المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرحمة في تشريع العبادات

إيهاب محمد اللمعي

صفحة ٣ من ٤

147 المبحث الثالث مبادى التنظير وقواعد التنزيل إن مبادئ التنظير لمقصد التخفيف لا بد أن تتحلى بجملة من الضوابط وتنضبط بقواعد المنهجية والتقعيدية التي توضح المسار المنهجي تأصيلاً، لكي لا تكون مبادئ التنظير معزولة عن قواعد الارتباط في الواقع تنزيلاً؛ بل لا بد أن يضبط المفهوم نظريًا وينضبط في الوجود الخارجي التنزيل، عمليًا. ولبيانها فسنقف عند جملة من الألقاب التي تحدد مبادئ التنظير وهي ثلاثة: وقواعد التنزيل، المبدأ الأول الاستنباط والمقصود به استخراج أوجه التخفيف من التكاليف الشرعية واستثمارها. أما الاستنباط فقد تم من خلال الاستقراء لأوجه التخفيف بيانًا وبرهانًا وعنوانًا. وليس فمقصد التخفيف مطلوب ومقصود شرعًا بالسياق الأصلي، تكييفًا وتنزيلاً إذ أن الرخص والعزائم مقصودة للشارع، بالسياق التبعي،

عدد الصفحات ٣٣

148 عند حدوث عوارض للمكلف تجعله غير قادر على تأدية المطلوب عزيمة، ويؤصل لهذا المعنى الحديث الذي فيعدل عنه فيؤدي المطلوب رخصة، يحب أن تؤتى رخصه الله« قالSايرويه ابن عمر عن رسول إلا أنهما . فالتخفيف أعم من الرخصة؛( ((كما يحب أن تؤتى عزائمه وبخاصة فيما يتعلق بالأشياء الواضحة يترادفان في الماصدق كثيرًا، وهو المتعلق بعنصر الإزالة. والمحددة والمنضبطة، ولبيان المنحى الاستنباطي لمقصدية التخفيف فسنقف عند ثلاثة مسائل: المسألة الأولى المنحى الاستنباطي المقصدي للتخفيف إلا أنه مقصد التخفيف كلي منتشر في أغلب التكاليف الشرعية؛ فيحتاج إلى نظر وأخفى وأدق في مواضع أخرى، يكون أظهر في مواضع، وسبر وتقسيم لتحديد مقصدها. وإعمال فكر، ويمكن لنا تحديد واستنباط جملة من مقاصد التخفيف في التكاليف الشرعية: على العباد في أداء مقصد التخفيف كلي في تشريع العبادات تيسيرًا المفروضات. اتخذت الشريعة وسيلة التدرج في التكاليف تخفيفًا على العباد. نسخت الشريعة كثيرًا من التكاليف تخفيفًا عن العباد. سكتت الشريعة عن إلزام الناس بتكاليف إضافية تخفيفًا عن العباد. (، قال شعيب الأرنؤوط: 568 صحيح ابن حبان، كتاب الصوم، باب صوم المسافر، رقم الحديث ((( (.(((/8إسناده قوي،

عدد الصفحات ٣٤

149 مقصد التخفيف لا يجعل المحل خاليًا بل يوفر البديل الأخف مقصد التخفيف هو عبارة عن جهاز مناعي ودفاعي يقوم بسد النقص أو يوفر وسيلة ويسقط تارة التكاليف، وتوفير البديل الأنسب للمكلف، تناسب المكلف على تأدية التكليف. لكي مقصد التكليف لا يسقط التكاليف إلا في حالات ضيقة ومحددة؛ يبق العبد في اتصال بخالقه. مقصد التخفيف يراعى قدرات الإنسان البدنية فلا يكلفه ما لا يطيق. مقصد التخفيف يرفع الحرج عن المريض ومن يخشى أن يهلك فيسقط عنه التكاليف. مقصد التخفيف يوازن بين حالات المشقة غير المعتادة، فيخفف إسقاطًا ويخفف بتغيير الوسيلة تارة أخرى إذا كانت المشقة معتادة ومألوفة. تارة، تغييرًا اتخذ مقصد التخفيف وسائل متعددة في التعبير عن مقصديته: وتنقيصًا وتقديمًا وتأخيرًا وإلغاءً وترخيصًا وتيسيرًا وتوسيعًا وتبديلاً وتعويضًا ورفعًا للحرج ودرءًا للمفسدة. مقصد التخفيف اجتهادي، فيقوم بتقديره المكلف تارة والمفتي تارة أخرى فيحقق المناط. ليعلم الناس أن وهذه المقاصد لا بد للفقيه من استثمارها ونشرها، بل وأن الشريعة لم تأت لقصد العنت والنكاية بالعباد؛ في دينهم فسحة، جاءت للتخفيف عنهم ورفع الحرج تيسيرًا وتوسيعًا.

عدد الصفحات ٣٥

150 المسألة الثانية المنحى البياني التوظيفي لمنهجية الورود لمقصدية التخفيف تنوعت صور ورود التخفيف في الشريعة إلى خمس صور: (. فتارة يأتي لفظ التخفيف صريحًا. (. وتارة يأتي تلميحًا. (. وتارة بذكر البديل. 4 .وتارة بذكر النعمة والفضل 5 .وتارة بذكر الأولى المسألة الثالثة المنحى الإنتاجي والمقصود بهذا المنحى عدم الاقتصار على منهجية الاستنباط فقط؛ بل إعادة تركيب الجزئيات لبناء مقاصدي كلي يربط الجزئيات المقصدية ولا الأصول لكي لا تبق الفروع يتيمة، تحت راية تجمعها ولقب يضمها، وكليات لها ولد. بإنتاج فروع لها نسب، عقيمة؛ ونعبر عن هذه المنهجية ب وتقوية وربط الفروع بأصولها وتقنين الفقه، لإبراز كليها، للتخفيف؛ وتحجيم دائرة الخلاف. المستند، والإنتاج. والتركيب، الاستنباط، ومراحل صناعة المفاهيم الإنتاجية هي: لربط الفروع المتناثرة وعلى هذه المنهجية يعاد بناء الفقه المقاصدي، وتحدد وتتقرب المضامين، وبهذا تتيسر سبل إنتاج الأحكام، تحت كلياتها، وتؤكد على رحمة الشريعة وتخفيفاتها. الأحكام،

عدد الصفحات ٣٦

151 ومقاصد التخفيف عن الحائض والنفساء، كمقاصد التخفيف عن المسافر، ومقاصد التخفيف عن المريض. ومقاصد التخفيف عن الشيخ الفاني، المبدأ الثاني الانضباط الالتزام بمنهجية الدرس الأصولي تأصيلاً لقواعد التخفيف، والمقصود: استيعابًا للشروط والأسباب والموانع المتعلقة بخطاب الوضع. وللوقوف عند خاصية الانضباط فسنشير إلى أربع مسائل: المسألة الأولى )1(التعامل مع قواعد الكلية انضباطًا التي إن التعامل مع الكليات أولى من التعامل مع الفروع الجزئية، فالقواعد بل توسع دائرة الخلاف والتنابز بالجزئيات، لا تؤسس بناء، الكلية تضبط مسار الفروع الجزئية ويؤسس منها البناء القطعي والكلي، “إن من بن بيّه بقوله:الله ويشير إلى أهمية البناء الكلي العلامة عبد شأن التجديد في أصول الفقه أن يرشح الكليات ويرجحها على النظر الجزئي الذي جعل الأمة تعيش مبارزة ومنابزة حول كل فرعية في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والسياسية والتعايشية. ففي كل مجال يمكن سرد عشرات القضايا التي لو درست بنظر كلي وهذا المحطة ليست تكرارًا لسابقتها، وإنما الإشارة إلى أهمية التعلق بالكليات انضباطًا، فالأولى ((( أشارت إلى البيان والعنوان، وهذه المحطة أشارت إلى الأهمية والبرهان للتعامل مع الكليات، فضلاً عن ذلك فهذه المحطة تشير إلى التعامل مع الكليات التي وضعها الشارع، وأما السابقة فتؤكد على أهمية إنتاج الكليات.

عدد الصفحات ٣٧

152 .(((لأمكن أن تجد حلولاً تخفف من غلواء الاختلاف وننقل الفقه لا بد من استثمار مقصد التخفيف وتوظيفه في البناء الكلي، فنستثمر المقاصد على هذا من الفقه الفردي إلى الفقه المجتمعي الكلي، ونستثمر التخفيفات الشرعية للمجتمع كما نستثمرها ونوظفها الأساس، للفرد. ولا بد من فلا بد من نقل الأمة من النظرة الجزئية إلى النظرة الكلية، استثمار فقه التخفيف المقاصدي واستثماره وتنزيله وبثه في الاجتهادات وتوظيفه في الاجتهادات المعاصرة الفقهية إحياءً لفقه التخفيف من جهة، تارة أخرى. المسألة الثانية التعامل مع قواعد الانضباط استثمارًا لمقصدية التخفيف ومقصد التخفيف يستظل بظل القواعد الفقهية المتعلقة بهذا الباب: تأكيدًا وتأسيسًا واستصحابًا وانضباطًا. فمقصد التخفيف يؤكد على تقصيد القواعد الفقهية فأما التأكيد: المقصدية كالمشقة تجلب التيسير. وهو باب تمايزي يختط فيه مقصد التخفيف جوانب وأما التأسيس: تقصيدية متمايزة عن مقاصد التيسير ورفع الحرج والرحمة والرخصة؛ لضمان الانفراد بالتأصيل والتوظيف. فهذا منحى استثماري تعاضدي يتم فيه التعاضد وأما الاستصحاب: بين مقصد التخفيف والمقاصد الكلية التي تؤصل للرحمة ورفع الحرج، بن الشيخ المحفوظ بن بيّه، دار تجديد، عبدالله إثارات تجديدية في حقول الأصول، العلامة ((( (.9م، ص0((

عدد الصفحات ٣٨

153 فهو منحى يتجاوز التأكيد إلى الاستثمار والتوظيف التعاضدي بما يتناسب فهو جانب يجمع بين التعاضد والتمايز بما يخدم مع الجانب التوظيفي، مقصد التخفيف. فإن مقصدية التخفيف حين انتقالها في المراتب وأما الانضباط: فإنه لا يمكن أن يتحرر ويتجرد من الثلاثة تأكيدًا وتأسيسًا واستصحابًا، بل إن مقصد التخفيف يلتزم ضوابط تقعيدها وتوظيفها واستثمارها؛ بضوابط التأصيل والتوظيف والتنزيل. وهذه المنهجية استخلصناها من نصوص الشريعة المنصوصة والمستنطقة، لتسير على التي رسمت القواعد والضوابط لاستثمار مقصدية التخفيف؛ الخطوط المنهجية التي وضعتها الشريعة استثمارًا وتفعيلاً. المسألة الثالثة قواعد الانضباط الأصولي تقييدًا وانفتاحًا لا تمثل قواعد الانضباط لمقصد التخفيف تقييدًا وتحجيرًا لمجالات وإنما تمثل منهجية منضبطة ومسطرة محكمة استثماره وتوظيفه؛ بل لضبط سيرورة تفعيل مقصد التخفيف في محاله بلا غلو أو تقصير، بمنهجية وسط بين الإفراط والتفريط. فإن كلي العزيمة وكلي الرخصة مقصودان شرعًا بالسياق الأصلي من وأما من حيث التوصيل -والمقصود به التنزيل على الواقع حيث التأصيل، فإذا وهو الارتباط- فإن المكلف مطلوب منه أن يؤدي العزائم ابتداءً، عرضت له عوارض حالت دون تأدية المطلوب فإنه ينتقل إلى الرخص والتي لا يمكن تجاوزها. المقيدة بسياج من الشروط والضوابط، والضوابط لا تعني عدم تفعيل التخفيفات الشرعية وتصوير العبادات

عدد الصفحات ٣٩

154 فلا بد من تفعيلها وتوظيفها حسب المنهجية وكأنها خالية من الرحمة، إلا أنه في الواقع قد وظفت في بعض محالها على أنها مجرد كلفة الشرعية، فألحقوا بها كثيرًا من المبالغات والاحتياطات مما عقدها وضاعف وإلزام، وحتى الرخص أحاطوها بسياج من الشروط التعجيزية التي في كلفتها، وقد ألف العلامة المرحوم أخرجتها من صفة الرخصة ولم يبق إلا الاسم، عبدالحي بن الصديق كتابًا لإبطال التشديدات الفقهية الخاصة بالطهارة وذكر أن الرخص التي أريد بها التيسير والتخفيف هي نفسها والصلاة، اللهكانت موضع تشديد وتعسير (حتى صارت تلك الرخص التي شرعها لعباده تيسيرًا عليهم ورفعًا للحرج عنهم أشد عسرًا من العمل بالعزيمة .(((المشروعة ابتداءً( المسألة الرابعة تصحيح المفاهيم التخفيف ليس وسيلة للانفلات من ربقة القيود والضوابط الشرعية، بل إن مقصدية التخفيف مرتبطة بالضوابط ارتباط الروح في الجسد، وأوجه التخفيف التي سبق ذكرها تقيم البرهان على والمعدود في العدد، أنها ملتزمة بالضوابط وليست خارجة عنها. وأي اتجاه ،ولا بد من الالتزام بأوجه التخفيف التي شرعها ربنا وتحرر من ربقة القيود والضوابط آخر فهو انحراف عن المقصد الأصلي، إذ أن (كل أمر شاق جعل الشارع فيه للمكلف مخرجًا فقصد والمسار الحاكم، الشارع بذلك المخرج أن يتحراه المكلف إن شاء كما جاء في الرخص شرعية المخرج من المشاق. فإذا توخى المكلف الخروج من ذلك على الوجه الذي رخص الطهارة والصلاة وتشديدات الفقهاء، العلامة عبدالحي بن الصديق، مطابع البوغاز، ((( ( (م(، ص (99(ه4((طنجة،

عدد الصفحات ٤٠

155 شرع له كان ممتثلاً لأمر الشارع آخذًا بالحزم في أمره وإن لم يفعل ذلك أحدهما مخالفته لقصد الشارع كانت تلك المخالفة في وقع في محظورين. واجب أو مندوب أو مباح. والثاني سد أبواب التيسير عليه وفقد المخرج .(((عن ذلك الأمر الشاق الذي طلب الخروج عنه بما لم يشرع له( المبدأ الثالث الارتباط المقصود بالارتباط هو تنزيل كلي التخفيف على محله بلا إفراط ولا تفريط. ولضبط منهجية التنزيل سنقف عند ثلاث مسائل: المسألة الأولى تشخيص المحل بل من إن معرفة المقدمة الكبرى لا تكفي لتنزيل الحكم الشرعي، الضروري تشخيص المحل والنظر في مدى تحقق أصل الرخصة فيه فمعرفة أن التخفيف مقصد شرعي لإعطائه حقه بلا وكس ولا شطط، لتنقيص عدد الركعات في السفر لا يكفي إلا بعد النظر في تحقق أصل وذلك بالتعرف على بيئة المحكوم عليه. السفر في المكلف، وقد يؤدي تطبيق الرخصة إلى نقيض مقصدها فعندها لا بد للمفتي من إبقاء الحكم الشرعي على عمومه وعدم تعديته وتوظيفه في هذا ولم تتحق وهذا لا يعني نسخ الحكم إلا أن أسباب الحكم لم تقم، المحل، (.84/( الموافقات، (((

عدد الصفحات ٤١

156 كما فعل أمير المؤمنين عثمان بترك القصر شروطه أو لم تنتف موانعه، فينظر إلي الأعراب وأهل (إني إمام الناس، وقال: في السفر في خلافته، . فلم يقصر الصلاة في (((هكذا فرضت( فيقولون: البادية أصلي ركعتين؛ فعل ذلك إلا أنه أبصر شيئًا لم يطلع عليه Sالحج رغم أنه يعلم بأن النبي لأن المحل لم تتحقق فيه الشروط، فلم يوظف التخفيف في محله؛ الكثير، ولم تقم أسبابه. ولم تنتف موانعه، فالمسألة تحتاج إلى اجتهاد وخاصة فيما يتعلق بتوظيف مقاصد فنحتاج إلى إدراك المحل ومدى تقبله التخفيف بالنسبة لكل الأمة، لكي لا يعود الفرع على أصله بالإبطال. لتنزييل الحكم الشرعي؛ لا بد من نقل الأمة من النظر الجزئي إلى النظر الكلي وتهيئة الاجتهاد الجماعي الذي يوفر الآلية المنضبطة والصالحة لنقل الأمة إلى بر الأمان وتخليصها من التنزيلات الفردية المنفلتة التي أوقعت الأمة في احتراب ومنابزة. فبيئة الواقع التي توصف بأنها تقتضي التخفيف تقع على ثلاث صور: وعندها ينزل الفقيه الحكم الشرعي التخفيفي التطابق: الصورة الأولى: ﭺ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ( على صورة الواقع. كقوله تعالى: . فعند تحقق السفر يسقط ]184البقرة[ )ﭿ ﭾ ﭽ ﭼ ﭻ الصيام إلى أجل. فصورة الواقع يدعي أصحابها بأنها تحتاج التباين: الصورة الثانية: إلا أن الفقيه يرى بعد النظر بأنها لا تقتضي ذلك، إلى تخفيف؛ وذلك إما لعدم المطابقة: ومن ثم لا ينزل الحكم التخفيفي عليها، أو لأن كأدنى أذى في أصبع فإنه لا يستوجب الإفطار في رمضان، (.7(/( الموافقات، (((

عدد الصفحات ٤٢

157 كما في تنزيل كلي التخفيف على محله سيؤدي إلى نقيض قصده، أشرنا في ما روي عن أمير المؤمنين عثمان وتعامله مع الأعراب. بإلحاقها وهي صورة الواقع الغير واضحة، التشاكك: الصورة الثالثة: ومن ثم يحتاج هذا الواقع إلى مصابيح بكلي التخفيف أو عدمه، تبدد ظلمة الواقع ليرى الفقيه الواقع على بصيرة ليتسنى له كالأمراض التي يتعرض لها الصائمون والتي التنزيل من عدمه، فهذا النوع من الأمراض يحتاج إلى لم يتضح بعد مشقتها، لكي يقع التنزيل وتحقيق المناط فيها؛ العرض على المختصين، مناسبًا للحكم. المسألة الثانية ترقية المستفتي المستفتي لا يقل أهمية عن المفتي، إذ كلاهما مطلوب منه تنزيل الحكم إذ أن المستفتي مطلوب منه أن مع الفارق بينهما: الشرعي على الواقع، بينما يرتقي بما يؤهله لحسن تنزيل الحكم الشرعي على واقعه خاصة، المفتي لا بد أن يرتقي إلى ما يؤهله لضمان حسن تنزيل الحكم الشرعي على واقعه وعلى واقع غيره. وفي هذا الإطار لا بد من ترقية المستفتي وتزويده بكل المعلومات التي تبصره بكيفية تنزيل الأحكام على واقعه دون الحاجة إلى استشارة الفقيه؛ فهو الذي يحدد طهورية الماء من لأنه تقع عليه المسؤولية بتحقيق المناط، وهكذا ومن ثم إما أن يتوضأ به أو يذهب للبديل وهو التيمم، نجاسته، دواليك. إلا أنها وعلى هذا فإن المستفتي تقع عليه مسؤولية تحقيق المناط،

عدد الصفحات ٤٣

158 مقيدة ومحددة بشخصه، فلا تتعدى إلى غير محله إلا أن هناك أمورًا غير واضحة، تحتاج إلى بصير بقواعد الشرع وأبجديات العصر وتحدياته ليرسم الخطوط المنهجية بتنزيل الدواء لمن بقدر معلوم على مراحل وعلى فترات تناسب حال المستفتي، يستحقه، وفي هذه الحالة لا ينهض بتحديد الضرورات والمشقة والحرج إلا الفقيه. لذلك يقول العلامة بن بيّه: “إن أول محقق للمناط هو من يتوجه إليه فمنه ما هو موجه إلى لأن خطاب الشارع مستويات ومراتب، الخطاب؛ .(((الفرد في خاصة نفسه...” المسألة الثالثة من التكليف)2(عدم خلو المحل فإنه وإن نزلت بالناس إن المحل لا يمكن أن يخلو عن حكم شرعي، فإن الشارع أحاط بالمحل جملة من نوازل وأقضية فيها نوع من المشقة، الرخص والتخفيفات التي تسهل على الناس وتزيل عنهم المشقة. وهذا ومن المغالطات اعتبار التكاليف الشرعية فيها المشقة بذاتها، فالتكاليف الشرعية بذاتها فيها يسر ومراعية لقدرات الناس خطأ، إلا أن العوارض التي تعرض للمكلف جعلت الشريعة الجسمية والفطرية، تخفف عنه بعض التكاليف رحمة بالعباد وتسهيلاً لهم بتأدية العبادات بأكمل وجه. فحتى المكلف ورغم كل ذلك فإن الشريعة لا تترك المكلف بلا عبادة، فلابد أن يؤديها ولو على الذي لا يستطيع تأدية عبادة الصلاة قائمًا، (.80 بن الشيخ المحفوظ بن بيّه، دار تجديد، صعبدالله تنبيه المراجع على تأصيل فقه الواقع، العلامة ((( استعرنا هذه المصطلح (المحل( من تعبير العلامة بن بيّه حين ذكر الحدود والعقوبات في العصر ((( .9(الحديث إذ أشار إلى أنه الأولى أن لا يعرو المحل من عقوبة، ينظر: تنبيه المراجع، ص

عدد الصفحات ٤٤

159 وكل ذلك لكي لا يترك المحل بلا عبادة؛ أو برأسه أو بقلبه، جنبه أو إيماءً فضلاً عن ذلك فإن تخفيف الإسقاط مرحلي وإلى أجل أو يكلف بتأدية كفارة.

عدد الصفحات ٤٥

160 الخاتمة النتائج: وإثبات العنوان. وإقامة البرهان، إن هذا البحث جاء للبيان، البيان: الهدف الأول: وتوصلت فقد قامت هذه الدراسة ببيان مقصد التخفيف في الشريعة، إلى أن مفهوم التخفيف في الشريعة له ثلاثة مظاهر: المظهر الأول: البياني. ولتوضيحه سنقف عند مرحلتين: إن مفهوم التخفيف في الشريعة يتضمن البيان المفهومي: الأولى: وكلا العنصرين يحمل قدرًا كبيرًا التسهيل والإزالة، عنصرين: فيبرز من خلال من الغموض النسبي في تحديد ماهيتهما، هذا أن الشريعة اعتمدت هذا المقصد إلا أنها لم تحدد كيفية مما يجعل المجتهد في فسحة من النظر والتأصيل استثماره، والتوصيل. اتخذت الشريعة الإسلامية لتقصيد البيان المضموني: الثانية:

عدد الصفحات ٤٦

161 إذ لم تلتزم الشريعة التخفيف عدة مسارات لإبرازه والتزامه، بل انها وسعت مجالاته ليتسع ويشمل منهجًا واحدًا لتأصيله، جميع التحديات التي تعرض للمكلف إذ قدمت برنامجًا لاحتواء الأزمات والمشقات. متكاملاً ومنضبطًا ومرتبطًا؛ الهدف الثاني: البرهان: وتم فقد قامت الدراسة بعملية استقرائية لإثبات مقصد التخفيف، ذلك على مرحلتين: وتم ذلك من خلال مظهرين: النظري: التقعيد البرهاني المرحلة الأولى: لم يقتصر إثبات مقصد التخفيف على البرهان المفهومي: الأول: بل إن التأصيل النظري والعملي للسنة النبوية أكد الكتاب فقط، على مقصدية التخفيف. تضمنت الشريعة تقصيد التخفيف كأحد البرهان المضموني: الثاني: فقد أحاط مقصد التخفيف المناهج التي تعبر عن يسر الشريعة، وقد تنوعت أوجه بأبواب التكاليف الشرعية تيسيرًا على العباد، تقعيده. المرحلة الثانية: التقعيد البرهاني التمايزي: ولبيان مظاهر التمايز البرهان لمقصد التخفيف وقفنا عند ثلاثة عناصر، وهي: الاستنباط، والانضباط، والارتباط: فقد تضمن جملة من المقاصد الاستنباط المقصدي: العنصر الأول: التي تؤصل له الاستقلال المنهجي الخاصة المتعلقة بمقصد التخفيف، إلى نتيجتين: ولبيان الانفراد الاستنباطي توصلنا والوظيفي، فقد تضمن البحث جملة من المقاصد الاستنباط الجزئي: الأولى:

عدد الصفحات ٤٧

162 التي يمكن أن تعبر عن سعة الشريعة تارة، الجزئية للتخفيف، فأوجه التخفيف الستة من ذلك: وتشير إلى مرونتها تارة أخرى، التي أشار إليها الإمام ابن عبدالسلام لا تمثل حصرًا جامعًا مانعًا؛ بل الأمر يرجع للاجتهاد فقد يلوح للمجتهد وجه يرى فيه ضرورة الإسقاط عن بعض المكلفين الذين لم يشملهم مقصد الإسقاط فيلحق بهم الإسقاط التخفيفي الاجتهادي. التخفيفي بالنص، وتم الاستنباط فيه بوجهين: الاستنباط الكلي: الثانية: وذلك لأن مقصد الاستنباط المقصدي الكلي والجزئي: الأول: فيشير إلى جانب معين، التخفيف تارة يكون كليًا وتارة جزئيًا، أو مسألة خاصة جزئية. وذلك بنقل المقاصد من جانب الاستبناط الوظيفي الكلي: الثاني: أو صناعة وذلك بصناعة المقاصد: التوضيح إلى جانب التفعيل، المفاهيم المقاصدية الكلية ويهدف ذلك لتحقيق أربعة أهداف: ربط المقاصد الجزئية بعضها ببعض لبناء مقصد كلي. الأول: لضمان نقل المقاصد من المجال الجزئي إلى المجال الكلي؛ الثاني: ولنقل المقصد من الظنية إلى القطعية. الاستقلال الوظيفي؛ تقنين الفقه المقصدي وإبراز مجالاته الوظيفية الكلية. الثالث: تجاوز الاختلاف والتباين في التوظيف من خلال :الرابع بنقل الأمة من دائرة الخلاف الجزئي إلى المقصد الجزئي؛ وتقليص دائرة الاختلاف بتوسيع دائرة الوفاق. التعاضد الكلي، العنصر الثاني: الانضباط المقصدي: ولمنهجية الانضابط المقصدي وجهان:

عدد الصفحات ٤٨