36 تغيّر العقل شجرة، والتدحرج أسفل تلة كبيرة حقا، وتخطي حجر، والركض تحت المطر المحزن أن هذه الأنشطة الطفولية، التي كانت تُعد أمرا مفروغا منه قبل جيل أو نحوه، تُسرد الآن كأهداف محددة، والتي قد لا تتحقق بخلاف ذلك. وفي الوقت نفسه، وفي تقرير صدر أخيرا عن مؤسسة التراث القومي صياغة مصطلح حالة مرضية حقيقية، بل بوصفه تعبيرا حيا عن نمط متوطن من السلوك، الذي أشار للمرة الأولى على الإطلاق إلى أننا صرنا منفصلين عن العالم الطبيعي مع كل . حتى المتعصب الرقمي الأكثر تشددا لا جماله وتعقيده ومفاجآته المتواصلة يمكنه الهروب من حقيقة بسيطة، وهي أن كل ساعة يمضيها أمام الشاشة، مهما كانت رائعة، أو حتى نافعة، هي ساعة تقضى من دون الإمساك بيد شخص ما أو استنشاق نسيم البحر. وربما يصبح الاسترخاء والاستمتاع، وفي صمت، سلعة نادرة لدرجة أنه بدلا من أن يكون جزءا طبيعيا من الذخيرة البشرية، سيجد نفسه على قائمة الأمنيات المستقبلية الحزينة. كانت البروفيسورة تانيا بايرون خلال عملها كمعالجة للأطفال على شاشات التلفاز، مهتمة في البداية على وجه التحديد بتنظيم شبكة الإنترنت؛ غير أنه بعد عامين فقط أدركت أن المسألة لا تتعلق بكف الأذى فحسب، بل تتعلق بتحديد أفضل بيئة ممكنة فيما وراء خبرات الشاشة. وقد كتبت قائلة لمواجهة المخاطر والتحديات التي سيواجهونها كبالغين. لا شيء يمكنه أن يحل محل ما يكتسبه الأطفال من الحرية واستقلالية الفكر من خلال تجربة أشياء جديدة في . في الماضي كان معظم اللعب يحدث عادة خارجا في الحقول والغابات أو في العراء الشوارع الخلفية من المناطق الحضرية. ما عليك سوى إلقاء نظرة على الكتب العديدة التي ألفتها كاتبة الأطفال إنيد بلايتون حيث كان الأبطال والبطلات الشبان منشغلين بالقبض على المهربين وغيرهم من الأشرار المشبوهين لدرجة أنهم لم يكونوا يعودون إلى منازلهم إلا لتناول الشاي والنوم. في ذلك الوقت، في كل من الروايات والواقع، كانت البيئة التي ترعرعت فيها توفر خلفية ودعائم، وليس سردا فعليا. كانت القصة تأتي من داخل رأسك - كان
عدد الصفحات ٣٥37 أزمنة غير مسبوقة عليها أن تفعل ذلك - وتنشأ من التفاعل مع أصدقائك كأن تصبح راعي البقر أو الهندي الأحمر. كان الأمر هو نفسه بداخل المنزل، حيث كانت توضع الخطط وتظهر خطوط القصة من اللعب بالعرائس أو الجنود أو من لعبة وضع الملابس على الدمى. كانت الأشجار، ودفاتر الرسم، والدمى (عادة جنبا إلى جنب مع صناديق الورق المقوى التي أتت الدمى فيها) مجرد أدوات وتلميحات للعبتك، أو قصتك، أو السيناريو الموجّه من داخلك - وقبل كل شيء، لخيالك. وفي بعض الأحيان قد تشعر بالملل حتى بصورة منتظمة. لكن تلك كانت نفس حالة نقص التحفيز التي دفعتك إلى رسم صورة، أو اختراع لعبة، أو الخروج للعب في الهواء الطلق. إن النقطة التي أود التأكيد عليها هي أنك كنت الموجّه، متحكما في العالم الداخلي الخاص بك، أي في واقعك الخاص. غير أن الشاشة الآن قد تكون هي الموجّه. مما لا يمكن إنكاره أنك يجب أن تأخذ زمام المبادرة في تشغيل الجهاز والتنقل عبر خياراتك، لكن بمجرد أن تختار نشاطا بعينه، ستبتلعك تجارب الإنترنت المذهلة المفتعلة من قبل شخص آخر. أنت الآن مجرد متلقٍ سلبي، وعلى الرغم من أن ألعابا مثل لعبة تسمح لك بتعديل العوالم وصنعها، فإن ذلك يحدث دائما ضمن المعايير الثانوية لتفكير مصمّم اللعبة. إنني لأتساءل عن مقدار الوقت الذي كان يُنفَق في السابق في السير بالهواء الطلق، أو العزف على البيانو، أو إجراء محادثة مباشرة، والذي صودر الآن لمصلحة نشاط يجري عبر الإنترنت البيئات التي لا يحدث فيها تحفيز حاسة الذوق، والشم، واللمس، حيث يمكنك أن تظل جالسا من دون حراك تماما فترات طويلة من الزمن، وحيث تلغى فيها الخبرات الناجمة عنها الطرق التقليدية للحياة من أجل المرغوبية والإثارة. سيكون من قبيل التبسيط المفرط أن نفكّر في نمط الحياة الرقمية الجديدة القوية والواسعة الانتشار باعتباره إما تمجيدا للوجود الإنساني أو لأشد الحضارات يُعرض علينا مزيج غير مسبوق ومعقد من الفرص والتهديدات، سمّية على الإطلاق. غير أنه ليس من المرجح أن يتفق الجميع على مَن يشكّل ماذا بالتحديد.
عدد الصفحات ٣٦39 مسألة مثيرة للجدل ذات مــرة، علّـــق الصحافي الأمريكـــي هـ. ل. مينك مشكلة معقدة هناك إجابة واضحة وبسيطة، وخطأ الرقمية لا معنى له، بقدر المجادلة حول ما إذا كانت السيارة العقل ّالمناقشات حول القضية المعقدة لتغي تُعد أمرا لا مفر منه، لأنها ستمحّص الطريقة التي نعيش بها حياتنا، وذلك النوع من البشر الذي قد ينتهي بنا الأمر إليه. وبدلا من تبني مواقف ساذجة ومستحصنة مثل « رُسمت أولا إلى أن نرى المواضع الحقيقية التي فيها مختلف خطوط المعركة، وبعد ذلك النظر إلى كيف يمكننا حل أي نزاع ناتج عنها بخصوص الفهم والتوقع. مسألة مثيرة للجدل « بالتساوي تقريبا بشأن توقعاتهم بالنسبة إلى المستقبل. ولكن ربما كان ا ممن يالأمر الأكثر إنباء هو أن كث انحازوا إلى جانب التنبؤ الإيجابي أشاروا إلى أن ذلك يمثل أملهم أكثر من أنه أفضل تخميناتهم 3
عدد الصفحات ٣٧40 تغيّر العقل لا مناص من أن يدور أكبر جدل بشأن السؤال الأساس المتعلق بالأدلة: ما مدى قوتها وما الذي تُثبته حقا. وقد اقترح تقريران على وجه الخصوص، عكفا على دراسة الأدلة على مدى السنوات القليلة الماضية، وجود حالة من الكوب المملوء . وقد 2008 المفاجئ بأنيخلص تقريرها إلى الاستنتاج غ الأطفال والشباب، وتوفر مجموعة من الفرص للمتعة، والتعلم والتطوّر لائقة، التي تتراوح بين يكانت لدى بايرون مخاوف بشأن المواد المحتمل كونها غ المحتوى العنيف وبين سلوك الأطفال في العالم الرقمي. كما لفتت الانتباه إلى فكرة نا ينبغي ألا يقتصر على طفل يستخدم الأجهزة الرقمية في عزلة، ولكننا يأن تفك يجب أن ندرك أن الصورة الأوسع لنمط الحياة هي وثيقة الصلة للغاية، وليس أقلها علاقة الطفل بوالديه. إن الفجوة الرقمية بين الأجيال تعني أن الآباء لا يشعرون بالضرورة بقدرتهم المألوفة، وهو الأمر الذي يمكن أن يؤدي يعلى مساعدة أبنائهم في هذه المساحة غ إلى الخوف والشعور بالعجز. ومن الممكن أن يتفاقم هذا الوضع المحزن بفعل ثقافة أوسع تتسم بالنفور من المخاطر، والتي تتوجه على نحو متزايد إلى إبقاء الأطفال داخل المنازل على الرغم من احتياجاتهم النمائية للاختلاط في المجتمع وتحمّل المخاطر. وفي حين أن الثقافة التي تنفر من المخاطر لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تنتج حصريا عن الحياة في مواجهة الشاشة، فمن الواضح أنها توفر حافزا جذابا ة ي مث يوبديلا لإقناع الطفل بسهولة بعدم المغامرة في الخارج. ثمة نتيجة أخرى غ للجدل توصّل إليها تقرير بايرون، وهي أنه في حين أن الأطفال يتعاملون بثقة مع التكنولوجيا، فلايزالون يطورون مهارات التقييم النقدي ويحتاجون إلى مساعدة الكبار على اتخاذ قرارات حكيمة. وفيما يتعلق بالإنترنت، نحن في حاجة إ مشتركة من المسؤولية وقد انصب تركيز بايرون الحقيقي على الحماية، لكن تقريرها تناول أيضا القضية الأوسع المتمثلة في تمكين الأطفال ينّويتحملون المخاطر. في بركة السباحة العامة لدينا بوابات، ونضع لافتات، ونع
عدد الصفحات ٣٨41 مسألة مثيرة للجدل منقذين ونوفر نهايات ضحلة، ولكن علينا أيضا تعليم الأطفال كيفية السباحة ذلك، فإن أي شخص يقرأ تقرير بايرون في الوقت الحالي سيشعر بأنه ليست هناك حاجة ملحة إلى القيام بأي فعل ثوري، أو حتى مجرد اعتراضي. حدثت قصة مشابهة بعد ذلك بقليل، وبالتحديد في العام تكليف عالم الأعصاب الدكتور بول هوارد-جونز التقنيات الرقمية في رفاهية البشر. وبناء على يبريستول بإجراء مراجعة عن تأث ذلك، شرع هوارد-جونز في مناقشة ما عمل مجال علم الأعصاب على توطيده بشأن آثار التقنيات التفاعلية في السلوك والدماغ والمواقف، مع التركيز بشكل خاص على الأطفال والمراهقين. وفي نهاية المطاف، فإن هي أطفالنا، خصوصا مراهقينا. نحن نعلم أن الدماغ النامي يتسم بأنه أكثر مرونة، . كما يستجيب بصورة مطواعة أكثر للتجربة من دماغ البالغ ومن الجدير بالثناء أن هوارد-جونز أبرز الحاجة إلى فهم استخدامات التقنيات في سياق محدد بدلا من تصنيف تقنيات معينة، أو التكنولوجيا بشكل عام، ضمن وصف عام باعتبارها إلى أن بعض التدريب المرتكز إلى التكنولوجيا يمكنه تحسين الذاكرة يالتي تش تحفيز ذهني يؤدي إلى إبطاء التدهور المعرفي، في حين يمكن لبعض يالعاملة أو توف أنواع الألعاب أن تحسّن المعالجة البصرية ومهارات الاستجابة الحركية. ومع ذلك، فقد حددت هذه المراجعة أيضا ثلاثة مخاطر محتملة يتعرض لها الأطفال: ألعاب ها من التقنيات بما يؤدي إلى مشكلات يالفيديو العنيفة، واستخدام الألعاب وغ جسدي أو عقلي سلبي أو يفي النوم، وأن الإفراط في استخدام التكنولوجيا له تأث ات في عقلية الأجيال يا إلى أن أي تغ ييتداخل في الحياة اليومية. وتابع التقرير مش ات في المجتمع ككل - وبالتالي يالمقبلة ستُنذر، وهو أمر بالغ الأهمية، بحدوث تغ فإن هذه القضايا وثيقة الصلة بنا جميعا، أيا كان عمرنا. ترسم هذه اللمحات السريعة لتقريري بايرون وهوارد-جونز صورة للمواطن مؤكدة، لكنها متفائلة على نحو ي واضحة وغيالرقمي لاتزال في الوقت الحالي غ حذر. يترك كلا التقريرين، في أحسن الأحوال، شعورا عاما بالتفاؤل المتحفظ، وفي أسوأ الأحوال يدعنا مع الاستنتاج المعتاد من النمط الأكاديمي، والذي مفاده أن
عدد الصفحات ٣٩42 تغيّر العقل الحكم لم يصدر بعد بسبب بايرون وهوارد-جونز صورة ملتبسة ولكنها إيجابية عموما عن عمل قيد التنفيذ، التنمّر طالما ظللنا منتبهين باستمرار للمخاطر الموجودة في كل مكان مثل والاستمالة الجنسية، والألعاب العنيفة. وتتعلق أي مخاوف طرحها كلا الباحثين بصورة أكبر بالتنظيم. وعلى العموم، فقد كانت الاستنتاجات في كلتا الحالتين تهفو بالتعلّم، والمخالطة الاجتماعية، وتحسين نحو الجانب المتوسط الإيجابية فيما يتعلق الوظائف العقلية. يظل الكوب نصف ممتلئ، مادام الجميع يتصرفون بحكمة. من الأصوات الصادرة يلكن مثل هذه التقييمات المطمئنة تبدو أقل عددا بكث عن مختلف المهنيين في مختلف أنحاء العالم، والذين لم يكلفوا بتقديم لمحة سريعة معمّمة عن اللحظة الراهنة، لكنهم يتعاملون بدلا من ذلك مع ما يحدث عندما لا يكون استخدام التقنيات الرقمية حكيما. وفي هذه الحالة، يبدو الكوب نصف فارغ. أولا، هناك وجهة النظر التي طُرحت في كتب مثل لمؤلفه الطبيب لاري روزين إلى أنه كلما ازداد تواصل الناس ي، والذي يش4)ي تاركليماساتشوستس للتكنولوجيا ش عبر الإنترنت، ازداد شعورهم بالعزلة. وفي كلتا الحالتين، تتركز المخاوف على الوقت الذي يصبح فيه استخدام الإنترنت ضربا من الهوس. ولعل من المدهش أن أساطين الصناعات الرقمية أنفسهم يشعرون بدورهم بالقلق. احتل بيز ستون موقع تويتر، عناوين الأخبار عندما صرّح في أحد المؤتمرات قائ من المشاركة حيث يمكنك الذهاب إلى الموقع الإلكتروني ومن ثم تغادره لأنك وجدت للاهتمام للغاية، ومن ثم فقد تعلمت يما كنت تبحث عنه أو أنك عثرت على شيء مث شيئا صحييهو يعتقد أن استخدام تويتر ساعات في كل مرة أن اختراعه قد صار نمطا للحياة في حد ذاته. ثم هناك إريك شميت التنفيذي سابقا ورئيس مجلس إدارة غوغل حاليا، والذي قال مستوى المقاطعة، أي ذلك النوع من السرعة الساحقة للمعلومات... يؤثر في الواقع في الأعمق. ومازلت أعتقد أن الجلوس وقراءة كتاب هو أفضل يالإدراك. فهو يؤثر في التفك وسيلة لتعلّم شيء ما في الواقع. وأخشى أننا في سبيلنا إلى أن نفقد ذلك
عدد الصفحات ٤٠43 مسألة مثيرة للجدل من علماء ي عنه كث برّتتسم هذه المخاوف بأنها مستبصرة في ضوء ما يع الأعصاب والخبراء الطبي Merzenichزينكيم التكيّف، باللغة المتحفظة تقليديا، والتي عادة ما تكون مطلوبة من تخصصه، إلى مسبوق في الكيفية التي تشارك بها أدمغة يأنه [ ينتمون إلى الأجيال السابقة، وليس هناك شك في أن الخصائص التشغيلية للدماغ المتوسط الحديث تختلف بصورة جوهرية ويُعرب المعلمون عن القلق أيضا. في تقرير صدر في العام في يآراء أربعمائة مدرس بريطاني، ذكر ثلاثة أرباع المشاركين حدوث انخفاض كب سعة انتباه طلابهم الصغار معلمي المدارس الثانوية في الولايات المتحدة أن ةيأن التقنيات الرقمية تخلق أكثر تشتيتا للانتباه ي في المائة على أن هذه التقنيات لديها تأثوفي حين وافق من كونه مفيدا للطلاب من الناحية الأكاديمية ت عن عيوب الأجهزة الرقمية بشكل جيد في رسالة مفتوحة جرى توجيهها برّالتي ع في سبتمبر من العام هم من الخبراء يعليها مئتان من المعلمين والأطباء النفسيين، وعلماء الأعصاب، وغ الذين أعربوا عن مخاوفهم بشأن ا ذلك الذي يوعلى أي حال، ربما كان واحدا من أكثر استطلاعات الرأي تعب استهدف الهواة المتحمسين للفضاء الإلكتروني أنفسهم. عمد مركز بيو للأبحاث في الولايات المتحدة، جنبا إلى جنب مع جامعة إيلون، إلى سؤال أكثر من ألف من وهو مصطلح ) بها أدمغةي خبراء التكنولوجيا عن الكيفية التي ستتغ 2020 بحلول العام(ا ما يُستخدم بالتبادل مع مصطلح يكث نتيجة للتواصل المكثّف مع التقنيات الرقمية على الإنترنت المهنيين تحديد أي من نبوءتين اثنتين هي الأقرب احتمالا للحدوث في المستقبل القريب، كما ورد في بيانين متناقضين. كان أحدهما إيجابيا للغاية:
عدد الصفحات ٤١44 تغيّر العقل لن يعاني جيل الألفية في العام ممارستهم مهام متعددة ودورانهم بسرعة عبر المهام الشخصية والمتعلقة بالعمل. وهم يتعلمون أمورا أكثر ويبرعون في إيجاد أجوبة عن الأسئلة العميقة، الأمر الذي يرجع في جزء منه إلى أنهم يستطيعون البحث بطريقة ات الحادثة في يفعالة والوصول إلى الذكاء الجمعي عبر الإنترنت. إن التغ سلوك التعلم والإدراك عادة ما تنتج نتائج إيجابية. أما الآخر فقد كان أكثر سلبية: لن يتمكن جيل الألفية في العام ة، والاستمتاع ييقضون معظم طاقتهم في تبادل الرسائل الاجتماعية القص بالترفيه، كما يتشتت انتباههم بعيدا عن الانخراط العميق مع الناس العميق؛ ويفتقرون إلى المهارات يوالمعرفة. وهم يفتقرون إلى ملكات التفك صحية على الإنترنت والأجهزة يالاجتماعية المباشرة؛ ويعتمدون بطرق غ النقالة من أجل أداء مهامهم. وقد انقسمت مجموعة الخبراء الرقميين بالتساوي تقريبا بشأن توقعاتهم ا ممن انحازوا إلى يبالنسبة إلى المستقبل. ولكن ربما كان الأمر الأكثر إنباء هو أن كث جانب التنبؤ الإيجابي أشاروا إلى أن ذلك يمثل أملهم أكثر من أنه أفضل تخميناتهم. وبالتالي فحتى الخمسون في المائة أو نحوها من المهنيين الذين ينظرون إلى ثقافة من الحالات، من موقف يالشاشة في ضوء إيجابي عموما، يقومون بذلك، في كث التمني وليس من منطلق اليقين أو امتلاك حجة عقلانية. إلى حدوث شيء خطأ ربما كانت في نفس يكما أن الأدلة الإضافية التي تش درجة إقناع رأي الخبراء أو البحوث الوبائية والتجريبية: التطبيقات والمواقع ذاتها إلى اتجاهات واضحة في أذواق وميول المجتمع الحالي. أحد التطبيقات، يالتي تش والذي يطلق عليه للمفارقة اسم خلال فترة من الوقت يحددها المستخدم في كل ساعة، في حين يمكنك تطبيق النفس عل نحو خانع للغاية ولكنك عاجز عن المقاومة. وعلى سبيل المثال، فإن زيدي سميث
عدد الصفحات ٤٢45 مسألة مثيرة للجدل بهذين التطبيقين على الإنترنت في قسم الشكر والتقدير في أحدث مؤلفاتها أنها كانت تكافح من أجل الحفاظ على تركيزها في أثناء تأليف كتابها الجديد بسبب سبل تشتيت الانتباه المتاحة على بُعد نقرة واحدة على شبكة الإنترنت. ولذلك فقد كانت ممتنة لهذين التطبيقين من حيث بيد أن زيدي سميث ليست وحدها في هذا. من الواضح أن نجاح هذه المؤسسات المزدهرة يطرح سؤالا هو: لماذا تُبلي بلاء حسنا. لماذا تحتاج أعداد متزايدة من الناس إلى بعض الخدمات الخارجية لمنعهم من استخدام شبكة الإنترنت، بدلا من إغلاقها بأنفسهم؟ وكما هي الحال مع الوجبات السريعة أو السجائر، فقد أصبحنا مدمنين على الإلهاء الناجم عن المدخلات الخارجية التي تحدد وتشكّل أعمالنا، وخياراتنا، وأفكارنا. بيد أن وجود هذه التطبيقات لا يعني في حد ذاته أن هناك وباء للإدمان ضمنا إلى أن هناك ما يكفي من العملاء الذين يعانون يعلى الشاشات، لكنه يش هذه المشكلات لجعل هذه التطبيقات مشروعات محقّقة للربح. لا يمكننا أن نتجاهل أنه حتى المنصات والمستخدمين أنفسهم يعترفون ضمنا بأن تقنيات الشاشة قد تكون شيئا نستخدمه على نحو استحواذي. ثمة خاصية أخرى لم يسبق لها مثيل لمجتمعنا الحالي، وهي نشر المعلومات بسرعة البرق. إن فضاء المدونات المفرط الترابط يصل إلى عدد أكبر من الناس بسرعة أكبر من محطات الإذاعة والتلفزة العاملة بالأقمار الاصطناعية: فالمواطن الباكستاني قصد عبر موقع تويتر تحديثات حية بشأن دهم منزل أسامة بن يالذي نشر عن غ لادن كان في وسعه الوصول إلى جمهور واسع بسرعة أكبر من أي شكل آخر من وسائل الإعلام. ومع ذلك، ولهذا السبب بالتحديد، يمثل عالم المدونات وسيلة مثالية لنشر المعلومات الخطأ بشأن القضايا المعقدة، أو حتى مجرد الإفراط في تبسيطها. هذا هو مصب اهتمام شبكة الاستجابة للمخاطر التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، والتي توفر للقادة من القطاعين الخاص والعام منصة مستقلة لتخطيط، ومراقبة، وتخفيف المخاطر العالمية. حلل التقرير السنوي للمخاطر العالمية للعام خمسين من المخاطر العالمية السائدة على مدى أفق زمني يمتد على مدى عشر سنوات؛
عدد الصفحات ٤٣46 تغيّر العقل ومن بين تلك المذكورة كانت 2009 التقنيات الرقمية في فبرايريشاركت لأول مرة في النزاع الدائر بشأن تأث ي عن الآثار غ (الموصوف في مقدمة هذا الكتاب )مع خطابي إلى مجلس اللوردات المتوقعة المحتملة على العقل البشري للشبكات الاجتماعية إثبات حجة العلوم العصبية للدونة الدماغ، والمقبولة على نطاق واسع، ومن ثم الإشارة إلى أن الأنواع الجديدة من تجربة الشاشة يرجح أن يكون لها نوع جديد متناسب ي في العمليات العقلية. كان رد الفعل، في جميع أنحاء العالم، غيمن التأث مع القياس المنطقي المبدئي الذي طرحته. وفي حين بدا أن البعض يتفقون معي، اتخذ البعض الآخر موقفا حاسما يتمثل في الإصرار على أنه على ما أقول. وفي حين قد يظن المرء أن هذه القضية المتعلقة بالأدلة هي مسألة سهلة الحل، فالمشكلة مع الحجة السلبية البسيطة هي أنه حتى لو لم تكن هناك نتائج علمية على الإطلاق تعضد هذا الأمر، فإن عدم وجود أدلة ليس دليلا على غيابها. وفي تُثبت على نحو قاطع بالتجارب سوى أن نتيجة ما موجودة على العلم، لا يمكنك أن نحو إيجابي، وليس العكس مطلقا. وبعد كل شيء، قد يتمثل الأمر ببساطة في أن الاختبار الذي تستخدمه ليس هو الأنسب، أو أن أدوات القياس ليست حساسة بما فيه الكفاية، أو أن الآثار ستظهر بصورة متأخرة أو آنية لدرجة لا تناسب فترة المراقبة المحددة لديك. والمغزى هنا هو أنك لا تستطيع أن تكون متأكدا بصورة يقاطعة، وبالتالي يجب أن تترك الباب مفتوحا أمام احتمال أن يكون هناك تأث بالفعل، وإن لم تكن قادرا على اكتشافه. وبالتالي فمن المستحيل أن تثبت بشكل على الإطلاق في الدماغ أو يقاطع أن الأنشطة المرتكزة على الشاشة ليس لها أي تأث السلوك، بأي قدر أكثر مما يمكنك أنت أو أي شخص آخر إثباته بشكل قاطع، وإذا أردنا استخدام مثال قديم قدم الدهر، سنقول بأنه ليس هناك إبريق للشاي يدور في مدار حول المريخ. يفرض هذا التقييد مشكلة لكلا الجانبين، لأنه يستحيل أن تُثبت بالقدر نفسه لا لبس فيه في الدماغ والسلوك يمن التأكيد أن الأنشطة المرتكزة إلى الشاشة لها تأث واضح، سواء كان جيدا أم ي. لنفترض أنه جرى الإبلاغ عن نتيجة لها تأثالتا
عدد الصفحات ٤٤47 مسألة مثيرة للجدل سيئا. حتى في تلك الحالة، ففي معرض تقييم النتائج العلمية، فإن عددا قليلا من الأوراق المنفردة الخاضعة لمراجعة الأقران، وهي المعيار الذهبي للنزاهة المهنية، ينظر إليه بالإجماع من قبل جميع العلماء باعتباره قاطعا. ومن الممارسات العادية ات مع تراكم النتائج. ومن المحتم أن تكون يللأبحاث أن تستمر، وأن تُراجَع التفس ات الأدلة شخصانية، مع قيام العلماء المختلفين بصبّ تركيزهم على جوانب يتفس مختلفة أو على أولويات مختلفة ضمن البروتوكول التجريبي. وفي أحوال نادرة للغاية يكون هناك حدّ فاصل مقبولة عالميا باعتبارها أو، كما )انتظار أن يأتي الاكتشاف التالي الذي يمكنه استبدال وجهة النظر الحالية . عندما يتراكم ما (سيطلق عليه في ذلك الوقت باستخفاف، اسم ييكفي من الشكوك لتحدي هذه المسلّمة، عندما تكافح أنماط الفكر المقبولة لتفس للغاية من الحالات الشاذة، فإن إعادة تقييم ما هو حقيقي يرقى إلى يعدد كب اعتباره 17)(٭)1962 وهناك مثال رائع لكيفية ثبات العلماء على المسلّمات بشكل صارم وإغلاق عقولهم مقابل الأفكار الجديدة تماما، وهو الثورة التي تحقّقت في علاج القرح ulcers هو الطبيب الأسترالي باري مارشال Warrenيا مع عالم آخر، هو روبن وارن يفي أحد المختبرات على دراسة البكت يا، هو الملوية البوابية يوخلافا للمسلّمة المقبولة، وجدا أن نوعا محددا من البكت Helicobacter pylori المعدة. بدأ مارشال ووارن يتشككان في جسم المعرفة المقبول على نطاق واسع، والراسخ تماما، القائل بأن القرح تنتج عن وجود كمية مفرطة من الحمض، وبالتالي ية بدلا يتنتج عن الإجهاد في المقام الأول. ماذا لو كانت القرح ناتجة عن عدوى بكت من ذلك؟ ماذا سيحدث للأدوية الرائجة حاليا في السوق لعلاج القرحة، والتي ربما 168 العدد(٭)
عدد الصفحات ٤٥48 تغيّر العقل كانت مصممة للهدف البيولوجي الخطأ؟ كانت الآثار المترتبة على صناعة الأدوية، فضلا على المؤسسة الطبية، هائلة في القبول ي العلمي القديم إلى تأخّر كب يعلى مدى سنوات عديدة، أدى التحيّز غ النهائي لنظرية مارشال ووارن. ولكونهما محرومين من التمويل على الرغم من تجرّع مارشال بالفعل كوبا من وسط مختبري يحتوي اقتناعهما بوجاهة نظريتهما، يا، وأحدث لنفسه قرحة حقيقية، وقد عولجت عن طريق المضادات يعلى البكت الحيوية. وبعد إثبات صحة نظريته في نهاية المطاف، فاز هو ووارن بجائزة نوبل. وحتى من دون الحاجة إلى انتظار نقلة نوعية مزلزلة، يمثل الخلاف أمرا أساسيا ، قد ينظر إليه باحث آخر بوصفه يللعلم: فما يراه باحث ما على أنه اكتشاف مث مُثبت. لا يتعلق الأمر بفعل يظاهرة عارضة، في حين أن باحثا ساخرا قد يعتبره أمرا غ الملاحظة التجريبية، ولكن بالتقييم الشخصي اللاحق، حيث يوجد أكبر مجال للجدل الذي يصاغ في أثناء تأمل العلماء أحدث يوالشك. في جميع فروع العلم، فإن التفس البيانات لا يكون قاطعا أبدا. إن أي عالم يعمد إلى كتابة قسم المناقشة لإكمال ورقة محكّمة سيكون دائما مبدئيا ومؤقتا، وسيتذكر دائما أن الحقائق بحثية مقدمة إلى مجلة والعوامل المحتملة البارزة ليست جميعها معروفة. يقطن العلماء عالما مترددا هو أبعد ما يكون عن أن يكون مطلقا، حيث يُعد الشك أمرا طبيعيا مثل التنفس. وبالتالي، ففي إن لم يكن مفهوما بالضرورة )حين أن الاختلاف في العلم أمر طبيعي ولا يمكن تجنبه في الاحتمالات، كما يمكن ي، فإن الرفض المطلق حتى للمناقشة والتفك (منذ البداية أن يحدث مع مسألة تقنيات الشاشة، ليس كذلك للمضي قدما في البحث المتعمق في أكبر عدد ممكن من الأوراق البحثية المنفردة، والتي تتناول كل منها مسألة معينة، والتي تشكل مجتمعة صورة كلية عامة. ات التي أحدثتها الإنترنت على المدى الطويل في الدماغ وفي يوفي حالة التغ خاضع لاختبار ذي يالسلوك المترتب عليه، نحن نواجه وضعا معقدا، وهو وضع غ ملتبسة. أي نوع من الأدلة قد ينتيجة قاطعة أو لتجربة منفردة تعطي نتيجة غ يأمل المرء في الحصول عليه، خلال فترة معقولة من الزمن، والذي يمكنه أن يثبت بصورة تُرضي الجميع أن ثقافة الشاشة تُحدث تحولات طويلة المدى في ظواهر ة، والفهم، والهوية، والمخاطرة؟ يواسعة النطاق والتنوع مثل التعاطف، ونفاذ البص
عدد الصفحات ٤٦49 مسألة مثيرة للجدل ما هي النتيجة المنفردة والمنفصلة التي تلزم لإقناع مَن يقاومون احتمالية أن يكون هناك شيء خطأ في نهاية المطاف، أو على الأقل أننا نفقد بعض الفرص؟ paradigms العقل هي، وفقا لمصطلحات كون، نماذجّ إن مفاهيم مثل تغي وليست فرضيات منفردة ومحددة يمكن اختبارها تجريبيا في ظل تجارب مقيّدة العقل، كما سنرى لاحقا، على تجميع ّومحددة للغاية. يعمل مفهوم شامل مثل تغي الخيوط من الاتجاهات المجتمعية الظاهرة وآراء الخبراء المهنيين، فضلا عن مجموعة المباشرة من مختلف التخصصات. خضعت يواسعة من النتائج العلمية المباشرة وغ الأغلبية العظمى من الدراسات العلمية التي سأتناولها في الفصول المقبلة لمراجعة الأقران؛ فهذه العملية تضمن أنها أظهرت نتائج ذات يعني أنها ليست أحكاما شخصانية، بل نتائج نظام موحد وراسخ للاختبار وبغض النظر عن الأنواع المختلفة من الأدلة التي تدعم ذلك، فمما لا شك فيه العقل باعتباره نموذجا جديدا قد أثار ادعاءات بترويج الإشاعات ّأن مفهوم تغي المقلقة وإحداث ضرب من الهلع الأخلاقي. ولكن ضع في اعتبارك أن ترويج الإشاعات المقلقة يعتمد على فكرة عدم وجود أي شيء مطلقا يمكن الخوف منه في المقام الأول. هل نعلم في الحقيقة أن هذه هي الحال؟ ومع ذلك، فإذا ومتى أثبتت كّد. وبالتالي، لا بد صحة الهلع بما لا يقبل الجدل، فإن الخوف يتحول إلى خطر مؤ الآن أن التنبؤ الأصلي ربما كان في الواقع شيئا مختلفا تماما، مثل مكالمة للإيقاظ. وينبغي أن يكون الرفض على أساس التخويف، على كل حال، استنتاجا نهائيا وليس مناورة افتتاحية. أي انتقاد للعالم يأما بالنسبة إلى الهلع الأخلاقي، فمن المحتمل أن يجري تفس الرقمي من قبل الهواة المتحمسين للفضاء الإلكتروني على أنه اعتداء على الحياة الشخصية، وبالتالي عليهم كأفراد في نهاية المطاف. ولكن ليست هناك حاجة إلى الهلع في الوقت الراهن. والواقع أننا إذا أتحنا لأنفسنا الفرصة لتقييم أين نحن الآن جّه في القرن الحادي والعشرين، يمكننا أن نستنبط ما يحتاج إلى وإلى أين نود التو أن يبدو عليه أسلوب حياتنا ومجتمعنا من أجل الوصول بنا إلى هناك. لكننا من أجل القيام بذلك نحتاج أولا إلى فك مختلف القضايا الشديدة التباين التي يشملها العقل.ّ تغي
عدد الصفحات ٤٧51 ظاهرة متعددة الأوجه إن تغير المناخ، وفقا للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، عن عمليات طبيعية أو عوامل خارجية، أو نتيجة للتغيرات المستمرة بفعل البشر في تكوين . لا الغلاف الجوي أو في استخدام الأرا يمكن لأحد أن يشكّك في وجود العديد من يرّالقضايا المكتنفة هنا. وكذلك الحال مع تغ العقل، والذي أقترح أنه متعدد الأوجه نسبيا، مما يطرح مجموعة من الأسئلة المختلفة التي تحتاج إلى استكشافها بشكل مستقل. وتندرج هذه الأسئلة المختلفة تحت ثلاثة مجالات رئيسة، والتي تستحق مراجعتها بإيجاز هنا: الشبكات الاجتماعية وتأثيراتها في الهوية والعلاقات؛ وممارسة الألعاب وتأثيراتها المتعلقة بالانتباه، والإدمان، والعدوانية؛ ومحركات البحث وتأثيراتها في التعلم والذاكرة. ظاهرة متعددة الأوجه « نحو متزايد، وبالتالي تكرِّس كل وقتك لمتطلبات العالم الخارجي، فقد يكون من الصعب الحفاظ على شعور قوي بالهوية الداخلية 4
عدد الصفحات ٤٨52 تغيّر العقل ومن دون أي ترتيب معين للأولوية، دعونا نبدأ بالشبكات الاجتماعية. في برنامج إذاعي جرى بثه أخيرا على شبكة الإذاعة البريطانية وهو رجل يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما قرر الاستفادة من الفرصة التي أتاحها الفيسبوك اعتبارا من سبتم تتبّع حياته اليومية المتوافرة في المجال العام. وقد بحيث يمكن لأي عدد من الأتباع تباهى بأن لديه نحو مائة ألف متابع في وقت البث. كما اعترف كايلان أيضا بأنه لم يفعل شيئا على الإطلاق لكي يستحق تلك الشهرة. كانت مشاركاته في كثير من الأحيان صورا عادية لنفسه طوال اليوم وهو يعيش إذن، ما الشيء الجذاب للغاية بالنسبة إلى متابعيه؟ حسنا، كانت هناك مجموعة كاملة من الأشخاص الذين يشبهونه، والذين يمكنهم الانخراط في مجادلات بعضهم مع بعض. وبعد ذلك، يمكن أن ينقسم المتابعون إلى أحد الجانبين أو الآخر. وكذلك فقد حصل كايلان على نصيبه العادل من فبعد كل شيء، كما أضاف، التلفظ بأمور كريهة مثل أقصى قدر من الثناء و بعيدا كل البعد عن أن يكون مستخدما عاديا للفيسبوك، فإنه هو وأتباعه البالغ عددهم مائة ألف يعدون مثالا على الجوانب المتطرفة غير المسبوقة التي يمكن أخذ هذا الوسيط الإعلامي إليها. إن أهميتك كما يكشفها نشاطك على الشبكات . الاجتماعية يمكن الآن حتى قياسها كمّيا بيد أن أغلبية مستخدمي الفيسبوك هم أقل دراماتيكية من ذلك بكثير. ومع ذلك، ففي استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث، عمدت الأغلبية الساحقة من مستخدمي الشبكة الاجتماعية في الولايات المتحدة ممن تتراوح أعمارهم ب و يتصرف بها الناس على مواقع الشبكات الاجتماعية، بما في ذلك ألفاظ مثل . وعلى سبيل المثال، فقد علقت مزيف، فجّ، مفرط الدراماتيكية وغير محترم إحدى طالبات المدارس المتوسطة قائلة إلى الفيسبوك، متحجري الفؤاد، وأشياء من هذا القبيل.... إنهم يتصرفون بطريقة
عدد الصفحات ٤٩53 ظاهرة متعددة الأوجه مختلفة في المدرسة وأشياء من هذا القبيل، ولكن عندما يدخلون إلى عالم الإنترنت فسيبدون كأنهم أشخاص مختلفون تماما، إذ يمكنك هناك الحصول على كثير من الثقة وجهك، لكنهم سيكتبونه على الإنترنت وأشار تحليل تلوي حديث لبيانات جرى جمعها على مدى ثلاثين عاما من أربعة عشر ألفا من طلاب الجامعات الأمريكية إلى أن المستويات الإجمالية للتعاطف ربما تعرضت للتراجع، مع انخفاض حاد على وجه الخصوص خلال السنوات العشر الأخيرة - وهو إطار زمني يتوافق بشكل جيد مع ظهور الشبكات الاجتماعية بين . وبطبيعة الحال، فإن الارتباط المواطنين الرقمي سببية، لكن هذا ليس سوى نوع من التوافق الوثيق الذي ينبغي أن يمثل نقطة انطلاق لتحديد مدى احتمال وجود علاقة سببية مباشرة بين الزمن الذي يُقضى أمام الشاشة وانخفاض التعاطف. علينا أيضا أن نتساءل عن سبب كون من يعانون بالفعل مشكلات في التعاطف، مثل الأفراد الذين يعانون اضطراب الطيف التوحدي، يشعرون بالارتياح بصفة خاصة في عالم الفضاء الإلكتروني. وبصورة أكثر عمومية، هل السهولة التي صار بها ّيمكن لهذا النوع الجميل والمحدود من التفاعل أن يفس التنمّر، الذي كان دائما جزءا مظلما من الطبيعة البشرية، يجد الآن سبلا غير مقيدة للتعبير عنه في عالم الفضاء الإلكتروني؟ وبعد كل شيء، إذا لم تكن قد تدربت على المهارات الأساسية للتواصل غير اللفظي مثل التواصل بالعينين، وتعديل نبرة الصوت، وإدراك لغة الجسد، والاتصال الجسدي، فلن تكون متمكنا منها على نحو خاص، وبالتالي ستزداد صعوبة أن تتعاطف مع الآخرين. هناك أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم يستخدمون الفيسبوك للبقاء على اتصال مع الأصدقاء ومشاركة الصور ومقاطع الفيديو، وإضافة تحديثات . هناك تقدير آخر هو منتظمة عن تحركاتهم وأفكارهم العالم بأكمله، حيث سجل في الموقع في المائة من سكان الجزء المقابل لها من العالم (الأستراليين)، و الأوروبيين، و إجمالي عدد السكان؛ فإذا استثنينا الأطفال حديثي الولادة، والشديدي العجز،
عدد الصفحات ٥٠