المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سوزان غرينفلد تغير العقل

غير معروف

صفحة ١٤ من ٢٥

218 تغيّر العقل الفيديو العنيفة أقل عرضة للإبلاغ عن سماع المشاجرة، كما حكموا على الحدث بأنه أقل خطورة، وكانوا أبطأ في الاستجابة عندما قدموا بالفعل يد المساعدة. ربما ليس من المستغرب أن تكون لممارسة ألعاب الفيديو العنيفة آثار مقابلة يمكن ملاحظتها في الدماغ نفسه. يُظهر النشاط الدماغي المسجّل في أثناء اللعب وجود ارتباطات عصبونية مؤكدة مع سلوك الحياة الحقيقية. سجل الباحثون المحنّكين، الذين يلعبون في المتوسط أربع عشرة النشاط الدماغي للاعبين ساعة في الأسبوع، في أثناء ممارستهم للعبة تطلق فيها النار على أول شخص نشاط مناطق معينة يرّ. تسببت مشاهدة المقاطع العنيفة في إحداث تغ تراه من أدمغتهم، وبالتحديد في منطقة بعينها، وهي الأمامي. تنشط هذه المنطقة بشكل طبيعي خلال الكشف عن وجود تناقضات في المعلومات الواردة، كما هي الحال في اختبار ستروب وقت الاستجابة أبطأ لأن اسم اللون (الأزرق، على سبيل المثال) قد طُبِع بلون لا رُبطت ممارسة الألعاب بتعطيل يرمز إليه هذا الاسم، مثل الأحمر. وكذلك فقد اللوزة عاطفيا، بحيث يؤدي انخفاض النشاط في هذه المنطقة إلى كبت الخوف وخمود عام في العاطفة. وبالتالي كانت أدمغة اللاعبين أقل حساسية وأقل استجابة من الناحية العاطفية للأفعال المتناقضة، مثل العنف المفاجئ. ومن المهم أن نلاحظ أن نمط التفعيل يعكس تسلسل التفاعل بين دماغ وبيئة الفرد وليس فقط مجرد تسجيل ما يجري هناك. وفي تجربة ثانية للتصوير الشعاعي، مارس لاعبون عاديون لعبة تطلق فيها حُللت أفعالهم في اللعبة والصور الدماغية المقابلة النار على أول شخص تصادفه و لها (القشرة الحزامية واللوزة، مرة أخرى) كانت أقل نشاطا خلال ممارسة الألعاب العنيفة. يقترح المؤلفون أن هذه المناطق لا بد أن تُثبط خلال ممارسة الألعاب العنيفة، كما هي الحال في واقع الحياة، من أجل التصرف بعنف من دون تردد. فُعلت المناطق المرتبطة بالعدوان والإدراك، بصورة مشابهة وعلاوة على ذلك، فقد للتفعيل الذي يحدث في أثناء العنف في واقع الحياة.

عدد الصفحات ٢١١

219 ألعاب الفيديو والعدوان والتهور هل يعني هذا أن الدماغ لا يمكنه معرفة الفرق بين فعل العنف الافتراضي وفعل العنف في العالم الحقيقي؟ يشبه هذا أن تسأل عما إذا كان الأفراد (الذين، بعد كل شيء، هم نواتج أدمغتهم) يمكنهم التعرف على هذا الفرق؟ لقد رأينا بالفعل أن اللاعبين يمكنهم الخلط بين الواقع والعالم الافتراضي. وإذا كان العكس هو الصحيح، أي إذا كان هناك نوع من اختبار الواقع العصبوني، فمن الصعب أن نرى موقع وكيفية عمله في الدماغ المادي باعتباره آلية قادرة على منح موضوعية مستقلة لكل العمليات الدماغية الأخرى. فإذا كان العقل، كما أشرت إليه، هو تجسيد للدماغ من خلال ارتباطات عصبونية شخصية، فسيمتلك كل واحد منا، على كل حال، منظورا فريدا من نوعه وشديد الاختلاف عن الواقع الخارجي. سيكون من المجازفة أن نفترض أن الدماغ البشري يعرف دائما الفرق بين الخيال والواقع. وقد ذهب عالم الأعصاب رودولفو ليناس يُعدل بالزيادة أو النقصان إلا بفعل مدخول بأن وعينا الافتراضي يُولد داخليا، ولا متقطع من واقع خارجي الواقع بأسره هو كائنات وهمية وخارجية لا توجد إلا عندما تُدرَك تعود إلى قرون منذ أن طرحها الفيلسوف جورج بيرك لمناقشة طبيعة الواقع المادي، ولكن يكفينا القول بأنه لا يوجد محوّل تلقائي في الدماغ لاكتشافه، ولا لافتراض أنه مفهوم بسيط في المقام الأول، والذي يمكن تفريقه بسهولة عن الخيال، والذي يمكننا اعتباره أمرا مفروغا منه، ناهيك عن تحديده. وعلى الرغم من أننا قد ركزنا هنا على ممارسي الألعاب المفرطين، الذين قد تُظهر وجود يكونون استحواذيين إن لم يكونوا مدمنين بالفعل، فإن الصورة البازغة علاقة واضحة بين ممارسة الألعاب العنيفة وزيادة الأفكار، والمشاعر، والسلوكيات العدوانية. ولكن ماذا يعني هذا في الواقع بالنسبة إلى الحياة خارج الشاشة؟ نحن نعلم من العديد من الدراسات المختبرية ذات التصميم الجيد أن ممارسة ألعاب الفيديو العنيفة قد تجعلنا نستجيب بقوة أكبر. لكن مدى طول هذه الآثار، وما إذا كانت تترجم حتما إلى مواقف في العالم الحقيقي لايزال غير واضح. لقد بدأ استكشافنا لألعاب الفيديو بفكرة مفادها أننا، في أثناء ممارسة الألعاب، نكرر العديد من المهارات المفيدة للبقاء على قيد الحياة في العالم

عدد الصفحات ٢١٢

220 تغيّر العقل الحقيقي. لايزال الباحثون يناقشون احتمال وجود صلة بين العدوان والألعاب حتى بعد خمسة وعشرين عاما من الأبحاث، لأن مصطلحات مثل لعِداء و محدّدة بشكل واضح في كثير من الأحيان، وتُقاس بشكل عشوائي، كما تُستخدم بالتبادل. ولكن قبل كل شيء، نحن بحاجة إلى التمييز ب و تحرّض ذي المستوى الجنائي، لكن مجموعة كبيرة من البيانات تشير بقوة إلى أنها على اتخاذ نزعة عدوانية في الحياة اليومية. وهذا أمر مقلق، خصوصا في ضوء الإحصاءات الأخيرة التي تشير إلى أن ألعاب الفيديو العنيفة تشكل ما يقرب من . وعلاوة على ذلك، ففي وقت كتابة 60 هذا التقرير، كانت ألعاب الفيديو الخمس الأكثر شعبية V Call of Duty: Ghosts, Battlefield 4 وكما رأينا عبر صفحات هذا الكتاب، فقد فرض التطوّر على البشر أن يتكيفوا مع البيئة. وقد تعلّم الأطفال أفضل من خلال مراقبة سلوك ما ثم تجربته بأنفسهم. وتؤثر عواقب هذه الغزوات التجريبية على ما إن كانوا سيكررون السلوك المعني أم لن يفعلوه مرة أخرى. تمتلك جميع وسائل الإعلام العنيفة، بغض النظر عن نوعها، القدرة على تعليم سلوكيات عنيفة محددة، وكذلك على تلوين الظروف عندما تبدو هذه السلوكيات مناسبة ومفيدة. وبهذه الطريقة، تعلّم السيناريوهات السلوكية العنيفة وتخزينها في الذاكرة. توفر ألعاب يجري الفيديو بيئة مثالية يجري فيها تعلّم العنف لأنها تضع اللاعبين في دور المعتدي، وغالبا ما يكافأون على السلوكيات العنيفة الناجحة. تسمح الألعاب للاعبين بتكرار يُحفز اللاعبون السرد بأكمله، من الاستفزاز إلى اختيار الرد بعنف إلى حل النزاع. على إعادة تمثيل هذه السيناريوهات مرارا ولفترات طويلة من الزمن من أجل تحسين نتائجهم والتقدّم إلى مستويات أعلى. ومن المحتّم أن يزيد هذا التكرار من فعاليتهم ومن احتمالية تكرار مثل هذا السلوك. وبالتالي، ستُعتمد السلوكيات العدوانية. إن التحول المحتمل إلى نمط وتوجه سلوكي أكثر عدوانية بمرور الوقت

عدد الصفحات ٢١٣

221 ألعاب الفيديو والعدوان والتهور يمكنه أن يؤثر في المجتمع وفي ما يتوقعه بعضنا من بعض، وربما تقليل توقعاتنا بالحصول على الاحترام والتسامح وزيادة عدم ثقتنا في الآخرين وحاجتنا المدركة إلى الحفاظ على الذات. إن أي زيادة في العداء تعني انخفاضا في ضبط النفس السوي وزيادة التهور طُلب من أحد علماء الأعصاب أن يقول شيئا من دون النظر إلى العواقب. إذا عن الإفراط في خوض المجازفات، فسيقول إن ذلك قد يبدأ بالإشارة إلى المتلازمات العصبية التي يتميز فيها خلل وظائف الدماغ بتعريض النفس لعدد كبير من المخاطر - تذكّر الفصل الثامن وحالة فينيس غيج، الذي كان متقلبا للغاية، وصبيانيا، ونافد الصبر عند تقييده. تذكّر أيضا أن هذا يمثل نمطا سلوكيا يُشاهد في جمهرات سكانية أخرى، مثل البدناء، والمقامرين، والفصاميين، والأطفال بطبيعة الحال. تتسم هذه المجموعات بتباينها الشديد، ولكنها جميعا تشترك في تفضيل يُفرط في تناول الطعام ماذا يتجاوز تدبّر العواقب الطويلة المدى. يعلم أي شخص سيحدث، لكن بالنسبة إلى من يمتلكون مؤشرا مرتفعا لكتلة الجسم (الوزن بالنسبة إلى الطول) فإن لذة تذوّق الطعام تتجاوز عواقب الإفراط في تكديس السعرات الحرارية. وبالمثل، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص البدناء هم أكثر تهورا في مهمات المقامرة، بل تمكن مقارنتهم بالمقامرين الاستحواذيين الذين يتجاوز لديهم لفّة النرد، العواقب التي التشويق الذي يمثله اجتياز حصان السباق لآخر علامة، أو قد تصل إلى فقدانهم كل أموالهم لا يعانون السمنة المفرطة ولا هم من المقامرين الاستحواذيين؟ إن دراسة الفصام بالتفصيل تقع خارج نطاق مناقشتنا الحالية، لكن الخاصية الرئيسة التي أود الإشارة إليها هنا هي أن مرضى الفصام يركزون بشدة على العالم الحسي الخارجي، الذي كثيرا ما يظنون أنه سينهار داخلهم. فهم يعتقدون أن الغرباء يستطيعون رؤية وسماع أفكارهم، باعتبار أنه لا يوجد جدار للحماية بين أدمغتهم، أو بالأحرى عقولهم، وبين فيضانات التحفيز الحسي التي تقترب منهم. لقد رأينا أن العالم الحسي، خلال نمائنا وتطورنا، يتراجع أمام عالم معرفي أكثر، حيث تهيمن على تفسيراتنا للعالم الارتباطات الشخصية، أو المغزى. وفي الفصام، يكون هذا التحول أقل وضوحا بكثير، إذ تظل الحواس مهيمنة على نحو مفرط، وبالتالي

عدد الصفحات ٢١٤

222 تغيّر العقل يمكن تشتيت انتباه المصابين بالفصام بسهولة أكبر بفعل المحفزات الجديدة، كما يكون مدى انتباههم أق الأمثال والتفكير المجازي، كما رأينا سابقا في التفسير الحرفي الصرف لمقولة من يعيشون في بيوت من زجاج يجب ألا يقذفوا الناس بالحجارة على أنك منزلك آخر، لأن القدرة على تكوين هذه الارتباطات ترتكز عادة إلى وجود ارتباطية وظيفية قوية بين شبكات العصبونات، وهي ارتباطية تنمو وتصير شخصية في . جميع مراحل الحياة هناك مجموعة أخرى من الناس الذين يرون العالم حرفيا، وينظرون إليه يُؤمر بقيمته الاسمية الحسية، وهم الأطفال. إن الفتاة الصغيرة أو الصبي الذي بعدم البكاء على اللبن المسكوب قد ينظر حوله مستغربا من عدم وجود كوب مقلوب. يمكن مقارنة الأطفال الصغار بالبالغين المصابين بالفصام في أن لديهم مدى انتباه قصيرا، ويمكن تشتيت انتباههم بسهولة أكبر، والأمر المهم أنهم أكثر تهورا أيضا. وكذلك يكون نشاط القشرة المخية أمام الجبهية لديهم منخفضا، إذ إنها لا . تنضج بالكامل إلا في سنوات المراهقة المتأخرة أو حتى في أوائل العشرينيات وكما رأينا سابقا، فإن القاسم المشترك المستبطن لكل من السمنة، والفصام، وطيش القمار والطفولة هو كيف ينسخ الحاضر الحسي العواقب الطويلة المدى: فإلحاح بيئة هذا الكبت للماضي والمستقبل لمصلحة اللحظة الراهنة لا بد أن يكون متعلقا بانخفاض نشاط القشرة المخية أمام الجبهية. فهل يعني هذا أنه على الرغم من كل التحذيرات الصحية في الفصول السابقة ضد النظر إلى مناطق محددة في الدماغ كعقول مستقلة مصغرة، فإن القشرة المخية أمام الجبهية تمثل في الواقع نوعا من المقر الرئيس للإدراك وللأفكار السامية التي تتجاوز اللحظة الراهنة؟ المصغّر الفائق ذي الحكم الذاتي، فإن مطلقا. بعيدا عن كونها ضربا من الدماغ القشرة المخية أمام الجبهية توجّه عددا أكبر من المدخلات إلى جميع المناطق القشرية الأخرى مقارنة بأي منطقة أخرى من القشرة المخية، وبالتالي فهي تؤدي

عدد الصفحات ٢١٥

223 ألعاب الفيديو والعدوان والتهور دورا رئيسا في التماسك التشغيلي للدماغ. ولذلك فإذا انخفضت معدلات نشاط هذه المنطقة المحورية لأي سبب من الأسباب، فقد يكون لذلك تأثير عميق في عمليات الدماغ الشاملة، والتي عادة ما تكون فعالة في الوصول إلى الذكريات والتخطيط للمستقبل. ومن بين الآثار المثيرة للاهتمام لتلف القشرة المخية أمام الجبهية، نجد . لا يرتبط المريض أكثر عمومية كما تنفصل عن أي سياق محدد أو حلقة بعينها بالسرد المستمر لأحداث معينة، لكنه ينغمس أكثر في حاضر ضبابي مبهم المعالم. وعندما يصل الدوبامين إلى القشرة المخية أمام الجبهية، فهو يثبّط نشاط يُعيد بطريقة ما تلك الحالة غير الناضجة لدماغ العصبونات هناك الطفل، أو بالأحرى تلك المميزة للمقامر المتهور، أو الفصامي المشتّت الانتباه، أو من يفرط في تناول الطعام. وبالمثل كما يكون الأطفال عاطفيين للغاية وسريعي الانفعال، يكون البالغون في هذه الحالة أيضا أكثر تفاعلا للأحاسيس بدلا من التصرف على نحو استباقي هادئ. لا عجب في أن هذا المرسال الكيميائي الذي تُربط الاستثارة بالمتعة سواء كان كثيرا ما يُستشهد به يزيد الاستثارة، وكثيرا ما ذلك في الرياضات المتطرفة، أو المخدرات، أو الجنس، أو موسيقى الروك آند رول. إنها حالة دماغية تسيطر عليها تلك اللحظة الحسية المضاعفة للمتلقي السلبي. ولذلك، فعندما العصبونية الشخصية التي تطورت على مدى فترة حياة الفرد، والتي تميّز تفردك الاستباقي الخاص. أما الآن، وفي الوقت الراهن على الأقل، فلا يتحقق الوصول إلى تلك الاتصالات بشكل كامل، وذلك بفضل العقاقير النفسية التأثير، أو لأن البيئة تُحفز الحواس بسرعة وبقوة، كما يحدث في سياق تضم محتوى معرفيا قليلا، لأنه ممارسة الرياضة أو الجنس أو نوبات الهذيان. كيف يمكن تطبيق هذا السيناريو على ألعاب الفيديو؟ إن الشخصية التي أطلقت عليها النار من فورك في إحدى ألعاب الفيديو يمكن إعادتها إلى الحياة بسهولة في المرة القادمة. لعل الفرق الأكبر بين ألعاب الفيديو والحياة الحقيقية تحمّل أن تكون هي أنه في الألعاب لا تكون للأفعال عواقب يتعذر عكسها. يمكنك متهورا بطريقة تكون لها نتائج وخيمة في العالم ثلاثي الأبعاد. إن الطبيعة الخالية

عدد الصفحات ٢١٦

224 تغيّر العقل من النتائج، والتي تتسم بها ممارسة الألعاب، هي جزء أساس من روحها (تذكر أن واحدا من المعايير الضرورية التي وضعتها نيكول لازارو هو التصرف بتهور في أثناء اللعب. لا يسهل هذا العالم الموازي التهور فقط، ولكن اعتمادا على اللعبة، فهو يكافئ عليه أحيانا. وهذا النوع من انعدام المسؤولية المرتكز على الإنترنت قد تكون له آثار خطيرة في العالم الحقيقي. بعد ممارسة إحدى ألعاب الفيديو التي تمثل فيها القيادة المتهورة - صَدم السيارات الأخرى، والقيادة على الرصيف، والقيادة بسرعة عالية - جزءا من اللعبة، فمن المرجح أن يتصرف . وجدت دراسة اللاعبون بتهور وأن يتخذوا العديد من المخاطر في حالة القيادة طولية أن ممارسة ألعاب الفيديو العنيفة التي تشجع اتخاذ المخاطر، بما في ذلك لعبة قيادة السيارات . الخطرة، حتى بعد ضبط المتغيرات الأخرى التي تؤثر في هذا النوع من السلوك وعلى وجه التحديد، فقد ارتبطت ممارسة الألعاب بحوادث المركبات، والإيقاف من قبل الشرطة، وعادات القيادة غير الآمنة، بما في ذلك السرعة، واتباع السيارات من الخلف مباشرة، والاستعداد للقيادة تحت تأثير الكحول. ومع ألعاب الفيديو الحديثة، فمن الممكن لمجرد تجربة التهور في حد ذاتها أن تكون ممتعة. لقد رأينا بالفعل أن الألعاب كثيرا ما تقدم تجربة مثيرة سريعة . يشتهر الوتيرة، والتي تقترن بإفراز مستويات مرتفعة من الدوبامين في الدماغ الدوبامين بتثبيطه للقشرة المخية أمام الجبهية؛ وبالتالي فهل تُظهر أدمغة اللاعبين نشاطا أقل في هذه المنطقة الحيوية من الدماغ؟ ربط العديد من الدراسات بالفعل بين الممارسة المفرطة للألعاب وانخفاض نشاط القشرة المخية أمام . ووجد تقرير صدر أخيرا في الصين تشوهات هيكلية في القشرة المخية الجبهية أمام الجبهية في أدمغة مدمني الإنترنت (وكما رأينا في الفصل الرابع عشر، فإن أغلبية الدراسات التي تناولت إدمان الإنترنت تتضمن أفرادا يتمثل السلوك الإدماني الرئيس لديهم في ممارسة الألعاب)، مما يوحي بأن إدمان الإنترنت قد . تضمنت الدراسة مسح أدمغة المراهقين يؤدي إلى تغييرات بنيوية في الدماغ الذين يمارسون ألعاب الفيديو على الإنترنت بمتوسط عشر ساعات يوميا لمدة

عدد الصفحات ٢١٧

225 ألعاب الفيديو والعدوان والتهور تقارب ثلاث سنوات، ومقارنة النتائج بصور أدمغة المشاركين المشابهين الذين يمارسون ألعاب الفيديو بوتيرة أقل. في اللاعبين المفرطين، أظهرت عمليات المسح شذوذات في المادة البيضاء في الدماغ، وهي الألياف التي تربط مناطق الدماغ . المكتنفة في المعالجة العاطفية، والانتباه، وصنع القرار، والسيطرة الإدراكية وقد لوحظت تشوهات مجهرية مماثلة في أدمغة المدمنين على مواد مثل الكحول والكوكايين. وبالإضافة إلى انخفاض تفعيل القشرة المخية أمام الجبهية، أظهرت الأبحاث التي أجريت أخيرا على مدمني ألعاب الفيديو حدوث انخفاض كبير في نشاط المناطق الدماغية المتعلقة بالعمليات البصرية والسمعية الباحثون إلى أن الإفراط في ممارسة الألعاب قد يُضعف استجابة المناطق البصرية والسمعية في الدماغ. ربما كان الأمر أن الإفراط في ممارسة الألعاب ضمن عالم محفّز بصريا وسمعيا يقلل من استجابتنا للعالم الحقيقي المضجر نسبيا لأن أدمغتنا قد أُعيد ضبطها على عالم ألعاب الفيديو الذي يبدو الآن أنه القاعدة لا الاستثناء. تفكّر في الدورة المحتملة التالية من الأحداث، والتي تنطوي على شخص يمارس ألعاب الفيديو التفاعلية. إن معايشة تجربة الشاشة التفاعلية السريعة الوتيرة، والحية، لهي تجربة مثيرة، وبالتالي تنطوي على إفراز الدوبامين. يثبّط الدوبامين القشرة المخية أمام الجبهية، وبالتالي يضع الدماغ في عقلية يتجاوز فيها سيناريو تدبّر العواقب المستقبلية، ما يجعل الأحاسيس السريعة الوتيرة « التي توفرها الشاشة أكثر جاذبية بالمقارنة مع العالم الحقيقي الذي يتسم بالبطء يُفرز المزيد من الدوبامين، مما يزيل تحسس والرتابة. ومع مواصلة اللاعب للّعب، مستقبلاته. وفي هذه الحالة، تكون هناك حاجة إلى مزيد من الدوبامين لإحداث اسُتشعر في البداية، وبالتالي يتواصل السلوك الذي المستوى نفسه من الإثارة الذي أدى إلى زيادة الدوبامين بصورة تزيد أو تقل. وفي نحو تكون هذه الدورة متطرفة بما يكفي لاعتبارها سلوكا إدمانيا أو استحواذيا. ربما نعيش الآن في عصر غير مسبوق، يقوم فيه عدد متزايد من الناس تعلّم، عقلية افتراضية جديدة للتعامل مع العالم: والتي تتسم بالتدريب على، و « �بالعدوان المنخفض الدرجة، وقصر مدى الانتباه، وهاجس متهور ب ولكن على الرغم من أن الممارسة المفرطة للألعاب قد تزيد كثيرا من مستويات

عدد الصفحات ٢١٨

226 تغيّر العقل الإثارة ومشاعر المكافأة، فهي تفعل ذلك ضمن السياق المعرفي للعبة الإنترنت. ومن المحتمل أن يتحول هذا السياق التصوري إلى السرد الجديد الذي، في الحالات القصوى، يحل محل حبكة القصة الأقل بساطة، والأقل نجاحا، والأقل إمتاعا، والتي تمثل الحياة الحقيقية للاعب. شكل والتي يمكنها تفسير قسرية ممارسة الألعاب. تتسم الاستجابات النمطية في ممارسة الألعاب بأنها سريعة ومثيرة، ومن ثم تؤدي إلى مستوى أعلى من الاستثارة وإفراز الدوبامين. يكمن الدوبامين أيضا وراء تجارب المكافأة والإدمان، وبالتالي يستمر يُفرز مزيد من الدوبامين. ومن شأن هذا الدوبامين المفرط أن السلوك، ومع ذلك يثبّط القشرة المخية أمام الجبهية، مما يؤدي إلى التركيز ع النتائج المستقبلية. إن ممارسة الألعاب تلبي بصورة جيدة جدا الدافع إلى مزيد من التجربة الحسية المتمثلة - التحفيز المكثّف للشاشة: 1 2 9 8 7 6 السمنة، مقامر 5 القشرة المخية أمام الجبهية 3 4 أهي دورة متواصلة؟

عدد الصفحات ٢١٩

227 الشيء المتعلق بتصفّح الإنترنت « عند استخدام الإنترنت، وكذلك التركيز ع المهارات، ونعم، على قدرة الاحتمال اللازمة لاستخدامها بشكل جيد. كنت أيضا بحاجة إلى شيء يستثير الإحساس بالعشوائية والفوضى، والخطر أيضا. كنت أريد شيئا سمكي الرائحة، . كتبت هذه الذكريات شبيها بالشبكة، بحريا عي أنها أول من ّرأمينة المكتبة جان بولي، التي تد استخدم مصطلح التصفح) في العام استعارة يجدون صعوبة في تصديق هذا السرد للأحداث. ر من تقليب ّرمن المرجح أكثر أن المصطلح تطو القنوات التلفازية، كتعليق مثير للسخرية بشأن مدى عبثية، وأمان، وخمول نقر أزرار جهاز بُعد، بالمقارنة بالركوب التحكم في التلفاز من الشيء المتعلق بتصفّح الإنترنت « من الحقائق، غير أن الأسئلة العميقة والمثيرة للاهتمام لاتزال أقل وضوحا 16

عدد الصفحات ٢٢٠

228 تغيّر العقل الفعلي للأمواج الحقيقية. وبدلا من ذلك، فربما كان تقليب القنوات التلفازية وتصفح الإنترنت يشبهان ركوب الأمواج الفعلي من حيث إن أيا من المتصفحين الإلكترونيين لا يمتلك كثيرا من الاهتمام على الإطلاق بما يجري في المستويات الأعمق، غير أنه يتمتع بمجرد اجتياز الرحلة، مهما كان المكان الذي ستأخذهم إليه. عموما، فإن لفظة المواقع، ومقاطع الأفلام، والحقائق، إنها بتشعر بها وأنت تتنقل من دون جهد ع نشاط مقتصر على ثقافة الإنترنت. إنها المرة الأولى على الإطلاق التي تمتلك فيها كتلة هائلة من البشرية وصولا محركات البحث بسهلا إلى كمية لا محدودة على نحو فعال من المعلومات ع موقع بوالمواقع الإلكترونية: يمكننا أن نشاهد الفناء الخلفي لأي منزل بالعالم ع مثل غوغل إيرث وإذا لزم الأمر الحصول على تحديثات فورية عن الأحداث العالمية في أثناء وقوعها. إن المفاهيم التقليدية للمكان والزمان لم تعد لها الأهمية نفسها، ولم تعد تفرض القيود نفسها على حياتنا، في حين أن معظم الحكومات التي تحاول مراقبة وسائل الإعلام في بلدها لم تعد تمتلك سيطرة كاملة على ما يمكن لمواطنيها الوصول إليه. ثم هناك الجانب المظلم لركوب الأمواج: الفرص الأقل إمتاعا بكثير، على سبيل المثال، لمعرفة كيفية صنع عبوة ناسفة، وتحديد أنجع وسيلة للانتحار، أو، وهو أمر لا يصدق، العثور على أفضل طريقة لطهو اللحم البشري. بوسع أي شخص يعيش في أي مكان أن يصل إلى مثل هذه المواقع. هذا الاقتناء المجاني، والعارض، والسريع للمعلومات ينطبق حتى على التعليم الرسمي، حيث تتوافر الدروس والمحاضرات من جميع أنحاء العالم. ومنذ العام 2001 من مقرراته الدراسية بشكل علني على الإنترنت، في حين رفعت أكاديمية خان أخيرا 2700 khanacademy.org ن الأطفال من التعامل معّر ، وهو عالم الرياضيات في جامعة أكسفورد، تمك Sautoy المشاكل المعقدة التي كان الناس يظنون في السابق أنها بعيدة تماما عن مداركهم بيد أن ركوب الأمواج قد ينطوي على أكثر بكثير من التعلم الرسمي

عدد الصفحات ٢٢١

229 الشيء المتعلق بتصفّح الإنترنت عى الصحافي ّر. هكذا اد دون غوغل وويكيبيديا فإنني غبي، وليس مجرد جاهل والباحث الزائر في جامعة هارفارد، جون بوهانون متحدثا عن للذاكرة، وبالتالي يحل محل الجهود الجماعية لأعضاء الأسرة بوصفها المصدر الرئيس ر. وقد تمادى بوهانون إلى حد القول إن الكثيرين قدّر للتذك أزواجهم وزوجاتهم يعتقدون أن غوغل سوف يتمم عمليات الذاكرة في أدمغتهم بالطريقة التي ربما كان يفعلها شريك الحياة في الماضي. هل بوهانون مجرد شخص غريب الأطوار يتحدث بمبالغة مفرطة، أم إنه يشير بالفعل إلى اتجاه متنام؟ استندت مخاوف بوهانون بشأن تأثير غوغل إلى نتائج التجارب التي أجرتها بيتسي سبارو وجيني ليو توضح هذه الظاهرة وتأثيرها في الأداء الإدراكي، قد احتلت عناوين الصحف في العام . 2012 منبطُلب من المشاركين في الدراسة قراءة عبارات بسيطة مثل رهم لتلك ّردماغها العبارات عندما ظنوا أنها حُفظت (أي إن تلك البيانات ستكون في متناولهم لاحقا، كما هي الحال بالنسبة إلى الإنترنت)، في حين جرى اختبار المجموعة الأخرى عندما ظن أفرادها أن البيانات قد مُحيت. ربما ليس من المستغرب أنهم وجدوا أن المشاركين لم يستوعبوا الحقائق على ما يرام عندما ظنوا أن المعلومات ستكون سهلة التناول لاحقا، فكان أداؤهم أسوأ في اختبار الذاكرة من المجموعة التي ظنت أن المعلومات لم تعد متوافرة، وبالتالي اضطروا إلى الاعتماد على مواردهم المخية الخاصة منذ البداية. قبل أن نذهب إلى أبعد من ذلك ونتحدث عن تأثير غوغل في الذاكرة، نحن بحاجة إلى فهم الأنواع المختلفة من الذاكرة التي قد تتأثر أو غير التقريرية (أو الذاكرة الضمنية أو الإجرائية؛ تستخدم هذه المصطلحات رة التي تمكنك من ركوب دراجة أو ّرللتبادل) على مجموعة من المهارات المتذك ر بالاعتماد على غوغل لاستجلاب ّرم السباحة؛ لا يتأثر هذا النوع من التذك ّرتعل

عدد الصفحات ٢٢٢

230 تغيّر العقل الحقائق. يعرف النوع الآخر من الذاكرة باسم الذاكرة التقريرية أو الصريحة، حيث ر النشط إما عرضية أو دلالية. الذكريات العرضية لها إحداثيات ّرتكون عملية التذك زمكانية محددة، وبالتالي يمكن ربطها بالعديد من الأحداث والوقائع الأخرى التي تتسم بكونها شخصية لكل حدث فردي مختلف. لذلك، على سبيل المثال، فعلى على مركز التجارة العالمي في بالرغم من أن هجمات الحادي عشر من سبتم نيويورك قد وقعت في وقت ومكان معينين، فإن الذاكرة الفعلية بشأنها ستكون مختلفة تماما بالنسبة إلى كل واحد منا، وهذا يتوقف على الظروف الخاصة بنا والتاريخ الشخصي لكل منا، وكذلك على الإطار السياقي الفردي الذي انطمرت فيه. في المقابل، تناولت تجارب سبارو في معظمها الذاكرة الدلالية: الحقائق الموضوعية القائمة بذاتها، من النوع الذي سيجادل الكثيرون بأنه لم تعد هناك حاجة إليه لأن يسد مشابكنا العصبية، حيث يمكن الوصول إليها من الخارج. وعلى الرغم من أنك الوحيد الذي يستطيع الوصول إلى ذكرياتك الشخصية، فالفكرة هي أن غوغل، أو أي محرك بحث آخر، سيمكنه في نهاية المطاف أن يعمل كمصدر خارجي لهذا ر الحقائق الموضوعية.ّرالنوع من تذك ابتكر سبارو لاحقا اختبارا لاستكشاف ما إذا كان هناك اختلاف بين الذاكرة المخصصة للمعلومات نفسها والذاكرة المتعلقة بالمكان الذي توجد فيه هذه ر أسماء المجلدات، قام المشاركون بذلك بمعدلات ّرالمعلومات. عندما طُلب منهم تذك ر المحتوى الواقعي عديم الأهمية ّرنجاح أعلى مما فعلوا عندما طلب منهم تذك نفسه. كشف التحليل أن الناس لا يتذكرون بالضرورة مكان وجود معلومات معينة ر ماهيتها؛ وعلى العكس من ذلك، فهم يميلون إلى تذكر مكان ّرعندما يمكنهم تذك ر المعلومات نفسها. لخص سبارو وزملاؤه ّروجود المعلومات عندما لا يستطيعون تذك الأمر هكذا: أدى ظهور شبكة الإنترنت، مع محركات البحث الحسابية المتطورة، إلى جعل الوصول إلى المعلومات بمثل سهولة رفع المرء إصبعه، لم نعد بحاجة إلى بذل جهود مكلفة للعثور على الأشياء التي نريد. نستطيع البحث في غوغل عن زميل قديم، والعثور على مقالات على الإنترنت، أو البحث عن اسم الممثل الذي كان على طرف لساننا

عدد الصفحات ٢٢٣

231 الشيء المتعلق بتصفّح الإنترنت وسرعان ما ستترك هذه الاستراتيجية الجديدة بصماتها على الدماغ. درس غاري سمول ة في استخدام محركات البحث على ببينهم اثنا عشر يمتلكون الحد الأدنى من الخ ة أوسع بها (مجموعة بالإنترنت (مجموعة مبتدئي الإنترنت) واثنا عشر لديهم خ ص العلماء أدمغة هؤلاء المشاركين خلال مهمة جديدة ّر. تفح 7(اء الإنترنت بخ ئت ّرللبحث على الإنترنت وخلال مهمة ضابطة لقراءة نص على شاشة حاسوب هُي لمحاكاة التخطيط النمطي لكتاب مطبوع. وفي حين أظهرت أدمغة المجموعتين أنماطا مماثلة من خلال تفعيل مهمة قراءة النص، كانت أنماط التفعيل مختلفة بشكل ملاحظ خلال مهمة البحث على الإنترنت: أظهر المسح الدماغي لمجموعة مبتدئي الإنترنت نمط تفعيل مشابها لمثيله في مهمة قراءة النص، في حين أظهرت مجموعة اء الإنترنت زيادات كبيرة في نشاط مناطق إضافية تتحكم في عمليات صنع بخ القرار، والتعليل المعقد، والرؤية. ومع ذلك، وبشكل مثير للدهشة، فبعد خمسة أيام فقط من قضاء ساعات قليلة على شبكة الإنترنت، أظهرت مجموعة المبتدئين اء. ومرة أخرى، بسابقا أنماطا من النشاط الدماغي تماثل ما أظهره نظراؤهم من الخ يمكننا أن نرى قدرة التكيف القوية التي يمتلكها الدماغ البشري. على أي حال، فليس ّر الفعال ظاهريا تجاه البيئة الجديدة للإنترنت يرمن الواضح ما إذا كان هذا التغ ل في الاستراتيجية من ّرأمرا جيدا. أشارت الأنماط الدماغية الجديدة إلى حدوث تحو القراءة الفعلية لما يُعرض إلى البحث السريع، والذي يشير بدوره إلى أن مدى نجاح البحث في غوغل لا يعتمد على التمحيص التفصيلي أو على عمق التفكير، بل يعتمد بدلا من ذلك على تقييمات سريعة في ظاهرها. وبطبيعة الحال فإن استخدام القواميس، وجداول اللوغاريتمات، والموسوعات يتطلب بدوره أفعالا سريعة من التقييم. وعلى أي حال، فخلافا لتأثير غوغل، هذه الموارد التقليدية لم تشكل مطلقا تهديدا مماثلا للذاكرة، غير أنها كانت دائما عاملا مساعدا لذلك العدد الكبير من الحقائق المعروفة والموجودة في الدماغ بالفعل. تكمن المشكلة المحتملة في الكيفية التي يحتمل أن تؤدي بها زيادة الاعتماد على الإنترنت إلى تآكل الخط الفاصل بين الحقائق التي يمكننا أن نفترض أن الجميع تقريبا على علم بها، وتلك الأنواع من الحقائق التي قد لا تكون من قبيل المعرفة

عدد الصفحات ٢٢٤

232 تغيّر العقل العامة، وبالتالي ستحتاج دائما إلى البحث عنها. على سبيل المثال، إذا التقى اليوم شخصان بالغان في العالم الغربي المتقدم بعضهما مع بعض، فبوسعهما التسليم تقريبا بأن كلا منهما يعرف ما هي برشلونة وأين تقع، أو من هو نابليون أو شكسبير، من دون الحاجة إلى البحث عن تلك المعلومة على هاتفه النقال. سيتمكنان من إجراء محادثة مثيرة للاهتمام على افتراض أنهما يشتركان في عدد كاف من بعض الحقائق الأساسية، ثمة إطار مفاهيمي مشترك يوفر نقطة انطلاق لتوليد الأفكار. إن ما نمتلكه من القواسم المشتركة مع الآخرين يحدد بالفعل نطاق تفاعلنا ومحادثتنا بصورة عامة، لكن دعونا نأخذ الأمر إلى أقصى مداه: تخيل أن يصبح في الناس بالمستقبل من الاعتياد على الوصول الخارجي لأي شكل من أشكال المراجع لدرجة أنهم لم يستوعبوا أي وقائع على الإطلاق، ناهيك عن وضعها ضمن سياق لتقدير أهميتها وفهمها. سوف تتخلل أي مناقشة فترات توقف طويلة في أثناء بحث كل محاور عن اسم أو عبارة على جهاز رقمي. وبطبيعة الحال، فإن بعض الناس يعرفون دائما أكثر من غيرهم. لم تكن هناك من قبل فجوة واضحة بشأن ما يمكننا أن نفترض أنه غامضا وبالتالي من المقبول أن يجري الاعتراف بالجهل به. بمعلوم للجميع وما يعت إلى أحد الاتجاهين فمن المحتمل بلكن إذا مال التوازن في نهاية المطاف بصورة أك أن يتدنى مستوى المحادثة العادية التي تجري في الوقت الحقيقي وجها لوجه ضت للخطر بالفعل بواسطة مواقع الشبكات الاجتماعية) إلى أبسط ّر(والتي تعر التعاملات التي يُفترض فيها امتلاك الحد الأدنى من المعرفة العامة، أو أن تتباطأ إلى حد تقترب معه المحادثات التي تحدث خارج إطار الإنترنت، عن طريق الرسائل يد الإلكتروني، إلى أن تصبح القاعدة لا الاستثناء.بالنصية أو ال إن سهولة البحث عن شيء ما على أحد محركات البحث لا تعمل فقط بالفعل على تحويل إستراتيجيات الذاكرة فحسب، بل وعمليات تفكيرنا ذاتها. ومن الصعب الآن أن نعود بالذاكرة إلى أيام البيئة الغنية بالأسئلة والفقيرة في الأجوبة التي عاشها الكثير منا كطلاب، وهو عالم كان يجب علينا فيه أن نتصفح الموسوعات الثقيلة والمرهقة أو التخطيط لرحلة تستغرق وقتا طويلا إلى مكتبة للمراجع. لم يكن أي شيء يأتي بسرعة أو بسهولة: كان هناك كفاح شاق ومستمر للحصول على المعلومات الدقيقة التي تحتاج إليها، وكان عليك أن تركز على ما هو ضروري حقا. وعند

عدد الصفحات ٢٢٥

233 الشيء المتعلق بتصفّح الإنترنت محاولة البحث عن إجابة عن سؤال ما، ستشرع رحلة بحثية ذات هدف واضح تماما: ترتبط كل خطوة بشكل متتال في مسار خطي يؤدي في نهاية المطاف إلى وجهة محددة ومختلفة. وكما رأينا، فهذه هي الكيفية التي يمكن أن تختلف بها عملية للتفكير عن شعور فوري خام، من خلال الشعور بسرد قصصي بمرور الوقت. ه نحو الهدف هي التي أشرت إلى أنها ّروهذه التجربة المتعلقة بمرور الزمن الموج تمنح كل واحد منا قصة حياة فريدة وتخلع على الأحداث والأشخاص المتضمنين فيها معاني فريدة من نوعها. وكما وصفه تي إس إليوت غيدنغ لن نكف عن الاستكشاف ينا كلهّر وستكون غاية تقص أن نصل إلى حيث بدأنا وأن نتعرف على المكان للمرة الأو وهذا السطر الأخير هو بيت القصيد: فالمكان الأصلي هو الآن في الواقع مكان مختلف. إن الجهود ذاتها التي نستثمرها في رحلة الاكتشاف، في الوقت الذي ينقضي شبكات العصبونات، تخلع أهمية ودلالة على بفي دمج النقاط وإجراء اتصالات ع ما نتعلمه، لذلك نرى الأشياء بطريقة جديدة. نحن الآن في خطر دخول السيناريو ع ّرالعكسي، وهو عالم يمكن القول بأنه فقير في الأسئلة تتعرض فيه أدمغتنا للتشب بالإجابات لكن يصعب فيه ألا يتشتت انتباهنا ويغيب عن بالنا ما أردنا معرفته في البداية. إن جيمس ثيربر توفي في العام تسلق أسوار المياه المالحة التي تلوح في الأفق، قال ذات مرة بعض الأسئلة من أن نعرف كل الإجابات لها في بحر لانهائي من الإجابات قد تتجاوز الهدف الأصلي المتمثل في صياغة سؤال للعثور على إجابة محددة وقاطعة. في المقابل، فإن الطريقة الجديدة التي تعمل وفق مبدأ ف باستمرار. ومن أجل ّرالواردة قد تكون لها تأثيرات جديدة في الدماغ البشري المتكي

عدد الصفحات ٢٢٦