المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تلخيص تسهيل المقاصد لزوار المساجد للعلامة الفقيه كمال الدين بن أبي شريف المقدسي الشافعي

الشيخ نشأت كمال

صفحة ١٠ من ١٩

145 ● ومنها(1): أن القبلةَ هي البيتُ وعنده كانتْ إمامةُ جبريل بالنبي ﷺ ومعلومٌ أن المصلِّين جماعةً حول البيت يمك نُهُم استيفاءُ جميع جهات ه بخلاف المنفرد . ● ومنهالٌّ تسليمُ بعضهم على بعض، والإمام يدعو لنفسه وللقوم، وك من القوم يدعو لنفس ه وللقوم. ● ومنها:تشبيهها بالحجِّ والصوم ؛ لأن المسلمين يحجون معًا، ويصومون معًا، فناسب أن يصلوا معًا. وفي الجماعة إظهار الاحتياج إلى غيره ليصلي معه فيقوى. وفي الجماعة سبب لجهْر الإمام في بعض الصلاة ، ولولا الجماعة لما هرُ الذي هو زيادةٌ في الخير.حَصَلَ الج ● ومنها: أن الجماعة رتبة الفرض ؛ لأن الجماعة من مناس ك الحجِّ فناسب أن تجعل من مناسك الصلاة . ● ومنهاأن [30/أ الجماعة نُصرةٌ حاضرةٌ حتى لو وقع خوفٌ، حَرَسَ بعضهم بعضًا، وصلاةُ الانفراد خذلان ووحشة. عشرين وجهًا.قال: فهذه نحو السبعة وال هذا كلامُهُ (2). أن من فوائدها: السؤالَ عمن غاب، وعيادةَ مَنْ تخلَّف لغرضٍ أو انقطع لمرضٍ، والدعاء له. (1) «ومنها» كررت بالأصل (2) انتهى هنا كلام الحليمي في «منهاج شعب الإيمان»2/328 - 331.)

عدد الصفحات ١٤٦

146 قال: وشَرَعَ الله تعالى الجماعة لأهل المحالِّ خمسَ مراتٍ في اليوم والليلة، ولأهل البلدة مرةً في الجمعة؛ ولأ هل البلاد مرتين في السنة، في العيدين، ولأهل الدنيا مرةً واحدةً بعرفة، ليُسَلِّم بعضهم على بعضٍ ويتعارفون، ويتبارأون فيما بينهم من الذنوب والحقوق والأعراض وغير ذلك. ● ومن فوائدها ما ذكره النيسابوري: أنه ما اجتمع أربعون رَجُلاً إلا كان فيهم عبدٌ صالحٌ لله فببركته تُرحم البقيةُ، ويستجاب لهم، وفي الصحيح: «مَن صلىَّ عليه أربعون رجلاا ش فِّعوا فيه »(1). ● ومنها: أن الإنسانَ إذا دعا لنفس ه وحدَه واستُجيب دَاخَلَهُ العُجْبُ والرياءُ بخلاف ما إذا دعا والقومُ يؤمِّنُون، فإنه يجوزُ أنه إنما استُجيب ببركة أدعيته م وتأمينه م. ● ومنها: أنَّ إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام فضيلةٌ زائدةٌ على فضْل الجماعة وصلاة المنفرد ، ولا تحصل [30/ب إلا بالجماعة. ومنها: أن من شهد هذه التكبيرة أربعين يومًا مع الإمام كُتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق، كما ورد في الخبر(2). وتحصل هذه التكبيرة (1) حديث صحيح« :صحيح مسلم»946) من حديث عائشة (2) حديث ضعيف خرجه الترمذي (241) من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ« :من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق» قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث عن أنس موقوفًا ولا أعلم أحدًا رفعه إلا ما روى سلم بن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس، وإنما يروى هذا

عدد الصفحات ١٤٧

147 الحديث عن حبيب بن أبي حبيب البجلي، عن أنس بن مالك قوله.. حدثنا بذلك هناد، حدثنا وكيع، عن خالد بن طهمان، عن حبيب بن أبي حبيب البجلي، عن أنس نحوه، ولم يرفعه. عن عمارة بن غزية، عن أنس بن مالك، عن عمر وروى إسماعيل بن عياش هذا الحديث بن الخطاب، عن النبي ﷺنحو هذا. وهذا حديث غير محفوظ، وهو حديث مرسل، وعمارة بن غزية لم يدرك أنس بن مالك، قال محمد بن إسماعيل: حبيب بن أبي حبيب يكنى أبا الكشوثَى، ويقال أبو عميرة. انتهى. م الشين المعجمة، ثم سكون الواو، ثم ثاء مثلثة قلت: أبو الكشوثى، بفتح الكاف وض مقصور. أفاده الشيخ أحمد شاكر رحمه الله. » (2/9.) والحديث«العلل» (387) لابن أبي حاتم قال: سألت أبي عن حديث رواه طعمة ابن عمرو، عن حبيب، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «من صلى أربعين يومًا في جماعة كتب له براءتان من النار وبراءة من النفاق»قلت لأبي: حبيب هذا من هو؟ قال: لا أدري وقال ابن حجر في «تلخيص الحبير » (2/27- 28): رواه الترمذي من حديث أنس وضعفه، ورواه البزار واستغربه. قلت: وروي عن أنس عن عمر رواه ابن ماجة، وأشار إليه الترمذي، وهو في سنن سعيد بن صور عنه، وهو ضعيف أيضًا، مداره على إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في غير الشاميين من وهذا من روايته عن مدني، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في «العلل»وضعفه، وذكر أن قيس بن الربيع وغيره روياه عن أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت، قال: وهو وهم، وإنما هو حبيب الإسكافي. ه طريق أخرى أوردها ابن الجوزي في ول «العلل»من حديث بكر بن أحمد بن محمد الواسطي، عن يعقوب بن تحية، عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس رفعه: «من صلى أربعين يومًا في جماعة صلاة الفجر وصلاة العشاء كتب له براءة من النار وبراءة من النفاق ». وقال: بكر ويعقوب مجهولان ثم قال رحمه الله: ووردت أخبار في إدراك التكبيرة الأولى مع الإمام نحو هذا. قلت: منها ما رواه الطبراني في الكبير والعقيلي في الضعفاء والحاكم أبو أحمد في الكنى من حديث أبي كاهل بلفظ المصنف، وزاد: يدرك تكبيرة الأولى. قال العقيلي: إسناده مجهول. لحاكم: ليس إسناده بالمعتمد عليه.وقال أبو أحمد ا

عدد الصفحات ١٤٨

148 بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم الإمام، من غير وسوسة ظاهرة، كما قال النووي في «شرح المهذب »(1)، ووهم من نقل عن «شرح المهذب »خلاف ذلك. ● ومنها ذكر بعضهم: أن المياه المتفرقة إذا اجتمعت لا تحمل النجاسات، بخلاف المتفرقة إذا كانت دون قلت ين، فإنها تحمل النجاسة، فكذلك الجماعة: تدفع عنها دنس الذنوب باجتماعها، بخلاف المنفرد(2). ● ومنها أن الشيطان لا يقوى على الجماعة، ويقوى على الواحد، وإنما يأخذ الذئب من الغنم القاصية(3). ● ومنها أن سيره إلى المسجد والجماعة يكتب له أجر ذهابه ورجوعه وروى العقيلي في الضعفاء أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا: «لكل شيء صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى». وقد رواه البزار، وليس فيه إلا الحسن بن السكن، لكن قال: لم يكن الفلاس يرضاه ولأبي نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن أبي أوفى مثله، وفيه الحسن بن عمارة، وهو ضعيف، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث أبي الدرداء رفعه: «لكل شيء أنف وإن أنف الصلاة التكبيرة الأولى فحافظوا عليها»، وفي إسناده مجهول والمنقول عن السلف في فضل التكبيرة الأولى آثار كثيرة، وفي الطبراني عن رجل من طيء عن أبيه أن ابن مسعود خرج إلى المسجد، فجعل يهرول، فقيل له أتفعل هذا، وأنت تنهى عنه؟ قال: إنما أردت حد الصلاة التكبيرة الأولى. (1) «شرح المهذب»3/232 - 233.) (2) راجع«إحياء علوم الدين»1/129.) (3) روى أبو داود 547) من طريق زائدة، ثنا السائب بن حبيش، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من ثلاثة في قرية و بدو لا تقام فيهم الصلاة، إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية»قال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة الصلاة في الجماعة

عدد الصفحات ١٤٩

149 ه، كما قال رسول إلى منزلﷺالله لأبُي بن كعب: إنَّ الله تعالى قد أنطاك (1) ذلك ك لَّه »، وكان قيل له: لو اتخذتَ دابة تحملك في الظلماء وتقيك حر الرمضاء، فقال: إني أحب أن يُكتب لي أجر ممشاي ورجوعي، فقال ﷺ: «إنَّ الله قد أنطاك ذلك ك لَّه »(2). قال ابنُ الصلاح (3) والنووي(4): ففي الحديث ردٌّ على الإمام والغزالي (5) في أن الرجوع من المسجد ليس بقربة؛ لأنه لا يُكره الركوب في الرجوع من الجنازة وغيرها. فإن قيل: لعل أبا المنذر أُبي بن كعب (6) كان يقصد [ق31/أ الرجوع (1) أي: أعطاك، وهذا على لهجة أهل اليمن. (2) حديث صحيح: رواه مسلم (663) لكن بغير اللفظ الذي ساقه المصنف ولفظه: عن أبي عثمان النهدي عن أبي بن كعب قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه وكان لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له: أو قلت له: لو اشتريت حمارًا تركبه في الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد إني أريد أن يكتب لي الظلماء وفي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي فقال رسول ﷺالله قد جمع الله لك » قال النووي في شرح مسلم5/168:) فيه إثبات الثواب في الخطا في الرجوع من الصلاة كما يثبت في الذهاب (3) «فتاوى ابن الصلاح»(ص23.) (4) «المجموع شرح المهذب»5/10.) (5) كذا بالأصل، ولعل صوابه«الإمام الغزالي» (6) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو المنذر سيد القراء، ويكنى أبا الطفيل أيضًا من فضلاء الصحابة اختلف في سنة موته اختلافًا كثيرًا. قيل سنة تسع عشرة، وقيل سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير

عدد الصفحات ١٥٠

150 للصلاة في المنزل، وحينئذ فيكون قاصدًا للعبادة، فلا يدخل فيه من ر جع لغير قصد العبادة، ويدل على أنه قصد العبادة قوله ﷺ: «أفضل صلاة ال نمَ ر ء في بيت ه »(1). والظاهر من حال الصحابة الأخذ بالأفضل. وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أيحبُّ أحد ك م إذا رَجَعَ إلى منزل ه أن يجَ دَ فيه ثلاَث خَل فاتٍ عظامٍ سمانٍ؟ » قلنا: نعم، قال: «لَثَلاث آياتٍ يقرأ به نَّ أحد ك م في صلات ه خيرٌ من ثلاث خلفاتٍ عظامٍ سمانٍ »(2). فالجواب عنه من وجه أحدهما: أنه لا يصح قصد الصلاة في المنزل بعد الصبح والعصر، والحديث أعم من ذلك. الثاني: أنه لم يرتب ذلك على قصد الصلاة، بل رتبه على المش ي في الرجوع من الصلاة(3)، والإضمار يحتاج إلى دليل وأيضًا: فمتعلقات العبادة باقية، بدليل استحباب رجوع المصلي من غير طريق الذهاب، والله أعلم. ● ومنها أن صلاة المنفرد لا يُكتب له منها إلا ما عَقَلَ، كما ورد في الخبر(4)، والمصلي في الجماعة يُكتب له أجر صلاته كاملاً، وإن لم يحضر ذلك. (التقريب ص 96.) (1) حديث صحيح: رواه مسلم (781) من حديث زيد بن ثابت . (2) حديث صحيح: رواه مسلم (802) من حديث أبي هريرة . (3) هذا الإطلاق فيه نظر، والصواب تقييده بصلاة العيد فقط كما روى البخاري (986 ) عن جابر قال: كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق. (4) حديث«ليس للمرء من صلاته إلً ما عقل منها » ليس له أصل، وإنما هو من قول

عدد الصفحات ١٥١

151 قلبه فيها كلها ●ومنهاأن طباعه تسرق من طباع أهل الخير، ومن شاهد المفلحين أفلح، والطبع لص، ويقال: الرفيق قبل الطريق، والجار قبل الدار، والطباع سَرَّاقة. ق31/ب. ●ومنهاأنه إذا حضر الجماعة عمته دعوتهم، وشملته بركتهم، وقد أمر النبي ﷺالحُيَّضَ وذوات الخدور أن يحضرن في العيد مصلى المسلمين، يشهدن الخير ودعوة المسلمين(1). والمعنى فيه: أن من حضر القسمة قسم له، والخير يقسم على الجماعة. ●ومنهاأن الله تعالى يقول في جليس الذاكرين: ه م القوم لً يَش قَى بهم »(2)، فمن جالس الجماع ة المرحومة رحمه الله تعالى، وإذا نزلت الرحمة عليهم أصابت من جالسهم، وكذلك من جالس الجماعة الملعونة – مثل الظلمة وأعوانهم، وشربة الخمر، ولعبة النرد، والمجتمعين على اللهو والطرب –إذا نزلت اللعنة عليهم أصابت من جالسهم، وفي الحديث: مَن »(3)، وقال عمر »7/61). والحديث ذكره السبكي الأحاديث التي في الإحياء وليس لها إسناد كما في «طبقات الشافعية »6/294) وذكره العراقي في «تخريج الإحياء»1/159) وقال: لم أجده مرفوعًا (1) حديث صحيح متفق عليه رواه البخاري (324)، ومسلم890.) (2) حديث صحيح متفق عليه رواه البخاري (6408)، ومسلم2689.) (3) حديث ضعيف قد ركبه المصنف من حديثين، أما الأول فهو قوله وﷺوإسناده ضعيف، » (4/583) للذهبي. والثاني قوله ﷺ« :من أحب قومًا »رواه الطبرا «المعجم الكبير »

عدد الصفحات ١٥٢

152 : لا تدخلوا عليهم كنائسهم، فإن السخط ينزل عليهم(1). ● ومنها أن في الأثر: أن من صلى في جماعة استحيى الله أن يرد دعوته. أورده أبو نعيم في «الحلية»(2). ● ومنها أن من شهد صلاة العشاء في جماعة كُتب له قيام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة كُتب له قيام الليل كله، لقوله ﷺ: «مَن ص العشاءَ في جماعةٍ، فكأنما قام ن ص فَ الليل ، ومَن صلىَّ الصُّب حَ في جماعةٍ، فكأنما قام الليلَ ك لَّه »(3). قال ابنُ حزم (4): وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: من صلى العشاءَ والصبحَ في جماعةٍ كُتِب له قيامُ ليلةٍ ونصف ؛ عملاً بظاهر الحديث. ورُدَّ عليه برواية [ق32/أ أبي داود : «فإن صلىَّ العشاءَ والصبحَ في جماعةٍ فكأنما قام الليلَ كلَّه »(5). وأيضًا: فالعرب من عادتها أن ترتب حكمًا على أمر باعتبار انضمامه إلى غيره، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ﴾ مع قوله: ﴿ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ﴾. فإن المراد: يومان مع ذينك اليومين السابقين، وإلا لزم على ذلك أن (2519) عن ابن مسعود، وفي إسناده من لا يعرف. (1) حديث صحيح: رواه البخاري (كتاب الصلاة) باب الصلاة في البيعة عن عمر معلقًا. (2) لم أقف عليه (3) حديث صحيح: رواه مسلم (656.) (4) «المحلى»4/357.) (5) حديث حسن رواه أبو داود (555) من حديث عثمان .

عدد الصفحات ١٥٣

153 تكون ثمانية أيام، وهي ستة لقوله تعالى: ﴿ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ﴾. ومن ذلك: قوله ﷺ: عليها فله قيراطٌ من مَن تَب عَ جنازةا حتى ي ص »(1). يعني قيراطًا مع ذلك القيراط الأول، و الله تعالى ورسوله أعلم. وقد نبه ﷺعلى أن المراد بالسبع والعشرين تحصيل أنواع من الخيرات والعبادات بحضور الجماعة. في حديث أبي هريرة قال: قال رسول ﷺ الله : صلاة الرجل جماعةٍ تزيد على صلات ه في بيت ه وصلات ه في سوق ه بضعاا وعشرين درجةا؛ وذلك ز ه إلً الصلاة ، لً أنَّ أحدَهم إذا توضَّأ فأحسنَ الوضوءَ، ث م أتى المسج دَ لً ينَهَ يريد إلً الصلاةَ –ه خطيئةٌ، لم يَط خطوةا إلً ر فع له بها درجةٌ، وح طَّ بها عن حتى يدخلَ المسج دَ، [32/ب فإذا دَخَلَ المسج دَ كان في الصلاة ما كانت الصلاة تَبس ه ، والملائكة يصلون على أحد ك م ما دام في مجلس ه الذي صلىَّ فيه، تقول : الله مَّ اغف ر له، الله مّ ارحمه ، الله مَّ ت ب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يح د ث ». رواه مسلم(2). ذكرﷺمن أنواع الخير والعبادة أن بكل خطوة حسنة وحط سيئةٍ، وأنه إذا حضر المسجد وانتظر الصلاة كتب له أجر المصلي ما دام ينتظرها، والملائكة تدعو له. وفي هذه الخصال تنبيه على ما سواها من أنواع العبادات. (1) حديث صحيح: رواه البخاري (47) ومسلم945) عن أبي هريرة . (2) حديث صحيح: رواه مسلم (649.)

عدد الصفحات ١٥٤

154 وهي تزيد على السبع والعشرين؛ لأن من جملة هذه الأنواع المشي إلى المسجد، وقد قال ﷺ إنه يكتب له بكل خطوة درجة، فهذه الخصلة وحدها تزيد على السبع والعشرين، فضلاً عن بقية الخصال. والذي يجب المصير إليه أنه ﷺ لم يُر د الحصر في السبع والعشرين، وإنما أراد المبالغة؛ لأن السبع تُستعمل عند العرب لإرادة المبالغة، وكذلك السبعون مركبة من السبعة، والسبع مائة من السبعين، قال الحليمي(1): السبع عند العرب تعني بها الكثرة، وقال البغوي (2) في«شرح السنة »(3): العرب تستعملها لإرادة المبالغة كالسبعين، تقول العرب عند الدعاء: سَبَّع الله لك الأجر – أي كثره . فبهذا المعنى يتضح معنى الحديث، ويزول [33/أ الإشكال، فإن المراد تحصيل أنواع من العبادات، والله أعلم. *** (1) «المنهاج في شعب الإيمان»2/328.) (2) الحسين بن مسعود بن محمد العلامة أبو محمد البغوي الفقيه الشافعي، يعرف بابن الفراء، ويلقب بمحيي السنة، وركن الدين، كان إمامًا في التفسير والحديث والفقه تفقه على القاضي حسين، وله من التصانيف: معالم التنزيل في التفسير، وهو التفسير المشهور بتفسير البغوي، وشرح السنة، والمصابيح، والجمع بين الصحيحين، والتهذيب في الفقه، وقد بورك له في تصانيفه، ورزق فيها ال قبول لحسن نيته، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة، وكان قانعًا ورعًا يأكل الخبز وحده، ثم عذل في ذلك، فصار يأكله بزيت، وكانت وفاته في شهر شوال سنة ست عشرة وخمسمائة، وقد جاوز الثمانين . طبقات المفسرين (ص 159- 160.) (3) «شرح السنة»3/340.)

عدد الصفحات ١٥٥

155 فرع ما كثر جُمْعُهُ من المساجد أفضل، إلا أن يكون بجواره مسجدٌ يتعطل من الجماعة بسبب غيبته، فالصلاة فيه أفضل. وى الدارقطنير (1) من حديث جابر بن عبدالله، عن أبي هريرة عن النبي ﷺقال: »(2). وهو ضعيف (1) علي بن عمر بن أ حمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله، أبو الحسن البغدادي الدارقطني، الحافظ الكبير، صاحب المصنفات المفيدة، أمير المؤمنين في الحديث، توفي في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة عن تسع وسبعين سنة، فإن مولده سنة ست وثلاثمائة، توفي ببغداد ودفن قريبًا من معروف الكرخي، قال ابن ماكولا: رأيت في المنام كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة فقيل لي ذاك يدعى في الجنة بالإمام. راجع طبقات الشافعية (1/161-162.) (2) حديث ضعيف رواه الدراقطني في سننه (1/419 - 420.) »1/32:) مشهور بين الناس، وهو ضعيف، ليس له إسناد ثابت. وأخرجه الدارقطني عن جابر وأبي هريرة وفي الباب عن علي وهو ضعيف أيضًا. »2/293): حديث «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » رواه الدارقطني والحاكم من حديث أبي هريرة بهذا، وفيه سليمان بن داود أبو الجمل وهو ضعيف. وعن جابر نحوه أخرجه الدارقطني من رواية محمد بن مسكين الشقري، وهو ضعيف. وعن عائشة نحوه: أخرجه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة عمر بن راشد، وقال: إنه كان يضع الحديث. وقال ابن حزم: هذا الحديث ضعيف وقد صح من قول علي انتهى. من طريق أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي به وزاد: قيل ومن جار وهو عند الشافعي المسجد؟ قال: من أسمعه المنادي. ورجاله ثقات. انتهى.

عدد الصفحات ١٥٦

156 وذكر أبو أحمد بن عدي(1) من حديث مجاشع بن عمرو، عن عبدالله ابن عمر، وعن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «يصلِّ الرجل المسج د الذي يليه، ولً يتبع المساج دَ » أورده عبد الحق وقال: في إسناده بقية(2). *** قلت: وحديث«من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر»قيل: يا رسول الله، وما العذر؟ قال: خوف أو مرض. خرجه أبو داود والدارقطني من حديث أبي جناب الكلبي عن مغراء العبدي عن عدي ابن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا. حديث ضعيف، ومعلول بالوقف: فأبو جناب ضعيف ومدلس وقد عنعن. وقد رواه قاسم بن أصبغ في مسنده موقوفًا ومرفوعًا من حديث شعبة عن عدي بن ثابت به، ولم يقل في المرفوع: إلا من عذر. ورواه بقي بن مخلد وابن ماجة وابن حبان والدارقطني والحاكم عن عبد الحميد بن بيان عن هشيم عن شعبة بلفظ: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر»مرفوعًا قال الحاكم: وقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة. راجع: «تلخيص الحبير»1/30- 31.) (1) «الكامل ضعفاء الرجال»6/485.) (2) أورده عبد الحق «الأحكام الوسطى »1/275) وضعفه ببقية، وبقية هو ابن الوليد، وهو كثير التدليس، وأحسن حديثه ما كان عن بحير بن سعد.

عدد الصفحات ١٥٧

157 فرع قال بعض أصحاب القفال في شرحه لغَنْية ابن سُريج (1): جار المسجد أربعون دارًا من كل جانب، وهو نظير ما لو أوصى لجيرانه، فإنه يصرف لأربعين من كل جانب. ن أن يقال: جار المسجد من سمع النداء، لما روى مسلموالأحس(2)، عن أبي هريرة قال: أتى النبيَّ ﷺرجلٌ أعمى فقال: يا رسول الله،إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول ﷺالله أن يرخص له، فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولَّى دعاه، فقال: » ق33/ب قال: نعم، قال: «فأج ب ». (1) أحمد بن عمر بن سريج القاضي أبو العباس البغدادي، توفي سنة 306 هـ«طبقات الشافعية (1/90 – 91.) (2) رواه مسلم653.) »5/155:) وفي هذا الحديث دلالة لمن قال الجماعة فرض عين وأجاب الجمهور عنه بأنه سأل هل له رخصة أن يصلي في بيته، وتحصل له فضيلة الجماعة بسبب عذره، فقيل لا. يله من السنة حديث ويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين، ودل عتبان بن مالك المذكور بعد هذا. وأما ترخيص النبي ﷺفيحتمل أنه بوحي نزل في الحال، ويحتمل أنه تغير اجتهاده ﷺإذا قلنا بالصحيح وقول الأكثرين: أنه يجوز له الاجتهاد، إما لعذر وإما لأن فرض ويحتمل أنه رخص له أولاً، وأراد أنه لا يجب عليك الحضور، الكفاية حاصل بحضور غيره، وإما للأمرين، ثم ندبه إلى الأفضل فقال الأفضل لك والأعظم لأجرك أن تجيب وتحضر فأجب، والله أعلم.

عدد الصفحات ١٥٨

158 وقال أبو داود (1) في هذا الحديث «لً أج د لك ر خ صَةا »، خرجه من حديث ابن أم مكتوم(2). وروى أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سَم عَ المناد ي، فلم يمنع ه م نَ اتباع ه ع ذ رٌ » قالوا: وما العذر؟ قال«خوفٌ أو مرضٌ – لم ت قبل منه الصلاة التي صلاَّها »(3). فهذه الأحاديث مبينة للجار، في قوله ﷺ: «لً صلاةَ لجار المسج د إ المسج د »(4). *** (1) «سنن أبي داود»552.) (2) عمرو بن زائدة أو ابن قيس بن زائدة، القرشي العامري، صحا بي مشهور قديم الإسلام، كان أعمى، كان النبي ﷺ يستخلفه على المدينة. توفي آخر خلافة عمر. (3) حديث ضعيف رواه أبو داود (551) وفي إسناده أبو جناب، وهو ضعيف مدلس، وقد عنعن، وفيه كذلك مغراء العبدي، وهو مجهول ليس بمعروف، وقد تقدم تخريجه قبل قليل. (4) حديث ضعيف، وقد تقدم قبل قليل.

عدد الصفحات ١٥٩

159 فرع إذا كان في البلد مساجد متفرقة، فالأولى إقامة الجماعة فيها وتفريقها فيها، وإن كان الجمع الكثير أفضل؛ لأن في إقامة الجماعة في جميعها إظهارًا للشعار وانتشاره في البلد، لئلا يؤدي إلى تعطيل المساجد. وروي عنه ﷺ: »(1). وروى أبو داود (2)، عن بُكير بن الأشج (3) أنه كان بالمدين ة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله ﷺ يسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله ﷺ، فيصلون في مساجدهم، أقربها مسجد بني عمرو ابن مبذول من بني النجار، ومسجد بني ساعدهُ، ومسجد بني عبيدة، ومسجد بني سَل مة، ومسجد بني رابح من بني عبد [34/أ الأشهل، ومسجد بني زريق، ومسجد غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة، ويشك في التاسع. والحديث مرسل. وروى أبو داود عن عائشة قال: أمر رسول ﷺالله ببناء المساجد في الدور، وأن تُطيب وتُنظف(4)، والدور هي القبائل والمحلات *** (1) حديث ضعيف، وقد تقدم تخريجه. (2) في«المراسل»(رقم15) وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف الحديث (3) بكير بن عبدالله بن الأشج القرشى أبو عبد الله، ويقال أبو يوسف المدنى، مولى بنى مخزوم ويقال مولى المسور بن مخرمة الزهرى من صغار التابعين. (4) حديث ضعيف، وقد تقدم.

عدد الصفحات ١٦٠

160 فرع قال في «الروضة»(1): الذي صرح به كثيرون – منهم الشيخ أبو حامد، وصاحب الشامل، والتتمة، وغيرهم – أن المساجد المتصلة التي يفتح بعضها إلى بعض لها حكم المسجد الواحد، وهو الصواب، و الله أعلم. انتهى. وقال أبو الفتوح العجلي في «نكت الوسيط »ولو كانت المساجد المتصلة مغلقة الأبواب، فالمذهب صحة الاقتداء، وأبعدَ بعضُ أصحابنا فمنع ذلك؛ لأنهما لا يعدان مجتمعين عرفًا. *** (1) «روضة الطالبين»1/465.)

عدد الصفحات ١٦١