المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سوزان غرينفلد تغير العقل

غير معروف

صفحة ١٠ من ٢٥

151 التواصل عبر الشبكات الاجتماعية والعلاقات أو عبر الرسائل الفورية، أو لم يجرِ الاتصال بهم من قبل الوالدين على الإطلاق. وبعد ذلك، قيست المستويات اللعابية من الكورتيزول التوتر والإجهاد) والأوكسيتوس المراهقون الذين تحدثوا مع والديهم عبر الهاتف أو شخصيا كميات مماثلة من الأوكسيتوسين وأظهروا مستويات منخفضة على نحو مماثل من الكورتيزول، مما يدل على حدوث انخفاض في التوتر. وفي المقابل، في حالة المراهقين الذي تلقوا يُفرز الأوكسيتوسين على الإطلاق، وكانت المستويات اللعابية رسالة فورية، لم للكورتيزول مرتفعة بالقدر نفسه الذي كانت عليه لدى مَن لم يتفاعلوا مع والديهم على الإطلاق. وهكذا، في حين قد يفضل الجيل الأصغر سنا استخدام الوسائل غير الشفوية للتواصل، عندما يتعلق الأمر بتوفير الدعم العاطفي، تبدو الرسائل مماثلة لعدم التحدث إلى أي شخص على الإطلاق. لم يحدث تجريبيا حتى الآن إثبات مدى كون هذه الزيادة في التواصل عبر الإنترنت ليست مجرد عَرَض، بل سبب يؤثر في قدرة الشباب على التواصل الاجتماعي والتعاطف في المحادثات التي تحدث وجها لوجه. قد يكون هذا التردد في إجراء التواصل البشري مع شخص ما، وبخاصة الغرباء، ناتجا من الخوف من، أو ببساطة عدم وجود خبرة في، هذا النوع الأساسي بشكل بالغ من المواهب البشرية. وعلى أي حال، فليس من بين هذين البديلين ما يبشر بالخير بالنسبة إلى المجتمع. تخيّل أنك لم تحصل على كثير من التدريب على التواصل وجها لوجه، لأنك شرعت منذ سن مبكرة في التفاعل مع الآخرين من خلال الشاشة في معظم الأحيان. وبدلا من لغة الجسد ونبرة الصوت، والتواصل المادي، فإن الوسيلة السائدة للتعبير هي الكلمات. وليس من المستغرب أن يشكو كثير من الناس من أنهم قد أسيء تفسيرهم عندما يتحدثون عبر وسائل التواصل الاجتماعي. مهما كان قدر مناقشتك لعواطفك، فإن التصريحات لا يمكنها أن ترقى إلى تعبيرات الوجه الحقيقية مطلقا. والأمر الأكثر إخافة هنا هو فكرة أنه يمكن تدمير التواصل الحقيقي غير اللفظي بفعل الكون السيبراني الموازي الذي لم يتم فيه التدريب بما فيه الكفاية على مهارات التمرّن عليها، فمن غير المحتمل أن تنطوي على التفاعل بين الأشخاص. وإذا لم يتم أي خير. ولذلك ربما كان كثير من الأشخاص الأصغر سنا، الذين ترعرعوا في ظل

عدد الصفحات ١٤٧

152 تغيّر العقل الخيار الأكثر أمانا للتواصل عبر الإنترنت، يفضلون عدم المجازفة بنظر أحد في أعينهم مباشرة، أو معانقتهم، أو التعرض لاحتمال أن يثير صوتهم صدى ما. وفي المقابل، فقد يعني هذا أن العلاقات عبر الإنترنت هي في الواقع مختلفة تماما عن تلك الحقيقية. وقد وجدت الخاطبة المهنية أليسون غرين أنها تواجه مشكلات فريدة من نوعها عند التعامل مع المواطنين الرقميين: يبدو أنهم يجدون صعوبة كبيرة في التواصل وجها لوجه، وحولوا تطوير علاقات عاطفية بحيث تتم عبر الإنترنت، مع تفضيل الأزواج لتعرف بعضهم على بعض لأول مرة من خلال المسافة والسلامة التي توفرها . لهم هواتفهم الذكية والسؤال المهم هنا هو ما إذا كان هذا الاتجاه موضع ترحيب أم لا. أشارت شيري تاركل إلى أن الفيسبوك يمنح في مراجعة حديثة نسبيا، خلص بول هوارد-جونز الإنترنت، في مطلق الأمر، خلال التوصل إلى استنتاج مماثل، أجرت مويرا بورك ميلون استطلاعا شمل أكثر من ألف من مستخدمي الفيسبوك البالغين الناطقين بالإنجليزية لمدة شهرين في جميع أنحاء العالم، والذين جرى إشراكهم من خلال أحد الإعلانات من خلال التواصل المباشر. ولكن، بشكل لافت للنظر، فباعتبار أن المستخدمين يستهلكون الأخبار بشكل سلبي فقد شعروا بأنهم أقل قدرة على الوصول إلى لّدها الآخرون. والأهم من ذلك كله، فقد كان الشعور الأفكار الجديدة التي يو بالوحدة متناسبا مع كمية المحتوى الذي استهلكوه. تسلط هذه النتائج الضوء على الفرق الجوهري المحتمل بين الدعم النشط للصداقات القائمة والاستهلاك السلبي للأخبار الاجتماعية للآخرين. يبدو أن النتائج الإيجابية للعلاقات التي تحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تنطبق إلا على من يتواصلون مع الأصدقاء الحاليين. وقد اتضح أن استخدام شبكة الإنترنت لإنشاء صداقات جديدة له نتيجة شديدة الاختلاف في الواقع. كشفت دراسة طويلة الأجل عن العلاقة بين استخدام المراهقين والمراهقات للحاسوب وبين أصدقائهم ونوعية الصداقة عن أن استخدام الإنترنت . لإنشاء صداقات جديدة يرتبط الآن بمستويات أدنى من العافية

عدد الصفحات ١٤٨

153 التواصل عبر الشبكات الاجتماعية والعلاقات وعلى المنوال نفسه، فمن خلال البيانات المستمدة من عينة من الأطفال في مقتبل المراهقة الإنترنت يرتبط بشكل إيجابي بمدى حميمية الصداقات في ذلك. وعلى أي حال، فلم ينطبق هذا التأثير سوى على المستجيبين الذين يتواصلون عبر الإنترنت في المقام الأول مع أصدقائهم الموجودين بالفعل، وليس على أولئك الذين يتواصلون غالبا مع الغرباء. كان المستجيبون الذين يشعرون بالقلق الاجتماعي هم من ينظرون إلى الإنترنت على أنه أكثر قيمة في الإفصاح الذاتي الحميم، كما أدى هذا التصور بدوره إلى مزيد من التواصل عبر الإنترنت. ولذلك يبدو أن العلاقة الاجتماعية الحميمة في العالم الحقيقي والعلاقة الحميمة . عبر الفيسبوك هما مختلفتان تماما - فهناك فرق أثبته استبيان حديث وهذا الفصل الحاسم بين عدد الأصدقاء الافتراضيين وعدد الأصدقاء الوجدانيين من واقع الحياة ينطبق كذلك على الأجيال الأكبر سنا. وفي هذه المرة، فحصت دراسة العلاقات بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي (الرسائل الفورية ومواقع الشبكات الاجتماعية)، وحجم الشبكة، والتقارب العاطفي لدى مجموعة من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والثالثة والست المستغرب أن الوقت الذي يُقضى في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وجد أنه يرتبط بامتلاك عدد أكبر من بَط بينه وبين الشبكات الأكبر خارج نطاق الإنترنت أو مع الشعور بالقرب لم يُر العاطفي لأعضاء الشبكة الحقيقية خارج الإنترنت. وبالتالي، وبصورة عامة، كيف يمكن أن يختلف التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت بصورة جوهرية عن ذلك الذي يحدث في العالم الحقيقي؟ قد يكمن أحد الفروق في اكتساب مهارات التواصل مع الآخرين، وبالتالي في التعاطف. إن القدرة على الاهتمام بالآخرين وتبادل تجاربهم العاطفية هي ما يميز البشر . وقد وجدت بشكل واضح عن معظم ما دونهم من أفراد المملكة الحيوانية الدراسات أنه حتى الرضع والدارجون إحدى الدراسات التي أجريت على الرضع البالغين من العمر أربعا وثلاثين ساعة أنه حتى الأطفال الحديثو الولادة يبكون عند سماع صوت صراخ وليد آخر، وأن البكاء

عدد الصفحات ١٤٩

154 تغيّر العقل يمثل استجابة للخصائص الصوتية لصرخة الآخر. وقد بكى الرضع الذين تعرضوا لبكاء غيرهم من الأطفال حديثي الولادة بوتيرة أكبر من أولئك الذين تعرضوا للصمت، أو من أولئك الذين تعرضوا لصرخة وليد اصطناعية بالحدة نفسها وعلى أي حال، فالتعاطف الكامل الازدهار ليس مضمونا بالضرورة كجزء من حقوقنا المكتسبة بالولادة. سيكون من الصعب أن نتخيل أن تكون سمة معقدة مثل التعاطف ناتجة بالكامل من بنيتنا الجينية. وعلى سبيل المثال، على رغم أن أبحاث آرييل نافو وراثية كبيرة - ففي الواقع وجود مجموعة من الجينات سيكون ضروريا حتما لتحقيق الصفات المعرفية المتنوعة للدماغ البشري الصحي- فإن القدرة الفعلية على . وبالتالي التعاطف مع الآخرين تظل تتطور حتى نبلغ العشرينيات من أعمارنا فهناك متسع من الوقت لأن تؤدي البيئة وتجربة العلاقات دورا مهما في تحديد قدرتنا على التعاطف. لقد تسلل مصطلح إلى اللغة اليومية لتعريف . لتحديد، وتقييم، وإدارة العواطف الخاصة بالذات، وبالآخرين، والجماعات يمثل كون الذكاء العاطفي جزءا من الذكاء الأكثر عمومية أو مختلفا عنه مسألة مثيرة للاهتمام- لكنها ليست أولويتنا هنا. يكفي أن نقول إنه إذا كان شيء، مثل الذكاء نفسه، يختلف من شخص إلى آخر، فإن الذكاء العاطفي لا يمكن أن يكون خاصية تتحدد ملامحها عند الولادة. وكما ذكرنا في الفصل الرابع، فقد أشار مسح أُجري على أربعة عشر ألف طالب وطالبة يدرسون في الجامعات الأمريكية إلى أن . في حين أن هذا المسح، مثل جميع مستويات التعاطف ربما كانت في تراجع المسوح، لا يمكنه أن يوفر علاقة سببية بين زيادة شعبية مواقع التواصل عبر الشبكات الاجتماعية وتراجع التعاطف، فإن هذا الارتباط الغريب بعض الشيء هو من دون شك يستحق أن يؤخذ بعين الاعتبار. تمثلت مقاربة مثيرة للاهتمام بشكل خاص من ميللر ماكفرسون في مقارنة الأفكار المتعلقة بالصداقة في العام 2004

عدد الصفحات ١٥٠

155 التواصل عبر الشبكات الاجتماعية والعلاقات من الأشخاص الذين يمكنهم التحدث إليهم بالفعل، مع انخفاض عدد الأصدقاء المقربين المتوافرين بنحو الثلث. والأمر الأشد إثارة للقلق هنا هو أن نسبة من ليس لديهم أحد على الإطلاق يمكنهم أن يناقشوا معه الموضوعات المهمة قد تضاعفت . وفي حين كانت هناك خسائر من داخل الأسرة أو ضمن ثلاث مرات تقريبا مجموعات الأصدقاء، فقد حدث أكبر انخفاض في الأصدقاء المقربين في المجتمع وا السؤال على ّوالحي. طرح ماكفرسون وزملاؤه إمكانية أن المستجيبين ربما فس أنه يتعلق بالمناقشة التي تتم حصريا وجها لوجه، وإذا كان الأمر كذلك، فإن التحول من التواصل الشفهي إلى التواصل عبر الإنترنت قد يكون مسؤولا عن هذا التراجع الواضح. من السهل أن نرى صلة بين هذين الاتجاهين- تناقص التعاطف وزيادة العلاقات عبر الإنترنت. وكما أشار إليه العالم النفسي لاري روزين، فإذا آذيت مشاعر شخص آخر لكنك لا تستطيع رؤية رد فعله، فستفتقر إلى التلميحات الكافية لفهم ما اقترفته ومن ثم الاعتذار إليه أو القيام ببعض الإجراءات التعويضية الأخرى عة التي يمكن بها نشر المعلومات سالزيادة في مشاعر العزلة مرتبطة بالسهولة وال الشخصية، مما قد يشجع الناس على القيام من دون تفكير بنشر معلومات قد تكون ضارة. وإذا كان التعاطف ينشأ عن التجربة الشخصية المباشرة وجها لوجه، لكننا لا نتقن سوى ما تدربنا عليه، فإن انخفاض التواصل وجها لوجه من شأنه أن يقلل من تمثّل الاتصالات المتعاطفة في العالم الحقيقي قدرتنا على التعاطف. من الممكن أن قياسا جيدا للاتصالات التي تتم في الدماغ عبر الشبكات بين العصبونات المنفردة (تذكر كلمات هيب الشهيرة حول العصبونات ترتبط معا فقد تسول لك نفسك أن تكون غير مكترث للآخرين أو أن تكون أقل اهتماما بأن تكون كذلك. وما التأثير المحتمل لهذه اللامبالاة في منظورنا لما هو مهم ومناسب لأن نتشارك فيه؟ وفيما وراء التعاطف، يمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط للإنترنت عموما إلى انخفاض القدرة على التواصل بشكل فعال، إذ رُبط بينه وبين انعدام الذكاء العاطفي، بما في ذلك الأداء الضعيف في تفسير التعبيرات الوجهية

عدد الصفحات ١٥١

156 تغيّر العقل ليس من غير المستغرب أن يُظهر الأشخاص الذين يقضون فترات زمنية مفرطة على الإنترنت قصورا في معالجة التعبيرات الوجهية. استخدمت إحدى الدراسات نظاما للاكتشاف البصري لمقارنة المراحل المبكرة من معالجة المعلومات المتعلقة بالوجوه لدى الشبان المفرطي الاستخدام للإنترنت عن طريق تحليل مخططات . ومن خلال عرض صور لوجوه وأشياء على المشاركين، )22(كهربية أدمغتهم اكتشف الباحثون أن الموجات الدماغية التي تحفزها مشاهدة الوجوه كانت أكبر حجما بشكل عام، وبلغت ذروتها في وقت أقرب مما فعلت الاستجابات المماثلة التي سببتها الأجسام. ويعني هذا أن الوجوه كانت أكثر أهمية للمراقب المتوسط من الأجسام. وعلى أي حال، فقد أظهر مستخدمو الإنترنت المفرطون عموما استجابة لموجات الدماغ أصغر من الأشخاص العاديين، سواء أكانوا ينظرون إلى وجوه أم إلى مناضد. وتشير هذه النتيجة إلى أن الوجوه بالنسبة إلى مستخدمي الإنترنت المفرطين لم تكن أكثر أهمية من الجمادات اليومية. وعلى رغم أنه لايزال غير معروف ما إذا كانت هذه الاعتلالات ستمتد إلى العمليات الأعمق لإدراك الوجوه، مثل ذاكرة الوجوه والتعرف على الوجوه، فتشير هذه المشاهدات إلى أن مستخدمي الإنترنت المفرطين لديهم عجز في مرحلة مبكرة من معالجة إدراك الوجوه، وهو اعتلال يرتبط بدوره بمجموعة من الاضطرابات التي تشمل الاعتلال النف وفي المملكة المتحدة وحدها، يُظهر أكثر من نصف مليون شخص- أي نحو في المائة من عموم السكان- شكلا من أشكال التوحد طيف التوحد بثالوث من الاعتلالات اللفظي وغير اللفظي، بحيث كثيرا ما يجد المرضى صعوبة 2( لتخيّل الاجتماعي، أي فهم والتنبؤ عن مشاعر وأحاسيس المرء بسلوك الآخرين، وإدراك الأفكار المجردة، وتخيل المواقف التي تحدث خارج روتين الحياة اليومية المباشرة. تقليديا، يُشخَّص اضطراب طيف التوحد خلال العامين الأولين من الحياة. وبالتالي يدعي بعض المتخصصين أنه يستحيل ربط التوحد بالتواصل عبر الشبكات الاجتماعية، حيث إن الأطفال الصغار للغاية لا يدخلون إلى

عدد الصفحات ١٥٢

157 التواصل عبر الشبكات الاجتماعية والعلاقات هذه المواقع. ومع ذلك فقد أشار الدكتور ماكسون ماكدويل محلل نفسي، إلى أن الأفراد الذين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي بصورة هاجسية لايزال بإمكانهم اكتساب خصائص شبيهة بالتوحد، مثل تجنب التواصل بالعينين. وفي الأطفال الرضع، يستهل التواصل المبكر بالعينين القدرة على التواصل مع التجارب الذاتية للآخرين، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة إلى التواصل . وفي الواقع أن عدم قدرة الاجتماعي والتفاعل، وهي مقدرة معطلة في التوحد الرضيع على تعقب وجه أمه كثيرا ما يُربَط بينه وبين التشخيص المستقبلي للتوحد. وفي الوقت نفسه، استكشف ثلاثة أكاديميين في جامعة كورنيل، هم مايكل والدمان الارتباطات المحتملة بين استخدام التكنولوجيا والإصابة اللاحقة بالتوحد. شمل تنفّذ على الشاشة، بما في ذلك مشاهدة بحثهم مجموعة متنوعة من الأنشطة التي التلفاز، ومشاهدة أشرطة الفيديو وأقراص الفيديو الرقمية، ومشاهدة الأفلام في السينما، واستخدام الحاسوب. وقد ظهر ارتباط بين المشاهدة المبكرة للتلفاز اكتُشف أن والتوحد. وإذا كان التلفاز قد يكون عاملا، فلن يكون من المستغرب إذا عالم الشاشة الخاص بالإنترنت له تأثير أيضا وحتى لو قبلنا بتوسيع مصطلح فقد تشير نتائج باحثي جامعة كورنيل إلى أنه لا ينبغي علينا استبعاد العوامل البيئية عة خلال العقدين الماضيين، سفي بعض الحالات. تزايدت معدلات تشخيص التوحد ب ولا يمكن أن تُعزى تلك الزيادة إلى الأسباب الوراثية وحدها. وفي دراسة أجرتها إرفا هيرتز- بيكيوتو في ديفيز، أظهرت النتائج أنه حتى بعد أخذ التغيرات في معايير التشخيص في الاعتبار وتوسيع طيف التوحد، كانت نسبة كبيرة من الزيادة في حالات التوحد لاتزال غير . يجب ألا نستبعد احتمال وجود محفزات في البيئة، مثل التعرض المبكر واضحة لعالم الشاشة ولفترات طويلة، حيث لا ينظر أحد إلى عينيك. تُناط بالبشر مهمة تطورية للتكيف مع بيئتهم، وعندما لا توفر لهم هذه البيئة فرصا للتدرب على المهارات الأساسية للتعاطف، فقد تتمثل إحدى النتائج في ظهور صعوبات شبيهة بما يحدث في حالات التوحد.

عدد الصفحات ١٥٣

158 تغيّر العقل ومن المثير للاهتمام أن ديفيد أموديو فريث نشاط القشرة المخية أمام الجبهية المنطقة الدماغية في ضمان عمل الدماغ بشكل متناسق. فإذا انخفضت معدلات نشاط هذه المنطقة الحيوية، فقد يكون هناك تأثير عميق في عمليات الدماغ الكلية، مما يُنتج العقلية التي وصفناها سابقا، والتي تنسخ فيها العوامل الحسية تلك المعرفية و عبوسا، أو الشعور بالخجل، أو الابتسامة قد هو ما تحصل عليه. وسواء أكانت تقنيات الشاشة ستتمكن في يوم ما من زيادة احتمال ظهور سلوكيات شبيهة بالتوحد أم لا، فمن المقبول تماما أن العكس صحيح، فعادة ما يشعر المصابون بالتوحد براحة أكبر في الفضاء الإلكتروني. بحثت كاترين فنكيناور Finkenauer واستخدام الإنترنت في دراسة طويلة وأظهروا أن الأشخاص الذين لديهم ميل نحو إظهار سمات التوحد، ولا سيما النساء، كانوا أكثر عرضة للإدمان على الإنترنت ويشير الدليل إلى وجود نوع من الارتباط بين الانجذاب إلى الإنترنت واعتلال التعاطف، كما أظهرت الدراسة أيضا أن مستخدمي الإنترنت المفرطين يعانون نقصا في التمييز بين الوجوه والأجسام. وعلى الجانب الإيجابي، فقد جرى بالفعل استغلال ألفة الأفراد المصابين بالتوحد للشاشة لأغراض علاجية. ومن بين الأمثلة البارزة على ذلك مشروع « يساعد التلاميذ التوحديين على تجريب السيناريوهات الاجتماعية الصعبة. إن مشروع أصداء هو: بيئة تعليمية معززة تكنولوجيا حيث يمكن للأطفال البالغين من العمر الطبيعي استكشاف وتحسين مهاراتهم الاجتماعية والتواصلية من خلال التفاعل والتعاون مع الشخصيات (العوامل) الافتراضية والأجسام

عدد الصفحات ١٥٤

159 التواصل عبر الشبكات الاجتماعية والعلاقات الرقمية. يوفر برنامج أصداء أهدافا وطرق تدخل مناسبة تنمويا، والتي هي ذات مغزى للطفل المنفرد، وتعطي الأولوية للمهارات التواصلية كالانتباه المشترك ما سبب الجاذبية التي تحملها الشاشة لشخص يعاني مشكلات في التعاطف؟ يتمثل الجواب الأكثر وضوحا في أنه في هذا العالم، ليست هناك حاجة إلى فهم ما يمكن أن يحدث بداخل عقول الآخرين - فما تراه هو ما تحصل عليه. ونظرا إلى غياب جميع التلميحات غير اللفظية القيمة التي ناقشناها على الإنترنت، فربما كنا جميعا نصاب بما يشبه التوحد عندما نوجد على الإنترنت. وخلاصة القول أن هناك صلة بين استجابات الموجات الدماغية الشاذة في التعرف الإشكالي على الوجوه، وهو أحد ملامح التوحد، وبين مستخدمي الإنترنت المفرطين؛ وهو ارتباط بين اضطرابات طيف التوحد وتدهور وظيفة القشرة المخية أمام الجبهية، والذي يدل على منظور أكثر واقعية للعالم؛ أو صلة بين تجارب الشاشة المبكرة والإصابة لاحقا بالتوحد؛ وصلة بين الحالات التوحدية وجاذبية تقنيات الشاشة. وفي حين يستحيل إثبات السبب والنتيجة بين هذه الروابط المختلفة، بل واستخلاص أي استنتاجات قاطعة، يبدو أن هناك بعض أوجه الشبه بين الاستخدام المفرط للإنترنت والسلوكيات الشبيهة بالتوحد، والتي تستحق مزيدا من الاستكشاف. ويؤدي بنا هذا الخط من التفكير حتما إلى أن نتساءل عما نعنيه في أي حالة نتحدث فيها عن هذه العلاقة. من المؤكد أنك من أجل أن تكون صديقا حقيقيا، فستحتاج إلى التوصل إلى فهم حقيقي لشخص ما، وللكيفية التي سيتفاعل بها في طائفة من السياقات المختلفة. يتمثل الفرق الكبير بين تُظهر ما تود إظهاره فقط، وهو العلاقات عبر الإنترنت وخارجه في أنك في الأولى ما لا يعدو في كثير من الأحيان كونه مجرد فهرسة لما تحب وتكره. لا أحد يرى كيف تتعامل في الواقع مع المشكلات أو كيف تعاني في المواقف العصيبة التي لها عواقب حقيقية ودائمة. على النقيض من ذلــك، لا يمكنك أن تخفي بمثل هذا النجاح عن صديق حقيقي في موقف واقعي وجها لوجه ما قد تشعر به حقا، لا سيما إذا كان صديقك بارعا في استخدام جميع التلميحات ثلاثية الأبعاد وتلك الحسية اللازمة للتعاطف الحقيقي.

عدد الصفحات ١٥٥

160 تغيّر العقل إن غياب الفرصة على الإنترنت للتدريب على المهارات الاجتماعية قد ينبئ كذلك بحدوث انخفاض في العلاقات العميقة وذات المغزى. وهناك اعتبار مهم هو أن تفضيل التواصل عبر الإنترنت وليس وجها لوجه قد يؤدي إلى مزيد من عدم الثقة بالناس. فبعد كل شيء، تنبع الثقة من التعاطف، والذي ينشأ بدوره بأفضل صورة من خلال التواصل وجها لوجه ولغة الجسد. من المؤكد أنه عندما يحل الوقت الذي نقضيه في العلاقات عبر الإنترنت محل الوقت الذي نقضيه في التفاعل البشري الحقيقي، تكون إمكانية تفويت العلاقة الحميمة العميقة مع الآخرين أقرب احتمالا. ولذلك نحتاج إلى التفكير في أثر العلاقات من النوع الذي يحدث على الفيسبوك في نمط الحياة بشكل عام. يمكن للتواصل المفرط عبر الشبكات الاجتماعية أن يتجاوز كل الحدود وصولا إلى اختلال العلاقات الشخصية، والإضرار بالمهن والزواج وحتى هدمها. ومن الممكن أن يستبدل الوقت الذي نقضيه في المحافظة على العلاقات، كما يؤدي إلى زيادة فرص التواصل مع الشركاء السابقين أو الشركاء المستقبليين المحتملين، وكلاهما يؤدي إلى الإغواء أو إلى الغيرة في العلاقات الحالية. ووجدت دراسة أجريت في العام المرتفعة من استخدام الفيسبوك ترتبط بنتائج سلبية في العلاقات، مما يؤدي إلى مزيد من الخيانة، والانفصال، والطلاق. وقد تأثرت هذه النتيجة بمقدار الصراع الذي . عايشه الزوجان فيما يتعلق بالفيسبوك وفي الوقت الحالي، تعرض مواقع التواصل الاجتماعي للمستخدمين معلومات لم يكن بوسعهم الوصول إليها بخلاف ذلك، مثل صور الشريك السابق مع شريك جديد. وبالتالي يمكن للفيسبوك أن يغذي الجانب غير الآمن والغيور من الطبيعة . أخبرتني صديقة لي بأنها تركت الفيسبوك لأنه بدأ يجعلها تشعر البشرية بالجنون، على رغم أنها لم تكن من النوع الغيور بطبيعتها أمامي هذه المعلومات التي أمكنني معرفتها عن شريكي، والتي لم أكن أريد أن أعرفها، لكني لم أستطع منع نفسي من البحث عنها وملاحظة رد الفعل هذا فقط. وقد استندت إحدى الدراسات إلى نتيجة سابقة مفادها أن استمرار التواصل خارج الإنترنت مع شريك رومانسي سابق قد يعطل . وكشفت النتائج المستقاة من التعافي العاطفي من الانفصال

عدد الصفحات ١٥٦

161 التواصل عبر الشبكات الاجتماعية والعلاقات أولئك الذين ظلوا أصدقاء على الفيسبوك مع شريك سابق، مقارنة بأولئك الذين لم يفعلوا ذلك، ذكروا شعورهم برغبة جنسية واشتياق إلى الشريك السابق، جنبا إلى جنب مع مزيج سام من انخفاض وتيرة النمو الشخصي. وخلص الباحثون إلى ما يلي: « . قد يعيق عملية التعافي والمضي قدما من علاقة سابقة وبطبيعة الحال، فهذا الأمر ينطبق على واقع الحياة كذلك؛ فمن الصعب أن تنسى الناس إذا كنت لاتزال تراهم بشكل روتيني. لكن الفيسبوك يجعل هذه المواظبة غير الصحية أسهل بكثير وأكثر صعوبة في مقاومتها. تاريخيا، كان يجري تشذيب علاقاتنا بصفة دورية، على سبيل المثال، من خلال نهاية علاقة حميمة، أو التشاجر مع صديق، أو تغيير الوظائف أو المدارس، أو محل الإقامة، أو مجرد فقدان التواصل مع شخص ما. أما الآن، وبفضل الفيسبوك، فيمكننا بسهولة أكبر بكثير أن ننقل إلى حاضرنا كل هذا الثقل العاطفي الذي ينتمي إلى الماضي. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أدت سهولة الحصول على المعلومات الشخصية للآخرين إلى ثقافة صار فيها التطفل على الأفراد ليس مسموحا به فقط، بل متوقعا. يعرف هذا في اللغة العامية للفيسبوك باسم صّد الاجتماعي باحثي مواقع التواصل الاجتماعي خَفَّفوا المصطلح إ Surveillance وبطريقة مجهولة على حياة الآخرين هي مسألة خطيرة. ما عليك إلا إلقاء نظرة إلى شعبية المجلات المتخصصة في نشر الإشاعات عن المشاهير لكي تدرك أن البشر فضوليون بطبيعتهم. لكن هذا الاتجاه يمكن الآن تضخيمه من خلال التواصل عبر الشبكات الاجتماعية، حيث يكون الترصد الشخصي ممارسة شائعة إلى حد ما: أفاد ، باستخدام الفيسبوك للتجسس على شريكهم الرومانسي، مع إبلاغ الجنس في المائة عن أنهم يفعلون ذلك بواقع مرتين يوميا على الأقل مستوى استخدام الفيسبوك يتنبأ بالغيرة المرتبطة بموقع التواصل الاجتماعي. ويرى الباحثون أن هذا التأثير قد يكون نتيجة لحلقة من التغذية المرتدة: من الممكن يعرّض استخدام الفيسبوك الناس لمعلومات مبهمة عن شركائهم، والتي قد لا أن

عدد الصفحات ١٥٧

162 تغيّر العقل يمكنهم الوصول إليها بخلاف ذلك، وهذه المعلومات تحرّض الغيرة ومن ثم تدفع إلى مزيد من استخدام الفيسبوك زعمت إحدى شركات المحاماة المتخصصة في الطلاق أن ما يقرب من واحدة من كل خمس عرائض يعالجونها ذُكر فيها الفيسبوك البريد الإلكتروني والرسائل الغرامية الموجودة على صفحات الفيسبوك كدليل على السلوك غير العقلاني. وفقا لشركة الخدمات القانونية البريطانية الطلاق أون لاين Divorce-Online علّق على الأمر مارك في العام كينان لقد سمعت من موظفي شركتي أن كثيرا من الناس يقولون إنهم اكتشفوا على الفيسبوك أمورا عن شركائهم فقررت أن أرى مدى شيوعها. لقد اندهشت بالفعل عندما وجدت أن تحتوي على إشارات مرجعية إلى الفيسبوك. يبدو أن السبب الأكثر شيوعا هو إجراء الناس لدردشات جنسية غير لائقة مع أشخاص لم يكن من المفترض أن يفعلوا ذلك معهم إن الوقت الذي يُقضى في استخدام التكنولوجيا هو وقت نقضيه بعيدا عن العالم الحقيقي، وعن الأشخاص الحقيقيين. ومن خلال رؤية الآخرين أو سماع صوتهم، يمكننا أن نحاول أن نفهم كيف يشعرون. وكذلك فإن قضاء كثير من الوقت في العالم الثنائي الأبعاد للشبكات الاجتماعية يمكنه، كما رأينا سابقا، أن يؤثر في قدرة الشبان على التعاطف مع الآخرين، وبناء علاقات ذات مغزى، وبالتالي الحصول على أفضل النتائج من علاقاتهم. وفي مناظرة أجريت في لندن في فبراير Hammersley ، الذي ليس له رأي في هذه الصفحات، أنِ ليس صديقك نحاول تلخيص كامل تبادل وجهات النظر. وعلى أي حال، فإن السبب في طرحي لهذا الموقف هنا هو أنه في موجزنا، اعترف بِن بأن الفيسبوك كان في الواقع صديقك لأنه كان

عدد الصفحات ١٥٨

163 التواصل عبر الشبكات الاجتماعية والعلاقات هذه اللحظة الانفعالية، بدأت ردا مطولا، لكنني تمنيت لاحقا لو كنت اعترفت بأن بِن لم يثبت سوى وجهة نظري. يمكن لمواقع التواصل الاجتماعي أن توفر الكثير من المرح، الذي يتسم بالقدر نفسه من التفاهة والسوء الذي يمثله سَقْط الطعام. وعلى أي حال، فإن ما قد يبدو غير قابل للجدل هو أن لهذه المواقع تأثيرا كبيرا في التواصل بين الأشخاص، وبالتالي العلاقات. وإذا كان الأمر كذلك، إذن، فكما هو الحال مع سَقْط الطعام، ستكون هناك حتما تداعيات أوسع على المجتمع ككل.

عدد الصفحات ١٥٩

165 التواصل عبر الشبكات الاجتماعية والمجتمع إن بيت القصيد من مصطلح - على عكس المصطلح المحتمل الذي يبدو شبيها بكتابات الخيال العلمي على سبيل المثال - هو أنه يتناول العديد من ر، ّرجوانب الكيفية التي يمكننا بها كأفراد أن نفك ونشعر، ونتفاعل بعضنا مع البعض كلما ازداد طول عيشنا في هذه البيئة الرقمية التي لم يسبق لها مثيل. من أجل الاطلاع على الصورة ر ليس فقط في العلوم ّرالأكبر، فمن المهم أن نفك العصبية التي ترتكز عليها هذه التحولات، ولكن أيضا في علم النفس والعلوم الاجتماعية، وحتى الفلسفة الكامنة وراءها. واعتبارا من القرن ج كبار المفكرين مثل ّرالسابع عشر فصاعدا، رو توماس هوبز وجان جاك روسو الاجتماعي، التي ترى أن الأفراد قد تراضوا، إما الش �التواص الاجتماعية والمجتمع « يسمح بتخفيف المسؤولية عن فعل ما، فإن التنمر عبر الإنترنت يحدث من الأحيان ضمن حشد يفي كث افتراضي. وتوفر الإنترنت للغوغاء فرصة عدم الكشف عن الهوية، ومن ثم الفرصة للتصرف بطريقة مخزية أكثر مما قد يفعل المرء عند التعامل شخصيا 12

عدد الصفحات ١٦٠

166 تغيّر العقل صراحة أو ضمنا، على التنازل عن بعض حرياتهم أو حقوقهم الفردية من أجل مواقع يحمايتهم وعافيتهم الشخصية القصوى. ولذلك دعونا ننظر الآن في تأث شبكات التواصل الاجتماعي في القيم الأخلاقية المقبولة في مجتمع ما. كانت ميغان ماير ميزوري عندما بدأت، في العام إيفانز على نحو متزايد؛ فأخبر ميغان بأنها شخص من السوء بحيث ينبغي عليها أن تقتل نفسها. وفي الواقع أن هذه القصة ليس فقط على مدى سهولة تبني شخصية مختلفة تماما ولكنها، وهو ر: ّر، توضح كذلك الآثار التي يمكن أن يسببها مثل هذا التنم يالأمر الأكثر أهمية بكث للقلق أن هذا النوع من يلقد فعلت ميغان كما قيل لها وشنقت نفسها. ومن المث القصص المأساوية قد صار شائعا على نحو متزايد. sanitizedحةّر إن عرضة المراهقين للأشكال المصح ثراء وأقل تعددية في الأبعاد، من التواصل، وميلهم المرتبط بالعمر نحو المخاطر، يوتوافر التواصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي على مدار الساعة، واللقطة غ الواقعية التي تعرضها مواقع التواصل الاجتماعي الحالية عما يمكن يالمحررة وغ أن يخطط له الجميع تمثل جميعها عوامل قد يثبت كونها مزيجا مسكرا لبعض الأفراد، الذين يمكنهم بعد ذلك التصرف بطرق مختلة تؤثر في المجتمع ككل في نهاية أُجري في الولايات المتحدة، وكندا، المطاف. وفي العام ر ّروالمملكة المتحدة، وأستراليا زيادة صارخة في عدد حالات الانتحار الناتجة عن التنم عبر الإنترنت .(2)السبع السابقة و ر عبر الإنترنت عندما يستخدم شخص ما شبكة الإنترنت، أو هاتفه ّريحدث التنم المحمول، أو أي جهاز آخر للتهديد أو للتحرش، أو المضايقة، أو لإحراج شخص آخر. وقد أشارت دراسات مختلفة إلى أن . وفي استطلاع أجري في العام(3)ر عبر الإنترنتّرضحايا للتنم الولايات المتحدة، ذكر

عدد الصفحات ١٦١

167 التواصل عبر الشبكات الاجتماعية والمجتمع عشرة والثالثة عشرة، واللاتي يستخدمن مواقع التواصل الاجتماعي، أن تفاعلات الأقران على مواقع التواصل الاجتماعي هي ي. في كث(4)نفسه من الأحيان، يقوم هؤلاء المتنمرون بإنشاء موقع على شبكة الإنترنت أو تشكيل مجموعة على الفيسبوك ويشجعون الآخرين على الانضمام إليهم والإدلاء بتعليقات عن شخص آخر. ولكن ليس من العدل إلقاء اللوم على الإنترنت في هذا. لقد ألقى ر بظلاله القاتمة منذ فترة طويلة على ساحات اللعب وأماكن العمل، ويبدو أنه ّرالتنم متأصل بعمق في نفوسنا. ل ّر« المعاناة، سواء بسبب الخنوع الأصيل، أو اللامبالاة، أو العجز المحض التلميح من أونوريه دي بلزاك ر له قيمة تطورية ّر. وقد جرت حتى المخاطرة بالقول بأن التنم (5)« كعامل يبعث على الاستقرار في الصراعات التحويلية للحصول على مكانة هرمية رون يمثلون عيبا في المجتمع منذ أن ّر. ولكن في حين ظل المتنم (6)مستعمرات الرئيسات عرض فلاشمان عن ميولهم الخبيثة. ولأن يتوم براون التواصل عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي قد أزال معظم القيود المفروضة على المساءلة، فمن المحتمل أن هذه التكنولوجيا قد تؤدي إلى سلوكيات ومواقف لم تكن ممكنة في السابق. ر عبر الإنترنت ليست مدعاة ّريجادل البعض بأن آثار الثقافة الرقمية للتنم ذي صلة. وعلى سبيل المثال، فإن دان أولويوس يللقلق، لأن الوسط نفسه غ ة ير في جامعة كليمسون، وجد في عينة كب ّر، الذي يدير برنامج منع التنم Olweus من صغار المراهقين أن هناك درجة عالية من التداخل بين أولئك الذين يتنمرون ر عبر الإنترنت. وعلى أي حال، ّربالطرق التقليدية وأولئك الذين ينخرطون في التنم كان ر عبر الإنترنت فقط، بحيث لم يكونوا ضحايا أو متنمرين بالطريقة ّريمارسون التنم التقليدية. يقول أولويوس إن هذا يمثل

عدد الصفحات ١٦٢