81 أبي سهلة السائب بن خلاَّدٍ (1) من أصحاب رسول الله ﷺ أن رجلاً أمَّ قومًا، فبصَقَ في الق بلة ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فَرغَ: « لً ي صَلِِّّ لكم » فأراد بعد ذلك أن يصلِّي فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله ﷺ فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «نَعَم» وحسبتُ أنه قال «إنَّك آذيتَ ا ورس ولَ ه». وصالحُ بنُ حَيْوان بالحاء المهملة (2)، ومن قال بالخاء المعجمة فقد أخطأ. وقد رَوى هذا الحديثَ أحمدُ في »(3) وابن ماجه(4) وغيرُهما وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدريِّ أن رسول ﷺالله كان يحب العراجين(5)، ولا يزال في يده منها شيء، فدخل المسج دَ فر أى نخامةً ًا فقال: في قبلة المسجد فحكَّها، ثم أقبل على الناس مغضب «أيَسُ ُّ أحد كم أن (1) السائب بن خلاد بن سويد الخزرجي أبو سهلة المدني له صحبة وعمل لعمر على اليمن ومات سنة إحدى وسبعين. (2) صالح بن حيوان: مختلف فيه، قال عبد الحق «الأحكام الكبرى »2/73 لا :) أعلم ر وى عنه إلا بكر بن سوادة، يعني بذلك أنه مجهول، وقال في «الأحكام الوسطى » (1/294): لا يحتج به (3) «مسند أحمد»4/56.) (4) حديث صحيح خرجه ابن ماجه ( 761) من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما أخبراه أن رسول الله ﷺ رأى نخامةً في جدار المسجد فتناول حصاةً فحكها ثم قال «إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبزق عن شماله أو تحت قدمه اليسرى» (5) العراجين جمع عرجون، وهو العذق
عدد الصفحات ٨٢82 ي بصقَ في وجه ه »(1). وروى ابن زياد(2) أن النبيﷺ رأى [13/أ نخامة في المسج د ، فقال: «مَن فَعَلَ هذا جاء يومَ القيامَة وهي في وجه ه »(3). وذكر رَز ين العبدي (4) عن عُبي د بن عُمير (5) أن رسولالله ﷺ رأى نخامةً في قبلة المسج د ، فقال: «مَنَ فَعَلَ هذا؟ أيَسُ ُّ أحد كم أن يكونَ كيَّةا في وجه ه (1) حديث صحيح خرجه أبو داود (480) من طريق محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان يحب العراجين، ولا يزال في يده منها فدخل المسجد، فرأى نخامةً في قبلة المسجد فحكها ثم أقبل على الناس مغضبًا فقال: «أيسر أحدكم أن يبصق في وجهه إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه جل وعز، والملك عن يمينه، فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته ، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فليقل هكذا »ووصف لنا ابن عجلان ذلك أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض. (2) كذا، وصوابه «ابن زبالة »وهو محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ضعيف الحديث جدًّا، قال ابن عبد البر: مجمع على ترك حديثه. (3) حديث ضعيف في إسناده محمد بن الحسن بن زبالة، وهو متروك. (4) رزين بن معاوية بن عمار، أبو الحسن الأندلسي، الإمام المحدث، توفي بمكة سنة (535). راجع«السير»20/204 – 206.) (5) عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع بن ليث الليثى، ثم الجندعى، أبو عاصم المكى، قاص أهل مكة . قال مسلم بن الحجاج: ولد فى زمان النبى ﷺ. وقال غيره: رأى النبى ﷺ. قال الحافظ في تهذيب التهذيب 7 /71 : قال العجلى: مكى، تابعى، ثقة، من كبار التابعين، كان ابن عمر يجلس إليه، ويقول: لله در ابن قتادة ماذا يأتى به. ويروى عن مجاهد قال: نفخر على التابعين بأربعة. فذكره فيهم. اهـ.
عدد الصفحات ٨٣83 »(1). وفي روايةٍ له من حديث عقبة (2) أن النبي ﷺقال: وإنَّ المسج دَ َه أعقبه الله في ذلك ص حَّةا في لَبيت كلِّ تقي ، ومَن ابتلَعَ ريقَه في المس ج د تعظ يماا ل »( 3). وذكر أيضًا عن علي عن رسول ﷺالله قال: مَن از دَرَدَ ريقَه المسج د تعظيماا لحَقِّ المسج د ، جَعَلَ الله ذلك صحةا في جسم ه ، وكَتَبَ له حسنةا، ». اديثُ صريحةٌ في تحريم البصاق في المسج د ؛ لأنه فهذه الأح ﷺسمَّاها خطيئةً وسيئةً، وقال لفاع ل ه : »وعَزَلَهُ عن ولاية الإمامة حين رأى ذلك، والنبيُّ ﷺكان لا يغضبُ إلا إذا انتهكتْ حُرُماتُ الله. (1) حديث ضعيف لإرساله (2) عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدى بن عمرو بن رفاعة بن مودوعة بن عدى بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة الجهنى، أبو حماد، صاحب النبى ﷺ. قال خليفة بن خياط: روى حديثًا كثيرًا، ومات سنة ثمان وخمسين. روى له الجماعة (3) حديث ضعيف »2950) والطبرا «المعجم الكبير »6/254 ) والقضاعي«مسند الشهاب »73) من طريق صالح المري، ثنا أبو مسعود الجريري، عن أبي عثمان قال: كتب سلمان إلى أبي الدرداء يا أخي، ليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول «المسجد بيت كل تقي، وقد ضمنالله عز وجل لمن كان المساجد بيوته الروح والرحمة، والجواز على الصراط» وإسناده ضعيف، ففيه صالح المري، وهو ابن بشير بن وادع بن أبى الأقعس الواعظ الزاهد، ضعفوه، وقال أبو داود: لا يكتب حديثه.
عدد الصفحات ٨٤84 وقد صرَّح البغوي بتحريم نًضْح المسجد بالماء ا لمستعمل ، فتحريمُ البصاق فيه أولى. وأطلق جماعةٌ من الأصحاب (1) لفظ الكراهة على البصاق في المسج د ، ولعل مرادَهُم كراهة التحريم؛ لأن من عادة [13/ب الأولين التعبير عن التحريم بالكراهة. قال الصيدلاني(2) في«شرح المختصر»(3): كانوا يتحرزون عن لفظ الحرمة تأدُّبًا بقوله تعالى: ﴿ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ﴾، وقد سمَّى الله تعالى الحرامَ مكروهًا. قال تعالى: ﴿ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ﴾. *** فإن قيل: فقد روى أنسٌ (4) أن رسولَ الله ﷺ رأى نخامة في ق بلة المسج د فشَقَّ ذلك عليه حتى رؤي ذلك في وجهه، فقام فحكَّه بيده، وقال: «إنَّ أحدَكم إذا قَامَ إلى الصَّلاة فإنَّما ي ناج ي ربَّه، وإنَّ ربَّه بينَه وبينَ قبلت ه ، ف يبز قَنَّ أحد كم ق بَلَ ق ب لت ه ، ولكن عن يسار ه أو تََ تَ قدم يه » ثم أخذ طرفة ردائه (1) «شرح المهذب»2/174) و«روضة الطالبين»2/259.) (2) أبو بكر محمد بن داود بن محمد المروزي الصيدلاني، راجع ترجمته «طبقات الشافعية»2/38) للإسنوي (3) يعني«شرح مختصر المز»، وقد شرحه في جزءين كبيرين، كما«طبقات الشافعية» (1/215) لابن قاضي شهبة (4) أنس بن مالك بن النضر الأنصاريالخزرجي خادم رسول الله ﷺ خدمه عشر سنين مشهور مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة.
عدد الصفحات ٨٥85 بعضٍ، فقال: فبصق فيه، ثم ردَّ بعضَه على »(1). رواه البخاري(2). وفيه دليلٌ على تحريم ذلك في القبلة، وجوازه تحت القدمين في المسجد وفي رواية لمسلم (3) :«إنَّ المؤم نَ إذا كان في الصَّلاة فإنَّما ي ناج ي ربَّه، ف يَب ز قَنَّ بين يدي ه ، ولً عَن يمين ه ، ولك ن عن يس ار ه تَتَ قدم ه »(4). وروى أبو داود عن الفرج بن فَضَالة عن أبي سعيد (5) قال: رأيتُ واثلة بن الأسقع(6) في مسجد دمشق بصق على[14/أ البواري(1)، ثم مسحه (1) «صحيح البخاري»405.) (2) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه وقيل بذدزبه، الإمام أبو عبدالله الجعفي، مولاهم، البخاري صاحب الصحيح ولد سنة 194، وطلب العلم ابن عشر ورحل سنة عشر ومائتين، سمع أبا عاصم ومكي بن إبراهيم وعبيد الله والفريابي وخلائق، وعنه الترمذي وابن خزيمة وابن صاعد والفربري وابن الشرقي والمحاملي ومنصور بن محمد البزدوي، والصحيح أن النسائي ما سمع عنه وكان إمامًا حافظًا حجة رأسًا في الفقه وا لحديث مجتهدًا من أفراد العالم، مع الدين والورع والتأله مات بقرية خرتنك من عمل بخارى ليلة الفطر سنة 256. الكاشف2/156.) (3) مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري الحافظ صاحب الصحيح، عن القعنبي ويحيى بن يحيى، وعنه الترمذي وابن خزيمة وابن الشرقي ومحمد بن مخلد، ق يل ولد سنة 204 مات في رجب261. الكاشف2/258.) (4) «صحيح مسلم»551.) (5) أبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك بن سنان الخزرجي من سادات الأنصار وكان أبوه ممن شهد أحدا مات بالمدينة بعد الحرة بسنة سنة أربع وستين. مشاهير علماء الأمصار (ص 111.) (6) واثلة بن الأسقع الليثي من أهل الصفة غزا تبوك عنه مكحول ويونس بن ميسرة عاش ثمانيا وتسعين سنة مات سنة 85. الكاشف2/346.)
عدد الصفحات ٨٦86 برجل ه ، فقلت له: ل مَ فعلتَ هذا؟ قال لأني رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعلُهُ (2). وفي رواية لأحمد(3): فلما انصرف قلت له: أنت من أصحاب النبي ﷺ؟! أهكذا يُبْزَقُ في المسجد؟! فقال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعلُ. وروى الإمام أحمد (4) في«المسند»(5) عن سعد بن أبي وقاص (6) (1) جمع بارية، وهي الحصير (2) حديث ضعيف خرجه أبو داود في «سننه داود»484) وفيه فرج بن فضالة وهو ضعيف (3 )حديث ضعيف خرجه أحمد في «مسنده»3/490 رقم 16009) وفيه فرج بن فضالة وهو ضعيف (4) أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي، نزيل بغداد، أبو عبدالله أحد الأئمة، ثقة حافظ فقيه حجة، وهو رأس الطبقة العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين وله سبع وسبعون سنة. التقريب (ص84.) (5) حديث ضعيف خرجه أحمد في «المسند»1/179) والبزار3/330) وأبو يعلى2/131) والدورقي في «مسند سعد»29) من طريق محمد بن اسحاق حدثني عبدالله بن محمد بن أبي عتيق عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه... الحديث. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عامر بن سعد إلا «عبدالله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عتيق»انتهى قلت: قد ذكره جماعة منهم البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان والعجلي ( 1/174) فقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق لا أعلم إلا خيرًا، وهو الذي يقال له عتيق، روى عنه أبو حزرة ومحمد بن إسحاق. انتهى. والذي يبدو لي أنه مجهول الحال، فلم يوثقه معتبر، والله أعلم. (6) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، فارس الإسلام، وأحد العشرة، عنه بنوه إبراهيم وعمر ومحمد وعامر ومصعب وعائشة، أسلم سابع
عدد الصفحات ٨٧87 قال: سمعتُ رسولَ ﷺالله يقول: إذا تنخَّمَ أحد ك م في المسج د ، فل يغيِّب ». فالجواب: أنه لا يلزمُ من جواز ذلك في الصلاة للحاجة جوازُهُ في غير الصلاة مع عدم الحاجة، على أن أحاديث النهي عامة، وهي أكثر، وهذه الحالة خاصة بحالة الصلاة. وحديثُ واثلةَ بن الأسقع ضعيفٌ في إسناد ه الفرجُ بنُ فَضَالةَ (1). فلم يكن في مسج د النبيِّ وأيضًا ﷺحصيرٌ. والصحيحُ أن رسولَ ﷺالله إنما بَصَقَ على الأرض ، ولعل واثلةَ إنما أراد هذا، فحَمَلَ الحصير عليه. وأما الحديثُ الذي في «المسند»فمعارَضٌ بما هو أصح منه فإن قيل: فحديثُ «الصحيحين»لا يدل على التحريم، لأنه لا يلزم من ، فقد تكون الكفارةُ رة حصول الأمالكفا [14/ب عن غيره، كقتل الخطأ، وقتل الصيد خطأ في الحرم والإحرام، وقد تكون عن عمدٍ لا إثم فيه ككفارة سبعة ومناقبه جمة، توفي سنة 55. الكاشف1/430.) (1) فرج بن فضالة بن النعمان بن نعيم التنوخى القضاعى، أبو فضالة الشامى الحمصى، ويقال: الدمشقى. قال الحافظ في «تهذيب التهذيب» 8 /262: لا يغتر أحد بالحكاية المروية فى توثيقه عن ابن مهدى فإنها من رواية سليمان بن أحمد، وهو الواسطى، وهو كذاب. وقد قال البخارى: تركه ابن مهدى. وقد ذكره يعقوب بن سفيان فى باب من يرغب عن الرواية عنهم، والبرقى فى باب من نسب إلى الضعف، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به. وقال الخليلى فى الإرشاد: ضعفوه، ومنهم من يقويه، وينفرد بأحاديث. وقال مسعود السجزى، عن الحاكم: هو ممن لا يحتج به. اهـ.
عدد الصفحات ٨٨88 الحنث بالحلفبالله تعالى. ومن قال لزوجته أو أمت ه : أنت عليَّ حرامٌ، يريد بذلك تحريمَ عينها، فإن الك فارة تجبُ ولا إثْمَ على قائله، بل في الحديث دليلٌ على الجواز؛ لأنه لو كان معصيةً لم يكفَّرْ بالدفن وحده، بل بالتوبة. فالجواب: أن التوبة عن كلِّ ذنبٍ معلومٌ وجوبُها، فيكون معنى قوله ﷺ: «وكفارتُ ا دَف ن ها » أي مع دفنها، وأن ذلك شرطٌ من شروطها – أي التوبة – بدليل تسميتها خطيئةً وسيئةً ولأنها جنايةٌ منه، فاشترط لصحة التوبة إزالتها، كما لا تصحُّ التوبةُ من الغاصب والسارق إلا بردِّ المغصوب والمسروق. *** ويُستحبُّ لمن رأى نخامةً في المسج د أن يدفنها أو يخرجها لما ر وى مسلمٌ (1) عن أبي ذر (2) عن النبي ﷺ أنه قال: «ع ر ضَت علَِّّ أعمال أ متي، حسن ها وسيئ ها، فوجدت في محاس ن أعمالها الأذى ي ماط عن الطريق ، ووجدت في مساوئ أعماله ا النخامة تكون في المسج د لً ت دفن ». وروى النسائي (3) أن رسولَ الله ﷺ رأى نخامةً في قبلة المسج د فغضب (1) «صحيح مسلم»553.) (2) أبو ذر الغفاري الصحابي المشهور، اسمه جندب بن جنادة على الأصح، وقيل برير بموحدة مصغر أو مكبر، واختلف في أبيه، فقيل جندب أو عشرقة أو عبد الله أو السكن، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرًا، ومناقبه كثيرة جدًّا، مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان. التقريب (ص638.) (3) أحمد بن شعيب الحافظ الحجة أبو عبد الرحمن النسائي صاحب الصحيح، سمع قتيبة وطبقته من أصحاب مالك وحماد بن زيد انتهى إليه علم الحديث، روى عنه حمزة الكناني والحسن بن رشيق وأبو بكر بن السني وخلق مات سنة 303 وله ثمان وثمانون سنة الكاشف (1/195.)
عدد الصفحات ٨٩89 حتى احمرَّ وجْهُهُ فقامتْ [15/أ امرأةٌ من الأنصار فحكَّتها، وجعلتْ مكانها خَلُوقًا، فقال رسولُ الله ﷺ: «ما أحسنَ هذا؟ »(1). وروى البخاريُّ ومسلمٌ وأبو داودَ والنسائيُّ ومالكٌ »عن ابن عُمرَ قال: رأى رسولُ ﷺالله بلة المسج د نخامةً فحكَّها بيد ه ، في ق وتغيَّظَ (2). وفي روايةٍ لأبي داود: بينا رسولُ ﷺالله يخطبُ يومًا إذا رأى نُخَامةً في َّظَ على الناس وحكها. قال الراوي: وأحسبُهُ قال: دعا قبلة المسج د فتغي بزعفرانٍ فلطخهُ ( 3). غير حاجة، وأن مَنْ بَصَقَ في ولا خ لافَ أنه يحرمُ البصاقُ في المسج د ب َصَقَ على القرآن بقصْد الاستهانة المسج د استهانةً به كفَرَ، وكذلك لو ب ( 4). (1) حديث صحيح »2/52) من طريق عائذ بن حبيب قال: حدثنا حميد الطوي ل عن أنس بن مالك... الحديث، وإسناده صحيح. (2) حديث صحيح: البخاري (407)، ومسلم547)، وأبو داود480)، والنسائي2/51) ومالك4.) (3) حديث صحيح خرجه أبو داود (479) من طريق حماد، ثنا أيوب، عن نافع عن ابن عمر قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يومًا إذ رأى نخامةً في قبلة المسجد فتغيظ على الناس ثم حكها قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به وقال: «إنالله قبل وجه أحدكم إذا صلى فلا يبزق بين يديه» قال أبو داود: رواه إسماعيل وعبد الوارث عن أيوب عن نافع ومالك وعبيدالله وموسى لزعفران، ورواه معمر عن أيوب، وأثبت بن عقبة عن نافع نحو حماد إلا أنه لم يذكروا ا الزعفران فيه، وذكر يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع: الخلوق. (4) من بصق على القرآن وهو يعلم أنه القرآن، وفعل ذلك مختارًا، فإنه يكفر سواء كان قاصدًا الاستهانة أم لا.
عدد الصفحات ٩٠90 وأما محو القرآن بالرِّيق، فقد رُوي أنه ﷺ نَهَى عن مَحْو القرآن بالبصاق ، لكن ضعَّفَهُ عبدُ الحق (1). *** (1) في«الأحكام الكبرى»3/120.)
عدد الصفحات ٩١91 فرع يجوز البصاقُ في سائ ر المدارس والرُّبَط لأن حُرمتَها ليست كحرمة المسج د ، ولهذا يجوز للجنب اللبثُ فيها، كدار السكن. وينبغي تحريمُ البصاق في قبلتها، وكذا في قبلة مصلَّى العيد، ونحو ذلك، ويدلُّ عليه الأخبارُ السابقةُ، و الله أعلم. غ يرُ المسج د فقد ولا ينبغي لأحدٍ تَصْ [15/ب روى الإمامُ أحمدُ (1) بسند ه عن أبي هريرة(2) [ﷺا ](3) قال«لً تقولوا م سيج دٌ، و م صيح فٌ »، ونهى عن تصغير الأسماء(4). لكن قال عبد الحق(5) إنه موضوع(1). (1) كذا، وصوابه«أبوأحمد»يعني ابن عدي (2) أبو هريرة الدوسي عبد الرحمن بن صخر وقيل كان عبد شمس فغير وغير ذلك قيل روى عنه ثمانمائة تأخر منهم المقبري وهمام وموسى بن وردان ومحمد بن زياد الجمحي كان حافظًا متثبتًا ذكيًّا مفتيًا صاحب صيام وقيام، قال عكرمة كان يسبح في اليوم اثني ع شر ألف تسبيحة ولي إمرة المدينة مرات، توفي سنة 57 وقال جماعة: سنة59. الكاشف2/469.) (3) سقط من الأصل (4 )حديث موضوع »1/325) في ترجمة عباد بن راشد راويه عن الحسن عن أبي هريرة. وحكم بوضعه. (5) عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبدالله بن حسين بن سعيد، الحافظ العلامة الحجة، أبو محمد الأزدي الإشبيلى، ويعرف أيضًا بابن الخراط. كان فقيها حافظًا عالمًا بالحديث وعلله عارفًا بالرجال موصوفًا بالخير والصلاح والزهد والورع ولزوم السنة والتقلل من الدنيا.. ولد سنة عشر وخمس مائة، وتوفى سنة إحدى وثمانين وخمس مائة. تذكرة الحفاظ (4/1350-1351.)
عدد الصفحات ٩٢92 وللمخاط وسائر المستقذرات حكم البصاق فائدة: في البصاق ثلاثُ لغات: بصاق، وبزاق، وبساق بسين مهملة. تقول: بصق وبزق وبسق. وأنكر ابن قتيبة (2) «بسق»وقال ابن مدلولٍ (3) : «بسق»طال. قالالله تعالى: ﴿ ﮪ ﮫ﴾ أي طويلات مرتفعات. قال الصيدلاني: وتجري اللغات في كل كلمة فيها صاد وقاف، نحو سَقر وصقر، وزقر، وكذلك اللصُوق، و الله أعلم. وأما البصاق في إناءٍ وإخراجُهُ من المسج د فهو أولى بالجواز من دم الفصْد في إناءٍ. ولو بصق داخلَ المسج د فمرَّتْ نخامته في هواء المسج د وخرجت إلى خار ج المسج د ، فمجرَّدُ شغل الهواء لا يقتضي النهي. فكما لا يحرم شغلُ هوائ ه بدم الفصد والحجامة وب البصاق في الثوب. نعم، إن حصل رشاشٌ في مرورها في المسجد، فكما لو بَصَقَ في المسجد. وقد سبق ذلك. *** (1) «الأحكام الكبرى»3/146.) (2) أبو محمد عبدالله بن مسلم قتيبة الدينوري النحوي اللغوي، توفي ببغداد سنة (276 .) راجع«وفيات الأعيان»3 /42 – 44.) (3) كذا، ولم أعرفه، ولعله ابن قرقول، وهو وأبو إسحاق بن قرقول إبراهيم بن يوسف الوهراني الحمزي. (العبر 4/205.)
عدد الصفحات ٩٣93 وأما طرْحُ القمل في المسج د فإن كان ميتًا حرم لنجاسته (1)، وإن كان حيًّا ففي كتب المالكية(2) ًّا أنه يحرمُ طرْحُ القمل حي بخلاف [16/أ البرغوث. والفرقُ أن البرغوث يعيش بأكل التراب، بخلاف القمل، ففي طرحه تعذيب له بالجوع، وهو لا يجوز، قال ﷺ: إنَّ الله كَتَبَ الإح سَانَ على كل شيءٍ، فإذا قتلت م فأح س نوا الق تَلةَ، وإذا ذبحت م فأح س نوا الذِّبحَةَ، ول ي ح دَّ أحد ك م »( 3). قال القشيري(4) في«الرسالة»قال الفضيلُ بن عياض (5) رحمهالله تعالى: لو أن العبد أحسن الإحسان كله، وكانت له دجاجةٌ فأساء إليها، لم يكن من المحسنين. وعلى هذا، فيحرُمُ طرْحُ القمل حيًّا في المسجد وغيره، ويحرُمُ على ثيابه وفيها قملٌ قبل قَتْل ه .الرجل أن يُلقي وعن بعض الصالحين أنه خرج مسافرًا ثم رجع، فقيل له: ل مَ رجعتَ؟ قال: خلعتُ ثوبي، وفيها قملٌ، فأرجع لأقتله، أو ألبسه. (1) مذهب الشافعية أن الميتة كلها نجسة، سواء كان لها دم سائل أم لا، وتفصيل ذلك كتابي (شرح بداية المجتهد ونهاية المقتصد) يسر الله إتمامه. (2) راجع«المدونة»1/226) و«الشرح الصغير»1/45.) (3) خرجه مسلم«صحيحه»1955) عن شداد بن أوس . (4) عبد الكريم بن عبد الرحيم بن هوازن القشيري، أبو نصر، توفي سنة 514) راجع «تذكرة الحفاظ»4/245.) (5) الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر، أبو علي، توفي سنة187) راجع«سير أعلام النبلاء»8/421.)
عدد الصفحات ٩٤94 ولكن صرَّح أبو حامد (1) وأما قَتْلُهُ في المسج د فجائز بشرط أن لا يلوث أرض المسج د ، كما يجوز الفصْدُ، ودفنُه في المسجد حرام، والأولى أن لا يقتله في المسج د لقوله ﷺ: «إذا وَجَدَ أحد كم القملَةَ في ثياب ه فَل يَصُ َّهَا ولً يطرح هَا في المسج د ». رواه الإمامُ أحمدُ «المسند»(2) من حديث أبي مسلم(3). وفيه دليلٌ على جواز حبْس ما أُم ر بقتله من الحيوان إلى التمكين م نْ قَتْل ه ، وهو [16/ب ظاه رٌ. وقد صرَّح ابنُ القاصِّ (4) في الكلام على قول ه ﷺ: «يا أبا ع ميرٍ، ما فَعَلَ النُّغَير ؟ »(5) بجواز حبْس الطائ ر في القفص وإطعامه وكذلك ابنُ يونَسَ (6) في«كتاب النفقات »من«شرح التعجيز »وقال: إن الطائ رَ كالدابة ، والقفص كالإصطبْل ، وهذا واضحٌ لا توقُّفَ فيه. وأما حبْسُ غير الطائ ر من الحيوان وإطعامُهُ فدليلُ جواز ه قولُه ﷺ: «إن (1) كذا بالأصل (2) في الأصل«المسجد». (3) حديث ضعيف رواه أحمد «المسند»5/410) من طريق الحضرمي بن لاحق، عن رجل من الأنصار فذكره، والحضرمي بن لاحق لم يوثقه معتبر، فهو مجهول، والله أعلم. (4) أحمد بن أحمد الطبري، أبو العباس، توفي سنة 335) راجع «وفيات الأعيان » (1/68.) (5) حديث صحيح: خرجه البخاري (6129)، ومسلم2150) عن أنس بن مالك (6) عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن يونس، تاج الدين الموصلي، توفي سنة 671 ) راجع«طبقات الشافعية الكبرى»5/72.)
عدد الصفحات ٩٥95 امرأةا دخلت النَّارَ في هرةٍ حبست هَا، فلا هي أط عَمَت هَا، ولً هي تركَت هَا تأك ل م ن »(1). حبستها وأطعمتها لم تدخُل النار. دلَّ الحديثُ على أنها لو وأما حبسُ ما أُم ر بقتْل ه وإطعامُه كالحدأة والفأرة والكلب العقور (2) ونحوه، فحرامٌ؛ لأنه لا يجوزُ اقتناءُ الفواس ق الخمس كما صرَّح به الإمامُ (3) وغيرُه وفي «المسند»أيضًا من حديث أبي أيوب الأنصاري (4) أنهﷺ رأى رجلاً وَجَدَ في ثوبه قملةً فأخذها ليطرحها في المسجد فقال ﷺ «ر دَّها ثوب كَ حتى تخرجَ م ن المسج د »(5). فإن قيل: قد روى الإمام أحمد (6) عن أبي مسلم قال: دخلتُ على أبي (1) حديث صحيح: خرجه البخاري (745)، ومسلم904) من حديث أسماء بنت أبي بكر . (2) روى البخاري3314) عن عائشة عن النبي ﷺخمس فواسق يقتلن » (3) راجع«روضة الطالبين»2/40) للنووي (4) خالد بن زيد، أبو أيوب الأنصاري، بدري جليل، عنه جبير بن نفير وأبو سلمة وعروة، وفد على ابن عباس البصرة، فقال: إني أخرج عن مسكني لك كما خرجت عن مسكنك لرسول الله فأعطاه ذلك بما حوى وعشرين ألفًا وأربعين عبدًا، مرض أبو أيوب في غزوة القسطنطينية، فقال: إذا مت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فارموني تحت أرجلكم، فقبره مع سور القسطنطينية مات سنة 51. الكاشف1/364.) (5) حديث ضعيف »5/419) من طريق محمد بن إسحاق، عن طلحة بن عبيد الله، عن شيخ من أهل مكة من قريش... فذكره، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن، فإسناده ضعيف. (6) حديثصحيح:
عدد الصفحات ٩٦96 أمامة(1) فرأيتُه يتفلَّى في المسجد، ويدفن القملَ في الحصى ونقل أبو طالب المكي (2) في تفسير ه عن ابن مسعود (3) أنه وَجَدَ [17/أ قملةً في ثوبه، فدفنها في المسج د ، ثم قال: ﴿ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴾ الآية. قال: وقال مجاه دٌ (4) في الرجل يجدُ القملة في ثياب ه وهو في المسجد: إن شئت فألْق ها، وإن شئت فوار ها، ثم قرأ: ﴿ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴾. وروى البزار (5) عن أبي هريرة يرفعُهُ: «إذا وَجَدَ أحد كم القملةَ رواه أحمد في «المسند»5/263) وفي إسناده أبان بن عبد الله تكلم فيه، ولكنه ثقة، وحديثه صحيح، وثقه أحمد وابن معين وأثنى عليه ابن عدي قال: ولم أجد له حديثًا منكرًا. (1) صدي بن عجلان أبو أمامة الباهلي من بقايا الصحابة بحمص عنه محمد بن زياد ومكحول ولقمان بن عامر توفي 86. الكاشف1/502.) (2) محمد بن علي بن عطية الحارثي، أبو طالب المكي، لم يكن من أهل مك ة، لكنه سكنها، صاحب كتاب «قوت القلوب »، توفي سنة 386). راجع «وفيات الأعيان » (4/303.) (3) عبدالله بن مسعود، أبو عبد الرحمن الهذلي، حليف بني زهرة، من السابقين الأولين، عنه علقمة والأسود وزر .. روى أنه خلف تسعين ألف دينار سوى الرقيق والمواشي مات بالمدينة لما وفد سنة 32. الكاشف1/597.) (4) مجاهد بن جبر، بفتح الجيم وسكون الموحدة، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة وله ثلاث وثمانون . التقريب (ص 520.) (5) وقع بالأصل «البراء» وهو أحمد بن عمرو البزار الحافظ أبو بكر صاحب المسند قال الدارقطني: ثقة يخطئ كثيرًا ويتكل على حفظه، وقال أيضًا: يتكلمون فيه يخطئ في الإسناد والمتن. انظر «من تكلم فيه وهو ثقة»(ص37.)
عدد الصفحات ٩٧