الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 34 ٘- إفّ تأويمه لػو كػاف ممػا يجػب أف يُعمػـَ لمػا ذُ ـَّ مُتَّ بعػوه (وأمّػا الػذيف فػي قمػو ب ـ زيػقٌ فيتبعوف ما تشابه م ه ابتغاءَ الفت ة وابتغاءَ تأويمه)(ٔ) . ٙ- الاسػػتقراء يػػات القػػرآف ال كػػريـ تكشػػؼ أفّ الكثيػػر مػػف الأمػػور اسػػتأثر الله ب ػػا ولا يعمم ػػا غيػػره ، قػػاؿ تعػػالى : ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭼ [٘ٙ]اؿ :ﭽﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﭼ(ٕ) [ مػف ا يػػػة : ٚٛٔ] وأمر المسيح وغيرها ، ف ذه لا يمكف لراسخٍ في العمـ معرفت ا(ٖ) . ب- الحجج بدلالة السي ق المق مي : وهي كثيرة (ٗ) ورد م ا عمى سبيؿ المثاؿ لا الحصر : ٔ- ما أخرجه الحاكـ (ت٘ٓٗهػ) : (عػف عبػد الله بػف مسػعود عػف رسػوؿ ا قػػاؿ : كػػاف الكتػػاب الأوؿ ػػزؿ مػػف بػػػاب واحػػد عمػػى حػػرؼ واحػػد ، و ػػػزؿ القرآف مف سبعة أبواب عمى سبعة أحػرؼ زاجػر وآمػر ، وحػلاؿ وحػراـ ، ومحكػـ ومتشػػػابه ، وأمثػػػاؿ ، فػػػأحمّوا حلالَػػػهُ وحرّمػػػوا حرامَػػػهُ ، وافعمػػػوا مػػػا أُمػػػرتـ ، وا ت ػػػوا عمّػػػػا ُ يػػػػتـ ع ػػػػه ، واعتبػػػػروا بأمثالػػػػه ، و اعممػػػػوا بمحكمػػػػه ، وآم ػػػػوا بمتشػػػػاب ه ، وقولوا: آم ا به كؿٌّ مف ع د ربّ ا وما يذكر إلاّ أولوا الألباب)(٘) . ٕ- ما أخرجه الابرا ي (ت ٖٓٙهػ) فػي (المعجػـ الكبيػر) أفّ رسػوؿ الله قػاؿ (لا أخاؼ عمى أمتي إلاّ ثلاث خلاؿ : أف يُكثر ل ـ الماؿ فيتحاسدوا (ٔ) ي رر : روح المعا ي : ٖ/ٙٛ . (ٕ) ي رر : الجامع لأحكاـ القرآف : ٘/ٕٚ . (ٖ) ي رر : أ واء البياف : ٔ/ٖٕٖ . (ٗ) مػػا سػػػ ورده ه ػػا ومػػػا أورد ػػاه فيمػػػا سػػػبؽ مػػف أحاديػػػث وقػػراءات كمّ ػػػا ذكرهػػا ا لوسػػػي ، ي رػػػر : ٖ/ٗٛ – ٘ٛ ، وا ّما خرج اها مف مرا ّ ا ، وأمّا أقواؿ الصحابة ه ا فمـ يتعػرو ل ػا ا لوسػيّ وقد ذكر ا أماكف ورودها . (٘) المستدرؾ عمى الصحيحيف : ٕ/ٖٙٗ – ٖٚٗ رقـ ( ٕٕٖٓ) .
عدد الصفحات ٥١الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 33 فيقتتموا ، وأف يُفتح ل ػـ الكتػاب فيأخػذه المػؤمف يبتغػي تأويمػهومػا يعمػـ تأويمػه إلاّ الله تعالى)(ٔ) . ٖ- ذكػػػػر الابػػػػري أ ّػػػػه " كػػػػاف أبػػػػيّ يقػػػػوؿ فػػػػي هػػػػذه ا يػػػػة (ومػػػػا يعمػػػػـ تأويمػػػػه إلاّ الله والراسػػػػخوف فػػػػي العمػػػػـ) : إفَّ الراسػػػػخيف فػػػػي العمػػػػـ لا يَعْممػػػػوف تأويمَػػػػهُ ، ولكػػػػ ّ ـ يقولوف : (آم ّا به كؿٌّ مف ع د ربّ ا) "(ٕ) . ٗ- رُوي عف أبي يؾ الأسدي(ٖ) قوله : " إ ّكـ تَصِمُوف هذه ا يػة ، وا ّ ػا مقاوعػةٌ (وما يعمـ تأويمه إلاّ الله والراسخوف في العمـ يقولوف آم ّا به كؿٌّ مف ع ػد ربّ ػا) ، فا ت ى عِمْم ـ إلى قول ـ الذي قالوا "(ٗ) . ٘- رُوي عػػف عافشػػة (ر ػػي الله ع ػػا) (تٚ٘هػػػ) أ ّ ػػا قالػػت : " كػػاف رسػػوخ ـ فػػي العمـ أف آم وا بمُحْكَمِهِ ومتشاب ِهِ ، ولـ يعمموا تأويمَهُ "(٘) . ٙ- ذهاب الكثير مف الصػحابة وبعػو التَّػابعيف إلػى القػوؿ بػه مػ ـ : ابػف عبػاس ، وأُبػػػي بػػػف كعػػػب ، وعافشػػػة ، وعمػػػر بػػػف عبػػػد العز يػػػز (تٔٓٔهػػػػ) ، وقػػػد ذكػػػرهـ الابريّ وحدّث ع ـ أَقوال ـ ، وقد أورد ا ااففة مف أقوال ـ (ٙ) . ومما قدّم اه مف حج ير ر أفّ وجود حج مق عػة لكػؿِّ توجيػه قػد يكػوف فػي حػدِّ ذاته مُشكِلاً أماـَ التوجيه ال حوي وأماـ المع ى عمى اعتبػار أفّ التوجيػه ال حػوي هػو جػزء مػػػف المع ػػػى فتػػػرجيح أكثػػػر مػػػف رأي أمػػػرٌ يُف ػػػي إِلػػػى الإب ػػػاـ ، وعػػػدـ ف ػػػـ المػػػراد مػػػف ال صّ . (ٔ) المعجـ الكبير : ٖ/ٖٜٕ رقـ ( ٕٖٗٗ) . (ٕ) جامػع البياف : ٘/ٜٕٔ ، وي رر : تفسير ابف أبي حاتـ : ٕ/ٜٜ٘ ، والدر الم ثور : ٖ/ٜ٘ٗ. (ٖ) هو القاسـ بف محمد الأسدي روى عػف زيػاد بػف حػدير وروى ع ػه الثػوري وم صػور وجريػر ابػف عبد الحميد ، ت رػر ترجمته في : الكُ ى والأسماء : ٕ/ٜٗٛ ، ولـ أقؼ عمى س ة وفاته . (ٗ) جامػع البياف : ٘/ٜٕٔ ، وي رر : تفسير ابف أبي حاتـ : ٕ/ٜٜ٘ ، والدر الم ثور : ٖ/ٜ٘ٗ. (٘) جامع البياف : ٘/ٕٛٔ ، وي رر : تفسير ابف الم ذر : ٔ/ٖٔٔ ، والدر الم ثور : ٖ/ٜ٘ٗ . (ٙ) ي رر : جامع البياف : ٘/ٕٛٔ ، ٕٕٓ ، ٕٕٔ .
عدد الصفحات ٥٢الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 33 وقػػػد ذكػػػر ا لوسػػػيّ أفّ أكثػػػر العممػػػاء ذهبػػػوا إلػػػى القػػػوؿ الثػػػا ي ، ولػػػـ يػػػذهب إلػػػى الأوؿ إلاّ عددٌ قميؿ م ـ(ٔ) ، في حيف لـ جد لػه رأيًػا قااعًػا فػي أي مػف التػوجي يف قػاؿ ، ولكف راهر كلامه يشعر باختيار الثا ي . ومػػػػػػػمف اختػػػػػػاره أي ًػػػػػػػا : الكسافػػػػػػػيّ (تٜٛٔهػػػػػػػ)(ٕ) ، والفػػػػػػػراء (ت ٕٚٓهػػػػػػػ)(ٖ) ، والػاػبػػػػػػػػػػريّ (ٗ) ، والبػاقػولػػػػػػػػػػيّ (تٖٗ٘هػػػػػػػػػػ)(٘) ، والػػػػػػػػػػرازيّ (ٙ) ، وابػػػػػػػػػف قدامػػػػػػػػػة المقدسػػػػػػػػػيّ (تٕٓٙهػ)(ٚ) ، والش قيايّ (تٖٜٖٔهػ)(ٛ) بؿ إفّ العمماء الثلاثة الأواخر أ كػروا القػوؿ القوؿ الأوؿ بشدّة . أمّػػػا القػػػوؿ الأوؿ فػػػذهب إليػػػه : مكػػػػي القيسػػػيّ (تٖٚٗهػػػػ)(ٜ) ، والزمخشػػػريّ (ٓٔ)، وأبو البقاء العكبريّ (ٔٔ) ، وا سماعيؿ الاستا بوليّ (تٕٚٔٔهػ)(ٕٔ) ، وابف عاشور(ٖٔ). أمّا سيّد ا ااويّ (تٕٓٔٓـ) فرجّع القوؿَ به إلى مع ى المتشابه ، فػإفْ أُريػدَ بػه حقيقػػػػة الشػػػػيء كػػػػاف التوجيػػػػه عمػػػػى الاسػػػػتف اؼ ، وا فْ أُريػػػػدَ بػػػػه التفسػػػػير فالتوجيػػػػه عمػػػػى العاؼ(ٗٔ) . (ٔ) ي رر : روح المعا ي : ٖ/ٗٛ . (ٕ) ي رر : معا ي القرآف (لمكسافي) : ٜٙ . (ٖ) ي رر : معا ي القرآف (لمفراء) : ٔ/ٜٔٔ . (ٗ) ي رر : جامع البياف : ٘/ٕٕٓ . (٘) ي رر : كشؼ المشكلات : ٔ/ٕٙٔ . (ٙ) ي رر : مفاتيح الغيب : ٚ/ٜٓٔ – ٕٜٔ . (ٚ) ي رر : رو ة ال ارر : ٕ/ٚٙ – ٛٙ . (ٛ) ي رر : أ واء البياف : ٔ/ٖٚٔ . (ٜ) ي رر : مشكؿ إعراب القرآف : ٔ/ٚٛٔ . (ٓٔ) ي رر : الكشاؼ : ٔ/ٜٕ٘ . (ٔٔ) ي رر : التبياف في إعراب القرآف : ٔ/ٜٖٕ . (ٕٔ) ي رر : روح البياف : ٕ/٘ . (ٖٔ) ي رر : التحرير والت وير : ٖ/٘ٙٔ . (ٗٔ) ي رر : التفسير الوسيا : ٖ/ٗٗ .
عدد الصفحات ٥٣الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 31 أمّػػا الراغػػب الأصػػف ا يّ (تٕٓ٘هػػػ) فقػػد وجػػد بكػػلا القػػوليف وج ًػػا مقبػػولاً فاختػػار القوؿ ب ما معًا(ٔ) . وأميػػػػػؿُ مػػػػػع مػػػػػف قػػػػػاؿ بالاسػػػػػتف اؼ فمػػػػػا داـ مع ػػػػػى التأويػػػػػؿ لا يعممػػػػػه إلاّ الله ، فالأوْلى ألاَّ يعمـَ التأويؿ إلاّ الله ، والله أعمـ . 2- توجيه الرفع بين العطف والإخبار - قاؿ تعالى :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭼ [ٗ٘ٔ] يبدو أفّ السياؽ في هذه ا ية حَكَـَ بو وح لصالح أحد ال وج يف مف دوف ا خػر في توجيه رفع (أحياء) الذي يحتمؿ أف يكوفَ : ٔ- معاوفًػػا عمػػى (أمػػوات) داخػػلاً معػػه فػػي حكػػـ القػػوؿ ، أي : لا تقولػػوا أمػػوات بػػؿ قولوا أحياء . ٕ- خبرًا لمبتدأ محذوؼ تقديره : (هـ) أي : هـ أحياءٌ . وجعؿ ا لوسيّ الرفع عمى الخبػ ر أولػى ذلػؾ أفّ ا يػة الكريمػة فػي صػدد إثبػات الحيػػاة ل ػػـ لا القػػوؿ : إ ّ ػػـ أحيػػاء ، قػػاؿ : " بػػؿ هػػـ أحيػػاء ... ولػػيس مػػف عاػػؼ المفػػرد عمػػى المفػػرد ليكػػوف فػػي حيّػػز القػػوؿ ، ويصػػير المع ػػى : بػػؿ قولػػوا أحيػػاء لأفّ المقصػػود إثبػػات الحيػػاة ل ػػـ لا أمػػرهـ بػػأف يقولػػوا فػػي شػػأ ـ : إ ّ ػػـ أحيػػاء "(ٕ) ، فا لوسػػيّ اعتمػػد عمى مع ى ا ية في التوجيه ، وهو ما ذهب إليه العمماء في توجيه هذا الاسـ(ٖ) . فػػي حػػيف التفػػت رػػاـ الػػديف ال يسػػابوريّ (تٓ٘ٛهػػػ) إلػػى اللاحػػؽ بالجممػػة وهػػو قوله : (لا تشعروف) ، إذ لا ي اسب امب القوؿ ، أي : لا يشعروف أ ّ ـ ، وليس المع ى : لا تقولوا بحيات ـ وأ تـ لا تشعروف(ٗ) ، وهذا الأخير وجد ا ابف (ٔ) ي رر : المفردات في غريب القرآف : ٕ٘٘ . (ٕ) روح المعا ي : ٕ/ٕٓ . (ٖ) ي رػػػر : جػػػامع البيػػػاف : ٕ/ٖٓٚ ، والجػػػامع لأحكػػػاـ القػػػرآف : ٕ/ٕٙٗ ، والتحريػػػر والت ػػػػوير : ٕ/ٖ٘ ، والتفسير الوسيا : ٔ/ٛٓٗ . (ٗ) ي رر : غرافب القرآف : ٔ/ٜٖٗ .
عدد الصفحات ٥٤الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 33 عرفة (ٔ) ، وأبا حياف(ٕ) يعتمدا ه في توجيه الاسـ . 3- توجيه الرفع بين البدلية والإخبار - ق تعا لى :ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﭼ [ٓٗ] قػػػؿ ا لوسػػػيّ الػػػردَّ عمػػػى الحػػػوفيّ (ٖ) (تٖٓٗهػػػػ) فػػػي جعػػػؿ (بع ػػػ ا) بػػػدلاً مػػػف (رممػػػات) بقولػػػه : " لا يجػػػوز مػػػف ج ػػػة المع ػػػى لأفّ المػػػراد والله تعػػػالى أعمػػػـ الإخبػػػار بأ ّ ػػػا رممػػػات ، وأفّ بعػػػو تمػػػؾ الرممػػػات فػػػوؽ بعػػػو ، أي هػػػي رممػػػات متراكمػػػػة لا الإخبػػػار بػػػأفّ بعػػػو رممػػػات فػػػوؽ بعػػػو مػػػف غيػػػر إخبػػػػار بػػػأفّ تمػػػؾ الرممػػػات السابقػػػػة متراكمة " (ٗ) . وهذا الردّ هو لأَبي حياف(٘) ، وقد وهـَّ الحوفيّ فيه أَي ًا وابف هشػاـ(ٙ)، فالتوجيػه فالتوجيه غير راهر عميه إفّ هػػػذه المعػػػا ي بدلالػػػة السػػػياؽ وجّ ػػػت الرفػػػع فػػػي هػػػذه الأسػػػماء وجعمػػػت بعػػػو التوجي ػػات غيػػر راجػػحٍ كو ػػه بعيػػدًا عػػف مػػراد هػػذه ا يػػات ، وهػػذا كمّػػه وا ػػحٌ بػػيّف لمػػا اعتُمِػػدَ فػػػي توجي ػػه سػػػياؽ ا يػػة سػػػواءٌ السػػابؽ ل ػػػا أو اللاحػػؽ ، ف ػػػو كمّػػه ي اػػػوي تحػػػت سياؽ ا ية ، وليس بعيدًا ع ه ما في رـ القرآف عامّة مف أثر في هذا التوجيه . - قولااااااا تعااااااا لى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭼ [ٔٔ] ير ر مراعاة حاؿ المخااب ، والأحواؿ التي جاء الػ صّ لأجم ػا فػي توجيػه رفػع (عصػػبة) فػػي ا يػػة الكريمػػة ، فقػػد رػػر ا لوسػػيّ إلػػى المقػػػاـ الػػذي زلػػت لأجمػػه ا يػػة ، (ٔ) ي رر : تفسير ابف عرفة : ٕ/ٜٙٗ . (ٕ) ي رر : البحر المحيا : ٔ/ٕٔٙ . (ٖ) لـ قؼ له عمى مصدر مابوع . (ٗ) روح المعا ي : ٛٔ/ٖٛٔ . (٘) البحر المحيا : ٙ/ ٕٗٗ (ٙ) ي رر: مغ ي المّبيب : ٔ/ٔ٘ٚ
عدد الصفحات ٥٥الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 33 ف ػػػي تحػػػدثت عػػػف حػػػديث الإفػػػؾ الػػػذي مػػػسَّ بيػػػت رسػػػوؿ الله والػػػذي زاد أَهػػػؿ بيتػػػه غمكػػػا، فجػػػاءت ا يػػػات بشػػػارة با ػػػارة أهمػػػه ، ولػػػذلؾ ارت ػػػى ا لوسػػػيّ أف تكػػػػوف (عصػػبة) مرفوعػػة عمػػى أ ّ ػػا خبػػر (إفّ) وجعم ػػا تسػػمية لمرسػػوؿ بػػأفّ حػػديث الإفػػؾ لػػيس حقيقيًا ، وأ ّه لـ يػأتِ إلاّ مػف أُ ػاسٍ مػ كـ ، وهػـ شػرذمةٌ قميمػوف ، فػلا يسػتدعي التصػديؽ به لأ ّه لا أساس له أصلاً (ٔ) . وب ػػذا المع ػػى ردَّ عمػػى ابػػف عايػػة الػػذي جعػػؿ رفع ػػا عمػػى البدليػػة مػػف ال ػػمير المرفػػػػػوع فػػػػػي (جػػػػػاؤوا) عمػػػػػى أف يكػػػػػوف خبػػػػػره (لا تحسػػػػػبوه ) ، وتقػػػػػدير القػػػػػوؿ : إف فعػػػػػؿ الذيف... لا تحسبوه شركا(ٕ) ، وجعمه ا لوسيّ تكمّفًا عمى ال صّ . وليس هذا ردّ ا لوسيّ حسب بػؿ هػو رأي أكثػر العممػاء فػي قبػول ـ ارتفػاع عصػبة عمػػى الخبريػػة لأ ّػػه أولػػى وأر ػػر(ٖ) ، فمػػـ يػػذهب أحػػدٌ مػػ ـ مػػع ابػػف عايػػة فػػي مذهبػػه هػػذا لمفػػاد مع ػػى الجممػػة عمػػى الخبريػػة ، وا ف اختمػػؼ مع ػػـ السػػميف الحمبػػي فػػي حجتػػه بكوف جممة (لا تحسبوه) جممة امبية وهو لا يجوز(ٗ) . 4- توجيه رفع الاسم المحتمل أكثر من توجيهين - قاؿ تعالى :ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﭼ [ٖٗ] ير ر أثػر المفػاهيـ القرآ يػة فػي مجمػؿ قصػة سػيّد ا عيسػى بػارزًا فػي توجيػه رفػع الاسـ (ابف مريـ) ، إذ ليس ابف مريـ إلاّ مف اختمفػت فيػه الي ػود وال صػارى ، فمػ ـ مػف قاؿ : إ ّه الله ، وم ـ مف قاؿ : إ ّه ابف الله ، فوصفوه بصفات ليست فيه أصلاً . وهذه الأقواؿ معمومة مف مجمؿ التعبير القرآ يّ في أيِّ مو عٍ جرى لعيسى في ػا ذكػػرٌ ، ف ػػذه الصػػفات إ ّمػػا عَمِم اهػػا تيجػػة اسػػتقراء الػػ صّ القرآ ػػيّ لػػذلؾ مػػاؿ ا لوسػػيّ إلى أف يكوف رفع (ابف مريـ) صفة ، وا فْ إ حتمؿ أف يكوف عتًا أو خبرًا ثا يًػا أو عاػؼَ (ٔ) ي رر : روح المعا ي : ٛٔ/ٗٔٔ . (ٕ) ي رر : المحر ر الوجيز : ٗ/ٜٙٔ . (ٖ) ي رر : إعراب القرآف : ٖ/ٖٓٔ ، ومشكؿ إعراب القرآف : ٕ/ٗٙ ، والتبيػاف فػي إعػراب القػرآف : ٕ/ٜٙٙ ، وأ ػػػوار الت زيػػػؿ : ٗ/ٓٓٔ ، والبحػػػر المحػػػيا : ٙ/ٔٓٗ ، وا رشػػػاد العقػػػؿ السػػػميـ : ٗ/ٜٚ ، وروح البياف : ٙ/ٕ٘ٔ . (ٗ) ي رر : الدر المصوف : ٛ/ٖٛٛ – ٜٖٛ .
عدد الصفحات ٥٦الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 33 بيػػػافٍ أو بػػػدلاً (ٔ) ليكػػػوف ردكا عمػػػى مػػػا وصػػػفو ه بػػػه بػػػأفّ صػػػفته : إ ّػػػه ابػػػف مػػػريـ ، قػػػاؿ : "و الأكثروف عمى الصفة ، والمراد ذلؾ هو عيسى ابف مريـ لا ما يصفه ال صارى ، وهػو تكػػػػذيب ل ػػػػـ عمػػػػى الوجػػػػه الأبمػػػػق والم ػػػػاج البرهػػػػا ي حيػػػػث جُ عِػػػػؿ موصػػػػوفًا بأ ػػػػداد مػػػػا يصػفو ه كالعبوديػػة لخالقػػه سػػبحا ه الم ػػادة لكو ػػه إل ًػػا واب ًػػا فالحصػػر مستفاد مف فحوى الكلاـ " (ٕ) ، وهذا التوجيه سبقه إليه الفاسيّ (تٕٗٔٔهػ)(ٖ) . فاختيػػػار الصػػػفة جػػػاء ردكا بال ػػػدِّ ، وهػػػو أ سػػػب مػػػف جَعْمِػػػهِ خبػػػرًا ثا يًػػػا أو بػػػدلاً ، يُ اؼ إلى ذلػؾ مػا ي اسػب سػياؽ ا يػات قبم ػا مػف إقػراره بػبعو صػفاته ، قػاؿ تعػػػػػػالى عمػػػػػػى لسػػػػػػا ه :ﭽﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﭼ [ٖٔ – ٕٖ] إقامة الصلاة وا يتاء الزكاة والبرّ بالوالدة ، وفيه ردٌّ لما وصفوه أي ًا ، والله أعمـ (ٔ) ي رػػر : التبيػػاف فػػي إعػػراب القػػرآف : ٕ/ٗٚٛ ، والػػدر المصػػوف : ٚ/ٜٛ٘ ، والمبػػاب فػػي عمػػوـ الكتاب : ٖٔ/ٕٙ ، وروح المعا ي : ٙٔ/ٜٔ . (ٕ) روح المعا ي : ٙٔ/ٜٔ . (ٖ) ي رر : البحر المديد : ٗ/ٕٕٕ .
عدد الصفحات ٥٧الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 33 المبحث الثاني توجيه الأسماء المنصوبة يعػػػد ال صػػػب أكثػػػر حػػػالات الاسػػػـ ذلػػػؾ لتعػػػدد أ واعػػػه مػػػف حيػػػث : المفاعيػػػؿ ، والحػػاؿ ، والتمييػػز ، والمصػػادر ، والتوابػػع الم صػػوبة وغيرهػػا ولػػذلؾ يكثػػر ال صػػب فػػي الجممة ، وكثيرًا ما تتقارب المعا ي فيحتمؿُ الاسـ في حالػة ال صب أوج ً ا متعددة . وس حاوؿ في هذا المبحث توجيه الاسـ في حالاته المتعددة بدؤها بػ : 1- توجيه النصب بين أوّل مفعولي الفعل وثانيه - قااااا تعااااا لى :ﭽﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﭼ [ مف ا ية : ٕٛ] جػػد أفّ (أشػػدّ) يمكػػف أف تكػػوف أوؿ مفعػػولي (تجػػد) وتكػػوف (الي ػػود) الثػػا ي ، أو يكوف العكس ، فالجممة عمى التقديـ والتأخير . واعتمػػػػػد ا لوسػػػػػيّ فػػػػػي التوجيػػػػػه عمػػػػػى مػػػػػا قدّمػػػػػه السػػػػػميف الحمبػػػػػي وأبػػػػػو السػػػػػعود (تٜٔ٘هػػػػ) فػػػي المسػػػألة ، والػػػذي ذهػػػب في ػػػا مػػػع أبػػػي السػػػعود غيػػػر أ ّػػػه لػػػـ يتػػػرؾ قػػػوؿ السػػميف فػػدعا لف مِػػهِ وتػػدبرِهِ بعػػد أف أورده(ٔ) ، ولػػذلؾ سػػ عتمد فػػي إي ػػاح التوجيػػه عمػػى صّ ي السميف وأبي السعود مر ريف توريؼ السياؽ في ما . قػػػػاؿ السػػػػميف : " و قػػػػاؿ أبػػػػو البقػػػػاء(ٕ) : ويجػػػػوز أف يكػػػػوف الي ػػػػود هػػػػو الأوؿ ، و (أشػػػدّ) هػػػو الثػػػا ي ، وهػػػذا هػػػو الرػػػاهر ، إذ المقصػػػود أف يُخبػػػر الله تعػػػالى عػػػف الي ػػػود والمشركيف بػأ ّ ـ أشػدّ ال ػاس عػداوة لممػؤم يف ... ولػيس المػراد أف يُخبػر عػف أشػدّ ال ػاس وأقرب ـ بكو ـ مف الي ود ... فإف قيؿ : متى استويا تعريفًا وت كيػرًا وَجَػب تقػديـ المفعػوؿ الأوؿ وتأخير الثا ي ، كما يجب في المبتدأ والخبر وهػذا مػف ذاؾ فػالجواب : أ ّػه إ ّمػا يجب ذلؾ حيث ألبس ، وأمّا إذا دؿّ دليؿٌ عمى ذاؾ جاز التقديـ والتأخير "(ٖ) . (ٔ) ي رر : روح المعا ي : ٚ/ٕ . (ٕ) سبه إِليه ابف عػادؿ الدّمشػقيّ أَي ًػا ، يُ رػر : ال مبػاب فػي عمػوـ الكتػاب : ٚ/ٗٚٗ ، و لػـ يػذكر ذلؾ أبو البقػاء في التبياف وا ّما ذكر أف الي ود هو المفعوؿ الثا ي ، ي رر : ٔ/٘٘ٗ . (ٖ) الدر المصوف : ٗ/ٖٛٛ .
عدد الصفحات ٥٨الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 33 فالػػذي ير ػػر أفّ السػػميف اعتمػػد عمػػى مع ػػى المبتػػدأ والخبػػر ، ذلػػؾ أفّ المفعػػوليف فػػػي موقػػػع المبتػػػدأ والخبػػػر ، وأفّ مصػػػبّ الفافػػػدة فػػػي الجممػػػة هػػػو الخبػػػر ولػػػيس المبتػػػدأ ، فاختار كوف الجممة عمى التقديـ والتأخير لِما في الإخبار بكو ـ أشدّ مف فافدة . أمّػا أبػو السػػعود فقػد ردَّ القػوؿ بػػأفّ ا يػة في ػػا دليػؿ وا ػح عمػػى عكسػه " وهػػو أفّ المقصػػود بيػػاف كػػوف الاػػاففتيف أشػػدّ ال ػػاس عػػداوةً لممػػؤم يف ، لا كػػوف أشػػدّهـ عػػداوة ل ػػـ الااففتيف المذكورتيف ، وأ ت خبيرٌ بأ ّه بمعزؿ مف الدلالػة عمػى ذلػؾ ، كيػؼ لا والإفػادة في الصورة الثا ية أتـّ وأكمؿ مع خموّها مف تعسؼ التقديـ والتػأخير ، إذ المع ػى أ ّػؾ إف قصدتَ أف تعرؼ مف أشدّ ال اس عػداوةً لممػؤم يف وتتبعػتَ أحػواؿ الاوافػؼ اػرًا وأحاػتَ بما لدي ـ خبرًا ، وبالغتَ في تعػرّ ؼ أحػوال ـ الرػاهرة والباا ػة ، وسػعيتَ فػي تامػب مػا ع دهـ مف الأمور البارزة والكام ة ، لتجدفّ الأشدّ تي ؾ الااففتيف لا غير "(ٔ) . ويبدو أفّ السميف لـ يتبعه في هػذا إلاّ ابػف عػػادؿ الدمشػقي (تٓٛٛهػػ) فػذكر مػا ذكره (ٕ) ، فأغمب مف بيّف التوجيه في ا ماؿ إلى عدـ التقديـ بدءاً بأبي البقاء وتابعه غيػره فيه غير أ ّ ـ لـ يُبيّ وا الأسباب مثؿ ما بي ما أبو السعود(ٖ) . ويبدو أفّ ق ية المعرفة في كلا الاسميف واحتماؿ المع ػى عميػه مَػف جعػؿ هػؤلاء مستغ يف عف القوؿ بالتقديـ و التأخير الذي أميؿ إليه ، إذ إ ّ ي لا أجد تمؾ المعػا ي التػي وجدها أبو السعػود في ال ص لأفّ سياؽ ا يات قبؿ هذه ا ية – كما ير ػر – يدفعػه لأفّ الي ود والذيف أشركوا لـ يكو وا غػافبيف عػف سػياؽ ا يػات حتػى تحتػاج إلػى كػؿِّ ذلػؾ التشػػويؽ فػػي معػػرفت ـ ، فقػػد تحػػدثت ا يػػات السػػابقة عػػ ـ وبيّ ػػت الكثيػػر مػػف أوصػػاف ـ وشرحت العديد مف أحوال ػـ ، فا تفى ذلؾ الج ؿ ب ػـ والشػوؽ لمعػرفت ـ ، فمػـ تكػف ا يػة لت ػيؼ – والله أعمػـ – إلاّ خصػػمةً أخػرى مػف خصػػال ـ و ميػزة تابعػة مػػف ميػزات ـ بكػػو ـ أشدّ ال اس عداوةً لممؤم يف . (ٔ) إرشاد العقؿ السميـ : ٕ/ٛٓٔ . (ٕ) ي رر : المباب في عموـ الكتاب : ٚ/ٗٚٗ – ٚٗ٘ . (ٖ) ي رػػر : التبيػػاف فػػي إعػػراب القػػػرآف : ٔ/٘٘ٗ ، ومػػدارؾ الت زيػػؿ : ٔ/ٖٜٕ ، وروح المعػػا ي : ٚ/ٕ .
عدد الصفحات ٥٩الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 33 وا ّمػػا قُػػدِّـَ المفعػػوؿ الثػػا ي وأُخػػرت تسػػميت ـ كػػو ـ أصػػبحوا معمػػوميف لمػػا تقػػدّـ مف ذكرهـ في ا يات قبم ا ولما في التقديـ مف ع اية واهتماـ بإر ار هذه الصػفة مػف صػػػػػػفات ـ ، قػػػػػػاؿ تعػػػػػػالى قبم ػػػػػػا :ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ [ٛٚ – ٔٛ] ولا تقػػػؼ ا يػػػات فػػػي حػػػدود مػػػا ذكر ػػػا مػػػ ف تبيػػػاف صػػػفات ـ ، بػػػؿ إفّ آيػػػات السػػػورة الكريمة مف ا ية ( ٔٔ) إلػى مػا قدّمػه الله تعػالى مػف صػفات ـ ه ػا تتحػدث عػ ـ ، فأَميػؿُ إِلى التوجيه عمى التقديـ ، والله أعمـ . - ق تع لاى :ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ [ ٖٗ] الرػػػاهر أفّ الخػػػلاؼ فسػػػه ر ػػػر ه ػػػا فػػػي تحديػػػد أيِّ المفعػػػوليف الأوؿ (إل ػػػه) أو (هػػواه) وير ػػر أي ًػػا أف ق ػػية المعرفػػة لكػػلا الاسػػميف ر ػػرت فسػػ ا ه ػػا ور ػػر مع ػػا تجويز التقديـ وعدمه حتّى ير ر أفّ تأثير القاعدة ال حوية يبدو م يم ًا عمى التفكيػر فػي توجيه ال صوص – وسير ر ذلؾ في أكثر مف مو ع – ع د ااففة مف العمماء . وقد احت َّ ا لوسي بالقري ة العقمية مختػارًا التقػديـ ، إذ قػاؿ : " وأ ػت تعمػـ مػا فػي قولػػػه : إفّ المعػػػرفتيف أيّ مػػػا قػػػدِّـ كػػػاف المبتػػػدأ فػػػإف الحػػػؽّ أفّ الأمػػػر دافػػػر مػػػع القري ػػػة ، والقري ة ه ا قافمة عمى أفّ (إل ه) الخبر وهي عقمية لأفّ المع ى عمى ذلؾ "(ٔ) . ويبدو أ ػا حتػاج ه ػا إلػى إي ػاح قػوؿ ا لوسػيّ أكثػر وهػو مػا يُف ػـ مػف معػرو كلامػػه عػػف ا يػػة ، فالمقػػاـ مقػػاـ تعجػػب مػػف اتخػػاذ ال ػػوى إل ًػػا يُاػػػاع ويُعبػػػد ، " وقػػدّـ – إل ػػه – عمػػى الأوؿ للاعت ػػاء بػػه مػػػف حيػػث أ ّػػه الػػذي يػػػدور عميػػه أمػػر التعجيػػب لا مػػػف (ٔ) روح المعا ي : ٜٔ/ٖٕ .
عدد الصفحات ٦٠الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 34 حيث أفّ الإله يستحؽ التعريـ والتقديـ كما قيؿ : أي أرأيت الػذي جعػؿ هػواه إل ًػا ل فسػه بأفْ أااعػه وب ػى عميػه أمػرَ دي ِػهِ معر ًػا عػف اسػتماع الحجػة البػاهرة وملاحرػة ال برهػاف ال يّر بالكمية عمى مع ى ا رر إليه وتعجب م ه "(ٔ) . إفّ اعتماد ا لوسيّ في التوجيه جاء مف ال رر إِلى المع ػى المػدلوؿ عميػه بسػياؽ ا يػػػة الكريمػػػة ، وهػػػو الػػػدافر عمػػػى إر ػػػار التعجػػػب ، وا لػػػى هػػػذا المع ػػػى رػػػر صػػػاحب البرهػػاف فوجػػد أفّ الأمػػر عمػػى التقػػديـ أقػػوى لمػػا فيػػه مػػف الإشػػارة إلػػى أفّ ال ػػوى ع ػػدهـ أهـّ وأوفؽ مف الإله(ٕ) . وقد أر ر ابف الم ير (تٖٛٙهػ) أهميػة التقػديـ بقولػه : " وفيػه كتػة حسػ ة وهػي إفػػادة الحصػػر ، فػػإفّ الكػػلاـ قبػػؿ دخػػوؿ (أرأيػػت) مبتػػدأ وخبػػر : المبتػػدأ (هػػواه) ، والخبػػر (إل ه) ، وتقديـ الخبر كما عممت يفيد الحصر ، فكأ ّه قاؿ : أرأيت مف لػـ يتخػذ معبػودَهُ إلا هواه ، ف و أبمق في ذمّه وتوبيخه "(ٖ) . أمّا أهؿ المعا ي ففسروا المع ى بما تعاهػدوه مػف دلالػة التشػبيه مػف حيػث المشػبه والمشػػبه بػػه ، فع ػػدهـ أفّ المشػػػبه بػػه يجػػب أف يكػػوف أعػػػرؼ مػػف المشػػبه وأقػػوى حتػػػى يَر ػػر مقػػدار وجػػه الشػػبه بي مػػا ، فػػإف كػػاف (ال ػػوى) المشػػبه و (إل ػػه) المشػػبه بػػه كػػاف أو ػػح مػػف حيػػث ثبػػوت المعرفػػة بالإلػػه ، فتكػػوف صػػفاته وا ػػحة معروفػػة ، وباتخػػاذهـ ال وى إل ًا ير ر الفرؽ بي ما (ٗ) ، وهو أدعى لمتعجب . وعميػػه ير ػػر ممػػا قػػدّم ا مػػف كػػلاـ ا لوسػػيّ وغيػػره أفّ فافػػدة التعجػػب تر ػػر مػػف كػػوف ال ػػوى مفعػػولاً أوؿ لمػػا يترتػػب عميػػه مػػف غرابػػة مػػا اتّخػػذوا وهػػو ال ػػوى الػػذي ي مػػاز بالتقمّػػب والتغيّػػر وعػػدـ الاسػػتقرار عمػػى شػػيء باتخػػاذهِ إل ًػػا يُعبػػد ، والواجػػب أف يكػػوف مػػف صػػفاته الثبػػوت والاسػػتقرار ، وفيػػه مػػا فيػػه مػػف تحقيػػر لأهػػواف ـ وحػػاّ مػػف مرتبػػة الأُلوهيػػة ل ػػا ، فمثػػؿ هػػذا لا يُتخػػذُ إل ًػػا لأ ّػػه يميػػؿ فػػي كػػؿِّ حػػيفٍ إلػػى احيػػة ، وهػػذا وا ػػحٌ مػػف (ٔ) روح المعا ي : ٜٔ/ٖٕ . (ٕ) ي رر : البرهاف في عموـ القرآف : ٖ/ٕٛٗ . (ٖ) الا تصاؼ ، وهو عمى حاشية الكشاؼ ، ي رر : الكشاؼ : ٗ/ٖٖ٘ . (ٗ) ي رر : مفتاح العموـ : ٖٚ٘ ، والإي اح في عموـ البلاغة : ٕ٘ٗ .
عدد الصفحات ٦١الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 33 أفعػػال ـ ، فقػػد جػػاء عػػف الابػػري قولػػه : " إفّ الرجػػؿ مػػف المشػػركيف كػػاف يَعبػػدُ الحجػػرَ ، فإذا رأى أحسف م ه رمى به وأخذ ا خر فعبدهُ "(ٔ) . فإف كاف هػواهـ هكػذا فػي سػرعة تحولػه فكيػؼ يُتخػذ إل ًػا د وهػذا أدعػى لمتعجػب ممػػػا لػػػو عكسػػػ ا . ، زِد عمػػػى ذلػػػؾ أفّ ق ػػػية الإلػػػه ق ػػػية ثابتػػػة ، فمكػػػؿ إلػػػه يتوجػػػه إليػػػه فمػػ ـ مػػف اتخػػذ اللهَ إل َػػهُ ، ومػػ ـ مػػف اتخػػذ الشػػيااف ، ومػػ ـ مػػف جعمػػه ال ػػار ، ومػػ ـ مف جعؿ هواه إل ه ، وهذا يُر ر التعجب أكثر مف كػوف هذا ي زؿ م زلة الإله فيعبد . إذف الق ية الفصػؿ ه ػا هػي إر ػار مع ػى التعجػب لأفّ ا يػة دافػرة عميػه فػأيّ مػػف التػػػوجي يف أر ػػره كػػػاف أدعػػى أف يكػػػوف المفعػػػوؿ الأوؿ ، وقػػد ر ػػػر ممػػا قػػػدّم ا أ ّػػػه ير ر عمى التقديـ ، والله أعمـ . وعمػػى العمػػوـ فػػإفّ أكثػػر العممػػاء اتفقػػوا عمػػى التقػػديـ لمػػا يفيػػده مػػف التخصػػيص والقصػػر مػػ ـ : الثعمبػػي (تٕٚٗهػػػ)(ٕ) ، والبي ػػاويّ (ٖ) ، و رػػاـ الػػديف ال يسػػابوريّ (ٗ) ، والجلالاف(٘) ، و ذهب إليه مف المحدثيف الصابو يّ (ٙ) . واسػػػتغربه الكرمػػػا ي (ت ٖ٘٘هػػػػ)(ٚ) ، وخػػػالف ـ فيػػػه أي ًػػػا أبػػػو حيػػػاف مػػػدّعيًا أفّ القمب ليس بجيّد ، والمع ى ع ده : " أ ّه لـ يتخذ إل ًا إلاّ هواه "(ٛ) ، واخذ به السميف (ٔ) جػػػػامع البيػػػػاف : ٚٔ/ٜ٘ٗ ، وي رػػػػر : تفسػػػػير ابػػػػف أبػػػػي حػػػػاتـ : ٛ/ٜٜٕٙ ، والػػػػدر الم ثػػػػور : ٔٔ/ٕٛٔ . (ٕ) ي رر : الكشؼ والبياف : ٛ/ٕٖٙ . (ٖ) ي رر : أ وار الت زيؿ : ٗ/ٕ٘ٔ . (ٗ) ي رر : غرافب ال قرآف : ٘/ٜٖٕ . (٘) هما : جلاؿ الديف المحمي (تٗٙٛهػ) ، وجلاؿ الػديف السػيواي (تٜٔٔهػػ) ، ي رػر : تفسػير الجلاليف : ٘ٚٗ . (ٙ) ي رر : صفوة التفاسير : ٕ/ٖٛٙ . (ٚ) ي رر : غرافب التفسير : ٕ/ٔٚٛ . (ٛ) البحر المحيا : ٙ/ٜ٘ٗ .
عدد الصفحات ٦٢الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 33 الحمبي أي ًا(ٔ) . 2- توجيه النصب بين المفعولية والظرفية - قااااا تعااااا لى :ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ [ مف ا ية : ٗٗ] ير ػػر أفّ أثػػر القري ػػة العقميػػة ػػمف المفػػاهيـ القرآ يػػة وا ػػح فػػي توجيػػه صػػب (يوـ) في ا ية الكريمة ، فقول ـ هذا هػو ػمف مشػ د يػوـ عػذاب ـ أ و فػي يػوـ القيامػة ولػػػذلؾ وُ جِّػػػه صػػػبَهُ عمػػػى أ ّػػػه مفعػػػوؿٌ ثػػػافٍ لػػػػ (أ ػػػذ ر) ، ولا يجػػػوز عػػػدّه ررفًػػػا ذلػػػؾ أفّ الحقيقػػػة العقميػػػة التػػػي يعرف ػػػا المؤم ػػػوف أفّ يػػػوـ القيامػػػة لػػػيس يػػػوـ إ ػػػذار ، بػػػؿ هػػػو يػػػوـ حساب ، وجعمه ررفًا يتعيّف أف يكوف في يوـ القيامة ، وهذا مرفووٌ عقلاً . وما أَو ػح اه ه ػا جػده ع ػد ا لوسػي ، إذ قػاؿ : " (يػوـ يػأتي ـ العػذاب) مفعولػه الثا ي عمى مع ى أ ذر هـ هولَهُ وما فيه ، فالإيقاع عميه مجازي ، أو هػو بتقػدير م ػاؼ ، ولا يجوز أف يكوف ررفًا للإ ذار لأ ّه في الػد يا ، والمػراد ب ػذا اليػوـ اليػوـ المع ػود ، وهػػو اليػػوـ الػػذي وصػػؼ بمػػا يػػذهؿ الألبػػػاب وهػػو يػػوـ القيامػػة ، وقيػػؿ : هػػو يػػوـ مػػػوت ـ معػػذبيف بالسػػكرات " (ٕ) . وهػػذا التو جيػػه سػػبقه إليػػه الزمخشػػري (ٖ) ، وتابعػػه فيػػه غيػػره (ٗ) ، وقد قدّر أبو البقاء م افًا ، أي : أ ذرهـ عذاب يوـ(٘) . واعتر ه السميف بأفّ فيه ررًا إذ يؤوؿ إلى أف يقاؿ : أ ػذر عػذابَ يػوـ يػأتي ـ العذاب ، وهو مما لا داعي يدعو إليه(ٙ) . - ق تع لى :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ [ٖٚ] (ٔ) ي رر : الدر المصوف : ٛ/ٙٛٗ . (ٕ) ر وح المعا ي : ٖٔ/ٕٛٗ . (ٖ) ي رر : الكشاؼ : ٖ/ٜٖٔ . (ٗ) ي رػػر : المحػػرر الوجيػػػز : ٖ/ٖ٘ٗ ، وأ ػػوار الت زيػػؿ : ٖ/ٕٕٓ ، والبحػػر المحػػيا : ٘/ٕٗٗ ، وغرافب القرآف : ٗ/ٕٕٓ ، والجواهر الحساف : ٖ/ٜٖٛ ، والتحرير والت وير : ٖٔ/ٖٚٗ . (٘) ي رر : التبياف في إعراب القرآف : ٕ/ٖٚٚ . (ٙ) ي رر : الدر المصوف : ٖ/ٖٕٔ .
عدد الصفحات ٦٣الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 31 فػ (يوـ) أي ًا ليس م صوبًا ه ا– كمػا فػي المثػاؿ السػابؽ – عمػى الررفيػة وا ّمػا عمى كو ه مفعػولاً لػػ (يخػافوف) ذلػؾ أفّ السػياؽ يأبػاه لأفّ خػوف ـ هػذا اليػوـ كػاففٌ فػي الد يا ، وليس خوف ـ حادثًا في ذلؾ اليوـ الذي تتقمّػب فيػه القمػوب والإبصػار . وهػذا هػو توجيه ا لوسيّ (ٔ) في صػب يػوـ الػذي اعتمػد فػي إي ػاحه مجمػؿ المفػاهيـ القرآ يػة ، إذ معمػوـٌ مف القرآف الكريـ كمِّهِ أفّ الأعماؿ الصالحة مف المؤم يف لأ ّ ػـ يخػافوف العقػاب يوـ القيامة . وا لى هذا التوجيه ذهب المفسروف واتّفقوا عميه بلا خػلاؼ(ٕ) ، فيتعػيّف عميػه عمػى ما ر ر فػي المثػاليف أفّ المعػا ي المتحصّػمة مػف السػياؽ جعمػت التوجيػه ه ػا أمػرًا قاعيًػا لا احتماؿ فيه ولا تجويز لأ ّه أمرٌ مُسمَّـٌ به مف دوف شؾّ . - قاااااااا تع لاااااااااى :ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ...ﭼ [ مػػػػػف ا يػػػػػة : ٗٗٔ] يحتمػػػؿ (شػػػارَ) ال صػػػب عمػػػى الررفيػػػة ، أو المفعوليػػػة بت ػػػميف التوليػػػة مع ػػػػى الصػػػػرؼ ، والػػػػذي اختػػػػاره م مػػػػا ا لوسػػػػيّ هػػػػو ال صػػػػب عمػػػػى الررفيػػػػة ، إذ إ ّػػػػه أَ دْ عَػػػػى لسببيف(ٖ) : ٔ- دلالػة الفػػاء التػػي جػػاءت لترتػػب الأمػػر عمػػى قولػػه تعػػالى : (قػػد ػػرى تقمّػػب وج ػػؾ في السػماء) والػذي فيػه دلالػة عمػى الررفيػة ، فترتػب عميػه أف يكػوف مُراعًػى فيػه أمر الج ة أي ًا . ٕ- دلالػػة القسػػـ فػػي قولػػه : (فَمَ ُولي َّػػؾَ قبمػػةً) فتوجي ػػا بال صػػب عمػػى الررفيػػة لمػػا فيػػػه مػػػف إ جػػػازٍ لموعػػػد ، ذلػػػؾ بجعػػػؿ مسػػػتقبؿ القبمػػػة إلي ػػػا لػػػذلؾ اسػػػب الأمػػػر (ٔ) ي رر : روح المعا ي : ٛٔ/ٛٚٔ . (ٕ) ي رػػػػر : الػػػػدر المصػػػػوف : ٛ/ٔٔٗ ، والمبػػػػاب فػػػػي عمػػػػوـ الكتػػػػاب : ٗٔ/ٜٖٚ ، وا رشػػػػاد العقػػػػؿ السميـ : ٗ/ٕٗٔ ، وروح البياف : ٙ/ٓٙٔ ، ومراح لبيد : ٕ/ٗٔٔ . (ٖ) ي رر : روح المعا ي : ٕ/ٜ .
عدد الصفحات ٦٤الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 33 بتوجيه الوجه إلي ا في الصلاة أو قريػب م ػا ، وعمػى مع ػى الت ػميف يسػتدعي أ ّه مأمور باستقبال ا بالكمية . والرػػاهر أفّ هػػذا التوجيػػه اعتمػػد ا لوسػػي فيػػه تركيػػب الجممػػة ػػمف سػػياؽ ا يػػة ومػػا يترتػػب عمػػى الاهتمػػاـ بالج ػػة وهػػو مػػدار ا يػػة ه ػػا ، وهػػو مػػا ذهػػب إليػػه الزمخشػػري قبمػػه وأو ػػح أفّ إدراؾ عػػيف القبمػػة فيػػه صػػعوبة وحػػرج عمػػى البعيػػد(ٔ) . ثػػـّ إفّ اسػػتخداـ لفر (القبمة) مف دوف لفر (الحرـ) هو دليؿٌ آخر عمى وجوب مراعػاة الج ػة لا اسػتقبال ا المترتب عمى الصرؼ (ٕ) . وا لػػػػى ال صػػػػب عمػػػػى الررفيػػػػة ذهػػػػب الزجػػػػاج (تٖٔٔهػػػػػ)(ٖ) ، وابػػػػف عايػػػػة(ٗ) ، والقرابػػػػػػيّ (تٔٚٙهػػػػػػػ)(٘) ، والسػػػػػػميف الحمبػػػػػػيّ فقػػػػػػد جعمػػػػػػه الأَو ػػػػػػح(ٙ) ، والشػػػػػػوكا يّ (تٕٓ٘ٔهػ)(ٚ) . وخالف ـ بالقوؿ عمى المفعولية أبو البقاء العكبري (ٛ) ، وابف عاشػور(ٜ) عاشور(ٜ) ، وزاد أبو السعود عمي ما رأيًا ثالثًػا وهػو ال صػب عمػى ػزع الخػافو مػف دوف ترجيح (ٓٔ) . ومع أفّ ق ية استقباؿ القبمة مف حيث التو جّػه إلػى عػيف القبمػة ، أو التوجػه إلي ػا فقػػا مسػػألة مختمػػؼ في ػػا بػػيف العممػػاء إلاّ أفّ ا لوسػػي وغيػػره التمسػػوا بتعػػذر إدراؾ عػػيف القبمة لمبعيد وت فيػذ وعػد الله تعػالى بتوجي ػه وج ػةً ير ػاها بعػد أَ ف كػاف يقمّػب بصػره فػي (ٔ) ي رر : الكشاؼ : ٔ/ٖٖٗ . (ٕ) ي رر : المصدر فسه ، وروح المعا ي : ٕ/ٜ . (ٖ) ي رر : معا ي القرآف وا عرابه : ٔ/ٕٕٕ . (ٗ) ي رر : المحرر الوجيز : ٔ/ٕٕٕ . (٘) ي رر : الجامع لأحكاـ القرآف : ٕ/ٖٗٗ . (ٙ) ي رر : الدر المصوف : ٕ/ٔٙٔ . (ٚ) ي رر : فتح القدير : ٔ/ٜٕٛ . (ٛ) ي رر : التبياف في إعراب القرآف : ٔ/ٕ٘ٔ . (ٜ) ي رر : التحرير والت وير : ٕ/ٜٕ (ٓٔ) ي رر : إرشاد العقؿ السميـ : ٔ/ٕٓٛ .
عدد الصفحات ٦٥الفصل الأول : توظيف مفهوم السياق القرآني في توجيه الأسماء 33 السماء ، واستخداـ ال صّ القرآ ي لمفر (القبمة مف دوف لفػر (الكعبػة) إشػارةٌ إلػى التوجػه إلي ا وهػو يترتب عمى مع ى الررفية لا استقبال ا بالكمية المترتب عمى مع ى الصرؼ . 3- توجيه النصب بين المفعولية والصفة - قاااااااااا تعاااااااااا لى :ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﭼ [ٕٛ] يتامػػب بعػػو التوجي ػػات التعمّػػؽ فػػي الفكػػرة واستحصػػاؿ المعػػا ي بتقميػػب الػػ صّ عمػػػى كػػػؿِّ وجػػػه ، والغػػػوص فػػػي كػػػؿِّ مع ػػػى يخػػػرج إِليػػػه أَو يؤديػػػه لموصػػػوؿ إلػػػى التوجيػػػه الأقرب ، وهذ ا ما جده في توجيػه ا لوسػي الػذي بمػق فػي دقػة تحصػيؿ المعػا ي مػا بمػق، فقد ذكر توجي ًا لـ قؼ عميه ع د غيره ، وهو في توجيه صػب (كثيػرًا) الػذي لػـ يػرتوِ أفْ يُعرب صفةً لػ (اختلاؼ) . وقبػػؿ ذكػػر رأي ا لوسػػيّ فػػي المسػػألة توقػػؼ قمػػيلاً ع ػػد مع ػػى ا يػػة ، ففي ػػا حػػثٌّ عمى تػدبر القػرآف وا شػارة إلػى أ ّػه لػو كػاف مػف صػ ع غيػره تعػالى لوجػدوه مختمفًػا يعػاروُ بع ُػػػهُ بع ًػػػا ، وتت ػػػاقو أخبػػػاره وبلاغتػػػه ومعا يػػػه ، ولو جػػػدوا بع َػػػهُ صػػػحيحًا وا خػػػر غير صحيح لأفّ كلاـ المتكمـ إفْ ااؿ اختَ مؼ في جودة معا يه وألفاره(ٔ) . قػػاؿ ا لوسػػيّ : " وهػػو مب ػػيٌّ عمػػى كػػوف وجػػه الإعجػػاز ع ػػد عممػػاء العربيػػة كػػوف القػػػرآف فػػػي مرتبػػػة الأعمػػػى مػػػف البلاغػػػة ، وكػػػوف المقصػػػود مػػػف ا يػػػة إثبػػػات القػػػرآف كمّػػػه وبع ػػػه مػػػف الله تعػػػػالى ، وحي فػػػذٍ لا يمكػػػػف وصػػػؼ الاخػػػتلاؼ بػػػػالكثرة لأ ّػػػه لا يكػػػػوف الاختلاؼ حي فذٍ إلاّ بأفْ يكوف الػبعو م ػه معجػزًا والػب عو غيػر معجػز ، وهػو اخػتلاؼ واحد فمذا جعؿ (وجدوا) متعػديًا إلػى مفعػوليف أول مػا (كثيػرًا) ، وثا ي مػا (اختلافًػا) بمع ػى : مختمفًػػا ، وا ليػػه يشػػير قولػػه : لكػػاف الكثيػػر م ػػه مختمفًػػا ، وا ّمػػا جعػػؿ الػػلازـ عمػػى تقػػدير كو ػػه مػػف ع ػػد غيػػر الله تعػػالى كػػوف الكثيػػر مختمفًػػا مػػع أ ّػػه يمػػزـ أف يكػػوف الكػػؿّ مختمفًػػا اقتصػػارًا عمػػى الأقػػؿّ كمػػا فػػي قولػػه تعػػالى :ﭽﮐ ﮑ ﮒ ﮓﭼ [ مػػف ا يػػػة : ٕٛ]ورِدَ مػػػف أفّ الكثػػػرة صػػػفة الاخػػػتلاؼ ، والاخػػػتلاؼ صػػػفة لمكػػػؿّ فػػػي الػػػ رـ ، وقػػػد جعػػػؿ صػػػفة الكثػػػرة والكثػػػرة صػػػفة (ٔ) ي رر : الجامع لأحكاـ القرآف : ٙ/ٚٚٗ ، وأ وار الت زيؿ : ٕ/ٙٛ .
عدد الصفحات ٦٦