113 تعالى ويُكره لمن سُئل بوجه الله الردُّ، وفي الحديث: أش قى الناس مَن س ئل »(1). »(2): ومن اضْطُّر إلى السؤال فليجعلْ سؤاله في غير المساج د . عن الحسن(3) يرفعه قال[21/ب: «ينادي منادٍ يومَ القيامة ل يَق م بغيض الله، فيقوم س ؤَّال المساج د »(4). قال الحليمي (5): ولا يُسأل بوجه الله، ففي الحديث: «ألً أخبِ ك م ب الناس ، رجٌل يسأل بالله ولً ي عطى به »(6). نعم، إن كان المسئولُ ممن يعلم السائ لُ أنه إذا سُئل ب الله تعالى اهتزَّ لإعظامه واغتنمه، جاز أن يسأل به، وإن كان ممن يضجرُ به، ولا يأمن أن عليه المسألةُ ب يردَّه، فحرامٌ الله. (1) حديث صحيح خرجه النسائي (1/358) والدارمي2 /201 - 202) وغيرهم من حديث ابن عباس وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في «السلسلة الصحيحة»(رقم255.) (2) «المنهاج في شعب الإيمان»2 /260 - 261.) (3) يعني الحسن البصري (4) حديث موضوع »697) و«المجروحين»1/216.) (5) «المنهاج في شعب الإيمان»2/260 - 261.) (6) هو نفسه حديث ابن عباس السابق
عدد الصفحات ١١٤114 وقيل إنما يُكره ذلك، لأنه قد يُضطرُّ به مَنْ لا يريدُ الإعطاءَ إلى الإعطاء، فيكون كأنه انتزعه منه كَرْهًا. انتهى كلامه رحمه الله (1). وقال النووي «شرح المهذب »(2) في باب صلاة العيدين: قال الشافعي(3) رحمه الله في «الأم»(4): وأكره للمساكين إذا حضروا العيد المسألة في حال الخطبتين(5)، بل ينكفون عن المسألة حتى يفرغ الإمام من الخطبتين قال: فإنْ سألوا فلا شيءَ عليهم إلا تَرْكَ الفضل من الاستماع. انتهى. وكلامُ الشافعي يمكنُ حملُه على ما إذا حضروا العيد في غير المسج د ، فإنه لا يُكره السؤال كما في مصلَّى العيد، ويمكنُ حملُهُ على المسج د وغير ه ، ويكونُ كراهةُ السؤال خاصةً بغير يوم العيد. قال النووي في «شرح المهذب»(6) في باب الغسل ولا بأس أن يُعطَى الرجلُ في المسج د [22 / أ شيئًا لحديث عبدالرحمن بن أبي بكرٍ الصديق (7) قال: قال رسولُالله ﷺ: «هل فيك م أحدٌ أط عَمَ (1) «المنهاج في شعب الإيمان»2 /260 - 261..) (2) «شرح المهذب»5/25.) (3) محمد بن إدريس أبو عبد الله المطلبي المكي الشافعي الإمام، ناصر الحديث، عن مالك والزنجي، وعنه أحمد وأبو يعقوب البويطي والربيع، ثقة مات سنة 204 في آخر رجب، عاش أربعًا وخمسين سنة ومناقبه كثيرة . الكاشف (2/155.) (4) «الأم»1/239.) (5) المعروف من سنة النبيﷺ أنه كان يخطب خطبة واحدة في صلاة العيد. (6) «المجموع شرح المهذب»2/192.) (7) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أسلم قبل الفتح قتل يوم اليمامة سبعة منهم محكم اليمامة، عنه ابن أخيه القاسم وأبو عثمان النهدي توفي 53. الكاشف1/622.)
عدد الصفحات ١١٥115 »فقال أبو بكر: دخلتُ المسج دَ وإذا سائ لٌ يسألُ، فوجدتُ ك سْرةَ خُبْزٍ في يد عبد الرحمن، فأخذتُها فدفعتُها إليه. أبو داود بإسنادٍ صحيحرواه (1). وروى البيهقي(2) أنهﷺ أَمرَ سُليكًا الغطفانيَّ بالصلاة يومَ الجمعة في حال (1) «سنن أبي داود »1670)، وفي إسناده مبارك بن فضالة، وهو مدلس، وقد عنعن والحديث صحيح دون قصة السائل. »6/232 رقم2267) عن شيخه بشر بن آدم، نا عبدالله بن بكر، نا مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي بكر... الحديث. قال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، وإنما يرويه غير عبد الله بن بكر بن فضالة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلاً. ولم نسمعه متصلاً إلا من بشر بن آدم عن عبد الله بن بكر. في كتاب الزكاة 1/411)، وقال: صحيح على شرط مسلم. »1028) والنسائي «سننه الكبرى » (8107) من حديث أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة بنحوه أتم منه، ولفظه: عن أبي هريرة قال: قال رسول ﷺالله قال أبو بكر : قال أبو بكر فمن أطعم منكم اليوم قال أبو بكر : أنا فقال رسول ﷺالله » (رقم515) باب عيادة المرضى (2) خرجه البيهقي3/217) من طريق الشافعي أنبأ سفيان عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح قال: رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان يخطب، فقا م فصلى ركعتين، فجاء إليه الأحراس ليجلسوه، فأبى أن يجلس حتى صلى ركعتين، فلما قضينا الصلاة أتيناه، فقلنا: يا أبا سعيد، كاد هؤلاء أن يفعلوا بك، فقال: ما كنت لأدعهما لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله ﷺ رأيت رسول الله ﷺ جاء رجل وهو يخطب فدخل المسجد بهيئة
عدد الصفحات ١١٦116 الخطبة، ليراه الناسُ، فيتصدقوا عليه، وأنه ﷺ حَثّهم على الصدقة وأمرهم بها، وهو على المنبر. وينبغي أن يُمنعَ السائلُ م ن رفع الصوت بالسؤال في المسج د ، وم ن مَشْيه بين الصفوف ، وأمام المصلِّين، فإن ذلك حرامٌ. ولا يُكرهُ السؤالُ على أبواب المساج د . ويُستحبُّ لمن خَرَجَ إلى المسج د أن يخرج معه بصدقةٍ يتصدَّقُ بها، والصدقةُ مطلوبةٌ أمامَ الحاجات . *** بذة فقال: أصليت؟ قال: لا. قال: فصل ركعتين. قال: ثم حث الناس على الصدقة فألقوا ثيابًا فأعطى رسول الله ﷺ منها الرجل ثوبين فلما كانت الجمعة الأخرى جاء رجل والنبي ﷺ يخطب فقال له النبي ﷺ:أصليت؟ قال: لا. قال: فصل ركعتين، ثم حث الناس على الصدقة، فطرح أحد ثوبيه، فصاح رسول الله ﷺ وقال: خذه فأخذه، ثم قال رسول الله ﷺ: «انظروا إلى هذا جاء تلك الجمعة بهيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة، فطرحوا ثيابًا، فأعطيته منها ثوبين، فلما جاءت هذه الجمعة أمرت الناس بالصدقة فجاء فألقى أحد ثوبيه».
عدد الصفحات ١١٧117 فرع ئر العقود في المسج د ، إلا البيعَ والشراءَ للمعتكف ، كما يُكرهُ تعاطي سا سبق، وإلا عقْدَ النكاح ، فإنه يُستحبُّ ف عْلُهُ في المسج د ، كما قال ابنُ الصلاح (1). ويُستدلُ له بقوله ﷺ: أع ل نوا النِّكَاحَ، واضْ ب وا فيه بالدُّفِّ، واج عَل وه »رواه الترمذي(2). (1) «فتاوى ابن الصلاح»(ص21.) (2) حديث ضعيف الترمذي (خرجه 1089) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ« :أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف» بن ميمون الأنصاري قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب، وعيسى يضعف في الحديث وعيسى بن ميمون الذي يروي عن بن أبي نجيح التفسير هو ثقة. اهـ. »9/643): وفي ذلك نظر ؛ فقد قال البخاري: هو منكر الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث لا يحتج بروايته. وقال ابن مهدي: استعديت عليه فقلت: ما هذه الأحاديث التي تحدث عن القاسم عن عائشة ؟ فقال: لا أعود. وهذا الحديث من روايته عن القاسم عن عائشة. اهـ. وقال الشيخ الألباني رحمه الله »1993): حديث عائشة مرفوعًا «أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال »رواه ابن ماجه. ضعيف. أخرجه ابن ماجه والبيهقي. ورواه الترمذي وزاد: «واجعلوه في المساجد »وهو بهذه الزيادة منكر كما بينته «الأحاديث الضعيفة»982) وأما الجملة الأولى من الحديث فقد وردت من حديث عبد الله بن الزبير مرفوعًا بسند حسن. وهو مخرج في كتابي ( آداب الزفاف ) ( ص 105 ). اهـ ديث عبد قلت: ح الله »4/5) و «صحيح ابن حبان»9/374) والحاكم 2/183) من طريق عبد الله بن وهب قال: حدثني عبد الله بن الأسود القرشي عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن النبي ﷺ قال «أعلنوا النكاح»
عدد الصفحات ١١٨118 وينبغي إلحاقُ الرجْعة بالنكاح [22/ب. قال النوويُّ (1): ويُكره أن يُتخذ المسجد مقعدًا لحرفةٍ كالخياطة ونحوها، فإن خاط أحيانًا أو نسخَ شيئًا من العلم فلا بأس. انتهى. وصورةُ المسألة أن يكونَ العلمُ الذي ينسخُهُ م ن العلوم الشرعية، فإن لم قال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال ابن حبان: معناه أعلنوه بشاهدي عدل. قلت: ورجاله ثقات غير عبد الله بن الأسود القرشي، فهو مجهول، فقد قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»5/2): شيخ لم يرو عنه غير ابن وهب، كما«تعجيل المنفعة»(ص 211) و «الذيل على ميزان الاعتدال »(ص133) و «غنية الملتمس إي ضاح الملتبس »(ص 223) للخطيب، وقد أثنى عليه الدارقطني كما «سؤالات البرقا »(ص39) فقال «مصري لا بأس به» وروي بلفظ «أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال »أي الدف. وهذا الحديث رواه ابن ماجه ( 1895) بهذا اللفظ من رواية عائشة ، وفي إسناده خالد بن إلياس ا لمديني وهو ضعيف، قال الإمام أحمد: منكر الحديث. ولما أخرجه البيهقي (7/290) في الأنكحة قال خالد ضعيف. قال ابن الملقن: وذكر هذين الحديثين ابن الجوزي في «علله»2/627- 628 ) وضعفهما وفي «مسند أحمد »3/418) و «سنن ابن ماجه »1896) والنسائي 6/437- 438 ) و«جامع الترمذي»1088) و«مستدرك الحاكم»2/184) عن محمد بن حاطب أن رسول الله ﷺ قال: «فصل ما بين الحلال والحرام الصوت بالدف» قال الترمذي: حسن وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال ابن طاهر: ألزم الدارقطني مسلمًا إخراجه قال: وهو صحيح. ومن الأوهام القبيحة ما وقع في كتا ب «الإمتاع بأحكام السماع »لعصرينا الشيخ كمال الدين الأدفوي أن مسلمًا أخرج حديث «أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف»وهذا مما يجب كشطه. انتهى. (1) «المجموع شرح المهذب»2/192.)
عدد الصفحات ١١٩119 ق بالخياطة ، إن كان مباحًا، وإن كان محرمًا حرم.يكن شرعيًّا التح وعن عمر أنه رأى خياطًا في المسج د فأمر بإخراج ه ، فقيل: يا أميرَ المؤمنينَ، إنه يكنس المسجدَ، ويغلقُ الأبوابَ، فقال عثمانُ : إني سمعتُ رسول ﷺالله يقولُ: »(1) قال عبدُ الحقِّ: وهو ضعيفٌ. *** (1) حديث ضعيف خرجه ابن عدي في (الكامل 6/262) من طريق محمد بن مجيب، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب قال: صليت العصر مع عثمان بن عفان أمير المؤمنين فرأى خياطًا في ناحية المسجد، فأمر بإخراجه فقيل له: يا أمير المؤمنين إنه يكنس المسجد ويغلق الباب ويرش أحيانًا قال عثمان: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «جنبوا صناعكم عن مساجدكم». قال ابن عدي: ومحمد بن مجيب ليس له كثير حديث ويحدث، عن جعفر بن محمد بأشياء غير محفوظة، وهذا الحديث منها. قال الدوري: سمعت يحيى يقول: محمد بن مجيب كذاب، وحدث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أن النبي ﷺقال: (جنبوا مساجدكم صناعكم). (تاريخ الدوري 4/397.)
عدد الصفحات ١٢٠120 فرع وأما الرقصُ في المسج د ، فيُنظرُ، فإن كان يفعلُهُ مع دُفٍّ وشبَّابةٍ كما هو المعتادُ م ن أفعال السُّفهاء فحرامٌ شديدُ التحريم ، لأنه إذا حرُم في غير المسجد ، ففي المسج د أَوْلى، ولأنه يترتَّبُ على ذلك م فاس دُ كثيرةٌ، منها: تقطيعُ حُصْر المسج د ، ورفْعُ أصوات هم، وامتهانُهم المساج د ، وانتهاكُ حُرْمتها، وحصولُ أوساخٍ فيها، واجتماعُ الصبيان وأهل البطالة ، ولع بُهم ورفْعُ أصوات هم، وغيرُ ذلك من المفاس د والقبائ ح التي يجبُ تنزيه المسج د عنها وصيانتُهُ عن أفراد ها. وإن كان بغير دُفٍّ وشبَّابةٍ، بل بالكفِّ، فحرامٌ أيضًا، لأن الضرب بالصَّاف قتين حرامٌ على [23/أ الصحيح؛ لكونه من أفعال المخنثين والنساء (1). (1) لعله ذهب لتحريم التصفيق على الرجال لما روى البخاري (1023) ومسلم422 ) عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء»وهذا الحديث وإن كان لفظه يفيد العموم في الصلاة وخارجها، إلا أنه لا يدل على تحريم التصفيق على الرجال، ولا على أنه من أفعال المخنثين، وقد فتشتُ كثيرًا في مذاهب العلماء فلم أظفر بقول يفيد التحريم مطلقًا. فائدة: قال ابن حزم في «المحلى»4/78): لا خلاف في أن التصفيق والتصفيح بمعنًى واحد وهو الضرب بإحدى صفحتي الأكف على الأخرى. وقد تعقبه العراقي فقال: وما ادعاه من نفي الخلاف ليس بجيد بل فيه قولان آخران إنهما مختلفا المعنى، أحدهما أن التصفيح الضرب بظهر إحداهما على الأخرى، والتصفيق الضرب بباطن إحداهما على باطن الأخرى، حكاه صاحب الإكمال وصاحب المفهم، والقول الثاني أن التصفيح الضرب بأصبعين للإنذار والتنبيه وبالقاف بالجميع للهو واللعب. انتهى من «نيل الأوطار»2/273.)
عدد الصفحات ١٢١121 وإن كان بغير ذلك فالمُتَّجَهُ أيضًا تحريمُهُ للمعاني السابقة، ولقوله ﷺفي ناش د الضالة: »(1). ومعنى ذلك أن الواق فَ لم يقف المسجدَ إلا على الصلاة والذِّكْر دون ف عْل المحرَّمات والمكروهات والمباحات. »(2) أن الحبشة كانوا يَزْف نون (3) في المسجد يوم العيد، وعائشة (4) تنظُرُ إليهم بحضر ة النبي ﷺ فلا حُجَّةَ فيه، لأن يوم العيد اختُصَّ بأشياء لا تجوزُ في غيره، وأيضًا فلم يكن في المسج د إذ ذاك حُصْرٌ يُخاف تقطيعُها بالرقص عليها. *** (1) حديث صحيح رواه مسلم (568) من حديث أبي هريرة (2) حديث صحيح رواه البخاري (454.) (3) هو بفتح الياء وإسكان الزاي وكسر الفاء، ومعناه: يرقصون. وقال النووي «شرح صحيح مسلم»6/186): حمله العلماء على التوثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الراقص، لأن معظم الروايات إنما فيها لعبهم بحرابهم، فيتأول هذه اللفظة على موافقة سائر الروايات. (4) عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين أفقه النساء مطلقًا وأفضل أزواج النبي ﷺ إلا خديجة ففيهما خلاف شهير ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح .
عدد الصفحات ١٢٢122 فرع إن قلنا بنجاستها حَرُم طرحُها في المسج د ، وع لى هذا يحرمُ تسريحُ اللحية في المسج د ، وكذلك تسريحُ الرأس إذا غَلَبَ انْت تَافُ الشعر ولم يجعل دونه حائلاً. وإن قلنا بطهارتها احتُم ل جوازُ طرْح ها في المسج د ، كما يجوز إدخالُ الميت فيه. ويُحتمل خلافُهُ لكونها أشعاث البدن ، فهي مُستقذرة. وأمَّا إذا حكَّ رجليه في المسج د وخرج منها وَسَخٌ في أرض المسجد، فينبغي أن يحرم ذلك كالبصاق. ***
عدد الصفحات ١٢٣123 فرع إذا وَقَفَ مسجدًا على طائفةٍ مخصوصةٍ كالشافعية اختُصَّ [23/ب بهم، ولهم مَنْعُ المالكية وغيرهم من الدخول إليه والصلاة فيه كالمدرسة والرباط. ***
عدد الصفحات ١٢٤124 فرع يُستحبُّ كنْسُ المسج د وتطييبُهُ وإزالةُ ما فيه من نخامةٍ ونحوها (1)، ثبت ذلك في الصحيحين(2) عن أنسٍ أنه ﷺ رأى بُصاقًا فحكَّه بيده. وعن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «اتخَّ ذوا المساج دَ في المحالِّ، ونظِّفوها وطيِّب وها» . رواه أحمد«المسند»(3). وعن الحسن (4) أن مُهُورَ الحور الع ين إخراجُ القمامة من المسج د (5). وروى ابن أبي شيبة(6) عن وكيع(1) عن موسى بن عُبيدة (2) عن يعقوب ابن (1) «شرح المهذب»2/193.) (2) صحيح البخاري406)، وصحيح مسلم547.) (3) حديث ضعيف رواه أحمد ( 6/279)، وأبو داود 455)، والترمذي 594) ورجح إرساله، راجع «الدراية تخريج أحاديث الهداية»1/59)، و«نصب الراية»1/122.) (4) الحسن بن أبي الحسن يسار البصري (5) ور وي مرفوعًا: «كنس المساجد مهور الحور العين »رواه ابن الجوزي «الموضوعات»2/425) عن أنس وقال: هذا حديث لا يصح من جميع جهاته. وقال الذهبي في (تلخيص الموضوعات): حديث : (كنس المساجد مهور الحور العين)؛ إسناده مظلم إلى عبد الواحد بن زيد - متروك - عن الحسن، عن أنس. وقال الطرابلسي في اللؤلؤ المرصوع ص 144: أورده ابن الجوزي في العلل عن أنس، وذكره السيوطي في جامعه. وقال المناوي: موضوع، والله أعلم. وذكره الألباني كذلك في «السلسلة الضعيفة»موضوع (6) عبدالله بن محمد بن إبراهيم، وهو ابن أبي شيبة، كوفي ثقة، وكان حافظً ا للحديث.
عدد الصفحات ١٢٥125 زيد(3) أنهﷺ كان يَتَتَبَّعُ غُبارَ المسج د بجريدةٍ (4). ن زيدوعن وكيع قال: حدثنا كثير ب (5) عن المطلب بن عبد الله بن حنطب(6) أن عمر أتى مسج دَ قُباء على فرسٍ له، وصلَّى فيه، ثم قال: يا يَرْفَأُ (7) ائتني بجريدةٍ، فأتاه بها، فاحتجر عمرُ بثوبه ثم كَنَسَهُ (8). وفي حديث عائشة دليلٌ على اسْتحباب تطييب المساج د بالبخور وغير ه . (1) وكيع بن الجراح أبو سفيان الرؤاسي أحد الأعلام، عن الأعمش وهشام بن عروة، وعنه أحمد وإسحاق وإبراهيم بن عبد الله القصار ولد سنة 128 قال أحمد: ما رأيت أوعى للعلم منه، ولا أحفظ، كان أحفظ من ابن مهدي، وقال حماد بن زيد: لو شئت لقلت إنه أرجح من سفيان ، وقال أحمد: لما ولي حفص بن غياث القضاء هجره وكيع، مات بفيد يوم عاشوراء 197 . الكاشف2/350.) (2) موسى بن عبيدة الربذي، أبو عبد العزيز: ضعيف الحديث (3) يعقوب بن زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبى مليكة القرشى التيمى، أبو يوسف المدنى، قاضى المدينة. من صغار التابعين. (4) «المصنف»1/398) لابن أبي شيبة (5) كثير بن زيد الأسلمي: صدوق فيه لين، وضعفه النسائي (6) المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي صدوق كثير التدليس والإرسال. (7) يرفأ حاجب عمر أدرك الجاهلية وحج مع عمر في خلافة أبي بكر .. وليرفأ ذ كر في الصحيحين في قصة منازعة العباس وعلي في صدقة رسول الله ﷺ وله ذكر في حديث أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال جئت الى عمر وهو يصلى فجعلني عن يمينه فجاء يرفأ فجعلنا خلفه. راجع: (الإصابة 6/696.) (8) «المصنف»1/398) لابن أبي شيبة
عدد الصفحات ١٢٦126 وكذلك يُستحبُّ تطييبُ الكعبة . وإذا طيَّب الحَجَرَ الأسودَ أو جدارَ الكعبة لم يحلَّ للطائ ف المُحْر م مَسُّهُ ولا تقبيلُه، بل يُشير إليه، فإنْ مَسَّهُ أو قَبَّلَهُ جاهلاً، فلا شيء عليه. ويجبُ عليه إزالةُ ما عَلَقَ به م ن الطِّيب [24/أ على الفور . وينبغي للناظ ر نهيُ الناس عن تطييب الحجر الأسود والركن اليماني؛ لأن في ذلك مَنْعَ الطائف المحر م من التقبيل والاستلام باليد.
عدد الصفحات ١٢٧127 فرع قال النووي رحمه الله(1): وم نَ البدع المنكرة ما يُفعل في كثيرٍ م نَ البلدان م ن إيقاد القناديل الكثير ة العظيمة السَّرف في ليالٍ معروفةٍ م نَ السنة كليلة النصف من شعبانَ، فيحصلُ بسبب ذلك مفاس دُ كثيرةٌ، منها: مضاهاة المجوس في الاعتناء بالنار والإكثار منها، ومنها إضاعة المال في غير وجهه ، ومنها ما يترتب على ذلك في كثير من المساجد من اجتماع الصبيان و أهل البطالة ولعب هم ورَفْع أصوات هم وامتهان ه م المساج دَ وانتهاك حُرْمتها وحصول أوساخ فيها، وغير ذلك من المفاس د التي يجب صيانة المسجد عنها. انتهى. ومن جملة المفاس د تقطيعُ حُصْر المساج د بالمشي عليها، واستعمالها دُ في المسج د وكثرة المشي على حُصْر ه من غير حاجةٍ، ولهذا لا يجوز التردُّ من غير حاجةٍ؛ لأن ذلك الاستعمال يؤدي إلى تقطيعها، وقد ذكروا في الإجارة أنه إذا استأجر الثوبَ يستعمله على العادة وينزعه ليلاً، وعند القيلولة، وكذلك حكم العارية لا يستعم لُها من غير حاجةٍ، وكذا حُصر علهيا عبثًا من غير حاجةٍ. المسج د لا يمشي ومن البدع المنكرة أيضًا ما يُفْعل في الجوامع من إيقاد [24/ب القناديل وتَرْك ها إلى أن تطلع الشمسُ وترتفع، وهو من ف عل اليهود في كنائ س هم كما نبَّه على ذلك الشيخ زين الدين الكتاني، وأكثر ما يُفعل ذلك في يومي العيد، (1) «المجموع شرح المهذب»2/193.)
عدد الصفحات ١٢٨128 وهو حرامٌ ومما يُشْب هُ ذلك أيضًا وقودُ الشمع الكثير ليلة عرفة ب م نَى. وقد ذكر النووي رحمه الله في «شرح المهذب»(1) في كتاب الحج أنه حرامٌ شديدُ التحريم. *** (1) «المجموع شرح المهذب»8/117.)
عدد الصفحات ١٢٩