٦١ ﻬﺎ ﻝـــم ،وﻜﺴـــﻔت ﺸﻤﺴـــﻪ ﻋﻨـــد إﺠﺘﻤـــﺎع ظﻠـــم آراﺌﻬـــم وأﻓﻜـــﺎرﻫم ﻓﻠﻴﺴـــوا ﻴﺒﺼـــروﻨ ﻴﻘﺒﻠـــوا ﻫـــدى اﷲ اﻝـــذي أرﺴـــل ﺒـــﻪ رﺴـــوﻝﻪ ، وﻝـــم ﻴرﻓﻌـــوا ﺒـــﻪ رأﺴـــﺎً ، وﻝـــم ﻴـــروا ﺒﺎﻹﻋراض ﻋﻨﻪ إﻝﻰ آراﺌﻬم وأﻓﻜﺎرﻫم ﺒﺄﺴﺎً (٤٢) ـ اﻝﺨداع واﻝﻤﻜر اﻝﺴﻴﺊ :٢ وﻫــــم ﻤــــﻊ ظﻼﻝﻬــــم ﻋــــن اﻝﺤــــق ، وﺼــــدودﻫم ﻋــــن اﻝﻬــــدى ﻴراوﻏــــون وﻴﻤﻜـــرون ﺒـــﺎﻝﻤؤﻤﻨﻴن وﻴﺘﺤﻴﻨـــون اﻝﻔرﺼـــﺔ ﻝﻺﻨﻘﻀـــﺎض ﻋﻠـــﻴﻬم واﻝﻨﻴـــل ﻤـــﻨﻬم واﻝﻜﻴد ﻝﻬم ﺒﻤﺨﺘﻠف اﻝوﺴﺎﺌل وﺸﺘﻰ اﻝﺤﻴل . } اﻝﻜــذب واﻝﺨﺘــر ، وﻋﻨــدﻫم اﻝﻌﻘــل اﻝﻤﻌﻴﺸــﻲ أن اﻝﻔــرﻴﻘﻴن ﻋــﻨﻬم ﺎﻋﺘﻬم ، وﺒﻀــ راﻀــون ، وﻫــم ﺒﻴــﻨﻬم آﻤﻨــون ]ﻴﺨــﺎدﻋون اﷲ واﻝــذﻴن آﻤﻨــوا وﻤــﺎ ﻴﺨــدﻋون إﻻ أ،ﻓﺴﻬم وﻤﺎ ﻴﺸﻌرون [ (٥٢ { (٦٢ وﻗــــﺎل ﺘﻌـــــﺎﻝﻰ ﻓـــــﻲ آﻴـــــﻪ أﺨـــــرى : ]إن اﻝﻤﻨـــــﺎﻓﻘﻴن ﻴﺨـــــﺎدﻋون اﷲ وﻫـــــو ﺨﺎدﻋﻬم .... [ (٧٢ واﻝﺨــــداع ﻤــــن أﻗــــﺒﺢ اﻝﺼــــﻔﺎت وﻫــــو ﻋــــدم ﻤطﺎﺒﻘــــﺔ اﻝظــــﺎﻫر ﻝﻠﺒــــﺎطن وﻤﺨﺎدﻋﺔ اﷲ واﻝﻤؤﻤﻨﻴن ، ﻴﻜون ﺒﺈظﻬﺎرﻫم اﻹﻴﻤﺎن واﻝﻤﺤﺒﺔ وإﺒطﺎﻨﻬم اﻝﻜﻔــر ﺎدع ﷲ ـ واﻝﻌدوان ، وﺒﺨداﻋﻬم ﻫذا ظﻨوا أن اﷲ ﻻ ﻴﻌﻠﻤﻪ ، واﻝﺤﺎل أن اﻝﻤﺨ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ وﺘﻌﺎﻝﻰ ـ اﻝذي ﻴﻌﻠــم اﻝﺴــراﺌر إﻨﻤــﺎ ﻴﺨــﺎدع ﻨﻔﺴــﻪ دون ﺸــﻌورﻩ ﺒــذﻝك ، ٦٥٣ـ٥٥٣/ ص ١اﻧﻈﺮ ﻣﺪارج اﻟﺴﺎﻟﻜﲔ /ج(٤٢) ٩ﺳﻮرة اﻟﺒﻘﺮة اﻵﻳﺔ (٥٢) ٦٥٣/ص١اﻧﻈﺮ ﻣﺪارج اﻟﺴﺎﻟﻜﲔ /ج(٦٢) ٢٤١ﺳﻮرة اﻟﻨﺴﺎء آﻳﻪ (٧٢)
عدد الصفحات ١٧٧١ وﻗد رد اﷲ ﺨداﻋﻬم ﻋﻠﻴﻬم ﺒﺄﻨﻬم ﻴﺨدﻋون أﻨﻔﺴﻬم ﻓﻬم ﺴظﻬرون ﻝﻬــﺎ طرﻴﻘــﺎً ﻝﻠﻨﺠـــﺎة وﻫـــﻲ طرﻴﻘـــﺎً ﻝﻬﻼﻜﻬـــم وﻴﺴـــﺘﺤﻘون ﺒـــذﻝك اﻝﻌـــذاب ﻓـــﻲ اﻝـــدﻨﻴﺎ واﻵﺨـــرﻩ . (٨٢) ـ اﻝرﻴﺎء واﻝﻜﺴل ﻓﻲ اﻝﺒر واﻝﺨﻴر :٣ وﻤــﻊ ﻤــﺎ ﺘﺼــﻔوا ﺒــﻪ ﻤــن ﻀــﻼل وﻤﻜــر وﺨــداع ، ﻓﻘــد اﺘﺼــﻔوا ﺒﺼــﻔﺔ أﺨرى ﻻ ﺘﻘل ﻋن ﺴــﺎﺒﻘﺎﺘﻬﺎ ﻤــن اﻝﻘــﺒﺢ واﻝــدﻨﺎءﻩ ، ﺒــل ﻫــﻲ ﺼــﻔﺔ اﻝرﻴــﺎء اﻝﺘــﻲ ﻗﺎل ﻓﻴﻬﺎ اﺒن اﻝﻘﻴم وﻗﻌــد ﺒﻬــم اﻝﻜﺴــل ﻋﻤــﺎ أﻤــروا ﺒــﻪ ﻤــن أواﻤــر اﻝــرﺤﻤن ، ﻓﺄﺼــﺒﺢ اﻹﺨــﻼص ﻴﻬم ﻝذﻝك ﺜﻘــﻴﻼً ﻋﻠ ]... وإذا ﻗــﺎﻤوا إﻝــﻰ اﻝﺼــﻼة ﻗــﺎﻤوا ﻜﺴــﺎﻝﻰ ﻴــراءون اﻝﻨــﺎس وﻻ ﻴذﻜرون اﷲ إﻻ ﻗﻠﻴﻼً [ (٩٢ { (٠٣ وﻗﺎل ﺘﻌﺎﻝﻰ : ]ﺘﻘﺒل ﻤﻨﻬم ﻨﻔﻘﺎﺘﻬم إﻻ أﻨﻬــم ﻜﻔــروا ﺒــﺎﷲ وﻤﺎ ﻤﻨﻌﻬم أن وﺒرﺴـــوﻝﻪ وﻻ ﻴـــﺄﺘون اﻝﺼـــﻼة إﻻ وﻫـــم ﻜﺴـــﺎﻝﻰ وﻻ ﻴﻨﻔﻘـــون إﻻ وﻫـــم ﻜــــﺎرﻫون [ (١٣ ﻓﻬــذا ﺸــﺄﻨﻬم ﻓــﻲ اﻝﺼــﻼة وﻫــﻲ رﻜــن اﻹﺴــﻼم وﻋﻤــﺎد اﻝــدﻴن وأول ﻤــﺎ ﻴﺤﺎﺴـــب ﻋﻠﻴـــﻪ اﻝﻌﺒـــد ﻴـــوم اﻝﻘﻴﺎﻤـــﺔ ، ﻓوﻗـــف ﻤﻨﻬـــﺎ اﻝﻤﻨـــﺎﻓﻘون ﻤوﻗـــف اﻝﻜﺴـــل واﻝﺘﺜﺎﻗل واﻝﺘﻬــﺎون ﻓﻴﻘوﻤــون ﻝﻬــﺎ ﻜﺴــﺎﻝﻰ ﻤــﻊ ﻤــﺎ ﻓﻴﻬــﺎ ﻤــن اﻝﺨﻴــر ، ﻤﺘﺠــﺎﻫﻠﻴن ﺗــﺄﻟﻴﻒ : اﻟﺸــﻴﺦ ﻋﺒــﺪ اﻟــﺮﲪﻦ ﺑــﻦ ﳏﻤــﺪ اﻟﺪوﺳــﺮي اﻟﻄﺒﻌــﺔ ٠٢/ ص ٢ﺻــﻔﻮة اﻵﺛــﺎر واﳌﻔــﺎﻫﻴﻢ ﻣــﻦ ﺗﻔﺴــﲑ اﻟﻘــﺮآن اﻟﻌﻈــﻴﻢ /جراﺟــﻊ (٨٢) م ﻧﺸﺮ ﻣﻜﺘﺒﺔ دار اﻷرﻗﻢ ، واﻳﻀﺎ : اﻟﻨﻔﺎق واﳌﻨﺎﻓﻘﻮن ﰲ ﻋﻬﺪ رﺳﻮل اﷲ١٨٩١ﻫـ ـ ١٠٤١اﻷوﱃ ﻋﺎم ρ ٤٠٣ـ٢٠٣/ص ٢٤١ﺳﻮرة اﻟﻨﺴﺎء آﻳﻪ (٩٢) ٩٥٣/ ص ١اﻧﻈﺮ ﻣﺪارج اﻟﺴﺎﻟﻜﲔ ج (٠٣) ٤٥ﺳﻮرة اﻟﺘﻮﺑﺔ آﻳﻪ (١٣)
عدد الصفحات ١٨٨١ ﻫــذا ﻜﻠــﻪ ، وﻏــﺎﻴﺘﻬم أن ﻴﺨﻔــوا ﻋﻠــﻰ اﻝﻤﺴــﻠﻤﻴن ﻨﻔــﺎﻗﻬم وﻴظﻬــروا ﻝﻬــم ﺒﻤظﻬــر ﺔ ، ﻓــﺈن ﻗﻴــﺎﻤﻬم ذﻝــك ﻝــﻴس ﻗﻴــﺎم اﻝﻤــؤﻤن اﻝﻤﺘطﻠــﻊ إﻝــﻰ ﻤﻨﺎﺠــﺎة رﺒــﻪ ، اﻝطﺎﻋــ وﻝﻜﻨﻪ ﻗﻴﺎم اﻝﻤﺘﺼﻨﻊ اﻝﻤﺘظﺎﻫر ﺒﻤﺎ ﻻ ﻴرﻴد ﻋﻤﻠﻪ. (٢٣) ﻝﻘد ﺘﺒﻴن ﻓﻴﻤﺎ ﺴــﺒق أن اﻝﻨﻔــﺎق ﻨﺸــﺄ ﻤﻨــذ اﻝﻘــدم، وأن اﻝﻨﻔــﺎق ظــﺎﻫرة ﻝﻬــﺎ ﺠـــذورﻫﺎ ﻤﻨـــذ اﻝﻘـــدم، وﻻ ﻴـــزال اﻝﻨﻔـــﺎق داء ﻋﻀـــﺎل ﻴﻔﺘـــك ﺒﺎﻷﻤـــﺔ ﻓﺘﻜـــﺎً ذرﻴﻌـــﺎً طــﺎر وﻴﺠــر ﻋﻠﻴﻬــﺎ اﻝــوﻴﻼت، وﻝﻘــد ﺒــﻴن اﷲ ﻓــﻲ ﻜﺘﺎﺒــﻪ اﻝﻌزﻴــز وﻴﻬــددﻫﺎ ﺒﺎﻷﺨ وﻋﻠـــﻰ ﻝﺴـــﺎن رﺴـــوﻝﻪ اﻝﻜـــرﻴم أوﺼـــﺎف اﻝﻤﻨـــﺎﻓﻘﻴن اﻝظـــﺎﻫرة واﻝﺨﻔﻴـــﺔ وﺒـــﻴن ﻤـــﺎ اﻨطوت ﻋﻠﻴﻪ ﻨﻔوﺴﻬم ﻤن ﺤﻘد ﻋﻠــﻰ اﻹﺴــﻼم واﻝﻤﺴــﻠﻤﻴن، وأﻫــم ﻤــﺎ ﻴﺘﺴــم ﺒــﻪ ﻫــــذا اﻝﻔرﻴــــق اﻝﻜــــذب ﻋﻠــــﻰ اﷲ وﻋﻠــــﻰ اﻝﻨــــﺎس، واﻝﺨــــداع واﻝزﻴــــف واﻝﺘظﻠﻴــــل ﻌﺎت اﻝﻤﻐرﻀـــــﺔ، وﺒـــــث اﻝﻔـــــﺘن وﻨﺸـــــر اﻝـــــدﻋﺎﻴﺎت اﻝﻀـــــﺎرة، وﺘـــــروﻴﺞ اﻝﺸـــــﺎﺌ واﻝﺤﻠف ﺒﺎﷲ ﺘﻌﺎﻝﻰ ﺒدون ﻤﺒﺎﻻة ﻝﻴﻨﺎﻝوا ﺤﻀوﻀﻬم اﻝدﻨﻴوﻴﺔ. وﻗــد ذﻜــر اﺒــن اﻝﻘــﻴم (٣٣) ﻓــﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ"ﻤــدارج اﻝﺴــﺎﻝﻜﻴن" أوﺼــﺎف ﻫــؤﻻء اﻝﻤﻨﺎﻓﻘﻴن ﻓوﻓﻲ . وﻤﻤــﺎ ﻗــﺎل ﺒﺸــﺄﻨﻬم ﻠّـــﻲ ﻝﻌﺒـــﺎدﻩ أﻤـــورﻫم ﻝﻜﻴوﻨـــوا ﻤﻨﻬـــﺎ وﻤـــن أﻫﻠﻬـــﺎ ﻋﻠـــﻰ أﺴـــرارﻫم ﻓـــﻲ اﻝﻘـــرآن وﺠ ﺤــذر.... ﺜــم ﻗــﺎل ﻝﻴﺒــﻴن ﺨطــرﻫم .... ﻓــﺈن ﺒﻠﻴــﺔ اﻹﺴــﻼم ﺒﻬــم ﺸــدﻴدة ﺠــداً، ٤٠١راﺟﻊ ﻇﺎﻫﺮة اﻟﻨﻔﺎق ﰲ اﻃﺎر اﳌﻮازﻳﻦ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ص (٢٣) ١٩٦ﻫﻮ:ﳏﻤﺪ ﺑﻦ أﰊ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺳـﻌﺪ اﻟﺰرﻋـﻲ، اﻟﺪﻣﺸـﻘﻲ ﴰـﺲ اﻟـﺪﻳﻦ أﺑـﻮ ﳏﻤـﺪ اﳌﻌـﺮوف ﺑـﺎﺑﻦ ﻗـﻴﻢ اﳉﻮزﻳـﺔ، وﻟـﺪ ﺳـﻨﺔ (٣٣) ، ﻟﻪ ﻣﺼﻨﻔﺎت ﻋﺪة.١٥٧وﺗﻮﰲ ﺳﻨﺔ ٨٥١/ص٦واﻟﻔﻨﻮن جراﺟﻊ ﻛﺸﻒ اﻟﻈﻨﻮن ﻋﻦ أﺳﺎﻣﻲ اﻟﻜﺘﺐ
عدد الصفحات ١٩٩١ ﻷﻨﻬــــم ﻤﻨﺴــــوﺒون إﻝﻴــــﻪ، وإﻝــــﻰ ﻨﺼــــرﺘﻪ وﻤواﻻﺘــــﻪ، وﻫــــم أﻋــــداؤﻩ ﻓــــﻲ اﻝﺤﻘﻴﻘــــﺔ ﻴﺨرﺠون ﻋداوﺘــﻪ ﻓــﻲ ﻜــل ﻗﺎﻝــب ﻴظــن اﻝﺠﺎﻫــل أﻨــﻪ ﻋﻠــم وإﺼــﻼح وﻫــو ﻏﺎﻴــﺔ اﻝﺠﻬل واﻹﻓﺴﺎد (٤٣) وﻫﻨـــﺎ ﻨـــذﻜر أوﺼـــﺎﻓﻬم ﻤـــن ﺨـــﻼل اﺴـــﺘﻌراض ﺒﻌـــض اﻵﻴـــﺎت اﻝﻘرآﻨﻴـــﺔ اﻝﺘﻲ ﺘﺘﺤدث ﻋن ﺘﻠك اﻷوﺼﺎف. -١ ﻀﻼل اﻝﻤﻌﺘﻘد: وﻫﻜــذا ﻨﺠـــد اﻝﻤﻨــﺎﻓﻘﻴن ﻴﻘﻔـــون ﻤوﻗــف اﻻﺴـــﺘﻬزاء واﻝﺴــﺨرﻴﺔ ﻝﻤـــﺎ ﻫــم ﻓﻴـــﻪ ﻤـــن ﻓراغ روﺤﻲ وﺒﻌد ﻋن دﻴن اﷲ وﺨﻠوﻫم ﻤن اﻝﻌﻘﻴدة اﻝﺼﺤﻴﺤﺔ، وﻋدم ﻤﺒﺎﻻة ﻓﻲ ﻜﻼم رﺴول اﷲ ρ. (٥٣ ﻗﺎل اﺒن اﻝﻘﻴم إﻝــﻰ إﺨواﻨــﻪ ﻤــن اﻝﻤﻠﺤــدﻴن، وﻝــﻪ ﻝﺴــﺎﻨﺎن: أﺤــدﻫﻤﺎ ﻴﻘﻠﺒــﻪ ﺒظــﺎﻫرﻩ اﻝﻤﺴــﻠﻤون، واﻵﺨــر ﻴﺘــرﺠم ﺒــﻪ ﻋــن ﺴــرﻩ اﻝﻤﻜﻨــون ) وإذا ﻝﻘــوا اﻝــذﻴن آﻤﻨــوا ﻗــﺎﻝوا أﻤﻨــﺎ وإذا ﻗــد أﻋرﻀــوا ﻋــن ﺨﻠو إﻝﻰ ﺸﻴﺎطﻴﻨﻬم ﻗﺎﻝوا أﻨﺎ ﻤﻌﻜم إﻨﻤﺎ ﻨﺤــن ﻤﺴــﺘﻬزﺌون( و اﻝﻜﺘــﺎب واﻝﺴــﻨﺔ اﺴــﺘﻬزاءً ﺒﺄﻫﻠﻬﻤــﺎ واﺴــﺘﺤﻘﺎراً، وأﺒــوا أن ﻴﻨﻘــﺎدوا ﻝﺤﻜــم اﻝــوﺤﻴﻴن ﻓرﺤــﺎً ﺒﻤــﺎ ﻋﻨــدﻫم ﻤــن اﻝﻌﻠــم اﻝــذي ﻻ ﻴﻨﻔــﻊ اﻻﺴــﺘﻜﺜﺎر ﻤﻨــﻪ، أﺸــراً واﺴــﺘﻜﺒﺎراً، -ﻫـ٧١٤١/ ﲢﻘﻴﻖ ﳏﻤﺪ اﳌﻌﺘﺼﻢ ﺑﺎﷲ اﻟﺒﻐﺪادي، اﻟﻄﺒﻌﺔ اﻟﺮاﺑﻌﺔ ﻋﺎم ٥٥٣/ص ١أﻧﻈﺮ ﻣﺪارج اﻟﺴﺎﻟﻜﲔ ﻻﺑﻦ اﻟﻘﻴﻢ/ج (٤٣) م اﻟﻨﺎﺷﺮ دار اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻌﺮﰊ ٧٩٩١ ﷲ ، واﻳﻀﺎً : اﻟﻨﻔﺎق واﳌﻨﺎﻓﻘﻮن ﰲ ﻋﻬﺪ رﺳﻮل ا٩٩و ص٩٨راﺟﻊ ﻇﺎﻫﺮة اﻟﻨﻔﺎق ﰲ أﻃﺎر اﳌﻮازﻳﻦ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ/ ص (٥٣) ρ ١١٣/ ص
عدد الصفحات ٢٠٠٢ ﻓﺘـــــراﻫم أﺒـــــداً ﺒﺎﻝﻤﺘﻤﺴـــــﻜﻴن ﺒﺼـــــرﻴﺢ اﻝـــــوﺤﻲ ﻴﺴـــــﺘﻬزﺌون) اﷲ ﻴﺴـــــﺘﻬزئ ﺒﻬـــــم وﻴﻤدﻫم ﻓﻲ طﻐﻴﺎﻨﻬم ﻴﻌﻤﻬون( (٦٣) . -٢ اﻹﻓﺴﺎد ﻓﻲ اﻷرض: ﻝﻘـــد ﺴـــﻠك اﻝﻤﻨـــﺎﻓﻘون أﺒﺸـــﻊ اﻝطـــرق ﻋﻨـــدﻤﺎ ﺴـــﻌوا ﻓـــﻲ اﻷرض ﻓﺴـــﺎداً، وﻫـــم ﻴــدرؤون ﻋــن أﻨﻔﺴــﻬم ﺒــدﻋوى اﻹﺼــﻼح، وﻫــذا ﻫــو ﺸــﺄن ﻜــل ﻤﻔﺴــد ﻴــدﻋﻲ أﻨــﻪ ﻤﺼــﻠﺢ ﻓــﻲ ﻨﻔــس إﻓﺴــﺎدﻩ ، ﻻﻨﻬــم ﻴﺴــﻌون ﻤــن وراء ذﻝــك ﻫــدم اﻹﺴــﻼم ح وﺘﻔﺘﻴـــت ﻋﻘﻴـــدة اﻝﻤﺴـــﻠﻤﻴن وﺘﺤطـــﻴﻤﻬم ، ﻝـــذﻝك ﻴﺘـــذرﻋون ﺒـــدﻋوى اﻹﺼـــﻼ وﻨﺸــر اﻝﺤرﻴــﺔ ورﻓــﻊ اﻝظﻠــم، ﻓﺎﻝﻤﻨــﺎﻓﻘون ﻴﺼــدون ﻋــن دﻴــن اﷲ وﻴزﻋﻤــون أن ﻫذا إﺼﻼﺤﺎً ﻓﻲ ﺤﻴن أﻨﻪ أﻓﺴد اﻝﻔﺴﺎد. ﻗﺎل ﺘﻌﺎﻝﻰ: ) وإذا ﻗﻴل ﻝﻬم ﻻ ﺘﻔﺴدوا ﻓﻲ اﻷرض ﻗﺎﻝوا إﻨﻤﺎ ﻨﺤن ﻤﺼــﻠﺤون * أﻻ إﻨﻬم ﻫم اﻝﻤﻔﺴدون وﻝﻜن ﻻ ﻴﺸﻌرون( (٧٣) . اﻝﻔﺴــﺎد إﺼــﻼﺤﺎً واﻝﺼــﻼح ﻓﻘــد ﺘﻤــﺎدوا ﻓــﻲ اﻝﺒﺎطــل واﺴــﺘﻤروا ﻋﻠﻴــﻪ ﺤﺘــﻰ رأوا ﻓﺴــﺎداً وذﻝــك ﻝﻔﺴــﺎد ﺘﺼــورﻫم وطﺒــﺎﺌﻌﻬم اﻝﻨﺎﺸــﺌﺔ ﻤــن ظﻠﻤــﺎت ﻤﺘراﻜﻤــﺔ ﻋﻠــﻰ ﻗﻠوﺒﻬم . (٨٣) اﻝﻔﺘﻨــــﺔ اﻝﻨﺎﺌﻤــــﺔ ، وﺘــــروﻴﺞ اﻝﺸــــﺎﺌﻌﺎت وإﻴﻘــــﺎظﻓﻤــــن ﻓﺴــــﺎدﻫم إﺜــــﺎرة اﻝﺤــــروب اﻝﻜﺎﻓرﻴن، واﻝﺼدود ﻋن دﻴن وﻤواﻻةاﻝﻤﻐرﻀﺔ، وﺘرﺒص اﻝدواﺌر ﺒﺎﻝﻤﺴﻠﻤﻴن ٧٥٣/ ص١اﻧﻈﺮ ﻣﺪارج اﻟﺴﺎﻟﻜﲔ / ج (٦٣) ٢١-١١ﺳﻮرة اﻟﺒﻘﺮة آﻳﺔ (٧٣) ١٢/ ص٢راﺟﻊ ﺻﻔﻮةاﻵﺛﺎر واﳌﻔﺎﻫﻴﻢ ج (٨٣)
عدد الصفحات ٢١١٢ ﺎد، ﻓــﻼ ﺘﻜـــﺎد ﺘﻤــر آﻴـــﺔ ﻤــن آﻴـــﺎت اﻝﻘــرآن اﻝﺘـــﻲ اﷲ، وﻏﻴرﻫــﺎ ﻤـــن أﻨــواع اﻝﻔﺴـــ ﺘﺘﺤدث ﻋن اﻝﻤﻨﺎﻓﻘﻴن إﻻ وذﻜرت ﻝﻨﺎ أﻨواﻋﺎً ﻤن ﻓﺴﺎدﻫم وﺨﺴﺔ طﺒﻌﻬم. ﺘوﻝﻰ ﺴﻌﻰ ﻓﻲ اﻷرض ﻝﻴﻔﺴد ﻓﻴﻬﺎ وﻴﻬﻠك اﻝﺤــرث واﻝﻨﺴــل وإذاﻗﺎل ﺘﻌﺎﻝﻰ: ) واﷲ ﻻ ﻴﺤب اﻝﻔﺴﺎد( (٩٣) . -٣ ﺤﻼوة اﻝﻘول وﺒﻼدة اﻹﺤﺴﺎس: ، ﻓﺎﻝﻤﻨــﺎﻓﻘون واﺸــﺘد أﻝﻤــﻪ ﺒﺎﻝــذﻨوب ﻝــم ﻴﺸــﻌر ﺒﻬــﺎ إن اﻝﻘﻠــب إذا اﺴــﺘﺤﻜم ﻤرﻀــﻪ أﺼــﻴﺒوا ﻓــﻲ ﺒــﻼدة ﻓــﻲ إﺤﺴﺎﺴــﻬم إزاء ﻤــﺎ ﻴﻘوﻤــون ﺒــﻪ ﻤــن أﻓﻌــﺎل ﻤﺸــﻴﻨﺔ وأﻗــوال ، ﻓﺄﻝﺴﻨﺘﻬم أﺤﻠﻰ ﻤن اﻝﻌﺴل وﻗﻠوﺒﻬم ﻗﻠوب اﻝذﺌﺎب.ﻐﺸوﺸﺔﻤ ﻗــﺎل ﺘﻌــﺎﻝﻲ: ) وﻤــن اﻝﻨــﺎس ﻤــن ﻴﻌﺠﺒــك ﻗوﻝــﻪ ﻓــﻲ اﻝﺤﻴــﺎة اﻝــدﻨﻴﺎ وﻴﺸــﻬد اﷲ م(ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ وﻫو أﻝد اﻝﺨﺼﺎ (٠٤) . وﻗﺎل أﻴﻀﺎً: ) وﻴﻘوﻝون طﺎﻋﺔ ﻓﺈذا ﺒرزوا ﻤن ﻋﻨدك ﺒﻴــت طﺎﺌﻔــﺔ ﻤــﻨﻬم ﻏﻴــر اﻝذي ﺘﻘول واﷲ ﻴﻜﺘب ﻤﺎ ﻴﺒﻴﺘون ﻓﺄﻋرض ﻋﻨﻬم وﺘوﻜل ﻋﻠﻰ اﷲ وﻜﻔﻰ ﺒﺎﷲ وﻜﻴﻼً( (١٤) وﻗﺎل ﺘﻌــﺎﻝﻰ: )وإذا رأﻴــﺘﻬم ﺘﻌﺠﺒــك اﺠﺴــﺎﻤﻬم وإن ﻴﻘوﻝــوا ﺘﺴــﻤﻊ ﻝﻘــوﻝﻬم ﻜــﺄﻨﻬم ﻝﻌدو ﻓﺤذرﻫم ﻗــﺎﺘﻠﻬم اﷲ أﻨــﻰ ﺨﺸب ﻤﺴﻨدة ﻴﺤﺴﺒون ﻜل ﺼﻴﺤﺔ ﻋﻠﻴﻬم ﻫم ا ﻴؤﻓﻜون( (٢٤) ٥٠٢ﺳﻮرة اﻟﺒﻘﺮة آﻳﺔ (٩٣) ٤٠٢ﺳﻮرة اﻟﺒﻘﺮة آﻳﺔ (٠٤) ١٨٢ﺳﻮرة اﻟﻨﺴﺎء آﻳﺔ (١٤) ٤ﺳﻮرة اﳌﻨﺎﻓﻘﻮن آﻳﺔ (٢٤)
عدد الصفحات ٢٢٢٢ وﻫﻜــــذا ﻴﺴــــﻠك اﻝﻤﻨــــﺎﻓﻘون ﺠﻤﻴــــﻊ اﻝطــــرق ﻓــــﻲ ﺴــــﺒﻴل اﻝوﺼــــول إﻝــــﻰ ﻏــــﺎﻴﺘﻬم وﺘـــروﻴﺞ دﻋـــﺎوﻴﻬم، ﻓﺒﻬـــذا ﻴﻜﺴـــﺒون ﻤـــودة اﻝﻨـــﺎس، ﺒـــﺄﻗواﻝﻬم اﻝﻤﻐﺸوﺸـــﺔ اﻝﺘـــﻲ ﺘﻌﺠــب اﻝﺴــﺎﻤﻊ ﻝﺤﻼوﺘﻬــﺎ وﻝﻴﻨﻬــﺎ، ﻓظﺎﻫرﻫــﺎ ﻤﺤﻤــود ﻤرﻏــوب ﻴؤﻜــدﻩ ﺒﺈﺸــﻬﺎدﻩ ﺌن إﻝﻴــﻪ، وﻫــو ﻓــﻲ اﻝﺤﻘﻴﻘــﺔ ﻋﻠــﻰ ﺨــﻼف اﷲ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻓﻴﺼدﻗﻪ وﻴطﻤــ ذﻝــك ، ﻓــﻼ ﻴﻜــون ﻜﻼﻤــﻪ ﻤﺤﻤــوداً إﻻ إذا ﺼــدﻗﺘﻬﺎ اﻷﻓﻌــﺎل ﻓﻜﺎﻨــت ﻤطﺎﺒﻘــﺔ ﻝﻸﻗوال ﻓﻲ اﻝﺤﺴن واﻝﺼﻼح واﻹﺨﻼص. (٣٤) ﻗﺎل اﺒن اﻝﻘﻴم وﻓـــﻲ اﻝﺒﺎطـــل ﻋﻠـــﻰ ﻤـــﺎ ﻓـــﻲ ﻗﻠﺒـــﻪ ﻤـــن ﻜذﺒـــﻪ وﻤﻴﻨـــﻪ ﻓﺘـــراﻩ ﻋـــن اﻝﺤـــق ﻨﺎﺌﻤـــﺎً ، اﻷﻗــدام، ﻓﺨــذ وﺼــﻔﻬم ﻤــن ﻗــول اﻝﻘــدوس اﻝﺴــﻼم ) ﻤــن اﻝﻨــﺎس ﻤــن ﻴﻌﺠﺒــك ﻗوﻝﻪ ﻓﻲ اﻝﺤﻴﺎة اﻝدﻨﻴﺎ وﻴﺸﻬد اﷲ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ وﻫو أﻝد اﻝﺨﺼﺎم( (٤٤) ٤٠٣وأﻳﻀﺎً: اﻟﻨﻔﺎق واﳌﻨﺎﻓﻘﻮن/ص ٣٠٣/ص ٣راﺟﻊ ﺻﻔﻮة اﻵﺛﺎر واﳌﻔﺎﻫﻴﻢ/ ج (٣٤) ﺳﻮرة آل ﻋﻤﺮان (٤٤)
عدد الصفحات ٢٣٣٢ -٤ ﻤوﻗﻔﻬم ﻤن اﻝﺠﻬﺎد: ﻝﻘـــد ﻜـــﺎن ﻤوﻗـــف اﻝﻤﻨـــﺎﻓﻘﻴن ﻤـــن اﻝﺠﻬـــﺎد ﻫـــو ﻤوﻗـــف اﻝﺘﺨﻠـــف، واﻝﻨﻜـــوص ، اﻝﺤق واﻝﺒﺎطــل ﻤﺴــﺘﻤر واﻝــدواﺌر ﺘــدور ﺒــﻴن واﻝﺘﺜﺒﻴط واﻝﺘﺨذﻴل، ﻓﺎﻝﺼراع ﺒﻴن اﻝﻤﺴﻠﻤﻴن واﻝﻜﺎﻓرﻴن ﻓﺴﻘط ﻓﻲ ذﻝك اﻝﻤدﻋون واﺠﺘﺎزﻫﺎ اﻝﻤؤﻤﻨــون اﻝﺼــﺎدﻗون وﻨﺎﻝوا اﻝﻔﻀﻠﻴن اﻝﻨﺼر واﻝﺸﻬﺎدة ، ﺤﻴــث إن اﻝﺠﻬــﺎد دﻋــوة ﻝﻠﺘﻀــﺤﻴﺔ ﺒﺎﻝﻤــﺎل واﻝﻨﻔس، ﻓﺈن اﻹﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﻝذﻝك ﻝم ﺘﻜــن واﺤــدة ، ﻓﺄﻤــﺎ اﻝﻤؤﻤﻨــون ﻓﻘــد اﺴــﺘﺠﺎﺒوا ﺒﻤــــﺎ وﻋــــدﻩ اﷲ ﻤــــن إﺤــــدى اﻝﺤﺴــــﻨﻴﻴن، وأﻤــــﺎ أﺼــــﺤﺎب ﻝــــداﻋﻲ اﷲ راﻏﺒــــﻴن اﻝﻨﻔوس اﻝﻤﺘرددة اﻝﺘﻰ ﺘؤﺜر اﻝﻌﺎﻓﻴﺔ، وﻻ ﺘﻨﺸط ﻝﻤﺜل ﻫذﻩ اﻝﺘﻀﺤﻴﺔ. ﻗﺎل ﺘﻌﺎﻝﻰ: ) أﻝم ﺘــر إﻝــﻰ اﻝــذﻴن ﻗﻴــل ﻫﻠــم ﻜﻔــوا أﻴــدﻴﻜم وأﻗﻴﻤــوا اﻝﺼــﻼة وآﺘــوا اﻝزﻜﺎة ﻓﻠﻤﺎ ﻜﺘب ﻋﻠﻴﻪ اﻝﻘﺘﺎل إذا ﻓرﻴق ﻤﻨــﻨﻬم ﻴﺨﺸــون اﻝﻨــﺎس ﻜﺨﺸــﻴﺔ اﷲ أو ﺎﻝوا رﺒﻨﺎ ﻝم ﻜﺘﺒت ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻻﻗﺘﺎل ﻝوﻻ أﺨرﺘﻨﺎ إﻝــﻰ أﺠــل ﻗرﻴــب ﻗــل أﺸد ﺨﺸﻴﺔ وﻗ ﻤﺘﺎع اﻝدﻨﻴﺎ واﻵﺨرة ﺨﻴر ﻝﻤن أﺘﻘﻰ وﻻ ﺘظﻠﻤون ﻓﺘﻴﻼً( (٥٤) وﻗﺎل ﺘﻌﺎﻝﻰ: ) وﻴﻘول اﻝذﻴن آﻤﻨوا ﻝوﻻ ﻨزﻝت ﺴورة ﻓﺈذا أﻨزﻝــت ﺴــورة ﻤﺤﻜﻤــﺔ وذﻜــــر ﻓﻴﻬــــﺎ اﻝﻘﺘــــﺎل رأﻴــــت اﻝــــذﻴن ﻓــــﻲ ﻗﻠــــوﺒﻬم ﻤــــرض ﻴﻨظــــرون إﻝﻴــــك ﻨظــــر اﻝﻤوت ﻓﺄوﻝﻰ ﻝﻬم( اﻝﻤﻐﺸﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻤن (٦٤) ﻗﺎل : ﺼــﺎﺤب ﻜﺘــﺎب ظــﺎﻫرة اﻝﻨﻔــﺎق ﻓــﻲ إطــﺎر اﻝﻤــوازﻴن اﻹﺴــﻼﻤﻴﺔ ﻤﻼﻤــﺢ ﻨﻔــر ﻤــن اﻝﻨــﺎس ﻝــم ﻴــﺘﻤﻜن اﻹﻴﻤــﺎن ﻤــن ﻨﻔوﺴــﻬم ﻓﻴﺒﺼــروا اﻝﺤﻘــﺎﺌق اﻝﻜﺒﻴـــرة اﻝﺘـــﻲ ﺠـــﺎء اﻹﺴـــﻼم ﻴرﻜزﻫـــﺎ ﻓـــﻲ ﻨﻔـــوس اﻝﻨـــﺎس وﻫـــﻲ أن اﷲ وﺤـــدﻩ ٧٧ﺳﻮرة اﻟﻨﺴﺎء آﻳﺔ (٥٤) ﺳﻮرة ﳏﻤﺪ (٦٤) ρ ٠٢آﻳﺔ
عدد الصفحات ٢٤٤٢ ﺤﻴــﺎة واﻝﺤﻴــﺎء، ﻓﻬــو وﺤــدﻩ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻫو اﻝﻨﺎﻓﻊ اﻝﻀﺎر وأﻨﻪ وﺤدﻩ اﻝﻤؤﺜر ﻓﻲ اﻝ ﻴﺠــب أن ﻴﺨﺸــﻰ ، وأن ﺨﺸــﻴﺔ ﻏﻴــرﻩ ﻤﻌــﻪ ﻓﺴــﺎد ﻓــﻲ اﻝﺘﺼــور وﻀــﻌف ﻓــﻲ اﻹﻴﻤﺎن، وﻝﻜن ﻫؤﻻء اﻝﻤﻨﺎﻓﻘﻴن ﻻ ﻴرﺘﻔﻌون إﻝﻰ أدراك ﻫذﻩ اﻝﺤﻘﻴﻘﺔ (٧٤) ﻓﻬذا ﻫو ﻤوﻗﻔﻬم ﻤن ﻓرض اﻝﻘﺘﺎل ﻤوﻗف اﻝﺘﺜﺒــت ﺒﺎﻝﺤﻴــﺎة اﻝﻤﺘﻌﻠــق ﺒﺄﺴــﺒﺎﺒﻬﺎ، اﻝذي ﻻ ﻴرﻏب ﻓﻲ اﻝﺘﻀﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺴﺒﻴل اﷲ. (٨٤) ٠٢١-٩١١اﻧﻈﺮ ﻇﺎﻫﺮة اﻟﻨﻔﺎق ﰲ إﻃﺎر اﳌﻮازﻳﻦ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ / ص (٧٤) ٧٢١- ٩١١راﺟﻊ اﳌﺮﺟﻊ اﻟﺴﺎﺑﻖ/ ص (٨٤)
عدد الصفحات ٢٥٥٢ ا fina :وﻴﺸﺘﻤل ﻋﻠﻰ ﺜﻼﺜﺔ ﻤطﺎﻝب (٠١-٨اﻝﻤطﻠب اﻷول : ﺘﻔﺴﻴر اﻵﻴﺎت ﻤن ) (٢٤١ﺘﻔﺴﻴر اﻵﻴﺔ) اﻝﻤطﻠب اﻝﺜﺎﻨﻲ : (٦٠٢-٤٠٢: ﺘﻔﺴﻴر اﻵﻴﺎت ﻤن ) اﻝﻤطﻠب اﻝﺜﺎﻝث ر ﻝﻘد ﻜﺸف اﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ وﺘﻌــﺎﻝﻰ وﻫﺘــك أﺴــﺘﺎر اﻝﻤﻨــﺎﻓﻘﻴن ﻓــﻲ ﻜﺜﻴــر ﻤــن اﻝﺴــو ، ﺘوﺒــﺔ ، ﻤﺸــﻴراً وﻤﺒﻴﻨــﺎً أوﺼــﺎﻓﻬمواﻵﻴــﺎت ﻓــﻲ ﻜﺘﺎﺒــﻪ اﻝﻌزﻴــز ﻜﻤــﺎ ﻓــﻲ ﺴــورة اﻝ .ﺎﺸﻔﺎً دﺴﺎﺌس ﻨﻔوﺴﻬم وﺨﺒث ﻨواﻴﺎﻫموأﺤواﻝﻬم ، ﻜ ﺒﻌــض أوﺼــﺎﻓﻬم وﻜﺎن ﻤن ﺒﻴن ﺘﻠك اﻝﺴور ﺴورة اﻝﺒﻘرة اﻝﺘﻲ ذﻜر ﻓﻴﻬــﺎ .وﺤذر اﻝﻤﺴﻠﻤﻴن ﻤﻨﻬم ﻋــن ﺼــﻨف اﻝﻤﺘﻘــﻴن اﻝــذﻴن اﻫﺘــدوا وﻗد ﺘﺤــدﺜت ﺴــورة اﻝﺒﻘــرة ﻓــﻲ ﺒــداﻴﺘﻬﺎ ، وﻤــﺎﻝﻬم ﻤــن ﺨﻴــر اﻝﻌﺎﻗﺒــﺔ ، ﺜــم ﻋﻘــب ﺒــﻪ، وﻤــﺎ ﻜﺴــﺒوﻩ ﻤــن أوﺼــﺎف ﺴــﺎﻤﻴﺔ ، ﻋﻠﻴــﻪ ﻤــن ﺴــوء اﻝﺤــﺎل وﻗﺒــﻴﺢ اﻝﻔﻌــﺎل ﻋﺒد ذﻝك ﺒﺒﻴﺎن ﺤﺎل اﻝﻜﺎﻓرﻴن وﻤﺎ ﻫم ، ﻓﻘــد و أﺸــد ﺨطــراً ﻤــن اﻝﺼــﻨﻔﻴن اﻝﺴــﺎﺒﻘﻴنﺜــم ذﻜــر اﻝﺼــﻨف اﻝﺜﺎﻝــث اﻝــذي ﻫــ ذﻴن ن اﻝﻨــﺎس وﻫــم اﻝﻤﻨــﺎﻓﻘون اﻝــأﺸﺎرت اﻵﻴﺎت اﻝﻜرﻴﻤﺎت إﻝﻰ ﻫذا اﻝﺼﻨف ﻤــ ، ﻷﻨﻬــــم آﻤﻨــــوا ﺒــــﺄﻓواﻫﻬم وﻝــــم ﺘــــؤﻤن ﻗﻠــــوﺒﻬم، ﻝﻴﺴــــوا ﺒﻤــــؤﻤﻨﻴن وﻻ ﺒﺎﻝﻜــــﺎﻓرﻴن ، ﻓﻨﻌــﻰ ﻋﻠــﻴم ﻤﻀــطربوأﺒطﻨــوا ﺨــﻼف ﻤــﺎ أظﻬــروا ﻓــﺄﻤرﻫم ﻤﺨــﺘﻠط وﺸــﺄﻨﻬم
عدد الصفحات ٢٦٦٢ ﻓﻴﻬــــﺎ ﺨﺒــــﺜﻬم، وﻤﻜــــرﻫم وﻓﻀــــﺤﻬم، وﺴــــﻔﻬﻬم ، وﺴــــﺘﺠﻬﻠﻬم، واﺴــــﺘﻬزاء ﺒﻬــــم وﺴﺠل طﻐﻴﺎﻨﻬم ودﻋﺎﻫم ﺼﻤﺎ ﺒﻜﻤﺎ ﻋﻤﻴﺎً. (٩٤) : ) وﻤـــن اﻝﻨـــﺎس ﻤـــن ﻴﻘـــول آﻤﻨـــﺎ ﺒـــﺎﷲ وﺒـــﺎﻝﻴوم اﻵﺨـــر وﻤـــﺎ ﻫـــم ﻗـــﺎل ﺘﻌـــﺎﻝﻰ ﺒﻤـــــؤﻤﻨﻴن * ﻴﺨـــــﺎدﻋون اﷲ واﻝـــــذﻴن آﻤﻨـــــوا وﻤـــــﺎ ﻴﺨـــــدﻋون إﻻ أﻨﻔﺴـــــﻬم وﻤـــــﺎ ﻴﺸﻌرون* ﻓﻲ ﻗﻠــوﺒﻬم ﻤرﻀــﺎً ﻓــزادﻫم اﷲ ﻤرﻀــﺎً وﻝﻬــم ﻋــذاب أﻝــﻴم ﺒﻤــﺎ ﻜــﺎﻨوا ﺴﻔﻬﺎء ﻴﻜذﺒون * وإذا ﻗﻴل ﻝﻬم أﻤﻨوا ﻜﻤﺎ آﻤن اﻝﻨﺎس ﻗﺎﻝوا أﻨؤﻤن ﻜﻤﺎ آﻤن اﻝ إﻻ إﻨﻬم ﻫم اﻝﺴﻔﻬﺎء وﻝﻜن ﻻ ﻴﻌﻠﻤون * وإذا ﻝﻘو اﻝذﻴن آﻤﻨوا ﻗﺎﻝوا آﻤﻨــﺎ وإذا ﺨﻠوا إﻝﻲ ﺸﻴﺎطﻴﻨﻬم ﻗﺎﻝوا إﻨﺎ ﻤﻌﻜم إﻨﻤﺎ ﻨﺤن ﻤﺴﺘﻬزءون * اﷲ ﻴﺴﺘﻬزئ ﺒﻬم وﻴﻤــدﻫم ﻓــﻲ طﻐﻴــﺎﻨﻬم ﻴﻌﻤﻬــون* أوﻝﺌــك اﻝــذﻴن اﺸــﺘروا اﻝﻀــﻼﻝﺔ ﺒﺎﻝﻬــدي ﻓﻤــﺎ ﻝـــذي اﺴـــﺘوﻗد ﻨـــﺎرً ﻓﻠﻤـــﺎ رﺒﺤـــت ﺘﺠـــﺎرﺘﻬم وﻤـــﺎ ﻜـــﺎﻨوا ﻤﻬﺘـــدﻴن* ﻤـــﺜﻠﻬم ﻜﻤﺜـــل ا أﻀﺎءت ﻤﺎ ﺤوﻝﻪ ذﻫب اﷲ ﺒﻨورﻫم وﺘرﻜﻬم ﻓﻲ ظﻠﻤﺎت ﻻ ﻴﺒﺼرون * ﺼم ﺒﻜم ﻋﻤﻲ ﻓﻬم ﻻ ﻴﻌﻘﻠون * أو ﻜﺼﻴب ﻤن اﻝﺴﻤﺎء ﻓﻴﻪ ظﻠﻤﺎت ورﻋد وﺒرق ﻴﺠﻌﻠــــون أﺼــــﺎﺒﻌﻬم ﻓــــﻲ آذاﻨﻬــــم ﻤــــن اﻝﺼــــواﻋق ﺤــــذر اﻝﻤــــوت واﷲ ﻤﺤــــﻴط ﻓﻴــﻪ وإذا ﺒﺎﻝﻜــﺎﻓرﻴن * ﻴﻜــﺎد اﻝﺒــرق ﻴﺨطــف أﺒﺼــﺎرﻫم ﻜﻠﻤــﺎ أﻀــﺎء ﻝﻬــم ﻤﺸــوا أظﻠﻬم ﻋﻠﻴﻬم ﻗﺎﻤوا وﻝو ﺸﺎء اﷲ ﻝذﻫب ﺒﺴﻤﻌﻬم وأﺒﺼﺎرﻫم إن اﷲ ﻋﻠﻰ ﻜــل ﺸﻲء ﻗدﻴر . (٠٥) ﰲ ﻣﻘﺎل " اﳌﻨﺎﻓﻘﻮن أﺷﺪ ﻋﺬاﺑﺎً ﻣﻦ اﻟﻜﻔﺎر " ﺑﻘﻠﻢ : ﻋﺒﺪ اﻟﻜﺮﱘ اﳋﻄﻴﺐ ، اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻟـﺚ ﻋﺸـﺮ ذو اﳊﺠـﺔ ﻋـﺎم راﺟﻊ ﳎﻠﺔ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ (٩٤) / ٤وأﻳﻀــﺎً : ﳎﻠــﺔ اﻷزﻫــﺮ ﰲ ﻣﻘــﺎل ﺗﻔﺴــﲑ ﺳــﻮرة اﻟﺒﻘــﺮة" ﻟﻠــﺪﻛﺘﻮر : ﳏﻤــﺪ ﺳــﻴﺪ ﻃﻨﻄــﺎوي، ج ٣٢،٣١م ص ٥٧٩١ﻫـــ ﻳﻨــﺎﻳﺮ ٤٩٣١ . ٣٧٤-٧٦٤م ص ٦٩٩١أﻏﺴﻄﺲ / ﺳﺒﺘﻤﱪ -ﻫـ ٧١٤١رﺑﻴﻊ اﻵﺧﺮ ﻋﺎم ٠٢-٨ﺳﻮرة اﻟﺒﻘﺮة (٠٥)
عدد الصفحات ٢٧٧٢ اﻝﻤطﻠب اﻷول (٠٢-٨ﺘﻔﺴﻴر اﻵﻴﺎت ﻤن ) ﻗــﺎل ﺘﻌــﺎﻝﻰ: )وﻤــن اﻝﻨــﺎس ﻤــن ﻴﻘــول آﻤﻨــﺎ ﺒــﺎﷲ وﺒــﺎﻝﻴوم اﻵﺨــر وﻤــﺎ ﻫــم ﺒﻤـــــؤﻤﻨﻴن * ﻴﺨـــــﺎدﻋون اﷲ واﻝـــــذﻴن آﻤﻨـــــوا وﻤـــــﺎ ﻴﺨـــــدﻋون إﻻ أﻨﻔﺴـــــﻬم وﻤـــــﺎ ﻴﺸﻌرون( (١٥) ﻗﺎل اﻝطﺒري (٢٥) ﻓﻲ ﻫــذﻩ اﻵﻴــﺔ اﻝﻜرﻴﻤــﺔ " وأﺠﻤــﻊ ﺠﻤﻴــﻊ أﻫــل اﻝﺘﺄوﻴــل ﺔ ﻋﻠـــــﻰ أن ﻫـــــذﻩ اﻵﻴـــــﺔ ﻨزﻝـــــت ﻓـــــﻲ ﻗـــــوم ﻤـــــن أﻫـــــل اﻝﻨﻔـــــﺎق وأن ﻫـــــذﻩ اﻝﺼـــــﻔ ﺼﻔﺘﻬم" (٣٥) ﻝﻘــد ﻜﺎﻨﻨــت ﻫــذﻩ ﺼــورة واﻗﻌــﺔ ﻓــﻲ اﻝﻤدﻴﻨــﺔ، وﻝﻜﻨﻨــﺎ ﺤــﻴن ﻨﺘﺠــﺎوز ﻨطــﺎق اﻝزﻤــﺎن واﻝﻤﻜــﺎن ﻨﺠــد أن ﻫــذﻩ اﻝﺼــورة ﻨﻤوذﺠــﺎً ﻤﻜــرراً ﻓــﻲ اﻷﺠﻴــﺎل اﻝﺒﺸــرﻴﺔ ﺠﻤﻴﻌﻬــــﺎ ، ﻓﻨﺠــــد ﻫــــذا اﻝﻨــــوع ﻤــــن اﻝﻤﻨــــﺎﻓﻘﻴن اﻝــــذﻴن ﻻ ﻴﺠــــدون ﻓــــﻲ أﻨﻔﺴــــﻬم رأة ﻝﻴواﺠﻬــــوا ، أو اﻝﺠــــﺼــــرﻴﺢ اﻝﺸــــﺠﺎﻋﺔ واﻝﻘــــوة ﻝﻴواﺠﻬــــوا اﻝﺤــــق ﺒﺎﻹﻴﻤــــﺎن ﻻ اﻝﺤــق ﺒﺎﻹﻨﻜــﺎر اﻝﺼــرﻴﺢ ، إﻨﻬــم ﻴــدﻋون اﻹﻴﻤــﺎن ﺒــﺎﷲ وﺒــﺎﻝﻴوم اﻵﺨــر ، وﻫــم ﻓــﻲ اﻝﺤﻘﻴﻘــﺔ ﻝﻴﺴــوا ﺒﻤــؤﻤﻨﻴن ، إﻨﻤــﺎ ﻫــم ﻤﻨــﺎﻓﻘون ﻻ ﻴﺠــرؤون ﻋﻠــﻰ اﻹﻨﻜــﺎر واﻝﺘﺼرﻴﺢ ﺒﺤﻘﻴﻘﺔ ﺸﻌورﻫم ﻓﻲ ﻤواﺠﻬﺔ اﻝﻤؤﻤﻨﻴن ، وﻫم ﻴﻀﻨون ﻓﻲ أﻨﻔﺴــﻬم ﻴﺼــف ﺤﻘﻴﻘــﺘﻬم ،ﺒــﺄﻨﻬم ﻻ اﻝذﻜﺎء واﻝدﻫﺎء واﻝﻘدرة ﻋﻠﻰ اﻝﺨــداع وﻝﻜــن اﻝﻘــرآن ﻴﺨدﻋون اﻝﻤؤﻤﻨﻴن ﻓﺤﺴب ﺒل ﻴﺤﺎوﻝون ﻤﺨﺎدﻋﺔ اﻝﺤق. (٩-٨ﺳﻮرة اﻟﺒﻘﺮة آﻳﺔ ) (١٥) ﻫﻮ : أﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺑﻦ ﻳﺰﻳـﺪ ﺑـﻦ ﺧﺎﻟـﺪ اﻟﻄـﱪي اﻵﻣﻠـﻲ اﻷﺻـﻞ، اﻟﺒﻐـﺪادي اﳌﻮﻟـﺪ، ﻋﻼﻣـﺔ وﻗﺘـﻪ وإﻣـﺎم ﻋﺼـﺮﻩ وﻟـﺪ ﺑﺂﻣـﻞ (٢٥) ﺳﻨﺔ أرﺑﻊ وﻋﺸﺮون وﻣﺎﺋﺘﲔ وﻣﺎت ﰲ ﺷﻮال ﺳﻨﺔ ﻋﺸﺮ وﺛﻼﲦﺎﺋﺔ وﻟﻪ ﺳﺒﻊ وﲦﺎﻧﻮن ﺳﻨﺔ. / ﲢﻘﻴﻖ: ﳏﻤﻮد ﳏﻤﺪ ﺷﺎﻛﺮ، ﻃﺒﻌﺔ دار اﳌﻌﺎرف ﲟﺼﺮ.٨٦٢/ ص١أﻧﻈﺮ ﺗﻔﺴﲑ اﻟﻄﱪي/ ﻷﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ اﻟﻄﱪي/ ج (٣٥)
عدد الصفحات ٢٨٨٢ ﻗوﻝﻪ )ﻴﺨﺎدﻋون اﷲ واﻝذﻴن آﻤﻨوا( ﻓﻲ ﻫــذا اﻝــﻨص وأﻤﺜﺎﻝــﻪ : ﻨﻘــف أﻤــﺎم ﺤﻘﻴﻘــﺔ ﻜﺒﻴــرﻩ ، وأﻤــﺎم ﺘﻔﻀــل ﻤــن اﷲ ﻜــرﻴم، ﺘﻠــك اﻝﺤﻘﻴﻘــﺔ ﻫــﻲ اﻝﺘــﻲ ﻴؤﻜــدﻫﺎ إﻨــﻪ ﻴﺠﻌــل اﻝﻘــرآن داﺌﻤــﺎً وﻴﻘررﻫــﺎ، وﻫــﻲ ﺤﻘﻴﻘــﺔ اﻝﺼــﻠﺔ ﺒــﻴن اﷲ واﻝﻤــؤﻤﻨﻴن ، ﺼﻔﻬم ﺼﻔﻪ ، وأﻤرﻫم أﻤرﻩ ،وﻴﺠﻌل ﻋدوﻫم ﻋدوﻩ وﻤﺎ ﻴوﺠﻪ إﻝﻴﻬم ﻤن ﻤﻜــر ﻤوﺠﻬﺎً إﻝﻴﻪ، وﻫذا ﻴﺠﻌل ﻗﻠب اﻝﻤؤﻤن طﻤﺄﻨﻴﻨﺔ ﻻ ﺤد ﻝﻬﺎ (٤٥) ﻗوﻝــﻪ ) وﻤــن اﻝﻨــﺎس ﻤــن ﻴﻘــول آﻤﻨــﺎ ﺒــﺎﷲ( اﻝﻨــﺎس : أﺼــﻠﻪ أﻨــﺎس ، وﻗــد ﺤذﻓت ﻓﺎؤﻩ ﺘﺨﻔﻴﻔﺎً، وﻫو ﻤن اﻝﻨوس وﻫو اﻝﺤرﻜﺔ وﻴﻘﺎل : ﻨﺎس ﻴﻨــوس : أي ، واﻻم ﺠﻤﻊ إﻨﺴﺎن وإﻨﺴــﺎﻨﺔ ﻋﻠــﻰ ﻏﻴــر ﻝﻔظــﻪ ﺘﺤرك وﻫو ﻤن أﺴﻤﺎء اﻝﺠﻤوع ﻝﻠﺠــﻨس، وﻗﻴــل : )ﻤــن ( ﺘﺒﻌﻴﻀــﻴﺔ: أي : ﺒﻌــض اﻝﻨــﺎس ، ﻗﻴــل : ﻤوﺼــوﻓﺔ: أي : وﻤــن اﻝﻨــﺎس ﻨــﺎس ﻴﻘــول، وﻗﻴــل ﻤوﺼــوﻝﺔ ﻤــدﻋﻴﺎً أﻨﻬــﺎ ﺘﻜــون ﻤوﺼــوﻓﺔ إذا وﻗﻌت ﻓﻲ ﻤﻜﺎن ﻴﺨﺘص ﺒﺎﻝﻨﻜرات ﻓﻲ اﻷﻜﺜر. : ) اﻝﻴــوم اﻵﺨــر وﻤــﺎ ﻫــم ﺒﻤــؤﻤﻨﻴن( اﻝﻤــراد اﻝﻴــوم اﻵﺨــر : اﻝوﻗــت ﻗوﻝــﻪ اﻝذي ﻻ ﻴﻨﻘطﻊ، وﻫو داﺌم أﺒداً، وﻗﻴل :ﺼدﻗﻨﺎ ﺒﺎﻝﺒﻌث واﻝﺠزاء ﻴوم اﻝﻘﻴﺎﻤﺔ، ) وﻤـــــﺎ ﻫـــــم ﺒﻤـــــؤﻤﻨﻴن( ﻷن اﻹﻴﻤـــــﺎن ﺒﻘوﻝـــــﻪ -ﺴـــــﺒﺤﺎﻨﻪ وﺘﻌـــــﺎﻝﻰ –ﻓﻜـــــذﺒﻬم اﻝﺤﻘﻴﻘﻲ ﻤﺎ ﺘواطﺄ ﻋﻠﻴﻪ اﻝﻘﻠب واﻝﻠﺴﺎن. أﻤﻨــوا ( أي : ﺒﺈظﻬــﺎرﻫم ﻤــﺎ أظﻬــروا ﻤــن ﻗوﻝــﻪ : )ﻴﺨــﺎدﻋون اﷲ واﻝــذﻴن اﻷﻴﻤــﺎن ﻤـــﻊ إﻗــرارﻫم اﻝﻜﻔـــر ﻴﻌﺘﻘــدون أﻨﻬـــم ﻴﺨــﺎدﻋون اﷲ ﺒـــذﻝك، وأﻨــﻪ ﻴـــروج ٣٤-٢٤/ ص١راﺟﻊ ﰲ ﺿﻼل اﻟﻘﺮآن / ج (٤٥)
عدد الصفحات ٢٩٩٢ ﻋﻠﻴــﻪ ﻜﻤــﺎ ﻴــروج ﻋﻠــﻰ اﻝﻤــؤﻤﻨﻴن، وﻗﻴــل: ﻴﻔﻌﻠــون ﻓــﻲ دﻴــن اﷲ ﻤــﺎ ﻫــو ﺨــداع ﻓﻲ دﻴﻨﻬم، وﻴﺨﺎدﻋون اﻝﻤؤﻤﻨﻴن ﺒﻘوﻝﻬم إذا رأوﻫم آﻤﻨﺎً وﻫم ﻏﻴر ﻤؤﻤﻨﻴن. ﻨﻔﺴـــــﻬم وﻤـــــﺎ ﻴﺸـــــﻌرون" ﻴﺨﺒـــــر اﷲ ﻋﺒـــــﺎدﻩ ﻗوﻝـــــﻪ:" وﻤـــــﺎ ﻴﺨـــــدﻋون إﻻ أ اﻝﻤـــؤﻤﻨﻴن أن اﻝﻤﻨـــﺎﻓﻘﻴن إﺴـــﺎءﺘﻬم إﻝـــﻰ أﻨﻔﺴـــﻬم ﻓـــﻲ إﺴـــﺨﺎطﻬم ﻋﻠﻴﻬـــﺎ رﺒﻬـــم ﻝﻜﻔـــرﻫم وﺸــــﻜﻬم وﺘﻜــــذﻴﺒﻬم ﻏﻴــــر ﺸــــﺎﻋرﻴن وﻻ دارﻴــــن، وﻝﻜــــﻨﻬم ﻋﻠــــﻰ أﻤــــرﻫم ﻤﻘﻴﻤـــﻴن، وأﻨﻬـــم ﻝﻤـــﺎ ﺨـــﺎدﻋوا ﻤـــن ﻻ ﻴﺨـــدع ﻜـــﺎﻨوا ﻤﺨـــﺎدﻋﻴن ﻷﻨﻔﺴـــﻬم، ﻷن أﻤــﺎ ﻤــن ﻴﻌــرف اﻝﺒــواطن ﻴﻜــون اﻝﺨــداع ﻴﻜــون ﻤــﻊ ﻤــن ﻻ ﻴﻌــرف اﻝﺒــواطن، اﻝﺨـــداع ﻤﻌـــﻪ ﺨـــداﻋﺎً ﻝﻨﻔﺴـــﻪ، وأن وﺒـــﺎل ﺨـــداﻋم راﺠـــﻊ إﻝـــﻴﻬم ﻷن اﷲ ﺘﻌـــﺎﻝﻰ ﻴُطﻠـــﻊ ﻋﻠﻴـــﻪ ﻋﻠـــﻰ ﻨﻔـــﺎﻗﻬم ﻓﻴﻔﺘﻀـــﺤون ﻓـــﻲ اﻝـــدﻨﻴﺎ، وﻴﺴـــﺘوﺠب اﻝﻌﻘـــﺎب ﻓـــﻲ " وﻤــــﺎ ﻴﺸــــﻌرون" أي ﻻ ﻴﻌﻠﻤــــون أﻨﻬــــم ﻴﺨــــدﻋون أﻨﻔﺴــــﻬم وأن وﺒــــﺎل ﺨــــرةاﻵ ﺨداﻋﻬم ﻴﻌود ﻋﻠﻴﻬم. ﺒــو ﻋﻤــرو " ﻴﺨــﺎدﻋون" ﻓــﻲ اﻝﻤوﻀــﻌﻴن وﻗــرأ وﻗد ﻗرأ ﻨﺎﻓﻊ واﺒــن ﻜﺜﻴــر وأ ﺤﻤزﻩ وﻋﺎﺼم اﻝﻜﺴﺎﺌﻲ واﺒن ﻋﺎﻤر ﻓﻲ اﻝﺜﺎﻨﻲ " ﻴﺨدﻋون". (٥٥) وﻫﻜذا ﻨﺠد أن ﻫذﻩ اﻵﻴﺎت ﺘﺸﻴر إﻝﻰ ﺒﻌض اﻝﺼﻔﺎت اﻝﺘﻲ اﺘﺼف ﺒﻬﺎ اﻝﻤﻨﺎﻓﻘون، وﺘﻤﻴزوا ﺒﻬﺎ ﻓﻘﺎل ﺘﻌﺎﻝﻰ:" وﻤن اﻝﻨﺎس ﻤن ﻴﻘول آﻤﻨﺎً" ﻓﻬــذﻩ اﻵﻴــﺔ ﺎً، ﺜــم ﻴﺒــﻴن اﻝﻘــرآن ﻜــذﺒﻬم ﻓــﻲ ﻫــذﻩ ﺘﺘﺤــدث ﻋﻠــﻰ ﻝﺴــﺎن اﻝﻤﻨــﺎﻓﻘﻴن ﺒﻘــوﻝﻬم آﻤﻨــ راﺟــــﻊ: ﺗﻔﺴـــــﲑ اﻟﺒﻐــــﻮي ﻣﻌـــــﺎﱂ اﻟﺘﻨﺰﻳــــﻞ ﺗـــــﺄﻟﻴﻒ: اﳊﺴــــﲔ ﺑـــــﻦ ﻣﺴــــﻌﻮد اﻟﺒﻐـــــﻮي، ﲢﻘﻴــــﻖ: ﳏﻤـــــﺪ اﻟﻨﻤــــﺮ وﻋﺜﻤـــــﺎن ﺿــــﻤﲑﻩ وﺳـــــﻠﻴﻤﺎن (٥٥) ﻫــ، وأﻳﻀـﺎً ﺗﻔﺴـﲑ اﻟﻘـﺮآن اﻟﻌﻈـﻴﻢ/ ﺗـﺄﻟﻴﻒ: إﲰﺎﻋﻴـﻞ ﺑـﻦ ﻛﺜـﲑ ٩٠٤١ﻃﺒﻌﺔ دار ﻃﻴﺒﻪ ﻟﻠﻨﺸﺮ واﻟﺘﻮزﻳﻊ ﻋـﺎم ٦٦-٥٦/ ص ١اﳊﺮش/ج/ م دار اﻷرﻗﻢ اﻟﻜﻮﻳﺖ، وأﻳﻀـﺎً روح اﳌﻌـﺎﱐ ٥٨٩١ -ﻫـ ٥٠٤١اﻟﻄﺒﻌﺔ اﻷوﱃ ﻋﺎم ٣٩-١٩اﻟﺪﻣﺸﻘﻲ، ﲢﻘﻴﻖ ﻣﻘﺒﻞ اﻟﻮادﻋﻲ /ج/ص ٠٥١ـ ٥٤١/ ص١ﻟﻮﺳــﻲ اﻟﺒﻐــﺪادي، ﲢﻘﻴــﻖ ﻋﻠــﻲ ﻋﺒــﺪ اﻟﺒــﺎري ﻋﻄﻴــﻪ/جﰲ ﺗﻔﺴــﲑ اﻟﻘــﺮآن واﻟﺴــﺒﻊ اﳌﺜــﺎﱐ ﺗــﺄﻟﻴﻒ: اﻟﺴــﻴﺪ ﳏﻤــﻮد اﻵ م، دار اﻟﻜﺘﺐ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺑﲑوت، ﻟﺒﻨﺎن٤٩٩١ﻫـ ـ ٥١٤١اﻟﻄﺒﻌﺔ اﻷوﱃ
عدد الصفحات ٣٠٠٣ اﻝﻤﻘوﻝـــﺔ وأﻨﻬـــم ﻏﻴـــر ﺼـــﺎدﻗﻴن ﺒﻬـــﺎ ﻓﻴﻘـــول ﺘﻌـــﺎﻝﻰ:" وﻤـــﺎ ﻫـــم ﺒﻤـــؤﻤﻨﻴن" وأﻤـــﺎ اﻝﺼﻔﺔ اﻝﺜﺎﻨﻴﺔ اﻝﺘﻲ اﺘﺼــف ﺒﻬــﺎ اﻝﻤﻨــﺎﻓﻘون ﻓﻬــﻲ ﺼــﻔﺔ اﻝﺨــداع واﻝﻤﻜــر، ﻗــﺎل ﺘﻌـــﺎﻝﻰ:" ﻴﺨـــﺎدﻋون اﷲ واﻝـــذﻴن آﻤﻨـــوا" ﻓﺒـــﻴن ﺴـــﺒﺤﺎﻨﻪ أن ﻫـــذا اﻝﺨـــداع إﻨﻤـــﺎ ون ﺒـــﻪ، وﻓـــﻲ ﻫـــذﻩ اﻵﻴـــﺎت ﺘﺤـــذﻴر ﻤـــن ﻴﻜـــون ﻋﻠـــﻰ أﻨﻔﺴـــﻬم وأﻨﻬـــم ﻻ ﻴﺸـــﻌر اﻝﻜذب واﻝﺨداع واﻝﻨﻔﺎق وأن ﻋﺎﻗﺒﺔ ذﻝك ﻜﻠﻪ ﺘﻌود ﻋﻠﻰ ﺼﺎﺤﺒﻪ. ﻗﺎل ﺘﻌﺎﻝﻰ:" ﻓﻲ ﻗﻠوﺒﻬم ﻤرض ﻓزادﻫم اﷲ ﻤرﻀﺎً وﻝﻬم ﻋــذاب أﻝــﻴم ﺒﻤــﺎ ﻜﺎﻨوا ﻴﻜذﺒون" . (٦٥) اﻝﻤــــرض ﻝﻐــــﺔ: ﻫــــو اﻝﺴــــﻘم اﻝــــذي ﻫــــو ﻨﻘــــﻴض اﻝﺼــــﺤﺔ ﻴﻌــــرض ﻝﻠﺒــــدن اﻝﺸــك واﻝﺸــﺒﻬﺎت واﻝﻨﻔــﺎق، ﻓﺎﻝﻘﻠــب ﻓﻴﺨرﺠــﻪ ﻋــن اﻻﻋﺘــدال، واﻝﻤــراد ﺒــﻪ ﻫﻨــﺎ: ﻴﻌرض ﻝﻪ ﻤرﻀﺎن ﻴﺨرﺠﺎﻨﻪ ﻋن ﺼﺤﺘﻪ واﻋﺘداﻝﻪ، ﻓﺎﻷول ﻤــرض اﻝﺸــﺒﻬﺎت اﻝﺒﺎطﻠــﺔ ﻜﺎﻝﻨﻔــﺎق واﻝﻜﻔــر واﻝﺸــﻜوك واﻝﺒــدع، واﻝﺜــﺎﻨﻲ ﻤــرض اﻝﺸــﻬوات ﻜﺎﻝزﻨــﺎ وﻤﺤﺒـــﺔ اﻝﻔـــواﺤش واﻝﻤﻌﺎﺼـــﻲ ﻓﺎﻝﻤﻌـــﺎﻓﻲ ﻤـــن ﻋـــوﻓﻲ ﻤـــن ﻫـــذﻴن اﻝﻤرﻀـــﻴن، وﺴــﻤﻲ ﻤــﺎ ﻫــم ﻓﻴــﻪ ﻓﺤﺼــل ﻝــﻪ اﻝﻴﻘــﻴن واﻹﻴﻤــﺎن واﻝﺼــﺒر ﻋــن ﻜــل ﻤﻌﺼــﻴﺔ، ﻤن ﻨﻔﺎق وﻜﻔر ﻤرﻀﺎً، ﻝﻜوﻨﻪ ﻤﺎﻨﻊ ﻝﻬم ﻤن إدراك اﻝﻔﻀﺎﺌل، ﻜﻤﺎ أن ﻤرض اﻷﺒدان ﻴﻤﻨﻌﻬﺎ ﻤن اﻝﺘﺼرف اﻝﻜﺎﻤل. ﻗوﻝﻪ:" ﻓﻲ ﻗﻠوﺒﻬم ﻤرض" أي: ﺸك ورﻴﺒﺔ ﻓﻲ أﻤر اﷲ وﻨﻔﺎق، وأن آﻓــﺔ اﻝﻜﺎﻓرﻴن ﻓﻲ ﻜﻔرﻫم ﻤوزﻋﺔ ﺒﻴن أﺠﻬزة ﺜﻼﺜﺔ ﻓﻲ ﻜﻴﺎﻨﻬم ﻫــﻲ اﻝﻘﻠــب، واﻝﺴــﻤﻊ ﻤﻐﻠﻘــﺔ ﻋــن اﻝﺨﻴــر وأﺴــﻤﺎﻋﻬم ﻨﺎﺒﺌــﻪ ﻋــن اﻝﺤــق وأﺒﺼــﺎرﻫم واﻝﺒﺼــر، ﻓﻘﻠــوﺒﻬم (٦٥) ٠١ﺳﻮرة اﻟﺒﻘﺮة آﻳﺔ
عدد الصفحات ٣١١٣ ﻜﻠﻴﻠﻪ ﻋــن اﻝﻬــدى. أﻤــﺎ اﻝﻤﻨــﺎﻓﻘون ﻓــﺈن آﻓــﺔ ﻨﻔــﺎﻗﻬم ﻓــﻲ ﻗﻠــوﺒﻬم وﺤــدﻫﺎ، ﺤﻴــث ﻗد ﺴﻤﻌوا اﻝﺤق ووﻋوﻩ وأﺒﺼروا اﻝﻬــدى واﺴــﺘﻴﻘﻨوﻩ وﻝﻜــن ﺤــﻴن ﻴﻨﻔــذ ﻫــذا ﻜﻠــﻪ إﻝــﻰ ﻤــواطن اﻹﻴﻤــﺎن ﻤــن ﻗﻠــوﺒﻬم ﻴﺼــﺎدف ﻗﻠــوب ﻤرﻴﻀــﺔ ﻻ ﺘﻘﺒــل اﻝﺤــق " " أي: رﺠﺴـــﺎً ورﻴﺒـــﺔ وﺸـــﻜﺎً ﻗوﻝـــﻪ :" وﻝﻬـــم ﻋـــذاب أﻝـــﻴم ﺒﻤـــﺎ ﻓـــزادﻫم اﷲ ﻤرﻀـــﺎً ﻜـــﺎﻨوا ﻴﻜـــذﺒون" "ﻤـــﺎ" ﻝﻠﻤﺼـــدر أي: ﺒﺘﻜـــذﻴﺒﻬم اﷲ ورﺴـــوﻝﻪ ﻓـــﻲ اﻝﺴـــر " أﻝـــﻴم" أي: ﻤــــؤﻝم وﻤوﺠــــﻊ وﺠﻌــــﺎً ﺸــــدﻴداً، واﻝﻜــــذب اﻹﺨﺒــــﺎر ﻋــــن اﻝﺸــــﻲء ﺒﺨــــﻼف اﻝواﻗــﻊ، وﻝﻘــد ﻜــﺎن اﻝﻤﻨــﺎﻓﻘون ﻜــﺎذﺒﻴن ﻓــﻲ ﻗــوﻝﻬم :" آﻤﻨــﺎ ﺒــﺎﷲ وﺒــﺎﻝﻴوم اﻵﺨــر" ر ﻤؤﻤﻨﻴن، وﻋﺒر ﺒﻘوﻝﻪ:" ﻜﺎﻨوا ﻴﻜذﺒون" ﻹﻓﺎدة ﺘﺠدد اﻝﻜذب وﺤدوﺜــﻪ وﻫم ﻏﻴ ﻤــﻨﻬم ﺤﻴﻨــﺎً ﺒﻌــد ﺤــﻴن، وﻗــرأ ﺤﻤــزﻩ وﻋﺎﺼــم واﻝﻜﺴــﺎﺌﻲ " ﻴﻜــذﺒون" ﺒــﺎﻝﺘﺨﻔﻴف واﻝﺒﺎﻗون ﺒﺎﻝﺘﺸدﻴد. (٧٥) ﻫﻜــذا أﺒﺎﻨــت اﻵﻴــﺔ وﻜﺸــﻔت ﻋــن ﺼــﻔﺔ ﻤــرض ﻗﻠــوب اﻝﻤﻨــﺎﻓﻘﻴن وﺸــﻜﻬم ﻓﻲ أﻤر اﷲ وﻀﻼﻝﻬم ﻓﻲ ﻤﻌﺘﻘدﻫم . ﻗﻴــــل ﻝﻬــــم ﻻ ﺘﻔﺴــــدوا ﻓــــﻲ اﻷرض ﻗــــﺎﻝوا إﻨﻤــــﺎ ﻨﺤــــن ﻗــــﺎل ﺘﻌــــﺎﻝﻰ: )وإذا ﻤﺼﻠﺤون * أﻻ إﻨﻬم ﻫم اﻝﻤﻔﺴدون وﻝﻜن ﻻ ﻴﺸﻌرون( (٨٥) . )إذا( ﻓـــﻲ ﻤوﻀـــﻊ ﻨﺼـــب ﻋﻠـــﻰ اﻝظـــرف واﻝﻌﺎﻤـــل ﻓﻴـــﻪ ﻗـــﺎﻝوا: اﻝﻤـــذﻜور ﺒﻌــــدﻩ وﻓﻴــــﻪ ﻤﻌﻨــــﻰ اﻝﺸــــرط واﻝﺨطــــﺎب ﻝﻠﻤﻨــــﺎﻓﻘﻴن، وﻗﻴــــل: ﻝﻠﻴﻬــــود، ﻗــــﺎل ﻝﻬــــم (٧٥) وأﻳﻀـﺎً ﻓـﺘﺢ اﻟﻘـﺪﻳﺮ ٦٢-٥٢/ ص١: ﺗﻴﺴـﲑ اﻟﻜـﺮﱘ اﻟـﺮﲪﻦ ﰲ ﺗﻔﺴـﲑ ﻛـﻼم اﳌﻨـﺎن /ج١٢/ص٢راﺟﻊ: ﺻﻔﻮة اﻵﺛـﺎر واﳌﻔـﺎﻫﻴﻢ /ج ﻫــ ٧١٤١ﺷﻬﺮ رﺑﻴﻊ اﻵﺧﺮ ﻋـﺎم ٦٧٤-٥٧٤/ ص٤وأﻳﻀﺎً: ﳎﻠﺔ ﺷﻬﺮﻳﺔ/ج ٦٦/ص١وأﻳﻀﺎً: ﻣﻌﺎﱂ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ /ج ٩٥-٨٥/ ص١/ج ﲢــﺖ ﻣﻘــﺎل: ﺗﻔﺴــﲑ ﺳــﻮرة اﻟﺒﻘــﺮة ﻟﻠــﺪﻛﺘﻮر ﳏﻤــﺪ ﺳــﻴﺪ ﻃﻨﻄــﺎوي وأﻳﻀــﺎً: ﳎﻠــﺔ اﻟﺮﺳــﺎﻟﺔ اﻹﺳــﻼﻣﻴﺔ، اﻟﻌــﺪد اﻟﺜﺎﻟــﺚ ﻋﺸــﺮ ذو اﳊﺠــﺔ ﻋــﺎم . ٣٢م ص٤٩٩١ ٢١- ١١ﺳﻮرة اﻟﺒﻘﺮة آﻳﺔ (٨٥)
عدد الصفحات ٣٢