المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سوزان غرينفلد تغير العقل

غير معروف

صفحة ١٢ من ٢٥

185 الشيء المتعلق بألعاب الفيديو لا يوجد شيء سحري محتجز بداخل جزيء الدوبامين. وبدلا من ذلك، فإن الموقع المحدّد في الدماغ، جنبا إلى جنب مع السياق البيئي الذي يعمل فيه، هو الذي يحدد الأثر الصافي النهائي. ويكفي أن نقول إن زيادة مستويات الدوبامين ترتبط باستمرار بمختلف الحالات الدماغية المتعلقة بالاستثارة، والمكافأة، والإدمان. وعلاوة على ذلك، فإن فكرة أن سيناريو الدجاجة والبيضة ليستا متعارضتين ولكنهما قد تعزز كلتاهما الأخرى في الواقع ستكون مثالا رائعا على كيفية عمل الدماغ والبيئة ضمن حوار مكثف ومتواصل في الاتجاهين. فلماذا يصبح بعض الأشخاص دون غيرهم مدمنين على ألعاب الفيديو؟ إن قدرة الفرد على الشعور بالإثارة قد تؤدي دورا حاسما هنا. وباعتبار أن الدوبامين لاحظ عند تعاطي عقار الأمفيتامين (الذي يؤدي إلى ُميرتبط بالاستثارة العالية، كما ي اما. وجدت دراسة أنماطا تإفراز الدوبامين في الدماغ)، تبدو هذه الفكرة منطقية مختلفة من الاستثارة في الأنواع المختلفة من اللاعبين. أظهر من يلعبون لفترات طلق فيها النار على أول شخص تراه مستويات أعلى ُممطولة ألعاب الفيديو التي ي بكثير من الاستثارة خلال ممارسة اللعبة، والتي انخفضت على الفور بعد ممارسة اللعبة « للألعاب مرة أخرى بعد ممارسة اللعبة مباشرة. وفي الوقت نفسه، فقط أظهر الممارسون المعتدلون للألعاب والتي وصلت بعد ذلك إلى مستوى مستقر بعد انتهاء اللعب. تتسم هذه الاختلافات في مستوى الاستثارة لدى اللاعبين من مختلف الأنواع بكونها مماثلة لتلك المذكورة في الأدبيات العلمية حول المقامرة المرضية. هناك مدمنون مندفعون باحثون عن الإثارة، الذين يتناولون المواد المنبهة أو ينخرطون في سلوكيات عالية المخاطر؛ وعلى النقيض من ذلك، هناك الهروبيون المدمنون المكتئبون في كثير من الأحيان، الذين لا يسعون إلى الاستثارة العالية. وبالتالي، فبالنسبة إلى النوع الثاني من اللاعبين، وهو النوع الذي يتعرض لمستويات منخفضة من الاستثارة، فإن الوقت الذي يقضيه في ممارسة الألعاب

عدد الصفحات ١٧٩

186 تغيّر العقل MMORPGs الحالة العقلية. وبطبيعة الحال، فسينطبق تعقيد الدجاجة والبيضة مرة أخرى فهذه الاضطرابات في تنظيم الاستثارة قد تكون إما سببا لإدمان ممارسة الألعاب وإما نتيجة له. ومع ذلك، فإن اكتشاف أن النشاط يؤثر فسيولوجيا في اللاعبين المفرطين بصورة مختلفة عن اللاعبين المعتدلين يمثل اعتبارا مهما يجب أخذه بعين الاعتبار. ولكن في نهاية المطاف، ما الذي يحدد في النهاية مستوى الفرد من الاستثارة، وما إذا كان سيصبح مدمنا على نوع أو آخر من ألعاب الفيديو؟ من المستحيل الإجابة عن هذا السؤال، وكذلك يستحيل معرفة سبب استعداد بعض الأفراد دون غيرهم اما، تلأن يكونوا خجولين أو مرحين. قد تكون هناك بعض النزعات غير مباشرة كر وجود حساسية محتملة موروثة ُموالتي تتحدد وراثيا. وعلى سبيل المثال، فقد ذ للإدمان على ألعاب الفيديو في الدراسات التي أجريت على الجينات المرمّزة لنوع فرعي من مستقبلات الدوبام فرز في الدماغ، ولكن حتى هنا يستحيل إثبات وجود علاقة سببية. تذكّر أنه من ُمي اما أن يوجد جين واحد فقط لأي سمة معرفية معقدة.تغير المحتمل من المستحيل استخلاص تسلسل سبب ونتيجة الأحداث خلال تفاعل الدماغ مع البيئة، وبالتالي فمن الصعب التنبؤ بأي قدر من الدقة بما إن كان شخص ما سيصبح مدمنا على ألعاب الفيديو. من المحتمل أن تكون هناك آثار تراكمية ناجمة الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والاكتئاب الوالدي، نيّعن عوامل الخطر مثل: تد وإجرام الوالدين، والعنف المنزلي، وتعاطي الوالدين للكحول والمخدرات، والتي يمكن معاوضتها بدرجة تزيد أو تقل بالعوامل الوقائية. ولكن في حالة صديقي الذي ينتمي إلى الطبقة المتوسطة وابنه الذي تلقى تعليما باهظ التكلفة، فلا ينطبق عليها أي من عوامل الخطر تلك. تتمثل وجهة النظر الأكثر قبولا في أن ما يجري في أدمغة المدمنين على ألعاب الفيديو لا يختلف نوعيا بل يختلف من الناحية الكمّية عما يحدث في أدمغة من هم أقل هوسا بتلك الألعاب. وإلا لماذا ستكون ألعاب الفيديو مجزية، بحكم التعريف، لكل شخص منفرد يمارسها؟ يبدو أن ممارسة الألعاب يمكنها تحريض

عدد الصفحات ١٨٠

187 الشيء المتعلق بألعاب الفيديو إفراز ما يكفي من الدوبامين للحفاظ على شعور جيد لدى المستخدم، ولكن ليس اما لتأثيرها. لكن إغراء الألعاب لا يعمل على تبما يكفي لإزالة تحسس المستخدم المستوى البيوكيميائي التلقائي للدوبامين في الدماغ فقط، بل أيضا على المستوى قاوم للعب القمار ُمالمعرفي المتعلق بالعلاقات الاجتماعية. لا بد أن الدافع الذي لا ي ينطوي ليس فقط على الحيل الداخلية للدماغ ولكن أيضا على تفاعل الدماغ في علاقة مستمرة ذات اتجاهين مع الشاشة. تتسم الطبيعة ذاتها لبيئة الشاشة هذه بأهميتها البالغة لاستمرار الفرد في اللعب. تتميز الألعاب بصخبها واحتوائها على اما مثل فيلم يعتمد على الحركة والإثارة. ولكن ذلك بالإضافة تمشاهد غنية بصريا، إلى كونها غامرة، إذ إنها لا تقدم مجرد تحفيز حسي قوي فقط، بل اما.تاللاعب على نسيان نفسه في عالم اللعبة والانهماك فيها « سيطرة مطلقة، ويمكنني أن أفعل ما أريد مع عدد قليل من التداعيات الحقيقية أما العالم الحقيقي فيجعلني أشعر بالعجز... حاسوب معطل، أو طفل يبكي بحرقة، وت فجأة - تلك العقبات الصغيرة في الحياة اليومية تشعرني تأو بطارية هاتف نقال بأني منزوع القوة على نحو عميق كليف ستين ساعة أسبوعيا. لاحظ أن ريان لم يذكر حتى أنه تدل على شيء أعمق من ذلك بكثير. كانت لعبة إليه، ملجأ من العالم الحقيقي الذي كان يشعر فيه بعدم كفايته. أما أوليفيا ميتكالف سيكولوجية الإفراط في ممارسة الألعاب، فتحدد العلامة الفارقة بأن الجاذبية قد لا تكون نتيجة إيجابية لألعاب الفيديو ذاتها، بل إن الألعاب توفر فرصة للهروب من الحياة الواقعية التي تفتقر إلى أي غرض أو اتجاه: ثل أكثر من مجرد متعة للهروب من تربما كانت ألعاب الفيديو نح الشباب المحبطين الفرصة لتلبية تلك الاحتياجات تالواقع؛ فهي الجوهرية لوجودهم كبشر: الكفاءة، والهدف، والنجاح، والإنجاز، وهلم ثل بعضا من الدوافع لممارسة تجرا. تشير الأبحاث في الواقع إلى أن هذه

عدد الصفحات ١٨١

188 تغيّر العقل ألعاب الفيديو: الفرصة لأن تكون متميزا في حين أنك غالبا شخص عادي في الحياة الواقعية وربما أن التحدي يبرزون في الفضاء الإلكتروني يخلق إلزاما ارس على الإنترنت لديها تاللاعبين. وعلى هذا النحو، فإن ألعاب الفيديو التي احتمالات إدمانية أعلى من الألعاب التي تُمارس بعيدا عن الإنترنت. وعلى وجه تلك عددا من الخصائص الفريدة ت التحديد، من المعتقد أن الألعاب التي توفر لها احتمالات إدمانية أعلى من الأنواع الأخرى. أجرى الدكتور دانيال كينغ جريت في جميع أنحاء العالم عن السلوكُمللبحوث التي أ ألعاب الفيديو، ووجد أن التفاعل الاجتماعي يؤدي دورا مهما في تطوّر الممارسة المفرطة للألعاب. إن الألعاب التي تتم مع الصور المجسدة (الأفاتار)، والتي يمكن للاعبين فيها التحكم في تلك الشخصيات وتقمصها، ترتبط باحتمالية إدمانية أعلى. وتفسر هذه الصفات سبب كون الممارسة المفرطة للألعاب أكثر شيوعا في الألعاب يقيّمون الإنجازات المكتسبة MMORPGs من خلال ممارسة الألعاب، كما اقترح أن هيكلية المكافأة المتضمنة في اللعبة تؤثر في تطوّر الممارسة المفرطة للألعاب MMORPGsتلك الألعاب توفي حين صلب الألعاب، مع محاولة اللاعبين باستمرار للوصول إلى المستوى التالي، يبدو أن التفاعل الاجتماعي مع اللاعبين الآخرين هو مسبب الإدمان الإضافي الحقيقي. وربما يمثّل حياة مثالية تكمن الجاذبية في أن اللاعب الآن لا يمارس اللعبة فقط، لكنه تتسم بكونها مثيرة وآمنة في الوقت نفسه، سواء جسديا أو عقليا. إن العالم الحقيقي اما أو أشرارا مطلقا، فلديهم تفوضوي وغامض: فالأشخاص الحقيقيون ليسوا خيرين دائما أفكار داخلية أو أسرار، وللأفعال دائما عواقب، مهما كانت غير مباشرة، مع تداعيات طويلة الأجل يتعذر عكسها. وعلاوة على ذلك، فإن ردود الفعل التي تتم في العالم الحقيقي، وخصوصا ردود الفعل الإيجابية على إنجازاتك، يصعب الحصول عليها. أما بالنسبة إلى أهداف الحياة، فهي بالنسبة إلى معظمنا أبعد ما تكون عن

عدد الصفحات ١٨٢

189 الشيء المتعلق بألعاب الفيديو حدَّد على نحو قاطع. وفقا ُمالوضوح، كما أنها عادة أكثر تعقيدا وشرطية من أن ت لنيكول لازارو (ومن الواضح أنها تفضّل القوائم ذات الأربعة بنود)، فإن ألعاب ربك حول الحياة الواقعية، حيث إن الألعاب: ُمالفيديو تزيل الكثير مما هو صعب وم 1( واضحة الذي يجعلها مثل هروب قسري من إبهام وتعقيد العالم الحقيقي. وبصورة أكثر عمومية، ففي بعض الأحيان لا يكون العالم الحقيقي أفضل مكان للوجود فيه. وفي بعض الحالات، يمكن للألعاب أن توفر إجراءات روتينية لتهدئة الأشخاص غير القادرين على التعامل مع حالة عدم اليقين المحموم للحياة خارج تُمارس في العالم الحقيقي، فإن ألعاب الشاشة. وعلى عكس الألعاب التقليدية التي الفيديو توفر هروبا كليا من ذلك العالم المضجر والجامد إلى عالم ليس فقط أكثر إثارة وحسيّة (أي يناشد الحواس)، بل حيث توجد نتائج محددة وقابلة للتنبؤ على نحو مطمئن، والتي يمكن للاعب المشاركة فيها باعتباره ذاتا أفضل. وتبين البحوث أنه عندما يكون الناس غير سعداء في حياتهم أو غير راضين عنها، فهم يصنعون صورا مجسدة . أما الشخص السعيد فيصنع الأفاتار مثل نفسه 34(اما عن أنفسهمت(أفاتار) مختلفة اما. إن الاستمتاع باللعبة يرتبط عكسيا بالتشابه بين الشخص وصورته المجسدة ت (الأفاتار)، أي أن الأفراد الذين يشعرون بعدم الرضا، والذين يصنعون صورا مجسدة شديدة الاختلاف عن أنفسهم، ينتهي بهم المطاف إلى الاستمتاع أكثر بعالم الألعاب. وهم يقومون حرفيا باستكشاف هوية جديدة لأنفسهم في عالم الألعاب هذا، واختيار صورة مجسدة أفضل وأسرع، وأكثر لياقة، وأقوى، وأنحف، وأطول، وأجمل، أو أكثر ذكاء مما هم عليه، أو ربما مما يمكنهم الوصول إليه على وجه الإطلاق. ربما كانت هذه هي النقطة الرئيسة لإمكان أن تكون ألعاب الفيديو بمثل هذا الخبث. بالنسبة ثل شكلا من أشكال الترفيه، لكنها تفتح تإلى معظم الناس، لاتزال تلك الألعاب عالما جديدا بالكامل حيث كل شيء هو أفضل من الحياة الحقيقية، وهو أمر يتمتع بجاذبية خاصة للفئات السريعة التأثر نفسيا. وهي الفئة التي ربما تشملنا جميعا. شاهدنا في وقت سابق أن الهوية لا تتعلق فقط بوجود عقل ناضج، والذي يمكنك من فهم العالم، لكنها تنطوي أيضا على الخطوة الحاسمة التالية: رد

عدد الصفحات ١٨٣

190 تغيّر العقل ظهره، نتيجة لكيفية تفاعلك مع العالم، في سياق محدد وفي ُمالفعل الذي ست وقت بعينه. وعلى أي حال، ففي الألعاب، وبدلا من عائلتك، فإن فريق كرة القدم الذي تشجعه، أو الجوقة التي تنتمي إليها، أو زملاءك، أو السياق اللحظي البالغ الأهمية الذي يتراكم عبر سلسلة السبب والنتيجة لقصة حياة فريدة من نوعها، ستكون الآن أكثر توحيدا. يصبح اللاعبون معتمدين عاطفيا على نحو مفرط على صورهم المجسدة. ومتعلقين بتلك الصورة المجسدة وبفرقهم، كما يمكن للشخص في العالم الحقيقي أن يرتبط بعلاقاته التي تتم في عالمه الواقعي. وفي هذه الحالات، يتحول السياق اللحظي على الإنترنت إلى عالم اصطناعي. وماذا لو كان معظم أحداث قصة حياتك ليس قصة على الإطلاق، وليس سلسلة طلق فيها النار على أول ُممن الأحداث، ولكنه، كما هي الحال في الألعاب التي ت شخص تصادفه، مجرد مجموعة مجزأة من الخبرات المنفصلة التي ليست لها عواقب في العالم الحقيقي؟ في كلتا الحالين، قد تبدأ في الشعور بالتشكك حيال من تكون في الواقع. ومن الممكن أن يتفاقم انعدام الأمن هذا بفعل شعور مستتر بأن ما تقوم به يفتقر إلى أي معنى أو مغزى حقيقي. إن المعنى، كما أشرت إليه بالفعل، يمكن تفسيره من خلال منظور علم الأعصاب باعتباره يتعلق بصنع الاتصالات، أو رؤية شيء ما من منظور شيء آخر. ومن الممكن أن ينطبق هذا أيضا على الاتصالات تلك هذه الارتباطية، كما رأينا، شبيها مقابلا في الدماغ تالسببية بمرور الوقت. المادي في أثناء صياغة الوصلات العصبونية وتعزيزها من خلال اللدونة الرائعة للدماغ البشري. وبالتالي، فمثلما أن خاتم الزواج، وهو جسم بسيط مصنوع من بنى ُمالذهب، يمكنه اكتساب معنى أو أهمية معقدة بفضل الارتباطات التي ت حوله، فمن الممكن إضفاء أهمية على العلاقة بين السبب والنتيجة. إذا تسلقت شجرة ثم سقطت وانكسرت ساقك، وهي إصابة تستغرق وقتا طويلا للشفاء، فإن الحلقة الكاملة ستكون ذات مغزى، لأسباب ليس أقلها أنها اما مرة أخرى، لكن تغير مرتجعة. وبطبيعة الحال، فقد تصبح ساقك سليمة إلى الأبد، يرّحدث الكسر في حد ذاته لا يمكن محوه؛ فله عواقب مستديمة ستغ بطريقة أو بأخرى، من نظرتك تجاه تسلق الأشجار. وعلى النقيض من ذلك،

عدد الصفحات ١٨٤

191 الشيء المتعلق بألعاب الفيديو فإذا أسقطت على الأرض قصاصة صغيرة من الورق ثم التقطتها مرة أخرى على الفور، ربما كان هذا هو أقرب ما يمكنك الحصول عليه من حيث إعادة الزمن إلى الوراء في العالم الحقيقي. وقد يكون ذلك أيضا شيئا تفعله وليس له أي مغزى على الإطلاق. وبالتالي فمن الممكن للمعنى أن يتعلق بصورة مباشرة بالعواقب التي تتكشف بمرور الزمن. ولكن إذا لم تكن للألعاب، وفقا للازارو، أي عواقب، فمن الممكن النظر إليها باعتبارها وسيلة لا معنى لها لتمضية الوقت. وإذا كان هناك من سيقضي كل وقت فراغه مشاركا في نشاط لا معنى له، فقد يعرض ذلك للخطر على المدى الطويل أي أهمية يوليها في نهاية المطاف، ليس فقط لهذا النشاط، لكن الأهم من ذلك، لنفسه. ومع ذلك فبالنــــسبة إلى اللاعب الـــذي لا تزعجه مثل هذه المخاوف الوجودية المحتملة على المدى الطويل، هناك فرصة للتبسيط والتحسين الفوري للبيئة المباشرة ولكيفية شعوره بداخلها. إن الشيء المتعلق بألعاب الفيديو هو أنها تخلق عالما تشعر فيه بأنك على ما يرام، ليس فقط لأنك تقضي وقتا ممتعا ولكن أيضا لأنك تغلق الباب في وجه تلك الأنواع من التجارب التي تجعلك عادة تشعر بالحزن، أو القلق، أو انعدام القيمة. مصمّم لتلبية احتياجاتك النفسية الخاصة؛ وبالتالي ستكون إنك تدلف إلى عالم لذلك طائفة واسعة ومعقدة من الآثار على الطريقة التي تفكر وتشعر بها على المدى الطويل. إن خبيرة في هذا المجال في جامعة روشستر، مجموعة من الأدوات التي لديها القدرة على إحداث تعديل جذري في السلوك . إن المطلوب، من وجهة البشري نظرها، هو وسيلة للتأكد من كون التكنولوجيا مصمّمة خصيصا لتحقيق النتائج المرجوة. لكن هذا كلام قوله أيسر من تنفيذه. لقد رأيناه هنا أن ألعاب الفيديو يمكنها أن تؤثر في العمليات العقلية بطائفة معقدة ومتنوعة من الطرق. هناك مجموعة من الأسئلة المختلفة التي صرت مخططات المكافأة ُميتعين تفكيكها بشكل منفصل. على سبيل المثال، إذا ح التي تنطوي عليها الألعاب ضمن تكرار سريع من التحفيز والاستجابة، فماذا

عدد الصفحات ١٨٥

192 تغيّر العقل عساه أن يكون تأثير ممارسة الألعاب لفترات مطولة في الانتباه؟ وعلاوة على 50ثلتذلك، فبالنظر إلى أن الألعاب العنيفة مبيعات ألعاب الفيديو، فهل ستؤدي ممارسة هذه الألعاب إلى زيادة التصرفات . وأخيرا، فإذا لم يكن هناك، كما رأينا، أي معنى العدوانية في العالم الحقيقي؟ دائم في عالم الألعاب المبني على الهروب من الواقع؛ لأن الأفعال ليست لها عواقب دائمة، فهل سيؤدي ذلك إلى جعل الناس أكثر تهورا بصورة عامة في الحياة الحقيقية؟ دعونا نستكشف كلا من هذه القضايا، واحدة تلو الأخرى.

عدد الصفحات ١٨٦

193 ألعاب الفيديو والانتباه « مثل الغموض، والخصوصية، والالتفات إ شيء واحد أو شخص واحد في لحظة بعينها كما كتبت الصحافية مورين داود عمودها في صحيفة نيويورك تايمز وهي تنظر . ربما علينا ألا نفاجأ بأسى إلى حقبة أخرى كثيرا من أننا إذا انتهينا في الوقت الحاضر إلى ُمطرنا بالمحفزات تمأن ننشغل ساعات في أنشطة السريعة الوتيرة، فإن دماغنا البشري المرن بشكل رائع سيتكيف بسلاسة مع تلك البيئة، وهي بيئة لا تتطلب انتباها متواصلا. وكلما زاد تدفق التحفيز، تناقص مدى الانتباه الذي يمكن تخصيصه لكل من المدخلات. وبالتالي هل يمكن لألعاب الفيديو، بالنظر إلى مضمونها السريع الوتيرة والمفعم بالحيوية، أن تؤثر في الانتباه بطريقة غير مسبوقة وفريدة ألعاب الفيديو والانتباه « الذين يعانون طائفة واسعة من اضطرابات الدماغ، يمكن لألعاب الفيديو، على ما يبدو، أن تقدم تجربة مفيدة وممتعة حقا 14

عدد الصفحات ١٨٧

194 تغيّر العقل من نوعها مقارنة بجميع سبل التشتيت المعتادة التي تتسم بكونها أشد فتورا، والمستمدة من واقع الحياة؟ قبل أن نفكر حتى في الإجابة عن هذا السؤال، نحن بحاجة إلى فهم الشكوى الشائعة والمفهومة بأن شبكة الإنترنت بشكل عام، والألعاب على وجه الخصوص، مسؤولة عن طائفة من المشكلات التي يمكن أيضا تعميمها على نحو مبرر باعتبارها راجعة إلى الطبيعة البشرية، أو إلى العالم المعاصر ككل، أو على الأقل إلى أي تكنولوجيا مرتكزة إلى الشاشة، مثل التلفاز القديم. يمتلك هؤلاء المنتقدون وجهة نظر مقبولة. على سبيل المثال، ففي مستشفى سياتل للأطفال، فحص ديمتري كريستاكيس حصت يعانون ُم في المائة من عينة الأطفال التي ف مماثلا في سن الثالثة بطت بعدد ساعات مشاهدة ُممشكلات في الانتباه عند بلوغهم سن السابعة، والتي ر التلفاز يوميا عندما كانت أعمارهم تتراوح بين سنة واحدة وثلاث سنوات. وبالتالي ففي حين أنه من الواضح أن تناقص مدى الانتباه ليس شيئا جيدا، فإن ممارسة الألعاب لا يمكن أن يكون لها أي تأثير إضافي بالمقارنة مع غيرها من التجارب القديمة . المرتكزة إلى الشاشة... أم أنه يمكنها ذلك؟ وقد أجرى إدوارد سوينغ طويلة الأجل على الآثار المحددة لاستخدام ألعاب الفيديو من قبل أطفال المدارس الابتدائية والذين سجلوا - جنبا إلى جنب مع والديهم - تعرضهم للتلفاز وألعاب الفيديو عند أربع نقاط على مدى عن الصعوبات التي واجهها المشاركون في الاحتفاظ بتركيزهم على المهمة وعلى انتباههم، وما إذا كان الطفل يعطّل عمل الأطفال الآخرين في كثير من الأحيان. وقد تبين أن من يقضون أكثر من ساعتين يوميا على الشاشة (التلفاز وألعاب الفيديو مجتمعة) كانوا أكثر عرضة لتجاوز المعيار في إظهار مشكلات الانتباه. على أي حال، فقد كشفت النتائج أيضا عن أن ممارسة الألعاب ترتبط بصفة خاصة بوجود خطر أكبر للإصابة بمشكلات الانتباه، وهو أمر كان في الواقع مؤشرا أقوى من مشاهدة التلفاز. وحتى بعد احتساب تأثير التعرض للتلفاز، فضلا على أي مشكلات سابقة

عدد الصفحات ١٨٨

195 ألعاب الفيديو والانتباه في الانتباه قد تكون لدى الطفل بالفعل، فإن مقدار الوقت الذي يقضيه كل طفل في ممارسة ألعاب الفيديو قد تنبأ بدقة بالزيادات الحادثة في مشكلات الانتباه بعد سنة واحدة فقط استقصت البحوث اللاحقة بمزيد من التفصيل العلاقات بين ممارسة الألعاب ومشكلات الانتباه وخلصت إلى استنتاجات مماثلة. وفي جامعة ولاية أيوا، تابع دوغلاس جنتايل . أظهر الأطفال الذين يقضون وقتا أطول في ومراهق على مدى ثلاث سنوات ممارسة الألعاب عددا أكبر من مشكلات الانتباه، حتى عندما كانت مشكلات الانتباه السابقة، والجنس، والسن، والعرق، والوضع الاجتماعي والاقتصادي محكومة إحصائيا. ومن المثير للاهتمام أن الأطفال الذين كانوا أكثر اندفاعا أو لديهم عدد أكبر من مشكلات الانتباه قضوا لاحقا مزيدا من الوقت في ممارسة ألعاب الفيديو، مما يدل على التأثير الثنائي الاتجاه المحتمل لممارسة الألعاب في مشكلات الانتباه: حدهما يعزّز الآخر، والعكس صحيح. فأ توفر هذه الاستقصاءات أقوى دليل حتى الآن على أن العلاقة بين ممارسة ألعاب الفيديو ومشكلات الانتباه ليست تصادفية بل سببية، ولهذه العلاقة المحتملة آثار ظهر بوضوح كيف ينخرط ُم العقل. وهي ت يرّمحتملة مثيرة للاهتمام فيما بتعلق بتغ الدماغ والبيئة في مثل هذا الحوار المستمر أحدهما مع الآخر إلى درجة أنه في كثير من الأحيان يصعب استخلاص الدجاج من البيض، كما رأينا بالفعل. إن الشخص المندفع الذي يتشتت انتباهه بسهولة قد يجد في ألعاب الفيديو الوسيلة المثالية للتعبير عن نزعاته، في حين أن اعتياد قضاء الوقت في عالم يفرض ردود فعل سريعة واستجابات فورية يضمن أن يتكيف الدماغ مع تلك البيئة السريعة الوتيرة. إن ألعاب الفيديو الحديثة، بغناها البصري وبسرعة وتيرتها، يرجح أن تفرض ضغوطا بصرية - مكانية المتطلبات بدورها بصماتها عبر لدونة دماغه ومن ثم على سلوك الفرد لاحقا - ولكن ليس بالضرورة مع وجود نتائج سلبية. وتبين البحوث أن اللاعبين يصبحون مشغلين ممتازين للطائرات من دون طيار . وبالروح نفسها درس العلماء في كلية الطيارين الحقيقيين في مهمات معينة

عدد الصفحات ١٨٩

196 تغيّر العقل ديوك الطبية مدى نجاح اللاعبين المهرة في أن يصبحوا في نهاية المطاف مشغلين ذوي كفاءة عالية للطيارات من دون طيار، مقارنة مع زملائهم من الطلاب الذين لم . طلب غريغ أبلباوم يمارسوا الألعاب التفاعلية في الطب النفسي، من المشاركين تنفيذ مهمة تتعلق بالذاكرة البصرية لمعرفة مدى كّرهم للمعلومات التي رأوها من فورهم للمرة الأولى. تفوق اللاعبون فعالية تذ ذوو الخبرة على نظرائهم الصاعدين، مما يثبت أنه يمكنهم الاستجابة للمؤثرات البصرية بسرعة أكبر من نظرائهم بكثير. ويحيلنا هذا إلى المهارات المطلوبة في ألعاب التصويب على أول شخص يظهر أمامك، حيث يحتاج اللاعبون إلى تقرير ما ينبغي قادرون على استخلاص مزيد من المعلومات من المشهد البصري أبلباوم . كما أنهم يفعلون ذلك بشكل أسرع وقد اقترح بعض الباحثين أن دوافع ممارسة الألعاب هي ما يمكنها في الواقع أن تصنع الفرق بين اللاعبين وغير اللاعبين، وليس المهارات البصرية - المكانية المتفوقة الحواسيب من أجل الاستمتاع والمنافسة التي توفرها مهام اللعبة، في حين كان من شركوا في دراسات مختلفة لم يكن لديهم تفضيل لهذه ُمالواضح أن غير اللاعبين الذين أ الأنشطة إذا كانت هناك خيارات أخرى متاحة. وبالتالي، فربما كان الأمر ببساطة أن اللاعبين يمتلكون عقلية معينة تدفعهم إلى أن يكونوا أكثر تنافسية، وللاستمتاع تنفّذ على الحاسوب، أو لأن يكونوا أكثر تحفيزا للأداء بشكل جيد في بالمهمات التي السيناريوهات التي تؤدي إلى تحسينات بصرية - مكانية. ثمة طائفة كاملة من العمليات والوظائف مختلفة، مثل الرؤية والتحكم الحركي، . ومقارنة بغير اللاعبين، فإن والتي يبدو أنها تتعزز بالممارسة المنتظمة للألعاب ممارسي الألعاب التفاعلية المتمرسين يمتلكون قدرة أفضل بشكل واضح على التنسيق بين اليد والعين، وكذلك مهارات بصرية - حركية أفضل، مثل المقاومة لتشتيت الانتباه، والحساسية للمعلومات المتوافرة في مجال الرؤية المحيطية، والقدرة على عدّ الأشياء التي تعرض لفترة وجيزة. ومع تطور أنظمة بلاي ستيشن

عدد الصفحات ١٩٠

197 ألعاب الفيديو والانتباه موف أيضا طرح ادعاءات مقنعة بخصوص اكتساب المهارات الحركية من خلال تشجيع حركة كامل الجسم. أجريت واحدة من الدراسات الرئيسة التي تبين الآثار المفيدة لممارسة الألعاب منذ فترة طويلة، وبالتحديد في العام ودافني بافالي التفاعلية في الرؤية. اهتمت الباحثتان بما إن كان التعلّم يمكنه تحسين الأداء ركَّز عليها في أثناء التدريب. وقد أكدت ُمفي مهمات مختلفة غير تلك التي كان ي التجارب الأولية حدوث التحسينات المتوقعة: في جوانب مختلفة من الانتباه البصري (القدرة على التركيز على جزء واحد من المجال البصري)، تفوّق الممارسون المخضرمون لألعاب الفيديو على الناشئين. على أي حال، فالأكثر أهمية هو أنه في تجربة نهائية أظهر غير اللاعبين الذين جرى تدريبهم لاحقا على ممارسة ألعاب رجم إلى مهارات تجاوزت المهمة التي جرى ُمالفيديو التفاعلية تحسنا ملحوظا ت التدريب عليها. وخلصت غرين وبافاليير إلى أنه: و ممارسة ألعاب الفيديو قد تبدو أمرا يتطلب القليل من الانتباه، فبوسعها إحداث تغيير جذري في المعالجة البصرية الانتباهية وفي وقت لاحق، أكدت دراسات متعددة أن ممارسة بعض ألعاب الفيديو تمنح اللاعب طائفة واسعة من المزايا المتنوعة، بما في ذلك تحسّن الرؤية المنخفضة المستوى، والانتباه البصري، وسرعة المعالجة، وغيرها الدراسات المحكومة وفق الأصول قد أثبتت مرارا وتكرارا وجود علاقة سببية بين ممارسة ألعاب الفيديو وتعزيز هذه القدرات يثبت أن ألعاب الفيديو، وليس أي ملكات خارقة لدى اللاعبين أنفسهم، هي ما يسبب هذا التحسن. وكذلك فلا تؤدي تجربة ألعاب الفيديو سوى إلى أفضلية فورية في المهمات الحالية. ثمة فائدة حقيقية لممارسة تلك الألعاب، والتي يبدو أنها القدرة الأكثر إثارة للإعجاب لتحسين كيفية تعلّم اللاعبين مهمات جديدة كليا. ولهذه المواهب المكتشفة حديثا تطبيقات لاحقة في العالم الحقيقي. وهي تشمل، على سبيل المثال، القدرة الفائقة على رؤية التفاصيل الصغيرة، وسرعة معالجة المعلومات المعروضة بسرعة، وزيادة سعة الذاكرة القصيرة

عدد الصفحات ١٩١

198 تغيّر العقل المدى، وزيادة القدرة على معالجة أشياء متعددة في الوقت نفسه، والتبديل المرن بين المهمات - وجميعها مهارات مفيدة في طائفة متنوعة من الوظائف التي تتطلب الدقة. لقد اتضح أن جراحي المناظير الذين اعتادوا ممارسة ألعاب الفيديو يتفوقون . على أقرانهم من الجراحين غير اللاعبين من حيث سرعة التنفيذ والموثوقية إن الوقت المستغرق في ألعاب الفيديو ليس مجرد بروفة بسيطة لمهارة محددة ولكنه، على نحو لافت للنظر، يمكن تعميمه على حالات أخرى، وعلى طائفة واسعة من المهارات والسلوكيات غير المتوقعة. فليس من المستغرب، إذن، أن تعلن شركة نينتندو « لعبة خمس فئات هي: التفكير، والحفظ، والتحليل، والحساب، والتعرّف على ذلك، فمن بين الوعود أنها، مقارنة مع أساليب التدريب التقليدية، لعبة يمكن أن تكون جذابة ومسلية. كما أن دماغ المواطن الرقمي العادي والصحي ليس وحده هو ما يبدو أنه يزدهر. هناك أدلة مقنعة على أن ممارسة الألعاب قد تكون لها آثار علاجية مفيدة في طائفة واسعة من الاعتلالات، بما في ذلك عكس التدهور المعرفي لدى كبار السن. وفي إحدى دَرَّب الباحثون المسنين على ممارسة إحدى ألعاب الفيديو لمدة إجمالية الدراسات، بلغت ذلك اختبارات التحكم التنفيذي والمهارات البصرية - المكانية، وذلك قبل، وفي أثناء، تحسّن المشاركون بشكل ملحوظ ضمن وبعد التدريب على ممارسة لعبة الفيديو. اللعبة، لكن الأهم من ذلك هو أنهم أظهروا أيضا تحسنا واضحا في وظائف التحكم التنفيذي، مثل تبديل المهمات، والذاكرة العاملة، والذاكرة البصرية القصيرة الأجل، والتعليل المنطقي. وعلى وجه التحديد، فقد تمكن المشاركون الذين تدربوا على ممارسة لعبة الفيديو من التبديل بين المهمات بجهد أو تكلفة أقل على انتباههم من كّر في المهمات المتعلقة المجموعة الشاهدة، وأظهروا تحسّنات قصيرة الأجل حول التذ بالوظائف التنفيذية التي جرى اختبارهم فيها قبل وبعد فترة التدريب. وعند استخدامها لعلاج المرضى الذين يعانون طائفة واسعة من اضطرابات الدماغ، يمكن لألعاب الفيديو، على ما يبدو، أن تقدم تجربة مفيدة وممتعة

عدد الصفحات ١٩٢

199 ألعاب الفيديو والانتباه حقا. وعلى سبيل المثال، فقد كانت فعالة في تقليل الأعراض الضلالية في مرضى الفصام بعد ثمانية أسابيع فقط يعانون اضطرابات طيف التوحد، حدثت تغيرات واضحة في الصور الدماغية معزّزة للسلوك كاستجابة للكلمات العاطفية والانفعالات خلال فترة ممارسة لعبة . وعند إعادة تأهيل ضحايا حوادث الاجتماعي، والتي استغرقت ستة أسابيع السيارات الذين يعانون اضطراب الكَرْب التالي للصدمة الواقع الافتراضي لقيادة أو ركوب سيارة في لعبة حاسوبية إلى تحسين الأعراض . ويمكن لألعاب الفيديو التي تلبي احتياجات نفسية محددة وتعجيل التعا في اضطرابات معينة أن توفر خيارات علاجية تكميلية فعالة، مثل استخدامها في الذين يعانون مشكلات تتعلق بالتحكم في الانفعالات يستخدم علماء الأعصاب ممارسة ألعاب هاتف الأيفون الرائجة مثل فاكهة النينجا (حيث يمكنك ببساطة أن تقسم ثمرة الفاكهة إلى نصفين باستخدام إصبعك) في . إعادة تأهيل ضحايا السكتة الدماغية ومن المحتمل أيضا أن تكون لممارسة ألعاب الفيديو آثار إيجابية في الجوانب الأكثر تجريدا للوظائف الدماغية، مثل النمو الاجتماعي والعافية النفسية. وعلى سبيل المثال، فقد ارتبطت ممارسة ألعاب الفيديو جنبا إلى جنب مع الآباء والأمهات مع انخفاض مستويات العدوانية وزيادة مستويات السلوك الاجتماعي الإيجابي، وإن كان ذلك في الفتيات فقط قضى في ممارسة الألعاب، بشكل عام، كان مرتبطا بزيادة العدوانية وانخفاض ُمي السلوكيات الاجتماعية الإيجابية. ولذلك فإن التأثير المفيد هنا قد يكون متعلقا ُمارس على الشاشة. وحتى تمأكثر بالنشاط المشترك مع الآباء منه باللعبة الفعلية التي الصور النمطية المتعلقة بنوع الجنس قد تؤدي دورا. يخمّن المؤلفون أنه بسبب كون الأولاد يمارسون ألعاب الفيديو أكثر من البنات، فإن الوقت الذي يقضيه الأولاد في ممارسة تلك الألعاب بمفردهم قد يقلل من الآثار المفيدة للوقت الذي يقضونه في اللعب مع آبائهم وأمهاتهم. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أشاروا إلى أن الأولاد يقومون عادة بممارسة ألعاب الفيديو غير المناسبة لأعمارهم أكثر مما تفعل الفتيات، وهو ما يمكنه أيضا موازنة فوائد ممارسة الألعاب مع الآباء والأمهات.

عدد الصفحات ١٩٣

200 تغيّر العقل وكما رأينا بالفعل في حالة شبكات التواصل الاجتماعي، فقد تمثل عوالم ألعاب البحوث ينّ. تب الفيديو مجالا يمكن للاعبين فيه استكشاف هوياتهم بحرية أن الاستفادة من القدرات القيادية في الألعاب القدرات الكامنة في أماكن العمل تطوير تقنيات جديدة للتدريب المؤسسي؛ ثم مرة أخرى، فقد لا يزيد الأمر على أن اللاعب الذي يمتلك القدرة على امتلاك زمام القيادة في إحدى ألعاب الفيديو ينتهي كزعيم في العالم الحقيقي، في حين يظل الخاسرون في العالم الحقيقي خاسرين في اللعب كذلك. ولايزال من المختلف عليه ما إذا كانت ألعاب الفيديو ظهر الألعاب ُمتعمل كدرس مفيد للحياة الحقيقية أم هروبا منها. وبالفعل، فقد ت للاعب أنه يصعب اتخاذ الخيارات في بعض الأحيان، كما هي الحال عندما يحاول اللاعبون تحقيق هدف ما، حيث ينبغي عليهم موازنة الآثار، والفوائد، وقوة مهاراتهم الفردية في أثناء اتخاذهم القرار بشأن ما إذا كانوا سيواجون المشكلة أم سيتجنبونها. ومن ناحية أخرى، فإن الخبرة في العالم الحقيقي ستعلّمهم ذلك على أي حال. وبعد كل شيء، فإذا لم يكن هناك أي فرق بين الحياة الحقيقية وممارسة الألعاب، فما الذي يمكنه أن يمثل مغزى اللعبة في المقام الأول؟ ولكن إذا كان هناك فرق، فهل ستكون تجربة ممارسة الألعاب مفيدة بهذا القدر في الواقع من حيث تطبيقاتها على واقع الحياة؟ يمكن النظر إلى الأغلبية الساحقة من مهمات الحياة الواقعية باعتبارها مملة بالمقارنة مع الألعاب ذات التصميم الجيد، والمحفزة للغاية، كما قد تكون لهذا الاختلاف عواقب سلبية خطيرة. وأشارت أكيرا بي في جامعة ولاية أيوا بحذر إلى أنه في حين قد يكون لألعاب الفيديو بعض الآثار التعليمية والعلاجية الإيجابية، فقد أشارت بياناتهم عموما إلى أن العالية من الخبرة في ممارسة ألعاب الفيديو قد تترافق مع انخفاض في عمليات الفعالية التي تدعم السيطرة المعرفية الاستباقية، والتي تسمح للمرء بالحفاظ على معالجة المعلومات الموجهة للأهداف ضمن السياقات التي لا تجذب اهتمام المرء . أو لو أردنا صياغة الأمر على نحو أبسط، فقد تكون ممارسة في الحالة الطبيعية الألعاب سيئة بالنسبة إلى الانتباه المتواصل.

عدد الصفحات ١٩٤