المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تلخيص تسهيل المقاصد لزوار المساجد للعلامة الفقيه كمال الدين بن أبي شريف المقدسي الشافعي

الشيخ نشأت كمال

صفحة ٩ من ١٩

129 فرع يُستحبُّ لمن دخَلَ المسج دَ ومعه سلاحٌ أن يُمسكَ على حدِّه كنصل سنان الرُّمْح، ونحوه، لحديث جابر السيف و أن رجلاً مَرَّ بسهامٍ في المسجد فقال له رسولُ ﷺالله : »(1) وكذلك أمر رسولُ الله ﷺ مَن يمُرُّ في السوق أن يفعلَ ذلك مخافةَ أن يُصيبَ إنسانًا. رواه البيهقي وغيره(2). م ن غير حاجةٍ لما رُوي أنه والأولى أن لا يدخُلَ المسج دَ بسلاحٍ ﷺقال: جَنِّبوا مساج دَك م صبيانك م ومجان ينَك م، وسَلَّ سيوف ك م، وإقامةَ حدود ك م، ورَف عَ أصوات كم ، وخصومات ك م، وأجم ر وها في الج م ع ، واجعلوا على أبوابه ا »(3). أورده عبدُ الحق (4) وقال: في إسناد ه العلاءُ ب نُ كثير الدمشقيِّ، وهو ضعيفٌ عندهم (5). (1) رواه البخاري7073.) (2) رواه البيهقي8/23) وهو في صحيح البخاري452.) (3) حديث ضعيف، وقد تقدم تخريجه (4) «الأحكام الوسطى»1/296 - 297.) (5) العلاء بن كثير الدمش قي مولى بني أمية قال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: العلاء بن كثير الشامى ليس بشىء، وكان قدم الكوفة فسمعوا منه بالكوفة. وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: ليس حديثه بشىء. وقال إسماعيل بن إسحاق القاضى عن على ابن المدينى، وأبو زرعة، وأبو حاتم: ضعيف الحديث. زاد أبو زرعة: واهى الحديث، يحدث عن محكول عن واثلة بمناكير. وزاد أبو حاتم: منكر الحديث لا يعرف بالشام، هو مثل عبد

عدد الصفحات ١٣٠

130 ولأنَّ في حَمْل السلاح م ن غير حاجةٍ تضييقًا على المصَلِّين *** القدوس بن حبيب، وعمر بن موسى الوجيهى فى الضعف. وقال البخارى: منكر الحديث. وقال النسائى: ضعيف.

عدد الصفحات ١٣١

131 فرع يُستحبُّ لمن دَخَلَ المسج دَ أن يُصلِّيَ فيه ركعتين [25/أ قبلَ أن يجل سَ، فإن جلس م ن غير عُذْرٍ حاجةٍ بغير صلاةٍ كُر ه. وتَحْصُلُ هاتان الركعتان بفرضٍ أو نفْلٍ آخر، ولا يحصلان بفعْل ركعةٍ على الصحيح ، ولا بسجدة الشُّكر والتلاوة وصلاة الجنازة . ولو دَخَلَ المسج دَ وجلس عَمْدًا أو سهوًا أو جاهلاً باستحباب التحية بو قتادةفاتت التحيةُ لفوات محلِّها.. دَخَلَ أ (1) المسج دَ والنبي ﷺ جالسٌ في جماعةٍ من الصحابة ، فجلس أبو قتادةَ، فقال له النبي ﷺ: «لم َ لمَ ت صَل التحيةَ؟ » قال: رأيتُك جالسًا والناسُ حولك فجلستُ، فقال رسولُ الله ﷺ: «إذا دَخَلَ أحد ك م المسج دَ فلي صلِّ ركعتين قبل أن يجلسَ » ولم يأمُرْه ب تدارك التحية. رواه أحمدُ في المسند (2). فإن قيلفقد أَمَرَ النبيُّ ﷺسُليكًا الغطفاني (3) بالصلاة بعدما جَلَسَ بقوله (1) أبو قتادة الأنصاري هو الحارث ويقال عمرو أو النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة السلمي بفتحتين المدني شهد أحدًا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرًا ومات سنة أربع وخمسين وقيل سنة ثمان وثلاثين والأول أصح وأشهر. (التقريب ص 666.) (2) حديث صحيح »5/305)، وهو«صحيح مسلم»714.) (3) سليك بن عمرو أو ابن هدبة الغطفاني. الإصابة3/165.)

عدد الصفحات ١٣٢

132 «ق م فاركَع ركعت »(1). فالجواب عنه من وجه * أحدهما: أن هاتين الركعتين هُما سُنةُ الجمعة قبلَها، بدليل قول ه في بعض الروايات : «أصليتَ قبلَ أن تجيء؟ » قال: لا. قال«ق م فاركع رَ ك عتين »(2). * الثا أن هاتين الركعتين ليستا تحيةَ المسج د ، بل نافلة مطلقة، وأمره ﷺ بهما ليتفطنَّ له الناسُ، فيتصدَّقوا عليه، لفقر ه كما جاء مُصَرَّحًا [25/ب به في رواية البيهقي(3). ولو جَلَسَ بنية صلاة الركعتين جالسًا لم تَفُت التحيةُ، لأنها نافلةٌ يجوزُ ف عْلُها م ن قعودٍ، والاحتياط حينئذٍ أن يُحرمَ بهما من قيامٍ، ثم يجلسَ فيصليهما جالسًا. (1) حديث صحيح رواه مسلم (17104.) (2) خرجه ابن ماجه1114) من طريق حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وعن أبي سفيان عن جابر... فذكره. ونقل الحافظ في «تلخيص الحبير »1/399) عن المزي أنه قال: الصواب «أصليت ركعتين قبل أن تجلس»فصحفه بعض الرواة (3) رواه البيهقي3/217. ) وقد أجيب عن هذين الجوابين معًا بأن تمام حديث سليك يدل على لزوم هاتين الركعتين على سبيل التحية لقوله ﷺ« :قم فصل ركعتين، وتجوز فيهما، إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما»رواه مسلم وبوب عليه النووي بقوله: باب التحية والإمام يخطب. فتبين بهذا أن النبي ﷺ إنما أمر سليكًا بركعتي التحية، وأنهما لا يفوتان بالجلوس، ولا مانع من وجود غاية أخرى كأن يراه الناس ليتصدقوا عليه، والله أعلم.

عدد الصفحات ١٣٣

133 ولو دَخَلَ المسج دَ زحْفًا أو محمولاً لعجز ه خوط ب بالتحية ية اسْتُح بَّتْ التحيةُ على ولو دَخَلَ في أوقات الكراهة لا بقصْد التح الأصحِّ. وإنْ دَخَلَ بقصْد التحية حَرُمتْ في الأصحِّ، بخلاف ما لو سافر بقصْد القصْر ، فإنه يقصُرُ. ولو دَخَلَ المسج دَ وقرأ آية سجدةٍ، فمتى جَلَسَ للتِّلاوة فاتت التحيةُ، ال بعضُهم: طريقُه أن ومتى اشتغل بالتحية فاتت السجدةُ لطول الفصْل ، فق يُحرمَ بالركعتين، ويقرأ الآية في الركعتين، ثم يسجدُ. وهذا الذي قاله خطأٌ؛ لأنه إذا أعاد الآية في الصلاة استُح بَّ السجودُ للقراءة التي في الصلاة لا للقراءة الماضية؛ لأن السجودَ لا يُشرع في الصلاة تحباب السجود لمن قرأ الآية بقصد ه لقراءةٍ سابقةٍ عليها، على أن في اس خلافًا. وإنما طريقُ الجمْع بينهما أن يُحرم بسجدة التلاوة ، ثم يسجدُ فإذا رَفَعَ رأسَهُ وجلس لا يُسَلِّمُ بل ينوي زيادةَ صلاة ركعتين، ويقومُ مُصلِّيًا، فيركعها؛ لأن النَّفْلَ المطلق يجوزُ فيه الزيادةُ والنقصُ. فلو دَخَلَ المسج دَ وأحرم بركعةٍ وعلى هذا [26/أ واحدةٍ، وقلنا بالصحيح أنه لا تحصلُ التحيةُ بركعةٍ واحدةٍ فطريقُه أن ينويَ زيادةَ ركعةٍ أُخرى، ثم يقوم فيصلِّيها. ولو دخل المسج دَ مارًّا، ولم يقص د الجلوسَ.. قال الشيخُ تقيُّ الدين في

عدد الصفحات ١٣٤

134 «شرح العمدة»(1): فظواهرُ الأح اديث لا تدلُّ على استحباب التحية ، لأن في إحدى الروايات: «فليصلِّ ركعتين قَبلَ أن يجلسَ » وفي بعضها «فلا يجل س حتَّى يركَعَ ركعتين » فالمارُّ لم يرتكب النهيَ، ولم يخال ف الأمْرَ المقيَّدَ بالجلوس. وفيما ذكره الشيخ رحمه الله نَظَرٌ؛ لأن ذلك خَرَجَ مخرجَ الغال ب ؛ لأن الغالبَ أن داخ لَ المسج د إنما يدخُلُ للصلاة أو الجلوس ، ولا يدخلُ للمرور، وحينئذٍ فيكون اعتبارُ التقييد بالجلوس مُلْغىً، ويصيرُ الأمر بالتحية معلقًا على مطلق الدخول ، وهذا هو المناسب لتعظيم البقعة وإقامة الشعار . كما يُستحبُّ لمن دَخَلَ مكَّةَ شرَّفَها الله تعالى الإحرامُ بحجٍّ أو عمرةٍ سواء قَصَدَ الإقامةَ بها أم لم يقص دْ، بل لو دَخَلَ مارًّا استُح بَّ له ذلك، ولأن في المرور في المسج د واتخاذ ه طريقًا من غير صلاةٍ ق لةَ احترامٍ للمسج د ، وقد رَوَى ابنُ عُمرَ أن النبي ﷺ نَهَى أن تُتَّ خَذ المساج دُ طُرقًا أو تُقامَ فيها الحدُود أو تُنشدَ فيها الأشعارُ. أورده عبد الحقِّ في «الأحكام»(2). وقد صرَّح بعضُ العلماء الأقدمينَ في تصنيف وقفتُ عليه أنه تُستحب التحيةُ للمارِّ في المسجد ، وأنه يُكره له المرورُ من غير [26/ب تحيةٍ، وهو يبطلُ ما قاله الشيخُ نقلاً ومعنىً. (1) «إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام»لابن دقيق العيد2/42.) (2) حديث ضعيف وهو في «الأحكام الوسطى» (1/297) من رواية فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن ابن عمر... الحديث، وإسناده ضعيف جدًّا، ففيه فرات هذا، وهو منكر الحديث.

عدد الصفحات ١٣٥

135 ولو دَخَلَ المسج دَ وقد أُقيمت الصلاةُ لم تستحبَّ التحيةُ لقوله ﷺ: إذا »(1). والأصحُّ أنه يستم رُّ قائمًا إلى أن يحرم بالصلاة وقال الحناطي (2) في فتاويه: لو دَخَلَ المسج دَ والإقامةُ تُقام لا يقومُ بل يقعدُ، فإذا فرغت الإقامةُ قام (3). وقال المحاملي (4): تُستحبُّ التحيةُ إلا في حالين: أحدهما: إذا دَخَلَ والإقامةُ تُقام. الثاني: إذا دَخَلَ المسج دَ الحرامَ، فإنه يبدأ بالطواف ، لأنه تحيةُ البيت (5). *** * فائدة انٍ.التحياتُ ثم 1-تحيةُ البيت بالطواف (1) حديث صحيح: رواه مسلم (376) عن أبي هريرة (2) الحسين بن أبي جعفر بن محمد الطبري، أبو عبدالله الحناطي. انظر «طبقات الفقهاء» (ص118) للشيرازي (3) «المجموع شرح المهذب»4/52.) (4) أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبي أبو الحسن المحاملي البغدادي، أحد أئمة الشافعية، ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة، درس الفقه على الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وكان غاية في الذكاء والفهم، وبرع في المذهب (طبقات الشافعية 1/174.) (5) «المجموع شرح المهذب»4/53.)

عدد الصفحات ١٣٦

136 2- وتحيةُ المسجد بركعتين 3- وتحيةُ الحرم بالإحرام 4- وتحيةُ م نَى بالرمي 5- وتحيةُ عرفةَ بالوقوف 6- وتحيةُ المسلم بالسلام عليكم والسلامُ أنواع: سلامُ المودة، وهو سلامُ المؤالفة، وسلامُ المسالمة، وسلامُ المفارقة ، وسلامُ المتاركة ، وسلامُ التحليل من الصلاة. ومثَّل العلماءُ لسلام المتاركة بقوله: ﴿ ﯗ ﯘ﴾، وبقوله تعالى: ﴿ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ﴾ المعنى: تركوهم ومضوا سال م ينَ من الإثم . قال الشاعر: كم سام عٍ أنشأ (1) الأقوال منن فنرقٍ ألنم يسمعوا منهم لً قنالً ولً قنيلا 7- السابعة: الهدية، وبها فُسِّر قوله تعالى: ﴿ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﴾. 8- والتحيةُ الثامنةُ: الملك إذا علمتَ ذلك، فداخ لُ المسج د بمكة شرَّفها [27/أ الله تعالى مخاطبٌ بالطواف الذي هو تحيةُ البيت أولاً. (1) في الأصل«أسوأ».

عدد الصفحات ١٣٧

137 والبيتُ مع المسج د تختلفُ أحكامُهُما، وهما كمسجدين، ولهذا كانت النافلة داخ لَ المسج د صلاةُ (1) عندنا أفضلَ من المسج د الحرام ، وصلاةُ الفريضة خارج الكعبةَ أفضلُ. فإذا اختلفت أحكامهما لم تدخلْ تحيةُ أحد ه ما في تحية الآخر، فعلى هذا إذا فَرَغَ م ن الطواف وصلَّى ركعتي الطواف دَخَلَ فيهما تحيةُ المسج د ، فهذا رادُ المحامليلَعَلَّهُ م (2). وإذا صلَّى التحيةَ نوى بها التقرب إلى الله تعالى لا إلى المسجد، وقولُهم »معناه تحيةُ ربِّ المسج د ؛ لأن الإنسان إذا دَخَلَ بيتَ الملك يُحيِّي المل كَ لا بيتَ الملك . التحيةُ؟ولو خَرَجَ المعتك فُ لقضاء حاجةٍ وعاد، فهل يُستحبُ له يُحتمل أن يُقال إن قلنا بانسحاب الاعتكاف عليه حالَ خروج ه لم تُشْرعْ له التحيةُ؛ لأنه خَرَجَ من المسجد حسًّا، ولم يخرجْ حُكْمًا. وهذا كالقدوة الحُكْمية يفار قُ المأمومُ فيها الإمام ح سًّا لا حُكمًا، ولهذا ه بالتخلُّف الكثير ، وكما أن يدَ المرتهن يحملُ الإمامُ سهوَهُ، ولا تبطلُ صلاتُ على العين المرهونة إذا أخذها الراه نُ، لينتفع بها ثابتة حُكْمًا لا ح سًّا بدليل أنه لو باعها بغير إذن ه لم يص حَّ. ويحتملُ الاستحبابُ لعبوره والدخول والخروج. (1) في هامش الأصل: في نسخة«الكعبة» (2) «المجموع شرح المهذب»3/181.)

عدد الصفحات ١٣٨

138 والأول أقربُ إلى القواع د والشواه د ، والثاني أقربُ إ لى عموم الخبر (1). ولو[27/ب دَخَلَ المسج دَ مُحْد ثًا أو مُتطهِّرًا وجَلَسَ قبل الركعتين ناسيًا اسْتُح بَّ أن يقولَ: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإنها تقوم مقامَ الركعتين كما قال في «الكفاية»(2). ويُستحبُّ لمن قدم من سفره أن يأ المسج دَ ويصلي فيه ركعتين قبل أن يذهبَ إلى منزل ه لحديث كعب بن مالكٍ (3) كان رسول الله ﷺ إذا قد م من سفرٍ بدأ بالمسج د فصلى فيه ركعتين (4). وروي عنه أنهﷺ قال: «إذا دَخَلَ أحد ك م المسج دَ فلي صَلِّ فيه ركعت »(5) (1) الأول: يعني عدم استحباب التحية مرة أخرى، والثاني: يعني: استحباب التحية في كل دخول وخروج. (2) وهو كذلك«رد المحتار»2/460) نقلاً عن أبي طالب المكي (3) كعب بن مالك، أحد الثلاثة، عقبي من شعراء النبيﷺ روى عنه بنوه عبد الله وعبد الرحمن ومحمد توفي سنة خمسين. (4) روى البخاري4418) من حديث كعب بن مالك قال: وأصبح رسول الله ﷺ قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين. وقد ترجم عليه البخاري: بقوله: باب الصلاة إذا قدم من سفر. (5) حديث ضعيف روى يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ« :إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله جاعل له من صلاته في بيته خيرًا »وهو حديث ضعيف؛ رواه العقيلي «الضعفاء»1/72) وابن عدي «الكامل»1/250 – 251)، وأخرجه أبو يعلى «مسنده»1408) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسولالله ﷺ« :إذا قضى أحدكم صلاته في المسجد، ثم رجع إلى بيته، فليصل ركعتين وليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله جاعل

عدد الصفحات ١٣٩

139 أورده عبدُ الحق وضعَّفه (1). الضعيفُ يُستحبُّ العملُ به في نواف ل الطاعات، وأنواع لك ن الحديثُ القُرُبات والعبادات (2). » وفي إسناده عبيد الله طبقات »3/250)، وفي إسناده منصور بن عمار، صاحب المواعظ، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: منكر الحديث. (1) «الأحكام الوسطى »1/299) وقال: هذه الزيادة في الركوع عند دخول البيت أصل لها. ال ذلك البخاري، وإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة الذي تقدم لمسلم، وإبراهيم هذا ق لا أعرف روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد، ولا أعلم له إلا هذا الحديث. (2) مسألة العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال من المسائل المختلف فيها بين أهل العلم. لضعيف غير شديد الضعف في الأحكام:فمنهم من جوز العمل با الحلال والحرام، والفضائل: الترغيب والترهيب، ونسب هذا القول إلى الأئمة الأربعة. ومنهم من منع العمل بالضعيف مطلقاا سواء كان في الأحكام أو الفضائل، ونسب هذا مام البخاري القول للإمام يحيى بن معين، وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين، وكذا إلى الإ ومسلم وغيرهما. ومنهم من جوز العمل به في الفضائل الترغيب والترهيب،دون الأحكام، بشروط في ذلك، من أهمها عدم شدة الضعف وأن يكون أصل العمل ثابتًا من جهة صحيحة، وألا ينسب الحديث الذي يروى فيه هذا الفضل إلى النبي ﷺبصيغة الجزم وإنما بصيغة من صيغ ف.الضع والذي يظهر من هذه الأقوال والعلم عند الله:عدم جواز العمل بالأحاديث الضعيفة مطلقًا سواء كان في الفضائل أم غيرها، لأن الفضائل وغيرها شرع، ولا يجوز إثبات شرع إلا بما ثبت من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة لذاتها أو لغيرها. (ص48 :)

عدد الصفحات ١٤٠

140 فعلى هذا اسُتحب للقادم من السفر أن يصلي في المسج د ركعتين، ثم إذا قدم بيته صلَّى أيضًا ركعتين. *** الضعيف الذي يبلغ ضعفه إلى حد لا يحصل معه الظن، لا يثبت به الحكم، ولا يجوز الاحتجاج به في إثبات شرع عام، وإنما يثبت الحكم الصحيح والحسن، لذاته أو لغيره لحصول الظن بصدق ذلك وثبوته عن الشارع. وقال: أيضًا في موضع أخر معقبًا على مقالة ابن عبد البر: أهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل، فيروونها عن كل، وإنما يتشددون في أحاديث لأحكام، قال الشوكاني: إن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام لا فرق بينها، فلا يحل إثبات شيء منها إلا بما تقوم به الحجة، وإلا كان من التقول على الله بما لم يقل وفيه من العقوبة ما هو معروف. وقال العلامة القاضي أحمد محمد شاكر رحمه الله في كتابه «الباعث الحثيث»(ص76 :) لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفه بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله ﷺ من حديث صحيح أو حسن. اهـ. وممن قال بهذا أيضًا من المعاصرين الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، والعلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، والشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله. وانظر أطراف هذا البحث في: «مقدمة الإمام مسلم »في صحيحه 1/76 - 83) و «المراسيل»لابن أبي حاتم (ص 7) و«فتح المغيث »1/268) و «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة »(ص283 ) و«مقدمة صحيح الجامع الصحيح »1/49 - 56) و «الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به»للدكتور عبد الكريم الخضير حفظه الله، وفيه بحث شامل، والله أعلى وأعلم.

عدد الصفحات ١٤١

141 فرع د سواء وَجَد فيه جماعةً أم لا، لشرف تُستحبُّ صلاةُ الفريضة في المسج البقعة ، وإحياء المسجد بالذِّكر والتلاوة وإقامة الشعار والعبادة فيه. *** ●وللمسج د أحكامٌ يمتاز بها عن غيره ● :منها أن الصلاة فيه مضاعَفَةٌ، وإن صلى فيه وحْدَه. ● :ومنها لصلاة مع الجماعة ، ولم يُدْر كُهم، كُتب له أجْرُ أن من قصده ل الجماعة بصلات ه وحده، لما رَوَى أبو داود عن سعيد بن المسيب (1) قال حَضَرَ رجلاً من الأنصار الموتُ، فقال: إني محدِّثكُم حديثًا [28/أ ما أحدثكموه إلا احتسابًا، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «إذا توضأ أحد ك م فأحسنَ الوضوءَ ثم خَرَجَ إلى الصلاة لم يرفع قدمَه الي منى إلً كتَبَ الله له حسنةا، ولم يضَع قدمَه اليسُى إلً حطَّ الله عنه بها سيئةا، فليقرِّب أو ليبعِّد ، فإن أتى المسج دَ فصلىَّ في جماعةٍ غ ف ر له، فإن أتى المسج دَ وقد صَلَّو ا بعضاا وبقي بعضٌ، فص لى ما أدركه وأتمَّ ما بقي، كان كذلك، وإن أتى المسجدَ وقد صلَّوا فأتمَّ الصلاةَ، كان كذلك »(2). (1) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم القرشى المخزومى، أبو محمد المدنى ( سيد التابعين ) ومن كبارهم. (2) حديث ضعيف خرجه أبو داود ( 563) من طريق معبد بن هرمز، عن سعيد بن المسيب به، ومعبد هذا مجهول.

عدد الصفحات ١٤٢

142 وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن توضَّأ فأحسنَ الوضوءَ، ثم راح فَوَجَدَ الناسَ قد صلَّوا أعطاه الله تعالى م ث لَ أجر من صلاها وحضرها، لً ي ن ق ص ذلك من أجور ه م شيئاا »(1). وعنه أيضًا قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن أتى المسجدَ لشيءٍ فهو حظُّه »(2). ● ومنها: أن الله تعالى يُعطي لقاصد المسج د ثوابًا زائدًا على فضْل الجماعة حسب ما رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من غدا إلى المسج د أو رَاحَ أع دَّ الله له ن ز لًا في الجنة ك لَّما غدا أو راح »(3). ● ومنها صلاةُ الملائكة على العبد ، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: «صلاة الرج ل في الجماعة تزيد ع [28/ب صلاتٍه في بيته وصلات ه في سوق ه بضعاا وعشرين درجةا، وذلك أن أحدَه م إذا توضأ فأح سَنَ الوضوءَ، ثم أتى المسج دَ لً ينهَز ه إلً الصلاة ، لً يريد إلً الصلاةَ، فلم يََ ط خطوةا إلً ر فع له بها درجة، وح طَّ عنه بها خطيئةٌ حتى يدخ لَ المسجدَ، فإذا دَخَلَ المسج دَ كان في صلاةٍ ما كانت الصلاة تَب س ه ، والملائكة تصلِِّّ على أحد ك م ما دام في مجلس ه الذي صلىَّ فيه، يقولون: اللهمَّ اغف ر له، اللهمَّ ارحمَ ه ، اللهمَّ ت ب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يح د ث »(4). (1) حديث حسن خرجه أبو داود (564) وفي إسناده محمد بن طحلاء، وهو صدوق لا بأس به. (2) حديث ضعيف خرجه أبو داود (472) وفي إسناده عثمان بن أبي عاتكة، وهو ضعيف (3) حديث صحيح« :صحيح مسلم»669.) (4) حديث صحيح« :صحيح البخاري»477) و«صحيح مسلم»649.)

عدد الصفحات ١٤٣

143 ●:ومنها أنه يُكتب له أجرُ المصلِّي ما دام ينتظ ر لهذا الحديث، وفي رواية أبي هريرة أيضًا في مسلمٍ: أن رسولَ ﷺالله قال: ال العبد في لً يز صلاةٍ ما كان في م صَلاَّه ينتظر الصلاةَ، تقول الملائكة : اللهمَّ اغف ر له، اللهم »(1). وعن ابن عمر أن رسولَ ﷺالله قال: صلاة الجماعة أفضل من »(2). لَتْ بسبعٍ وعشرين، لأن أقلَّ الجمع ثلاث، والحسنة قال بعضُهم: إنما فُض بعشر أمثالها، فواحدةٌ أصلٌ والتسعةُ تضعيفٌ، وذلك سبعٌ وعشرون، ثم إن الله تعالى أعطى ذلك للاثنين تفضُّلاً. وما ذكره فاسدٌ لوجهين: الأوَّل : الواح دُ إذا صلَّى وحدَهُ كانتْ صلاتُهُ بعشر حسناتٍ؛ لأن الحسنةَ بعشر أمثالها، واحدةٌ أصلٌ [29/أ وتسعةٌ مضاعَفَةٌ، وحينئذٍ فالزيادةُ تسعةَ عَشَرَ لا سبعةٌ وعشرون. والثاني:أن ذلك لا يدلُّ لصلاة الاثنين. حصيل أن ذلك راجعٌ إلى ت عباداتٍ تحصلُ بالحضور إلى الجماعات، فإنه قال: تحتمل أنه إنما فضِّلت الجماعةُ على الفذِّ بسبعٍ وعشرين؛ لأن كلَّ صلاةٍ أُقيمتْ في الجماعة كصلاة يومٍ وليلةٍ إذا أقيمت لا في الجماعة؛ لأن فرائض اليوم والليلة سبع عشرةَ (1) حديث صحيح« :صحيح مسلم»649.) (2) حديث صحيح« :صحيح البخاري645) و«صحيحمسلم»650.)

عدد الصفحات ١٤٤

144 ركعةً، والرواتبُ عشرٌ، فالجميع سبعٌ وعشرون. قال: ويُحتملُ أن يكونَ ذلك إشارة إلى ما فيها من الفوائ د العائدة على المصلِّي من أَمْن ه من السَّهو عن بعض أركان الصلاة ، وما في الجماعة م نْ إظهار ش عار الدين، وما فيها م نْ كثرة العمل، وانتظار الصلاة، والمشي إليها، والاجتماع على جماعة ال مسلمينَ وتفقُّد أحوال هم، وإفشاء السلام بينهم، وسؤال بعضهم عن بعضٍ، وأداء اجتماع ه م إلى إنشاء المساج د وعمارة مستهديها ونَصْب مؤذِّنٍ وإمامٍ، وتشبيه صلات ه م بالجمعة التي هي أكملُ الصلوات ، وإيقاع الصلاة في أول الوقت غالبًا، بخلاف المنفر د ، فإنه يتكاسلُ فيؤخِّر، وربَّما فاته الوقتُ. وفي الجماعة غيْظُ الكفار إذا شاهدوا اجتماعَ المسلمين، واهتمامَهُم بأمور دينه م. وفيها تشبيه بالملائكة المقرَّبين حيث يقولون: ﴿ ﮐ ﮑ ﮒﮓ [29/ب ﮔ ﮕ ﮖ﴾. ● ومنها: تشبيه صفوف هم بصفوف المجاهدين الذين قال الله تعالى في حقِّهم: ﴿ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ﴾. ● ومنها: أنَّ صلاةَ بعض هم وراء بعضٍ: أخْضَعُ، ومن التَّجبُّر : أبعَدُ. ● ومن فوائد ها أنه إذا دَخَلَ مع القوم من لا يُحسنُ الصلاةَ تعلَّم منهم، وصلَّى بصلاتهم، فتكون من هذا الوجه إعانةً على الب رِّ. ● ومنها: أن في الاقتداء بالإمام إظهار الانقياد والطاعة.

عدد الصفحات ١٤٥