتدادا سعيدا للتواصل، جنبا إلى جنب مع البريد الإلكتروني، أو سكايب، أو المكالمات الهاتفية، عندما يتعذر اللقاء وجها لوجه. ويأتي الخطر عندما تكون الهوية الزائفة مغرية وممكنة على حد سواء من خلال العلاقات التي لا تستند إلى تفاعل حقيقي، ثلاثي الأبعاد، و/أو عندما تكون أهم الأشياء في حياتك هي الحياة الثانوية للآخرين وليس التجارب الشخصية. قد يوحي العيش في سياق الشاشة بمعايير كاذبة حول أنماط الحياة المرغوبة، والمفعمة بالأصدقاء والحفلات. ومع متابعة البشر العاديين لأنشطة هؤلاء الأفراد الذهبيين، فسينخفض احترام الذات حتما؛ ومع ذلك فسيسود الهاجس النرجسي المستمر بالذات وبأوجه القصور. يمكننا أن نتصور دائرة مفرغة كلما زاد فيها تشويه هويتك نتيجة للتواصل عبر الشبكات الاجتماعية ازداد شعورك بالنقص، وتزايدت جاذبية وسط لا تحتاج فيه إلى التواصل مع الناس وجها لوجه.
عدد الصفحات ١٣٤139 الشبكات الاجتماعية والهوية ينظر الأفراد ذوو احترام الذات المتدني إلى الفيسبوك باعتباره مكانا آمنا وجذابا للإفصاح الذاتي، إذ إنهم ينفقون في استخدام الفيسبوك كثيرا من الوقت أو وقتا أطول . إن عالما من مما يقضيه الأشخاص الذين يمتلكون مستويات أعلى من احترام الذات الصور المعدلة على الإنترنت قد يبدو كبيئة منخفضة المخاطر مثالية لإثراء العلاقات من خلال مشاركة أمور قد يستشعرون الحرج في تبادلها بخلاف ذلك. على أي حال، يميل الأفراد ذوو احترام الذات المتدني إلى نشر التحديثات التي تبرز خصائصهم السلبية على حساب تلك الإيجابية، مقارنة بأولئك الذين يتمتعون باحترام مرتفع للذات. ونتيجة لذلك، يتم . عند سؤالهم عن أسباب إلغاء الناس صداقة أعلى عن أنفسهم الآخرين على الفيسبوك، رشح المفارقات، إذن، أن الاقتناع بأنه من الآمن بما فيه الكفاية لأن يكشفوا عن مشاعرهم على الفيسبوك قد يشجع الأشخاص ذوي احترام الذات المتدني على الكشف عن الأشياء التي تؤدي إلى الرفض الذي يخشونه بالتحديد. وعلاوة على ذلك، فبالنظر إلى أن أغلبية وقتا في التفاعلات التي تجري وجها لوجه، فمن المرجح أن يكون الانطباع الذي يتولد لدى كثير من من الرفض يحدث عادة مع صديق مقرب وبطريقة تنطوي على الثقة والحميمية. وفي المقابل، يمكن للمنصة الفريدة لمواقع الشبكات الاجتماعية أن تدفع المستخدمين الآخرين إلى إدراك سلبية الغريب الذي يحمل احتراما متدنيا للذات على أنها أمر بغيض. يخلق هذا وضعا يصبح فيه الاتصال عبر الفيسبوك هو السبيل الوحيد لتواصل العديد من الأشخاص ذوي احترام الذات المتدني، والذين على الفيسبوك يسببون، ويا للسخرية، ردع الآخرين عن التقرب منهم. وفي حين ينظر كثيرون إلى الفيسبوك كأداة غير مؤذية للحفاظ على الصداقات القائمة، وجدت دراسة حديثة أن المستخدمين المتحمسين يعلقون كثيرا من الأهمية على نوع ومقدار الاهتمام الذي يتلقونه على صفحة الفيسبوك الخاصة بهم، وبالتالي ويتسم الاستنتاج هنا بأنه محبط: يشعرون بخيبة الأمل
عدد الصفحات ١٣٥140 تغيّر العقل يبدو الفيسبوك أداة لتحويل كل من المعارف المقربين والآخرين غير المعروفين إلى جمهور للعروض الذاتية التي تتسم بالفردانية... قد يمثل العرض الذاتي الجماهيري على مواقع الشبكات الاجتماعية واحدة من الطرق التي يقوم بها الشبان اليوم بتفعيل القيم المتزايدة للحصول على الشهرة والاهتمام... تؤدي تقنيات الاتصال الجديدة إلى زيادة التركيز . الفردي على الذات تُظهر البيانات المستمدة من التقرير الذاتي وتصنيف المراقبين أن الأفراد أقرب احتمالا للتعبير عن المشاعر الأكثر إيجابية، ولأن يظهروا عافية عاطفية أفضل على الفيسبوك مما هم عليه في الحياة الواقعية يفتح الفيسبوك عالما بديلا يستطيع الفرد فيه الهروب من الواقع وأن يكون الشخص الذي يود أن يكونه. وكذلك فنحن نتعرض للحياة الذي يبدو أنهم يمتلكون كل شيء والذين يبتسمون دائما. تزيد هذه الحياة، التي تبدو رائعة، من الضغط الواقع علينا لكي نصبح مثاليين، ومثيرين للإعجاب، وناجحين: وهو هدف يؤول مصيره حتما إلى الفشل. ربما كان الأمر أكثر من مجرد مصادفة غريبة أن عدد الأشخاص الذين يقولون إنه ليس هناك من يمكنهم مناقشة أمورهم المهمة معهم على مدى السنوات العشرين الماضية، قد تضاعف بمعدل ثلاث مرات . وباختصار، فإن ثقافة التواصل الاجتماعي قد تؤهل المستخدمين لامتلاك تقريبا عقلية نرجسية، وهذا بدوره يفرض تدني احترام الذات. ومن خلال الاعتماد على الفيسبوك لتلبية هذه الحاجة إلى الاستحسان، فإن نظرة المستخدمين إلى أنفسـهم لا تتضاءل بصورة مطردة فقط، لكنهم يتوقون أيضا باستماتة إلى أن يلاحظ الآخرون وجودهم ويتفاعلوا معهم. وهذا بدوره يشجع على اكتساب هوية مبالغ فيها أو مختلفة تماما: أي الذات المأمولة والمحتملة. وعلى الرغم من أن هذا السيناريو قد يبدو بعيد المنال، فهذا هو بالضبط ما قد يكون جاريا الآن. أجرت كيدسكيب التنمّر وتحمي الأطفال، مسحا لتقييم حياة الشباب على الإنترنت تساعد على منع من خلال استبيان أُجري عبر الإنترنت من المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين الحادية عشرة والثامنة عشرة، والذين
عدد الصفحات ١٣٦141 الشبكات الاجتماعية والهوية يعيشون في إنجلترا، وأسكتلندا، وويلز، قال واحد من كل اثنين إنه يكذب بشأن بياناته الشخصية على الإنترنت. ومن بين هؤلاء، فإن الواحد من بين ثمانية شبان يتحدثون مع الغرباء على الإنترنت هو الأقرب احتمالا لعدم قول الحقيقة، حيث يكذب هذا إلى أن كثيرا من الشباب يعتمدون هوية مختلفة على الإنترنت. وعلى الرغم من سلّط كذلك أن هذا المسح بالذات كان معنيا بسلامة الأطفال على الإنترنت، فقد الضوء على حقيقة أن الأطفال غالبا ما يخترعون شخصية مختلفة عند تفاعلهم مع الآخرين، وخصوصا الغرباء، بطريقة لن يفعلوها أو لا يمكنهم تحقيقها في العالم الحقيقي. ووجدت الدراسة أن الشبان يبدأون في تغيير هوياتهم والتصرف بشكل مختلف على الإنترنت عندما يبلغون من العمر أحد عشر عاما فقط؛ يبنون هويات تسمح لهم بأن يكونوا أكثر وقاحة، وأكثر إثارة، وأكثر ميلا إلى المغامرة؛ وينغمسون عموما في سلوكيات غير لائقة. وعلى أي حال، فإن العلم بأن الناس قد يشاهدون يشجّع الشباب على تعديل موادهم وأن مدخلاتك ويحكمون عليك وفقا لها قد يكونوا واعين بالذات على نحو مفرط. قد يكون هذا الاتجاه الجديد مجرد متعة يُنذر أيضا بظهور مجتمع تقوم فيه العلاقات على صلات سريعة غير ضارة، لكنه قد الزوال بين هويات وهمية. يبدو أن مواقع الشبكات الاجتماعية توفّر، وللمرة الأولى، نوعا من الذات المثالية وغير الواقعية - على حد تعبير فتاة في الحادية والعشرين من عمرها، أي ثمة شخصية بديلة وهي الذات التي تظهر عبر الإنترنت في مقابل الذات غير المتصلة بالإنترنت، كما لو كان الدكتور جيكل وهو يتحول من وقت إلى آخر إلى السيد هايد الافتراضي. وبالنسبة إلى السيد هايد، لا توجد قيود على السلوك، وبالتالي تنفتح إمكانات جديدة تتجاوز حدود أن يكون هو نفسه. وبقدر ما يتعلق الأمر بالدماغ، فمن المستحيل أن نفصل الهوية عن البيئة والسياق، كما رأينا. ولذلك فمن المحتم أن تتشكل هوية الجيل القادم في سياق ثقافة افتراضية متغلغلة ومتغيرة باستمرار. إن البنية الحقيقية لحياتنا تعني أن
عدد الصفحات ١٣٧142 تغيّر العقل الصداقات في العالم الحقيقي تواجه منافسة من تلك التي نبنيها عندما نتحول إلى وسائل الإعلام الاجتماعي المريحة والموجودة باستمرار. وبالنسبة إلى أولئك الذين ليست لديهم علاقات ثابتة ومستقرة، فقد يكون للانغماس المفرط في الصداقات الافتراضية تأثير سلبي في الهوية. والأمر الأشد إثارة للقلق هنا هو هيمنة عقلية الموافقة والاستحسان في عيون الآخرين، حيث يجري تقييم كل ما قد تفعله من حيث كونه جديرا بأن يظهر على الفيسبوك أو لا. هناك خطر في أن ذوي العقول السريعة التأثر والخبرة القليلة نسبيا في العالم الحقيقي قد يهتمون على نحو مفرط بحياتهم الاجتماعية ومن ثم يعرفون النجاح أو الإنجاز من حيث عدد أصدقائهم على الفيسبوك أو متابعيهم على تويتر. حتى إن هناك اقتراحا بأن التواصل عبر الشبكات الاجتماعية يرسم خرائط مباشرة على الدماغ المادي: ادّعى البروفسور ريوتا كاناي كوليدج في لندن أن حجم الشبكة الاجتماعية على الإنترنت للفرد يرتبط ارتباطا وثيقا بجوانب معينة من البنى الدماغية المادية المكتنفة في الاستعراف الاجتماعي وعلى وجه التحديد، وجد الفريق أن التباين في عدد الأصدقاء على الفيسبوك يتنبأ بقوة وبشكل ملحوظ بحجم بنى معينة في الدماغ. ووجد الباحثون أيضا أن كثافة المادة الرمادية في منطقة دماغية بعينها، هي اللوزة الشبكة الاجتماعية في العالم الحقيقي، كما ترتبط أيضا بحجم الشبكة الاجتماعية للشخص المعني على الإنترنت. ولكن بمَ تُخبرنا في الحقيقة هذه النتيجة التي تبدو علمية؟ هل يمكن أن تكون الحال فعلا أن التواصل عبر الشبكات الاجتماعية يمكنه تغيير بنية الدماغ، أو أن من يمتلكون بالفعل بنية دماغية معينة سيمتلكون شبكة اجتماعية أكبر على الإنترنت؟ لا تكمن الصعوبة فيما تظهره الصور الشعاعية ذاتها، بل في خطر الإفراط في تأويلها. ومهما كان سحر هذه الدراسة، فإن صورة دماغية بسيطة لا تُخبرنا بما إذا كانت المنطقة النشطة تأثيرا، أو أثرا جانبيا، أو حتى سببا للسلوك الملاحَظ. يتسم التصوير الشعاعي لمناطق الدماغ المختلفة بأنه ممتاز لوصف العلاقة بين الدماغ والسلوك، لكن هذا لا يعني أن تلك المنطقة هي مركز ذلك
عدد الصفحات ١٣٨143 الشبكات الاجتماعية والهوية السلوك. إن الضوء على مكواتك الكهربية لا يعني أنه مركز وظيفة المكواة؛ بل هو مجرد لازمة، أو أثر ثانوي لعمل المكواة الكهربية. تذكّر أن مناطق الدماغ ليست لها وظائف منفردة تنعكس في صورة سلوكيات محددة في العالم الخارجي. وبغض النظر عن مناطق الدماغ الأكثر بدائية، مثل الخلايا المتخصصة التي تتحكم في التنفس، تشارك المناطق الأكثر تطورا من الدماغ في عديد من الوظائف المختلفة. ليس هناك مسؤول كبير أو تسلسل هرمي للقيادة. فماذا يعني في الواقع أن تظهر منطقة بعينها في الدماغ أكبر نسبيا أو أكثر كثافة في الصورة الشعاعية؟ سوف يعتمد التفسير، وصحة هذا التفسير، إلى حد كبير على مدى دقة النشاط الذي يجري الربط بينه وبين الصورة الشعاعية. فكّر مرة أخرى في سائقي سيارات الأجرة في لندن وهم يمارسون ذاكرتهم العاملة في شوارع لندن، وكيف يتوافق ذلك مع التغيرات الحادثة في حجم مناطق تُظهره الصورة الشعاعية. تتسم المهارات المكتنفة في معرفة الدماغ المختلفة، كما أفضل الطرق للتجول عبر طرقات المدينة بأنها أكثر تحديدا وقابلية للتعريف بكثير، وأقل غموضا، من تلك المكتنفة في بناء الصداقات. ومرة أخرى، فإن عازفي البيانو الصاعدين الذين يتخيلون أنهم يعزفون على البيانو كانوا لايزالون على الرغم من ذلك يؤدون في أذهانهم مجموعة محددة من الحركات، سواء حدث تقلص فعلي للعضلات بعد ذلك بالفعل أو لم يحدث. تتسم شبكة الصداقة بأنها مفهوم أكثر تجريدا بكثير، وبالتالي يصعب تحديدها عمليا. على أي حال، ينبغي لنا ألا نخلط صالح العلوم العصبية بطالح التفسيرات المفرطة التبسيط. وبدلا من ذلك، دعونا نفكر في الطرق المعقدة التي يستجيب بها الدماغ المرهف والمرن للتواصل عبر الشبكات الاجتماعية، من لحظة تفعيل نبضة من الدوبامين بفعل استجابة لأحدث تغريدة وحتى التشكيل الطويل الأجل لارتباطية الخلايا الدماغية، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة ترتيب تستمر طوال الحياة للمشابك العصبية في أدمغة أولئك الذين قد يعتبرون في نهاية المطاف نرجسيين أو قليلي الثقة بالنفس. وفي كتابها المعنون Turkle
عدد الصفحات ١٣٩144 تغيّر العقل اتصالا، ازداد شعورك بالعزلة التي تمكن مقارنتها بالآخرين وتوجد ناقصة. وقد وصف هذا السيناريو في كتاب أوليفر جيمس المختل في المجتمع الرأسمالي: إذا كنت تعتقد أن عليك أن تكون أكثر جمالا وأكثر ثراء من الشخص الذي يليك من أجل أن تكون لك الحظوة، وإذا نظرت إلى الأشخاص الآخرين كسلع لتعزيز أهميتك المتصورة أكثر فأكثر، فلن تتمكن من امتلاك نوع يُختزل كل شخص إلى سلسلة من العلاقة الإنسانية الضروري للشعور بالعافية علامات الاختيار في مربعات، مع عدم وجود قيمة مستقلة على الرغم من كونه في حالة مستمرة من المقارنة. إن هاتين الخاصيتين المتعلقتين بالارتباطية والمقارنة هما بالتحديد ما يعرّف جوهر التواصل عبر الشبكات الاجتماعية. توفر مواقع التواصل الاجتماعي منصة غير مسبوقة للمقارنة الاجتماعية أُجريت في العام والحسد الحياة، واستخدام الفيسبوك أن الفيسبوك قد سبب أكثر من الحوادث المبلغ عنها للحسد أو الغيرة. ولأنه ناتج في المقام الأول من مقارنة الذات بالحياة الاجتماعية للآخرين أو الإجازات التي يقضونها، فقد أدى هذا الحسد بالتالي إلى تقليل معدلات الرضا عن الحياة. وعلى أي حال، فباعتبار أن الأبحاث السابقة قد أشارت إلى أن معظم الأفراد يمثلون حالة مبالغا فيها أو مزورة من الرضا، فقد تكون النتيجة هي حلقة مفرغة من تمثيل سعادة مبالغ فيها، والشعور بالغيرة من سعادة الآخرين، والشعور اللاحق بالحاجة إلى زيادة المستويات المصورة لعافية المرء نفسه. إن سباق التسلح الدوري هذا، والمدفوع بالآليات الدماغية الأساسية للإدمان والمكافأة، هو أبعد ما يكون عن الهوية وسرد قصة الحياة التي منحتنا حتى الآن هدفنا، والتي تفرض سياقا معرفيا تفصيليا يتطور خلال جميع مراحل الحياة. لكن ذلك لا يعني أن الحسد والتعاسة، وهما جزءان من بنيتنا المعرفية، لا يتفاعلان مع الإدمان البيولوجي لدورة الدوبامين. فهما مجبران على ذلك. وإذا كان الأمر كذلك، وعلى الرغم من أن ذلك قد يبدو مفارقة، فهل أصبحنا مدمنين على نحو غريب على إجراء مقارنات مستمرة مع الآخرين، حتى لو كانت تلك تجعلنا تعساء في نهاية المطاف؟ ربما أن التعاسة، وهي ذلك الشعور المسطح والمتخاذل بخيبة الأمل، تحدث
عدد الصفحات ١٤٠145 الشبكات الاجتماعية والهوية ببساطة لأنك لم تفز هذه المرة، وبالتالي عليك أن تحاول مرة أخرى؛ أدر العجلة أو لفّ النرد مرة أخرى فقد يحالفك الحظ في المرة القادمة وتُبهر الجميع. وإذا كان بوسعك فعل ذلك، فسيعني هذا أنك ما الذي يعرّف، إذن، كانت مكانتك تتضح من ساعتك، وسيارتك، وإنجازاتك. أما الآن، فلا تقاس مكانة المواطن الرقمي بممتلكاته أو وظيفته المرموقة، ولكن بالمدى الذي يمكن أن تصل إليه جرت الآن دقرطة ولم تعد هناك حاجة إلى تحقيق الإنجازات. فالمهم هو التواصل البسيط عبر الشبكات. إن من يقررون الاحتفاظ بأصدقائهم المقربين فقط على صفحتهم يُنظر إلى عدد أصدقاء المرء على الفيسبوك قد يخسرون بطريقة أخرى، حيث على الفيسبوك باعتباره مرتبطا بجاذبية المرء الجسدية والاجتماعية كنت بحاجة إلى التطمين، فقد وجد أن العدد الأمثل من الأصدقاء فيما يتعلق بالجاذبية الاجتماعية هو وبالنسبة إلى من يسعون إلى وسيلة سريعة وغير مؤلمة لمكافحة تدني احترام الذات وتعزيز الشعور بالذات، قد يكمن الحل في شركة يقع مقرها في سان فرانسيسكو، واسمها كلاوت مستخدم بعينه عبر شبكته الاجتماعية الخاصة. ويأخذ التحليل البيانات المستمدة من مواقع مثل تويتر وفيسبوك لقياس حجم شبكة هذا الشخص، والمحتويات التي أنشأها، وكيفية تفاعل الأشخاص الآخرين مع هذا المحتوى. والنتيجة هي محصلة . كلاوت وفي حال فكرت في أن محصلة كلاوت ستكون غير معتد بها عندما يتعلق الأمر بالعالم الحقيقي السائد، تأمل التعليق المزعج التالي، والمستقى من مقال نشر أخيرا SAT يأمل جو فرنانديز . وبما أنه مؤسس الشركة، أحد
عدد الصفحات ١٤١146 تغيّر العقل فقد تكون توقعاته متحيزة قليلا ومتحمسة أكثر من اللازم. وعلى أي حال، فإن كلاوت تجعلني أشعر بالاضطراب. أولا، ووفقا لشركة كلاوت، يستند التأثير كليا المنفّذة على مواقع الشبكات الاجتماعية؛ ثانيا، إن كم وليس نوعية إلى الأنشطة رسائلك هو ما يجري تقييمه؛ ثالثا، تزودك الاستجابات التي تولدها بفرصة لاستخدام الأشخاص ع على تأثيرهم في الإنترنت. وعلى الرغم من أن كلاوت تنفي أنه سيفرض عليك أي التزام للحديث عن المنتج، فإن إمكان الحصول على جوائز مثل الحواسيب المحمولة وتذاكر الطيران المجانية حتى لو لم تكن لديك محصلة كلاوت مرتفعة تعني أن صداقاتك صارت مساحات إعلانية. كما أن حقيقة أن الأهمية تقاس عبر الشبكات الاجتماعية، وأنها تتوقف على مدى الاهتمام الذي تجذبه، وأن هذا الاهتمام يمكن مكافأته، من غير المرجح أن تبرز أفضل ما في أي شخص. أي نوع من الدروس تتعلمه عن العلاقات؟ وعن كيف ترى نفسك بالفعل؟ بالنسبة إلى بعض من يمتلكون خبرة قوية في العلاقات الحقيقية في واقع الحياة، فإن قضاء الوقت في تحديث مواقع الشبكات الاجتماعية والتواصل يحسّن الشعور بالعافية، تماما كما قد تفعل الثرثرة الجيدة مع الأصدقاء قد عبر الهاتف، لكن هناك خطرا من أنه يمكن الآن تحقيق أن تكون محصلة كلاوت عالية. وفي حين أنه من الواضح أن الشعور بالعافية على المدى القصير هو أمر جيد، فإذا بدأت في التشكك على المدى الطويل في هذا السبب السطحي للشعور بالسعادة باعتباره محصلة كلاوت عالية، فقد تبدأ في الشعور يُكتسب بأن هناك شيئا مازال مفقودا من حياتك، مثل الشعور بالرضا الذي تحدٍ يتم في واقع الحياة، أو إنجاز رياضي، أو عادة من العمل الشاق، أو من امتلاك مهارات إبداعية. على أي حال، إذا أردت أخذ الأمور إلى أقصى حدودها، تدبّر السؤال التالي: كيف سيشعر أي منا إذا عاش في مجتمع مستقبلي تتمثل غايته النهائية في تحقيق شعور بالرضا بفعل العدد المحض من الأشخاص الذين يلاحظون وجودك في الفضاء الإلكتروني؟
عدد الصفحات ١٤٢147 الشبكات الاجتماعية والهوية اعترفت لي صديقة من العالم الحقيقي قائلة أعاد إليّ شعور المدرسة الثانوية نفسه مرة أخرى، حيث كل فتاة هي أكثر شعبية وجمالا منك السعادة الكاذبة تماما، فهم يظلون يمثلون الأقلية الساحقة. وفي العام . 100 وفي دراسة أُجريت على من أقلعوا عن استخدام الفيسبوك، كان السبب الرئيس الذي ذكروه هو المخاوف المتعلقة بالخصوصية. كان الأفراد ذوو المعدلات المرتفعة لاستخدام الإنترنت أقرب احتمالا لإلغاء حساباتهم على الفيسبوك، مما يشير إلى . إن الحقيقة أنهم قد يشعرون بالقلق إزاء التواصل عبر الشبكات الاجتماعية ذاتها المتمثلة في تسمية هذا الإقلاع بـ الشبكات الاجتماعية تشير إلى الأهمية التي يخلعها البعض اليوم على ملفهم الشخصي على الفيسبوك. عندما كنا ندرس علم أعصاب الهوية، اقترحت أنه ينطوي على تفاعل العقل تّب بعناية والفريد من نوعه مع عدد كبير من السياقات الخارجية اللحظية على المر مر الزمن. وتكتسب هذه السياقات وهذا التفاعل أهمية بالغة في تحديد من أنت وكيف ترى نفسك. وحتى الآن، كان العقل البالغ نتاجا لحوار بين البيئة والذات، ويسمح هذا الحوار بالتوقف، والتأمل الذاتي، والتطور البطيء ولكن المؤكد لسرد داخلي قوي. في المقابل، فإن البيئة المستمرة التي يتحقق العيش فيها على مواقع التواصل الاجتماعي تقدم النقيض تماما: وهو السيناريو الذي يزيح الشعور الداخلي جّه يتشكل من الخارج. ولأن هذه الهوية ستكون القوي بالهوية لمصلحة شعور مو معتمدة بشدة على استجابات الآخرين، فمن شأنها أن توجز انعدام الأمن وهشاشة إحساس الطفل بالذات، والذي يتسم بأنه غير متوازن ولايزال ناشئا. وحتى الآن، فقد رُجِّحت كفة الحوار المستمر بين الفرد والبيئة لمصلحة قصة الحياة الداخلية والشخصية والتعليق الداخلي الذي، كما اقترحت، يرقى إلى ما نطلق عليه اسم الهوية. وكما رأينا من فورنا، فإن المحرك الأساسي لمشاركة هذا السرد مع أشخاص آخرين تعوّضه القيود البيولوجية للتفاعل وجها لوجه، حيث تتشكل الصداقات تدريجيا وبطريقة انتقائية للغاية. على أي حال، فإن وسائل التواصل
عدد الصفحات ١٤٣148 تغيّر العقل الاجتماعي تزيل هذه الاحتياطات التطورية وتضغط على معجّل الإفصاح غير المقيّد عن الذات في سياق تغيب فيه المكابح المعتادة التي تفرضها ردود الفعل العادية للتعامل بين الأشخاص. وبالتالي، فبدلا من دائرة صغيرة من الأصدقاء، يجري الآن الإعلان عن الذات لجمهور مؤلف من المئات، ومثل كل الفعاليات العامة، فذلك يخضع لتمحيص وتعليقات لا نهاية لها. كيف سيكون أداء هذه الهوية المرتكزة إلى الذات بصورة مفرطة، والهشة في الوقت نفسه، في التواصل والعلاقات بين الأشخاص؟
عدد الصفحات ١٤٤149 التواصل عبر الشبكات الاجتماعية والعلاقات حتى في اليونان القديمة، جرى الاعتراف بتفوق أهمية التفاعل وجها لوجه على مجرد كلمات مسطورة على صفحة. وقد حذر سقراط قائ الأنحاء، بين أولئك الذين يفهمونها وأولئك . وفي الذين لا يهتمون بها على حد سواء الوقت الحاضر، توفّر الشاشة فرصة للتخلي عن التفاعل بين الأشخاص على نطاق غير مسبوق، ومع ذلك التخلي يأتي اختزال شامل لخطر الإحراج ومشاعر الانزعاج التي ينطوي عليها التفاعل الاجتماعي. لا يمكن لأحد أن يراك أحمر الخدين، وسماع صوتك وهو يحتد، أو يشعر بكفيك الرطبتين. ولكن من ناحية أخرى، لن يمكنك التقاط تلك التلميحات البالغة الأهمية للتعرف على رد الفعل المحتمل للشخص الآخر. الش �التواص الاجتماعية والعلاقات « للتدريب على المهارات الاجتماعية قد ينبئ كذلك بحدوث انخفاض في العلاقات العميقة وذات المغزى 11
عدد الصفحات ١٤٥150 تغيّر العقل في العام Ofcom أوفكوم، جيمس ثيكيت تقرير ذلك العام في عدد مكالمات الهواتف المحمولة، الذي انخفض بنسبة المائة، وفي عدد مكالمات الهواتف الثابتة، التي انخفضت بنسبة على الأمر بقوله: في غضون سنوات قليلة، قد تؤدي التقنيات الحديثة إلى إحداث تغير جذري في الطريقة التي نتواصل بها. إن التحدث وجها لوجه أو عبر الهواتف لم يعد الطريقة الأكثر شيوعا لتفاعلنا بعضنا مع بعض. وبدلا من ذلك، تظهر أشكال أحدث من الاتصالات، والتي لا تتطلب منا أن يتحدث بعضنا إلى بعض، وخاصة بين الفئات العمرية الأصغر سنا. ومن المقرر أن يستمر هذا الاتجاه مع تقدم التكنولوجيا، ونحن نمضي قدما . إلى العصر الرقمي ذكرت أوفكوم أن الشخص العادي يرسل الآن خمسين رسالة نصية أسبوعيا كانت نسبة مذهلة بلغت السادسة عشرة والرابعة والعشرين تستخدم وسائل الاتصالات عبر الرسائل الفورية (غير الشفهية) - البريد الإلكتروني، أو رسالة نصية، أو شبكات التواصل الاجتماعي- بصورة يومية للتواصل مع الأهل والأصدقاء. وفي الوقت نفسه، فقد صار التواصل اللفظي عبر الهاتف أو شخصيا أقل رواجا في المقابل، حيث صار يتحدثون وجها لوجه مع الأصدقاء أو العائلة يوميا وعلى رغم أن المواطنين الرقميين قد يفضلون التواصل غير الشفهي من خلال الرسائل النصية أو الإنترنت، فقد اتضح أن نوع الدعم العاطفي الذي يمكن أن تقدمه متدنٍ للغاية. طرح باحثون في جامعة ويسكونسن- هذه الأشكال من الاتصالات ماديسون السؤال التالي: هل يمكن للمحتوى وحده في محادثة داعمة عاطفيا بين أحد الوالدين وابنه المراهق أن ينقل الطمأنينة، أم هل يمكن لنبرة الصوت أو الوجود الفعلي للوالد أو كليهما أن يؤديا دورا أيضا؟ مهمة مرهقة، وجرى تطمينهم لاحقا من قبل والديهم عبر الهاتف، أو شخصيا،
عدد الصفحات ١٤٦