81 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة ونشأ من هذا الأصل الذي بنوه في هذا الاعتقاد الخطأ سببا آخر وهو: الذهاب إلى التحزب المذموم لهذه الماعة، السبب الثاني: والتقليد الأعمى لماعتهم، وكما نعرف بأن التحزب للجماعات أو للفرق إنما هو أمر مذموم في شريعة الله -عز وجل- فالأصل عندنا في الشرع أن الأمــة أمة واحــدة، وأنها جماعة واحــدة لا جماعات، ويجب عليها أن تعتصم بكتاب الله -عز وجل- وبسنة النبي -صلى الله عليه وســلــم-، وليس لأحــد أن ينشئ جماعة ويدعو إلى التحزب لها إنما التحزب هو للدين والإسلام. يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمة الله تعالى عليه هذه الأحزاب تنافي ما أمر الله به، بل ما حث الله عليه في قوله: { فالعمل الحزبي لدى الإخــوان المسلمين كان سبباً لخروج هذه الأحــزاب الأخــرى المتصارعة، وكلها متولدة أو غالبها من الحزب الأول مما جعل الأمة تتمزق أكثر فأكثر. عقد بيعة لماعة الإخوان وهو الأمر المذموم السبب الثالث: في شرع الله -عز وجــل- ودينه فلا بيعة في الأصــل إلا للإمام القائم في البلد والمصر وهذا الذي عليه أهل السنة والماعة، فإذا كان هناك خليفة للمسلمين فهو الذي له بيعة وأما الأحزاب والفرق والماعات لا يجوز لها أن تعقد البيعة على بيعة الإمام الذي استقر له الأمر.
عدد الصفحات ٨١82 تنظيم دولـــة داخـــل دولـــة وخــاصــة الانبالــســبــب الـــرابـــع: العسكري، والــذي يتأمل كــلام بعضهم يبين أن الماعة تؤمن بأن يكون لها أكثر من جناح؛ عندها جناح سياسي، وجناح ديني، وجناح عسكري. ولعلي في جلسة من اللسات مع نواب الكتلة الإسلامية في مجلس الأمــة الكويتي في بيت أحــد النواب في كيفان، عندما قدمنا مقترح في قضية تجريم الشرك في الكويت وكان الطرف الآخر من الإخوان المسلمين، فعندما تكلمنا وتكلم الإخوة عن خطورة الأمر وصيانة لتوحيد الله -عز وجل- والتحذير من الشرك، فتكلم الانب الإخواني طبعا وقالوا: لا بد أن نطرح هذا الأمر على الناح الديني وهو الناح المسؤول عن الأمور الشرعية ثم بعد ذلك نقرر هل نقف مع هذا المشرع أم لا. أقــول سبحان الله الحــوادث ســواء الواقعية أو النظرية كلها تؤيد وتبين أن الإخوان إنما يقومون بعملية تنظيم دولة في داخل الدولة وهذا في الحقيقة من أشد الأمور، معناها أن كل ما تقوم به الدولة من أعمال وقوانين وما تنظمه لهم شيء آخر يخالف هذا تماما. هــو جمع المسلمين بمــا لا يجتمعون عليه، السبب الخــامــس: حيث إن عندهم أكبر قضيتين وهما، تبني كل المناهج العقدية بلا استثناء، وحتى لو قلتم: الهمية، سأقول لكم: حتى الفكر الهمي، وهذا أيضا موجود كما ذكره سيد قطب في كتابه في ظلال القرآن. ويؤكد هذا الأمر ما قال به حسن البنا -رحمة الله عليه- حيث
عدد الصفحات ٨٢83 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة قال دعوة سلفية، طريقة سنية، حقيقة صوفية وكذلك يقول سعيد حوى لاثنين؛ أبو الحسن الأشعري، وأبو منصور الماتريدي. وبالطبع لقد علقت على كلمة حسن البنا بعد الاستطلاع والنظر فــي الــواقــع العقائدي والــفــكــري عند الإخــــوان، قلت: وتستطيع القول -ولا حرج عليك- أن الإخــوان المسلمين دعوة خلفية، وطريقة بدعية، وحقيقة صوفية، وهــذا في الحقيقة الذي نعتقده من باب الإنصاف، وأما الكلام أنها دعوة سلفية ما هي من السلفية في شيء ولا يقتربون من السلفية إلا في بعض المسميات التي يدعونها. الــانــب الآخــر عند الإخـــوان المسلمين هــو جــواز التمذهب والدعوة إليه، فهم بهذا قد صادموا سنة النبي صلى الله عليه وسلم. يقول حسن البنا رحمه الله أمــام مخالفيهم في المسائل الفرعية في ديــن الله، ويمكن أن أجمله لكم في أن الإخوان يجيزون الخلاف، ويكرهون التعصب للرأي، ويحاولون الوصول إلى الحق ويحملون الناس على ذلك بألطف وسائل اللين والحب شرح مثل ذلك عمليا سعيد حوى بقوله خلال عصورها لكثيرين بأنهم وصلوا إلى رتبة الاجتهاد، وخصت
عدد الصفحات ٨٣84 منهم بالاعتماد أربعة، أبو حنيفة والشافعي وأحمد ومالك في قضايا الفقه العملي إلا على مــذهــب مــن المــذاهــب الأربــعــة لأن قــواعــدهــا وأصولها وفروعها كلها محفوظة منقولة ويقول السيوطي -رحمة الله تعالى عليه عالما عبر تاريخهم المديد والطويل ونزولهم إلى الساحة الدعوية، لم يخرجوا للأمة عالما، وإذا أردت أن تذكر علماء الأمة لن تجد للإخوان طريقا أو نصيبا في العلم. وما ذكرته من أسباب سابقة هي من خلال إستقرائي لما كتبوه ولما نقلوه بأنفسهم عن أنفسهم وعن معتقدهم ومنهجهم، يتضح لنا أن جوانب الفشل الكبيرة نتجت عندما اعتقدوا هذا الاعتقاد، وأخذوا بهذا الفكر، وساروا عليه وألزموا الأمة به؛ خرج لنا ما خرج في الحقيقة في هذه الأمة مما نراه من صراعات من تكاثر الماعات، من كثير ممن تولد من هذه الماعة جماعة الإخوان المسلمين، ولعل آخــر مــن تكلم فــي نسبة مــا تقوم بــه مــا يسمى بدولة الإسلام أو بداعش إنما هي بقيادة من كان أحد أبناء هذه الماعة كما قال الدكتور القرضاوي -هدانا الله وإياه-.
عدد الصفحات ٨٤85 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة الجوانب الفكرية للحركة القطبية والسرورية وأقول في الغالب دائماً النسبة تكون مرجعها لمن أسس وأنشأ الماعة أو لمن يتبعونه سواء برضاه أو من غير رضاه، مثل الأشاعرة يُنسبون إلــى أبــي الحسن الأشــعــري، وهــو بــريء مما ينسبونه إليه -رحمة الله تعالى عليه-؛ لأنه قد تاب إلى الله جل وعلا ورجع إلى المنهج الحق. والقطبية إذا قلنا قطبيين فهم أتباع سيد قطب وقد أخذوا بأفكاره والدعوة إليها. وأكثر من ينتسب اليوم للقطبية من اليل المعاصر ما عاصروا أساسا سيد قطب، وإنما أخذوا من كتبه وأفكاره المطروحة في كتبه وتبنوها عمليا. وأمــا السرورية فهي نسبة لمحمد ســرور زين العابدين، وهو المترجم المعاصر لفكر سيد قطب بمؤلفاته الكثيرة، فمن أبرز الكتب التي أظــهــرت هــذا الفكر كتاب سيد قطب الطريق من رجوع الأمة لما كانت عليه من قبل، فمن يحمل هذه الأفكار أو هذا التشاؤم يكون عنده الفكر الذي ذكره الدكتور عبد الرحمن اليران قبل قليل هو قضية تثوير الأدلة والنصوص والدعوة إلى الثورة بكل ما تعني هذه الكلمة، بل دعا صراحة إلى ما دعا إليه الخوارج من قبل وهي: قضية الحاكمية والتنبيه بالحكم لله، حتى
عدد الصفحات ٨٥86 خرج من خرج ممن تأثر بهذا الفكر وقال بأن هناك توحيد رابع وهو توحيد الحاكمية. وهل القطبية والسرورية جماعة مستقلة أم هي فرع لجماعات أو لجماعة أخرى؟ إن من يتتبع نسبة وفرع من جماعة الإخوان المسلمين وكذلك من ينظر إلى المصادر التي يعتمد عليها هؤلاء في أطروحاتهم سيجد بأنها هي أطروحة الإخوان المسلمين ولكن بجانب أو بشق آخر. ومن يقرأ ويستمع لأشرطة القطبيين والسروريين يجد دائماًً قضية الثناء العاطر لماعة الإخوان ومحاولة عدم نقضهم في أي حال من الأحوال، حيث إنهم دائماً يهتمون بإبراز جهود الإخوان المسلمين الدعوية والعملية، سواء كانت إغاثية أو إنسانية أو غير ذلك. ونؤكد هنا أن المنهج الفكري الذي يحملونه آيل للسقوط إن عاجلاً أو آجلاً؛ لأنه ليس دين الله -عز وجل- وليس هو منهج الحق الذي دعانا إليه محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام-. والظاهر أن السرورية والقطبية إنما هما فرعان مهمان. بل أقول هما جزء من تنظيم جماعة الإخوان المسلمين من قريب أو من بعيد، ومن أبرز صفات القطبيين أو السروريين ما يلي: انتهاجهم للمنهج السلفي في باب التوحيد لذلك تجد لهم أولاً:
عدد الصفحات ٨٦87 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة دورا واضحا في نقد الفرق وليس الماعات، الفرق الإسلامية القديمة كالخوارج والأشاعرة والمعتزلة ولكن لاحظ معي النقد في باب القول وليس في باب العمل، لم؟؛ لأنهم أساسا في العمل يوافقونهم فــي كثير مــن الــوانــب ولاسيما فــي جانب الخروج والوسائل كما سأبين. التزام الكثير منهم بالمظهر السلفي سواء كان في اللحية ثانياً: أو في الإزار أو في الشكل والمظهر العام، ولكن بعد انكشاف أمرهم، ودخول الناس في عالم ثورات الربيع خاصة في السنوات الأخيرة حتى الشكل الخارجي قد تغير وأصبح هو الآن النسخة الصحيحة الأصلية التي هي نسخة الإخوان المسلمين في أشكالهم وفي هيئاتهم. إكثارهم في النقل عن أئمة السلف وخاصة شيخي ثــالــثــاً: الإسلام ابن تيمية وابن القيم، ويتميزون في بتر النصوص وقطعها فيما يخدم منهجهم، ولو استكمل الواحد منهم باقي النصوص لتجد فيه الرد على ما هم عليه، ولكن دائماً يستقطعون كما يقال النصوص التي تخدم ما يريدون من منهج. أهم ما يحمله القطبيون والسروريون من أفكار: تكوين الماعات المسلمة في المرحلة الأولى، واعتبارها أولاً: البديل عن دولة الإسلام. ليست الماعة، الماعات، هم يؤمنون بتكوين الماعات، وكذلك يعتبرون بأن أفــراد هذه الماعات هم جيوش الإسلام التي ستقوم الدولة الإسلامية عليهم، والتي
عدد الصفحات ٨٧88 ستقوم بعد ذلك بتنصيب الإمام من هذه الماعات، ويعتقدون أن جماعة المسلمين اليوم غير موجودة، وأن ما يقوم به اليوم من حكام وغيره ليس له حقيقة واقعية ولا قبول، والمنهج الذي يبطنون في هذا الأمر هو المنهج التكفيري لحكام المسلمين. اعتقادهم بجاهلية المجتمعات المسلمة، وأن إدارات الدول ثانياً: الإسلامية إنما هي إدارة جاهلية، دائماً لفظ الاهلي يعبرون كما يعبر عنه سيد قطب. ادعاؤهم لدعوة العدل والإنصاف، وهذه لهم دائماً في ثالثاً: كتبهم في النقد، عندما يتكلمون عليه دائماً يتكلمون عن قضية العدل والإنصاف، ماذا يقصدون به؟ يقصدون به إدخال جميع الماعات تحت راية واحدة، وجماعة واحدة تسمى جماعة أهل السنة والماعة. ولاحظ معي دائماً يعرضون مع سبق الإصرار والترصد عن قــول السلفية، فالسلفية ليست لها محل لا في الاصطلاح عندهم ولا في الدعوة إليها؛ لأن السلفية هي التي ستفضح كل إنسان له دعــوة، ولكي يجمعوا كل هذه الماعات وتكون تحت راية واحدة، وكما نعرف هم لهم طريق في القيادة هم يريدون أن ينافسوا أيضا الماعة الأم الأمــة، وإن كانوا متفقين في كثير من الأفكار، وطبعاً ادعاؤهم الإنــصــاف هنا من بــاب انهم يجمعون كل الماعات في بوتقة واحدة وفي مكان واحد. اعتقادهم أنهم أصحاب فقه الواقع والقصد هو اتهام رابعاً: علماء الدعوة السلفية بالمود والهل والانعزال.
عدد الصفحات ٨٨89 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة وأيضا كذلك دعوتهم للتثبت ويقصدون به أن ما ينقل خامساً: عن الدعاة أو الماعات يجب أن تتثبت منه، وهذا صحيح أمر واجــب، ولكن يريدون أن يصلوا إلــى حقيقة ثانية وهــي: أنــه لا يجوز لك أن تنتقد الماعات لما هم عليه من أعمال اليوم أمام العلمانيين واليساريين والليبراليين والديمقراطيين والملحدين إلى غيرهم، فكيف توجه نقدك إلى مثل هذه الماعات؟! ويريدون بذلك أن يحموا الدعاة الذين ينتسبون لماعتهم وكذلك حماية الماعات التي يعملون معها بالإضافة إلى أن تكون هي حجة لتحقيق مصالحهم ودرء المفاسد عن هذه الماعات. وضعوا ضوابط في قضية النقد ومنها: أن النقد ســادســاً: عندهم على أســاس نصوص الماعة وأنظمتها لا على قول المنتسبين لها، وليس لنا دخل بالأشخاص ولكن انتقد الماعة وما هي قواعدها، وأصولها؟، وإذا كان هذا أخطأ في كلامه لا تنسبه للجماعة علما بأنهم لا ينتقدون أحداً من أتباعهم أو من مفكريهم أو من مشايخهم مهما أخطأ ولو بلغ حتى كلامه إلى درجة الكفر، إلا ما رحم ربي -سبحانه وتعالى- وقد تجد بعض التلميحات على استحياء وليس تصريحا بالنقد. يعتقدون بوجوب فقه الموازنات، وأنه لا يجوز لك أن سابعاً: تنتقد إلا بعد أن تذكر المحاسن، ولهذا دائماً يقولون يا أخي اذكر في الأول الأشياء الحسنة التي فعلناها، ثم بعد ذلك تأتي بالنقد الذي تريد أن تنقده، ويريدون بذلك إلزام الناقد بذكر التاريخ لأي جماعة ولأي فرقة من هذه الفرق وأن تذكر ما لهم من حسنات
عدد الصفحات ٨٩90 وأعمالهم، علما بأن كل الحسنات والأعمال التي تقوم بها هذه الفرق هي آيلة للسقوط، لأنها لم تبن أساساً على حق ومثلهم كمثل من بنى بنياناً ولكنه على غير أساس، فإنه على شفا هاوية وأنه يسقط. يرون بمساواة الماعة السلفية بغيرها، وإذا قلت أنت: ثامناً: أنا سلفي إذاً: أنت حزبي. بل قال أحدهم وهو الدكتور عائض القرني: ويستتاب من يقول أنا سلفي ويقام عليه الحد. لم؟ لأن هذا يفتح بابا إلى التحزب. علماً بأنك إذا قلت أنا سلفي إذاً أنت لا بد أن ترضى بقول هذا أنا تبليغي، وهذا أنا إخواني، وهذا أنا قطبي. إذاً إما تسكتون عن الميع وإما توافقون على ما أنتم عليه، سبحان الله، ونحن دائماً نؤكد أن السلفية هي المنهج الحق الذي لا ينبغي الخوف من التسمي به كما قال الشيخ الألباني: « الإخوان ونحن من التبليغ ونحن من كذا وكذا، قال: فنحن لا نرضى أن ننسلخ من نسبتنا إلى السلفية لأن هذا هو الحق وهو دين الله -عز وجل- المنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم خلاصة القول في فكر القطبية وللسرورية: القطبيون بأفكارهم هم أخطر على الأمــة من جماعة الأم • وجماعة الإخوان لأنهم يلبسون ثوبين، ثوب سلفي من حيث ما يذكرونه من منهج عقدي في القول، ويلبسون ثوب الإخوان في المنهج العملي.
عدد الصفحات ٩٠91 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة السرورية تتبنى الفكر التكفيري والذي دعا إليه سيد قطب، ولكن • كما يقال بتغليف للواقع الموجود الآن ومحاولة إظهار ما في الدول وما يصدر من الحكام والحكومات من الأمور حتى يأججوا الناس ويدعونهم إلى الخروج. القطبيون خوارج في منهجهم الدعوي والحركي وإن تظاهروا • بــالإنــكــار على الفكر الخــارجــي مــن حيث المعتقد. هــم على الصحيح لا يوافقونهم في كل شيء ولكن لهم جانب موافق خاصة في الأمور العملية. استعداء القطبيين للجماعات ضد الدعوة السلفية النقية، بل • أوجدوا حواجز بين هذه الماعات وبين علماء الدعوة السلفية حتى لا يستفيدوا من علماء السلف الذين ينصحون هذه الأمة، ويريدون منها الرجوع إلى الحق. ومن هذا المنطلق أقــول أن الــدول الإسلامية مليئة والكويت أيضا ليست بمعزل من وجود من يحمل هذا اللواء ولعل بعضهم قد تستر عن دخوله أو انتسابه لهذه الماعة ولكن نقول: سبحان الله إن الله -جل وعلا- جعل الفتن هي كواشف لما في القلوب. وقد أظهر لنا خلال الأيام الماضية كل من كان يتخفى تحت ثوب السلفية حيث ظهر هذا بتويتر وهذا بأنستجرام، وهذا بمقالاته وهذا بفتواه، وهذا عبر مواقع، ظهرت حقيقتهم أمام ثورات الربيع وإن كان في الحقيقة الذي حصل جهل ولكن -سبحان الله- كما يقال: كل محنة ورائها منحة. ولعل من المنح أن الله -عز وجل- أظهر لنا من كنا نظن بأنه على السلفية، وأنه من أتباع الدعوة
عدد الصفحات ٩١92 السلفية، وسلمناه أبناءنا وقدمناه في الخطبة والـــدرس ولكن الحمد لله الذي أظهر لنا ذلك كله. نقدم هذه الورقة في الحقيقة من باب النصح فختاما أقول: لهذه الأمــة، وننصح أنفسنا أولا وأخــيــرا. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم للخير. والحمد لله رب العالمين. النقاش والتعقيب: منهج الإخوان المسلمين خليط من عقائد وفرق إسلامية شتى وكذلك خليط من الأفكار السياسية، يرونها مزية ويرونها ممدوحة لهم ونراها مذمة، هذا ما أضافه فضيلة الشيخ خالد السلطان السلطان في هذه الورشة مشكورا، وكذلك أضاف تجلية واضحة لأهم أركان وفكر المنهج السروري، نشكر فضيلة الدكتور خالد سلطان السلطان، وكذلك الشكر موصول لفضيلة الشيخ عبد الرحمن اليران. نفتح الآن المجال للأسئلة والاستفسارات أو التعليق كذلك. سؤالي للدكتور عبد الرحمن جزاه الله خير، في مسألة سائل: الأصــل الأول الــذي ذكــره في مسألة الاستعلاء، هل ذكــر سيد قطب هذا من باب المدح أم القدح، والخلل في مسألة الاستعلاء، هل يخالف الآيــة عمران واضح من كلام سيد قطب -رحمه الله- الذي يقرأ د. الجيران:
عدد الصفحات ٩٢93 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة السياق والسباق أنه يعني هذا. تحديدا أن الإسلام لا يستطيع أن يعمل إلا أن تكون له القيادة، من غير قيادة لا يمكن أن يعمل الإنسان، فمعنى هذا أننا إلى الآن نعيش في استثناء، ونعيش في فقه المحنة وليس فقه التمكين. وهذا يجعل المسلم في شعور دائم بالنقص وشعور بالذنب، من قال أن المسلم يجب عليه أن يقود العالم؟ ديننا هو آخر رسالة أرسلها الله -عز وجل- للبشر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله هذا ما استقر عليه منهج أهل السنة والماعة. لكن كيف ومتى ومَن؟، نترك الأمور هذه للفوضى كما هو حاصل اليوم أم نترك تفسيرها لكل من هب ودب؟ الــواب هو: لا يكون هذا، ولا يمكن للعقيدة أن تمكن إلا على منهج الأنبياء والرسل في التمكين، ولا يشترط أن تحكم أنــت، كثير من الأنبياء والرسل ما حكموا لكن أنت تسعى في الطريق ولا تتجاوز الــادة؛ لأن سلامة الطريق أهم من الوصول، وسلامة الطريق والمنهج أهم من الوصول. فإذا أنت بذلت الهد ثم اخترمك الأجل فأنت غير مؤاخذ وستلقى الله -عز وجل- على إسلام كامل؛ لأنه نفسا إلا وسعها كلها والدعاة منهم وأنهم يجب عليهم أن يحكموا بما أنزل الله، نقول نعم يجب عليهم أن يحكموا بما أنزل الله وهذا سهل ميسر أن تحكم هذا في أهلك وفي بيتك وفي محيط أسرتك، لأن
عدد الصفحات ٩٣94 لم يحكم بما أنزل الله المخاطب بها الميع كل بما يستطيع. فأنت مخاطب بهذه الآية أيضا، فإذا مقصود سيد -رحمه الله- في هذه الكلمة نضم إليه كل كلامه في كتبه حتى نفهم ما الذي يقصده وماذا أثمر؛ لأن الشيخ ناصر الدين الألباني يقول هذا الذي أصله ماذا أثمر؟ أثمر هذه التنظيمات وهذه الفوضى. فإذا هم فهموا هذا، فهموا أنهم يحتكرون أستاذية العالم وهم يملكون الحق في التكلم باسم المسلمين أما غيرهم ما يملك هذا الحق، فكانت هذه النتيجة وهذه النظرة، نظرة الاستعلاء على الميع. ويمكن أن ننظر إلى تجربة مصر وأقرب الناس إليهم كان السلفيون كما يفترض، انظر كيف تعاملوا معهم! هذا يؤكد عقيدة الاستعلاء عندهم، وأنهم ينطلقون من حزبية مقيتة. أنــا أضيف بالفعل أن مشكلة الــشــيــخ عــبــد المــنــعــم الــشــحــات: الاستعلاء لدى سيد قطب هي بدأت عن حسن البنا، ونستطيع فهم ذلك من واقع محاولة فهم الخلاف الضخم جدا لدى أقطاب الإخوان أنفسهم، الذي يدور على هذا التساؤل، كان على خطى البنا أم شيئا آخر؟ حسن البنا كان له مرحلتان في حياته؛ مرحلة من بداية التأسيس إلى ما قبل المؤتمر الخامس، التي هي مرحلة الثلاثينات كلها، المؤتمر الخامس كان متصالحة مع المجتمع متعاونة مع الحــكــام، بل ربمــا كــان حزب الوفد وغيره ينتقدون عليه درجة التعاون أو التصالح مع الحكام
عدد الصفحات ٩٤95 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة بدرجة تبلغ حد الإسراف في الثناء. من المؤتمر الخامس فصاعدا بدأنا ند عند الأستاذ حسن البنا -رحمه الله- بذور أن كل حاكم لا بد أن يكون ظالما وإن لم يصل إلى تكفيره، التي بعد ذلك نظرها سيد قطب، بذور الاستعلاء على المجتمع كما سأل السائل، الأزمة أنه بدأ يتكلم على الإخوان، إسلامهم ليس كإسلام غيرهم، أن لا أتكلم على استعلاء الإسلام على الكفر، بدأ يقول أن إسلام الإخــوان شامل وإســلام غيرهم إسلام قشري... والأخطر أن الإخوان يعتقدون أن إيمانهم جذوة مشتعلة في قلوبهم، وإيمان غيرهم جثة هامدة، في الواقع هذا يساوي تكفير حتى لو لم يقل أنه كافر، في النهاية صار مبالغة في مدح الذات ومبالغة في احتقار الآخر تساوي أن دم الآخر ليس له قيمة، وهذا ما حدث، كحوادث الاغتيال، القاضي الخازندار لماذا اغتالوه؟ لأنه كأن متوقعا أن يصدر حكما عنيفا في قضية متهم فيها أفراد من الإخوان. طيب هل كفروه؟ هم لم يكفره، والكلام المثبت أنهم لم يكفروه، لكن هو عندهم مجموعة من الناس الذين إسلامهم نقي وإيمانهم جذوة في قلوبهم ومجموعة من الآخرين سيحكم عليه حكما بالإعدام، إذا القياس وفق هذا أنه يبدأ ويقتل الآخر حتى قبل أن يصدر هو الحكم. فصار هنا الاستعلاء الذي نقله سيد قطب نقله أخرى. إذن الحاصل أن حسن البنا في الأربعينات وضع بذور فكر سيد قطب، لكن سيد قطب جاء له رافــد آخر غير فكر حسن البنا في الأربعينات وهو كتابات أبي الأعلى المــودودي. وهذا ما
عدد الصفحات ٩٥96 جعلها تنقل من أن حسن البنا عنده بذور إلى أنها أصبحت عند سيد قطب جذور أو بداية نبتة؛ لأنه بدأ يرسخ فكرة أن إيمان العوام جثة هامدة في قلوبهم وإسلامهم قشري، وبدأ يقول إنهم لا يعرفون الإســـلام أصــلا، ولا يعرفون مــاذا يعني إســـلام؟ ولا ماذا يعني رب؟ ولا إله؟ ولا ماذا تعني عبادة؟. وهذا ما جاء في المصطلحات الأربعة في القرآن لأبي الأعلى المودودي. فبدأ هنا يتجه إلى التكفير. وأن سيد قطب عمل حيلة قد تبدو أنها أقل تطرفا وانحرافاً من حسن البنا أنه لم يقل: جماعة بعينها أن إيمانها أعلى من إيمان غيرها، لكن بدأ يتحدث عن إيمان الصحابة، وهذا كلام ممكن يمر عند السلفيين وهذه مسألة لا بد أن نأخذ بالنا منها، ثم يسقطها على الفئة المؤمنة وهي تنظيمه الخاص. في النهاية الإخوان فعلاً يتوارثون استعلاء لماعتهم إلى الآن، وليس استعلاء بالحق الذي معه تواضع صاحب حق، وهو أعلى صاحب حق من البشر رســول الله -صلى الله عليه وسلم- في يوم فتح مكة يدخل مكة مطأطئ الرأس هو ليس عنده هذه هو صار التوحد بينه وبين الفكرة هو صاحبها وهو الذي يستعلي بها لدرجة أن لا يخجل شخص مثل الأستاذ سعيد حوى أن يبحث هل الإخوان هم جماعة المسلمين أم جماعة من المسلمين؟ وفي الآخر يقول نتنازل ونقول أنها جماعة من المسلمين لكنها أكمل وأتم وأولى وأفضل جماعة. بما يعني أنه يريد أن يقول الإجابة الأولى لكنه قال الثانية ثم أضاف إليها كل هذه الاحترازات.
عدد الصفحات ٩٦