33 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة المحور الثالث أساليب نشر العلمانية للشيخ: عبدالمنعم الشحات
عدد الصفحات ٣٣34
عدد الصفحات ٣٤35 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة صُنع الظروف المولـِّدة للعلمانية العلمانية نــبــتٌ غــريــب على بــلاد الإســـلام مــا فتئ أصحابه يحاولون غرسه؛ لا يكاد يتماسك زرعــه إلا كما يتماسك الزرع النابت في طبقة رقيقة من التراب على صخر أملس فتنمو شيئًا ما؛ حتى إذا فرح بها أصحابها أتتها أمطار الحجة فغسلت الزرع والتربة، وتركته صلدًا، مثلهم في ذلك كالمثل الــذي ضربه الله -تعالى- في قوله فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ ممَِّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ وإذا استصحبنا هذا المثل فسنجد أن جهود المستشرقين -التي أكملها مِن بعدهم تلاميذهم عن علم أو عن جهل- تــدور حول عناصر هذا المثل ما بينْ محاولة وضع تلك الطبقة الترابية فوق الصخر الصلد، ومــا بين محاولة سقي هــذا الــزرع وتثبيته بما يتوافق مع عجزه وضعفه، وما بين منع الوابل الصيب المستمد من نور الوحي من أن يعمل أثره في إزاحة هذا النبت الهزيل؛ ومِن ثَمَّ يمكن تلخيص طرقهم في عدة محاور رئيسة، تحت كل منها محاور فرعية يمكن إجمالها على النحو الآتي: 1 - افتعال الصدام بين الدين والعقل - افتعال الصدام بين الدين والعلم الحديث. - افتعال الصدام بين الدين ومتطلبات الحياة الحديثة.
عدد الصفحات ٣٥36 2 - مجال الحكم بتكريس الديمقراطية الليبرالية ومنع محاولات أسلمة الديمقراطية. - مجال الاجتماع - مجال الاقتصاد - مجال الفنون والآداب. 3 - الزعم أن الدين علماني بطبعه - المطالبة بعلمنة الدين. - تثوير الدعوة الإسلامية. 4 وسوف نتناول هذه الأساليب، ونبدأ بالأسلوب الأخطر والأهم، وهو لقد نشأت العلمانية في ظــروف معينة، وهــذه الظروف هي باختصار شديد: - المصادمة بين الدين النصراني المحرَّف وبين العلم. - المصادمة بين الدين النصراني المحرف وبين العقل. - الطغيان الكَنَسِي لوجود نظام الحكم المسمى بالدولة الثيوقراطية، وهي لا تعني وجود شريعة تطبق مِن خلال حاكم عادل، ومِن خلال
عدد الصفحات ٣٦37 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة قضاة عادلين، ولكن الحكم الثيوقراطي عندهم يعني أن الشريعة ذاتها غير محددة بناءً على عقيدتهم مِن أن الوحي لم ينقطع، وأن رجال الدين هم الذين يقطعون في كل شيء بلا ضابط، وبدون أن يحاسبهم أحد! وهذه الظروف لا وجود لها إطلاقًا عندما نتحدث عن الإسلام « وبين العقل بعضاً، ولا يوجد كهنوت، ولا يوجد حاكم مطلق مِن البشر؛ وإنما الحاكم المطلق هو الله -تعالى وحتى الرسل إنما يُبلِغون عن الله -عز وجل-؛ فطاعتهم مطلقة باعتبار البلاغ، وأما مَن دون الرسل؛ فالأمر في غاية الوضوح، ولقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى هزِّ، بل نسف ثقة الرجل الغربي المتدين في إيمانه، وفي دينه؛ ومِن ثَم وعندما عَلـَّم المستشرقون تلاميذهم هــذه القضايا كانت المغالطة الكبرى أنهم خصائصها؛ لا سيما في العيوب التي اضطروا إلــى الاعتراف بوجودها في دينهم، ونحن معشر المسلمين نعتقد اعتقادًا راسخًا أنه كتبها الأحبار والرهبان بأيديهم، وادعــوا أنها مِن عند الله! ولكن العقبة التي واجهها دعاة العلمانية في بلاد الإسلام أن كل هذه المبررات لا وجود لها في الإسلام، وأن المجتمعات الإسلامية متدينة بطبعها؛ وبالطبع يــوجــد الكثير مِــن الانــحــرافــات في التطبيق، ولكنها تبقى بعيدة كل البعد عن الكفر بالدين أو الشك
عدد الصفحات ٣٧38 في الشريعة، أو اعتبار أن السعادة في مخالفتها وبدلاً مِن أن يُراجِع القوم أنفسهم فليست الخيارات محصورة بينْ دين يناقض العقل أو لا دين -كما توهموا!-، بل ثمة دين لا يناقض العقل ولا يعوق العلم أصروا على غيهم! وأصروا أن يزعموا أن كل العوامل والمبررات التي أدت إلى طغيان العلمانية في الغرب موجودة في دين الإسلام، وراحوا يفتشون أو يزعمون أمثلة من هذا القبيل. وشمل هذا الجوانب الآتية: - افتعال الصدام بين الدين والعقل: لعل الصدمة الرئيسة التي تلقاها الأوروبـــي وهــو في بداية عصر النهضة العلمية أن النهضة العلمية تحاول أن تنمي عقله، وأن تنمي عنده روح البحث؛ بينما إيمانه الكنسي يطالبه بأن يحشو عقله بما يناقض العقل والمنطق، وبأمور يناقض بعضها بعضًا! ومِن ثَمَّ كان مناقضة كتب أهل الكتاب للعقل وتناقضها فيما بينها -وهــذا راجــع لما فيها مِــن تحريف كما أسلفنا- هو السبب الرئيسي الذي زلزل إيمان هؤلاء. ومنذ فترة مبكرة في تاريخ الإسلام أكثرَ الزنادقة مِن الطنطنة حول هذه الأمور، ولم يكن الغرض حينئذٍ هو الدعوة إلى العلمانية، ولكن كان الغرض هو فتنة المؤمنين عن دينهم، وقد تصدى لهم جهابذة العلماء، وكانت لهم معهم صولات وجولات كردود
عدد الصفحات ٣٨39 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة حنيفة الــلــه- على شبهاتهم، وأجــوبــة الحديث حتى جاء شيخ الإسلام « كبيرًا يَحمل هــذا الاســـم، ولــم يخلُ مصنف مِــن مصنفاته من التعريج على هذه القضية بصورة أو بأخرى، ولما جاء العلمانيون إلى بلادنا، ووجدوا حصون الإسلام منيعة مِن أن تُرمى بمخالفة العقل؛ لأوا إلى أساليب... منها: إعادة نشر شبهات الزنادقة: فمن طرقهم المكررة الممقوتة تِكرار شُبهات الزنادقة والمُشككين عبر التاريخ، ومِــن الأشياء العجيبة أيضًا أن بعضاً منهم يأتي ببعض الشبهات ويعرضها ولسان حاله يقول تستطعه الأوائل وقد ردَّ عليها -مثلاً الحديث نقطع أن هناك شخصًا ما -إن لم يكن هذا الشخص المتكلم بعينه فأستاذه أو أستاذ أستاذه- لأ إلى هذه الكتب فقرأ الشبهة وقرأ الرد، ثم كتم الرد ونشر الشبهة، أو أعاد صياغتها على أنه من نسجها من البداية تلبيسًا وخداعًا.
عدد الصفحات ٣٩40 تقديم المناهج الخرافية على أنها هي الفهم الصحيح للإسلام: أن تجد أن الــدول الكبرى التي ما تفتأ ومِــن أعجب الأمـــور: تتحدث عن العقلانية والعصرانية هي التي تساند وجود التيارات الخرافية، والأمر يتعدى مجرد الدفاع عن حقهم في اعتناق ما يشاءون إلى الدعم المادي للاحتفالات والموالد التي يحدث فيها من مخالفات العقل والفطرة ما يخجل منه رموز الصوفية أَنْفُسُهم إذا طـُلبوا للمناظرة! أن يجمع الشخص الواحد بينْ تبني هذه ومِن أعجب العجب: الأفكار وبين اعتبارها دليلاً على أن دين الإسلام مثله مثل غيره لــم يخلُ مــن الخــرافــة؛ فيدافع عــن وجــود هــذه الانــحــرافــات ثم يستثمر وجودها في إثبات التعارض بين الوحي والعقل بما يلزم منه الرجوع إلــى العقل ورفــض الدين، أو رفــض اتخاذه مرجعًا أخلاقيًّا وثقافيًّا عامًّا. إثارة الجدل في الأمور التي لها أصل صحيح، لكن لحق بها الكثير مِن الخرافات: كثرة الكلام في الموضوعات التي لها فمِن أساليبهم في ذلك: أصــل صحيح في الــشــرع، ولكن هــذا الأصــل أصبح بحر - والسحر - والحسد يتم عــرض الموضوع كما هو في التراث الشعبي، ثم يُستضاف
عدد الصفحات ٤٠41 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة الضيوف الذين يكونون بينْ مُقر ومُنكِر؛ والصحيح هو التفصيل « وإن تصدى الدعاة والخطباء لبيان الخطأ مِن الصواب في هذه الأبواب؛ استثمر العلمانيون هذا في إثبات أن دعاة الإسلام لا يشغل بالهم إ « افتعال الصدام بيْن الدين والعلم الحديث وهذا الباب قريب مِن سابقه إلا أنه يختلف عنه بكونه أكثر منه اقترابًا من فكر الرجل العادي؛ فادعاء أن الدين فيه أخبار مخالفة للعقل -كما يدعون في بعض الغيبيات!- قد لا يعني شيئًا ذا بال عند الرجل العادي، ولكن عندما يتم الادعاء بعداء الدين لعلوم الطب والفلك والهندسة؛ فإن هذا يكون أكثر إثارة للعامة أكثر مِن مجرد الادعاء بوجود التعارض بين الدين والعقل. وقد تحمَّل المواطن الأوروبي وطأة الإيمان بدين فيه ما يناقض العقل، ولكنه ثار حينما علم أن الدين يقف عائقًا أمام نظريات علمية مِن شأنها أن تحل له الكثير مِن مصاعب حياته، وبالتالي سيظل المفكرون العلمانيون يرددون الأحــاديــث التي ترشد إلــى نصائح في بــاب الــتــداوي بالحجامة - أو بحبة البركة - أو بعسل النحل إغلاق كليات الطب! مع أنه لم يقل بذلك أحد، ولم يشر إلى ذلك أحد لا مِن قريب ولا مِن بعيد، وغاية ما هنالك أن مَن أخذ بهذه
عدد الصفحات ٤١42 التوجيهات النبوية وعمِل بها مِن الأطباء؛ استطاع أن يحقق تقدمًا كبيرًا لأساليب العلاج في زمانه، وأنه ما زالت هذه الأساليب الطبية صالحة كوسائل أساسية أو ثانوية أو وقائية في كثير مِن الأمراض! ومِــن المفيد هــا هنا: أن نأخذ على أيــدي بعض العامة، بل وربما بعض الدعاة المشهورين بحب المبالغات التي تضر أكثر مما تنفع؛ بينما الواجب تنزيه الشريعة مِن أن تنسب إليها تجارب الأطباء -فضلاً عن غيرهم- في العلاج بـ بتفاصيلها وحي من الله! وإنما الثابت فقط هو أصل الإشارة إلى أن هذا مِن أبواب التداوي، وأما ما سوى ذلك فجهد بشري. افتعال الصدام بيْن الدين والحياة الحديثة: وهذا الخطاب هو المعتمد في الفلك العلماني للعلمانية دون أن يوجَّه لهم الاتهام بالعلمانية أو غيرها، وهذا النمط مــن الإعــلامــيــين يمـــارس دور يطرح أسئلة غرضها إعاقة المدرس عن الشرح، وإثبات استحالة الــفــروض الأولــيــة التي ســوف ينطلق منها، وهــذه الأسئلة تمس «
عدد الصفحات ٤٢43 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة ومن هذه الأسئلة: - سلمنا لكم أن البنوك ربا، ولكن الاقتصاد العالمي قائم عليه؛ فهل ننعزل عنه إذا أردنا تطبيق الشريعة؟! - سلمنا لكم أن العري حــرام، ولكن السياح لا يأتون إلا بهذه الهيئة، والسياحة تمثل كذا... وكذا... مِن الدخل القومي؛ فهل نلغيها؟! - سلمنا لكم أن إقامة الحدود عدل، وأنها الوحيدة التي تحقق الردع الخاص والعام الذي يسعى إليه القانون الوضعي، ولكنه يفشل عندما غلت الأمم المتحدة يــده عــن اللجوء لمثل تلك العقوبات الرادعة، والأمم المتحدة تفرض عقوبات على البلاد التي تطبق عقوبات بدنية؛ فهل نتحمل مثل هذه العقوبات؟! وهي قائمة من الأسئلة التي لا تنتهي، ويُلاحَظ عليها الملاحظات الآتية: - أن السائل دائمًا ما يَفترض أن الشريعة أمر يخص الدعاة إليها ولا يخص عموم المسلمين؛ ومِن ثَمَّ فهو يملك رفاهية طرح الأسئلة، ولا يحمِّل نفسه عناء البحث عن إجابة! ونحن نعترف بأن هناك صعوبات في تغيير واقع ترسَّخ عبر عدة قرون، ولكننا نخاطب جميع المسلمين بأن الشريعة شريعتهم والقضية قضيتهم، وأن على الميع أن يقدِّم الحلول، والشريعة تتضمن أحكامًا لأحوال الاختيار، وقواعدَ للتعامل مع أحوال الاضطرار.
عدد الصفحات ٤٣44 - أن معظم هؤلاء يَطرحون السؤال في خمس دقائق، ثم يطلبون الإجابة عليه في دقيقة؛ مما يعني أن المقصود أن يترسخ لدى السامع أو القارئ أن الشريعة -حتى وإن استقر لديه وجوب تحكيمها- تطبيقها في هذا الزمان في غاية العسر! فبعضهم يَحتجُ بأن القصور يأتي مِن قِبَل الشريعة ذاتها، الآخرون يرون أن انحرافاتنا هي التي تجذرت بصورة يستحيل التراجع عنها؛ وكلا الأمرين فاسد، وإن كان أحدهما أفسد من الآخر. - أن الذين يطلقون هــذه الــدعــوات يحاربون أي صــور إصلاح موازية؛ مما يثير الشك في غرضهم من هذه الأسئلة، فهم يحاربون البنوك الإسلامية، ويحاربون السندات الإسلامية، ويَسخرون مِــن المقاهي التي لا تقدم الشيشة رغــم أن هذا يتوافق مع مطالب منظمة الصحة العالمية! وينبري البعض منهم -أو منهن- محتجًا على الممثلات اللاتي يرفضن الأدوار التي تحتوي على مشاهد تَقبيل الأمر يجعل التمثيل حلالاً! وإنما نبينِّ مدى رفضهم التام لأي إصلاح؛ ولو كان جزئيًّا ومحدودًا للغاية وهذه الزئية الأخيرة تقودنا إلى الأسلوب الثاني مِن أساليبهم، وهو تكريس مظاهر العلمانية: فالعلمانية هي بــلاد أوروبـــا لعوامل راجــعــة إلــى التحريف الــذي دخــل الدين
عدد الصفحات ٤٤45 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة النصراني، مما جعله متناقضًا في ذاته مِن جهة ومناقضًا للعقل من جهة أخرى، كما كان لادعاء القساوسة أن الوحي مستمر عن طريق إلهام مجامعهم الكنسية ومِن ثَمَّ تبنيهم لنظريات علمية وادعائهم أنها مِــن جملة الوحي الإلهامي - الأثــر الأكبر في الصدام بينْ الدين والعلم هناك؛ مما نتج عنه اجتياح العلمانية للعالم الغربي. وحينما جاءت العلمانية إلى بلاد المسلمين لم تجد ذات البيئة التي أنتجت العلمانية في أوروبــا؛ فعمِلتْ على محاولة فرضها وصنعها نفسها على العالم الإسلامي باستعمال الكثير مِن الأساليب. والتي يمكن إرجاعها إلى ثلاثة أساليب، هي: وتمَثَّل هذا في أمــور، مِن أبرزها: نظام 1 الحكم والقضاء، وقضايا المرأة والحريات كمجال التعليم الامعي 2 الذي كانت بداياته على أيدي العلمانيين، وإن أصبح فيما بعد مِن المنابع الرئيسة للتيار الإسلامي -بحمد الله-، وكمجال الإعلام الذي كانت بداياته على أيدي العلمانيين، بل النصارى الوافدين، وكذلك مجال الفن الذي بدأ واستمر مخاصمًا لهوية الأمة إلا في القليل النادر. هذه الأساليب أسلوب الإقناع الذي لم يكن إقناعًا 3 نزيهًا بقدر ما كان تزييفًا للواقع والتاريخ؛ لإيهام المتلقي بوجود
عدد الصفحات ٤٥46 مبررات لوجود العلمانية في العالم الإسلامي كما وُجدتْ في الغرب! هــذا وقــد راجــت العلمانية فترة وجــيــزة مِــن الــزمــن، وظنت أنها مَلكت عقول الشباب بالسيطرة على التعليم، وعقول العامة بالسيطرة على الإعلام العلماني الدين في قلوب العامة في العالم الإسلامي أعمق من أن تهزها هذه الزخارف، وعمت العالم الإسلامي صحوة وممانعة جارفة للتيار العلماني أجبرتها على التراجع، وبدأ هذا التراجع وهي في عز زهوها؛ فاضطرت لنة دستور بالإجماع على وضع مادة مِن النصارى في اللجنة، وكون عامة اللجنة تقريبًا مِن العلمانيين -رحمه الله- الذي باستثناء الشيخ اقترح هذه المادة؛ فتمت الموافقة عليها بالإجماع. ثم صدر الدستور الكويتي عام للأمام، ويضع مادة تتحدث عن الشريعة الإسلامية بوجود دور للدكتور عبد الرزاق السنهوري على لنة الدستور في الكويت؛ حيث كان يعمل وقتها مستشارًا 6( 1271 7( الله ميشارا ثم وكيلا لوزارة المعارف.
عدد الصفحات ٤٦47 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة قانونيًّا لأمير الكويت المادة في دستور اكتفى الدستور الأردنــي والتونسي بمادة وبصفة عامة فقد صارت دساتير معظم الدول الإسلامية تنص على إحدى هاتين المادتين أو كلتيهما. وصارت معركة كبرى تحاول فيها العلمانية -مهما كان تراجعها على المستوى الفكري والشعبي- ألا تتراجع مظاهر وجودها على أرض الواقع؛ لا سيما في المجالات التي حققت فيها العلمانية في بداية أمرها وجودًا بارزًا؛ استنادًا إلى ما سبق ذكره من عوامل؛ وذلك على النحو الذي سوف نوضحه -إن شاء الله-. شعوب العالم الإسلامي إسلامية أم علمانية؟! مِن الموضوعات الشائكة التي تتردد كثيرًا... توصيف حال الشعوب في العالم الإسلامي: هل هي متدينة بطبعها أم أنها علمانية بطبعها؟! ومِن المفترض أن تكون الإجابات على الأسئلة المتعلقة بتوصيف الواقع موضوعية تصف الواقع على ما هو عليه، لا على ما كان يتمنى صاحب الإجابة أن يكون الواقع عليه. ولكننا في هذا السؤال ند ظاهرتين: ادعاء العلمانيين أن الشعوب علمانية بطبعها على الرغم الأولى: مِــن أنــك متى سألت عامة الناس مِــن مختلف الطبقات الثقافية
عدد الصفحات ٤٧48 والاجتماعية عنها؛ لمَا وجدت مَن يعرف معنى العلمانية فضلاً عمن يعتنقها إلا نذرًا يسيرًا! محاولة بعض التيارات الإسلامية تثبيت تهمة العلمانية لثانية:ا على العامة، تمامًا مثل تهمة جاهلية المجتمعات، وفي هذا الصدد تجد الأستاذ قطب مواشي من حظيرة، وأنها دفعًا لتهمة السرقة عن نفسها قد بررت وجودها مع هذا الشخص في هذا المكان بغرض مواقعة الفاحشة، ثم ينعى الأستاذ فيها العلمانية حتى تشربتها تلك الفلاحة البسيطة في قريتها النائية! في حين أن هذه الفتاة التي تشترك في تشكيل عصابي لسرقة البهائم لا يمكن بحال مِن الأحوال أن تكون مقياسًا، كما أن الحيلة التي لأتْ إليها؛ مِن الواضح جدًّا أنها حيلة قد لقـَّنها لها محاميها. وإذا أردنا الإجابة الموضوعية على هذا السؤال؛ فسوف ند بوضوح أن الشعوب محبة لدينها، معتزة به، وأن الأغلبية الساحقة ترى وجوب الالتزام بالشريعة؛ مما ينفي عنها تهمة العلمانية، ومع هذا فيبقى أن هناك مظاهر انحراف كثيرة راجعة إلى أسباب كثيرة. وهذه الأسباب يمكن إجمالها في نقطتين: الضعف أمــام الشهوات الــذي يصل إلــى حالة رفض الأولـــى:
عدد الصفحات ٤٨