71 كيف يعمل الدماغ الدماغ قد ترى نقطا مضيئة تُبرز مناطق معينة في بحر من مادة الدماغ الرمادية، أو ربما صفائف متعددة الألوان يمثل الأبيض فيها نقطة ساخنة، ويتجرد في الظلال وصولا إلى الأصفر والبرتقالي والأحمر، ثم إلى محيط منخفض النشاط ذي لون أرجواني. لكن ضمن التماسك الغامض للدماغ، فإن كل الثرثرة المستمرة بين مناطق الدماغ المختلفة لن تكون مرئية بالنسبة إليك في الواقع. تكشف صور المسح الدماغي طبيعة الدماغ وهو يُقاس يعمل على مدى فترة طويلة. عادة ما يكون لصور المسح هذه مَيْزا بالثواني (في أحدث التطورات يبلغ بضع عشرات من أجزاء المللي ثانية)، لكن التوقيع الكهربائي الشامل لخلايا الدماغ وهي تعمل، أي جُهد الفعل في سرعته عن ذلك بمائة ضعف أو نحو ذلك. تُصبح صور مسح الدماغ شبيهة بالصور الفوتوغرافية القديمة من العصر الفيكتوري، والتي تظهر مباني ثابتة لكنها تستبعد أي أشخاص أو حيوانات، والذين لا بد أنهم كانوا يتحركون بسرعة أكبر بكثير من زمن التعرض. إن المباني حقيقية تماما، لكنها لا تشكل الصورة الكاملة. عند النظر في صور المسح الدماغي من المغري أيضا أن نفكّر في أنه إذا أضاءت منطقة معينة من الدماغ، فلا بد أن تكون هذه مركزا لأي سلوك أو استجابة جار دراستها. تتسم فكرة وجود عُدنا إلى أعتاب القرن التاسع فإذا كانت صحيحة فسيكون فهم الدماغ أسهل بكثير. وإذا عشر فسنجد أن فرانز غال أدخل « تفصلها خطوط سوداء وتحمل أوصافا مثل توفير قالب يمكن في ضوئه مقارنة نتوءات رأس الفرد التي تجري دراستها للتأكد من قوة سمة شخصية بعينها. في حين لاتزال هذه التماثيل النصفية رائجة لدى المصورين كدعامة لإحياء لقطات لعلماء الدماغ والجديرة بالنشر في سائل الإعلام، فقد جرى دحض المقاربة برمتها عندما صار الفحص المنهجي للدماغ في حد ذاته أمرا ممكنا. لكن آثار المنطق المجنون لعلم فراسة الدماغ، الذي ينطوي على وجود العديد من الأدمغة الصغيرة بداخل رأسك، لاتزال تغذي تفسيرات النتائج العلمية الحقيقية. اكتسبت فكرة ازدهر الطب وصار الأطباء مَهرة على نحو متزايد في إبقاء المرضى على قيد الحياة
عدد الصفحات ٦٧72 تغيّر العقل على الرغم من التلف الدماغي الجسيم الناتج، على سبيل المثال، من رصاصة، أو إصابة، أو سكتة دماغية. وهذا هو الموضع الذي تمكّن من التسلل منه تفسير شبيه بعلم فراسة الدماغ، عن طريق عزو الدماغ. ومع ذلك، وكما لاحظ أحد علماء النفس منذ أكثر من نصف قرن، فإذا عمدت إلى إزالة صمام خوا القِدَم) وبدأ الجهاز في العواء، فلا يمكنك أن تزعم أن وظيفة الصمام التشبيهي بهذا كانت هي منع العواء. إذا تعطلت المنطقة الدماغية المعنية عن العمل، مثل الصمام الخوائي العتيق، فسيتعطل النظام الشمولي للدماغ، لكن مساهمة تلك المنطقة الدماغية لا يمكن استقراؤها بأثر رجعي من النتيجة النهائية الصافية. وإذا أردنا استخدام تشبيه آخر، إذا تعطلت شمعة الإشعال لكنك لا تستطيع استنتاج كيفية عمل السيارة من خلال دراسة شمعة الإشعال. نحن نعلم الآن أنه ليس هناك وظيفة واحدة تتحكم فيها أي منطقة منفردة من الدماغ. فالإبصار، على سبيل المثال، ينطوي على تقسيم جوانب مختلفة من رؤية الشكل والحركة واللون بين ما لا يقل عن ثلاثين منطقة دماغية مختلفة. وليست هناك أي منطقة دماغية بعينها تمتلك وظيفة واحدة فقط. وبدلا من ذلك، تسهم كل من بنى الدماغ في وظيفة نهائية صافية، ليس وفقا لتسلسل هرمي، بل بطريقة أقرب شبها . بعزف الآلات الموسيقية المختلفة لسيمفونية في الأوركسترا ومن شأن هذه المعالجة التي تحدث في الدماغ تحديد الكيفية التي ترى بها العالم، لكن مهما كانت المدخلات الخارجية التي يُغذى بها دماغك في أي وقت من الأوقات، فإن تجربة تلك اللحظة بالذات ستعمل في الوقت نفسه على تغيير تنظيم خلايا الدماغ، وبالتالي طريقة تفكيرك. وكما يلخص الأمر براين كولب ما ستصير إليه. لا ينتج يرّخبير رائد في النماء الدماغي: إن دماغك عن طريق جيناتك فحسب؛ بل يجري نحته بفعل عمر كامل من الخبرات. تعمل التجربة على تغيير نشاط الدماغ، وهو ما يعمل على تغيير التعبير الجيني. إن أي تغيرات سلوكية تراها تعكس تغيرات في الدماغ. والعكس صحيح أيضا: فمن . وهذا هو بالضبط ما سنستكشفه بعد قليل. 10( السلوك الدماغيرّ الممكن أن يغ
عدد الصفحات ٦٨73 كيف يتغير الدماغ يشتهر سائقو سيارات الأجرة في لندن في جميع أنحاء العالم بمعرفتهم التفصيلية بالشوارع، وتشكيلات حركة المرور، ونظم السير في اتجاه واحد في تلك المدينة الكبيرة. وبخلاف معظم نظرائهم في جميع أنحاء العالم، يبدو أنهم اكتسبوا طبيعة ثانية تمكنهم من التنقل في شوارع العاصمة البريطانية من دون اللجوء إلى خريطة. في المتوسط، يستغرق السائق الناشئ سنتين لاستيعاب المعلومات اللازمة لكي يتمكن من القيام بذلك، ويجتاز في نهاية المطاف يُطلق ذلك الامتحان الشفوي المشؤوم الذي عليه بحق اسم السائقون مهنة تضع عبئا كبيرا على ذاكراتهم، وتحديدا على ذاكراتهم العاملة، حيث يجب أن تبقى القواعد والحقائق دائما حاضرة في الذهن خلال تحديد الأفعال المستمرة. كيف يتغير الدماغ « محوريا في تغيير بنية الدماغ، بد من التدريب المستمر على شيء جرى تعلمه مسبقا 6
عدد الصفحات ٦٩74 تغيّر العقل Maguire إليانور ماغوايريرّ ، حفي العام ات يرّفي لندن سؤال ما إذا كان سائقو سيارات الأجرة في لندن يُظهرون أي تغ فعلية في أدمغتهم نتيجة لتلك التجربة اليومية غير المعتادة تماما، والمتمثلة في استخدام الذاكرة العاملة باستمرار. ومن المثير للدهشة أنهم رأوا في صور المسح الحُصين الدماغي أن منطقة معينة من الدماغ، والتي تتعلق بالذاكرة العاملة (وهي hippocampus هّب . كما لم تكن الحال أن امتلاك حصين كبير يؤ) 1(أقرانهم الآخرين من العمر نفسه هؤلاء الأفراد لقيادة سيارات الأجرة، إذ إن الاختلاف في حجم الحصين كان يزداد في الحجم مع طول المدة التي يمارس فيها المشاركون مهنتهم. استحوذت هذه الدراسة على اهتمام وافتتان وسائل الإعلام، وكذلك على اهتمام سائقي سيارات الأجرة في لندن، بطبيعة الحال، ولاتزال حتى يومنا هذا واحدة من أفضل وأبسط الأمثلة على مبدأ التدرّب عليه. وعلى رغم أن هذا التكيف لا في القوة والحجم مع أي نشاط يجري وحتى )2(تتشاركه الثدييات فقط، ولكن أيضا الكائنات الأبسط كثيرا مثل الأخطبوط فقد تمكّن البشر من استغلال هذه الموهبة )3(بزاقة البحر الفائقة بصورة تجاوزت أي نوع آخر من الأحياء. والواقع أن تغيرات الدماغ الناتجة من الخبرة قد وصفت لأول مرة منذ فترة طويلة، وبالتحديد في العام ) ميشيل فينتشنزو مالاكار٭Bonnet اكتشفا أن تدريب الكلاب والطيور يؤدي إلى زيادة في عدد تلافيف جزء معين من الدماغ (المخيخ . وعلى أي حال، فلم يفعل هذا الاستنتاج سوى القليل من )4(حضنة البيض نفسها ، يرّحيث الإطاحة بالمسلّمة السائدة في ذلك الوقت، وهي أن الدماغ غير قابل للتغ إلى أن أعيد النظر في هذه الفكرة في العام « : Bain )بييمونتي أو بيدمونت، هو أحد الأقاليم الإيطالية المحاطة تقريبا بجبال الألب٭(
عدد الصفحات ٧٠75 كيف يتغير الدماغ عادة، أو تذكّر، أو سلسلة من الأفكار، هناك تجمّع أو تنسيق معين للأحاسيس والحركات، والناتج من حالات محددة من النمو في تقاطعات الخلايا يقرب من عشرين عاما، وفي العام جيمس الوقت نفسه أو واحدة بعد الأخرى مباشرة، فإن واحدة منهما، عند التكرار، تميل إلى نقل استثارتها إلى الأخرى طُرح للمرة الأولى بعد ذلك بسنوات قليلة، في العام plasticity التشريح الإسباني العظيم سانتياغو رامون إي كاخال قبل فترة طويلة من ظهور تلك المادة )5(من جذر إغريقي بمعنى الاصطناعية المنتشرة في كل مكان « اليسوعيون وقت طويل من إنتاج علماء العصر الحديث مثل إليانور ماغواير بيانات تجريبية، الفتيّ والنامي يكون أشد تأثرا كذلك كان من المقبول على نطاق واسع أن الدماغ وأكثر عرضة للخطر. وبطبيعة الحال فإن هذه الحساسية التي يتسم بها الدماغ الشاب تجاه التأثيرات الخارجية تسلط الضوء على أهمية تشكيل النوع المناسب من البيئة المبكرة للجيل القادم. وكما أشارت إليه هيلاري كلينتون العام كان الأطفال سيكبرون ليكونوا مواطنين سلميين أو عنفاء، وعمالا ملتزمين أو غير . )6(منضبطين، وآباء منتبهين أو منعزلين هم أنفسهم خلال السنوات الأولى من الحياة، يمتلك الدماغ فرصا سانحة، تتميز بنمو متدفق في الاتصالات بين العصبونات، وتسمح بإمكانيات مذهلة. وعلى سبيل المثال، ففي الرضع يبدو أن الأحياز البصرية والسمعية في الطبقة الخارجية من الدماغ (القشرة) تكون متبادلة وظيفيا، حيث يجري تحفيزها بالفاعلية نفسها من قبل أي من السمع أو البصر. ونتيجة لذلك، فعندما يحدث فقدان للبصر في مرحلة الطفولة المبكرة، تنتهي الحال بأحد أشكال السمع بأن يصير أكثر حدة من خلال عملية تعرف باسم يُستخدم القطاع إعادة رسم الخرائط القشرية
عدد الصفحات ٧١76 تغيّر العقل البصري في وظيفته العادية، فإنه يتكيف مع أي مدخلات متوافرة ويكتسب دورا بديلا، مما يساعد الدماغ على معالجة السمع بصورة أشد براعة. بيد أن هذا التكيف الملزم من قبل الجهاز العصبي المركزي لا يقتصر على الحواس. ومن بين الأمثلة على قوة الدماغ الشاب في تعويض التلف، هناك حالة لوك جونسون عندما كان مجرد طفل دارج. بعد فترة وجيزة من ولادته، بدت ذراعه اليمنى وساقه شخّص الأطباء إصابته بتلف شديد في الدماغ بسبب اليمنى مترهلتين وبلا حراك. سكتة دماغية في الجانب الأيسر من دماغه، والتي حدثت خلال وجوده في الرحم أو بعد الولادة بفترة وجيزة. ولكن في غضون بضع سنوات، استعاد لوك القدرة على استخدام ساقيه وذراعيه بشكل كامل. وخلال العامين الأولين من حياته، انشغل دماغه في إعادة تشكيل وصلاته العصبية، وإعادة تنظيم المسارات العصبية لكي . تتجاوز الأنسجة التالفة وللأسف فهذه الفترات الحرجة لا تضمن دائما تحقيق نتائج إيجابية. لنأخذ، على سبيل المثال، حالة الأطفال الذين يصابون بإعتام عدسة العين (السادّ في واحدة من عيونهم أو كلتيهما. إن الحرمان البصري الناتج من إعتام عدسة العين يُضعف البصر، والذي يحدث ما بين الولادة وعمر الخامسة، أو أي اضطراب آخر يؤدي إلى تلف دائم في الإبصار. أما بالنسبة إلى الأطفال الذين يواجهون هذه . ومن المثير المشكلة عندما يكونون أكبر سنا، فإن الإبصار يتعافى عادة بعد العلاج للاهتمام أن الأنواع المختلفة من الإبصار لديها فترات حرجة مختلفة، مما يعني أن بتعطّل في اكتشاف الطفل الذي يصاب بالسادّ خلال إطار زمني بعينه قد يصاب الحركة، على سبيل المثال، ومع ذلك تتطوّر لديه حدة إبصار طبيعية. وكما هي الحال مع لوك جونسون، فإن دماغ الطفل الصغير المصاب بالسادّ سيعيد ترتيب وصلاته العصبية، ولكن هذه المرة مع عواقب مأساوية تتمثل في أن المساحة التي تستخدم عادة من قبل العين الخاملة تُغتصب لأغراض أخرى. ات يرّتتسم فكرة وجود فترات حرجة لنمو الدماغ بسهولة فهمها، كما أن التغ التي تلاحظ في هذه المراحل الحرجة حتى في النماء الطبيعي تكون واضحة في الواقع. ومع ذلك، فمن الواضح من التعافي الملحوظ الذي كثيرا ما يُشاهد في مرضى
عدد الصفحات ٧٢77 كيف يتغير الدماغ السكتة الدماغية البالغين أنه وعلى رغم أن أقل وضوحا في المراحل اللاحقة من الحياة، فإنه لا يوقف مع التقدم في العمر. وفي البالغين بالمثل، يمكن للأجهزة الحسية المختلفة عبور الحدود الرسمية بين بعضها البعض، كما تكون عليه الحال عندما يجري تفعيل القشرة البصرية للمكفوفين في أثناء القراءة بطريقة برايل. وعلى المنوال نفسه، فقد أظهرت عالمة الأعصاب هيلين تحسّن نيفيل الإبصار، بينما على العكس من ذلك يعالج المكفوفون المحفزات السمعية السريعة بصورة أفضل وكذلك يجري تفعيل نفس آليات الدماغ الأساسية الموجّهة للدونة خلال عملية التعلم في الدماغ السليم وغير الناضج خلال إعادة تعلّم أجزاء الدماغ التالفة أو المريضة. تنقسم استعادة الوظيفة بعد تلف الدماغ إلى ثلاث مراحل restoration recruitment 3( أداء الوظيفة الجديدة بكفاءة الأيمن، وهو ليس الجزء المهيمن عادة فيما يتعلق بالكلام، قد يتسلم زمام الأمور من الجزء الأيسر التقليدي عندما يصاب الأخير بالتلف وجود يد لا تعمل في النسانيس، فإن مجرد ساعة واحدة يوميا من التدريب تكفي للمحافظة على العصبونات التي تمثلها في الدماغ من الذبول إلى انعدام الجدوى. وكذلك فقد جرى إثبات هذا التأثير في البشر. فكثير من المرضى الذين لديهم يد مختلة الوظيفة نتيجة لتلف في الدماغ يفضلون استخدام نظيرتها السليمة، لكن تعطّل استعادة الوظيفة. ولذلك فكثيرا ما يوضع كم على مثل هذه الإستراتيجية اليد السليمة لتشجيع استخدام اليد المتضررة، مما يجعلها تعمل بقدر الإمكان إن الدماغ لا يتحمل العصبونات للعمل. إن الفكرة القديمة التي جرى الإفراط في الاستشهاد بها، والقائلة بأننا نستخدم أولا، ليست هناك أي منطقة من الدماغ يمكن أن تتعرض للتلف من دون فقدان
عدد الصفحات ٧٣78 تغيّر العقل قدرة من نوع ما، ولكن إذا كانت خرافة العشرة في المائة صحيحة، فبوسعنا أن نتحمل تعرّض جشعا في حالة الراحة، حيث يلتهم ما يصل إ لدينا على رغم أنه يشكل القدر من الموارد لتغذية ثالثا، أظهرت تقنيات التصوير الدماغي أنه باستثناء حالات التلف الشديد (مثل تلك التي تشاهد في الحالة الإنباتية من مناطق الدماغ في صور الأشعة كنقاط خاملة تماما وصامتة. رابعا، يبدو أن جميع مناطق الدماغ تسهم في تأدية المهمات: ليست هناك بنية في الدماغ من دون وظيفة، على رغم أننا قد لا نفهم تماما كيف تتناغم المساهمات الواردة من المناطق الدماغية المختلفة معا لتؤدي إلى سلوك نهائي صاف. وأخيرا، وكما رأينا، فإن الدماغ يعمل وفقا لمبدأ لا لبس فيه، وهو عندما يتعلق الأمر ببقاء العصبونات وارتباطيتها. وإذا ظل غير مستخدم، لأظهر تشريح الجثث تنكّسا واسع النطاق فيما يصل إ لكن هذه ليست هي الحال وكلما ازدادت صعوبة عمل عصبونات بعينها في نشاط معين، ازدادت تلك المساحة من الدماغ التي ستشغلها. في إحدى التجارب، أظهر مايكل ميرزينيك نسانيس البومة التي جرى تدريبها على تدوير قرص بإصبعين اثنتين فقط لديها مساحة موسعة من القشرة اللّمسية (الحسية الجسدية الإصبع الوترية يدرّبون أيديهم اليسرى أكثر من اليمنى، ونتيجة لذلك، ففي عازفي الوتريات، يكون القسم الخاص باللمس من القشرة المخية أكبر بالنسبة إلى الجانب الأيسر من الأيمن العقل، وبالتالي فإن الأمر يرّالتجارب المتكررة في وظيفة الدماغ يمثل حجر الأساس لتغ يستحق الحصول على فكرة عن المدى الواسع والمثير الذي يمكن أن تصل اللدونة إليه. أولا، هناك دراسات تزودنا بلمحات خاطفة، مثل تلك التي تناولت سائقي تُظهر أدمغة مجموعة من الأشخاص الذين يفعلون شيئا سيارات الأجرة، حيث
عدد الصفحات ٧٤79 كيف يتغير الدماغ غير عادي أو بصورة شديدة التواتر بصورة يومية، تُظهر اختلافات مقارنة ببقيتنا. وبصفة عامة تماما، على سبيل المثال، فإن البنى الدماغية تختلف بين الموسيقيين وغير الموسيقيين. أظهرت صور الفحص التشريحي للموسيقيين المحترفين (عازفي لوحة المفاتيح)، والموسيقيين الهواة، وغير الموسيقيين اختلافات في الحجم في مجموعة . ومن الجدير من البنى: مناطق الدماغ الحركية، والسمعية، والإبصارية المكانية بالذكر أن هناك علاقات قوية بين حالة الموسيقي وكثافة الممارسة، مما يشير إلى أن الاختلافات التشريحية ترتبط بالتعلم وليس بالاستعداد للموسيقى. وفي الوقت نفسه، فإن قضاء وقت طويل في حل مسائل الرياضيات يحرّض زيادة في كثافة المادة الرمادية في مناطق محددة (الجدارية) من القشرة المخية، والمعروف أنها مكتنفة في المعالجة الحسابية أو الصور الإبصارية المكانية / البناء العقلي / معالجة الأجسام الثلاثية الأبعاد ثم هناك الرياضة. تتسم اللدونة المعتمدة على الخبرة بإمكان اكتشافها في أدمغة لاعبي كرة السلة: عندما جرت مقارنة اللاعبين بمجموعة شاهدة من الأصحاء، . من الممكن أيضا مشاهدة كان هناك تضخم ات مماثلة في دماغ لاعب الغولف الماهر، وإن كان ذلك في بنية دماغية مختلفة، يرّتغ في مقابل أولئك الذين يمتلكون مهارات أقل توجد علاقة خطية أيضا بين مستوى إعاقة لاعب غولف والتغيرات التشريحية، فمن المستحيل معرفة ما إذا كان لاعبو الغولف المهرة مهيأين بالفعل لهذه الموهبة بعينها. هذا اللغز الشبيه بأحجية الدجاجة والبيضة هو واحد تُجرى على من العيوب الكبيرة، الأكثر عمومية، لدراسات اللمحة الخاطفة التي مجموعات مختلفة من الناس. ثمة نوع بديل من التجارب، والذي يمكنه التفريق بين السبب والنتيجة، وهو مراقبة التغيرات التي تحدث في الدماغ بمرور الوقت في أثناء تدريب أشخاص طبيعيين لا يمتلكون أي مهارة أو موهبة معينة من نقطة الصفر على بعض المهمات التجريبية . في إحدى الحالات، كانت المهارة هي قذف الكرات القياسية المشاركون لتدريب يومي لمدة ثلاثة أشهر لتعلم مهمة قذف ثلاث كرات، حيث لعب الإدراك والترقب دورا رئيسا في تحديد الحركات القادمة بدقة. أُجري المسح
عدد الصفحات ٧٥80 تغيّر العقل الدماغي قبل التدريب، وبعد ثلاثة أشهر من التدريب، ثم بعد ثلاثة أشهر أخرى لم تجرِ خلالها محاولة أي قذف للكرات، وفي ذلك الوقت كان الأداء قد تراجع إلى خط الأساس: استخدم مهاراتك وإلا فستفقدها. وفي الوقت نفسه، أظهرت صور المسح الدماغي خلال هذا الوقت حدوث تغيرات بنيوية خلال سبعة أيام من بداية التدريب، وكانت أسرع ما يكون خلال المراحل المبكرة، عندما كان مستوى الأداء تعلّم مهمة جديدة يؤدي دورا محوريا في تغيير منخفضا. وتشير هذه النتيجة إلى أن بنية الدماغ، بدلا من التدريب المستمر على شيء جرى تعلمه مسبقا. والأمر المريح في ذلك كله هو ملاحظة أن هذا التدريب لايزال بإمكانه إحداث ات بنيوية في الدماغ لدى كبار السن. في مهمة لقذف الكرات مثل تلك التي يرّتغ ناقشناها في السطور السابقة، لم يكن أداء المسنين بنفس جودة المشاركين الأصغر . 22(ات المادة الرمادية حدثت بالفعل في المناطق الدماغية نفسها تمامايرّسنا، لكن تغ وبصورة أكثر عمومية، يمكن لتدريب الذاكرة تحفيز نمو القشرة المخية في كبار السن. عند تنفيذ برنامج تدريبي مكثف لمدة ثمانية أسابيع، يتحسن أداء الذاكرة وتزداد . وإذا )23(سماكة القشرة المخية في المجموعة التجريبية التي تخضع لتدريب الذاكرة أظهر المسنون تغيرات في الدماغ نتيجة لزيادة النشاط العقلي، فليس من قبيل المفاجأة معرفة أن الأشخاص الأصغر سنا يفعلون ذلك أيضا. إن الاستعداد للامتحان الطبي الأساس في ألمانيا، والمعروف باسم قد يكون له تأثير واضح في الدماغ في البيولوجيا، والكيمياء، والكيمياء الحيوية، والفيزياء، والعلوم الاجتماعية، وعلم النفس، وعلم التشريح والفسيولوجيا البشرية، يتطلب مستوى مرتفعا من لتعلّم في الترميز والاسترجاع، وتذكّر المحتوى مجموعة متنوعة من مناطق الدماغ المتعلقة بالذاكرة: الحصين، المادة الرمادية جنيب الحصينية الأساس هنا لا يقتصر على مجرد التجربة الحادة والمرهقة المتمثلة في الاستعداد للامتحانات. يؤدي تعلم لغة ثانية إلى زيادة كثافة المادة الرمادية، حيث تتوافق تعلّم لغة ثانية، 26(ات المشاهَدة مع مستوى المهارةيرّ التغ في هذه الحالة مع طلاب التبادل ممن لغتهم الأم هي الإنجليزية والذين يتعلمون
عدد الصفحات ٧٦81 كيف يتغير الدماغ ات بنيوية مقابلة لزيادة الكفاءة في اللغة يرّالألمانية في سويسرا، إلى حدوث تغ ات يرّالثانية. ومرة أخرى، انعكس مقدار التعلم الفردي الذي تحقق على التغ الحادثة في بنية الدماغ. تكمن الحقيقة المثيرة والمخيفة للحياة في أنك لا تحتاج إلى المشاركة بنشاط في عقلك: سيحدث ذلك في أي حال نتيجة يرّمهمة تدريبية محددة من أجل أن تغ للتجارب التي تمتلكها والبيئة التي توجد فيها. في كتابها الكاشف والرائع اللدن الوصلات التي تربط بين العصبون والآخر، هي التعبير المادي عن الذكريات. وبهذا مادي مستمر... يعيد الدماغ صنع نفسه طوال يرّالمعنى، فإن الدماغ يخضع لتغ الحياة، وذلك استجابة للمثيرات الخارجية لبيئته ولتجاربه تمثّل أول دليل على تأثير العالم الخارجي فيما سيطلق عليه في النهاية اسم البيئة عالم النفس المستبصر دونالد هيب الحاضر: أخذ بعض فئران المختبر إلى بيته الغريبة في غياهب الزمن. وعلى أي حال، فبعد بضعة أسابيع من بقائها في المنزل، اتضح أن هذه الفئران مثل الركض في المتاهات، مقارنة مع نظيراتها الأقل حظا، والتي ظلت في أقفاص المختبر القياسية. ومنذ ذلك الحين، أظهرت الدراسات الأكثر رسمية مدى القوة التي يمكن مشجّعا أن يبلغها العامل البيئي، خصوصا عندما يكون محفّزا وجديدا و على الاستكشاف. جاء أول ذكر لمصطلح enrichment في جامعة كاليفورنيا في العام الدوائر العصبية بفعل الخبرة. تمكن العلماء بالفعل من تحديد الآليات العصبية الكامنة وراء الفروق الفردية في السلوك وحل المشكلات في سلالات مختلفة من الجرذان، ولكنهم سرعان ما أدركوا التأثير الهائل لتلك التجربة في الأداء السلوكي . النسبي لنظيراتها في الأقفاص
عدد الصفحات ٧٧82 تغيّر العقل على مدى العقود التي تلت ذلك، تعلم علماء الأعصاب أن وجود بيئة ثرية يؤدي إلى مجموعة كاملة من التغيرات الجسدية في الدماغ، وجميعها إيجابية: زيادة حجم أجسام العصبونات، وزيادة الوزن الكلي للدماغ، وزيادة سمك القشرة المخية، وزيادة عدد الأشواك التغصنية تعمل على زيادة مساحة السطح)، وزيادة في حجم الوصلات المشبكية، وبالتالي حجم الاتصالات، وزيادة عدد الخلايا الدبقية في الدماغ، والتي تضمن وجود بيئة مكروية حميدة للعصبونات). تكون هذه التأثيرات أكثر وضوحا في الحيوانات الأصغر سنا، ولكن لايزال بالإمكان ملاحظتها المسنّة. وتحدث كذلك زيادة في إنتاج خلايا دماغية في الجرذان البالغة أو حتى جديدة في أجزاء الدماغ المرتبطة بالذاكرة والتعلم (الحصين، والتلفيف المسنن، وخلايا بوركنجي في المخيخ)، فضلا على تزايد الإمدادات الدموية وزيادة مقادير عوامل النمو وتخليق البروتينات. من شأن هذا النوع من البيئة المحفّزة، حيث لا توجد مهمات محددة يتعين تنفيذها ولكنها مع ذلك تولد أنواعا مختلفة من الخبرات، أن يكون له تأثير مدهش محدّدا بصرامة من قبل الجينات. وفي تجربة حتى عندما يبدو المصير بخلاف ذلك أجريت منذ خمسة عشر عاما، والتي أصبحت الآن كلاسيكية ويُستشهد بها كثيرا، جرت هندسة الفئران وراثيا عن عمد بحيث تصاب بمرض هنتنغتون disease chorea ( أقفاص المختبر النمطية مصيرها الجيني أثناء تقدمها في العمر، إذ كانت نتائجها تزداد سوءا يوما بعد يوم في مجموعة متنوعة من اختبارات الحركة، في حين تعرضت مجموعة من الفئران المتطابقة معها وراثيا لبيئة ثرية، في عالم يتكون من مساحة أكبر لاستكشافها وعدد أكبر من الأشياء (العجلات، والسلالم وما إليها) التي يمكنها أن تتفاعل معها. أثبتت الدراسة بشكل قاطع أن الفئران التي تعيش في هذه البيئة المحفّزة أصيبت بمشكلات حركية بعد فترة أطول بكثير وتعرضت لدرجة أقل بكثير من العجز. وحتى في هذه الحالة، في وجود اضطراب مرتبط بجين واحد وفي أدمغة الفئران الأقل تعقيدا، تتفاعل الطبيعة والتنشئة.
عدد الصفحات ٧٨83 كيف يتغير الدماغ ومنذ أوائل تسعينيات القرن العشرين، كشفت الأبحاث التي أجريت على الحيوانات التي تعيش في بيئة ثرية وجود مجموعة واسعة من التغيرات الجسدية في الدماغ على مستوى الشبكات العصبية الفردية، وكما أظهرت أن مدة تجربة التخصيب تمثل عاملا مهما. وعلى سبيل المثال، ففي إحدى الدراسات لم يؤد أسبوع واحد من الإثراء البيئي إلى أي تأثير، وأدت أربعة أسابيع من الإثراء إلى إحداث تأثيرات سلوكية استمرت لمدة شهرين، في حين أدت ثمانية أسابيع من الإثراء إلى آثار سلوكية دامت لمدة . ستة أشهر وبالنظر إلى كل هذه التغيرات الفيزيائية في بنية وكيمياء الدماغ، فلم يكن مفاجئا أن تكون الحيوانات التي تعيش في بيئات ثرية متفوقة في اختبارات الذاكرة المكانية، تُظهر زيادات عامة في الوظائف الإدراكية مثل القدرة على التعلم، والمهارات وأن المكانية وتلك المتعلقة بحل المشكلات، وسرعة معالجة المعلومات. كما انخفضت مستويات القلق لديها. وبالإضافة إلى ذلك، فقد عمل الإثراء على تخفيف الآثار لكَرْب قبل الولادة أو انفصال المستديمة الناتجة من التجارب السلبية الماضية مثل ا حديثي الولادة عن الأم. وتتضح الآثار الوقائية للإثراء بصفة خاصة في الحيوانات التي تُظهر قلقا شديدا، أو عندما تكون المهمة صعبة للغاية بالنسبة إلى المشارك. ومن الممكن أن تكون البيئات المعزّزة مفيدة أيضا في النماذج الحيوانية للتعافي من إصابات الدماغ. وعلى سبيل المثال، فإن الانتقال إلى بيئة ثرية يحسن النتيجة بعد السكتة الدماغية المحرّضة تجريبيا، فضلا على تحسّن كبير في الأداء الحركي في الجرذان المصابة بارتفاع عفوي في ضغط الدم، والتي كانت تعيش في السابق في أقفاص المختبر القياسية، مقارنة بجرذان المجموعة الضابطة التي ظلت في بيئة أقل تحفيزا على ذلك، فإن البيئة الثرية تقلل من الموت الخلوي المبرمج (الاستماتة حصين الجرذان بنسبة البيئية أيضا الوقاية من الاختلاجات وكذلك تستمر الآثار المفيدة الواسعة النطاق للإثراء البيئي في الجرذان المسنة وعبر مجموعة متنوعة من الأنواع الحية: الفئران، وحيوانات الجربوع، والسناجب، والقطط، والنسانيس، والطيور، والأسماك، وحتى ذباب الفاكهة والعناكب - أي كل . لايزال هناك بعض الجدل بشأن ما إذا كان )34(حيوان
عدد الصفحات ٧٩84 تغيّر العقل الإثراء يمثل في الواقع تجربة فائقة الخصوصية أو أنه لا يمثل سوى تحسن نسبي مقارنة بالإيواء المختبري التقليدي للحيوانات. وعلى أي حال، فإن النقطة الأساسية هنا هي أن المهم هو الفرق بين نوعي الخبرة، أي التحفيز الأكبر نسبيا. لنرجع الآن إلى السؤال المطروح في بداية الفصل السابق: كيف يمكن لتجربة خارجية أن تترك حرفيا علامة داخلية على الدماغ؟ ومثلما تنمو العضلات مع ممارسة التمارين الرياضية، كذلك فإن العصبونات تستجيب بدورها للتغيرات المادية، بإنماء مزيد من الفروع. عندما تمتلك عددا أكبر من الفروع، ستزداد مساحة سطح الخلية الدماغية، مما يجعلها هدفا سهلا ويؤدي إلى احتمال حدوث مزيد من الاتصالات مع الخلايا الدماغية الأخرى. في العام صاعق مفاده أن تحفيز السلسلة نفسها من العصبونات مرارا وتكرارا بحيث تصبح نشطة في الوقت نفسه سيجعلها أقوى وأكثر فعالية: وعلى حد تعبيره، . ولكن كيف يتم ذلك بالضبط؟ لننتقل بسرعة تطلق إشاراتها معا ترتبط معا إلى الأمام بضعة عقود أخرى، إلى الوقت الذي توافرت فيه تقنيات متطورة لمراقبة نشاط خلايا الدماغ المنفردة (والتي تتم عن طريق إدراج أقطاب كهربية مكروية بداخلها وتسجيل الجهد الذي تولِّده). وباستخدام هذه التكنولوجيا، احتل عالم الفسيولوجيا السويدي تيري لومو مكانهما في تاريخ أبحاث الدماغ الخاصة لوصفهما الفذ المفصّل للعملية الفعلية لفكرة هيب. يمكن لعلماء الأعصاب الآن وصف الخطوات الفيزيائية - الكيميائية الخاصة التي يصبح من خلالها إرسال الإشارات بين خليتين دماغيتين أكثر فعالية نتيجة للتكرار – أي الخبرة وفي حين سيصعب فرض بيئة معزّزة موحدة على البشر، وأكثر صعوبة أن تبرّر تكوين مجموعة فحص تأثير الأنواع المختلفة من البيئة في البالغين المسنين الأصحاء عن طريق دراسة ، أي )37(العلاقة بين نمط الحياة و عندها بناء واستخدام الشبكات أو النماذج المعرفية التي تتسم بكونها أكثر كفاءة أو . تشير النتائج، وهو أمر ليس بالمستغرب، )38(مرونة، وبالتالي أقل عرضة للاضطراب إلى أن المشاركة الأكبر في الأنشطة الفكرية والاجتماعية ترتبط بتدهور معرفي أقل.
عدد الصفحات ٨٠85 كيف يتغير الدماغ ويبدو أن نمط الحياة النشطة عقليا قد يقي من التدهور المعرفي عن طريق زيادة كثافة المشابك العصبية (وبالتالي تحسين فعالية التواصل بين العصبونات السليمة) . ومرة أخرى، كما هي الحال في وكفاءة شبكات الدماغ الطبيعية والبديلة الحيوانات، فإذا لم يجر الحفاظ على الإثراء أو التحفيز، فقد يتدهور الأداء بعد إعادة التأهيل الناجح سابقا، مما يؤدي إلى تغيرات سلبية. قد يحدث هذا نتيجة للانسحاب من المواقف الاجتماعية أو انخفاض مستويات النشاط و/ أو التواصل وحتى عند أخذ كل من حاصل الذكاء فإن الأفراد المسنين الذين يعيشون في مجتمع يُظهرون أداء أفضل في الاختبارات الإدراكية من نزلاء المؤسسات العلاجية وغيرها والأروع من ذلك كله هو أنه حتى المشي السريع قد يحفز إنتاج عصبونات جديدة (تخلّق النسيج العصبي إلى الدماغ، ومعه الأكسجين البالغ الأهمية الذي يحمله الدم. وبعد ذلك تمكّن زيادة الأكسجين الخلايا الجذعية منها الخلايا المختلفة) من التحوّل إلى عصبونات بأقصى طاقتها، وكذلك تحفيز إطلاق المواد الكيميائية التي تساعد الخلايا على النمو. ولكن هذا ليس كل شيء: ففي حين يزيد النشاط البدني من تصنيع الخلايا الجذعية العصبية، فإن التحفيز الإضافي من بيئة معزّزة يزيد من ترابطية واستقرار تلك الاتصالات ممكنا سوى في الآونة الأخيرة دراسة إنتاج الخلايا في الدماغ البشري ات التي تحدث في عمليات وبنية الدماغ كنتيجة للأنشطة الاجتماعية، يرّالآن أن التغ والعقلية، والجسدية المعزّزة تساعد في درء التدهور المعرفي الذي يحدث مع تقدمنا في العمر ألزهايمر ومن الممكن أيضا أن يؤدي التفكير المحض إلى تغيير الدماغ ماديا، على رغم أن هذا قد يبدو غريبا. أجري واحد من أكثر الأمثلة استشهادا بشأن الكيفية ا ماديا في الدماغ من قبل ألفارو باسكوال- يرّالتي يمكن بها للتفكير أن يوجّه تغ ليو متطوعين من البشر البالغين، لم يكن أي منهم يستطيع العزف على البيانو
عدد الصفحات ٨١86 تغيّر العقل على مدى خمسة أيام، جرى تعريض المجموعة الضابطة لبيئة تجريبية ولكن ليس للعامل البالغ الأهمية المتمثل في تعلم التدريبات. مارست المجموعة الثانية ات مذهلة يرّتمارين البيانو بخمسة أصابع، وأظهرت على مدى الأيام الخمسة تغ في صور المسح الدماغي. لكن المجموعة الثالثة كانت أكثرها إثارة للدهشة. طُلب من المشاركين في هذه المجموعة مجرد تخيّل أنهم يعزفون على البيانو، ومع ذلك ات مماثلة تقريبا لتلك التي ظهرت في المجموعة يرّأظهرت صور المسح الدماغي تغ التي تقوم بالممارسة الفعلية! وقد اتبعت العديد من الأمثلة الإضافية والمذهلة الأثر الملموس للتفكير في الدماغ. أثبت فريد سولك، أنه من أجل أن تولّد الممارسة إنتاج خلايا دماغية جديدة، يجب أن تكون تلك الممارسة طوعية: يجب أن يقرر الحيوان الدخول إلى عجلة التمرين والركض بداخلها إرادية و/ أو عندما يُبدي المشارك انتباها واعيا. ولكن إذا كان تركيز الانتباه في هذه ات تكيّفية على الدماغ، فالأكثر أهمية هنا هي يرّاللحظة الحرجة ضروريا لإجراء تغ الحالة الذهنية للفرد. ولعل المثال الأكثر شهرة على رغم كونه يبدو غير محتمل هو تأثير الدواء الغُفل خاملة تمتلك خصائص علاجية تكفي في حد ذاتها لعلاج مرض ما. نحن نعلم أن هذا التأثير يعمل عن طريق مواد كيميائية شبيهة بالمورفين، والتي توجد بشكل طبيعي في الدماغ، والتي تعرف باسم الإنكيفالينات كما أثبتت الأبحاث أن عقار النالوكسون، والذي يثبّط عمل الإنكيفالينات، يثبط في المقابل تأثير الدواء الغُفل جزيء من الإنكيفالين؛ وبدلا من ذلك، فمن الضروري الاعتقاد بأن الدواء الغُفل هو في الواقع دواء فعال. ومرة أخرى، فالأمر البالغ الأهمية هنا هو التفكير الواعي، وليس فقط المشهد المناسب من أسفل إلى أعلى لخلايا الدماغ والمواد الكيميائية العاملة فيه. ويمكن الاطلاع على مزيد من التوضيح للدور الرئيس الذي يؤديه التفكير الواعي في حالات الاكتئاب. لقد اتضح أن هناك فرقا كبيرا لدى مرضى الاكتئاب بين التدخل
عدد الصفحات ٨٢