119 الشيء المتعلق بالشبكات الاجتماعية الوحدة ضارة حقا بصحتك. على سبيل المثال، تتعرض النساء اللاتي يمتلكن عددا أقل من تجارب العلاقات الاجتماعية للسكتات الدماغية بمعدل يصل إلى ضعفي معدل . من يمتلكن عددا أكبر من العلاقات، بعد تسوية جميع العوامل الممكنة الأخرى وعلاوة على ذلك، حدد تحليل الجهاز المناعي لمكافحة المرض، والتي يجري تعبيرها بشكل مختلف في الأشخاص . يبدو أن خلايا الذين يبلغون عن مستويات مرتفعة من العزلة الاجتماعية دفاع الجهاز المناعي القديمة تطوريا قد اكتسبت حساسية للظروف الاجتماعية - البيئية التي قد تسمح لها بتغيير الملامح القاعدية للتعبير الجيني من أجل مواجهة التهديدات المتغيرة للعدوى المرتبطة بالظروف الاجتماعية المعادية. وعلاوة على ذلك، فإن التغيرات الحادثة في تعبير الجينات القابلة للتحريض تتعلق بقوة أكبر بالتجربة الشخصانية للشعور بالوحدة منها بالحجم الموضوعي للشبكة الاجتماعية. وكأن ذلك لم يكن كافيا، فمن الممكن للشعور بالوحدة أن يزيد من معدل وقوع أمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق تقليل مستويات الأوكسيتوسين، وهو الهرمون الطبيعي الذي ذكرناه في موضع سابق، الذي يقلل معدل ضربات القلب . ولأن مستويات الأوكسيتوسين ترتفع بشدة ويجعله مستقرا بشكل طبيعي خلال التلامس الجسدي الوثيق وتترافق مع العافية، فمن الواضح أن العزلة تثبّط هذه الآلية الدفاعية الطبيعية. خلال السنوات العشرين الماضية، تضاعف عدد الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم في المملكة المتحدة، وهي نسبة لم يسبق لها مثيل، حيث يعيش ثلث . ويتركز هذا الاتجاه بصفة خاصة جميع البالغين في أسر مؤلفة من عضو واحد في الفئة العمرية ما بين الخامسة والعشرين والرابعة والأربعين. تترافق زيادة عدد الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم مع احتمال أكبر للشعور بالوحدة، وبالتالي فإن الوصول اللاحق لمواقع الشبكات الاجتماعية سيلبي طلبا واضحا بين مجموعة متزايدة من العملاء المتقبلين لذلك على الفور. أدى التحول في الكيفية التفاعل الاجتماعي بصورة جذرية يرّالتي يتواصل بها البالغون اجتماعيا إلى تغ على مدى عقدين من الزمن. في العام المتوسط ست ساعات يوميا من التفاعل الاجتماعي وجها لوجه، وأربع ساعات في
عدد الصفحات ١١٥120 تغيّر العقل التواصل عبر وسائل الإعلام الإلكترونية حيث كنا نقضي ما يقرب من ثماني ساعات يوميا في التواصل الاجتماعي عبر وسائل الإعلام الإلكترونية، وساعتين ونصف الساعة فقط في التفاعل الاجتماعي وجها لوجه. لم يؤد ظهور وسائل الإعلام الاجتماعية إلى تلبية حاجة قائمة فقط، لكنه فعل ذلك على نحو أكثر فعالية من التواصل العادي بين الأشخاص. وقد اقترح عالم الاقتصاديات العصبية بول زاك . مستويات الأوكسيتوسين، وهو هرمون يُفرز عادة نتيجة للتقارب الجسدي ولعل المحاكاة السيبرانية للقُرب الجسدي تماثل الشيء نفسه الحقيقي بقدر ما يتعلق الأمر بالجسم. ما الخطأ في ذلك إذن؟ إذا كنا نعزّز مستويات الأوكسيتوسين في أجسامنا، ونشعر بالقُرب من الآخرين، ونصد الآثار المهدّدة للصحة التي يسببها الشعور بالوحدة، فما الذي نكرهه في ذلك؟ تتسم البيانات المتوافرة بشأن العلاقة بين الشعور بالوحدة والشبكات تُظهر الأبحاث أن الأشخاص الاجتماعية بكونها معقدة على نحو مذهل الذين ينخرطون في نشاط في الفيسبوك عن طريق مراسلة الأصدقاء والنشر على صفحات الأصدقاء يذكرون مستويات أدنى من الشعور بالوحدة من أولئك الذين . يشاركون في المقام الأول عن طريق المتابعة السلبية لصفحات الأصدقاء وكذلك فإن الأشخاص الذين يبلغون عن الشعور بالوحدة يكونون على ما يبدو مرتبطين عاطفيا بقوة أكبر بالفيسبوك، مما يشير إلى أن الأكثر شعورا بالعزلة هم من يستخدمون هذا الموقع للتعويض عن عدم وجود علاقات خارج إطار الإنترنت: وفي الوقت نفسه، من يمتلكون شبكات صحية من العلاقات الواقعية الراسخة بالفعل يلجأون إلى الفيسبوك ببساطة كشيء إضافي من اللطيف . ومن المثير للاهتمام أن الطلاب الذين لديهم مستويات أعلى من امتلاكه الشعور بالوحدة يبلغون أيضا عن وجود عدد أكبر من أصدقاء الفيسبوك ممن . وبالتالي، ففي حين يمكن لديهم علاقات اجتماعية أوسع في واقع الحياة استخدام الشبكات الاجتماعية لمعالجة مشاعر الوحدة، فقد لا تُحدث الأثر المطلوب في نهاية المطاف. وعلى سبيل المثال، فإن عالم المستقبليات ريتشارد واتسون
عدد الصفحات ١١٦121 الشيء المتعلق بالشبكات الاجتماعية أعتقد أن أحد الأسباب الرئيسة للرواج الكبير لموقعي الفيسبوك وتويتر هو أننا نشعر بالوحدة ... تعني الارتباطية العالمية أننا ننزع إلى أن نكون بمفردنا حتى عندما نكون معا. يمكنك أن ترى هذا عندما يخرج الأزواج معا لتناول العشاء في الخارج، ويقضي كل منهما معظم وقته في إرسال الرسائل النصية، أو عندما يجتمع الأطفال معا من أجل اللعب وينتهي بهم المطاف إلى الجلوس بعضهم إلى جانب بعض وكل منهم عاكف على لوحات المفاتيح . المنفصلة لألعابهم ساعات طويلة ويرى بعض الباحثين أن الهروب إلى الإنترنت لتجنب مشكلات العالم الحقيقي قد تفاقم بالفعل منظور نظرية التعلّق في البالغين، والتي تؤكد دور مزوّد الرعاية الرئيس في مرحلة الطفولة القرن العشرين، عندما كان يعالج الأطفال المصابين باضطرابات عاطفية. اقترح بولبي أنه يمكن تعريف الارتباط على أنه ضّع يكونون إما أظهر أن الأطفال الر حيث أنماط التعلّق التي يُظهرونها الغرفة، لكنه سيبدأ اللعب مرة أخرى بمجرد أن تعود. وعلى أي حال، ففي حالة الأطفال القلقين، عندما تعود الأم، سيقوم الطفل بدفعها بعيدا ومن ثم الانفجار في البكاء. وفي المقابل، فإن الطفل الانطوائي يتصرف كأن شيئا لم يحدث، على رغم حدوث زيادة في معدل ضربات القلب ومستويات هرمون التوتر، الكورتيزول. يتصرف البالغون بدورهم مثل الأطفال تماما. ففي حين يشعر الأشخاص الآمنون بالراحة للحميمية، يكافح الأفراد الانطوائيون من أجل إقامة الارتباطات العاطفية. يكون الأفراد الانطوائيون أكثر عرضة للانعزال اجتماعيا ولأن يحاولوا إغلاق احتياجاتهم العاطفية فيما يتعلق بالآخرين. وفي المقابل، فإن الأفراد القلقين ينزعجون من البقاء بمفردهم؛ وهم يخشون الرفض وينخرطون في سلوكيات يعتقدون أنها يُظهرون مستويات عالية من الارتباط تعزّز علاقاتهم. وجد الباحثون أن الأفراد الذين القلق يستخدمون الفيسبوك بصورة أكثر تواترا، ويكونون أقرب احتمالا لاستخدامه عندما يعتريهم شعور سلبي، ويكونون أكثر اهتماما بشأن الكيفية التي يراهم بها
عدد الصفحات ١١٧122 تغيّر العقل الآخرون على الفيسبوك سيئة التأقلم في وقت مبكر. وعلى أي حال، فلايزال من غير الواضح ما إذا كان استخدام الفيسبوك قد يساعد الأشخاص الذين يُظهرون مستويات مرتفعة من ارتباطات القلق عن طريق مكافحة مشاعر الوحدة وتعزيز علاقاتهم. ولكن ليس من يشعرون بالوحدة والقلق هم وحدهم من ينجذبون إلى الشبكات الاجتماعية. لقد أظهرت الأبحاث أيضا أن الأفراد الذين يُظهرون مستويات أعلى من الانفتاح يقضون وقتا أطول على الفيسبوك ولديهم عدد أكبر من الأصدقاء هناك يعني الانفتاح خيالا نشطا، ورغبة في تجربة خبرات جديدة، واهتماما بالمشاعر الداخلية، وتفضيلا للتنوع، وامتلاك عقل محب للاطلاع. وبالتالي، فإن وجود عدد كبير من أصدقاء الفيسبوك يرتبط، للمفارقة، مع كل من مستويات مرتفعة من الانفتاح وكذلك مع الشعور بمزيد من الوحدة. وعلى رغم أن ذلك قد يبدو معاكسا للتوقعات البديهية، فإن الانفتاح والشعور بالوحدة ليسا متناقضين: فالانفتاح هو سمة شخصية، في حين أن الوحدة هي حالة. إن مزيجا من الشعور بالوحدة يمثل عاملا قويا في تحديد مقدار ما تكشفه عن نفسك. وهذا الإفصاح الذاتي هو أمر حاسم لفهم الجاذبية الحقيقية لمواقع الشبكات الاجتماعية. كنوع حي، يبدو أننا نمتلك توقا شديدا للكشف عن مكنون ذواتنا، إلى درجة أنه يمكن اعتبار جزء أساسي بشكل بالغ من النفس البشرية. وقد أثبت العلماء في جامعة هارفارد بالفعل أن مشاركة المرء للمعلومات الشخصية عن نفسه، كما يحدث على مواقع الشبكات الاجتماعية، ينشط أنظمة المكافأة في الدماغ بالطريقة . ومن المثير للدهشة أن المشاركين في هذه نفسها التي يفعلها الغذاء والجنس التجربة بعينها كانوا حتى على استعداد للتخلي عن المكافآت المالية مقابل الحصول على فرصة للحديث عن أنفسهم. وتشير النتائج أيضا إلى أن وجود ردود فعل دورية متبادلة للإفصاح الذاتي يكافئ ويديم مشاركة المعلومات الشخصية على مستوى الكيمياء الحيوية الأساسية. ونتيجة لذلك، فإن جاذبية الشبكات الاجتماعية متأصلة محفّز بيولوجي نجهله إلى حد كبير، والذي نجد أنه من الصعب السيطرة عليه في بصورة طوعية.
عدد الصفحات ١١٨123 الشيء المتعلق بالشبكات الاجتماعية وعلى رغم أننا قد لا نكون على علم بكونه حاجة بيولوجية أساسية، يمكن للحنين الواعي للتعبير عن النفس والإفصاح الذاتي أن يمثل المفتاح لما يجده كثيرون قاهرا بشأن الفيسبوك وغيره من أنواع التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت. وعلى رغم أن مواقع الشبكات الاجتماعية، بطبيعة الحال، تجعل هذا التواصل أسهل وأيسر، فإن المخالطة الاجتماعية نفسها قد لا تكون هي القضية الرئيسة. وبدلا من ذلك، فقد يكون عامل الجذب الحقيقي هو تجربة نقل المعلومات الشخصية على نطاق لم يسبق له مثيل، لأن الفيسبوك وغيره من المواقع المشابهة تشجعك على أن تكشف يحدّث للآخرين عن معلومات حول نفسك بطريقة ربما لم تفعلها من قبل. عندما شخص حالته بأمر شخصي، فهو يشاركه مع مئات من أصدقائه على الفيسبوك. ما عليك سوى التفكير في الأمر. نحن نقوم بطبيعة الحال بتبادل المعلومات الشخصية بعضنا مع بعض منذ فجر التاريخ، لكننا الآن نفعل ذلك مع عدد أصدقاء الفيسبوك عبر جميع الأعمار والبيانات الديموغرافية) بدلا من مجرد عدد قليل من الأصدقاء المقرب معلوماتك الشخصية على الفيسبوك، سواء من خلال ملفك الشخصي أو حالتك، فأنت تتشاركها مع جمهور مباشر هو الأكبر على الإطلاق في تاريخ البشرية. وإذا كان الأمر كذلك، فإن السؤال التالي هو: لماذا نحن على استعداد لإفشاء الكثير من المعلومات الشخصية على هذا النطاق الذي لم يسبق له مثيل؟ ربما كانت مكافآت المشاركة في مواقع الشبكات الاجتماعية والتصرف النفسي تجاه الإفصاح الذاتي يعزز بعضها بعضا. ومن بين أكثر النتائج اتساقا للبحوث المتعلقة بالحواسيب، نجد واحدة تشير إلى أن غياب التواصل وجها لوجه يؤدي إلى ارتفاع مماثل في الإفصاح الذاتي، لأننا لا نمتلك تلميحات بصرية أو لغة الجسد المناسبة لثنينا عن الإفصاح الذاتي . عندما نلتقي شخصا ما بشحمه ولحمه، ونصافح أو التساؤل عما نكشف عنه يده، وننظر إلى عينيه، ونلتقط التلميحات من خلال لغة الجسد، فنحن نبني الثقة والألفة معه تدريجيا؛ نحن نشعر بأننا نعرف الشخص الآخر قبل أن نتخلى عن تجنّب التقاء العيون، حذرنا معه. وحتى يحدث ذلك، فإن لغة الجسد الدفاعية، و والمسافة المادية، ونبرة الصوت قد تعمل جميعها بمنزلة تحذيرات بعدم إعطاء أكثر من اللازم في مرحلة مبكرة من العلاقة. تمثل لغة الجسد آلية تطورية قديمة تومئ
عدد الصفحات ١١٩124 تغيّر العقل لنا بمتى ينبغي علينا أن نتخلى عن دفاعاتنا ومتى يجب أن نحتفظ بها. وإذا لم تكن هناك علامات تحذيرية مثل هذه، فلا شيء يمنعنا من التحدث أو الكتابة مرارا وتكرارا، وحينئذ يكون الإفصاح أسهل بكثير. وبالتالي فإن الأشخاص الذين يرغبون في الكشف عن مزيد سيستخدمون مواقع الشبكات الاجتماعية بصورة أكثر تواترا، والذي يؤدي بدوره إلى تشجيعهم على الإفصاح عن المزيد. وعلى سبيل المثال، أُجري استطلاع ع الاجتماعية في ألمانيا مرتين خلال فترة ستة أشهر للإفصاح الذاتي ميلا أكبر إلى المشاركة في مثل هذه المواقع. وفي الوقت نفسه، فقد زاد الاستخدام المتواتر للشبكات الاجتماعية من الرغبة في الإفصاح الذاتي على تتعزّز من خلال مراكمة رأس المال الاجتماعي الإنترنت، لأن سلوكيات الإفصاح الذاتي ضمن الفيسبوك والبيئات المماثلة. وبالتالي، فإن السؤال الذي تبلغ قيمته دولار هو: لماذا؟ إذا كان الشعور بالوحدة هو المحرك الرئيس لاستخدام الشبكات الاجتماعية، فهناك سبل أكثر فاعلية بكثير، والتي تتسم بكونها تبادلية وشخصية، للتواصل مع الأفراد من تحديث الحالة الواسع الانتشار عبر الإنترنت. ومع ذلك فمن يشعرون بالوحدة هم الأكثر انجذابا إلى الشاشة. لماذا يكون من الممتع إلى هذا الحد أن تكشف عن مشاعرك وأفكارك الخاصة (كما أثبتته دراسة هارفارد بوضوح ليس إلى شخص واحد تثق به في بعض الأحيان، ولكن لجمهور مؤلف من المئات أو الآلاف بصفة يومية أو حتى كل ساعة؟ يمكن القول إنه من خلال الوقت والمسافة التي تقضيها في الاختباء وراء الشاشة، يمكنك تصوير نفسك كشخص مختلف تماما وأكثر إثارة للاهتمام. إن الفرصة لتجنب الحرج المتمثل في التردد والتلعثم في اختيار كلماتك تبدو رائعة، خاصة أنه لن تكون هناك فرصة لأن تقول أي شيء لا تعنيه أو قد تندم على قوله. أنت تشعر بالأمان التعدّي وأنت تستخلص المتعة اللمسية من خلال النقر على لوحة المفاتيح، وبعدم وترى كتابتك على الشاشة تتراقص وفقا لنموذجك الخاص في السيطرة والتحكم. يأتي جزء آخر من الإثارة التي يمثلها البقاء على الإنترنت من أن تكون متصلا باستمرار. هناك شخص ما، في مكان ما، متاح دائما للتفاعل معك الآن؛ فبعد كل شيء، أنت متصل بالعالم بأسره. ولكن في الوقت نفسه، يمكنك أن تقول أي شيء تريده من دون
عدد الصفحات ١٢٠125 الشيء المتعلق بالشبكات الاجتماعية الحرج أو الانزعاج الذي يمثله التفاعل وجها لوجه. لا عجب في أن هذه التجربة تمنحك شعورا جيدا. في العام التجربة التي يعايشها الناس في أثناء استخدام الفيسبوك تجربة تبعث على الاسترخاء أم خبرة مرهقة؟ شارك ثلاثون طالبا تتراوح أعمارهم بين التاسعة عشرة والخامسة والعشرين في تمرينات قصيرة نظر خلالها الطالب أولا تصفّح إلى مناظر طبيعية بانورامية (تجربة الاسترخاء)، ثم أمضى ثلاث دقائق في حسابه الخاص على الفيسبوك، ثم قضى في النهاية أربع دقائق في إتمام مهمة مرهقة، مثل حل مسألة رياضية. خلال هذه الاختبارات، جرى تسجيل مستويات الإجهاد الفيسيولوجي لديهم لقياس مدى شعور المشاركين بالإجهاد أو الاسترخاء خلال كل تجربة. خلال التجربة المرهقة، جرى تفعيل نظام المحاربة أو الفرار، ما أدى إلى زيادة معدلات التنفس، والتعرق، واتساع حدقة العين، في حين أدت تجربة الاسترخاء إلى تنشيط الجهاز العصبي جار الودي (السمبتاوي)، مما أدى إلى استجابات معاكسة. كان الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن التنقل عبر صفحة المرء الخاصة على الفيسبوك يبدو أنه يوفر تجربة لم تكن تبعث على الاسترخاء وليست مرهقة، بل حالة إيجابية تُشاهد أكثر نشاطا. أظهر المشاركون خليطا من الاستجابات الفيسيولوجية التي أيضا في ظل ظروف الاسترخاء والإجهاد. وقد خلص الباحثون إلى أن نجاح مواقع التواصل الاجتماعي بعينها تحفّز بالفعل هذه التجربة من أو الفيسيولوجية. ولكن ما العملية البيولوجية التي الشعور الجيد، أو التمتع بالفيسبوك أكثر مما تفعل عندما تشاهد لوحة أو تتنزه سيرا على الأقدام، على سبيل المثال؟ رأينا سابقا كيف افتتن علماء الدماغ منذ فترة طويلة بظاهرة حيث تقضي الجرذان كل وقتها في الضغط على قضيب معدني لتحفيز مناطق رئيسة في الدماغ، مع استبعاد كل شيء آخر بما في ذلك تناول الطعام. كانت المناطق يُفترض، عند تحفيزها، أن تجعل الجرذان التي تلك التي تُفرز الناقل العصبي دوبامين. وبالإضافة إلى المساهمة في مشاعر السرور،
عدد الصفحات ١٢١126 تغيّر العقل يؤدي الدوبامين دورا آخر في الإيقاعات اليومية للنوم واليقظة، حيث يرتبط بيقظة متزايدة. فكّر فقط في فرط النشاط الناتج من مخدر الذي يُطلق مستويات مرتفعة على نحو غير طبيعي من الدوبامين في الدماغ. ليس من الصعب أن نرى تداخلا بين الشعور بالاستثارة والشعور بالسعادة. تتسم العديد من الأنشطة في الحياة بكونها مثيرة، مثل الألعاب الرياضية السريعة الوتيرة، كما أنها مجزية أيضا. ويكفي القول إنه إذا جرى ربط مختلف حالات الدماغ المتعلقة بالإثارة والمكافأة بارتفاع مستويات الدوبامين باستمرار، وإذا كانت الشبكات الاجتماعية محفّز مجزية ومثيرة، فمن المحتمل للغاية أن تعمل الشبكات الاجتماعية بمنزلة آخر لإفراز الدوبامين في الدماغ. عددت الدكتورة سوزان وينشينك نشرت لها خمسة كتب حول تجربة المستخدم في الأنظمة الحاسوبية، السمات المحددة للفيسبوك وغيره من مواقع الشبكات الاجتماعية التي يمكن أن تجعل منها محفزات لإفراز الدوبام شخص ما على الفور، ومن المرجح أن تحصل على رد في غضون بضع ثوان. ثانيا، أنها توفر إثارة استباقية. تُظهر دراسات التصوير العصبي مستويات أعلى من التحفيز والنشاط عندما يتوقع الناس مكافأة، مقارنة بما يحدث عندما يحصلون على مكافأة قّب أي تغريدة، أو تحديثات، أو تعليقات جديدة على بالفعل ملف التعريف الخاص بك قد يحفّز افتتانك بمواقع الشبكات الاجتماعية أكثر مما تفعل المعلومات الفعلية التي تتلقاها. ثالثا، تقدم هذه المواقع قطعا صغيرة من المعلومات. يجري تحفيز منظومة الدوبامين بقوة أكبر عندما تكون المعلومات الواردة متواضعة بما يكفي لئلا تكون مُرضية تماما. وبالتالي فإن الحجم المحدود للتغريدة أو لزر عدم القدرة على التنبؤ. تمثل هذه آلية المكافأة / العقاب التي خضعت لدراسات كثيرة، والمكتنفة في جداول مواعيد متقطعة أو متغيرة للتعزيز. عند فحص بريدك الإلكتروني أو رسائلك النصية، أو عندما تستخدم تويتر أو الفيسبوك، فأنت لا تعرف بالضبط من يتصل بك أو ما الرسائل التي ستتلقاها. تتسم هذه الآلية الارتجاعية بأنه لا يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير، وهو بالضبط ما يحفز إفراز الدوبامين في
عدد الصفحات ١٢٢127 الشيء المتعلق بالشبكات الاجتماعية الدماغ. من الممكن أن يؤدي نشر وتلقّي المدخلات على الفيسبوك أو تويتر إلى إفراز كميات ضئيلة من الدوبامين، الأمر الذي يحتمل أن يشجّع هذا النشاط على أن يصبح قهريا هذه الاستجابات شبه الفورية من الآخرين، التي تتناقض مع أي تفاعلات تتم في العالم الحقيقي، هي أوسع انتشارا بكثير عندما يكون هناك عدد أكبر بكثير من الأشخاص الموجودين في الفضاء الإلكتروني، والذين يمكن إلزامهم. إن رؤية الاسم هبّة صغيرة من الإثارة، أي ومضة صغيرة من الدوبامين من شأنها وهو يومض يمثل أن تضمن الترقب للجرعة التالية؛ لا يمكنك الاكتفاء من ذلك مطلقا في الواقع. ولكن، تحفّز لماذا تؤدي مجرد رؤية رد على موقعك الخاص، بغض النظر عما يقوله، إلى أن تلك الومضة من الدوبامين في المقام الأول؟ إن الحصول على الاهتمام والقبول من قبل البالغين من بين أقوى المكافآت التي نستشعرها ونحن نكبر. يحتاج الأطفال إلى علاقة ذات مغزى مع بالغين معتنين ومشاركين من أجل البقاء على قيد الحياة، والنمو، والازدهار. ومن المثير للدهشة يُفرز بصورة متناسبة مع مقدار الرعاية أنه من المعتقد أن هرمون النمو البشري المعتنية التي يتلقاها الطفل انزعاجات أخرى، إنما هم يعتمدون على العالم، وخصوصا البالغين الموجودين على مقربة منهم، لتصحيح هذه المشكلة. تتسم هذه المطالب بكونها ضرورية للبقاء على قيد الحياة، وعند تلبيتها يجري الاعتراف بوجود الطفل. إن الرضيع الجائع الذي يصرخ حتى يأتي شخص ما بالمصدر الملائم للغذاء يعلم أن له تأثيرا في العالم. يعترف العالم بأنه موجود. لهذا الإنسان الصغير أهمية بالفعل. أما الرضيع الذي يجري تجاهل احتياجاته فيستسلم في نهاية المطاف و حالات الإهمال المتطرفة - التي هي لحسن الحظ نادرة للغاية - يتوقف هؤلاء الرضع عن البكاء عندما يشعرون بالجوع ومن ثم يجوعون حرفيا حتى الموت. تبدأ العافية العاطفية للطفل بالاهتمام باحتياجاته المادية الأساسية. ومع ذلك فإن يُظهر موافقته. الحاجة تذهب إلى أبعد من ذلك؛ يجب أن يوافق مقدم الرعاية وأن وحالما تمت تلبية الاحتياجات المادية، فإن هذا الحافز إلى مزيد من التدقيق هو واحد من أقوى القوى الدافعة في طبيعتنا. عندما لا تصادفنا ردود فعل إيجابية،
عدد الصفحات ١٢٣128 تغيّر العقل سنتوقف عن الشعور بالأمان والاطمئنان. وبمرور الوقت، سنعتاد التوق إلى القبول ليس فقط من والدينا ولكن من الآخرين كذلك. ولا تتضاءل أهمية هذا الاعتراف والتقدير مع التقدم في العمر. وعلى عكس العالم الحقيقي، يمكن الاعتماد دائما على تويتر وفيسبوك في توفير استجابة شبه فورية حتى لمطالبات البالغين بالحصول على الاهتمام. قد يعمل فيسبوك بسهولة . وهذا بدوره على ملء الفجوة التي لا يسدها الأهل والأصدقاء بصورة شاملة قد يفسر لماذا يعتمد المفرطون في استخدام الشبكات الاجتماعية على وهم العلاقة الافتراضية الحميمة، على رغم ثمنها الحتمي المتمثل في فقدان الخصوصية. كثير منا يعتبرون الخصوصية أمرا مفروغا منه حتى نشعر بتعرضنا للغزو، سواء عن طريق سؤال شخصي متطفل أو السيناريو المتطرف لاقتراب حوامة تابعة لخرائط غوغل من نافذة غرفة النوم. وكما قال النجم السينمائي جورج كلو . وحتى « الآن، فقد شعر معظمنا أغلب الوقت بالسيطرة على حياتنا الخاصة - على القدر الذي نُسرّ به، ولمن، ومتى. لكن هذه الافتراضات لم تعد قائمة الآن. من المستحيل وضع تعريف عملي للخصوصية، لكن معظمنا، حتى الآن، لديه شعور غريزي قوي بذلك. في أول كتاب غير قصصي له، الروائي نيك هاركاواي تمثّل الخصوصية حماية من الاستخدام غير المعقول لسلطة الدولة والشركات. لكن هذا يعد، بصورة ما، أمرا ثانويا. أولا، تمثّل الخصوصية تعبيرا باستخدام الكلمات عن فهم بسيط ينتمي إلى العالم الغريزي وليس لذلك الرسمي، لأن بعض الأمور تقع في مجال من يعايشونها وليست دّد والحب، مع تعريهما مفتوحة بشكل طبيعي لتدقيق الآخرين: كالتو العاطفي؛ واللحظات البسيطة للحياة الأسرية؛ والقساوة المروعة للحزن وفي المقابل، ففي أحد مؤتمرات التكنولوجيا في العام عن قراره المثير للجدل، الذي اتخذه في العام السابق بشأن تغيير إعدادات الخصوصية التي دفعت المستخدمين للكشف عن مزيد من المعلومات الشخصية، قائ أن تكون هذه هي المعايير الاجتماعية الآن ولم نقم إلا بتفعيل ذلك
عدد الصفحات ١٢٤129 الشيء المتعلق بالشبكات الاجتماعية لجمهوره أن مستخدمي الإنترنت لم يعودوا يهتمون بالخصوصية كثيرا، وقال الناس يشعرون بالارتياح فعلا ليس فقط لمشاركة مزيد من المعلومات بأنواعها المختلفة، بل لأن يفعلوا ذلك بشكل أكثر صراحة ومع عدد أكبر من الناس، وأن . المعايير الاجتماعية هي مجرد شيء يتطور بمرور الزمن تبدو الخصوصية بالفعل سلعة متدنية القيمة بين جيل الشباب من المواطنين الرقميين: أعطى ما يقرب من نصف المراهقين معلومات شخصية لشخص لا يعرفونه، بما في ذلك الصور والأوصاف الجسدية الشبان رسائل جماعية إلى أكثر من الفيسبوك الذين يمتلكهم شاب عادي بعد ذلك نقل هذه المعلومات إلى شبكاتهم الشخصية المؤلفة من مئات آخرين. إن مقابل الحصول على مزيد من الاهتمام وإمكانية الشهرة، هو فقدان الخصوصية، كما كان الأمر دائما. وقد كان تحقيق التوازن المناسب دائما مطلبا عسير المنال. فكيف، نثمّن الخصوصية عاليا في السابق، في حين أننا ننظر إليها الآن بتجاهل إذن، كنا عفوي يتزايد يوما بعد يوم؟ حتى الآن، كانت الخصوصية ترتبط ارتباطا وثيقا بشعور متولّد داخليا بالهوية؛ كان أحدهما ينطوي دائما على الآخر. ولكن إذا كانت الهوية يجري الآن تشييدها من الخارج، وتمثل منتجا أكثر هشاشة بكثير للتفاعل المستمر مع « وبطبيعة الحال، وبالنسبة إلى كثيرين، فإن التواصل عبر الشبكات الاجتماعية يمثل عاملا مساعدا ممتعا للحياة العادية، يعزز التواصل مع الأصدقاء الذين جرى اكتسابهم في العالم الحقيقي. لكن سبب رواج هذه المواقع يرجع إلى أكثر مما توحي به أناقتها وقدرتها على جعل الحياة أسهل. يمكن اعتبار مواقع الشبكات الاجتماعية نوعا من سَقْط الطعام الكفاية عند استخدامها باعتدال، لكنها ضارة عندما تُفرط في استخدامها. يبدو أن الشيء المتعلق بالشبكات الاجتماعية يسخّر ويعزز حلقة بيوكيميائية يرجّح أن تكون مفرغة، حيث تضمن القوى البيولوجية التطورية أن يشعر البشر بالرضا عندما يكافحون الشعور بالوحدة عن طريق تبادل المعلومات الشخصية مع الآخرين، ويحدث ذلك بوساطة إفراز الدوبامين في الدماغ. ونتيجة لذلك، يخلق الإفصاح
عدد الصفحات ١٢٥130 تغيّر العقل الذاتي ضربا من المتعة الخالصة التي تتسم بكونها مباشرة مثل تلك المستمدة من الطعام، أو الجنس، أو الرقص، أو الرياضة. وحتى الآن، فإن هذه الرغبة الطبيعية للسماح بالإفصاح عن كل شيء قد تقابلها الصرامة والقيود المفروضة على لغة الجسد في الاتصال المباشر وجها لوجه، مما يجعلك واعيا تماما بذاتك الخاصة. من الممكن لهذا الوعي بكونك شخصا عاديا أن يؤدي دورا قيما للغاية في ضمان ألا يجري التلاعب بنا أو الاستيلاء علينا من الخارج. وبالتالي، من خلال كبح الرغبة الطبيعية في الكشف عن المعلومات حول أنفسنا لكل شخص وأي شخص، فإن الرغبة المعاكسة في الخصوصية تضمن أن الأفراد الموثوق بهم هم وحدهم الذين يمكن لهم الوصول إلى ذاتك لكن التواصل عبر الشبكات الاجتماعية يزيل هذه القيود، مما يسمح للأفراد بالكشف عن معلومات أكثر من أي وقت مضى من خلال هذه الوسيلة. والتنازل الناتج من ذلك الحق المكتسب القديم في الخصوصية قد يعني أن الآخرين سوف يفكرون أقل في ذاتك النمط من الإفصاح الذاتي والتغذية الراجعة المستمرة هو القاعدة. قد يصبح من الصعب على نحو متزايد حماية يُعاد تشكيلها واستبدالها بذات مثالية بصورة مبالغ فيها، الضعف والفشل، من أن كتلك المعروضة لجمهور مؤلف من مئات من يمكنه، إذن، أن يحدث إذا ما بدأت هذه الشخصية التي جرى تلميعها افتراضيا في استخراج ذاتك الحقيقية؟
عدد الصفحات ١٢٦131 الشبكات الاجتماعية والهوية « أن تتأثر هويات الناس بشكل كبير بفعل العديد من محفّزات التغيير المهمة، لا سيما سرعة وتيرة التطورات الحادثة في مجال التكنولوجيا ما نصت عليه افتتاحية وهو تقرير جرى إعداده بتكليف من السير جون بدينغتون منصب كبير المستشارين العلميين للحكومة البريطانية. كانت نقطة انطلاقه هي أن الارتباطية الفائقة (حيث يمكن للناس الآن أن يكونوا متصلين باستمرار عبر الإنترنت)، وانتشار وسائل الإعلام الاجتماعية، وزيادة المعلومات الشخصية عبر الإنترنت هي من العوامل الرئيسة التي ستتفاعل بحيث تؤثر في الهويات هذا مجرد إثارة للذعر من قبل شخصية رفيعة المستوى، أم أنها مكالمة إيقاظ جادة وعاجلة؟ الشبكات الاجتماعية والهوية « والأنانية، والقابلية للتفاخر، لكن الشبكات الاجتماعية توفر الآن الفرصة للانغماس في هذا السلوك من دون انقطاع وعلى مدار الساعة 10
عدد الصفحات ١٢٧132 تغيّر العقل لقد تطورت مواقع الشبكات الاجتماعية من نسخة الإنترنت التي ظهرت في تسعينيات القرن العشرين، والتي كانت تقدم بالفعل كثيرا من الطرق الجديدة للاتصال والتواصل الاجتماعي. في ذلك الوقت، كانت الاتصالات الحاسوبية تسودها المنتديات، والألعاب المبكرة عبر الإنترنت، وغرف الدردشة، ولوحات الإعلانات، وهلم جرا، والتي كانت تضم جميعها إعدادا افتراضيا يقضي بعدم الكشف عن . يمكن للأفراد الذين الهوية؛ كان أمر التعريف الشخصي متروكا للمستخدم سجلوا الدخول اختيار أي اسم يرغبون في استخدامه كاسم مستعار، على سبيل المثال من التفاعل الاجتماعي المتواسط بالحواسيب إلى أن إمكانية عدم الكشف عن الهوية هذه كانت في غاية الأهمية: فهي تسمح للأفراد باكتشاف هوياتهم المكبوتة . وبمعرفة مزيد عن أنفسهم، بطريقة يُفترض أنها آمنة إلى حد ما وهكذا، فلم تركّز معظم الدراسات الأولية حول العرض الذاتي على الإنترنت على الهوية بقدر تركيزها على غيابها في بيئات الإنترنت المجهولة الهوية أو التي يُولج إليها باسم مستعار. وجدت هذه الدراسات أن الأفراد كانوا يميلون إلى الانخراط في لعب الأدوار وانتهاج سلوكيات غير معتادة في بيئة يمكن القول إنها صحية أكثر من العالم الحقيقي جــــزءا لا يتجزأ من التفاعل الاجتماعي عبر الإنترنت. والسؤال المثير، إذن، هو ما يحدث عندما تكون الهويات الناتجة مختلفة للغاية. عرَّفت باحثتا التكنولوجيا نيكول أليسون تفضل كتابة اسمها بأحرف صغيرة) مواقع الشبكات الاجتماعية السائدة اليوم بأنها المواقع التي تتيح للمستخدم « ) 2( « )3( . يمثل الكشف عن المعلومات الشخصية الآن جزءا من إعداد ضمن النظام الملف الشخصي للتواصل الاجتماعي: يتطلب الفيسبوك اسما حقيقيا للمستخدم وفي حين توجد دائما وسائل للتغلب على هذا، يتمثل المغزى في أن مواقع التواصل
عدد الصفحات ١٢٨133 الشبكات الاجتماعية والهوية الاجتماعي حوّلت التواصل عبر الحواسيب عن طريق ربطه بهويتك في العالم الحقيقي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن نسبة كبيرة من يعرفهم أو التقى بهم في الحياة الحقيقية. يمثل هذا تحولا هائلا ومهما: قد أصبح التفاعل الاجتماعي عبر الإنترنت شخصيا على نحو محموم. وبالتالي فإن الهوية هي القضية المركزية، وكذلك المفاهيم المتبدلة حول الهوية بالنسبة إلى مواقع الشبكات الاجتماعية. لكنه ليس من الضروري مشاركة الكيفية التي ترى بها نفسك مع الآخرين. طُرحت إن ذاتك على الإنترنت، و فكرة قبل عالم النفس الأمريكي المؤثر كارل روجرز بأنه أحد الآباء المؤسسين للعلاج النف عنها بشكل كامل في الحياة برَّالخصائص الموجودة التي لا تحتاج بالضرورة إلى أن يُع الاجتماعية العادية، ربما لأنه لا توجد بالضرورة مناسبات تكون فيها واضحة؛ وبدلا تُصوَّر على أنها ردود أفعال معينة في حالات افتراضية. وبعد خمسين سنة، من ذلك، شهد العصر الرقمي قيام جون بارغ على الإنترنت خلال الاتصال المجهول الهوية بالإنترنت بدلا من الاتصالات المباشرة وجها لوجه تتمثل الفكرة هنا في أن شبكة الإنترنت توفر للأفراد فرصة فريدة للتعبير عن الذات، والتي تشجع الناس على الكشف عن ذواتهم الحقيقية، بما في ذلك الجوانب التي لا عنها بشكل مريح وجها لوجه. وبسبب هذا التأثير، يمكن النظر إلى التواصل عبر برَّيُع الإنترنت على أنه أكثر حميمية وشخصية من الاتصال وجها لوجه. إن من يكوّنون صداقات بهذه الطريقة من خلال مواقع الشبكات الاجتماعية يكونون أقرب احتمالا لخلع أهمية على الإفصاح الذاتي، على أمل التعبير عن ذواتهم الحقيقية. ووفقا لكاتلين ماكينا يعتقدون أنهم أكثر قدرة على التعبير عن ذواتهم الحقيقية على الإنترنت هم أقرب احتمالا لتكوين علاقات وثيقة ظاهريا في الفضاء الإلكترو ذلك، يكون الأشخاص الذين لديهم ميل قوي إلى التعبير عن ذواتهم الحقيقية
عدد الصفحات ١٢٩134 تغيّر العقل بهذه الطريقة في عالم الإنترنت أقرب احتمالا من غيرهم لاستخدام الإنترنت كبديل اجتماعي مع الغرباء، وامتلاك أصدقاء عبر الإنترنت فقط. وهؤلاء الأشخاص هم أقرب احتمالا لاكتساب شغف وسواسي بالأنشطة التي يقومون بها على الإنترنت. وفي مسح أُجري على طلاب الجامعات لاستكشاف دوافعهم إلى استخدام الفيسبوك، كانت هناك نتيجة مثيرة للاهتمام على وجه الخصوص، وهي أن الأفراد الذين يمتلكون نزعة قوية للكشف عن ذواتهم الحقيقية على الإنترنت ذكروا أنهم يستخدمون الفيسبوك لإنشاء صداقات جديدة ولبدء أو إنهاء العلاقات العاطفية . وبالتالي بشكل أكثر من الأفراد الذين هم أقل قلقا بشأن التعبير عن هويتهم يبدو أن بعض، وإن لم يكن كل، استخدامات الفيسبوك كوسيلة للتعبير عن الذات يسير جنبا إلى جنب مع كونه قناتهم الرئيسة للصداقة. وكذلك ترتبط الرغبة في . ومرة التعبير عن ذات المرء الحقيقية من خلال الفيسبوك بالاستخدام المفرط له أخرى، ثمة مفارقة هنا: أن أشد الناس رغبة في التعبير عن هويتهم بالتحديد أولئك الذين يعتمدون بشدة أكبر على العلاقات في الفضاء الإلكتروني. وبالتالي فلا يتعلق الأمر بكون الفيسبوك جيدا أو سيئا بطبيعته، وإنما بكيفية استخدامه، وبالدور والأهمية التي يؤديها في حياة المرء. وخلافا لما يحدث في العالم الحقيقي، تكون هوية الفيسبوك ضمنية أكثر من كونها صريحة: يُظهر المستخدمون مشاعرهم بدلا من أن يقولوها، من خلال تأكيد ما يحبونه وما يكرهونه بدلا من التوسّع في سرد سيرة حياتهم، وإستراتيجياتهم والسبل التي يستخدمونها للتعامل مع المشكلات وخيبات الأمل، وجميع الأمتعة الأخرى للحياة الطبيعية ذي مغزى يترك الأمر لجمهوره من تُعيد إلى قد تمثل الكعكة ارتباطا ماديا بقصة أعمق وأكثر شخصية من ذلك بكثير: فقد الأذهان ذكريات جميلة لرحلة مشتركة أو الشعور بالانتصار الذي يأتي مع إتقان وصفة جديدة. ولكن من دون ارتباطات مشتركة - مثل التجارب أو المصالح الخاصة المشتركة - فسوف وباعتبارها واحدة من مستخدمي الفيسبوك، فقد وصفته طالبة تحدثت معها كالتالي:
عدد الصفحات ١٣٠