المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم دراسة مقارنة بين الزمخشري وعبد الله فودي

آدم بللو

صفحة ٨ من ١٣

113 الموضوعات، و كذلك منهجه في بيان الآيات والألفاظ المكرّرة و اهتمامه ببيان أسرار فواصل الآي القرآنية و غير ذلك. -ثامنا: منهج ابن فودي في التعامل مع الإسرائيلية إنّ المتتبّع لمنهج ابن فودي في التعامل مع الإسرائيليات، يلاحظ أنّ لمنهجه ملامح عامّة تتكرّر مع كلّ نموذج في الغالب، و ملامح خاصّة يجدها في بعض النماذج دون بعضها، فمن تلك الملامح العامة لمنهجه قبل الكلام عنها بالتفصيل: أ-الملامح المنهجية العامة: 1-اعتماده على المفسرين في نقد الإسرائيليات عند ذكرها 2-يبدأ بذكر القصّة الإسرائيلية أوّلاً و يلخصها، ثمّ يذكر كلام المفسرين فيها. 3-عدم نقله الكامل لنصوص المفسرين، إنمّا يذكرها بالتلخيص أو بالمع 4-يذكر القصّة الإسرائيلية بصيغة التمريض بدون أن يذكر المصدر الذي نقلها أو أخذها من كتب التفاسير. ب-الملامح المنهجيّة الخاصّة: 1-يتوسّع في نقد بعض الإسرائيليات، و يجمع أقوال العلماء تحتها. 2-يجمع أقوال المفسرين و يجعلها في عبارة واحدة مختصرة ثمّ يذكر كلام بعضهم في نقدها 3-كان يرجّح بعض كلام المفسرين على بعض في نقد الإسرائيليات 4-إذا وجد كلاماً المفسرين قد اتّفقت في نقد القصة، يكتفي بقول واحدٍ منهم، و في حالة اختلافها يوردها كلّها.

عدد الصفحات ١١٣

114 5-يعتمد في بعض الأوقات على ما عنده من النقد و البيان دون الاعتماد على المفسرين 6-يبدأ بتفسير الآية بمقتضاها اللغوي و دلالتها في المعنى، ثمّ يذكر ما روي فيها من الإسرائيليات مع ذكر كلام المفسرين في ذلك. 7-يذكر كلام بعض الصحابة و التابعين فيما يروى عنهم من الإسرائيليات، فيقول مثلاً: (و عن ابن عبّاس) أو (قال وهب) أو (و قال قتادة). 8-يطوّل الكلام في نقد بعض الإسرائيليات و يختصر في بعضها 9-يعتمد على الآيات القرآنيّة و الأحاديث النبويّة و قوانين العقل في نقد الإسرائيليات. 10-لم ينتقد بعض الإسرائيليات التي ذكرها عن الناقلين لها، و أكثر هذا الصنيع منه كان النوع المباح ذكرها من الإسرائيليات. و الآن إليكم الكلام في هذه الملامح المنهجية العامة منها و الخاصّة بالتفصيل: 1-النّموذج الأول: إنّ من منهج ابن فودي في التّعامل مع القصص الإسرائيليّات، هو عدم ذكر الإسناد لها، أو ذكر مصدرها من كتب التّفاسير التي تذكرها، وإنمّا ينقل القصة ويصدرها بِحدى ألفاظ التمريض، ك ( قيل ) أو ( رُوِيَ ) أو ( ذُكِرَ ) أو غير ذلك من الألفاظ، التي تدلّ على أنّ ما يُذ كر فيها ليس بمسلّم، بل يحتاج إلى النّظر والنقد؛ لذلك نراه كثيرا ما يذكر أقوال العلماء من المفسّرين والمحدّثين وغيرهم في نقد القصّة أو الرّواية التي أصدرها بهذه الألفاظ،كما صنع في قصّة أصحاب الكهف عند تفسير قوله تعالى:إِن َّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ي َ رْجمُُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فيِ مِلَّتِهِمْ وَلَنْ ت ُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)(الكهف)، أصدر القصّة بقوله:"روي أنّ تمليخا لمّا خرج من الكهف أنكر البناء المهدوم؛ إذ لم يعرفه بالأمس ثمّ مشى فجعل ينكر الطريق و المعالم... واستمر في ذكر قصّتهم مع ملك تلك ا لبلاد وما فعل النّاس عندما رأوهم، ثمّ قال : "قال في الجواهر - أي

عدد الصفحات ١١٤

115 الثّعال- بعد إيراد ما ذكرنا: وفي هذا القصص من الاختلاف ما تضيق به الصّحف فاختصرته وذكرت المهمّ واعتمدت الأصحّ والله المعين برحمته".1 2 –النّموذج الثا: يحاول ابن فودي قبل ذكره للروايات الإسر ائيليّات، أن يفسّر الآية بمقتضى اللغة ودلالة الألفاظ والمعاني، ثم يذكر الرّواية الإسرائيليّة بقوله:و( ذكر) أو ( رُوي) ويختصرها، ثم يشرع في نقدها وتفنيدها بالنّقول عن العلماء، أو باجتهاد من عنده، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: قَالُوا ياَ مُوسَى إِنَّ فِيهَا ق َ وْمًا جَبَّارِينَ وَإِناَّ لَنْ نَدْخُلَهَا حَتىَّ يخَْرُجُوا مِن ْهَا فَإِنْ يخَْرُجُوا مِن ْهَا فَإِناَّ دَاخِلُونَ ( 22)(المائدة)، قال ابن فودي في تفسير كلمة(الجبّارين):"من بقايا عادٍ طوالاً ذوي قوّة، والجبار من يجبر الناس على ما يريد أو يقتل إذا غضب، لكن ما يذكره المفسّرون من وضع بني إسرائيل في عظمة هؤلاء الجبّارين وأنه كان فيهم عوج بن عُنْق بنت آدم، وأنّ طوله كذا وكذا ومخالف لما في الصحيح "إنّ الله خلق آدم طوله ستّون ذراعا، ثمّ لم يزل الخلق ينقص حتى الآن"2 ثم ذكروا أن عوجا كان كافرا ولم يغرق بالطّوفان، وهذا كذب وافتراء لقوله تعالى ثمَُّ أَغْرَق ْنَا ب َعْدُ الْبَاقِينَ (120)(الشعراء وقوله حكاية عن نوح وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَْرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَياَّرًا (26) وقاللاَ عَاصِمَ الْي َوْمَ مِنْ أَمْرِ اللََِّّ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ 43)(هود) وإذا كان بن نوح غرق فكيف يبقى عوج، وهو كافر. وهذا لا يصوغ في عقل ولا شرع ثمّ في وجود رجل يقال له عوج نظر والله أعلم. نبّه على هذا القسطلانيّ وغيره من علماء السّنة.3" ومن الأمثلة أيضا وهو من أروعها قوله تعاهُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ن َفْسٍ وَاحِ دَةٍ وَجَعَلَ مِن ْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَي ْهَا ف َلَمَّا ت َغَشَّاهَا حمََلَتْ حمَْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ف َلَمَّا أَث ْقَلَتْ دَعَوَا اللَََّّ رَب َّهُمَا لَئِنْ آت َي ْت َنَا صَالحًِا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) ف َلَمَّا آتاَهمَُا صَالحًِا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتاَهمَُا ف َت َعَالىَ اللََُّّ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) (الأعراف ) حيث بدأ ابن فودي ببيان معاني ألفاظ الآية، وبينّ دلالتها 1 ضياء التأويل ج3 / ص7 . و الجواهر الحسان/ ص341. 2 بخاري/ كتاب الأنبياء/ باب قوله تعالى:"و إذ قال ربّك للملائكة إنيّ جاعل في ا لأرض خليفة"/ج3/ ص1210/حديث3148. 3 المرجع السابق ج 1/ ص233 .

عدد الصفحات ١١٥

116 فقال:"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ن َفْسٍ  آدم، هذا قول الجمهور، أو المراد بالنفس الجنس خطاب لمشركي مكة بم ا فيه الامتنان على الوجهين وَجَعَلَ مِن ْهَا زَوْجَهَا  حوّاء، خلقت من ضلعه الأعوج، وكلّ رجل امرأته منه أي من جنسهلِيَسْكُنَ إِلَي ْهَا ويألفها ويميل إليها، فإنّ الشيء إ جزئه أو جنسه يميل، وذكر الضمير العائد إلى النفس ذهاب إلى المعنى إذ المراد آدم ولين اسب قوله ف َلَمَّا ت َغَشَّاهَا جامعها لأنّ الغشيان كناية عن الوقاع، وهو فعل الزوجحمََلَتْ حمَْلاً خَفِيفًا  خفّ عليها حمله لم تتعب به كسائر ا ال، أو محمولا خفيفا وهو النّطفةفَمَرَّتْ بِهِ  ذهبت وجاءت لخفّته، أو استمرّت به من غير إزلاق ف َلَمَّا أَث ْ قَلَتْ صارت ذات ثقل لكبر الولد دعوى الله ربهّ ما لئن آتيتنا  ولداًصالحاً ذا صلاح ودين أو سوياًّ لا نقص في خلقه لنكوننّ من الشّاكرين لتلك النّعمةفلمّا آتاهما ولداًصالحاً جعلا له شِرْكاً بكسر الشّ والتّنوين أي شريكا لنافع وأبي بكر، ولغيرهما اء}فيما آتاهما"1وبعد تفس ابن فودي لهذه الآية بما تدلّ عليه ألفاظها في اللغة شرع في ذكر الإسرائيليات التي ذُكِرت في نسبة الشّرك إلى آدم وحواء وذكر بعدها أقوال المفسّرين في نقدها، كابن العربي الذي رجّح أن يكون المراد بالآية جنس الآدميين، وضعّ ف الرّواية التي تُروى عن سمرة بن جندب التي أخرجها الحاكم وصحّح إسنادها، والترّمذي وحسّنها، ثمّ كلام الثّعالبي الذي رأى تأويل الآية مع صحّة ما يُروى في ذلك من الإسرائيليّات التي تَنسب الشّرك إليهما، ثمّ كلام شهاب الدّين الكوري الذي يرى تقدير المضاف في الآية أي: جعل أولادهما له شركاً، وتبع شهاب الدّين الكوري في هذا المعني البيضاوي في تفسيره. 3 – النّموذج الثالث: كان ابن فودي ينقد الروايات الإسرائيليات التي يذكرها، ويعتمد في هذا النقد على نقد الأئمة الجهابذة من المفسرين الفقهاء، والمحدّثين النّقاد كالقاضي عياض، ويعتمد عليه كثيراً في نقد الإسرائيليّات التي تُروى للطّعن على عصمة الأنبياء، أو التّنقص من كراماتهم عند الله، وذلك في كتابه الشّفا، كذلك يعتمد على ابن العربي في هذا النّوع من الإسرائيليّات عند 1 المرجع السابق /ج 2 /ص41-42 .

عدد الصفحات ١١٦

117 نقدها،و القسطلاني والسّيوطي والثّعالبي وشهاب الدّين الكوري وغيرهم، ويتوسّع في النّقل عن هؤلاء، ويجمع أقوالهم حسب اتّفاقها أو اختلافها في وجوه النّقد، ويختصر النّقل عنهم فلا ينقل نصوصهم كاملة عند نقلها في غالب أحواله، ويتصرّف في ألفاظها ومعانيها أحياناً، ويشير إليها إشارة، ثم يبينّ ما ترجّح لديه بعد ذكر أقوالهم، وهذ ه الملامح المنهجية في التّعامل مع الإسرائيليّات عند ابن فودي واضحة فيما يأتي من الأمثلة: 1-قوله تعا وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ ق َبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبيٍِّ إِلاَّ إِذَا تمََنىَّ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فيِ أُمْنِيَّتِهِ ف َي َنْسَخُ اللََُّّ مَا ي ُلْقِي الشَّيْطَانُ ثمَُّ يحُْكِمُ اللََُّّ آياَتِهِ وَاللََُّّ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) {52} ابن فودي بِيراد القصّة الموسومة ب لديه ممّا علم من الأقوال التي قيلت فيها، فذكرها مختصرةً، ثمّ شرع في ذكر أقوال المفسّرين والمحدّثين في نقد القصة، فبدأ بكلام البيضاوي، ثم كلام القاضي عياض؛ حيث اختصر كلامه في تضعيف الحديث الذي رُوِيَ في قصّة الغرانيق، ثمّ أشار إلى نَو من كلامه عند ابن عطيّة في تفسيره، ثمّ ذكر كلام ابن العربي واختصره أيضاً، ثمّ كلام شهاب الدّين الكوري في تفسيره غاية الأماني، ثمّ ختم الكلام بكلام الحافظ القسطلاني، كلّ ذلك في نقد قصة الغرانيق فقط.1 وكما صنع ابن فودي في هذه القصّة ، كذا انتهج نفس المنهج في تفنيد ونقد القصة الموضوعة، التي ت ُرْوى في قصة أمّ المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، عند تفسير قوله تعالى:وَإِذْ ت َقُولُ لِلَّذِي أَن ْعَمَ اللََُّّ عَلَيْهِ وَأَن ْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَََّّ وَتخُْفِي فيِ ن َفْسِكَ مَا اللََُّّ مُبْدِيهِ وَتخَْشَى النَّاسَ وَاللََُّّ أَحَقُّ أَنْ تخَْشَاهُ ف َلَمَّا قَضَى زَيْ دٌ مِن ْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فيِ أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِن ْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللََِّّ مَفْعُولاً (37)(الأحزاب ).2 1 المرجع السابق/ ج 3 / ص95 – 96 . 2 المرجع السّابق/ ج3 / ص242 .

عدد الصفحات ١١٧

118 4- النّموذج الرّابع: ومن منهجه في هذا الباب ذكر أقوال التي تُ روى عن الصحابة والتّابعين، في بيان بعض الأشياء التي سكت عنها القرآن الكريم في ذكر القصص، كما ذكر ق ول قتادة عند تفسير قوله تعالى: ف َلَمَّا رَأَي ْنَهُ أَكْب َرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِي َهُن (31) (يوسف) قال ابن فودي:" بالسّكاكين ولم يشعرْنَ بالألم، لشغل قلبهنّ بيوسف، قال قتادة:" أبِنّ أيديهنّ حتى ألقينها" والأصحّ أنّه قطعاً من غير إبانة، وقال وهب :"مات جماعةٌ منهنّ".1 5- النّموذج الخامس: ومن منهجه أيضا أن يطلب بيان ما أُجمِل ذكره في القرآن الكريم من كتب التّفاسير، فإن لم يجدها، أو وجدها ولم يرتضيها أهملها وأعر ض عنها، لكن ينبّه على ضعفها بالإشارة ولا يفصّل في الرّد، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى:وَإِلىَ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَي ْبًا قَالَ ياَ ق َوْمِ اعْبُدُوا اللَََّّ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَي ْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ ب َيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (85)(الأعراف ) قال ابن فودي في تفسير (البيّنة): "معجزة دالة على نبوّتي، وليست بمذكورة في القرآن، ولم أرها في التّفاسير وما يذكر له في عصا موسى وفي ولادة الغنم، لا يستقيم حمل ما في الآية عليه، لتأخّرها عن هذه المقالة".2 ومن أمثلة اختياره من الروايات الإسرائيليّات ما يرى ترجيحه وعدم ذكره للبقيّة لضعفها، قوله في تفسير قوله تعالى : وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأََجْرًا إِنْ كُنَّا نََْنُ الْغَالِبِينَ 113)  (الأعراف ) "قيل كانو سبعين ألفاً مع كلّ منهم حبلٌ وعصا، وفي التفاسير غير هذا من العدد، وكل ذلك لا سند له، والم علوم أنّه جمعٌ عظيمٌ".3 6- النّموذج السّادس: ومن منهج ابن فودي أيضا، أن يشير إلى القصص الإسرائيليّات ولا يعتمد عليها، بل يردّها بالآيات القرآنية التي تناقضها وبما صحّ من الأحاديث الصحيحة ومن أمثلة هذا المنهج: 1 المرجع السّابق/ ج2 / ص163 . 2 المرجع السابق/ ج 2 / ص18 . 3 المرجع السابق/ ج 2 / ص22 .

عدد الصفحات ١١٨

119 1- قوله تعا وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْ هِمْ أَخْرَجْنَا لهَُمْ دَابَّةً مِنَ الأَْرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بآِياَتِنَا لاَ يُوقِنُونَ ( 82) (النّمل) قال ابن فودي:" أي دابّة عظيمة المنظر والشأن، وقد ذكروا في وصفها أشياء والذي صحّ في الحديث:" أنها دابة طولها ستّون ذراعاً، ذات قو ائم أربع فيها ألوان الحيوانات، ينصدع جبل الصّفا فتخرج منه ضحى."1 وكذلك انظر ما ذكره ابن فودي من نصوص الكتاب و السنة في نقد و تفنيد قصّة الجبّارين و خرافة عوج ابن عنق.2 7-النموذج السابع: بقي أن نقول: ليس من منهج ابن فودي أن ينقد الإسرائيليات كلّها بل هناك مواضع سكت ابن فودي عنها ولم ينتقدها، و إن كان بعضها لم يكن هو الذّاكر لها بل يحكيها عن بعض المفسرين ثمّ يتابعهم في السّكوت عنها، و أكثر هذه المواضع تندرج تحت ما يباح ذكره ممّا قدّمنا الكلام عنها في أقسام الإسرائيليات و حكم روايتها، و إليكم بعض هذه المواضع: 1-قوله تعاوإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتّعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونَن نسبّح بحمدك ونقدّس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون{30 } قال ابن فودي:" يريقها بالقتل، عرفوا ذلك بِخبار من الله أو تلقٍّ من اللوح، أو قياساً على بني الجان؛ لأنّ الله لمّا خلق الأرض أسكن فيها الجان، و أسكن في السماء الملائكة، فأفسدت الجان في الأرض، فبعث الله إليهم طائفة من الملائكة...." فذكر القصّة و لم ينبّه عليها بشيء.3 2-قصّة التابوت التي جاءت في قوله تعاوَقَالَ لهَُمْ نَبِي ُّهُمْ إِن اللَََّّ قَدْ ب َعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنىَّ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَي ْنَا وَنََْنُ أَحَقُّ باِلْمُلْكِ مِنْهُ وَلمَْ ي ُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَََّّ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فيِ الْعِلْمِ وَالجِْسْمِ وَاللََُّّ ي ُؤْتيِ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللََُّّ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 247) (البقرة ) قال ابن فو دي في تفسير التابوت:" الصندوق و كان فيه صور الأنبياء، أنزله الله على آدم، 1 لم أعثر عليه بهذا اللفظ، و ربمّا ذكره الشيخ بالمعنى و الله أعلم 2 المرجع السابق/ج 1/ص233 . 3 المرجع السابق /ج 1/ص23 .

عدد الصفحات ١١٩

120 طوله ثلاثة أذرع في ذراعين، ثمّ صار إلى شيث، ثمّ بلغ إبراهيم ثمّ إسماعيل..." فذكر القصّة و لم ينبّ ه على شيء منها.1 هذه هي بعض النماذج التي استطعنا ذكرها، و هناك نماذج أخرى ت ركناها مخافة الملل و الإطناب، و نعتقد أنّ ما ذكرنا من الأمثلة قد أعطت لنا الصورة الواضحة عن منهجه في الإسرائيليات. 2 1 المرجع السابق/ج 1/ص99. 2 وانظر أكثر مما ذكرنا هنا حول منهج ابن فودي في ضياء التأويل رسالة الباحث الجامعية بعنوان: "عبد بن فودي و مؤلفاته في التفسير" الجامعة الإسلامية بالنيجر، كلية الش ريعة و الدراسات الإسلامية، سنة: 2008م، فإنّ ما ذكرنا في هذا المبحث هو ملخص ا ذكرناه هنالك، والله الموفق و الهادي إلى سواء السبيل.

عدد الصفحات ١٢٠

121 المبحث الثا:مصادر ابن فودي في ضياء التأويل التمهيد: أسلوب عبد الله بن فودي في النقل والتأليف و كيفية تعامله مع المصادر التي ينقل منها: وقبل أن نبدأ بالحديث عن مصادر ابن فودي في ضياء التأويل سوف نمهّد عن ذلك بالكلام عن أسلوبه في النقل و التأليف و كيفية تعامله مع المصادر التي ينقل منها فنقول: ما عدا الرسائل و المؤلفات التي يكتبها عبد الله في مسألة خاصة، التي تعالج مشكلة من المشاكل، فإنّ أسلوبه في تأل يف كتبه هو أن يجعلها في أبواب و فصول يتقدمها بمقد مة-في الغالب- وخاتمة في آخرها، و مقدمته غالبا تحتوي على الأدعية و الصلاة التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثمّ يذكر اسم كتابه والهدف من وراء تأليفه للكتاب، وفصوله، وأبوابه، ومسائله التي سيحتوي عليها، وخاتمة الكتاب تّدها غالبا توجز للقارئ أهم صفات الك تاب، و أحيانا تكون الخاتمة في إرشادات و دع وات الناس إلى التحلي بالفضائل و الابتعاد عن الرذائل . وعندما يحاول مناقشة موضوع من المواضيع أو مسألة من المسائل العلمية أو الفرعية فإنّه يطرحها ثمّ يتبعها بنقولات من العلماء المحققين المشهورين في العلم ، أما في مسألة التي يج د اختلاف العلماء فيها، فإنّه يعرض للقارئ آرائهم و مذاهبهم، و أحيانا يبين الرأي الذي يميل إليه و يترك للقارئ مجالا لكي يختار ما يميل إليه أيضا. و أسلوب نقله من كتب العلماء ، أحيانا يكون بكامل المعلومات حول اسم الكتاب والمؤلف الذي تُّ النقل منه، وأحيانا تّد اسم المؤلف هو المذكور فقط، دون اسم الكتاب، وحينا تّد اسم الكتاب دون اسم المؤلف عكس ما سبق، مما جعل بعض الباحثين يستنتجون بأنّه حين تأليفه لبعض الكتب، ينقل من حفظه لا من الكتب مباشرة، و من الملاحظ من تعامل عبد الله مع

عدد الصفحات ١٢١

122 مصادره أنّ ذكره لجميع معلومات الكتاب من اسمه واسم مؤلفه، لا يدل على أنّه حصل على الكتاب أو قرأ منه مباشرة، فمثلا كتاب:"قواعد الأحكام " لعزّ الدين بن عبد السلام، ذكره ابن فودي في ضياء التأويل لكنّه نقل عنه بواسطة تفسير جواهر الحسان للثعالبي. و نجد أيضا تفسير غاية الأماني، هو من المصادر الأساسية لعبد الله ابن فودي في ضياء ال تأويل، لكن تّد ذكر اسم المؤلف ولو مرّة واحدة في ضياء التأويل، و عكس هذا تّد ذكر اسم الإمام الغزالي مذكورا عند النقل عنه، ولكن لا تّد اسم الكتاب الذي نقل منه ابن فودي. ومما هو ملاحظ من أسلوب عبد الله في النقل أنّه لا يلزم بنقل النص كما هو، مما جعله يتأثر بالمصادر التي ينقل منها، ومن المعروف أنّ العلماء المتأخرين لا يرون حرجا في جعل كلا م العلماء حسبما يكون معنى الكلام دون الالتزام بنفس اللفظ الذي جاء به، لكنّ علماء الجهاد في صكتو، لم يحاولوا إخفاء مصادرهم من كلام العلماء السابقين، و نجد تأكيد ذلك من كلام الشيخ عثمان بن فودي، حيث يذكر في كتابه :"نجم الإخوان":" أنّ تواليفهم وكتاباتهم هو بيان و تلخيص لمؤلفات العلماء السابقين"، و لقد سبق أن رأين أنّ عبد الله بن فودي قد اختصر بعض الكتب المشهورة، و في الحقيقة نستطيع تقسيم مؤلفاته تقسيما ثانيا – بعد ما قسمناها فيما سبق إلى ثلاثة أقسام باعتبار فترة الجهاد و حياة الشيخ عثمان- إلى قسمين: القسم الأوّل: مؤ لفات في تلخيص بعض كتب العلماء والزيادة والتعليق عليها و نظمها في الشعر.

عدد الصفحات ١٢٢

123 القسم الثا: مؤلفات شخصية، و نعني بها مؤلفاته التي لم يعتمد فيها على تلخيص كتاب من الكتب أو التعليق عليه، وكان اعتم اده فيها فقط من باب الاستشهاد و التدليل بها على ما يذهب إليه من الآراء. 1 القسم الأوّل: مؤلفات في تلخيص بعض كتب العلماء و التعليق عليها و نظمهاالشعر: إنّ أسلوب عبد الله في تلخيص الكتب سهلة جدّ ا، يختار الأشياء و المعلومات المفيدة منها ثمّ يجعلها في عبارته السهلة، ولننظر إلى هذه المؤلفات التي لخّصها من كتب مخصوصة، ونقدم المؤلفات المنثورة على المؤلّ فات المنظومة: 1-آداب المعاشرة في طلب الدنيا و الآخرة: - هو كتاب مأخوذ من كتا ب "إحياء علوم الدين" للغزالي، و الكتاب يحتوي نصائح في التحلي بالأخلاق الحسنة، لكن خاتمة الكتاب مأخوذة من مصادر أخرى غير كتاب الإحياء. 2-درء الكيئة في هج اء علم الهيئة: هو مبني على كتاب الإمام السيوطي المسمى:" الهيئة السنية في الهيئة السنية" هو كتاب في أقوال النبي صلى الله عليه و سلم في علم الهيئة. 3-"ضياء الأنام الحلال و الحرام " هو مختصر كتاب الحلال والحرام من كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، وأد خل فيه بعض أقوال أحمد الزروق، و عبد الباقي الزرقاني، وأبو الحسن المالكي، و الكتاب يتعلق بتعريف الحلال والحرام و الشبهات، وحكم أخذ هدايا الملوك، والفرق بين العطية و الرشوة...الخ. 4-"ضياء الاحتساب على تاريخ السنّة و الصواب" يعطي هذا الكتاب الضوء على كت اب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من كتاب:"إحياء علوم الدين" للغزالي، يتحدث فيه عن أهمية 1 Abdul Hamid,Ali (P.H.D thesis, Ahmadu Bello university, Zaria, 1980(Abdullahi bin fodio as a muslim exegiest)p:115-130.بتصرف .

عدد الصفحات ١٢٣

124 "الحسبة" وشروطها وصفاتها ال تي يجب أن تتوافر في "المحتسب" و تناول الح ديث عن أسباب الأخلاق الفاسدة و الجرائم. 5-"ضياء المقتدين بالخلفاء الراشدين هو كتاب مختصر من كتاب تاريخ الخلفاء للإمام السيوطي، تحدث فيه عن عهد أبي بكر الصديق، وعمر وعثمان، وعلي والحسن ومعاوية و عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم، وذكر تراجم بعض أمراء بني أمية في الخاتمة باختصار . 6- "ضياء المجاهدين حماة الدين الرشيد": هو مختصر من كتاب:"مشارق الأشواق إلى مصارع العشاق" أو" مطير القدّام إلى دار السلام":- هو كتاب في أعمال الجهاد الحسنة لأبي الحسن أحمد بن إبراهيم بن النحاس الدمشقي الدمياطي المتوفى:( 1408م-819ه 7-"ضياء السلطان": هو كتاب جمع و حلّل أربعة كتب، كتابان منها: للشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي الذي أجاب فيه عن مسائل تتعلق بالإمارة والسلطنة، و أرسلها إلى أمير كانو يجيب فيها عن أسئلة محمد أسكيا أمير صنغاي، و الكتابان الآخرين للشيخ عثمان بن فوديو هما:"سرّاج الإخوان" و"مصباح أهل الزمان من أهل السودان". 8-"ضياء أولي الأمر والمجاهدين": الكتاب يتحدثعن سيرة النبي صلى الله عليه و سلم وتاريخ خلفاء الأربعة الراشدين، القسم الذي تحدث فيه عن سيرة النبي صلى الله عليه سلم هو مأخوذ من كتاب :"عيون الأثر" لابن سيد الناس، و أما القسم الذي تحدث عن تاريخ الخلفاء الأربعة فهو مأخوذ من كتاب:" الاكتفاء" للإمام الكلائي، و تحدّ ث في المقدمة عن بعض الأخلاق غير اللائقة من قبل رؤساء زمانه. 9-"ضياء الأمة في أدلة الأئمة- هو مختصر من كتاب:"كشف الغمّة عن جميع الأمة" للشيخ عبد الوهاب الشعراني، و يحتوي على مجموعة من الأحاديث النبوية التي تناولت مختلف الجوانب من حياة المسلم، اختار عبد الله منها ما تؤيد الآراء المالكية.

عدد الصفحات ١٢٤

125 10-"كفاية ضعفا ء السودان في بيان تفسير القرآن" هو مختصر من تفسيره:"ضياء التأويل في معاني التنزيل". 11-"لؤلؤ المواعظ والحكم": يحتوي هذ ا الكتاب على النصائح الرشيدة، و أقوال الحكمة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، و صحابته والتابعين، و أيضا تّد فيها مقتطفات من الأشعار مأخوذة من كتاب:"خلاصة القلوب والأذهان وجلاء الكرب و الأحزان" لعبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الرشيدي المصري ( 1400م803.) 12-لباب المدخل- الكتاب يدل من خلال اسمه على كتاب "المدخل" لابن الحاج الذي يتناول الكلام عن أعمال وواجبات العلم والطالب والعالم والإمام، والمؤذن و المتعبد الذي أخلص نفسه لعبادة الله. 13-"النصائح في أهم المصا- هو مأخوذ من "النصيحة الكافية لمن كساه الله بالكافية" للعالم المتصوف أحمد الزروق، اختصره عبد الله بن فودي أوّلا في كتابه:"بيان النصائح الواردة في الأحاديث الصالحة" ثم شعر أنّ ه ترك منه أشياء مهمة و فوائد لم يذكرها من الكتاب، فكتب هذا الكتاب:"النصائح في أهم المصالح". 14-"نيل المرام من شيم الكرام": الكتاب يتحدث عن صفات و أخلاق المسلم الملتزم، و هو مأخوذ من من:"نصيحة المنصف" للإمام المختار أحمد الكنتي. 15-"نيل السول من تفاسير الرسول": هو مأخوذ من كتاب الإتقان للإمام السيوطي. 16-"شفاء الناس من داء الغفلة و الوسواس": هو مأخوذ من كتاب:"زوال الإلباس في داء الشيطان الخنّاس" لمختار بن أحمد الكنتي. هذه المؤلفات كلها قصد بها عبد الله بن فودي تلخيص أو اختصار كتاب من كتب العلماء السابقين، و هي صنّفت في مختلف مراحل حياته رحمه الله رحمة واسعة.

عدد الصفحات ١٢٥

126 وأما المنظومات التي اختصر بعض المؤلفات المشهورة فيها فهي: - 1-ألفيّة الأصول: هو نظم لكتاب:"مفتاح اصول وبناء الفروع على الأصول" و هو كتاب في أصول الفقه لمحمد أحمد الشريف التلمساني. 2-البحر المحيطهو عمل ك بير في أكثر من أربعة آلاف بيت،(4000) في علم النحو والصرف، أكثره مأخوذ من جمع الجوامع وشرحه:"همع اله وامع" كلاهما للإمام السيوطي، و لكن هناك مصادر أخرى مهمّة قد استفاد عبد الله في نظم تلك المنظومة، و قد ذكر بعضها في المقدمة منها:"المفصل للزمخشري" و"العم دة" و"ا لخلاصة" كلاهما لابن مالك، و"الفريدة" وشرحها"المسالك السائدة" و"الأشباه و النظائر" للسيوطي و"أوضح المسالك" لابن هشام الأنصاري، و"الكافية" و"الشافية" لابن الحاجب، و "الإرتشاف" لأبي حيّان و"البسط والتعريف" للمكودي، و"المنّة" لأحمد بابا التنبكتي. وهذه القائمة النفيسة من مؤلفات العلماء الأجّلاء في علم العربية، تشير إلى قيمة عبد الله بن فودي في اختيار المصادر وانتقائها من بين أصناف الكتب والمؤلفات في الفنون المختلفة، و هكذا كان صنيعه في اختيار مصادره في التفسير فإنّه انتقاها من أرقى الكتب المصنّفة في التفسير و من أجودها و أحسنها كما سنرى ذلك. 3-"الحصن الرصين" هو مأخوذ من لامية الأفعال التي هي منظومة في علم التصريف لابن مالك، وشروحها كذلك هي داخلة في المنظومة. 4-"الفرائد الجليلة": هي منظومة لكتاب:"الفوائد الجميلة في الآيات الجليلة" كتاب مهم في علوم القرآن لأبي الحسن ب ن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي. 5-"لمع البرق الذي تشابه من الفرق": هو كتاب صغير في علم النحو نظم فيه الفصل الرابع من كتاب السيوطي:"الأشباه و النظائر".

عدد الصفحات ١٢٦

127 6-اللؤلؤ المصون: هي منظومة في أصول الفقه مأخوذة من من كتاب:"المنهج المنتخب إلى أصول غريب المذهب"، لأبي ا لحسن علي بن القاسم المشهور ب "الزقزاق"( 1506م912.) 7-"مفتاح التفس- هي منظومة في علوم القرآن مأخوذة من كتابي السيوطي:"الإتقان في علوم القرآن" و"النقاية". 8-"منن المنّان": هي المنظومة الأولى و الكتاب الأول لعبد الله بن فودي نظم فيها القسم الأخ من كتاب: "النقاية" للسيوطي في التصوف. 9-"نظم الوسطى": هي منظومة في علم التوحيد للمتكلم المشهور الشيخ السنوسي 10-"خلاصة الأصول": هي منظومة في أصول الفقه مأخوذة من كتاب الإمام السيوطي المنظومة المسمى:"الكوكب الساطع" نظم فيها كتاب:"جمع الجوامع" لتاج الدين السبكي عبد الوهاب بن علي السبكي(1370م771ه 11-"سراج جامع البخاري":هي منظومة في علم الحديث تحدثت عن صحيح البخاري وأبوابه و تراجمه، وشروحه، ورواته، وغير ذلك، و قد أخذها ابن فودي من مقدمة شرح صحيح البخاري:" الهدي الساري" لابن حجر العسقلاني. 12-"سلالة المفتاح": هذه انظومة تدل باسمها على أصلها الذي سبق ذكره وهو مفتاح التفسير لابن فودي.1 هذه هي مؤلفات عبد الله بن فودي التي بناها على مؤلفات أشهر العلماء، وقد سبق أن نبّهنا على أنّه يميل إلى النظم عندما يكون الكتاب معِدّاً للطلبة و التعليم، وأما في سائر الموضوعات مثل السياسة و شؤون الحكم والدولة، فإنّ النثر مقدم على النظم، ومما يجب ملاحظته من صنيع 1 Abdul Hamid,Ali (P.H.D thesis, Ahmadu Bello university, Zaria, 1980(Abdullahi bin fodio as a muslim exegiest)p:106-115.بتصرف .

عدد الصفحات ١٢٧

128 عبد الله بن فودي في مؤلفاته المبنية على كتب العلماء أنّه في القسم الأول منها قد تأثّر كثيرا بالإمام السيوطي و مؤلفاته، حيث اختصر ونظم و شرح كثيرا من مؤلفات ه في علوم القرآن وأصول الفقه، و التوح يد، والنحو والصرف، والتاريخ و الحديث، مثل منظومته التي لم نذكرها فيما سبق:"مصباح الراوي" و هي مأخوذة من كتاب "ال تدريب الراوي" للإمام السيوطي، و تأثّ ر في مرتبة ثانية بعد الإمام السيوطي بالإمام الغزالي، و السنوسي. القسم الثاني: مؤلفات شخصية التي لم يعتمد فيها على تلخيص كتاب من الكتب أو التعليق عليه: و هذه المؤلفات هي من جهد عبد الله بن فودي العقلي و لم يكن اعتماده فيها على كتب العلماء السابقين؛ إلا ما يذكره فيها من المصادر للاستشهاد به ا فيما يذهب إليه من الأقوال، و هي أيضا مؤلفاته التي لم تكن اختصارا أو ن ظما، أو شرحا لكتاب من الكتب ، و إنما هي من جهد قراءاته ومطالعاته التي أراد تأليفها، و المثال الأمثل لهذا النوع هو: 1-ضياء التأويل في معاني التنزيل: وهذا الكتاب و إن كان أغلب اعتماده فيه على تفسير البيضاوي، والجواهر الحسان للثعالبي، و تفسير غاية الأماني، وبعض المؤلفات المهمة في التفسير، إلا أنّه قد اجتهد فيه على إبداع نظرياّته و آرائه التي أيّ دها بذكر كلام العلماء المحققين ، و التعقيب على ما لا يرتضيها من الأقوال و المذاهب، مما جاز إمكانية وضعه في هذا القسم من مؤلفاته الشخصية. 2-ضياء الحكام 3-ضياء السياسات وهناك مؤلفات غيرها، و في كلّ هذه المؤلفات تّده تحدث فيها عن الموضوعات حسب فهمه لمذاهب العلماء و آرائهم، من حيث قبولها ، أو ردّها، أو التعليق عليها، بما يراه استدراكا على

عدد الصفحات ١٢٨