97 »(1). فالجوابُ عن الأول أنه معارَضٌ بما سبق، وحديث أبي هريرة ضعيفُ الإسناد . ولو قتل القملة في ثيابه ولم يلطخ أرض المسجد لم يحرم. تصحَّ صلاتُهُ؛ لأن ميتة ولو قتل القُمل في ثيابه وتركه فيها ميتًا وصلَّى به لم القمل والبرغوث نجسان على الصحيح(2)، خلافًا للقفال (3). ويُعفى عن قليل دَم هما في الثوب ، وإن تعمد قتْلَهُ بخلاف الجلد، فإنه مشقة في التحرز منه(4). ولو حصل على حُصر المسج د دمُ براغيث ممن ينام في المسجد، ففي المصلِّى نظر؛ لأن التحرز عنه ممكن، وليس هذا العفو عنه بالنسبة إلى كذَرَق الطير الذي يشُقُّ الاحتراز منه. وينبغي أن يؤمر النائم بأن يَجْعَلَ بينه وبين الحصير حائ لاً حالة النوم؛ صيانةً لحرمة المسج د ، وحفظًا لحصره عن تنجيسها بالدم. *** (1) حديث ضعيف رواه البزار (414/ كشف) وفي إسناده عتبة بن يقظان، وهو ضعيفضعفه النسائي وعلي بن الحسين بن الجنيد الرازي. (2) يعني عند الشافعية (3) محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي، توفي سنة 336). راجع «طبقات الفقهاء»(ص18) للشيرازي (4) «حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء»2/106.)
عدد الصفحات ٩٨98 فرع ذكر الغزال ي(1) في«مختصر المختصر »(2) أن جلد المصحف [17/ب إذا أُزيل عنه وفُص ل حَرُم الاستنجاءُ به. وقياسُ ذلك أن يحرم على المحد ث والجنب مَسُّهُ. وقياسُ ما قاله أنه لو بيع شيءٌ م نْ نَقْض المسج د يكونُ محترمًا يحرمُ الاستنجاءُ به والبُصاقُ عليه؛ استصحابًا للحرم ة. (1) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسيالإمام الجليل أبو حامد الغزالي، حجة الإسلام ومحجة الدين التي يتوصل بها إلى دار السلام جامع أشتات العلوم والمبرز في المنقول منها والمفهوم، ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة. وكانت وفاته قدس الله روحه بطوس يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة. «طبقات الشافعية الكبرى»6/191- 201.) وقال القاضي عياض: والشيخ أبو حامد ذو الأنباء الشنيعة والتصانيف العظيمة غ في طريقة التصوف، وتجرد لنصر مذهبهم، وصار داعية في ذلك، وألف في تواليفه المشهورة، أخذ عليه فيها مواضع وساءت به ظنون الأمة، و الله أعلم بسره، ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها فامتثل ذلك. اهـ. وقال الذهبي: ولم يكن على علم بالآثار ولا خبرة بالسنن النبوية القاضية على العقل وحبِّب إليه إدمان النظر في كتاب «رسائل إخوان الصفا »وهو داء عضال وجَربٌ مُردٍ، وسُم قتال. اهـ. قال الطرطوشي: شحن أبو حامد «الإحياء»بالكذب على رسولالله ﷺ فلا أعلم كتابًا على بسيط الأرض أكثر كذبًا منه، ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة ومعاني رسائل إخوان الصفا، وهم قوم يرون النبوة مكتسبة، وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق. اهـ. (2) يعني مختصر المزني، وقد اختصره الغزالي وسماه مختصر المختصر. راجع «طبقات الشافعية»1/211) لابن قاضي شهبة
عدد الصفحات ٩٩99 وقد ذكر صاحب «الشامل الصغير »أن جُزْء المسج د محترمٌ لا يصح الاستنجاءُ به، ولا يجوز. ***
عدد الصفحات ١٠٠100 فرع قال النووي(1) في«شرح المهذب»(2) تستحبُّ ح لَقُ العلم في المسج د وذ كْرُ الوعظ والرقائ ق ونحو ذلك. ولو اجتمع قومٌ لقرا ءة القرآن وعندهم جماعةٌ يستمعونَ وهنالك قومٌ يُصلُّون يتشوشون بالجهر بالقراءة. قال النووي في فتاويه (3): إن كان المستمعون أكثر من المصلين لم يحرم(4)، وإن كان العكس حُرم، نظرًا إلى كثرة المصلحة وق لَّت ها وفيما قاله نظرٌ. وينبغي المنع من الجهر بحضرة المصلِّ ي مطلقًا؛ لأن المسج دَ وقْفٌ على المصلين، لا على الوُعَّاظ والقُرَّاء . (1) يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن حزام ابن محمد بن جمعة النووي الشيخ الإمام العلامة محيي الدين أبو زكريا شيخ الإسلام أستاذ المتأخرين وحجة الله على اللاحقين والداعي إلى سبيل السالفين كان يحيى رحمه الله سيدًا وحصورًا وليثًا على النفس هصورًا وزاهدًا لم يبال بخراب الدنيا إذا صير دينه ربعًا معمورًا، له الزهد والقناعة ومتابعة السالفين من أهل السنة والجماعة والمصابرة على أنواع الخير لا يصرف ساعة في غير طاعة هذا مع التفنن في أصناف العلوم فقهً ا ومتون أحاديث وأسماء رجال ولغة وتصوفا وغير ذلك، ولد النووي في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى وكان أبوه من أهلها المستوطنين بها. «طبقات الشافعية الكبرى»8/395-400.) (2) «المجموع شرح المهذب»2/192.) (3) «فتاوى النووي»(ص88) جمع ابن العطار (4) كأا: «لم يتحرم».
عدد الصفحات ١٠١101 وأيضًا فالصلاة واجبةٌ، والوعظُ مستحبٌ، والتشويشُ على المصلي حرامٌ، ومراعاةُ الواج ب أولى (1). *** المتعلِّق بالتحدث بالحديث المباح في المسج د ، وما ينتظم في سلك ذلك المذكور في باب الغسل(2)، وفي باب الاعتكاف (3) من الشرح المذكور، ثم [18/أ قال: وفيه تصريحٌ بأنه لا يجوزُ التحديثُ بالقصص والحكايات الموضوعة كسيرة عنتر والبطال(4) ونحوهما وأما قوله ﷺ: »(5) فمعناه عند المحققين: حدِّثوا بما صَحَّ عنهم، ولا حَرَجَ عليكم في تَرْك التحديث بما صحَّ عنهم لأنها شريعةٌ منسوخةٌ وأحكامٌ مرفوعةٌ، فلا يجبُ تبليغها إلى المكلَّ فين بخلاف هذه الشريعة المحمدية فإنه يجبُ التحديثُ بها، وتبليغُ أحكام ها إلى المكلَّفين لقوله ﷺ: «ألً ل يبِّلغ الشاه د منكم (1) قد ثبت في عدة أحاديث أن النبي ﷺ وعظ أصحابه بعد انصرافه من الصلاة ، فهذا يعكر على ما يقرره المصنف رحمه الله . (2) «المجموع شرح المهذب»2/192.) (3) «المجموع شرح المهذب»6/562.) (4) عنترة هو بن شداد، وقيل ابن عمرو بن شداد، له أخبار طويلة الفروسية والغزل، ترجم له أبو الفرج الأصفهاني في «الأغا»8/244) ترجمة طويلة والبطال، هو أبو محمد عبد الله البطال، له أخبار في الشجاعة والقتال، ترجم له الذهبي في السير (4/226.) (5) حديث صحيح: رواه البخاري (3461) من حديث أبي هريرة
عدد الصفحات ١٠٢102 الغائبَ»(1). ومما يُحتَجُّ به للنوع الأول حديثُ سعيد بن المسيب قال: مَرَّ عمرُ بنُ الخطاب في المسج د وحسانٌ ينش دُ الشِّعرَ ، فلحظ إليه، فقال: أنشُدك الله أسمعتَ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «أج ب عنِّي، الله مَّ أيّد ه ب روح الق د س »؟ قال نعم(2). وما يحتجُّ به للنوع الثاني حديث عمر و بن شُعيب عن أبيه جده (3) أن النبي ﷺ نهى عن تناشُد الأشعار في المسج د . رواه النسائي بإسنادٍ حسن(4). (1) حديث صحيح: رواه البخاري (105) من حديث أبي بكرة (2) حديث صحيح: رواه البخاري (3212.) (3) رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده،طعن فيها بعض أهل العلم وينحصُ ذلك في أربعة أمور وهي: 1 ـ الانقطاع بين شعيب بن محمد وعبدالله بن عمرو. 2 ـ الإرسال باعتبار الجد هو محمد بن عبدالله بن عمرو. 3 ـ وجود المناكير في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده 4 ـ كون هذه الرواية صحيفة لم يسمع عمرو بن شعيب بعضها وقد أجبت عن هذه الطعون كلها في كتابي (رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده). (4) حديث حسن رواه النسائي ( 2/48) ورواه كذلك الترمذي 322) والبيهق ي ( 2/448) من حديث عمرو بن شعيب به. قال الترمذي: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث حسن، وعمرو بن شعيب، هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال محمد بن إسماعيل: رأيت أحمد وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحدث عمرو بن شعيب. قال محمد: وقد سمع شعيب بن محمد من جده عبد الله بن عمرو.
عدد الصفحات ١٠٣103 قال الصيمري (1) في«شرح الكفاية »(2): ولا بأسَ بإنشاد الشعر في رواية الصِّدق م ن الأخبار والحديث من المسج د ما لم يكن مأثمًا، وقليلُ [18/ب الخياطة وسعف الخوص والنوم في زاوية من المسجد، كل ذلك مباحٌ إن شاء الله تعالى. نخل وحفْرُ الآبار والخياطة في المساج د لما في ذلك قال: ويُكره غَرْسُ ال م ن التضييق على المصلِّين، وليس بفعل السلف . ولا بأسَ بإغلاقها في غير أوقات الصلاة صيانةً لها وحفظًا لما فيها خلافًا لأبي حنيفة(3)، فإنه مَنَعَ م ن غلْق ها بحالٍ .ولا بأس بالصلاة على الجنائز في المساج د وأما إنشادُ الضالة، وإقامة الحدود فيها، وملازمة القاضي، فمكروهٌ. ولا بأس بجعل ذلك على أبواب المساجد. انتهى. قال أبو عيسى ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده قال علي بن عبد الله وذكر عن يحيى بن في سعيد أنه قال حديث عمرو بن شعيب عندنا واه وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء المسجد وبه يقول أحمد وإسحاق. (1) عبد الواحد بن حسين بن محمد الصيمري، أبو القاسم، راجع «طبقات الفقهاء » (ص125) للشيرازي (2) كتاب الكفاية للصيمري، مختصر في الفقه على مذهب الشافعي ، وشرحه في كتاب سماه «الإرشاد»راجع«طبقات الشافعية»1/184 – 185) لابن قاضي شهبة (3) النعمان بن ثابت الكوفي أبو حنيفة الإمام يقال أصله من فارس، ويقال مولى بني تيم، فقيه مشهور من السادسة، مات سنة خمسين على الصحيح وله سبعون سنة .
عدد الصفحات ١٠٤104 وذكر«الروضة»(1) أن الصلاة على الميت في المسج د أفضلُ وقد ذكر ابن العماد هنا كلام «شرح المهذب»في البيع والشراء للمعتكف، ثم قال في آخره: قال النووي: الأصح الذي قاله الأكثرون أو كثيرون كراهة البيع والشراء للمعتكف، إلا ما لابد منه. وظاهرُ كلام ه كراهةُ البيع والشراء لغير المعتكف ، وإن قَلَّ، وهو ظاهرٌ، إذ لا مشقَّةَ في الخروج. ويخالفُ الحاكم إذا عرضتْ له حكوم ةٌ في المسج د فإنه يفص لُها، ولا يُكره، لأن ذلك واجبٌ، وتأخيرُ الواجب لا يجوزُ بخلاف البيع. ولو دخل شخصٌ المسج دَ وباع للمعتكفين لم يتجِّهْ في حقِّه كراهةٌ، لكون ه إعانةً لهم على طاعة [19/أ وهو ترْكُ الخروج من المسج د . والأَوْلَى للمعتكف أن يبعثَ وك يلاً ليشتري له ممن هو خارج المسج د ، ويتفرغ هو للطاعة، ولأن الكراهة قد تتعدى من غير المعتكف إليه إذا اشترى في المسج د منه، كما إذا باع مَن لا جمعةَ عليه ممن تجبُ عليه الجمعةُ في وقت النداء ، فإنهما يأثمان جميعًا لكون ه إعانةً على المعصية. ولو كان الوكي لُ بالشراء معتك فًا لكنه يكثرُ الشراء لجماعة متفرقين، كُر ه ذلك في حقِّه لعدم احتياجه إليه، ولأنه يشغُله عما هو بصدده، فيكره لما سبق. (1) «روضة الطالبين» (1/646.)
عدد الصفحات ١٠٥105 قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى(1): ولا يجوز أن يعمل في المسج د صَنْعَةً تُزْري به كخياطة النِّعال. وز النسخُ والكتابةُ بشرط أن لا يُبتذل ابتذال الحوانيت.ويج وقد نُهي عن البيع والشراء في المسجد، قال عليه الصلاةُ والسلامُ لمن ينشدُ ضالةً: »(2) وأَمَرَ أن يقال للناش د «لً ردَّ ا عليك»(3) وأن يُقال للبائع والمشتري «لً أر بَ حَ الله تجارَتَكَ »(4). »(5)، ثم قال: وللشافعي قولٌ قديمٌ أنه لا يُكْره البيع والشراء في المسج د . (1) «فتاوى العز بن عبد السلام»(ص18.) (2) حديث ضعيف: »16/440 رقم1722)، ورواه كذلك برقم1723) عن محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ مرسلاً، ورواه ابن أبي شيبة في «المصنف»2/183 رقم 7909) عن ابن المنكدر قوله (3) حديث صحيح رواه مسلم (568) عن أبي هريرة (4) حديث حسن ذي (خرجه الترم1321) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا لا رد الله عليك»، وقال: حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، كرهوا البيع والشراء في المسجد، وهو قول أحمد وإسحاق، وقد رخص فيه بعض أهل العلم. اهـ . والحديث خرجه الدارمي وأحمد والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم. حه.قلت: قد أخرج مسلم شطره الثاني في صحي (5) «المجموع شرح المهذب»6/530.)
عدد الصفحات ١٠٦106 واستثنى الماوردي (1) المسج دَ الحرام، فقال: لا يُكره نَشْدُ الضالة فيه [19/ب لأنه مَجْمعُ العالَم (2). ثم ذكر كلام «شرح المهذب »(3) في إدخال البهائ م والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسج دَ. ثم قال: ونَقَلَ في «الروضة»(4) في كتاب الشهادات عن صاح ب العُدَّة أن إدخال الصبيان والمجانين المسج دَ: حرامٌ. *** (1) علي بن محمد بن حبيب القاضي أبو الحسن الماوردي البصري الشافعي. تفقه على أبي القاسم الصيمري وأبي حامد الإسفرايني وكان حافظا للمذهب عظيم القدر مقدما عند السلطان. له المصنفات الكثيرة في كل فن الفقه والتفسير والأصول والأدب ولى القضاء ببلاد كثيرة ودرس بالبصرة وبغداد سنين، ومن تصانيفه الحاوي في الفقه، تفسير القرآن سماه النكت، الأحكام السلطانية، أدب الدنيا والدين، الإقناع في الفقه قانون الوزارة سياسة الملك وغير ذلك «طبقات المفسرين»(ص83.) (2) «الحاوي الكبير»5/312.) (3) «شرح المهذب»2/192.) (4) «روضة الطالبين»8/202.)
عدد الصفحات ١٠٧107 فرع وأما تعليمُ الصبيان القرآنَ في المسج د ، فإن كان على وجهٍ يؤدي إلى انتهاك حرمة المسجد، وقلة احترام ه ، أو التشويش على المصلِّين، والتضييق عليهم؛ مُن ع، وإلا فلا. وقد كان ابنُ مسعودٍ يُقرئُ القرآن في المسج د وهو جاثٍ على ركبتيه (1). وسئل مالكٌ (2) عن تعليم الصبيان في المسج د ، فقال: لا أرى ذلك؛ لأن المساج دَ لم تُبْنَ لذلك (3). وم نَ العلماء مَن خصَّ الكراهةَ بما إذا كان التعليمُ بأجرةٍ، وهذا الصبيان المميزين. ِّزْ فإدخالُهُ مكروهٌ لا إن أدخلهم بقصْد المرور، أو على قصْد أمَّا مَن لم يُمي عن قُرْبٍ، فإن أدخلهم بنية الإقامة مُدَّةً لا تخلو عن بولهم حَرُم الخروج ذلك قطعًا؛ كما لو ربط بهيمة في المسج د ( 4). قالﷺ: جَنِّبوا مساج دَكم صبيانَك م ومجانينَك م، وسلَّ سيوف ك م، وإقامةَ ا على حدود ك م، ورف عَ أصوات ك م، وخصومَات ك م، وجمِّروها في الج م ع ، واجعلو (1) «كتاب التبيان»(ص36.) (2) مالك بن أنس الأصبحي أبو عبدالله الإمام، عن نافع والزهري، وعنه ابن مهدي وابن القاسم ومعن وأبو مصعب ولد سنة 93 وتوفي في ربيع الأول سنة179. الكاشف2/234.) (3) «المدونة»2/113.) (4) «حلية العلماء»1/187.)
عدد الصفحات ١٠٨108 أبوابها المطاه رَ »(1). (1) حديث ضعيف خرجه ابن ماجه (750)، من طريق الحارث بن نبهان، عن عتبة بن يقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع....مرفوعًا. وقال الكنانى فى «مصباح الزجاجة»1/95 :) هذا إسناد ضعيف أبو سعيد هو محمد بن سعيد الصواف قال أحمد: عمدًا كان يضع الحديث. وقال البخاري: تركوه. وقال النسائي: كذاب. والحارث بن نبهان ضعيف. وروى الترمذي بعضه من حديث عبد الله بن عمر، وقال: وفي الباب عن بريدة وجابر ابن عبد الله وأنس. انتهى. لكن لم ينفرد بهذا الحديث عن مكحول، و لم ينفرد الحارث بن نبهان، عن عتبة ابن يقظان، فقد رواه البيهقي في «سننه الكبرى »من طريق أبي نعيم يعني النخعي عن العلاء ابن كثير عن مكحول، وعن أبي الدرداء، وعن واثلة، وعن أبي أمامة كلهم يقول: سمعت رسول الله ﷺ فذكره إلا أنه قال: العلاء بن كثير هذا شامي منكر ا لحديث، وقيل عن مكحول عن يحيى بن العلاء، عن معاذ مرفوعًا، وليس بصحيح، ورواه الطبراني في الكبير من طريق أبي الدرداء، وواثلة، وأبي أمامة، من رواية مكحول عن معاذ، ولم يسمع منه. وقد أطال مغلطاي رحمه الله في بيان ضعفه كما في «الإعلام بسنته عليه السلام » (4/204-213)، وإليك تلخيص كلامه قال: هذا حديث معلل بأمور منها: 1 - الحارث بن نبهان ضعيف منكر الحديث 2 - عتبة بن يقظان غير ثقة ولا يساوي شيئًا 3 - أبو سعيد لا يعرف حاله، ولم يرو عنه غير عتبة 4 - مكحول، قيل لم يسمع من واثلة إنما سمع أنسًا والحديث رواه أبو أحمد بن عدي في «الكامل»5/219)، من حديث عبد الرحمن ابن هانئ وهو متهم بالكذب عن العلاء بن كثير وهو ضعيف عن مكحول عن واثلة، وأبي الدرداء، وأبي أمامة الحديث... بنحوه. وضعفه جماعة بسبب العلاء، منهم ابن عدي، وأبو الفضل بن طاهر، والإشبيلي كما في «الأحكام الوسطى »1/296-297) وأما ابن القطان فرده بالعلاء وعبد الرحمن بن هانئ كما في «بيان الوهم والإيهام»3/189) وكذلك أبو الفرج بن الجوزي«العلل المتناهية»
عدد الصفحات ١٠٩109 وأورده[20/أ عبدُ الحق (1). *** وينبغي لمؤدب الصبيان في المسج د وغيره أن يكون دَيِّنًا صَيِّنًا عفيفًا متزوجًا، ولا ينظر للصبيِّ من غير حاجةٍ، فإن النظرَ إليه بغير حاجة حرامٌ إذا كان حسنًا. رامٌ.وأما مَسُّهُ فح وفي نقض الوضوء بمسِّه قولان للعلماء: أحدهما: ينقضُ بالشهوة ، وذكره أبو يعلى في شرح مذهب مالكٍ (2)، وهو مذهبُ أحمد بن حنبل ومَن تابعهما (3). والثاني: لا ينقضُ وهو مذهب أبي حنيفة (4) والشافعي(5)، ولأصحاب الشافعي وجْهٌ أنه ي نقض(6). ولا فرق بين الأمرد(7) الصالح وغيره (1/402-403.) (1) «الأحكام الوسطى»1/296 – 297.) (2) «الشرح الصغير»1 /142 – 143.) (3) «المغني»1/261.) (4) «المبسوط»1/66 – 67.) (5) «شرح المهذب»2/30.) (6) «شرح المهذب»2/30.) (7) الأمرد الشاب الذي بلغ خروج لحيته وَطَرَّ شاربه ولم تبد لحيته «لسان العرب » (3/401.)
عدد الصفحات ١١٠110 قال إدريسُ(1) في«كتاب اللمع في الحوادث والبدع»قال بعضُ العلماء ولا بأسَ بمصافحت ه بغير شهوةٍ، وكذلك النظرُ إليه، وعند بعض هم لا يصافحه ولا ينظر إليه، ولا يخلو به، وسواء أكان النظر والمصافحة بشهوةٍ أم بغيرها. واختار بعضُ العلماء أنه لا يستمع الإنسانُ قراءتَهُ القرآن، وقد كان السلفُ الصالحُ إذا مَرَّ أحدُهم بغلامٍ أمردَ حسنَ الوجه يفرُّ منه كفراره من الأسد ، خوفًا على نفس ه من الفتنة، فلا تتعرض أيها العاق لُ لهذه المحنة. سألتْ جاريةٌ ب شْرًا الحافي (2) عن باب دَرْب حربٍ، فأجابها، ثم جاء بعدها غلامٌ حسنُ الوجه [20/ب فسأله فأطرق ب شْرٌ، فردَّد الغلامُ السؤالَ، فغمَّض الشيخُ عينيه، فقال الفقراء للشابِّ: البابُ بين يديك، فلمَّا غاب الشابُّ فتح الشيخُ عينيه، فقال الفقراءُ للشيخ: سألت المرأةُ فأجبتها، والغلامُ فلم تُج بْهُ، فروى الشيخ عن سفيان الثوريِّ (3) أنه قال: إذا أقبلت المرأةُ أقبل معها شيطانٌ، وإذا أقبل الأمْرَدُ أقبل معه شيطانان ، فخفتُ على نفسي من شيطانيْه (4). (1) إدريس بن بيدكين التركماني الحنفي، ذكره ابن الشحنة في هامشه هكذا «كشف الظنون»2/1562.) (2) بشر ب ن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء، الإمام العالم المحدث الزاهد الرباني القدوة، شيخ الإسلام، أبو نصر المروزي ولد سنة 152، وتوفي سنة227. انظر«طبقات ابن سعد»7 /342)، و«شذرات الذهب»2 /60)، و«السير»10/469.) (3) سفيان بن سعيد الإمام أبو عبدالله الثوري أحد الأعلام علمًا وزهدًا، عن حبيب ابن أبي ثابت وسلمة بن كهيل وابن المنكدر، وعنه عبد الرحمن والقطان والفريابي وعلي ابن الجعد، قال ابن المبارك: ما كتبت عن أفضل منه، وقال ورقاء: لم ير سفيان مثل نفسه، توفي في شعبان 161 عن أربع وستين سنة«الكاشف»1/449. ) (4 )(تاريخ بغداد2/88. )
عدد الصفحات ١١١111 وقال الجُنيدُ: دخل رجلٌ على الإمام أحمد بن حنبل، وكان الداخلُ من هو حسنُ المنظر ، فقال الإمام أحمدُ: لا تأت به رؤساء الناس ، ومعه ابنُهُ و معك مرَّةً أخرى. قال: وقال أسامةُ: كُنَّا نقرأ على شيخٍ فبقي عنده غلامٌ يقرأ عليه فأردتُ القيامَ، فأخذ بيدي، وقال: اصب ر حتى يقرأ هذا الغلامُ، فكره أن يخلُوَ به. وكان أبو حنيفة يُجْل سُ محمدَ بن الحسن (1) خلفه، ثم يعلِّمه، خوفًا من الفتنة، واتِّبَاعًا للسُّنَّة ، فقد ورد أن النبيَّ أقام أمردَ من بين يديه وأجلسه خلفَهُ (2). وم نَ السُّنةَ أن لا يمكِّن الرجلُ ولَدَه إذا كان حسنًا م ن التبرُّج والخروج قلوب إلى الأمكنة التي يخاف منها الفتنة، خوفًا م ن الفساد واشتغال [21/أ العباد، ولا يُمَكَّنُ م ن الاختلاط بالرجال ، ولا يدخلُ مع الفسقة الحمَّامَ، ولا يجالس أهلَ العربدة والعوامَ. هذا كلامُهُ رحمه الله(3). *** (1) أبو عبدالله محمد بن الحسن الشيباني مولى لبني شيبان، مات بالري سنة سبع وثمانين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين، حضر مجلس أبي حنيفة سنين، ثم تفقه على أبي يوسف، وصنف الكتب الكثيرة، ونشر علم أبي حنيفة رحمه الله تعالى، قال الشافعي رحمه الله تعالى حملت من علم محمد بن الحسن وقر بعير، وقال الشافعي رحمه الله تعالى: ما رأيت أحدًا يسأل عن مسألة فيها نظر إلا تبينت في وجهه الكراهة إلا محمد بن الحسن. (طبقات الفقهاء ص 142.) (2) لم أقف عليه (3) يعني صاحب كتاب اللمع في الحوادث والبدع
عدد الصفحات ١١٢112 وأمَّا السؤال في المسج د فمكروهٌ للأحاديث المشتملة على كراهة الب يع والشراء ونشْد الضالة ، ومحلُّ الكراهة ما إذا لم يشوّشْ على المصلِّين، فإن شوَّشَ عليهم حَرُم، وكذا لو مَشَى أمامَ الصفوف أو تخطَّى ر قابَهُم. ونَقَلَ الثعالبي (1) في«النوادر»عن الحسن (2) أنه كان يطرُدُ هؤلاء السُّوَّالَ، ويقول إنهم لا يفعلون الخير ، ولا يعودون المرضى، ولا يشيعون جنازةً، وإذا اشتغل الناسُ بسؤال الخال ق اشتغلوا بسؤال الخلائق. وفي فتاوى بعض الحنفية (3) أنه لا ينبغي أن يُعطى لمن يسألُ بوجه الله تعالى، حتى يمتنع من السؤال . لكن في الحديث : «مَن سَأَلك م بالله فَأع ط وه، ومَن دَعَاك م بالله فأج يبوه ، ومَن اس تعاذَ بالله فأع يذ وه » رواه البيهقي(4). قال النووي «الروضة»(5) في كتاب الأيمان: ويُكره السؤال بوجه اللهِ (1) أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري، ولد سنة 350) وتو سنة (429). راجع«وفيات الأعيان»3/178 – 180.) (2) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار، بالتحتانية والمهملة، الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم، فيتجوز ويقول حدثنا وخطبنا، يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة، وهو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومائة، وقد قارب التسعين. «التقريب»(ص160.) (3) «رد المحتار»2/433.) (4) حديث صحيح خرجه البيهقي في «شعب الإيمان»3538،9114) من حديث عبدالله بن عمر. والحديث رواه أبو داود (5108) والبخاري«الأدب المفرد»216)، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في «السلسة الصحيحة»253،254.) (5) «روضة الطالبين»8 /4 - 5.)
عدد الصفحات ١١٣