المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تلخيص تسهيل المقاصد لزوار المساجد للعلامة الفقيه كمال الدين بن أبي شريف المقدسي الشافعي

الشيخ نشأت كمال

صفحة ١٥ من ١٩

225 الخيمة لحاجةٍ قريبة الزوال فهي لا تدوم، والبناء يدومُ ضررُه وتَحْج يرُه * فإن قيل: فقد روى البخاري عن عائشة : أن وليدةً من الحَيّ كانت سوداء فأعتقوها، قالت عائشة : فكان لها خ باءٌ في المسجد أو حفش. أي: بيتٌ صغيرٌ (1). * فالجوابيكون هذا البيت من بناء، بل من شَعْرٍ أو وَبَرٍ، أنه لا يتعين أن وإقامتها فيه على وجهٍ لا يحصل به ضررٌ على المصلين، فأشْبَهَ إقامة أهل الصُّفّة في المسجد للحاجة الداعية إلى ذلك. *** فرع وز، لأنه وَضْعُ الكراسي الكبار في المسجد أو الجامع للقراءة عليها لا يج تضييقٌ على المصلين، ويمنع اتصال الصفوف؛ فَحَرُمَ. فإن كانت توضع وتُرفع عند فراغ القراءة عليها فلا بأس؛ كالمنبر الذي يوضع ويُرفع. *** (1) راجع«الصحاح»1/279) للجوهري

عدد الصفحات ٢٢٦

226 فرع وَضْعُ قفصٍ يضع الناسُ فيها ن عَالَهم – إن كان على وجهٍ يضيق – حَرُمَ، وإلا فلا؛ لأن هذه مصلحةٌ ضروريةٌ أو حاجةٌ. *** فرع شخصٌ يقعد في المسجد لحفظ نعال الناس بأُجرةٍ إذا دخلوا للصلاة يُكره له ذلك؛ كما يكره له البيع والشراء والاحتراف في المسجد؛ ولأنه من الحرف الدنية التي يُصان عن مثلها المسجد. ثم إن كان يضيق على الناس مُنع منه، وإن كان يَتَبَرَّعُ؛ فكاتخاذ القفص؛ لكن يُكره له ذلك من وجهٍ آخر؛ وهو أنه يصير مشغولَ القلب بحفظها في حالة الصلاة وغيرها، وداخل المسجد ينبغي أن يكون متفرِّغًا للعبادة، ولا يُقصد المسجدُ لغير ذلك. *** فرع إذا أُغلق المسجدُ وَوُضع فيه متاعه؛ فهل تجب عليه أجرته؟ فيه وجهان؛ أصحُّهما – في تعليق القاضي الحسين قبل باب إقطاع المعادن – اللزومُ. وهو ما جزم به المتولّي في كتاب الغصب، وقال: إن الأُجرة تُصرف لمصالح المسلمين، ولو أغلق الباب ومنع الناس من الصلاة مُدَّ ةً لم تجب عليه الأجرة؛ لأن المسجد لا تثبت عليه اليد.

عدد الصفحات ٢٢٧

227 ويخالف ما لو حبس حرًّا؛ لأن منفعة الحُرِّ تستحق بالإجارة، بخلاف منفعة المسجد. انتهى. والأصحُّ في الحُرِّ أنه إذا حبسه ولم يستعمله لم تجب أجرته؛ لأنها تضمن بالتفويت دون الفوات. أن هذا الوجه لا يأتي في المسجد لأن الحُرَّ يُؤجّر [ 53/أ والمسجد لا يُؤجر بوجهٍ، فلا أجرة له، والمتَّج هُ طَرْدُ الوجهين في المسجد أيضًا، ولهذا أَلْحقوه بالحُرِّ فيما إذا أغلقه ووَضع فيه متاعه وهو كاستعمال بدن الحُرِّ. ***

عدد الصفحات ٢٢٨

228 فرع وقف حصة مشاعة من أرضٍ أو دارٍ مسجدًا، فإنه يصحُّ كما دلَّ عليه كلام صاحب «الشامل» في كتاب الشفعة(1)، وصرَّح به ابن الصلاح «فتاويه»(2) وصرَّح بأن قسمتها واجبة، وبأنه يحرم على الجنب المكثُ فيها قبل القسمة وفيما ذكره ابنُ الصلا ح - من وجوب القسمة وتحريم المكث على الجنب - نظرٌ؛ والوجهُ أن يقال: إن وَقف الأكثر مسجدًا حرم المكث فيه على الجنب ، أو الأقل أو النصف جاز؛ كما يجوز لبس الثوب الذي ن صْفُه حريرٌ، وكما يجوز للمحدث والجنب حَمْلُ التفسير الذي نصفه قرآنٌ، مع أن القرآن أعظم حرمةً من المسجد. * فإن قيل: القرآن متميزٌ عن التفسير فجاز تبعًا لغيره، بخلاف الحصة الموقوفة مسجدًا؛ فإنها شائعةٌ.. فالجواب أن هذا مع ضعفه مُنْتَقَضٌ، بما إذا غزل الكتان مع الحرير، وبما إذا اتخذ إناءً من نحاسٍ ومزجه بفضةٍ بحيث صارت الفضة مغلوبةً فإنه لا يسمى إنا ء فضة، ويجوز استعماله، كما لو اتخذ إناء من فضة أو ذهب ثم غَشَّاه من ظاهره، فإن له استعماله على الأصح (3) .[53/ب. وأما وجوب القسمة فالصواب فيه تفصيلٌ؛ وهو أنه إن كانت الدارُ صغيرة بحيث إذا ميزت حصة المسجد بالقسمة مسجدًا لم تسع الجماعة لصغرها.. (1) راجع «روضة الطالبين»4/378.) (2) «فتاوى ابن الصلاح»(ص16.) (3) راجع«روضة الطالبين»1/155.)

عدد الصفحات ٢٢٩

229 مة بل تتعين المهاياةُ لم تجز القس (1) ، فنوبة الوقف ينبغي أنه يحرم على الجنب المكث فيها وتُشرع فيه التحيةُ للداخل، ويصحُّ الاعتكافُ فيها كالمسجد المُتَمَحِّض (2). هذه قضية الاحتياط وقضية أحكام المهاياة، وفيه إشكالٌ، وهو أن المهاياة الأحكام إنما تقعُ على الرقبة دون لا تتعدى أحكامها إلى الرُّقبة، وهذه المنفعة. واعلم أن الرافعيَّ (3) قال: لا تجوز قسمة الوقف عن الوقف. ويُؤخذ منه فرع حسنٌ، وهو أنه لو وقف نصف دارٍ على جهةٍ من الجهات ثم وقف النصف الآخر مسجدًا فإنه يصحُّ وتتعين المهاياة، ولا يأتي هنا ما قاله ابن الصلاح من وجوب القسمة. قال الرافعي: وأمَّا قسمة الملك عن الوقف .. فذكر ما يراجع منه. : ثم حيث امتنعت القسمة وكانت حصة الوقف أكثر حَرُمَ قال ابن العماد على الجنُب المكثُ، واستُح بَّت التحيةُ، وحَرُمَ البصاق، ووجب احترامه، المسجد. وثبت له سائر أحكام *** (1) المهاياة: من الهيئة، أي جعلوا لكل واحد هيئة معلومة (2) يعني الخالص عن مخالطة شيء آخر (3) في«فتح العزيز شرح الوجيز»3/193.)

عدد الصفحات ٢٣٠

230 فرع استأجر دارًا مدةً ووَقَفَها مسجدًا مدةَ الإجارة لم يصحّ الوقف؛ لأنه لا يصحُّ وقف المنافع. ولو استأجر أرضًا وبنى فيها ووقف البناء مسجدًا [54/أ أو غيره صحَّ على الصحيح، في «الروضة» قال: فإن وقف صاحبُ الأرض ا رضَ (1) والبناء البناءَ؛ صحّ قطعًا وإذا وقف علو الدار مسجدًا دون سفلها أو بالعكس صحَّ، ويصحُّ الاعتكاف في العلو الموقوف مسجدًا. وأما السفل إذا وقفه والأرض لغيره؛ فهل يصح الاعتكاف فيه؟ يُنظرُ إن فرش عرصته (2) بنيانًا صح الاعتكاف. وإن لم يفرشه؛ فقال شيخنا ع بد الرحيم الإسنوي رحمه الله: لا يصح؛ لأن الأرض التي عليها البناء ليست وقفًا، فأشبهت المستأجرة إذا وقفها مسجدًا. والوجهُ خلافُ ما ذكر (3). ويصح الاعتكاف نظرًا للحيطان ولسقف المسجد؛ لأنه إذا لم يَتَّخذ للمسجد سقفًا صح الاعتكاف في هواء الحيطان، والاعتكاف في هو اء المسجد صحيحٌ، وإن جعل له سقفًا فالاعتكاف أولى بالصحة؛ لأنه يصح في هواء السقف وفي هواء الجدار التي يُسَامتها، ولا يضره الجلوس على (1) في الأصل«الأرض الأرض» (2) العرصة: الرحبة أو الساحة (3) راجع«روضة الطالبين»4/378- 380.)

عدد الصفحات ٢٣١

231 الأرض المحتكرة؛ لأن الهواء محيطٌ به، والاعتكاف في الهواء المعكوس صحيحٌ قياسًا على عكسه. فهذا هو المعتمدُ والصواب. ***

عدد الصفحات ٢٣٢

232 فصل في بيان أفضل مساجد الأرض وأيها وضع أول أفضلُ مساجد الأرض الكعبةُ شرفها الله تعالى، ثم مسجد مكة المحيط بالكعبة، ثم مساجد الحرم، ثم مسجد المدينة، ثم المسجد الأقصى، ثم مسجد الطور(1). وقد قال ﷺ [54/ب: «إنَّ الدَّ جَّ الَ يَ ط وف الأرضَ إلً أربعَ ةَ مَ سَ اج دَ ؛ مَ س ج د المدينَ ة ، ومَ س ج د مَ كَّ ةَ ، والأق صىَ ، ومس ج د الطُّ ور » رواه أحمد «المسند»(2). (1) راجع«الروض المغرس في فضائل البيت المقدس»2/197) تحقيقي (2) حديث صحيح «خرجه أحمد في مسنده »5/435) ومن طريقه المقدسي «فضائل بيت المقدس » (رقم36) من طريق ابن عون عن مجاهد قال: كن ا ست سنين علينا جنادة بن أبي أمية فقام فخطبنا فقال: أتينا رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ فدخلنا عليه فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ولا تحدثنا ما سمعت من الناس فشددنا عليه، فقال: قام رسول الله ﷺ فينا فقال: «أنذركم المسيح وهو ممسوح العين »قال: أحسبه قال «اليسرى، يسير معه جبال الخبز وأنهار الماء، علامته يمكث في الأرض أربعين صباحًا، يبلغ سلطانه كل منهل، لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة، ومسجد الرسول، والمسجد الأقصى، والطور، ومهما كان من ذلك فاعلموا أن الله ليس بأعور»قال ابن عون: وأحسبه قد قال«يسلط على رجل فيقتله ثم يحيه ولا يسلط على غيره» قال المقدسي : كذا رواه الإمام أحمد، وقد رواه أيضًا عن محمد بن جعفر، عن

عدد الصفحات ٢٣٣

233 وقالﷺ: ». رواه الترمذي وحسنه(1). هذا دليلُ فَضْل هذه المساجد على غيرها إثباته بمراجعة وأما تفضيل الكعبة؛ فذكر فيه ما استغنيتُ عن » للمحب الطبري وأما تفضيل مساجد الحرم على مسجد المدينة، وهو مذهب الشافعي فلقوله ﷺ: اه، إلً وَ فيما س ل ألفَ صلاةٍ د ع ي هذا تَ د صلاةٌ في مسج »(2). الحرم كلُّ حسنةٍ بمائة ألف والمسجد الحرامُ جميعُ الحرم ، وحسناتُ حسنةٍ، كما قال ابن عباس (3). شعبة، عن الأعمش، وعن عبد الرزاق، عن سفيان، عن منصور والأعمش، كلاهما: عن مجاهد بنحوه. اهـ. وجنادة بن أبي أمية الأزدي صحابي جليل توفي بالشام سنة ( 80 هـ (1) حديث ضعيف خرجه الترمذي ( 324) وابن ماجه 1411) والطبراني في الكبير 1/210) وأبو يعلى (7172) وابن أبي عاصم4/43) وغيرهم، كلهم من طريق أبي الأبرد مولى بني خطمة، عن أسيد بن ظهير مرفوعًا، وأبو الأبرد: مجهول. (2) حديث صحيح؛ متفق عليه خرجه البخاري (1190) ومسلم1394) من حديث أبي هريرة . (3 )حديثضعيف: خرجه البيهقي في الشعب ( 3981) من طريق عيسى بن سوادة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زاذان قال: مرض ابن عباس مرضًا، فدعا ولده، فجمعهم، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من حج من مكة ماشيًا حتى يرجع إلى مكة كتب الله عز وجل بكل خطوة سبعمائة حسنة مثل حسنات الحرم». قيل. وما حسنات الحرم؟ قال: بكل حسنة مائة ألف حسنة

عدد الصفحات ٢٣٤

234 ورُوي عنه ﷺ: «مَن صَ امَ رَ مَ ضَ انَ ب مَ كَّ ةَ م ن أَوَّله إلى آخر ه وَ قَ امَ ه كَ تَ بَ الله له م ائَ ةَ ألف رمضانَ » رواه أبو نعيم وغيره(1). وصحَّحَ الحاكمُ من حديث ابن عباس مرفوعًا «مَن حجَّ إلى مَ كَّ ةَ ماشياا حتَّ ى يرج عَ كَ تَ بَ الله له بكلِّ خطوةٍ سَ ب عَ مائة حسنةٍ من حَ سَ نات الحرَ م » قيل وما حسنات الحرم؟ قال: «كل حسنةٍ بمائة ألف حسنةٍ »(2). وأما تفضيل بيت المقدس؛ فذكر فيه ما اكتفيتُ عن إثباته بمراجعة تأليف أبي محمود في فضائله(3). قال البيهقي: تفرد به عيسى بن سوادة قلت: عيسى بن سوادة بن الجعد النخعي.. قال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث ضعيف. وقال ابن معين: كذاب رأيته. وانظر علل الحديث (826) والسلسلة الضعيفة495.) (1) حديث موضوع خرجه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان »2/165) وابن ماجه «السنن»3117) كلاهما من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا. وإسناده واه ففيه عبد الرحيم بن زيد العمي، وهو متروك الحديث، وقد كذبه ابن معين. والحديث ذكره الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة»832) وقال: موضوع (2) حديث منكر خرجه الحاكم في «المستدرك»1/460- 461) من طريق عيسى بن سوادة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زاذان، عن ابن عباس.. الحديث. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه!! وتعقبه الذهبي فقال: ليس بصحيح أخشى أن يكون كذبًا، عيسى بن سوادة.. قال أبو حاتم: منكر الحديث. (3) يعني (مثير الغرام في فضائل القدس والشام) لأبي محمود شهاب الدين ابن تميم المقدسي المتوفى سنة 765 هـ

عدد الصفحات ٢٣٥

235 وأمَّا [55/أ أولُ مسجدٍ وُضع فهو الكعبة، وذكر فيه ما اكتفيت عن إثباته بمراجعة «القِرَ ى» للطبري، و«تفسير البغوي» وغيرهما قال: وسئل الجُنيد (1) عن قوله تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﴾، فقال: ﴿ ﭑ ﴾: مسجد إيلياء، ﴿ ﭒ﴾: بيت المقدس، ﴿ ﭔ ﭕ ﴾: مسجد الطور، ﴿ ﭗ ﭘ ﭙ ﴾: المسج د الحرام، أقسم الله تعالى بها لأنه يُذكر فيها. *** (1) الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز، أبوالقاسم: صوفي، من العلماء بالدين. مولده ومنشأه ووفاته ببغداد. أصل أبيه من نهاوند، وكان يعرف بالقواريري نسبة لعمل القوارير. وعرف الجنيد بالخزاز لانه كان يعمل الخز. وقال ابن الأثير في وصفه: إمام الدنيا في زمانه. وعده العلماء شيخ مذهب التصوف، لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنة، ولكونه مصونا من العقائد الذميمة، محمي الأساس من شبه الغلاة، سالمًا من كل ما يوجب اعتراض الشرع. راجع الأعلام (2/141) للزركلي

عدد الصفحات ٢٣٦

236 فصل يُستحبُ إنشاء المساجد وعمارتها واتخاذها في البلد والمحال، لـمـا روى أبو داود عن عروة (1)، عن عائشة ، قالت: أمرنا رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تُطيَّبَ وتنظَّفَ (2). والدورُ هي المحلات والقبائل وفي روايةٍ من حديث سمرة(3): وتُصْلَحَ صنعتها (4). (1) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشى الأسدى، أبو عبد الله المدنى. وقال ابن حبان فى الثقات: كان من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم .وقال ابن أبى حاتم، عن أبيه: عروة بن الزبير عن على مرسل، وعن بشير والد النعمان مرسل . وقال الدارقطنى: لا يصح سماعه من أبيه . وقال مسلم بن الحجاج فى كتاب التمييز: حج عروة مع عثمان، وحفظ عن أبيه فمن دونهما من الصحابة . وقال ابن يونس فى تاريخ الغرباء: قدم مصر، وتزوج بها امرأة من بنى وعلة وأقام بها سبع سنين، وكان فقيها فاضلا . وقال ابن حزم فى كتاب الحدود : من الأنصار أدرك عروة عمر بن الخطاب، واعتمر معه . كذا قال، وهو خطأ منه. (2) حديث ضعيف رواه أحمد ( 6/279)، وأبو داود ( 455)، والترمذي 594) ورجح إرساله، راجع «الدراية تخريج أحاديث الهداية»1/59)، و«نصب الراية»1/122.) (3) سمرة بن جندب بن هلال بن حديج الفزارى، أبو سعيد.. توفي سنة58) هـ (4) حديث ضعيف

عدد الصفحات ٢٣٧

237 ولا يُمنع أحدٌ من بناء المساجد، إلا أن يقصد الضرار فيُمنع قال البغوي (1): قال عطاء (2): لما فتح اللهُ تعالى على عمر بن الخطاب ، وأمرهم ألا يبنوا في مدينتهم الأمصارَ أَمَرَ المسلمين ببناء المساجد مسجدين يُضار أحدُهما بالآخر. ومن المضارة قصدُ تفريق الجماعة إذا كان المسجد هناك يسع الجماعة، فإن كان ضيقًا استحب توسيعه أو اتخاذ مسجدٍ آخر. روى عثمان قال: سمعت النبي ﷺ [55/ب يقول: «مَن بَ نَ ى لله مسجداا بَ نَ ى الله له كهيئت ه في الجنَّة »(3). قال النووي رحمهالله تعالى: يدخل في هذا الحديث مَن عَمَّرَ مسجدًا قد خرجه أبو داود (456) من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن أبيه سمرة أنه كتب إلى ابنه أما بعد فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا ونصلح صنعتها ونطهرها. وإسناده ضعيف، لضعف جعفر هذا، وهو جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب الفزارى، أبو محمد السمرى.. لثقات. وقال ابن حزم: مجهول. وقال عبد الحق فى الأحكام: ليس ممن ذكره ابن حبان فى ا يعتمد عليه. وقال ابن عبد البر: ليس بالقوى. وقال ابن القطان: ما من هؤلاء من يعرف حاله ـ يعنى جعفر وشيخه وشيخ شيخه ـ وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد يروى به نحو المئة.جملة أحاديث، قد ذكر البزار منها (1) «تفسير البغوي»2/326.) (2) عطاء بن أبى رباح، واسمه أسلم القرشى الفهرى، أبو محمد المكى، مولى آل أبى خثيم، عامل عمر بن الخطاب على مكة، ويقال : مولى بنى جمح، ولد فى خلافة عثمان بن عفان، ويقال : إنه من مولدى الجند، ونشأ بمكة. (3) حديث صحيح خرجه البخاري (450) بنحوه

عدد الصفحات ٢٣٨

238 استُهْد م، ومن أنشأ مسجدًا ولو اشترك جماعة في عمارة مسجد، فهل يحصل لكل منهم بيتٌ في الجنة كما لو أعتق جماعةٌ عبدًا مشتركًا بينهم فإنهم يُعتقون من النار ويجوزون العقبة؛ لقوله تعالى: ﴿ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴾، وقد فسَّر النبيُّ ﷺ فكَّ الرقبة بعتق البعض. روى البراء بن عازب (1) قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله عَلِّمني عملاً يدخلني الجنة، قال: «لَئ ن ك ن تَ أق صَُ تَ الخطبةَ لقَ د أعرض تَ المسئلَ ةَ ، أع ت ق النَّسَمَةَ، وف كَّ الرقبة[ »قال: أوليسا واحدًا؟ قال «لً، ع ت ق النَّ سَ مَ ة أن ت ف ر دَ ب ع ت ق هَ ا،](2) وفَكُّ الرقبة أن ت عينَ في ثمن هَا والمنحة الوَكَوف (3) والفيء على ذ ي الرَّحم الظالم ، فإن لم ت ط ق ذلك، فأط ع م الجائ عَ، واس ق الظَّمآنَ، وَ م ر بالمعروف ، وَان هَ عن المنكَر ، فإن لم ت ط ق ذلك فكفَّ لسانَك إلً م ن خيرٍ ». أورده البغوي«تفسيره»(4). (1) البراء بن عازب بن الحارث بن عدى الأنصارى، الحارثى، الأوسى، أبو عمارة، ويقال : أبو عمرو، ويقال : أبو الطفيل المدنى، صاحب رسول الله ﷺ، وابن صاحبه. وأمه حبيبة بنت أبى حبيبة بن الحباب بن أنس بن زيد من بنى مالك بن النجار. ويقال : أمه أم خالد بنت ثابت بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، نزل الكوفة، ومات بها زمن مصعب بن الزبير. (2) ما بين المعقوفين ليس في الأصل (3) المنحة: العطية، والمراد هنا منحة اللبن، وهو أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويردها، والوكوف بفتح الواو أي الغ زيرة اللبن، وقيل لا ينقطع لبنها سنة كاملة، والمراد أن منحة الناقة أو الشاة تقرب من الجنة. راجع «الفتح الربا»9/64.) (4) «تفسير البغوي»4/620.)

عدد الصفحات ٢٣٩

239 والقياسُ إلحاقُ المساجد بالعتق؛ لأنه فيه ترغيبًا وحملاً للناس على إنشاء المساجد وعمارتها. *** والحديث الذي ذكره المصنف »4/299 ) والطيالسي775) والبخاري «الأدب المفرد » (69) والحاكم 2/217) والبيهقي (10/272) وغيرهم من طريق عيسى بن عبد الرحمن عن طلحة اليامي عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء.. فذكره.

عدد الصفحات ٢٤٠

240 فرع هل يمكن الكافر من بناء المساجد؟ قال البغوي في «تفسيره»(1): ذهب جماعةٌ إلى أنه يمنع حتى لو أوصى به لم تُنفذ وصيتُه. والصحيحُ جوازه؛ لقوله ﷺ: «إن الله يؤيِّ د هذا الدِّ ينَ [ق56/أ بالرج ل الفاج ر »(2)، وكما لو تصدق أو وقف على الفقراء والمساكين ولا يصير ببناء المسجد مسلمًا حتى يأتي بالشهادتين، بخلا ف المسلم إذا بنى كنيسةً واعتقد تعظيمَها فإنه يَكْفرُ؛ لأن الكفر يحصل بمجرد النية، والإسلام لا يصحُّ إلا بالتفلظ بالشهادتين. ويجوز اتخاذ جميع بقاع الأرض مسجدًا، إلا مسجد الضرار؛ لقوله تعالى: ﴿ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ﴾. ولو اتخذه في مقبرةٍ مُسَبَّلةٍ (3) وَجَبَ هدْمُه (1) «تفسير البغوي»2/256.) (2) حديث صحيح خرجه البخاري ( 3062) ومسلم 111) واللفظ للبخاري؛ عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ خيبر، فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: «هذا من أهل النار »فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالاً شديدًا فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله الذي قلت إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالاً شديدًا، وقد مات، فقال النبي ﷺ «إلى النار »قال: فكاد بعض الناس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت، ولكنَّ به جراحًا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي ﷺ بذلك فقال «اأكبر أشهد أني عبد الله ورسوله»ثم أمر بلالاً فنادى بالناس «إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» (3) أي: جُعلت في سبيل ا

عدد الصفحات ٢٤١