المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام – ج 1: مراحل تكوين الأسرة

عطية صقر

صفحة ٣ من ٣٤

15-قبلأنأنتهىمنالا!سسالتىقامعليهامنهجالبحثأحبأنأنبه إلىمسألةفىغايةالدقةوالا!هميةوهى: أنالكتابقدتكونفيهبعضعباراتأوبعضأبحاثتتصلبالجنس، وقدعرضتهابغيرأسلوبالا!دبالمكشوفالذىيعيبهبعضالمعاصرين، وقصدتبعرضهاالعفالمهذببيانالحكمالضرعىالذييجحبعلىكلمسلم ومسلمةمعرفتهبدونخجلأوحياء،ولمأقصدبذلكإثارةشهوة،كمايريد بعفالكاتبينفىالا!دبالرخيص. والتربيةالجنسيةبهذاالهدفوبهذاالا!سلوبكانتلهاعنايةفىكتب المسلمينفىجميععصورالتاريخ،انظركتبالفقهفىالمذاهبكلها،وانظر ماكتبهابنالقيمفىزادالمعادفىهذاالموضوع،ولوأنناعنينابالتربيةالجنسية علىالنحوالإسلامىماكانهناكمكانللكتبالرخيصةالتىيتهافتالناس عليهااليوم. إنالصحابياتسألنرسولالله!لا!فىمسائلدقيقةحولهذاالموضوع ولميمنعهنالحياءأنيتفقهنفىالدين،وستصادفكصوركثيرةمنهذافىعدة مواضعمنالكتاب،فاقرأهاعلىضوءمابينتلك،وذعالظنونوالا!وهام،ولا تسرعبالاتهام،واللهيتولاناجميعابهد51. ومنالملاحظفىعصرالحريةوالإنطلادتىأنبعضالذينيعيبونالكتابةفي الجنسمنبعضالأشخاصلايرونعيبافيالتحدثعنالجنسبالوسائلالاخرى كعرضالصورالفاضحةفىالصحفوالمجلات،وكالقبلوالحركاتوالكلمات الخليعةفىالا!فلام،وكثيرامايبررونذلكبأنهفن،وقديمتدحونفيهناحيةمن نواحىالجمالالفنى،بلإنبعضالصحفتنشرمذكراتلعاهراتولايرى الكثيربأسامنقراءتهاونشرهاكمذكرات"نورماليفى"بطلةأشهرفضيحة أخلاقيةفىبريطانياالتىنشرتهاجريدة"القبص!"الكويتيةفىشهرىمايو ويوتيه4791م. (م3-موسوعةالأسرةج1)33

عدد الصفحات ٣٣

وأولىبكلهذاأنيسمىأدبامكشوفايجبمنعه،لكنإذاعرضت المسائلعرضافقهيامهذبامنمختصظنبهبعضالناسأسوأالظنون،وياويل الناسمنالناس: أحرامعلىبلابلهالدوححلالللطيرمنكلجنس؟ تسميةالكتابوتقسيمه: لقدوضعتأمامىعدةعناوينلهذاالكتابفاخترتمنهاعنوان: "الأسرةتحترعايةالإسلام)) وذلكلأسباب:منهاأننىأريدإبرازالعلاقةالوثيقةبينالاسرةوالدين، فارتباطالزوجينبعضهماببعضلي!رارتباطاطبيعياتمليهالغريزةالجنسية فحسب،ولكنهارتباطدينى،يقومامتثالهعلىالثوابوالتفريطفيهعلى العقاب،وكذلكعلاقةالوالدينبالولدليسستعلاقةتمليهاعاطفةالابوةأو الأمومةولكنهاعاطفةدينيةأيضا،فيهاثوابوعقاب. وجميعالأديانالسماويةقدوضعتالاسرةفىهذاالإطارفجعلتلها قدسيتهاوحرمتها،ورفضتأنتجعلهاتحتإشرافمدنىبحتكالمعاملات الدنيويةالعادية،وذلككلهبغيةالقيامبمهامالحياةالزوجيةبإخلاصيمليهالرجاء فىرضواناللهقبلرضاءالناس،والخوفمنعقوبتهقبلالخوفمنسطوةالقانون الوضعى،والإخلاصفىالأسرةيزيدهاقوةومتانة،وبالتالىيكونالمجتمعقويا متينا،وسيأتىتوضيحهذهالنقطةفىمقدمةبحثالا!ولادإنشاءاللهتعالى. ومنأسباباختيارىلهذاالعنوانالتأكيدعلى.أنالإسلامفيهالعلاج الكافىلكلالمشكلاتالإنسانية،ومنهامشكلاتالاسرة،ذلكأنهدينكامل وافكمايقولاللهسبحانه:(اليومأكملتلكمدينكموأتممتعليكمنعمتي ورضيتلكمالإسلامدينا!أالمائدة:3،،وهولايكونكاملاإذاخرجت الأسرةمننطاقه،ولاتكونالنعمةتامةإذاتركتالعلاقةالزوجيةبدونتحديد يساعدعلىالشعورمعهابالسكنالنفسى،واللهلايرضىلناالإسلامديناإذا 34

عدد الصفحات ٣٤

كانناقصالهداية،فأيننبغىنظاماللأسرةبعدالإسلامالذىقالاللهفيه: !الوومنيبتغغيرالإسلامدينافلنيقبلمنهوهوفيالآخرةمنالخاسرين! أآلىعمران:85،،وسيأتىمزيدتوضيحلهذهالنقطةفىمقدمةبحثحقوق الا!ولادإنشاءالله. ولقدكانمنأسباباختيارىلهذاالعنوانأيضاإيمانىبأنعلاجالإسلام لمشكلاتالا!سرةهوالعلاجالأمثل،وهذاشأنهفىعلاججميعالمشكلات الاجتماعية،القائمعلىمقرراتنفسيةوأصولتربوية،نابعةمنطبيعةالبشر ومناسبةلتطورالاجتماع،فهويعالجالمشكلةككل،يتقصىأسبابهاويعالجكلا منهابمايناسبه،ويعالجهامنالا!عماقوالجذورلامنالسطحوالشكل،ويسلك سبيلالتدرجفىاقتلاعالعاداتالمتأصلة،ويهيىءالنفستهيئةكاملةلتلقى الحكم،ويشرككلالاختصاصاتوجميعالا!جهزةفىحلالمشكلةالواحدةذات المنابعالمتعددةوالآثارالمتنوعة،ولايعالجمشكلةعلىحسابأخرى،أويعطى دواءثميتركوراءهداء،بلهوحكيمحكمةبالغة،لأنهصنعاللهالذىأتقنكل شىء،وهوالحكيمالخبير،خلقالإنسانوهويعلمكلمايتعرضلهومايصلحه، ويعلممايصلحللنفسومايصلحللبدن،ومايناسبالعقلومايلائمالغريزة، فكلذلكمنهولهوحده،ومنأراداستيفاءهذهالنقطةفليرجعإلىكتابى "توجيهاتدينيةواجتماعية". وبميأتىطرفمنهفىأولالجزءالرابعإنشاءالله. هذاوقدقسمتهذه"الموسوعة"إلىأجزاء: الجزءالأول:فىمراحلتكوينالا!سرة،ويتناولالحديثفيها:مقدمة الموسوعة،ونظراتعامةعلىالأسرة،ومقاييساختيارالزوجين،والخطبة، والعقد،والزفاف. الجزءالثالى:عنالحجاببينالتشريعوالاجتماعومكانةالمرأةفى 35

عدد الصفحات ٣٥

الإسلام،وأضواءعلىالنشاطالنسوىفىالعالمالإسلامى.ويتناولالحديثفى هذاالجزء:تحديدالحجاب،وحكمته،والسفورواثاره،وعلاقةالحجاببالنشاط الخارجى،ومنزلةالمرأةفىالإسلام،والحركاتالتحرريةالأخيرة،وموقفالإسلام منها. الجزءالثالث:عنحقوقالزوجيةكماينظمهاالإسلام،والكلامفيها قسمانكبيران،أحدهماعنحقوقالزوجةعلىالزوج،والثانىعنحقوقالزوج علىالزوجة. الجزءالرابم:عنحقوقالأولادفىالإسلام،وتفصيلالرعايةالبدنية والرعايةالأدبية،وبيانأسبابالإنحرافوعلاجه. الجزءالخامس:عنحقوقالوالدينعلىالا!ولاد،وعنصلةالأرحام، وحقوقالخدموواجباتهم. الجزءالسمادس:عنأهممشكلاتالأسرة:أزمةالزوا!،تعددالزوجات، الطلاق. وفىنهايةكلجزءمنالأجزاءدليلللاحاديثالواردةفيهليمكنالاهتداء بهإلىمواضعهافىالبحثومعرفةمدىنسبتهاإلىالنبىع!ط. واللهأسألأنيجعلهذاالعملخالصالوجههالكريم،إنهسميعمجيب. القاهرةفىيومالسبت28منربيعالاخر0041هـ 15منمارس089أم 36

عدد الصفحات ٣٦

مراعلىتكوينالأئمية يتناولالحديثعنمراحلتكوينالأسرةبيانمكانةالأسرةفىنظر الإسلام،والأسس!التىيختارعليهاشريكالحياة،وإجراءاتالحطبة،وعقد الزواج،ثمالدخولبالزوجة،وسأعقدلكلمنهذهالنقطباباخاصا،وتحت كلبابفصولتوضحمايحتويههذاالباببالتفصيل،علىأنتسبق الأبوابمقدمةفىأمورعامةتتعلقبالموضوعككللابدمنالإلمامبهاقبل الشروعفيالتفصيل،فنقولوباللهالتوفيق. 37

عدد الصفحات ٣٧

المقلىمة أ-معنىعنوانالكتاب: عودناكبارمؤلفيناالقدماء،جزاهماللهخيرا،أننتصورعنوانالكتاب أوالبحثببيانمفرداتهإنكانمركبا،وبالمرادمنهبعدالتركيب،وذلكنزولا علىالقولالمعروف:الحكمعلىالشىءفرععنتصوره،وعنوانالكتابوهو "الاسرةتحترعايةالإسلام"فيهكلماتثلاثةلابدمنمعرفةمعناها،وهى: الأسرة،الرعاية،الإسلام. (أ)فالأسرةفىاللغةالعربيةهىعشيرةالرجلورهطهالادنون،وسميت بهذاالاسملمافيهامنمعنىالقوة،حيثيتقوىبهمالرجل،والأسرةفىاللغة أيضاهىالدرعالحصينة،وفيهامعنىالقوةأيضا،ذللطأنمادة"أسر))تعطى معنىالقوةوالضدة،فالأسرهوشدةالخلق،كماظلتعطلى:(نحنخلقناهم وشددناأسرهم!أالإنسطن:28،،وأسرالجندىعدوهيعنىشدهبالاسار، والاسارهوكلمايشدبه،ولذلكسمىالمأخوذأسيرا،لأنهيشدبالقيد. والنطاقالذىيشملالعشيرة،والرهط،والافرادالذينيدخلونتحت معنىالاسرةسيأتىتوضيحهبعد،والاسرةفىنظرالشرعهىالجماعةالتىارتبط ركناهابالزواجالشرعىوالتزمتبالحقوقوالواجباتبينطرفيهاومانتجعنهما منذريةومااتصلبهمامنأقاربسيحددونفيمابعد. والأسرةفىصرفالناستطلقعلىكلجماعةبينهارباطمننوعمعين، فيقالمثلا،أسرةالمعلمين،أسرةالفنانين،أسرةالادباء،أويقال:أسرةالتعليم، أسرةالفن،أسرةالأدب. وحديثنافىهذاالكتابعنالأسرةالشرعية. (ب)والمرادبالرعايةالحفظوالوقايةوالتنميةوالزيادة،والفعلرعى،يقال: رعىالاميررعيتهرعايةومثلهاالمراعاةيقال:راعىالأمرلاحظهوراعاهمنمراعاة 38

عدد الصفحات ٣٨

الحقوق،فالرعايةمصدرللفعل"رعى"،المراعاةمصدرللفعل"راعى"قهو قياسىلماكانعلىوزنفاعل. وهذهالرعايةلتحققبجلبكلخير،ودفعكلشر،ولايكونذلكإلا بالتزامالا!سرةلكلتعاليمالإسلامالمتصلةبها. (بر)والإلمملامهوالدينالذحطأرسلبهمحمدص!ي!!ه،ورعايةالإلمملامهى الرعايةالتىتقومعلىالاسسالتىجاءتفىالإسلاممأخوذةمنمصدريه الكبيرينالكتابوالسنة،وممااستنبطهمنهمافقهاءالتشريع،وماجاءتبهقرائح المفكوين،متصلابهذاالموضوع،وقدتقدمأندينالإسلاملميتركالاسرةدون تنظيمبمقتضىأنهدينكاملواف،وأنكتابهنزلتبيانالكلشىء. 2-الزواج:لا الزواجفياللغةيعطىمعنىانضمامشىءإلىشىءاخرليصيرازوجا أوزوجين،ولفظالزوجيطلقفىاللغةعلىخلافالفرد،وكلواحدمنالرجل والمرأةيسمىزوجا،ويقالللاثنينزوجان،وهمازوج،كمايقال:هماسيان وهماسواء.قالابنسيده:الزوجهوالفردالذىلهقرين،والزوجهوالاثنان، والرجلزوجالمرأة،وهىزوجهوزوجته،وأباهاالاصمعىبالهاء.وأهلالحجاز يضعون"زوج"للمذكروالمؤنثوضعاواحدا،تقولالمرأة:هذازوجى،ويقول الر!ل:هذهزوجى،قالتعالى:(اسكنأنتوزوخكالجنة!أالبقرة:35،، وقال:(أمسكعليكزوجك!وأالا!حزاب:37،،وقال.:(وإنأردتماستبلىال زوجمكمانزوج!وأالنساء:02،أىامرأةمكانامرأة،والاءصمعىتشددبلا داع!اعدمقولزوجةلاءنالعربقالوه. قالالفرزدق: وإنالذىيسعىيحرشزوجتىكساعإلىأسدالشرايستبيلها لعلمعنىيستبيلهايجعلهاتبول. 93

عدد الصفحات ٣٩

ويقولون:تزوجامرأةوزوجهاللهإياهاوتزوجبها،وأبىبعضهمتعديتها بالباء،معأناللهيقول:(وزوجحاهمبحورعين!أالطور:02،. قالالفراء:تزوجتبامرأةلغةفىأزدشنوءة،ومنشعرالعرب: ياصاحقللذوىالزوجاتكلهمأنليسوصلإذاانحلتعراالذنب انتهىملخصامنلسانالعرب. ومماجاءفىالقرانمفيدالأنلفظزوجيطلقعلىالفردباعتباراقترانه بالفردالاخرأواتصالهبهعلىنحومامنالاتصالاتقولهتعالىء(ثمانيةأزواج منالفئأناثنينومنالمعزاثنين....ومنالإبلاثنينومنالبقراثنين!و أالأنعام:431،441).أىفردانمنكلنوعمنالأنواعالا!ربعة،فالزوجانمن الضأنمثلابينهماصلةنوعيةوهىالذكورةوالا!نوثةبصبرفالنظرعنارتباطهما بزواج،هذافىاللغة،أماالزواجفىالشرعفهوالعقدالذىيباحبهللرجلالتمتع بالمرأةوالالمحزامبالواجباتالمقررةبينهما،علىأنيكونهذاالعقدبلفظزواجأو نكاحأونحوهما:حتىيخرجبذلكالخاللةوالهبةوالتمتعبملكاليمين،وسيأتى توضيحذلكفىموضعه. 3-العلاقةبينالزواجوالأسرة: إنالزواجالمرادبهلغةمجرداقترانذكربأنثىلايلزممنهتكوينأسرة شرعيةمنرجلوامرأةفهوكاقترانذكرالحيوانبأنثاه،وكاتفادتىرجلوامرأةعلى الاتصالالجنسىدونأنيكونهناكاستقراروالتزامبالحقودتىوالواجباتبينهما وبينماينتجمنهما،فالا!سرةالشرعيةالتىنتحدثعنهاهىالتىتكونتعن طريقالزواجالشرعى. والملاحظفىطبيعةالخلوقاتأناللهسبحانهوتعالىخلقمنكلشىء زوجين،ذكراوأنثىأوسالباوموجبا.يكونأحدهمامحتاجاإلىالاخراحتياجا تمليهطبيعتهوذاتيتهالمادية،قالتعالى:(ومنكلشيءخلقنمازوجينلعلكم

عدد الصفحات ٤٠

تذ!ون!هوأالذاريات094،،وقال:(سبحانالذيخلقالأزواجكلهامماتنبت الأرضومنأنفس!وممالايعلمون!أيس:36،.فالتعميمفى-الآيةالا!ولى (ومنكلشيء!يدخلالنباتوالحيوانمعالإنسانبليدخلالجمادأيضا، حيثيرجعأصلالجميع،كماقررالبحثالحديث،إلىالمادة،والمادةتنتهىإلى الذرة،والذرةلهاعناصرذاتشحناتكهربيةسالبةوموجبة،فالسلبوالإيجاب يعطىمعنىالزوجيةفىكلشىء. والآيةالثانية،قديرادمنكلمة"الأزواج"فيهاالا!صنافوالأنواع، سواءأكانالتصنيفوالتنويعبحسبالمركباتوالمقوماتالمادية،أم بحعسبالأشكالوالصور،أمبحسبالا!لوانوالطعوموالروائح،أىبحسب المادةأوالصورة.وهذابالطبعدليلعلىقدرةاللهفىتشكيلهللكائناتبهذا الاتساعفىكلالأنواع:.النباتوالإنسانوالمجهولالذىلايعلمهإلااللهوحده، أوكانمجهولاللعربعندنزولالقرانوسيعلمبعد.وذلككمافىالكهرباء السالبةوالموجبةالتىلميكنللعرببلللعالمعلمبهاإذذاكثمعرفتأخيرا. وهذاالتشكيليدحضشبهةالقائلينبأنالعالممخلوقبالطبعأوبالعلة، أوموجودبالصدفة.فإنماكانمخلوقابذلكلايوجدفيههذاالتنويع،كما قررهعلماءالتوحيد. وقديرادبالا!زواجفىهذهالايةالذكروالا!نثىأوالسالبوالموجب،فى النباتوالحيوانوالإنسان.وفىالقوىالخفيةوهىالكهرباءمثلا. وكانالسرفىخلقزوجينمنالنباتوالحيوانهوالتكاثراللازملتعمير الا!رضواستمرارالحياةفيها،وقدتركاللههذهالخلوقاتتتزاوجوتقترنمسوقة بغرائزهاأوبالسننالطبيعيةالكامنةفيها،لا!نالمقصودالأولمنهاهوالتكاثرعن طريقالتناسل،وهو"فىحقيقتهلخدمةالإنسانالذىجعلهاللهسيدالكون، بمعنىأنهسخرلهالكونوخلقلهكلمافىالأرضمنأجلتحقيقخلافتهفيها، قالتعالى:(ألمترواأن 0 اللهسخرلكممافيالسمواتومافيالأرضوأسبغ 41

عدد الصفحات ٤١

عليكمنعمهظاهرةوباطنة*!أد!ان:02،،وقال:(وسخرلكممافي السئمواتومافيالأرضجميعامنه!رالجاثية:31،،.وقال:(هوائذيخلق لكممافيالأرضجميعا!أالقرة:92،إلىغيرذلكمنالاياتالتىتدلعلى أنوجودهذهالخلوقاتوتزاوجهاوتناسلهاإنماهولخدمةالإنسان . - أماتناسلالإنسانوتزاوجهليكونمحققالحكمةوجودهفلهطريقةمعينة تدخلتفيهاأوامراللهوإيىشاداته،فهوسبحانهلايريدكثرةادميةأياكانت الكثرة.!الاكانهووالبهائموالخلوقاتالأخرىسواء،لكنهيريدمنتزاوجه تنظيمحياتهحتىيتمكنمنأداءمهمتهالتىخلقلها،إنالبهائموالنباتليصر لهادورقيادىفىالوجود،وليصراحهاحقوقوالتزاماتبعضهانحوبعض، فالحكمفيهاللقوى،والسلوكفيهامسيربالغرائز،وبخاصةفىقطاعالجنس والغذاء،أماماوراءذلكفليسمنرسالةأحدإلاالإنسان،فلتكنالعلاقاتبيهى غيرالإنسانكماتكون. ولكنالإنسان،معغرائزهالتىيشركفيهاالحيوان،لهعقليفكر،ولهمعان أدبية،لهوجدانوضمير،فلابدأنيتدخلأمراللهفىتنظيمحياتهليساعد عقلهالذىكرمهبه،علىهذاالتنظيم. إنأنثىالحيوانإذااتصلبهاالذكرانتهتالعلاقةبينهمابعدذلك مباشرة.فهويتصلبغيرهاكمااتصلبها،وهىعندحاجتهالذلكلاتتقيد بالبحثعنهبالذاتبلتمكنأىذكرمنهاليقضىحاجتهاالغريزية،وذلككله فىأغلبالأحيانعندأغلبالحيوانات،فالذكرغيرملزمبالأنثىبعدالاتصبال فىطعامأومأوىمثلا،وليسملزمابماتلدههىمنحيوانات.فغريزتهاتلزمها بمساعدةماتلدهإلىوقتماثميستقلالمولودعنها،وهذا،كماقلت،هوالاعم الأغلبفىالحيوانات،وقديكونفيهاالنادرالذىيحسببعضالالتزاماتنحو الانثى،وبخاصةعندماتضعالبيضمثلا،فهويشاركهااحتضانه،كمايشاركها فىجمعالطعامللفراخ.أحيانا. 42

عدد الصفحات ٤٢

أماالإنسانصاحبالرسالةالكبرىفلابدأنيكونلنأسلهعلىنحو يحققهذهالرسالة،أىيكونفيهالامشقراروال!ثنبهنا!لشعربالتحاونوالراحة النفسية،معإحساسكلبواجبهنحوالاخر،وبالاخصنحوالنابخمنهما،فهو ليسكالنابخمنالحيواناتالا!خرى،إذلايستطيعأنيستقلبكعصمبه.كمايولهـد غيرهكاسياكاسبا،بليظلمحتاجاإلىعونأمهبلبنهاوخدمتها،وعونأبيه برعايتهوتقويمهوتوفيرمطالبه.-ص- -والطبيعةال!نسانيةإذاكانتتدفعلهذهالرعاية،فإنبعضامنالناسربمالا يحسونبهذاالواجبفيقصروافيه،ومنهناجاءتالاديانتزكىفيهمالمعنى الإنسانى،وتضعالحدودوالمعالمللطريقالصحيحفىالتزاوجوالتناسلعنطريق تكوينالا!سرالممستقرة،التىهىجماعةصغيرةتعطىصورةللمجتمعالكبير. قالتعالى.(ومناياتهأنخلقلكممنأنفسكمأزواجالتسكنواإليهاوجعل بينكممودةورحمة!أالروم:12،،فقوله:(منأنفسكم!هويضيرإلىالمجنى الطبيعىفىالزواج،وقوله:(لتسكنوا....!يشيرإلىالمعنىالأدبىفيه، وسيتضحهذاالمعنىعندذكروظائفالاسرة.ويتضحالفرقأيضابينالتؤاوج الطبيعىوالتؤاوجالشرعىالمكونللاسرة،فىأناللهسبحانهتركالا!ولليسنن الكونيةوالغرائزالمودعةفىالخلوقات،وإنكانهناكتنظيمللتزاوجالطبيعىفيه فهومنالإنساننفسهالذىيتدخلبعقلهوتجاربهلمراقبةالتزاوجمنأجل مصلحتههولامصلحةالحيوانوالنبات،كمايشاهدفىالتلقيحالصناعى والتهجينوالانتخاب،لتحنسينالا!نواعوكثرةالانتاج،فهوتدخلمنالإنسان مباشرةلمصلحتهأولاوبالذات،واللهسبحانهقدخوللهذلل!التدخلبحكم تسخيرالكونله!اباحةالتمتعبكلمافيهفىكاحدودماشرعه-،ومايحقق رسالته.كا- ومنهذاالعرضيظهرالفردتىبينالتؤاوجالطبيعىوبينالاسرة-الإنسانية الشرعية. 43

عدد الصفحات ٤٣

4:وظائفالأسرة: إنوظيفةالا!سرةمرتبطةبمبدأتكوينهاومدىإتساعهاوشمولهالأفرادها، وهىبهذاتتطوروتتغير،فمثلاعندماكانتالأسرةتطلقعلىالعشيرةالكبيرة كانتوظيفتهاكبيرةواسعةتشبهوظيفةشيخالقبيلة،أوحاكمالشعبفى نشاطهاالاقتصادىوالاجتماعىوالقضائىوغيره،فهىأسرةتشبهالدولة المستقلةالقائمةبجميعشئونها،وكذلكالأسرةالرومانيةالقديمةكانتتقريبا علىهذاالمنوال،فقدمنحتالنظمالرومانيةمثلاعمداءالأسرسلطةقضائية واسعة،حتىاستطاعأنيحكمالعميدبالإعدامعلىأحدأفرادها،كماكانلهم وضعالنظمالدينيةوالثقافية،كلفىمحيطه. ولماطغىسلطانالمجتمععلىسلطانالأسرةسلبهابعضوظائفهاوكذلك لماقامتالأديانالعالميةاختفتمعهابعضالنظمالدينيةوالقضائيةوالتشريعية والتنفيذيةوماإليها. ومعكلهذاالسلطانالذىشاركالأسرةفىوظائفهاوانتزعكثيرامن خصائصها.فمايزاللهادوركبيرفىالتربيةالخاصةوالعامة،وأثرواضحفىنظام المجتمعالعام. ولماكانالزواجالشرعىهوالوسيلةالصحيخةلتكوينالأسرةكان الحديثعنهاحديثاعنالزواجفهمامتلازمان. إنالأسرةهىأولخليةفىجسمالمجتمع،أوهىاللبنةالأولىفىبناء الهيكلالإنسانىالعام،ومنأجلبناءالمجتمععليهاكانتلهاقوانينتحكم وجودهاوارتباطهابالمجتمع،عنطريقالاديانوالأعرافوالتقاليدالمتواضععليها، فهىتؤثرفيهوتتاثربهكالجسمالبشرىتماما. وهىبهذاالوضعله!اخصائصومميزاتولهاوظائفتؤديهايمكنإجمالها فيمايأتى: ا-هىوسيلةللتكاثرالنوعىالمنظمكماسبقبيانه.فالتكاثرالنوعىوإن 44

عدد الصفحات ٤٤

كالنقديحدثفىخارجنطاقالا!سرة،غيرأنهتكاثرغيرمنظمكتكاثرالنبات والحيوالن. 2-وهىوسيلةلانتقالالغرائزوالاستعداداتمنجيلإلىجيلانتقالا منظما.وهذامنأهمأعمالهافىنقلالصفات.والحديثفىهذايوضحهالأمر بحسناختيارالزوجين،كماأنهفىجوالا!سرةيمكنالتحكم.أوالسموبه، فبيئةالاسرةتساعدعلىبروزماكمنفىأحدأعضائهاليعالجمعالجةخاصة نافعة. 3-الأسرةباعتبارهامجموعةمنأكثرمنفردهىالإطارالذىيحدد تصرفاتالأفرادلايتركهاطليقةحرةمنكلالقيود.بليكيفهابحيثتكودن لمصلحةالاخرينبجلبالخيرلهمودفعالشرعنهم.وبهذاالتبادللروح التصرفاتيقوىمعنىالاسرةويزيداستقرارها. 4-والأسرةبهذاالاعتبارهىمصدرالعاداتوالتقاليد،فالأدبوالنظام والتعاودطوالأمانة،والتكسبوالادخاروالإيثار...أولمايصنعذلكيصنعفى الا!سرة،ويتلقاهالوليدمعلبنأمهوفىغنائهالهوترقيصهاإياهوخدمته،ويخرج إلىالمجتمعمزودابكلالتأثراتوالانطباعاتالتىتلقاهافىمجتمعهالاولتحت إشرافالوالدين. 5-والأسرةأيضاوسيلةلخلقصفاتجديدةفىالطفلأوالإسراعفى خلقهاعنطريقالقدوةوالتقليد،كالنطقمثلاوهوالقوةالكامنةتبرزهاالا!سرة أوتسرعفىإبرازها،بخلافمالوعالقفىغابةأوغيرمجتمعإنسانىيشبه مجتمعالأسرةالمحدود. 6-الأسرةهىالمدرسةالاولى،أوالمصنعالأوللتخريججيلأونسل صالحلمتابعةالتطورالبشرى،ولايجاريهاأىتنظيمفىهذهالأولية،ويتصح ذلكفىبحثحقوقالا!ولادودورالابوينوبخاصةالأمفىهذاالمجال. 45

عدد الصفحات ٤٥

7-الأسرة7تعاونية،أقيمتفىأحدأشكالهاوفىأحدعصورها علىأساسالتعاونبينالرجلوالمرأةفىك!سبالعيشوتوفيرالخدمةوالاستقرار، وفيالعصورالبدائيةكانتكلأسرةمستقلةبمطالبهاليستفيحاجةقويةإلى أسرأخرىتساعدها،فالرجليصطادالغذاءويجلبالماء،والمرأةتساعدعلى طهوهوتقديمهله،يكفيهاهوهمتحصيلالقوت،-وتكفيههىإعدادهوحراسة متاعهوتهيئةسبلالراحةله.بلإنالمرأةفىبعضالمجتمعاتكانتهىالتى تتولىالأعمالالتىتحصلمنهاقوتالا!سرة،والرجليقتصرعملهعلىالحراسة والحماية،ويكيفذلكوضعهمالبدائى. 8-ويقولالمحدثون،بوحىمنالنظمالجديدة،انالأسرةوحدةإحصائية ئعملالإحصاءاتاللازمةللدولةلتقديرحاجاتالمجتمعمنواقعحاجاتكل أسرة،تيسيراعلىجمعهذهالمعلوماتمنالشعبكأفراد. 9-والاسرةهىالعاملالأولالذىيشعرالإنسانبالإنتماء،أىأنه منتسبإلىالمجتمعوليسمضيعامهملالاحقلهولاواجبعليه،وهذا الشعورهوأساسالمعنىالاجتماعىالذىلايستغنىالإنسانعنه،فإنإدراك الطفلأنهمحتاجلامهفىتغذيتهوحمايتهيشعرهبوجوبالانتماءأوخلق الشعورالاجتماعى،ولايتركالشعورالفردىالأنانىيستبدبه،وهذامايشير إليهكتابالاجتماعبقولهم:الإنعسانمدنىبطبعه.كمايلاحظفىشعور الانتماءإلىالمجتمعالذىيقوىفىمحيطالاسرة،أنالالتزامبقوانينالاسرةأقوى وأشدمنالالتزامبقوانينالدولةالعامة،نظرالعواملكثيرة،منهاأنقوانينالاسرة تنفذمععاملالاحتراملها،وأنهاأولماعرفمنقوانينتلتزم،وأنالرقابةفيها أقوىوفرصالتفلتمنهاأقل.وأنالاثارالاجتماعيةوالا!دبيةالمترتبةعلى مخالفتهاأصغبعلىالنفسمنمخالفةالقوانينالعامة. 01-تكوينالا!سرالمستقرةيحدمنتنازعالرجالعلىالنساءوالتقاتل علىالفوزبهن،فالأسرةبهذامهذبةللغريزةالجنسيةومنظمةلها،وهىبهذا تبعدالإنسانعنالشبهبالحيوانات. 46

عدد الصفحات ٤٦

11-الا!سرةالشرعيةمنأهمالعواملللسبهنالنفسىوالراحةالفكرية، لكنالاتصالالجنسىخارجنطاقهالايمنعالقلقوالاضطرابولاتأنيبالضدير، ولايوفرالاممتقراروالسكنالنفسىحتىلوعاشالإكنسانمعزملاءمنينى جنسه،والإنسانبدونالصكنالنفسىلغريزتهوالروحىلقلبهوضميرهمضيع، كالطفلالذىلاينتمىإلىأسرةيحسفيهابحنانالابوعطفالام. والسكنفيالاسرةيحسبهكلمنالطرفين،الزوجوالزوجة،وكذلك الا!طفال.والفخرالرازىفبمتفصيرقولهتعالى:(ومنايات!أنخلقلكممن أنفسكمأزواجالتسكنواإليها..!وأالروم:12،يقول:إنالسكنتعدىبإلى، وهوسكنروحى،وليسسكناماديافإنهيتعدىغالبابغيراللام،مثلسكن عنده. وهكاالسكنالروحىبالزواجيؤكدهحاجةالنوعينإليهحتىفىكبر السن،الذىيظهرفيهالمعنىالروحىأكثرمنالمعنىالمادى،بلإنحاجةكبار السنإلىالزواجقدتكونأشدمنحاجةالشباب،وإنكانسببالحاجةفيهما مختلفا. كماأنممايؤكدأنالسكنفىالا!سرةسكنروحىأناللهعطفعليهفى الايةقولى:(وجعلبينكممودةورحمة!وإنكانجعلالمودةوالرحمةعاما ليسخاصابالزواج.وقدجعلاللههذهالمودةوالرحمةمنالاياتالدالةعلى قدرته،ومننعمهعلىعباده،فالسكنإلىالزوجةالتىهىمننفسالإنساناية قدرةونعمةمعا.فقدرتهتظهرفىجعلالنوعينيميلانبعضهماإلىبعضميلا جنمنميا،ونعمتهفىإيجادوسيلةأومظهرلهذاالميلالذىيجدالإنسانفيهلذته، وقدرتهفىجعلالناسعامةيتوادونويتراحمونحيثيسيطرعلىنزعاتهـم الفرديةالتىيعتدكلإنسانفيهابنفعسه،وألفبينقلوبهمبالرحمةوالحبليتم التعاونالإنسانى.ونعمتهفىأنهلميتركالإنسانفردايعجزوحدهعنتوفية مطالبهبلخلقفيهالمعنىالاجتماعىليتمالتعاونعلىمهامالحياة،والاساس المتينلهذهالروحالاجتماعيةهوالرحمةوالحب. 47

عدد الصفحات ٤٧

قالعلماءالإسلام:إنالزواجوهوأصلتكوينالا!سرةلهمهامرئيعسية ثلاثةهى،بحمسبالترتيب: (أ)الولد،وهومايرادبهفىكلامالمحدثينمنالتناسل. (ب)التعاون،وهوواضحمنتعاونالزوجينبعضهمامعبعضلرخاء عيشهماورعايةالنسلالنابخ!نهما. (!)قضاءالشهوةالجنسية،ذلكأنهذهالشهوةلابدأنيكونلها منفذطبيعى،وإلالأضرتالبدنكفضلاتالطعاموما.يتخلفعنالعمليات الكيماويةالعضويةفىالجسم،والرجلوالمرأدفىذلكسواء.وهذاالمعنىوإن كانيوجدبوسيلةأخرىغيرالزواج،إلاأنلهأخطاءلاتخفىعلىأىإنسان، فقضاؤهافىظلأسرةشرعيةيمنعهذهالاخطاء. وبعدفهذهلمحةعلىخصائصالاسرةووظيفتهاوهىفىأكثرهابدنية نفسيةدنيوية،وهناكوظائفدينيةأخرىستذكرعندالحديثعنحكمة مشروعيةالزواج. 5-أصلنشأةالأسرة: هناكنظرتانفىأصلتكوينالا!سرة،نظرةدينيةوأخرىطبيعية: (أ)فالنظرةالدينيةتقول:أنأولأسرةظهرتعلىسطحالارضمن الجنعم!البشرىهىأسرةادم،وقدتكونتفىالجنة،كماقالتعالى:(ياادم اسكنأنتوزوجكالجنة!أالبقرة:35،.وكانتمكونةمنزوجهوادم وزوجةواحدةهىحواء،وهذاهومايعتقدهأهلالاديانالسماوية،المسلمون والمسيحيونواليهود. وكانتكوينهابأمراللهسبحانه،فقدخلقادموحده،ثمخلقلهمن يؤنسه،وهىحواء.قال:تعالى:(هوالذيخلقكممننفسواحدةوجعلمنها زوجهاليسكنإليها!وأالا!عراف:981،. وليسهناكدليلعلىأنالتقاظآدمبحواءأنتجذريةقبلهبوطهماإلى 48

عدد الصفحات ٤٨