33 يُستحب لقاصد المسجد إخلاص النية لقصْد العبادة ، وتعظيم المسجد الى: بالزيارة ، وإحيائه بالذِّكْر والتلاوة ، ل يُكتبَ من عُمَّار المساجد ، قال تع ﴿ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﴾ الآية. أحاديثَ وآثارًا في فضل المساج د يمكنُ مراجعتُها وقد ساق ابن العماد من الأصول، والزيادةُ عليها في الجمع. قال: ويستحبُّ لقاص د المسج د أن يلبس من ثيابه البياض، لقوله ﷺ: »رواه ابن ماجه(1). وتجوز الصلاة في النعلين إذا كانتا طاهرتين في وقال الشافعي »(2): وأحب إن لم يكن الرجل مُتَخَفِّفًا –أي لابس خفٍّ –ض، ولا يسجدُ مُنْتَعلاً. انتهى.أن يفضي بقدميه إلى الأر فإن صلى في نعليه ولم يتمكن من السجود على باطن أصابع رجليه لم تصحَّ صلاته [2/أ على أصح الوجهين(3). في وقد أشار الشافعي»(4) إلى ذلك (1) حديث ضعيف »3568) من طريق شريح بن عبيد، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ. قال البوصيري في «مصباح الزجاجة»3/148): هذا إسناد ضعيف، شريح بن عبيد لم يسمع من أبي الدرداء. (2) «كتاب الأم»1/114.) (3) ذكر النووي «شرح المهذب »3/369 – 370) الوجهين، والوجه الثاني: تصح مع الكراهة، وصحح النووي أن السجود على باطن أصابع الرجلين لا يجب. (4) «كتاب الأم»1/114.)
عدد الصفحات ٣٤34 وإذا دخل المسجدَ فرأى نائمًا اسْتُح بَّ له إيقاظُه لما روى أبو داود (1) أنه ﷺ خرج إلى المسجد فلم يُمرَّ بنائمٍ إلا أيقظه (2). ولو قيل بوجوب تنبيهه للصلاة لم يَبْعُدْ لأن ما كان ممنوعًا، ثم جُوِّز، فتجويزه دليلٌ على وجوب ه . واعلم أن إيقاظ النُّوَّام يُستحبُّ في ثلاثَ عشرةَ صورةً: الأولى: هذه. الثانية: إذا نام أمام المصلين؛ لأنه يُشوِّشُ عليهم (3). الثالثة: إذا نام في الصف الأول، أو محرابٍ، فإنه يُوقَظُ عند إقامة الصلاة ؛ لأن إقامَتَها في هذه المواض ع مطلوبةٌ، وإن كان صلَّى ثم نام فهو مُقَصِّرٌ حيثُ (1) سليمان بن الأشعث الحافظ، أبو داود، صاحب السنن، روى عن مسلم بن إبراهيم وأبي الجماهر، وعنه الترمذي، ور وى النسائي عن أبي داود عن سليمان بن حرب والنفيلي وأبي الوليد، وهو هو إن شاء الله، وإلا فالحراني، وحدث عنه بالسنن ابن الأعرابي وابن داسه واللؤلؤي وآخرون، ثبت حجة إمام عامل مات في شوال 275. الكاشف1/456.) (2) حديث ضعيف خرجه أبو داود (1264) والبيهقي3/46) من طريق أبي مكين ثنا أبو الفضل رجل من الأنصار، عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه: أبي بكرة (نفيع بن الحارث) قال: خرجت مع النبي ﷺ لصلاة الصبح، فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة، أو حركه برجله. وإسناده ضعيف، ففيه أبو الفضل بن خلف الأ نصارى، وقيل أبو الفضيل، وقيل أبو المفضل، وقيل ابن المفضل، وهو مجهول كما قال ابن حجر. وضعفه النووي رحمه الله في «الخلاصة»1/269) و«شرح المهذب»3/80) وضعفه الألباني رحمه الله كذلك. (3) «روضة الطالبين»1/553.)
عدد الصفحات ٣٥35 ريات المسجد .لم يَنَم في أُخ الرابعة: إذا كان نائمًا على سطحٍ لا حظيرَ له؛ لورود النهي عنه (1). الخامسة: إذا نام وبعضُهُ في الظلِّ وبعضُهُ في الشمس لنهيه ﷺعن ذلك (2). السادسة: إذا نام بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، لما رُوي أنه ﷺ قال: »(3). (1) حديث ضعيف خرجه أبو داود في سننه (5041 )من طريق سالم بن نوح، عن عمر بن جابر الحنفى، عن وعلة بن عبد الرحمن بن وثاب، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ« :من بات على ظهر بيت ليس له حجار فقد برئت منه الذمة» هم معتبر، وإسناده ضعيف، فسالم بن نوح وعمر بن جابر ووعلة بن عبد الرحمن لم يوثق وقد قال الحافظ في كل منهم: (مقبول) أي إن توبع، وإلا فضعيف، وعبد الرحمن ابن علي كذلك ليس مشهورًا، وروايته قليلة، ولم يوثقه غير العجلي وأبو العرب التميمي وابن حزم. (2) حديث ضعيف خرجه أبو داود (4821) عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺحدكم في إذا كان أ » وإسناده ضعيف فيه رجل لم يسم (3) حديث ضعيف جدًّا : برقم530) عن عثمان » ةَ عن مُحَمَّد بن يُوسُفَ عن عَمْر و بن عُثْمَانَ بن من طريق إ سْمَاع يلُ بن عَيَّاشٍ عَن ابن أبي فَرْوَ عَفَّانَ عن أبيه، وإسناده ضعيف، ففيه إسماعيل بن عياش، وهو ثقة إذا روى عن أهل بلده، فإذا روى عن غيرهم فهو ضعيف؛ كما قال البخاري وابن المديني وغيرهما، وشيخه إسحاق بن عبد الله الأسود القرشى الأموى مولاهم، أبو سليمان المدنى، بن أبى فروة : عبد الرحمن بن مولى آل عثمان بن عفان. وهو متروك الحديث، فعن على بن المدينى : منكر الحديث . وقال يعقوب بن شيبة عن على بن المدينى : لم يدخل مالك فى كتبه ابن أبى فروة . وقال محمد بن عبد الله على وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائى : بن عمار : ضعيف ذاهب . وقال عمرو بن
عدد الصفحات ٣٦36 وعن بعضهم – وأظنه عمر بن عبد العزيز – أنه رأى ابنًا له نائمًا في هذا الوقت فأيقظه، وقال: الأرزاقُ تُقْسَمُ وأنت نائمٌ؟ السابعة: إذا نام قبل صلاة العشاء ، لكراهة النوم قبلها(1). الثامنة: إذا نام بعد العصر(2). متروك الحديث . وقال النسائى فى موضع آخر : ليس بثقة ولا يكتب حديثه . وزاد أبو زرعة ذاهب الحديث. (1 )حديث صحيح رواه البخاري (559) عن أبي برزة أن النبي ﷺ كان يستحب أن يؤخر العشاء، قال: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها. (2) حديث ضعيف خرجه أبو يعلى الموصلي في «مسنده»4918) قال: حدثنا عمرو بن حصين، حدثنا ابن علاثة، حدثني الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه» وإسناده واه، ففيه عمرو بن الحصين متروك الحديث، ورواية الأوزاعي عن الزهري فيها ضعف. وخرجه ابن عدي في «الكامل»4/146)،6/395) من طريق منصور بن عمار عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه» هذا مما وهم فيه ابن لهيعة، وقد أنكروه عليه. قال ابن عدي: ومنصور بن عمار رجل قد اشتهر بالوعظ الحسن، وإنه دخل على الليث بن سعد يعظه، فأمر له بألف دينار، فقال له: لا تعلم به ابني الحارث فتهون عليه، وكان يعطى على الوعظ الحسن مالاً، وأحاديثه كلها يشبه بعضها بعضًا، وعن كل من يروي ابن لهيعة وغيره، فإنه يأتي مما يشبه حديث من يروي عنهم، وابن لهيعة لين في الحديث، وغير ابن لهيعة الذي يروي عنه منصور ليس بالمشهور، وأرجو أنه مع مواعظه الحسنة لا يتعمد الكذب وإنكار ما يرويه لعله من جهة غيره.
عدد الصفحات ٣٧37 وقد رواه ابن لهيعة على لون آخر، فرواه عن عقيل عن مكحول عن النبيﷺه ابن ، أخرج »4/145) وحكى عن مروان الظاهري أنه قال: قلت لليث: يا أبا الحارث، تنام بعد العصر، وقد حدثنا ابن لهيعة عن عقيل عن مكحول عن النبي ﷺ «من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه »؟ فقال الليث: لا أدع ما ينفعني بحديث ابن لهيعة عن عقيل. »1/278- 279) في ترجمة خالد بن القاسم المدائني أبي الهيثم. قال ابن حبان: كان يوصل المقطوع ويرفع المرسل ويسند الموقوف وأكثر ما فعل ذلك بالليث بن سعد، لا تحل كتابة حديثه. البرلسي، حدثني سعيد بن أسد، ثنا قال: حدثني محمد بن المنذر، ثنا إبراهيم بن أبي داود يحيى بن حسان قال: كان خالد المدائني يأتي الليث بن سعد بالرقاع فيها أحاديث قد وصلها فيدفعها إلى الليث فيقرأها له. قال يحيى بن حسان: قلت له لا تفعل فإن هذه عاقبته راجعة من نظر في كتابه فلم يجد لهذه الأحاديث أصلا رجع عاقبة عليك هذا إنما هو صاحب كتاب ف ذلك عليك. قال: فمن تلك الأحاديث روى عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول ﷺالله » وقال الحافظ ابن حجر » (2/383:) قال أحمد بن حنبل: لا أروي عن خالد المدائني شيئًا، وقال ابن راهويه: كان كذابًا، وقال الأزدي: أجمعوا على تركه، وقال يعقوب بن شيبة: خالد المدائني صاحب حديث غير متقن متروك الحديث، كل أصحابنا مجمع على تركه سوى ابن المديني، فإنه كان حسن الرأي فيه. نقل البخاري عن علي أنه تركه أيضًا، فقال: تركه علي والناس، وقال الدارقطني: قلت: ضعيف... أحرق ابن معين ما كان كتبه عن خالد، قيل: توفي سنة إحدى عشرة ومائتين. وقال أبو حاتم: متروك الحديث صحب الليث من العراق الى مكة وإلى مصر فلما رج رجل من أهل العراق يقال له أحمد بن حماد انصرف كان يحدث عن الليث بالكثير، فخ بتلك الكتب الى مصر، فعارض بكتب الليث، فإذا قد زاد فيه الكثير وغيره. وقال النسائي: متروك الحديث أجمع أهل الحديث على ترك حديثه كان يعمد إلى الحديث المنقطع فيسنده.
عدد الصفحات ٣٨38 التاسعة: إذا نام خاليًا في البيت [2/ب وحدَه، فإنه يُكرهُ له ذلك كما ذكره الحليمي(1) في«شُعَب الإيمان »(2). العاشرة: إذا نامت المرأة مُسْتلقيةً ووجهُها إلى السماء، فإنه يُكره، ذكره الحليمي في «المنهاج»(3) واستدل بأن عمر بن عبد العزيز رأى ابنتَهُ كذلك فنهاها. الحادية عشرة: إذا رأى شخصًا نائمًا على وجهه ، فإنه ﷺ رأى شخصًا كذلك فنهاه، وقال: «هذ ه ض ج عةٌ ي ب غ ض ها الله ورسول ه »(4). وقال أبو زرعة: كان يحدث عن الليث عن الزهري فما كان عن الزهري عن أبي هريرة جعله عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وما كان عن الزهري عن عائشة جعله عن عروة عن عائشة متصلاً. (1) الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم القاضي أبو عبدالله الحليمي البخاري.. وكان مقدمًا فاضلاً كبيرًا له مصنفات مفيدة ينقل منها الحافظ أبو بكر البيهقي كثيرًا .. كان الحليمي رجلا عظيم القدر، لا يحيط بكنه علمه إلا غواص، ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ومات في جمادى، وقيل: في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعمائة، ومن تصانيفه شعب الإيمان كتاب جليل في نحو ثلاث مجلدات يشتمل على مسائل فقهية وغيرها تتعلق بأصول الإيمان وآيات الساعة وأحوال القيامة، وفيه معاني غريبة لا توجد في غيره. راجع: طبقات الشافعية (1/178- 179.) (2) «المنهاج في شعب الإيمان»2/524.) (3) «المنهاج في شعب الإيمان»2/523.) (4) حديث ضعيف خرجه أبو داود (5040) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن يعيش بن طخفة بن قيس... قال: كان أبي... وذكر حديثًا طويلاً. وفي اسم يعيش اختلاف واضطراب كما حكاه البخاري وابن عبد البر وغيرهما، وقيل عنه عن أبيه، ولا يصح. ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولا يصح كما قال البخاري.
عدد الصفحات ٣٩39 الثانية عشرة: يُستحبُّ أن يوق ظَ غيره لصلاة الليل، لأنه ﷺأيقظ عليًّا وفاطمة (1) وأيقظَ أهلَهُ (2). : وفي أبي داودرَح مَ الله مَن صلى م نَ الليل وأيقظ أهلَه (3) رش في وجهها الماءَ »(4). الثالثة عشرة: يستحبُّ إيقاظُ النائ م في النصف الأخير ليتسحَّرَ للصوم. قال ﷺ: إن بلالًا ي نادي بليلٍ، فك لوا واشربوا حتى تسمعوا أذانَ ابن أ م »(5). »13/380 – 383) و«تحفة الأحوذي»8/51 – 52.) (1) خرج البخاري 1075)، ومسلم 8181) عن علي قال: إن رسول ﷺالله فقلت: يا رسولالله أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلنا ذلك، ولم يرجع إلي شيئًا ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه، وهو يقول: ﴿ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﴾. (2) لعل المصنف : يشير لحديث أم سلمة قالت: استيقظ النبي ﷺمن الليل وهو لا إله إ الله اذا أنزل الليلة من الفتنة ماذا أنزل من الخزائن؟ من يوقظ صواحب م خرجه البخاري 1126،5844، 7069.) (3) سقط من الأصل (4) حديث صحيح خرجه أبو داود (1308) من حديث أبي هريرة . (5) حديث صحيح خرجه البخاري (620 )ومسلم2537) من حديث ابن عمر .
عدد الصفحات ٤٠40 فــصــل إذا دخل المسجدَ فرأى شخصًا يصلي وهو معقو صُ الشعر (1)، أو مكفوفُ الثوب (2) أو مُشَمِّرُ الأكمام ، أو مشدُودُ الوسَط ، أو حام لاً سلاحَهُ، أو سيفَهُ لغير حاجةٍ، أزال ذلك كلَّه بيده ، فيحلُّ شعرَهُ وشدادَ وسط ه بغير إذن ه . فقد صح أنه ﷺ أخَذَ بيد ابن عباسٍ (3) فجعله عن يمينه(4). وأخذ بيد رجلين فأقامهما خلفَهُ وهو في الصلاة، وكان أحدُهما عن يمينه، (1) عقص شعره: فتله أو ضفره (2) كف ثوبه: جمعه وقلبه ظهرًا لبطن (3) عبدالله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عم رسول الله ﷺ ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ودعا له رسول الله ﷺ بالفهم في القرآن، فكان يسمى البحر والحبر لسعة علمه، وقال عمر: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد، مات سنة ثمان وستين بالطائف وهو أحد المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة . التقريب (1/309.) (4) حديث صحيح خرجه البخاري ( 697) ومسلم 1788) عن ابن عباس قال: بت فى بيت خالتى ميمونة فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم جاء فصلى أربع ركعات ثم نام، ثم قام فجئت فقمت عن يساره، فجعلنى عن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه - أو قال خطيطه - ثم خرج إلى الصلاة.
عدد الصفحات ٤١41 والآخرُ عن [3/أ يسار ه (1). و»عن بعض الصحابة أنه رأى رجلاً يصلي، وهو معقوص الشعر، فحل شعره، وهو في الصلاة(2). ورأى ابن عباسٍ عبدَ الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوصٌ فجعل يحله، صرف قال لابن عباس: مالك ولرأسي؟! فقال: إني سمعتُ رسولَ فلما ان الله ﷺيقولُ: ». رواه مسلم وأبو داود والنسائي(3). ومَرَّ أبو رافع (1) بحسن بن علي (2) وهو قائمٌ يصلي وقد غرز ضفيرةً (1) حديث صحيح خرجه مسلم في صحيحه (2941) في سياق حديث طويل عن جابر بن عبد الله قال: ثم قمت فتوضأت من متوضأ رسول ،ﷺالله فذهب جبار ابن صخر يقضى حاجته، فقام رسول ﷺالله ليصلي، وكانت علي بردة ذهبت أن أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي وكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول ﷺ الله فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ ثم جاء فقام عن يسار رسول ﷺالله فأَخذ رسول ﷺالله بيدينا جميعًا فدفعنا حتى أَقامنا خلفه. (2) حديث صحيح »1/304) من طريق رشدين، حدثني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، ع ن كريب، عن ابن عباس: أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام وراءه، وجعل يحله، وأقر له الآخر، ثم أقبل إلى ابن عباس، فقال: ما لك ورأسي؟! قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما مثل هذا كمثل الذي يصلي وهو مكتوف»وإسناده ضعيف لضعف رشدين وهوابن سعد، ولكن يشهد له ما بعده. (3) حديث صحيح خرجه مسلم (1101) وأبو داود647) والنسائي2/215) من طريق عبدالله بن وهب عن عمرو بن الحارث به.
عدد الصفحات ٤٢42 قفاه، فحلَّها أبو رافع، فالتفتَ إليه م غضبًا، فقال له: أقبلْ على صلاتك ولا تغضب، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «ذلك ك ف ل الشيطان » يعني مقعدَ الشيطان. رواه أبو داود والترمذي(3). وق سْ على ذلك ما لو رأى شخصًا قد ساوى إمامه في الموقف أو رآه جالسًا مُتَورِّكًا في التشهد الأول أو مُقعيًا، فإنه يستحبُّ أن يأمره بتغيير ذلك كله، أو يغيره هو بيد ه (4). فإن قيل: كيف يفعل ذلك بيده، ولم يأمره المصلي؟ (1) أبو رافع القبطي مولى النبي ﷺ يقال إبراهيم، وقيل أسلم، كان للعباس أولاً. عنه أولاده وأبو سعيد المقبري، مات بعيد عثمان. الكاشف (2/425.) (2) الحسن بن علي بن أبي طالب السيد أبو محمد الهاشمي سبط رسولالله ﷺ عنه ابنه الحسن وأبو الحوراء ربيعة وعكرمة وكان أشبه الناس وجها برسول الله ﷺ مات سنة 45 . الكاشف1/328.) (3) حديث حسن خرجه أبو داود (646) والترمذي384) وقال: حديثحسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يصلي الرجل وهو معقوص شعره. (4) الإقعاء: أن يجلس على إليتيه ناصبًا فخذيه كهيئة الكلب أو السبع، وهو منهى عنه، وأما نصب القدمين والقعود عليهما بين السجدتين فهو نوع من الإقعاء لكنه من السنة. وكلام المصنف رحمه الله يدل على أن من جلس متوركًا في التشهد الأول فهو خلاف السنة، وهو كذلك. وقالت الأحناف: الجلوس بالافتراش في الثانية والتورك في الرابعة. وقال مالك: الجلوس بين السجدتين مثل الجلوس في التشهد وهو التورك. وقال النووي : السنة في قعود آخر الصلاة التورك، وفي أثنائها الا فتراش. راجع «المبسوط»1/24)،«المدونة» (1/195)،«روضة الطالبين»1/366.)
عدد الصفحات ٤٣43 فالجواب أن ذلك لا يتوقف على الإذن؛ لأن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمصلِّي مشغولٌ عنه، ولو أمره به، لكان فيه هو مشغول عنه بالصلاة وإذا تعاطاه بنفسه كفاه شُغْلُ قلبه، وحَمْلُهُ على أمرٍ العبث [3/ب.
عدد الصفحات ٤٤44 فــصــل يجوزُ للمسلم تمكينُ الكاف ر الجُنب من اللُّبث في المسجد على الأصحِّ، لأنه ﷺ رَبَطَ ثُمامَة بنَ أُثَالٍ (1) - بضم الهمزة وبالثاء المثلثة - في ساريةٍ من سواري المسجد (2)، ولم يبحثْ عن كون ه جُنُبًا. والظاه رُ من حاله الجنابة، ولأن الكاف رَ لا يعتقد حرمة المسج د . وقال الماورديُّ (3): لو صالحناهم في عقد الجزية على أن لا يدخلوا مساج دَنا لم يَجُزْ للمسلم الإذنُ في الدخول . (1) ثمامة بن أثال بن النعمان بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة بن لجيم. وذكر ابن إسحاق أن ثمامة ثبت على إسلامه لما ارتد أهل اليمامة، وارتحل هو ومن أطاعه من قومه، فلحقوا بالعلاء الحضرمي، فقاتل معه المرتدين من أهل البحرين، فلما ظفروا اشترى ثمامة حلة كانت لكبيرهم، فرآها عليه ناس من بني قيس بن ثعلبة، فظنوا أنه هو الذي قتله وسلبه، فقتلوه. راجع «الإصابة»1/410- 411.) (2) حديث صحيح خرجه البخاري (462) ومسلم4589) عن أبي هريرة قال: بعث النبى ﷺ خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سوارى المسجد، فخرج إليه النب ي ﷺ فقال: «أطلقوا ثمامة »فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.. (3) «الحاوي الكبير»18/379.)
عدد الصفحات ٤٥45 يُّ وقال المزن (1): يجوز للمسلم أن يمكث في المسجد جُنبًا كالكاف ر الجنب. ولو دخل الكاف رُ المسج دَ بغير إذنٍ أُخرج وعُزِّر، لأنه لا يؤْمنُ أن يُحدثَ فيه، فإذا أذن له مسلمٌ واحدٌ مكلَّفٌ حرٌّ أو عبدٌ جاز، ولم يُعزَّرْ. قال الشيخ أبو محمد(2) في كتابه«الفَر ق والجمع »(3): يجوزُ أن يدخلَ بإذن المسلم الواح د ، كما يجوزُ دخولُ الدار المشتركة بإذن بعض الشركاء . وينبغي أن يكون هذا المسلم ممن يصحُّ أمانُه، حتى لو دخله بإذن صبيٍّ عُزِّر إلا أن يعتقد صحةَ إذن ه ، كما لا يُقتل إذا اعتقد صحة أمان ه ودَخَلَ إلينا. ذن العبد والمرأة والحائ ض والجنب المسلم ، ولا يجوزُ له وله الدخولُ بإ دخولُ المسجد الحرام بإذن مسلمٍ ولا غيره، ولا يحل لمسلم أن يأذن له في دخوله لقوله تعالى: ﴿ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ﴾. (1) إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق أبو إبراهيم المزني المصري، الفقيه الإمام، صاحب التصانيف، أخذ عن الشافعي ، وكان يقول: أنا خلق من أخلاق الشافعي، ذكره الشيخ أبو إسحاق، أول أصحاب الشافعي وقال: كان زاهدًا عالمًا مجتهدًا مناظرًا محجاجًا غواصًّا على المعاني الدقيقة، صنف كتبًا كثيرة.. قال الشافعي : المزني ناصر مذهبي، ولد سنة خمس وسبعين ومائة، وتوفي في رمضان، وقيل في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائتين، وكان مجاب الدعوة. راجع (طبقات الشافعية) (1/58.) (2) عبدالله بن يوسف بن عبد الله الجويني، إمام الحرمين، توفي سنة ( 438). راجع «وفيات الأعيان»2/250.) (3) مخطوط بمكتبة تشستربيتي بدبلن بريطانيا برقم4613.
عدد الصفحات ٤٦46 ولو جلس الحاكم[4/أ في المسجد للحُكْم كان للكاف ر الدخولُ بغير إذنٍ للدعوى؛ لأن قعودَ الحاكم إذْنٌ عامٌّ (1). (1) هذا آخر كلام أبي محمد الجويني
عدد الصفحات ٤٧47 واعلم أن التحقيق أنه لا يُطْلَقُ القولُ بجواز لبث الكاف ر الجنب المسج د بالإذن ، بل يُقال إنه لا يُمنع من الدخول بالإذن ، لأن عدمَ المنع أعمُّ ئ س ه م، ولا يُمنعون من بناء ما من الإذن، وهذا كما تقول: يُقَرُّون على كنا اسْتُهْد م منها، ولا يُمنعون من بيع الخمر فيما بينهم، ولا نقول: يجوز لهم ذلك، فإنهم مكلُّفون بفروع الشريعة، وآثمون بجميع ذلك. والقولُ بأنهم مكلَّفون إلا في مسائلَ فيما قبضوه من الرِّبا وأسلموا عليه، أسلموا عليها، وفي اللبث في المسج د ، واستعمال وفي أنكحتهم الفاسدة إذا أواني الذهب والفضة، فيه نظرٌ، لأنَّا إنما أقررناهم على أنكحتهم الفاسدة وعلى ما بأيديهم من الربا؛ ل ئلاَّ ينفروا عن الإسلام، فكان ذلك معفوًّا عنه تقدون بعد الإسلام؛ ترغيبًا لهم في الإسلام، وأما المساجد فلأنهم لا يع حرمتها، وكذلك ما أشبه ذلك. ***
عدد الصفحات ٤٨48 ويجوز للمسلم الصلاة في كنائسهم بأربعة شرائط(1): الأول أن يأذنوا له في الدخول إن كانت الكنيسة مما يُقَرُّون عليها، كما لا يُدخل مساكنهم إلا بإذنهم، فإن كانت مما لا يُقَرُّون عليها ككنائس مصر، جاز دخولها بغير إذنٍ، لأنها واجبة الإزالة، ولا يَدَ لهم عليها. الثاني: أن لا يكون فيها تصاوير، فإن كان فيها تصاوير [4/ب على جُدْران ها كما هو الغالب حرم دخولها؛ لأنه لا يحل دخول دار فيها تصاوير لا يُقدر على إزالتها. نعم يجوز ذلك على قول ابن الصباغ(2) والإصطخري(3)، فإنهما قالا بأن النهي عن التصاوير منسوخ(4). الثالث: أن لا يحصل من ذلك مفسدة من تكثير سوادهم، وإظهار شعائرهم، وإيهام صحة عباداتهم، وتعظيم متعبداتهم. الرابع: أن لا يكون فيها نجاسة، فإن كانت لم تصح إلا بحائل. (1) مذهب الحنفيين: كراهة الصلاة في الكنائس وحرمة دخولها، وذهب المالكية لكراهة الصلاة في الكنائس إلا لضرورة، وعند الحنابلة: لا بأس بالصلاة في الكنائس النظيفة. راجع «رد المحتار »2/43) و «المدونة»1/213 – 214) و «الشرح الصغير» (1/268 – 269) و«المغني»4/478.) (2) أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الواحد، أبو منصور القاضي المعروف بابن الصباغ، توفي سنة (494 هـ«طبقات الشافعية»1/261-262.) (3) أبو سعيد، الحسن بن أحمد بن يزيد، مات سنة328)، وله نيف وثمانون سنة. انظر «طبقاتالشافعية الكبرى»3 /230) و«السير»15/250.) (4) وفيه نظر، والصواب أنه ليس بمنسوخ بل هو محكم
عدد الصفحات ٤٩