193 فرع قدم في الأحاديث أنه ت ﷺرأى نخامةً في قبلة المسجد فحكَّها وجعل مكانها زعفرانًا، وفي رواية: أنه ﷺرأى نخامة فتغيظ، فجاءت امرأةٌ فحكّتْها وجعلت مكانها خلوقًا، فقال ﷺ: »(1). وهذا يدلُّ على استحباب تزويق المسجد بالصفرة والحمرة (2). وقد قال عطاء: لا بأس بكتابة القرآن في قبلة المسجد. وعن عثمان أنه غَيّر مسجد رسول ﷺالله فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والق صَّة، وجعل عُمُدَه من حجارةٍ منقوشةٍ، وسَقَفَه بالسَّاج (3). لكنه معارضٌ بما رَوَى أبو داود عن ابن عباس ، قال: قال رسول ﷺلله ا: »، قال ابن عباس: لَتُزَخْر فُنَّهَا كما زخرفت (1) تقدم تخريجه (ص ). (2) هذه الدعوى أوسع من الدليل، وهذا من طرقق الاستدلال الفاسدة (3) قال الحافظ في الفتح1/540- 541:) قال ابن بطال: هذا يدل على أن السنة في بنيان المسجد القصد، وترك الغلو في تحسينه، فقد المسجد عما كان عليه، وإنما كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال عنده لم يغير احتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه، ثم كان عثمان والمال في زمانه أكثر، فحسنه بما لايقتضي الزخرفة، ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه، وأول من زخرف سكت كثير من المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان، وذلك في أواخر عصر الصحابة، و أهل العلم عن إنكار ذلك خوفًا من الفتنة، ورخص في ذلك بعضهم، وهو قول أبي حنيفة، إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد، ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال.
عدد الصفحات ١٩٤194 اليهود والنصارى(1). وروى البخاري(2) عن عمر أنه أَمَرَ ببناء المساجد، وقال: أَك نَّ الناسَ (3) [43/أ من المطر وإياك أن تُحَمِّرَ أو تُصَفِّرَ فتفتن الناسَ. وقال أنس: يتباهون بها ثم لا يَعْمُرونها إلا قليلاً (4). و«الصحيحين»(5) عن عائشة ، أن النبي ﷺ صلَّى في خَميصةٍ لها أعلامٌ، فنظر أعلامها فلما انصرف قال: «اذ هَبوا بخَم يصَت ي إلى أبي جَه مٍ، (1) صحيح أخرجه أبو داود (448)، وابن حبان«صحيحه»1615)، وعبد الرزاق في «المصنف»5127 )وغيرهم من طريق أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس به، قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وأبو فزارة هو راشد بن كيسان العبسي، أبو فزارة الكوفي، وهو ثقة. (2) رواه البخاري معلقًا- كتاب الصلاة/ باب (62) بنيان المساجد (3) قال الحافظ في الفتح1/539:) قوله (وقال أكن الناس) وقع في روايتنا (أُك نُّ) بضم الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون المضمومة بلفظ الفعل المضارع من أكن الرباعي، يقال أكننت الشيء إكنانًا أي صنته وسترته، وحكى أبو زيد (كننته) من الثلاثي بمعنى أكننته، وفرق الكسائي بينهما فقال: كننته، أي سترته وأكننته في نفسي أي أسررته، ووقع في رواية الأصيلي: (أَك نَّ) بفتح الهمزة والنون، فعل أمر من الإكنان أيضًا، ويرجحه قوله قبله: وأمر عمر. (4) قال الحافظ في الفتح1/539:) وهذا التعليق رويناه موصولاً في مسند أبي يعلى وصحيح ابن خزيمة من طريق أبي قلابة أن أنسًا قال: سمعته يقول: يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد، ثم لا يعمرونها إلا قليلاً. وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان مختصرًا من طريق أخرى عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد» والطريق الأولى أليق بمراد البخاري، وعند أب ي نعيم في كتاب المساجد من الوجه الذي عند ابن خزيمة: يتباهون بكثرة المساجد. (5) حديث صحيح«صحيح البخاري»373) و«صحيح مسلم»556.)
عدد الصفحات ١٩٥195 ». ميصةُ: كساءٌ مربعٌ له أعلام.والخ وفي الحديث دليلٌ على كراهية الصلاة على ما يلهي، كالحصر المخططة، والثياب ذات الخطوط والألوان المختلفة، كالثياب اليمنية التي تُنسج للصلاة عليها، وكذلك الصلاة إلى الجدران المزوَّقة بحُمرة أو صُفرة. ومذهبنا(1) أنه يُكرهُ كتابة القر آن في جدار المسجد وسقفه، وفي غير المسجد احترامًا للقرآن؛ فإنه يُعرّضه بالكتابة لوقوع الغبار عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﴾ والمكنونُ: المصَونُ؛ فتجب صيانته عن وقوع الغبار عليه، ولأنه ربما سقط الجدار فوقع بالأرض فتفرقت حروفه(2). اء بالنهي عنه تعليقُ العُمُد في جدار المسجد أمام ومما ينبغي الاعتن المصلين، وهي أوراق ط وال، فيها آيات من القرآن، مكتوبة بأقلامٍ غلاظٍ، فيها تمثال الحرم المكي والحرم النبوي، وفيها الإشهاد على شخصٍ بأنه حجّ واعتمر عن غيره. ولو سقطت [43/ب ورقة فيها آيةٌ مكتوبةٌ أو اسمٌ من أسماء الله؛ فإن أمكنه صيانتها في موضعٍ يأمن عليها من الامتهان فعل. وعلى هذا حُكي أن بشرًا الحافي رأى ورقةً فيها اسمٌ من أسماء الله، (1) راجع«روضة الطالبين»1/192.) (2) ووافق الحنفية الشافعية. راجع «رد المحتار »1/271) وذهب المالكية والحنابلة إلى إباحة كتابة القرآن في جدران المسجد إن لم يشغل المصلين، وكان محفوظًا من الامتهان. »1/220) و«المغني»2/316 .)
عدد الصفحات ١٩٦196 فأخذها وطيّبها بزعفران؛ فرأى الله تعالى في النوم فقال: طيبتَ اسمي؛ لأطيبنَّ اسمك (1). وإن لم يمكنه حفظها وصيانتها، فنقل القمو لي(2) عن«الجواهر»(3) عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى: أنه إن شاء غسلها وإن شاء حرقها، ولا يضعها في مكان؛ لأنها قد تسقط فتوطأ بالأقدام. قال بعض مشايخنا: الحرقُ على قَصْد صيانة اسم الله تعالى أولى من الغسل؛ لأن الصحابة حرقوا مصاحف كثيرةً من القرآن؛ ولأن كعب بنَ مالك ألقى الصحيفة التي جاءت من مَل ك غسّان في التنور وفيها اسم الله تعالى(4). قال الحليمي في «المنهاج»(5): ومن تعظيمالله تعالى وتعظيم رسوله أن لا يُوضع على مصحف القرآن وعل ى جوامع السنن كتابٌ ولا شيءٌ من متاع البيت، وأن ينفض عنه الغبار، وأن لا يَمسح يده من طعام أو غيره بورقةٍ فيها ذكر اسم الله تعالى أو ذكر رسوله ﷺ، ولا يمزقها تمزيقًا، لما فيه من تقطيع الحروف وتفريق الكَل م ، وفي ذلك إزراءٌ بالمكتوب، فإذا أراد تقطيعها فليغسلها بالماء، وإن أحرقها بالنار فلا بأس؛ أحرق [44/أ عثمان مصاحف (1) «الرسالة القشيرية»(ص404- 405.) (2) نجم الدين القمولي: أحمد بن محمد بن أبى الحرم، القرشي المخزومي، ولد بصعيد مصر سنة (645) وتوفي سنة (727). راجع«طبقات الشافعية الكبرى»5/179.) (3) الجواهر: اختصار لكتاب القمولي«البحر المحيط في شرح الوسيط»راجع«طبقات ابن قاضي شهبة»2/254.) (4) حديث صحيحرواه البخاري (4418) كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك (5) «المنهاج في شعب الإيمان»2/149- 150.)
عدد الصفحات ١٩٧197 كانت فيها آيات وقراءاتٌ منسوخةٌ ولم يُنكر عليه ومن هذا الباب: لا يَكسر درهمًا فيه اسم الله تعالى واسم رسوله ﷺ؛ لأنه كتمزيق الورقة، وقد جاء أن رسول ﷺالله نهى عن كسر سكة المسلمين إلا من بأسٍ الجارية بينهم (1)، والبأس أن تكون زيفًا فيُكسر؛ لئلاّ يغتر به الناس، وإذا كُسر لعذرٍ فإثم الكسر على ضاربه؛ لأنه الذي دلَّس وأحوج إلى الكسر. هذا كلامه رحمه الله. وقد صرّح بعضُ أصحابنا بتحريم اتخاذ الورقة التي فيها اسم الله تعالى كاغدًا للفضة (2). يوصرح الماورد(3) بتحريم لبس الثوب المطرز بالقرآن (1) حديث ضعيف خرجه ابن ماجه (2263) من طريق المعتمر بن سليمان عن محمد بن فضاء عن أبيه عن علقمة بن عبد اللهه عن أبيه قال: نهى رسول اللهه ﷺ عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأْس. وخرجه ابن أبي شيبة (4/535) والحاكم(2/36) وابن أبي عاصم2/373) والطبرا في الأوسط ( 8067) وابن عدي في الكامل 2/80،6/170) والعقيلي 4/125 ) والخطيب6/346) وابن عساكر8/122) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان1/252.) قال ابن عدي: ولا أعلم لمحمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله، عن أبيه بهذا الإسناد غير هذه الأربعة أحاديث التي أمليتها، ولا أعرف له غير هذه الأحاديث، إلا الشيء اليسير. وقال العقيلي: محمد بن فضاء الجهضمي، كنيته أبو يحيى، أخو خالد بن فضاء الأزدي، لا يتابع على حديثه. (2) الكاغد: لفظة فارسية، وهي القرطاس (3) «الحاوي الكبير»8/212).
عدد الصفحات ١٩٨198 وخالفه القاضي أبو الطيب وصححه النووي. والفرق بين الثوب والكاغد: أن أوراق الكاغد كُتبت على قصْد الدراسة، فكان لها حرمة القرآن، وأما الثوب المطرز فلم يُقصد به الدراسةُ، بل التبرك، فصار كالآية من أذكار القرآن أن يقرأه الجنب للتبرك(1). وفي فتاوى بعض الحنفية (2): أن المصحف إذا بَليتْ أوراقُه يُحفر له الأرض ويُدفن، ويُحترم كما يُحترم الميتُ. وفيما قالوه نظرٌ؛ لأنه قد يوطأ بالأقدام. وإذا كُتب القرآنُ على حيطان المسجد؛ فقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى(3): يَحرم على الجُنُب والمحدث مَسُّهَا ووَجْهُه أنه كُتب ليقرأ فَحُرَم، كالمكتوب في اللوح. وصحح النوويُّ في «الروضة»(4) [44/ب جواز مسَّه؛ لأنه لم يُكتب للدراسة. وإذا كره كتابة القرآن في حيطان المسجد؛ فيحتمل أن يقال بكراهة استدامته، وعلى هذا فَيُزال صي انةً للقرآن. ويحتمل عدم كراهة استدامته، وأنه كره ابتداء فعله. (1) راجع«روضة الطالبين»1/192.) (2) راجع«رد المحتار»1/320.) (3) راجع«القواعد الكبرى»1/216.) (4) راجع«روضة الطالبين»1/191.)
عدد الصفحات ١٩٩199 وهذا كما أنه يحرم تمويه السُّقوف والجدران بالذهب والفضة، ولا تحرم استدامتها إذا لم يحصل منها شيء بالعرض على النار. كما أن ابتداء التصوير على الأرض والبساط حرام، ولا تحرم استدامته، أن لا يشغل قلبه به في حال الصلاة، وهو مأمورٌ بأن يجعل وعلى المصلِّي بصره في موضع سجوده(1). وينبغي أن لا يكون في موض ع سجوده شيءٌ يلهو به؛ لما سبق من قوله ﷺ: »(2). عن عائشة أن النبي ﷺ كان يصلي على خُمرة، فقال: »(3). قال العلماء رحمهم الله تعالى: المستحبُّ أن لا يصلي على حصيرٍ ولا غيره، بل يصلي على الأرض ويسجد عليها. (1) لا أعرف في ذلك حديثًا فيه الأمر بالنظر لموضع السجود، ولكن خرج ابن خزيمة «صحيحه»3012) قال: ثنا أحمد بن عيسى بن زيد بن عبد الجبار بن مالك اللخمي التنيسي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا زهير بن محمد المكي، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله: أن عائشة كانت تقول: عجبًا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة، كيف يرفع بصره قبل السقف؛ يدع ذلك إجلالاً لله وإعظامًا، دخل رسول الله ﷺ الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها. وهو حديث ضعيف، ففيه أحمد بن عيسى بن زيد ابن عبد الجبار بن مالك اللخمي التنيسي.. قال ابن عدى : له مناكير . وقال الدارقطنى : ليس بالقوى . وكذبه ابن طاهر. (2) تقدم تخريجه (ص (3) حديث صحيح رواه أحمد (6/248.)
عدد الصفحات ٢٠٠200 قال الشيخ أبو عبد الله بن الحاج (1): والصلاة على الحصير أفضل منها على السِّجادة والثوب. وإنما استُح بَّ السجودُ على الأرض لكثرة التواضع بوضع الجبهة على موطئ الأقدام؛ قال الله تعالى: ﴿ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ [45/أ ﭪ ﭫ﴾ مدحهم؛ لأنهم كانوا يسجدون على الأرض. قالوا: ولهذا يُستحب للمصلِّي أن لا يمسحَ التراب عن وجهه إذا تعلق بجبهته من الأرض التي يسجد عليها؛ لكونه أثر عبادةٍ. ويدل له ف عْلُ النبي ﷺ؛ فإنه سَجَدَ صبيحة ليلة القدر في الماء والطين، وخرج وأثرُ ذلك على وجهه لم يمسحه (2). وفي الترمذي (3) أن غلامًا يُسمى أفلح، كان إذا سَجَدَ نَفخَ التراب قبل أن يضع جبهته على الأرض؛ فقال له النبي ﷺ: «تَرِّب وجهَك يا أف لَح »(4) وهو (1) الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن العبدري الفاسي المالكي، المتوفى سنة (737 ) «الأعلام»7/35.) (2) حديث صحيحرواه البخاري (2016.) (3) محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي الحافظ الضرير، قيل ولد أكمه، سمع قتيبة وأبا مصعب وتتلمذ للبخاري وعنه المحبوبي والهيثم بن كليب وخلق. مات في رجب سنة 279 . الكاشف2/208.) (4) حديث ضعيف خرجه الترمذي في «سننه»381) من طريق ميمون أبي حمزة، عن أبي صالح مولى طلحة، عن أم سلمة قالت: رأى النبي ﷺ غلامًا لنا يقال له أفلح، إذا سجد نفخ، فقال: «يا أفلح ترب وجهك» قال أحمد بن منيع: وكره عباد بن العوام النفخ في الصلاة وقال: إن نفخ لم يقطع صلاته. قال أحمد بن منيع: وبه نأخذ.
عدد الصفحات ٢٠١201 بتشديد الراء عن أم سلمة (1)، أن غلامًا اسمه يسار، كان إذا سَجَدَ نَفَخَ التراب؛ فقال له النبي ﷺ: «ترِّب وَج هَكَ لله تعا »(2). ويُستحب للمصلّي إذا قام إلى الصلاة أن لا يسوي الحصا الذي يسجد وغيره: يدعه على حالته؛ لرواية أبي داودعليه، بل إذا قَامَ أحد ك م إ »(3). قال أبو عيسى: وروى بعضهم عن أبي حمزة هذا الحديث، وقال مولًى لنا يقال له رباح قال أبو عيسى: وحديث أم سلمة إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل العلم. العلم في النفخ في الصلاة: فقال بعضهم أن نفخ في الصلاة استقبل الصلاة. واختلف أهل وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. وقال بعضهم يكره النفخ في الصلاة وإن نفخ في صلاته لم تفسد صلاته. وهو قول أحمد وإسحاق. (1) هند أم سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين المخزومية عنها ولداها عمر و زينب ونافع مولاها ونافع العمري وهي آخر أمهات المؤمنين موتا ماتت في إمرة يزيد وأما الواقدي فقال سنة 59. الكاشف2/519.) (2) حديث ضعيف خرجه أحمد (6/301) من طريق أبى صالح قال: دخلت على أم سلمة فدخل عليها ابن أخ لها فصلى في بيتها ركعتين، فلما سجد نفخ التراب، فقالت له أم سلمة: ابن أخي لا تنفخ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لغلام له يقال له يسار ونفخ: «ترب وجهك» وأبو صالح هذا الراوي عن أم سلمة.. قال الذهبي: لا يعرف، ولعله ذكوان السمان، لا بل عيف هو ذكوان مولى لأم سلمة له فرد حديث من طريق أبي حمزة ميمون القصاب وهو ض » (3) حديث حسن خرجه أبو داود (945) والترمذي379) من طريق الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه»
عدد الصفحات ٢٠٢202 والمعنى فيه أن الرحمة إذا واجهته، وقعتْ على ما يواجه المصلي وأصابته، فاستُح ب أن يدع ظاهر الحصا الذي أصاب ته الرحمة حتى يسجد على ما باشرته الرحمة، ويباشره بجبهته، وكفيه، وبدنه، والرحمة إنما تباشر ظاهر الحصا دون باطنه. قال بعض المفسرين: ولأجل المعنى السابق أَمَر [45/ب اللهُ تعالى موسى عليه الصلاة والسلام بخَلْع نعليه؛ ليباشر بقدميه الأرضَ المقدسة؛ فينال بركتَها بمباشرته إياها بالمشي عليها(1). و«الصحيح»(2) أنهﷺ كان إذا توضأ بادر الصحابة إلى وَضوئ ه ؛ فَم ن ناضحٍ ونائلٍ؛ يتبركون بالماء الذي مسّ أعضاءَه ﷺ. وكان ﷺ لا يتنخَّم نخامةً إلا دلكوا بها أجسادهم (3). وشربتْ أمُّ أيمن (4) بَوْلَه (5). وإسناده ضعيف، لجهالة أبي الأحوص الليثي، ولكن للحديث شواهد، ولذلك قال الترمذي: وفي الباب عن معيقيب، وعلي بن أبي طالب، وحذيفة، وجابر بن عبد الله. قال: وحديث أبي ذر حديث حسن. وقد روي عن النبي ﷺ أنه كره المسح في الصلاة وقال: «إن كنت لا بد فاعلاً فمرةً واحدةً » كأنه روي عنه رخصة في المرة الواحدة، والعمل على هذا عند أهل العلم. (1) راجع«تفسير الطبري»16/144) و«تفسير البغوي»3/116.) (2) حديث صحيحرواه البخاري (187.) (3) حديث صحيحرواه البخاري (2731،2732.) (4) أم أيمن حاضنة النبيﷺ يقال اسمها بركة وهي والدة أسامة بن زيد، ماتت في خلافة عثمان. (5) حديث ضعيف
عدد الصفحات ٢٠٣203 مَهوأبو طيبةَ شَر بَ دَ (1). واستُح ب للراقي إذا قرأ القرآن أن يبصقَ على المكان الذي فيه البلاء؛ قَد مَ جماعةٌ من الصحابة رضوان الله عليهم على حَيٍّ من أحياء العرب، فلُد غَ سيدُهم، فجعل أبو سعيد الخدري يقرأُ الفاتحة ويتفلُ عليه حتى بَر ئ (2)؛ لأن القرآن إذا جاوَرَه الرِّيقُ اكتسب منه الشفاء والبركة. ومن هنا استُح ب التبركُ بآثار الصالحين وموارد المتقين (3). قال الحافظ في المطالب العالية15/581 رقم3823:) وقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، ثنا سلم بن قتيبة، عن الحسن بن حرب، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن : قالت: كان لرسول ﷺالله فخارة يبول فيها. فكان ﷺا أم أيمن. صُبِّي ما في الفخارة. فقمت ليلة وأنا إذا أصبح يقول: ي عطشى فشربت ما فيها، فقال النبي ﷺ: يا أم أيمن، صُبِّي ما في الفخارة. فقلت: يا رسول الله. قمت وأنا عطشى فشربت ما فيها. قال ﷺ: إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك هذا أبدًا. انتهى. جد له ترجمة.وفي إسناده الحسن بن حرب لم أعرفه، ولم أ (1) ذكره الحافظ في الإصابة 7/233) وقد اختلف في اسمه كثيرًا، وورد بكنيته الصحيحين، فروى البخاري (1996) عن أنس بن مالك قال: حجم أبو طيبة رسول الله ﷺفأمر له بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا من خراجه. دم النبي ولم أقف على الرواية التي فيها أنه شرب من ﷺ. (2) حديث صحيحرواه البخاري (2276،5749.) (3) التبرك بذوات الصالحين وآثارهم والأزمنة والأمكنة المرتبطة بهم، قضية من أهم القضايا العقدية، وإن الغلو فيها ومخالفة الصواب قد جَرَّ فئامًا من الناس قديمًا وحديثًا إلى حظيرة البدع والخرافات والشركيات. وهذا من قديم الزمان، فإن أهل الجاهلية الأولى الذين بعث فيهم رسول ﷺالله ، كان من أسباب عبادتهم للأصنام التبرك بها، وطلب بركتها في الأموال والأولاد والأنفس، ثم لما دخلت البدع في هذا الدين عن طريق الزنادقة والمنافقين؛ كان من وسائلهم لتحريف الدين: لأولياء والصالحين، والتبرك بقبورهم؛ وفي مقدمة هؤلاء: الرافضة فهم من أولهم الغلو في وا
عدد الصفحات ٢٠٤204 ظهورًا بعد بعثة محمد ﷺ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن هنا أدخل أهل النفاق في الإسلام ما أدخلوه، فإن الذي ابتدع دين الرافضة كان زنديقًا أظهر الإسلام وأبطن الكفر، ليحتال في إفساد دين المسلمين، كما احتال بولص في إفساد دين النصارى، سعى في الفتنة بين المسلمين حتى قتل عثمان . وفي المؤمنين من يستجيب. ثم إنه لما تفرقت الأمة ابتدع ما ادعاه في الإمامة من النص والعصمة، وأظهر التكلم في أبي بكر وعمر، وصادف ذلك قلوبًا فيها جهل وظلم؛ وإن لم تكن كافرة، فظهرت بدعة التشيع التي هي مفتاح باب الشرك! ثم لما تمكنت الزنادقة أمروا ببناء المشاهد، وتعطيل المساجد، محتجين بأنه لا تصلى الجمعة والجماعة إلا خلف المعصوم، ورووا في إنارة المشاهد وتعظيمها والدعاء عندها من الأكاذيب ما لم أجد مثله فيما وقفت عليه من أك اذيب أهل الكتاب، حتى صنف كبيرهم ابن النعمان كتابًا في مناسك حج المشاهد، وكذبوا فيه على النبي ﷺ، وأهل بيته أكاذيب بدلوا بها دينه وغيروا ملته، وابتدعوا الشرك المنافي للتوحيد، فصاروا جامعين بين الشرك والكذب. ثم اقتبس غلاة المتصوفة من الرافضة التبرك بالمشائخ و بقبورهم، وآثارهم، فهذا البوصيري يرى أن من تبرك بتراب قبر النبي ﷺ، كانت له طوبى إذ يقول: لا طيــــــب يعــــــدل تربًــــــا ضــــــم أعظمــــــه طـــــــــوبى لمنتشـــــــــق منـــــــــه وملتـــــــــثم وأما أتباع الطريقة الرفاعية، فقد ذكروا من بركات صاحب الطريقة ما يجل عن الوصف، ومن ذلك قوله في شعره: أنـــــا الرفـــــاعي مـــــلا ذ الخـــــافقين فلـــــذ في بــــاب جــــودي لتســــقى الخيــــر مــــن ديــــم إذا دعـــــــاني مريـــــــدي وهـــــــو في لجـــــــج مـــــن البحـــــار نجـــــا مـــــن حالـــــة العـــــدم هـــــلال ســـــلطان عـــــزى للوجـــــود بـــــدا وحـــــالتي انفـــــردت مـــــن جملـــــة الأمـــــم فلــــــو ذكــــــرت بــــــأرض لا نبــــــات لهــــــا لأقبلـــــــت بصـــــــنوف الخيـــــــر والـــــــنعم ولـــــو ذكـــــرت بنـــــار قـــــط مـــــا لهبـــــت ولــــو ذكــــرت ببحــــر غــــار مــــن عظمــــي ولا يسامي الرفاعي في هذه البركات إلا الشيخ نقشبند، شيخ الطريقة النقبشندية، الذي يقول عنه الشيخ محمد أمين الكردي: «هو الغوث الأعظم، وعقد جيد المعارف الأنظم، انزاحت بأنوار هدايته أعيان الأغيار وعادت الأشرار ببركة أسراره من أخيار الأعي ان وأعيان
عدد الصفحات ٢٠٥205 ولما مرض عبدُالله بن أُبيّ ابن سلول المنافق بَعَثَ إلى النبي ﷺ؛ فجاء إليه وطلب منه أن يُكفِّنه في قميصه ففعل، فأسلم من أتباعه (1) رجل، » وأما شيخ البريلوية في الهند فإنه لا يرى بأسًا من وضع تمثال لمقبرة الحسين في المنزل من أجل التبرك به!!. قلت: ومع انتشار العلم في هذا الزمن إلا أن التبرك بالأولياء وآثارهم وبالقبور وأصحابها درجات العلمية، وما الحجر الطيني لا يزال شائعًا منتشرًا حتى بين من يحملون أعلى ال المصنوع من تراب النجف الذي نرى حجاج الرافضة يحملونه معهم للسجود عليه في الصلاة إلا مظهر منحرف من مظاهر التبرك المحرم، وما قيام أصحاب الموالد في أثناء قراءتهم للمولد ظاهر التبرك المحرم، إذ وشربهم من الماء الموضوع عند قارئ المولد إلا مظهر منحرف من م يعتقد بعضهم أن روح الرسول ﷺحضرت قراءة المولد وشربت من الماء الموضوع ومن ثم فهم يتبركون ببقية الماء. ولا شك أن ذات الرسول ﷺذات مباركة، جعل الله فيها بركة خاصة ليست لغيره من لأدلة تدل على أن رسول الخلق، وكان الصحابة ن يعرفون ذلك، وهذا القول عليه جملة من ا ﷺالله ذاته وما انفصل من جسده من شعر ولباس وما استعمله من الأدوات والمتاع والآلات قد جعل الله فيه من البركة شيئًا عظيمًا حتى حرص لصحابة على التبرك به وبمتاعه وأدواته في حياته وبعد مماته ﷺء، وكل ذلك فكانوا يرجون بذلك البركة والشفاء والخصب والنما مخصوص به ﷺولا يجوز ذلك لأحد سواه، وهذا من تعظيم الله لنبيه ﷺأنه جعله مباركًا وجعل كتابه مباركًا وسنته مباركة وذاته مباركة وأدواته ومتاعه من ثياب وأكواب وأطباق وسلاح وغير ذلك، جعله كله مباركًا، فأي فضل أعظم من هذا؟ وأي توقير أعظم من هذا، خيم أعظم من هذا؟ فلله در جماعة عظيمة من أهل السنة إذ قصروا ذلك الفضل وأي تف والشرف على النبي ﷺوحده بلا منازع ولا مشارك له في هذه البركة، وأما من قاس غيره عليه فقد جانبه الصواب، ولم يأت ببرهان من سنة أو كتاب، أو أثر عن واحد من الأصحاب. راجع ذلك تفصيلاً في كتابي «تعظيم النبيﷺ(ص 323 – 344) (1) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والمثبت من«التسهيل» (ص395) وهو ما حكاه البغوي (2/312 – 313.)
عدد الصفحات ٢٠٦206 كما حكاه البغوي(1). وما أحسنَ ق ولَ يوسف لإخوته: ﴿ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ﴾؛ ولم يقل: «على عيني أبي»؛ بل أراد أن تعم بركته جملة بدنه، والوجهُ يُعبر به عن جملة البدن [46/أ، ومن ذلك قوله تعالى حكايةً عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴾. قيل: وكان ذلك القميص من الجنة(2). *** (1) «تفسير البغوي»2/312- 313.) وأما قضية تكفين النبي ﷺ لابن سلول في قميصه، فقد روى ذلك البخاري في صحيحه (1350) عن جابر بن عبد الله قال: أتى رسول الله ﷺ عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه فالله أعلم وكان كسا عباسًا قميصًا .. وكان على رسول الله ﷺ قميصان، فقال له ابن عبد الله: يا رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك، قال سفيان: فيرون أن النبي ﷺ ألبس عبد الله قميصه مكافأةً لما صنع. ورواه برقم (5796) عن عبدالله قال: لما توفى عبد الله بن أبى جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أعطنى قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له، فأعطاه قميصه، وقال: «إذا فرغت فآذنا»فلما فرغ آذنه، فجاء ليصلى عليه، فجذبه عمر فقال: أليس قد نهاك الله أن تصلى على المنافقين فقال: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ﴾. فنزلت: ﴿ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ﴾ فترك الصلاة عليهم. (2) «حكاه البغوي في تفسيره»2/494) عن الضحاك ومجاهد
عدد الصفحات ٢٠٧207 عفر وأما تحلية الكعبة وسائر المسجد بالذهب والفضة، واتخاذ قناديلها من الذهب والفضة، ففيه وجهان: أصحهما:التحريم؛ لقوله ﷺ: مَن أح دَثَ في د يننا هَذَا ما لي سَ فيه فَه وَ »(1). والثاساجد، وإعظامًا للدينالجواز؛ تعظيمًا للكعبة والم (2). »(3): فإن قلنا بتحريمه وجبت زكاته بلا خلافٍ، وإلا فعلى القولين في الحُل يِّ المباح، هذا إذا كانت القناديل باقيةً على م لْك فاعلها، فإن كانت وقفًا على المسجد بأن وقفها عليه أو ات خذت من غلته، فلا زكاة بلا خلاف؛ لعدم الملك المعين. هذا كلامه. وفي الصورة الأولى نظرٌ؛ لأن المالك إذا وقفها على المسجد وقلنا بتحريمه لم يصح وقفها؛ وتجب زكاتُها عليه بلا خلافٍ، ويجب عليه كسرُها؛ لكونها آلة محرمة. از الاستصباح فيها، كما ومَح لُّ الخلاف ما إذا وُجد غيرها، فينبغي جو يجوز الأكل في آنية الذهب والفضة عند الحاجة إليها. (1) رواه البخاري2697) ومسلم (2) وهذا اختيار الشافعية والحنابلة. راجع «المجموع»6/42- 43) و «المغني» (2/392.) (3) «المجموع شرح الهذب»6/42- 43.)
عدد الصفحات ٢٠٨208 وفي تمويه سقف المسجد وجهان؛ إلى آخر كلام «شرح المهذب » فليراجع منه قال ابن العماد بعد نقله [46/ب: وصريحُ ما ذكره تحريمُ الصلاة في المسجد الذي يحصل من سقفه الموشّى بالعرض على النار، وكذا الجلوس فيه وفي البيت الذي سقفه كذلك. وأنه لو اتخذ هذا السقف من مال الوقف فلا زكاة فيه. وأن ناظر المسجد يجب عليه قَلْعُ هذا المموَّه به وتخليصه بالنار وادخاره في المسجد. ***
عدد الصفحات ٢٠٩