المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تلخيص تسهيل المقاصد لزوار المساجد للعلامة الفقيه كمال الدين بن أبي شريف المقدسي الشافعي

الشيخ نشأت كمال

صفحة ١٦ من ١٩

241 ه بناؤه على القبر، وإن كان في أرضٍ مملوكةٍ؛ لقوله ويُكر ﷺ: كَ لَ ما هَ إن »(1). وفي رواية البخاري ومسلم ون قبورَ ذ خ تّ كان قبلكم كانوا يَ ن مَ ألً وإن »(2). فإن كانت المقبرةُ غيرَ مُحْتَرَمةٍ -كقبور المشركين -جاز نَبْشُهم وإخراج عظامهم وصديدهم، وجعلُ المسجد في مكان المقبرة؛ كذلك فعل رسول ﷺالله بمسجده في المدينة (3). (1) حديث صحيح خرجه البخاري (435 و436) عن عائشة وعبدالله بن عباس قال : لما نزل برسول ﷺالله طفق يطرح خميصةً له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: لعنةالله يحذر ما صنعوا (2) حديث صحيح؛ متفق عليه خرجه البخاري ( 427) ومسلم 532) عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث النجراني، قال: حدثني جندب قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «إ أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلاً، لاتخذت أبا بكر خليلاً، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك» (3) حديث صحيح خرجه البخاري ( 428) عن أنس قال قدم النبي ﷺ المدينة، فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي ﷺ فيهم أربع عشرة ليلةً، ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا متقلدي السيوف، كأني أنظر إلى النبي ﷺ على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ من بني النجار فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا و الله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله فقال أنس: فكان فيه ما أقول

عدد الصفحات ٢٤٢

242 ولو اتخذ المسجدُ في مقبرةٍ منبوشةٍ، وصُلِّي على أرضه لم تصح الصلاة بدون حائل. ولو صُبّ على أرضه ماءٌ لم تطهر؛ لأن التراب قد اختلط بصديد الموتى وصار ما في أجوافهم من العذرة والصديد والدم ترابًا، واختلط بالتراب الطاهر [56/ب في حال النبش والنجاسة العينية إذا اختلطت بطاهرٍ، لم يمكن تطهره إلا بالنقل؛ لأن أجزاءها لا تغيب في أجزاء الماء ولا يُستهلك فيه. وهكذا لو نزل سَيلٌ على هذه المقبرة المنبوشة لم تطهر. ولو كانت المقبرةُ غَيرَ منبوشةٍ وسَرَت النداوةُ من الموتى من باطن القبور إلى ظاهرها لم تصح الصلاة على ظهرها؛ للنجاسة السارية. فلو صُبّ عليها ماءٌ أو نزل عليها سَيلٌ طهرت. ولو اتخذ مسجدًا في مقبرة غير منبوشة كرهت الصلاة فيه، استصحابًا لحكمها، حتى تنبش الموتى وتخرج. ولو اتخذ مسجدًا في الوادي الذي نام فيه النبي ﷺ والصحابة عن الصبح، كرهت الصلاة فيه؛ لقوله ﷺ: «اخ ر ج وا م ن هَذَا الواد ي، فإنَّ فيه شَي طاناا »(1). لكم، قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل، فأمر النبي ﷺ بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه الحجارة وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي ﷺ معهم وهو يقول: اللهم لا خير إلا خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة. (1) حديث صحيح خرجه مسلم (680) عن أبيهريرة قال: عَرَّسنا مع نبي الله ﷺ فلم نستيقظ حتى طلعت

عدد الصفحات ٢٤٣

243 رض بابل ويُكره اتخاذه بأ -إن صحّ ما رواه أبو داود: أن عليًّا رضي الله عنه مرَّ بأرض بابل، فأسرع الخروج منها، ولم يُصَلِّ فيها، وقال: سمعتُ رسول ﷺالله يقول: »(1). والحديث سكت أبو داود عن تضعيفه، وضعفه الخطابي وقال البخاري في »(2): ويُذكر أن علي ا كره الصلاة بخسف بابل. وقد تقدم. ولو اتخذه في الأماكن التي نَدَبَ الشرعُ إلى إسراع الخروج منها؛ فالوجه الكراهةُ. ومن ذلك وادي [57/أ مُحَسّرٍ، وأرض ثمود، وقوم لوط، وعاد. وقد بَوَّبَ البخاري لذلك بـ »، وأورد حديث عبد للهِ ا بن عمر أن رسول ﷺالله قال: ؤلًء لوا على هَ خ د لً تَ الشمس، فقال النبي :ﷺ » قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة (1) حديث ضعبف خرجه أبو داود (490) من طريق عمار بن سعد المرادي، عن عن أبي صالح الغفاري، أن عليًّا رضي الله عنه مر ببابل وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة العصر فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة فلما فرغ قال إن حبيبي ﷺ نهاني أن أصلي في المقبرة ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة. فعمار بن سعد السلهمي بمهملة مفتوحة ثم لام ساكنة بعدها هاء وإسناده ضعيف؛ مفتوحة المصري وسلهم من مراد؛ مقبول؛ يعني إن توبع وإلا فضعيف. (2) صحيح البخاري كتاب الصلاة / باب الصلاة فى مواضع الخسف والعذاب. ويذكر أن عليًّا كره الصّلاة بخسف بابل.

عدد الصفحات ٢٤٤

244 اعَ ذَّ بينَ إلًَّ أن تكون وا بَ اك ينَ ، فإ ن لمَ تكون وا بَ اك ينَ فلا تَ د خ لوا علي ه م؛ لً يصيب ك م ما أصَ ابهَ م ». ولو اتخذ الحمام مسجدًا؛ فالمتجهُ بقاءُ الكراهة؛ استصحابًا لحكمه، ولأن الشيطان قد أَل فَه فصار كالوادي، ويحتمل خلافه لأن الشيطان إنما ألفه لما كان يُكشف فيه من العورات ويُفعل فيه من المحرمات. ***

عدد الصفحات ٢٤٥

245 فرع عَمَّرَ المسجدَ إنسانٌ ولم يوقف الآلة؛ قال في »: قال» : شاء. انتهى. تكون الآلات عارية يرجع فيها متى وهذا يخالف ما لو التمس من الناس آلةً ليبني بها مسجدًا فأعطوه الآلة فبنى بها، فإنه يصير مسجدًا بنفس البناء. كما قاله العبادي (1). ولا يحتاج إلى إنشاء وقف؛ كما لو أحيى أرضًا مواتًا فجعلها مسجدًا، فإنه ير مسجدًا بالبناء على يصير مسجدًا بالنية، ولا يحتاج إلى وقف، ولا يص صورة المسجد من غير نيةٍ. وما ذكره العبادي قد يُشك لُ عليه ما ذكره الغزالي في »: أن مريد الصوفية إذا كان من عادته أن يسأل الناس فيعطوه لاطِّراد العادة ومعرفتهم اركه أن ما يأخذه ويوصله لهم ويأكل معهم فإنه يملك ما يدفعونه إليه ولا يش فيه أهل [57/ب الرباط، وقياس هذا أن يملك الآلة التي أخذها من الناس لبناء المسجد. ولعلَّ الفرق أن دافع الآلات لم يُعرض عنها جملةً لأنه من جملة من ينتفع بالمسجد بالصلاة والاعتكاف وغير ذلك، بخلاف الطعام، فإنه أعرض عنه بالكلية. رح بأنه يبني مسجدًا، فأُعطي على ذلك وأيضًا فملتمس الآلات قد ص (1) محمد بن أحمد بن محمد العبادي الهروي، أبو عاصم: فقيه شافعي، من القضاة. ولد بهراة وتفقه بها وبنيسابور، وتنقل في البلاد. وصنف كتاب، منها أدب القضاة والمبوسط والهادي إلى مذهب العلماء وطبقات الشافعيين. راجع الأعلام (5/314.)

عدد الصفحات ٢٤٦

246 الشرط، وزعيم الصوفية لم يصرح الأخذ بذلك ولا بأن يوصله إليهم، والعادة لا تُنزَّلُ منزلة الصريح فيُمَلَّك في الظاهر. فإن قيل: قد ذكروا في مواضع أن للنية وحدها أثرًا في تحصيل الملك وعدمه. منها: أن الرافعيَّ في كتاب الصداق ق د ذكر أن من خطب إلى قومٍ فأجابوه إلى الخ طبة، وساق لهم هدايا، وأعطاهم عطايا، ثم رَدُّوا خ طْبتَهُ، فإنه يرجع عليهم بالهدايا والعطايا التي ساقها إليهم، قال: وسواءٌ كانت من جنس الصداق أم لا كالطعام ونحوه، لأنه لم يُهْد لهم إلا بناءً على أن يزوجوه، ولم يُحَصِّ لْ غرضَه. ومنها: ذكر الرافعي في كتاب اللعان أن شخصًا لو باع شيئًا فأجرة الدَّلاَّل عليه، فلو قال الدلال للمشتري: إن البائع لم يعطني أجرة فأعطاه المشتري شيئًا إرفاقًا له، وكان كاذبًا في إخباره لم يملكه؛ لأنه إنما أعطاه بناءً على أن البائع لم يعطه، وقد ظهر الأمر بخلافه. ومنها: إذا رأى إنسانًا رَثَّ [58/أ الهيئة، دنس الثياب، فأعطاه صابونةً ليغسل بها ثوبه أو درهمًا، فنقل الرافعي في كتاب الهبة: أنه يتعين صرفه إلى غسل الثوب؛ عملاً بنية المالك وقصد ه وغرضه . وخالف ذلك في كتاب الشهادات؛ فرجَّح أنه يجوز له صَ رْفُه فيما شاء من أغراض. وفي الحقيقة لا مخالفة بين الموضعين، بل المدارُ على القرينة؛ فإن دلّت قرينةٌ لفظيةٌ أو حاليَّةٌ على أن المالك لم يقصد إلا الصرف في غسل الثوب لم يجز صَرْفُه في غيره.

عدد الصفحات ٢٤٧

247 وكلام الغزالي في مسألة سائل الصوفية محمولٌ على عدم القرينة. أما إذا قال المالك: نويت دفعه له وللصوفية؛ اشتركوا كلهم فيه. ***

عدد الصفحات ٢٤٨

248 فصل في فضل الدار البعيدة على القريبة من المسجد ساق فيه حديث أبي موسى(1) في«الصحيح»(2) :«إن أعظمَ النَّ اس أجراا في الصَّ لاة أبعد ه م إليها ممشىا، فأبعد ه م، والذي ينتظ ر الصَّ لاَ ة حتَّ ى ي صَ لِّ يَ ها مَ عَ الإمَ ام أعظم أجراا م نَ الذي ي صَ لِّ يها ثم ينام ». وحديث جابر: كانت ديارنا نائية عن المسجد، فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقرب من المسجد، فنهانا رسول الله ﷺ، فقال لنا: «إن لكم ب ك لِّ خطوةٍ درجةا »(3). وحديث أُبي بن كعبٍ (4) فيمسلم(1): كان ر جلٌ لا أعلم أحدًا أبعد من (1) عبدالله بن قيس بن سليم ين حضار بن حرب الإمام الكبير صاحب رسول الله ﷺ أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المقرى وقد استعمله النبي ﷺ ومعاذا على زبيد وعدن وولي إمرة الكوفة لعمر وإمرة البصرة وقدم ليالي فتح خيبر وغزا وجاهد مع النبي ﷺ وحمل عنه علما كثيرا. انظر السير (2/380-382) (2) حديث صحيح؛ متفق عليه خرجه البخاري (651) ومسلم662.) (3) حديث صحيح خرجه مسلم في صحيحه (664) من طريق أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله.. الحديث. (4) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو المنذر سيد القراء ويكنى أبا الطفيل أيضا من فضلاء ال صحابة

عدد الصفحات ٢٤٩

249 المسجد منه، وكانت لا تخطئه صلاة.. الحديث[58/ب. وحديث جابر في «البخاري ومسلم »: أراد بَنُو سَل مة (2) أن ينتقلوا قُربَ المسجد، فقال رسول الله ﷺ: «ديارَكم؛ ت كتب آثار كم »(3). وحديث مسلم (4) :«ألًَ أدلُّ ك م على ما يَ م ح و الله به الخَ طَ ايا ويرفَ ع ب ه الدرجات ؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكار ه ، وكثرة الخطا إلى المساج د ، وانتظار الصَّ لاة بعدَ الصَّ لاة . فذل ك م الرباط ، فذل ك م الرباط ». وقد ورد »(5) حديث«فَض ل الدَّار القريبة م نَ ا لمسج د على اختلف في سنة موته اختلافًا كثيرًا. قيل سنة تسع عشرة، وقيل سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك. انظر تقريب التهذيب (ص 96.) (1) حديث صحيح خرجه مسلم في صحيحه (663) عن أبي عثمان النهدي عن أبي ابن كعب قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، وكان لا ت خطئه صلاة قال: فقيل له أو قلت له: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ: «قد جمعالله لك ذلك كله» (2) بنو سل مة: بكسر اللام، ق بيلة معروفة. (3) حديث صحيح؛ متفق عليه خرجه مسلم (665) بهذا اللفظ، وخرجه البخاري بنحوه (656) من طريق حميد حدثني أنس أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبًا من النبي ﷺ قال فكره رسول الله ﷺ أن يعروا فقال «ألا تحتسبون آثاركم»قال مجاهد خطاهم آثارهم أن يمشي في الأرض بأرجلهم. (4) حديث صحيح خرجه مسلم في صحيحه (251) عن أبي هريرة (5) حديث ضعيف خرجه أحمد في مسنده ( 5/387) من طريق ابن لهيعة، عن بكر بن عمرو، عن أبي عبد الملك، عن حذيفة.. الحديث.

عدد الصفحات ٢٥٠

250 البعيدَة كفَض ل الغَاز ي على القَاع د »، وهو معارضٌ، والأحاديثُ السابقةُ أكثرُ وأصحُّ. ثم فضل كثرة الخطا محل أولويته ما لم يفت به مهم من مهمات الدين، كالاشتغال بالعلم تعلَّمًا وتعليمًا، ونحو ذلك من فروض الكفايات، فالدار القريبة في حق من هو كذلك أولى، وكذلك الضعيف عن المشي ونحوه. *** وإسناده ضعيف؛ ففيه ابن لهيعة، وهو ضعيف سيئ الحفظ، وأبو عبد الملك هو علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف الحديث، وروايته عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة ضعيفة منكرة. وقد توبع ابن لهيعة، فخرجه أحمد (5/399) من طريق حيوة حدثني بكر بن عمرو أن أبا عبد الملك علي بن يزيد الدمشقي حدثه أنه بلغه عن حذيفة عن النبي.. فذكره. وإسناده ضعيف، لضعف علي بن يزيد، ثم هو لم يسمعه من حذيفة.

عدد الصفحات ٢٥١

251 فرع في حفر البئر في الشارع والمسجد، اكتفيت عن إثباته هنا بمراجعة »و». *** فرع لمسجد، إذا وَضع كيزانًا للشرب في المسجد أو أَوَاني يُستقى بها من بئر ا فشرب إنسانٌ فوقعت منه الآنية فانكسرت؛ نظر إن كانت الكيزان وقفًا على الشار بين أو اشتريت من ريع الوقف حيث شرط الواقف، فلا ضمان عليه. وكذا لو كانت الأباريق موقوفةً على مَن يتوضأ بها وانكسر [59/أ بعضها ممن يتوضأ، فلا ضمان إلا أن يفرِّط. سر منه قنديل للمسجد الموقوف للاستصباح.وكذلك لو انك هذا حاصل ما ذكره في »(1) في باب الوقف ولو كانت الكيزان والأباريق باقيةً على ملك واضعها وجب الضمان على كاسرها، وإن لم يفرط؛ لأن سبيله سبيل العارية، ولا يجب عليه ضمان الماء؛ لأنه كالهبة الفاسدة. زًا لعطشان ليشرب فوقع فانكسر من يده فعليه ولو أعطى رجلٌ كو الضمان للكوز. وهل يضمن الماء؟ يُنظر؛ إن كان الماء الذي في الكوز قدر الكفاية لم (1) الروضة4/324.)

عدد الصفحات ٢٥٢

252 يضمن؛ لأنه مأخوذٌ بالهبة الفاسدة، وإن كان أكثر من كفايته لزمه ضمان الكوز والقدر الزائد، والماء يحتمل ضمانه؛ لأنه قبضه لغرضه، ويحتمل عدم ضمانه؛ لأنه قبضه بإذن المالك لا لينتفع به فأشْبَهَ الوديعة. ولو أخذ كوزًا من سقاءٍ بعوضٍ فوقع منه فانكسر لزمه قيمة الماء دون الكوز؛ لأن الماء مملوكٌ بالشراء الفاسد؛ لكوب غير مشاهدٍ، والكوز مأخوذٌ بالإجارة الفاسدة؛ لأن العوض الذي أعطاه في مقابلة الماء ومقابلة شربه من الكوز والمأخوذ بالإجارة الفاسدة لا يجب ضمانه والماء المأخوذ بالشراء الفاسد مضمون. ولو وجد مع إنسانٍ قنديلاً فاستعاره منه؛ يستصبح به فانكسر، فالقنديل مضمون بالعارية، والزيت غير مضمون؛ [59/ب لأنه مأخوذٌ بالهبة الفاسدة، فهو كالماء في القدح. ولو استعار دواةً ليكتب منها فانكسرت ضمنها دون حبرها؛ لأنه مأخوذ بالهبة الفاسدة، هذا إن استعار ليكتب بجميع حبرها، فإن استعار ليكتب منها ويردها فضمان الزائد، على ما سبق في مسئلة الكوز. ولو استعار شمعةً ل يَق دْها ويردها نُظ ر؛ إن صرّح بالعارية فقال: (أعرتك هذه) بنى ذلك على العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها، إن اعتبرنا الصيغة فعليه الضمان لما أتلفه بالوقود، وإن اعتبرنا المعنى فهي هبةٌ فاسدةٌ؛ فلا ضمان لما أَوْقَدَهُ في قدر حاجته، ويضمن الزائد على ذلك؛ لأنه غير مأذونٍ فيه. وهذا التفصيل يأتي في إعارة الزيت. وإن أعطاه ولم يصرح بالعارية فهبةٌ فاسدة، فإذا قال: أعطني هذه الشمعة لأستصبح بها وأردّها، فأعطاه؛ لم يضمن ما استصبح به في قدر حاجته. ولو نقل قنديل المسجد المؤبد بمكان إلى غيره لينتفع به فانكسر منه

عدد الصفحات ٢٥٣

253 فعليه الضمان، لتعدِّيه بالنقل ماطًا فانكسر إناءٌ من بعض ولو دعى قومًا إلى منزله ووَضَعَ لهم س الآكلين فيحتمل ضمانه؛ لأن الأواني في حكم العارية. وقد سبق أن من أخذ كوزًا من إنسانٍ ليشرب منه على وجه الصدقة فانكسر منه ضَمنَ. وكذا لو وجد شخصًا قد أَعْيى في الطريق فتصدق عليه بركوب دابةٍ فركبها فماتت، فإنه يضمن، فكذلك هاهنا. مل عدم الضمان؛ لأن الأواني في يد المالك والأكل منها لغرضه ويحتق 60/أ. ويحتمل أن يفصل بين أن ينقل الإناء من مكانه أولاً؛ فإن نقله ضمن، وإلا فلا. والأوجَهُ وجوبُ الضمان مطلقًا. ولو بعث إليه هديةً في ظرفٍ جَرَت العادة برده جاز استعماله في أكل إن اقتضت العادة ذلك. الهدية فيه، خاصةً فإن تلف عنده ضمن إن كان بعد قبضه من الرسول، وسواءٌ تلف في حال الأكل أم لا؛ لأنه بالقبض يكون عاريةً، وكذلك في حال الأكل إلى أن يرده. وإن تلف في يد الرسول؛ فإن كان عبدًا للمهدى له ضمن؛ لأن قبض العبد لمالك لم يضمن، وإن كان رسولاً كقبض سيد ه، وإن كان أجنبيًّا من جهة ا من جهة المهدَى له ففيه نظرٌ. ***

عدد الصفحات ٢٥٤

254 فصل الجلوس في المسجد يكون لأغراض: * منها: تحصيل موضعٍ من الصف الأول لما وَرَدَ في فضله. ولو سبق واحدٌ إلى الصفِّ الأول ثم قام ليتوضأَ ويعود، لم يبطل اختصاصه، ولم يكن لغيره أن يجلس في مكانه. وفي «الروضة»(1) في باب الجمعة: يجوزُ أن يبعثَ من يأخذ له موضعًا، فإذا جاء تنحَّى المبعوث. وفي «الشامل»: قال الشافعي: لا أَكْرَهُ ذلك. ونقل الأذْرَعيُّ عن ابن سيرين (2): أنه كان يرسل غلامَه إلى مجلسٍله يوم الجمعة فيجلس فيه، فإذا جاء محمدٌ قام الغلام وجلس فيه محمدٌ. وهذا إن كان الذي يبعثه لا جمعة عليه؛ بأن كان عبدًا [60/ب فإن كان حرًّا كره له الإيثار بالقُرْبة . (1) الروضة1/551-553.) (2) محمد بن سيرين الأنصارى، أبو بكر بن أبى عمرة البصرى، أخو أنس بن سيرين، ومعبد بن سيرين، وحفصة بنت سيرين، كريمة بنت سيرين، مولى أنس بن مالك، وهو من سبى عين التمر الذين أسرهم خالد بن الوليد ..

عدد الصفحات ٢٥٥

255 وإن فُر شَ لرجلٍ ثوبٌ فجاء آخرُ لم يجز له أن يجلس عليه، بل له أن يُنحِّيه ويجلس مكانه. ال في ق »(1): ولا يرفعه؛ لئلاَّ يدخل في ضمانه قال: ويكره أن يشبك بين أصابعه، ويعبث في حال ذهابه إلى الجمعة، وانتظاره لها، وكذلك سائر الصلوات. قال الشافعي في »(2) والأصحاب: إذا قعد إنسانٌ الجامع في موضع الإمام أو في طريق الناس أُم رَ بالقيام، وكذا لو قعد وَوَجْهُهُ إلى الناس والمكانُ ضيقٌ أُم رَ بالتحول، وإلا فلا. ومنها: * أن يجلس ليقرأ عليه القرآن أو الحديث أو الفقه أو الاستفتاء اه كان أحق به؛ ويَأْلَفُ ذلك الموضع فلا يبطل حقه بالقيام عنه، حتى إذا ادّع كمقاعد الأسواق. وتوجيهُ ذلك في المبسوطات. ومنها: * أن يجلس للصلاة، فلا اختصاص له في صلاةٍ أخرى ودليل ذلك وتعليله في المبسوطات. ومنها: * أن يجلس للشراء والبيع أو لل حرف الشريفة أو الدنيئة فإنه ممنوعٌ، كما سبق. ومنها: * أن يجلس معتكفًا. ها:ومن * أن يجلس لاستماع الحديث والوعظ. وحكم واختصاصه بموضعه في الصورتين مُبَيَّنٌ في ». (1) البيان3/231.) (2) الأم (1/204.)

عدد الصفحات ٢٥٦

256 وبيَّنَ فيها أيضًا حكم مجلس الفقيه من الدرس والمنع من استطراق حلق الفقهاء. * وأما الجلوس في رحاب المساجد : فقال [61/أ الرافعي(1): عدّ الشيخ أبو حامد وطائفةٌ رحابَ المساجد مع مقاعد الأسواق فيما يقطع الارتفاق بالجلوس فيه للبيع والشراء. وهذا يخالف المعروف في المذهب؛ من المنع من الجلوس في المسجد للبيع والشراء، إلا أن يُراد بالرحاب الأفنية الخارجة عن المسجد. ونقل في «الروضة»(2) أن الماوردي ذكر «الأحكام السلطانية »(3) أن حريم الجوامع والمساجد إن كان الارتفاق به مضرًّا بأهل المساجد مُنع منه ولم يجز للسلطان الإذنُ فيه، وإلا جاز. وهل يُشترط إذن الإمام؟ وجهان. انتهى. وفي «أصلالروضة» في باب الجنايات: أن حفر البئر في المسجد كحفرها في الشارع؛ وأن حفرها في الشارع جائزٌ بإذن ا لإمام للمصلحة الخاصة، ولا فرق بين إذن الإمام في حفر البئر والإذن في الجلوس للارتفاق. وقد تقدمت المسألة. * ومنها: أن يجلس في المسجد للذكر والتسبيح ونحوهما. ويستحب الجلوس لذلك عقب الصلوات؛ للأحاديث الواردة في ذلك. (1) فتح العزيز3/203.) (2) الروضة4/361-363.) (3) الأحكام السلطانية (ص236.)

عدد الصفحات ٢٥٧