المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تلخيص تسهيل المقاصد لزوار المساجد للعلامة الفقيه كمال الدين بن أبي شريف المقدسي الشافعي

الشيخ نشأت كمال

صفحة ١٤ من ١٩

209 فرع لو اتخذ حلقة من فضةٍ لباب المسجد أو غيره أو ضَبَّة صغيرة للزينة، أو التي نقلها عنه القاضي حسين(1). وعلى هذا لو اتَّخَذَ للباب لوحًا من فضة؛ جاز مع الكراهة؛ لأنه كالضبة وجبت زكاتها إلا أن تُتَّخذ من مال الكبيرة للحاجة. ثم حيث كُرهت الفضة الوقف. وأما هذه الفضة التي في باب الكعبة ففيها الوجهان؛ والأصحُّ التحريمُ وكذلك السقفُ الذي جَدَّدَه السلطان شعبان. *** (1) قال الشيرازي في المهذب1/63- 64:) المضبب المذهب حرام، والمضبب بالفضة إن كان قليلاً للحاجة وللزينة لا يكره و ه كره ولا يحرم، والكثير للزينة حرام. يحرم، وإن كان كثيرًا للحاج

عدد الصفحات ٢١٠

210 فرع لو اتُخذ للمسجد قناديل من ذهب أو فضة للزينة قُط عَ سارقُها، سواء قلنا: هي محرمة أم لا؛ لأنه لا حَقَّ له فيها، بخلاف ما لو سرق قناديله التي تسرج فيه وحصره؛ لأن له فيها حقَّ الصلاة عليها، وكذا لو سرق آنيةً موقوفةً للشرب في المسجد. ولو سرق المصحف الموقوف للقراءة في المسجد فيحتمل أن يُقال: إن كان قارئًا لم يُقطع؛ لأنه من جملة المستحقين للقراءة فيه، فيصير كالحصر والقناديل المسرجة، وإن لم يكن قارئًا قُطع. ويحتمل أن يقال: لا قَطْعَ وإن كان [47/أ لا يحسن القراءة؛ لأنه قد يدفعه إلى من يقرأ له فيه، أو يتعلم ويقرأ. هذا إن وقفه على من يقرأ فيه بنفسه، فإن وقفه على من يقرأ فيه لإسماع الحاضرين فينبغي أن لا يُقطع سارقُه مطلقًا؛ لأن له حقًّا فيه، فأشبه حصر المسجد. ***

عدد الصفحات ٢١١

211 فرع »(1): قال الصيمري: يُكره حَفْرُ البئر في المسجد. انتهى وينبغي تقييد الكراهة بما إذا ضَيَّقَ المسجدَ ولم تَدْعُ حاجةٌ، فإن دعت ةُ إلى ذلك؛ بأن كانت الجماعة لا تحضر المسجد لعدم الماء أو كان الحاج المسجد واسعًا لم يُكره. وإذا حُفر البئر في المسجد فماؤها مملوك للمسلمين؛ كزوائد الوقف ، ولبن البقرة، وثمر الشجرة الموقوفة على جهة عامة أو خاصة، ويُمنع الذِّمي ن يقال: ماء البئر مملوك للمسجد، من الاستقاء منها بغير عوض، ويحتمل أ فليس لأحدٍ أخذه بغير عوضٍ، كالبئر في الدار المملوكة؛ فإن مَاءَها مملوك – على الصحيح -وبالقياس على لبن البقرة الموقوفة على المسجد. وعلى هذا فليس للمسلمين أخذ مائها بغير عوض يؤخذ، وإذا أخذ صرفه في مصالح المسجد. على ضعفه سيأتي نظيره في ثمرة الشجرة النابتة في وهذا الاحتمال المسجد. *** (1) «روضة الطالبين»1/403.)

عدد الصفحات ٢١٢

212 فرع قال في «الروضة»(1): يُكره غرس الشجر في المسجد، فإن غرس قطعه والذي ذكره واضحٌ؛ لأنه تضييق على المصلين، ويفسد أرض المسجد بانتشار عروق ه وجَمْع ه للطير المؤدي إلى [47/ب كثرة الذَّرَق في المسجد وغير ذلك، وسواء كان المسجد ضيقًا أو واسعًا لأنه ربما احتاج الناس إلى الصلاة في أماكن من المسجد عند الزحمة في الجُمَع والأعياد وغيرهما. وهذا يقرب من اتخاذ الدكة في الشارع المطروق؛ حيث يُمنع منه – على الصحيح – وإن لم يضيق على المارّة؛ لأنه قد يحتاج إليه عند الزحمة. ولو وَضع في المسجد أو الجامع كرسيًّا من الخشب ليضع عليه المصحف أو غيره ويجعله مؤبَّدًا لم يجز؛ لأنه تضييق على المصلين. بل طريقه أن يحضره وقت القراءة ثم يرفعه بعدها. وكذلك منبر الجامع ينبغي أن يُرفعَ وقت إقامة الصلاة، لئلا يمنع اتصال الصفوف، ويحول بين المأمومين والإمام، ويمنع فصلهُ اتصالَ الصف الأول. وقد روى الإمامُ أحمدُ في «مسنده»(2) أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بين (1) «روضة الطالبين»1/403.) (2) حديث صحيح خرجه أحمد في «المسند»19/346 رقم12339) من طريق يحيى بن هانئ، عن عبد الحميد بن محمود قال: صليت مع أنس يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا أو تأخرنا، فقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ.

عدد الصفحات ٢١٣

213 السواري. يعني الأعمدة القائم عليها بناء المسجد؛ لما فيه م نْ قَطْع اتصال الصفوف. وعن ابن عباس سول قال: قال ر ﷺالله : عَلي ك م ب الصَّفِّ الأوَّل ، »»(1). في آخر الوقف: لو غرس شجرة في المسجد كُره. لأصحاب: أنه إذا حكايةً عن ا فعل ذلك لا يجوز لأحدٍ قطعُها؛ [48/أ لأنها صارت ملكًا للمسجد. قال: وما قاله من الكراهة لعله فيما إذا لم يضيق المسجد على المصلين. وينبغي تقييد ما ذكره القاضي بما إذا كان للشجرة ثمرة ينتفع بها المسجد، فإن لم يكن لها ثمرة قُط عتْ. أشجارًا على مسجد ثم وَقَفَ الأرض التي فيها الأشجار ولو وَقَفَ وخرجه أبو داود (673) والترمذي229) وقال: حديث أنس حديث حسن صحيح، وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك. (1) حديث ضعيف »2/162) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن أبي يزيد المدني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ« :عليكم بالصف الأول وعليكم بالميمنة وإياكم والصف بين السواري» »3338) و«الكبير»11/357) والفاكهي«أخبار مكة» (1227) واب ن المنذر في «الأوسط»1993) كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم به، وهو ضعيف الحديث، والحديث في «السلسلة الضعيفة»2895.)

عدد الصفحات ٢١٤

214 مسجدًا لم يجز قَلْعُ هذه الأشجار؛ لتقدم استحقاقها للبقاء بجهة الوقف على المسجد. ولو وقَفَ أرضًا فيها أشجارٌ مسجدًا لم تدخل الأشجار في الوقف. ولو وَقَفَ هذه الأشجار على المسجد أو على مسجدٍ آخر، والتفريع على أن الشجرة تُقلع؛ فالمتجه أن يقال بقلع الأشجار هنا؛ لأن استحقاق القلع سَبَقَ على استحقاق البقاء، والغَرسُ داخلٌ في الوقف. وإذا قُل عَتْ هذه الأشجار صارتْ جذوعها وقفًا، قال في «الروضة»(1): ولو كان في البقعة التي وُقفت مسجدًا شجرةٌ جاز للإمام قلْعُها باج تهاده، ثم ينقطع حق الوقف من الشجرة. قاله العبادي. وقال الغزالي: مجرد ذ كْر الأرض لا يخرج الشجرة عن ملكه، كبيع الأرض، وحينئذٍ فلا يكلف تفريغ الأرض. قال الرافعي: وكلام غيره محمول على ما إذا وقف المسجد ووقف الشجرة عليه. وقد سُئل أبو عبد الله الحناطي(2) عن رج لٍ غرس شجرةً في المسجد؛ كيف يصنع بثمارها؟ فقال: إن جعلها للمسجد لم يجر أكلها من غير عوضٍ [48/ب ويجب صَرْفُ عوضها إلى مصالح المسجد. وإن غرسها مسبلةً للأكل أَكَلَها بلا (1) «روضة الطالبين»1/424.) (2) هو: الحسين بن محمد بن الحسين أبو عبدالله بن أبي جعفر الطبري الحناطي، انظر: «طبقات الشافعية»لابن قاضي شهبة(1/179.)

عدد الصفحات ٢١٥

215 عوض، وكذا إن جُهلت نيته » المسبلة؛ هل للناس الأكل من وسُئل الحناطي عن شجرة نَبَتَتْ في المقبرة ثمرها؟ فقال: يجوز، والأولى عندي أن تصرف في مصالح المقبرة. »(1): قلت: المختار الجواز. انتهى والحاصل: أنه يجوز الأكل من الشجرة النابتة في المقبرة المسبلة ، والمسجد وفي سائر الصور، إلا أن تُغرس وتُجعل للمسجد أو المقبرة فيجوز أكلُ ثمرة الشجرة النابتة بنفسها، وثمرة الشجرة التي غُرست للأكل أو غُرست بلا قصد، أو بقصد لكن جُهل القصد. و الله أعلم. *** (1) «روضة الطالبين»1/424.)

عدد الصفحات ٢١٦

216 فرع وقف على عمارة المسجد لا يجوز صرف الغلة إلى النقش والتزويق؛ لأنه منهيٌّ عنه. قاله في «الروضة»(1). قال: و «العدة» أنه يجوز دفع أجرة القيم منه، ولا يجوز صرْف شيءٍ إلى الإمام والمؤذن، والفرق أن القيم يحفظ العمارة. قال: ويجوز أن يُشترى منه البواري، ولا يُشترى منه الدهن على الأصح. والذي ذكره البغوي وأكثرُ مَنْ تعرّض للمسألة: أنه لا يُشترى منه الحصرُ ولا الدهن والتجصيص الذي فيه إحكامُ العمارة ، ويجوز أن يُشترى منه سُلّمٌ للصعود لسطح المسجد، ومكانسُ [49/أ يكنس بها، ومساحي يُنقل بها التراب، لأن ذلك لحفظ العمارة، ولو كان يصيب بابه المطر فيفسد جاز بناءُ ظُلَّةٍ بحيث لا تضر بالمارة. قال: ولو وقفه على مصال ح المسجد لم يجز النقش والتزويق، ويجوز شراءُ الحصر والدهن. والقياس جوازُ الصرف إلى الإمام والمؤذن. قال في «الروضة»والموقوف على الخشب للسقف لا يُصرف للحصر، ولا بالعكس، ولو وقف على المسجد مطلقًا. وصححناه. قال البغوي: فكما لو وقف على عمارة المسجد وفي «الجرجانيات» في (1) «روضة الطالبين»1/421.)

عدد الصفحات ٢١٧

217 جواز الصرف إلى النقش والتزويق وجهان لا يجوز صَرْفُ شيء إلى تزويقه نعم، لو صرح بذلك في الوقف فهل يجوز؟ فيه وجهان. وفي «تعليق القاضي حسين »(1) وغيره: ولو صرّح بأن يصرف الريح دهن سراجه جاز وضعه في جميع الليل. نه أنشط للمصلين، فإن لم يكن في المسجد من يصلي قال أبو عاصم: لأ ليلاً، لم يجز وضعُه في جميع الليل؛ لأنه سَرَفٌ. »(2). وينبغي أن يُفصل بين أن يكون المسجد مأوىً للغرباء أو لا؛ فإن كان مأوىً لهم جاز أن يُوقدَ لهم جميع الليل، وإن كانوا لا يصلون في جميع نهم ينتفعون به عند انتشارهم وقيامهم لحاجاتهم.الليل؛ لأ وحيث قلنا: يُسرج جميع الليل، فينبغي أن لا يُوقد [49/ب إلا مصباحٌ واحدٌ أو مصابيح بقدر الحاجة؛ فإن الزوائد على الحاجة سَرَفٌ. ولو فَضَلَ بعدُ ما يحتاج إليه المسجد من العمارة شيء؛ فماذا يُصنع به؟ وجهانفي «لحاويا »(3): (1) يعني على مختصر المزني، وقد طبع منه مجلدان فقط (2) «روضة الطالبين»1/422.) (3) «الحاوي الكبير»9/383- 384.)

عدد الصفحات ٢١٨

218 أحدهما – وهو قولُ ابن أبي هريرة (1)- : يكون محفوظًا للمسجد والثاني؛ قولُ ابن القطان (2): أنه يَشتري به عقارًا يُوقف على المسجد ولو عُطِّل المسجد المعين لم يبطل الوقفُ عليه. صرّح به الماوردي، وقال: إن غلَّته تصرف للفقراء والمساكين. وكلام التتمة مصرح بأن ر يعَ الوقف على المسجد إذا خَر بَ يُصرف إلى عمارة مسجدٍ آخر. ولو وقف على المسجد مطلقًا ففي «التهذيب»(3) التسوية بينه وبين أن يقف على عمارة المسجد. وفي «فتاوى القفال »أنه لو قال: وقفتُ على مسجد كذا لم يصحّ ما لم يبين جهة الوقف؛ فيقول: وَقَفْتُ على عمارته ودهن سراجه ونحوهما. وهو ما حكاه الإمام عن الشيخ أبي عليّ في كتاب «الوصية»(4). *** (1) الحسن بن الحسين بن أبي هريرة، أبو علي: فقيه، انتهت إليه إمامة الشافعية في العراق. كان عظيم القدر مهيبا. له مسائل في الفروع و(شرح مختصر المزني). مات ببغداد سنة 345 هـ. راجع«الأعلام»2/188) للزركلي (2) أحمد بن محمد بن أحمد بن القطان: فقيه شافعي، من أهل بغداد، ووفاته بها359 هـ له مصنفات في أصول الفقه وفروعه. راجع «الأعلام»(1/209.) (3) «التهذيب»5/256) للبغوي (4) «المجموع شرح المهذب»8/415.)

عدد الصفحات ٢١٩

219 فرع س ئل الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى عن المسجد إذا كان له مَن يؤذن بأوقات الصلاة المفروضة، ومن يهيئ القناديل للاستصباح، ويكنسُ الغبار، ولكل من هذين على المسجد جُعْلٌ، فَعَجَز ريعُ الوقف المسجد من في وقتٍ ما عن أن يوفي بجعلهما، فمن يُقَدَّم من هذين الرجلين بصرف جُعْل ه ؟ فأجاب بأن القيم أولى؛ لأنه أخص ومن [50/أ المصالح العامة، وهو من باب دَرْء المفاسد، والمؤذن من باب جلب المصالح؛ لأنه يه يئ المسجد لجميع ما يقصد منه من الصلاة المفروضة وغيرها؛ كالذكر والاعتكاف، ومنفعته مستمرة في جميع الأوقات ليلاً ونهارًا، وبفقده ربما تعطل ذلك وأكثره ويهجر المسجد، والأذانُ وإن كان أشرف وأعلى فليس خاصًّا بالمسجد بل هو لأهل المحلة والبلد وإعلامهم بدخول الوقت، وبعدمه لا يعطل عيادات المسجد عن كثيرٍ من الناس المجاورين للمسجد العالمين بالأوقات، ونحن نعلم بالضرورة أنه لولا الكنس لحصل من الأوساخ والقمامات والغبار ما يُهجر المسجدُ له، ويفضي إلى تعطيله ممن يأوي إليه، ويعطل العبادات، والتنوير أيضًا خاصٌّ بالمسجد فيه تهي يؤه ليلاً للعبادات، فهو مقدمٌ على الأذان بذلك؛ فإن منفعته في مدة الليل وهي أطول من أوقات الأذان، وإن كانت أقل منفعةً(1) الكنس؛ فإنها ليلاً ونهارًا (1) سقط من الأصل

عدد الصفحات ٢٢٠

220 هذا كله إن كان من مالٍ خاصٍّ بالمسجد، فإن كان من مال المصالح فالأذان أولى؛ لع ظَم موقعه في الدين وتنوي ره لقلوب الموحدين. والأذانُ مطلوبٌ شرعًا طلبًا مؤكدًا، إما وجوبًا – عند جماعة من العلماء – وإما استحبابًا مؤكدًا، وهو شعارُ الإسلام وعلامةُ الإيمان، ولم يجمع ذ كرٌ من الأذكار ما جمعه الأذان، وهو من أعلى شُعب الإيمان، [50/ب وكنسُ المسجد من أدناها، كما نبّ ه عليه قوله ﷺ: «حتى القَ ذَ اة يَ ر ج ها الرج ل م نَ المسج د »...(1)، وكيف يُساوى بين أعلى الأعمال وأدناها؟! فضلاً أن يقدم أدناها على أعلاها! والنّاظرُ في المصالح العامة إذا تعارضتْ يجب عليه تقديم الأهم فالأهم؛ ونصبُ المؤذن في البلد والمحلة أمرٌ مطلو بٌ لابد منه، وكنسُ المسجد خاصٌّ، وتنويره ليس مهمًّا في الدين، ولا علينا إذا أغلق ليحصل ما هو أهم في الدين، والله أعلم. انتهى ملخصًا. * وسئل عن بابٍ فُتح في سور المسجد؛ هل بعد فتحه يجوز (1) حديث ضعيف خرجه أبو داود (461) والترمذي2916) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن المطلب بن حنطب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ« :عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها» قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه واستغربه. قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ قال: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس.

عدد الصفحات ٢٢١

221 الاستطراق منه إلى المسجد؟ فكتب على ذلك مصنفًا سمَّاه منع الاستطراق »بكماله، واستغنيتُ بكونه . وساقه ابن العماد عندي بخط الشيخ –عن إثباته هنا. أنهﷺقال: ينَّ قَ ب لً يَ (1) في المسجد بابٌ إلً باب أبي بكرٍ »(2)، وفيه دليل على جواز سَدِّ الأبواب الزائدة على مقدار الحاجة العامة. ويلزم على مقتضى ما دلَّ الحديث على جوازه إشكالٌ على قول السبكي أنه يجوز الفتح للمصلحة العامة لا لمصلحة خاصةٍ؛ كساكني الدور المفتوح بسدّها إن كانت من أصل منها إلى المسجد، وهو أن هذه الأبواب المأمور الوقف وضع المسجد عليها لزم عليه جواز تغيير معالم الوقف، وخروجه عن الهيئة التي وُضع عليها أولاً، وإن كانت محدثةً لزم عليه [51/أ جواز فتح بابٍ في جدار المسجد وكوّةٍ يدخل منها الضوء، وغير ذلك مما تقتضيه مصلحةٌ، حتى يجوز لآحاد الناس أن يفتح كل منهم من داره المجاورة للمسجد بابًا إلى المسجد في حائط المسجد، وقد تقدم أنه ممنوع. ويحتمل أن يقال: يجوز ذلك للواقف دون غيره؛ لأنه ﷺهو الذي وقف المسجد، وفيه إشكالٌ من جهة انتقال الوقف وزواله عن ملكه إلى الله تعالى. لقًا عند اقتضاء المصلحة العامة والأقربُ إلى لفظ الخبر الجوازُ مط والخاصة، وسيأتي في كلام الرافعي ما يدل على ذلك. *** (1) في الأصل«يتع»! (2) حديث صحيحخرجه البخاري في صحيحه (466) من حديث أبي سعيد الخدري

عدد الصفحات ٢٢٢

222 فرع لو كانت دارُه ملتصقةً بالمسجد، وليس للمسجد جدارٌ إلا جدارُ دار ه جاز أن يفتح فيه بابًا للدخول في المسجد، كما يجوز أن يفتح في جدار دار ه المجاورة للشارع بابًا إلى الشارع. *** فرع لو أراد جار المسجد أن يضع خشبةً على حائط المسجد ويسقف عليه نُظ رَ؛ إن كان بحيث يأخذ هواء حائط المسجد ويجوزه في بنائه لم يجز ذلك بالاتفاق؛ لأنه يتحجَّر قطعةً من هواء المسجد، وإن كان لا يأ خذ شيئًا من هواء المسجد بل يضع أطراف خشبه على جدار المسجد ويُمكِّن الناسَ م نَ الصلاة عليها، فالوجهُ – أيضًا – مَنْعُه من ذلك؛ لأنه يضر بجدار المسجد، سواء كان بعوضٍ أو غيره. *** فرع إذا كانت المساجد [51/ب ملاصقةً فأراد الناظر أن يرفع الجدار أو الذي بينهما ويجعله مسجدًا بإمام ومؤذن لم يجز ذلك؛ لأنه يؤدي إلى ترك شروط الواقفين من اتخاذ مؤذن وإمام لكل مسجد وإقامة جماعة مستقلة به، ولأنه يؤدي إلى تغيير معالم الوقف. ***

عدد الصفحات ٢٢٣

223 فرع قاربة وأراد الناظر أن يضع الجذوع بين أحد إذا كانت المساجد مت المسجدين على جدار الآخر، ويسقف عليها، لم يمتنع؛ لأن المصلحة فيه لعامة المسلمين. والوجه جواز فتح بابٍ من أحدهما إلى الآخر؛ لظاهر حديث البخاري السابق، ولأن المساجد المتصلة لها حكم المسجد الواحد –على الصحيح وغيرها على مقتضى كلامهم، وما ذكره السبكي من التحجر في القدوة ممنوعٌ. ***

عدد الصفحات ٢٢٤

224 فرع إذا بنى لنفسه بيتًا صغيرًا يأوي إليه في المسجد – كهذه البيوت التي بسطح جامع الأزهر وجامع الحاكم وغيرهما – لم يجز ذلك؛ لأن فيه تحجرًا أو تضييقًا على غيره، ولأنه يُثقل سقف المسجد، ويؤدي إلى كسر جذوعه، فلا يجوز، كوضع الجذوع على سقيفة المسجد وجداره. وأمَّا بناؤها في أرض المسجد ورَحْبَت ه فلا يجوز ذلك أيضًا؛ لأنه يُضيق على المسلمين؛ كما لا يجوز بناء المصطبة في الشارع المتَّسع للمسلمين، ولأن ذلك يحول بين اتصال الصفوف و قد [52/أ نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بين السواري(1) لهذا المعنى وليس هذا كالخيمة المضروبة في المسجد للحاجة؛ فإن ذلك جائز؛ لأنه لا يدوم. وقد روى البخاري(2) عن عائشة ، قالت: أُصيب سَعْدٌ يومَ الخندق في الأكحل، فضرب له النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قري ب ولأن (1) حديث صحيح خرجه أحمد في «المسند»19/346 رقم12339) من طريق يحيى بن هانئ، عن عبد الحميد بن محمود قال: صليت مع أنس يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري فتقدمنا أو تأخرنا فقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ. وخرجه أبو داود (673) والترمذي229) وقال: حديث أنس حديث حسن صحيح، وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك. (2) «صحيح البخاري»463.)

عدد الصفحات ٢٢٥