81 2-ابن جني وكتابه المحتسب و التمام. 3-أبو عبيدة 4-أبو الفتح الهمداني في كتابه التبيان 5-ثعلب أحمد بن 6-الزجاج ت فسير الزجاج. 7-الأزهري 8-سيبويه 9-أبو حاتُ السجستاني. 10-أبو علي صاحب الحلبيات 11-الفرّاء 12-الواقدي 13-المبرد في كتابه "الكامل 14-عبد الله بن المعتز 15-أبو جعفر المد 16-يعقوب ابنالسكيت و كتابه "إصلاح المنطق". 17-ابن المقفع و كتابه:"الحيوان 18-عبد القاهر الجرجا 19-ابن قتيبة 20-عمرو بن عبيد1 وظهر لي أسماء علماء وكتب أخرى غير ما ذكره الدكت ور أبو موسى من مصادر الزمخشري و هي: 1-خليل بن أحمد الفراهيدي ، ذكره كثيرا جدّا في كشافه، و ربما يأخذ عنه من معجمه" العين". 1 أبو موسى، محمد محمد، الدكتور/البلاغة القرآنية لدى الزمخشري/ص 61-62.
عدد الصفحات ٨١82 2-الجاحظ في كتابه:"نظم القرآن".(ال كشاف:ج1،ص42.) 3-الجامع لعلم القرآن لعلي ابن عيسى الرمّا 4-المترجم بكتاب المتمم لعبد الله ابن درستويه.(الكشاف:ج 1،ص69.) 5-كتاب الحجّة لأبي علي (الكشاف:ج1،ص64.) ثم تحدث الدكتور أبو موسى عن بعض المصادر الأخرى للزمخشري فقال:" و قد أشرت في بيان مصادر ثقافة الزمخشري إلى شيوخه و إلى أنّه أخذ من الكتب أضعاف ما أخذه من السماع، و حسبي أن أشير الآن إلى أمرين: - الأول:تحقيق القول في كتابين يظنّ في أولهما أنّ الز مخشري أفاد منه، و قد قيل في ثانيهما: أنّه أفاد منه فائدة كبيرة. الثاني:بيان أنّ تفسير الزمخشري امتداد لتأويلات شيعته التي لم يبق منها إلا القليل. أما الكتاب الأول: فهو تفسير منسوب للزجاج، و العلاقة بينه و بين تفسير الكشاف واضحة. أما الكتاب الثاني:فقد ذكر الأستاذ الجويني أنّ الزمخشري تأثّر بتفسير الرمّاني.1 ويمكن تأكيد استفادة الزمخشري من تفسير الزجاج بقول شمس الدين الأصفهاني:" تتبعت الكشاف فوجدت أنّ كل ما أخذه أخذه من الزجاج". ولا يخفى للقارئ ما في هذا ا لكلام من المبالغة لأنّه لا يمكن القول بأنّ جميع ما جاء به الزمخشري هو مأخوذ من الزجاج، و إن كان قد استفاد منه في دراسة المفردات وفي وجوه القراءات و في تحديد معاني التر اكيب، وفي تحديد هيئة الكلمة و غير ذلك، لأنّ من يتدبّر الكشاف يرى كثرة تردد ذكر أبي إسحاق الزجاج و تفسيره (معاني القرآن) .2 أما عن آثار المعتزلة التي استفاد منها الزمخشري وأغلبها غابت عن الأنظار، و لم يبق منها إلا القليل فمنها: 1 المرجع السابق/ص 101-108. 2 انظر مثلا،تفسير هذه الآيات: الفاتحة1،الأعراف 148،7،الرعد 35،النحل89،الكهف40،6، المؤمنون102،36 .
عدد الصفحات ٨٢83 1-تنزيه القرآن عن المطاع ن للقاضي عبد الجبار المعتزلي، و قسم كبير من هذا الكتاب ه و ردّ على اعتراضات الطاعنين، و كأنّ هذا الجزء من الكتاب موجه إلى غير المسلمين، و القسم الآخر من مادته العلمية: دراسة اعتزالية للآيات التي يتعلق بها معارضو هذا المعتقد الاعتزالي، و يظهر تأثر الزمخشري بهذا الكتاب في بعض نصوصه. 2-متشابه القرآن وهو للقاضي عبد الجبار أيضا، و هذا الكتاب هو دراسة كلامية عمي قة، و شاملة للآيات المتشابهة، و المتشابه هنا:هو كل ما يوهم ظاهره خلاف معتقد القوم-المعتزلة - و هذا الكتاب من المصادر المهمة التي يستعين بها الباحث على دراسة و توضيح المنهج الاعتزالي في دراسة النصوص، و أحسب أنّ تداول هذا الكتاب يمكن أن يزحزح كتاب الكشاف عن مكان الصدارة، فقد ظلّ زمنا طويلا يمثّ ل أقرب مرجع لمعرفة مواقف المعتزلة من النصوص التي تخالف وجهتهم، و إن ظلّ كتاب الكشاف يحتفظ بهذه الدراسة البلاغية العذبة لأسلوب القرآن ، و التي لا نظنّ أنّ كتابا من كتب المعتزلة يؤدي وظيفة الكشاف، أفاد هذا الكلام الدكتور أبو موسى في بحثه.1 3-كتاب"غرر الفوائد ودور القلائد " للشّريف المرتضى علي بن ا لحسين الموسوي العلوي(ت:436ه)، وقد أفاد منه الزمخشري كثيرا، و قد تكون الروح الأدبية التي تطب ع دراسة المرت ضى، هي التي أغرت الزمخشري به، و من مظاهر إفادته من هذه الدراسة ما تّده في قول الشريف في تأويل قوله تعالى:أَلمَْ يأَْتِكُمْ ن َبَأُ الَّذِينَ مِنْ ق َبْلِكُمْ ق َوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثمَُودَ وَالَّذِينَ مِنْ ب َعْدِهِمْ لاَ ي َعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللََُّّ جَاءَت ْهُمْ رُسُلُهُمْ باِلْب َيِّنَاتِ ف َرَدُّوا أَيْدِي َهُمْ فيِ أَف ْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِناَّ كَفَرْناَ بمَِا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِناَّ لَفِي شَكٍّ ممَِّ ا تَدْعُون َنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9)(إبراهيم)، فقد ذكر الزمخشري وجوها في هذه الآية بعضها هي نفس الوجوه التي ذكرها المرتضى، و ليس من الضروري أن يكون وجه الشبه مصورا في نصوص تتشابه في الكتابين بل إنّ التأثر كما أعتقد يظهر في الطريقة و الروح أكثر ممّا يظهر في الوقوف عند الجزئيات. 1 أبو موسى، محمد محمد،الدكتور/المرجع السابق،ص: 118 .
عدد الصفحات ٨٣84 4-أما الشريف الرضى، فإنّه له كتابين من أهم ما يعتزّ به التراث الأدبي، الأول كتاب "تلخيص البيان في مجازات القرآن"، و الثاني كتاب "المجازات النبوية" و قد أثار فيهما كثيرا من المباحث البلاغية المتصلة بالمجاز، وكانت تحليلاته الأدبية و تذوقه البلاغي أدق من دراسته العلمية لأصول المجاز، و الذي يعنينا أن نشير إليه هنا هو كتاب:" حقائق التأويل في متشابه التنزيل" لأنّه يتميّز عنهما بمحاولات تّتهد في أن تستنبط كثيرا من المعاني، و أن تشير إلى كثير من الاحتمالات التي يمكن للكلام أداؤها، و هو بهذا يكون أقرب إلى تفسير المعتزلة من كتابيه السابقين. 1 5-وأما من غير المعتزلة، فنجد الزمخشري قد استقى بلاغته ال قرآنية من الإمام عبد القاهر الجرجاني الأشعري، و قد أشار الدكتور أبو موسى في كلامه السابق إلى ذلك، و لكنّ هذا التأثر نفهمه أكثر عند الدكتور شي قي ضيف في كتابه:"البلاغة تطور و تاريخ" فهو يقول بعد ما نقل تحليلات الزمخشري البلاغية في تفسيره الكشاف و بعد تحليلات عبد القاهر في كتابيه:"أسرار البلاغة" و"دلائل الإعجاز":" و واضح من كلّ ما قدّمت أنّ الزمخشري استوعب كلّ ما كتبه عبد القاهر في "الأسرار" و"الدلائل" و مضى يطبقه تطبيقا دقيقا على آي الذكر الحكيم، و كأنّه لم يترك صغيرة ولا كبيرة من آراء عبد القاهر إلا ساق عليها الأ مثلة النيرة من القرآن الكريم، و لم يقف عند ذلك، فقد مضى يستتمّ هذه الآراء مضيفا إليها من حسّه المرهف، وعقله الثاقف، وخاصة في مباحث المعاني و البيان، التي أكمل كثيرا من شعبها ودقائقها و مقاييسها إكمالا سديدا".2 اتّضح بما سبق عرضهمن مصادر الزمخشري التي ذكرنا، و التي ذ كرها كل من: الدكتور أبو موسى، و الدكتور شيقي ضيف أنّ الزمخشري قد اعتمد على عدد من الكتب و المصادر و الشيوخ في إعداد تفسيره الكشاف، ذكر بعضها، وترك بعضها و لم يذكرها، لكنّ المتتبع لمؤلفات العلماء السابقين، سيفهم أنّ ذلك هو أسلوب أكثر المصنفين في التأليف، لأنهّم ينقلون عمّن يعجبون به دون إسناده لصاحبه أحيانا، و حجّتهم في ذلك: إما لشهرة القول المنقول عن صاحبه، أو لأنهّم 1 المرجع السابق/ص 117-118. 2 شوقي ضيف، الدكتور بدون تاريخ/ البلاغة تطور و تاريخ/ دار المعارف، ط 12، القاهرة -مصر/ص:219-270.
عدد الصفحات ٨٤85 يعتبرون أنّ العلم ملك للجميع، لذا لا حقّ لأي باحث أن يطعن في الزمخشري أو أن يتّهمه بالتعالي أو قلّة أمانة أو الغموض و التكلف أو غير ذلك من العبارات التي لا تليق أن تطلق على من أجهد نفسه و جاهد بحسن النية، في بيان ما انطوى عليه كتاب الله تعالى من الإعجاز و البيان رحم الله سلفنا الصالحين. 6-وأخيرا بقي الآن أن نتحدث عن مصدر واحد من مصادر الزمخشري ، الذي لم يتحدث عنه كثيرا من الباحثين إلا بعض الإشارات من عند بعضهم و هذا المصدر هو:- 6-"الكشاف القد":- إنّ ممّا فهمته من مقدمة الزمخشري في "الكشاف الجديد" هو أنّ هناك كشاف قديم بدأ بتأليفه قبل الكشاف الجديد، ثم تأكّدت من ذلك لما رأيت بدر الدين الزركشي ينقل من الكشاف القديم و يسميه بالكشاف القديم في كتابه :"البرهان في علوم القرآن"، 1 ثم وجدت الدكتور أبو موس ى قد أشار إلى ذلك أيضا فقال:" و قد حاول الزمخشري قبل أن يكتب هذا التفسير الكامل أن يسوّد صحفا في هذا الباب، يراها مثلا يحتذى في التفسير، و لم يكن يقدر أنّه سيكتب تفسيرا كاملا، و كانت هذه الصحف كأنهّا موسوعة قرآني ة طال فيها القول، و تشعبت فنونه، ودارت حول سورة الفاتحة و بعض من سورة البقرة، و قد وصف الزمخشري هذه الص حف بأنهّا مبسوطة كثيرة السؤال و الجواب طويلة الذيول و الأذناب... و لكنّه رجع فأدرك أنّ البيئة الفكرية في زمانه لا تطيق هذه الموسوعة، و أنهّا تحتاج إلى تفسير موجز يعينهم على فهم مذهبهم من القرآن الكريم فكتب تفسيره الذي بين أيدينا".2 ولا بأس أن ننقل مقتطفات من كلام الزمخشري في بيان أصل هذا التفسير المسمى الكشاف الجديد من مقدمته، يقول الزمخشري:" ولقد رأيت إخواننا في الدين من أفاضل الفئة الناجية العدلية الجامعيين بين علم العربية والأصول الدينية كلم ا رجعوا إ لي في تفسير آية فأبرزت لهم بعض الحقائق 1 الزركشي، بدر الدين/ البرهان في علوم القرآن/ص 566،212،61. 2 أبو موسى،محمد محمد/ المرجع ا لسابق/ص:94.
عدد الصفحات ٨٥86 من الحجب أفاضوا في الاستحسان والتعجب واستطيروا شوقا إلى منصّف يضم أطرافا من ذلك، حتى اجتمعوا إلي مقترحين أن أملي عليهم الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، فاستعفيت فأبوا إ لا المراجعة والاستشفاع بعظماء الدين... فأمليت عليهم مسألة في الفواتح، وطائفة من الكلام في حقائق سورة البقرة ، وكان كلاما مبسوطا كثير السؤال والجواب ، طويل الذيول والأذناب، وإنما حاولت به التنبيه على غزارة نكت هذا العلم... فلما صمّ م العزم على معاودة جوار الله والإناخة بحرم الله ، فتوجهت تلقاء مكة...فقلت: قد ضاقت على المستعفي الحيل، وعيت به العلل، ورأيتني قد أ خذت مني السنّ ، وتقعقع الشن، وناهزت العشر التي سمتها العرب دقاقة الرقاب ، فأخذت في طريقة أ خصر من الأولى ، مع ضمان التكثير من الفوائد ، والفحص عن السرائر ...".1 1 الزمخشري،محمود بن عمر، جار الله، 1407 ه/ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل/ دار الكتاب العربي،ط3– بيروت-لبنان/ج1،ص3-4.
عدد الصفحات ٨٦87 المبحث الثالث: الآيات التي انفرد الزمخشري بتوجيهها عن ابن فودي بما أنّ طبيعة هذا البحث هو المقارنة بين تفسيرين : الكشاف للزمخشري، و ضياء التأويل لعبد الله بن فودي، فيقتضي ذلك أن نخصّ مبحثا ، نتحدث فيه عن الآيات التي انفرد الزمخشري بتوجيه ها عن عبد الله بن فودي، وقبل ذكر هذه الآيات وتوجيهاتها ، نبدأ بذكر منهج الزمخشري في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن و هي: 1-يعتمد على طريقة السؤال و الجواب في عرض الآيات المتشابهة و توجيهها، فيذكر أوجه الخلاف ثم يبدأ بذكر توجيه ذلك. 2-أحيانا يذكر وجه الاختلاف، ولا يوجه ب ين الآيتين المتشابهتين. 3-استشهاد بالأحاديث عند التوجيه. 4-الاعتماد على علم التصريف و النحو في توجيه ال فرق بين الآيات المتشابهة. 5-أحيانا لا يذكر وجه الاختلاف و لا يوجه، ويكتفي بذكر تكرارها و حكمة ذلك، أو الغرض منه. 6-أحيانا يردّ الزمخشري ع لى بعض المصنفين في توجيه المتشابه ، كالكرماني و غيره في بعض توج يهاتهم للآيات المتشابهة. 7-ينفرد الزمخشري عن ابن فودي بتوجي ه بعض الآيات المتشابهات. 8-من أنواع المتشابه اللفظي عند الزمخشر ي التأكيد. 9-من أسباب ذكر العاطف أو تركه عند الزمخشري هو إرادة الاست ئناف عند المقاولة أو عدمه. 10-إذا كان هناك اختلاف بين القرّاء في الآية التي يريد توجيهها يكتفي الزمخشري بذكر القراءة الأخرى ولا يوجهها بسبب توافق الآيتين عند بعض القرّاء. 11-يستشهد الزمخشري ببعض الأشعار عند توج يه بعض الآيات المتشابهة. 12-يطول الزمخشري في توج يه بعض الآيات المتشابهة.
عدد الصفحات ٨٧88 1-التشابه والاختلاف بين "القولو "السرّ" في سورتي الأنبياء:(4)، والفرقان(6): يقول الزمخشري سورة الأنبياء عند قوله تعالى: قَالَ رَبيِّ ي َعْلَمُ الْقَوْلَ فيِ السَّمَاءِ وَالأَْرْ ضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4)": فإن قلت: ه قيل:"يعلم السر" لقوله وَأَسَرُّوا النَّجْوَى؟ قلت القول عام يشمل السرّ والجهر، فكان في العلم به العلم بالسرّ وزيادة، فكان آكد في بيان الاطلاع على نجواهم من أن يقول: يعلم السرّ، كما أنّ قوله: يعلم السرّ، آكد من أن يقول: يعلم سرهم. ثم بين ذلك بأنه السميع العليم لذاته فكيف تخفى عليه خافية. فإن قلت: فلم ترك هذا الآكد في سورة الفرقان في قوله :قُلْ أَن ْزَلَهُ الَّذِي ي َعْلَمُ السِّرَّ فيِ السَّماواتِ وَالأَْرْضِ (6)؟ قلت ليس بواجب أن يجيء بالآكد في كل موضع، ولكن يجيء بالوكيد تارة وبالآكد أخرى، كما يجيء بالحسن في موضع وبالأحسن في غيره ليفتنّ الكلام افتنانا، وتّمع الغاية وما دونها، على أن أسلوب تلك الآية خلاف أسلوب هذه، من قبل أنه قدم هاهنا أنهم أسروا النجوى، فكأنه أراد أن يقول:إن ربَ يعلم ما أسروه، فوضع القول موضع ذلك للمبالغة، وثم قصد وصف ذاته بأن أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض، فهو كقوله علام الغيوب ، عالمِِ الْغَيْبِ لا ي َعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ. وقرئ قالَ رَبيِّ حكاية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم". 1 2-التشابه والاختلاف بين (لن) و(لا) في سورتي البقرة:(95) والجمعة:(7): يقول الزمخشري عند قوله تعالى في سورة الجمعة: وَلا ي َتَمَن َّوْنَهُ أَبَداً بمِا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللََُّّ عَلِيمٌ باِلظَّالِمِينَ (7):" ولا فرق ب «لا »و«لن»في أن كل واحدة منهما نفى للمستقبل، إلا أن «لن»تأكيدا وتشديدا ليس«لا »فأتى مرّة بلفظ التأكيد (وَلَنْ ي َتَمَن َّوْهُ)(البقرة:95) ومرّة بغ لفظه (وَلا ي َتَمَن َّوْنَهُ)(الجمعة:7.")2 1 الكشاف:ج103،3. 2 المرجع السابق:ج 4،ص531
عدد الصفحات ٨٨89 3-التعريف(والسلام علي) في سورة مريم:(33)والتنكير(و سلام علي) في سورة مر15: يقول الزمخشري عند قوله تعالى في سورة مر وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ ي َوْمَ وُلِدْتُ وَي َوْمَ أَ مُوتُ وَي َوْمَ أُب ْعَثُ حَيًّا(33)": وَالسَّلامُ عَلَيَّ قيل أدخل لام التعريف لتعرفه بالذكر قبله، كقولك: جاءنا رجل، فكان من فعل الرجل كذا. والمعنى: ذلك السلام الموجه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجه إلىّ. والصحيح أن يكون هذا التعريف تعريضا باللعنة على متهمي مريم عليها السلام وأعدائها من اليهود. وتحقيقه أن اللام للجنس، فإذا قال:وجنس السلام علىّ خاصة فقد عرض بأن ضدّه عليكم. ونظيره قوله تعالى وَالسَّلامُ عَلى مَنِ ات َّبَعَ الهُْدى يعنى أنّ العذاب على من كذب وتولى، وكان المقام مقام منا كرة وعناد، فهو مئنة لنحو هذا م ن التعريض". 1 4-الذكر و الحذف في سورة الحج :(42)،(43): يقول الزمخشري عند قوله تعالى في سورة الحج وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ ف َقَدْ كَذَّبَتْ ق َب ْلَهُمْ ق َوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثمَُودُ (42)وَق َوْمُ إِب ْرَاهِيمَ وَق َوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثمَُّ أَخَذْت ُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ( 44)": فإن قلت:لم قيل وَكُذِّبَ مُوسى ولم يقل وقوم موسى؟ قلت: لأنّ موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل، وإنما كذبه غير قومه وهم القبط. وفيه شيء آخر، كأنه قيل بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم: وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته، وعظم معجزاته، فما ظنك بغيره".2 5- التقديم والتأخير بين "السماء" و "الأرض" في سورتي يونس:(61)،و:(سبأ:(3:) يقول الزمخشري عند قوله تعالى في سورة يونس :( وَمَا ي َعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِث ْقَالِ ذَرَّةٍ فيِ الأَْرْضِ وَلاَ فيِ ال سَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْب َرَ إِلاَّ فيِ كِتَابٍ مُبِينٍ ( 61":) فإن قلت قدّمت الأرض على السماء، بخلاف قوله في سورة سبأ:(عالمِِ الْغَيْبِ لا ي َعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فيِ السَّماواتِ وَلا فيِ الأَْرْضِ )(3)؟ قلت:حق السماء أن تقدم على الأرض، ولكنه لما ذكر شهادته 1 المرجع السابق:ج 3،ص16. 2 المرجع السابق:ج 3،ص161.
عدد الصفحات ٨٩90 على شئون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم، ووصل بذلك قوله لا ي َعْزُبُ عَنْهُ لاءم ذلك أن قدّم الأرض على السماء، على أنّ العطف بالواو حكمه حكم التثنية".1 6- التذكير والتأنيث والفرق بين "الفاء"و "الواو" في سور ة الزمر:(49:) يقول الزمخشري عند قوله تعالى في سورة الزمر: فَإِذَا مَسَّ الإِْنْسَانَ ضُرٌّ دَعَاناَ ثمَُّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنمََّا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِت ْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْث َرَهُمْ لاَ ي َعْلَمُونَ (49):"فإن قلت: كيف ذكر الضمير ثم أنثه؟ قلت: حملا على المعنى أوّلا، وعلى اللفظ آخرا، ولأن الخبر لما كان مؤنثا أعني فِت ْنَةٌ ساغ تأنيث المبتدأ لأجله لأنه في معناه، كقولهم: ما جاءت حاجتك. وقرئ: بل هو فتنة على وفق إِنمَّا أُوتِيتُهُ. فإن قلت: ما السبب في عطف هذه الآية بالفاء وعطف مثلها في أوّ ل السورة بالواو؟ قلت:السبب في ذلك أنّ هذه وقعت مسببة عن قوله وَإِذا ذُكِرَ اللََُّّ وَحْدَهُ اشمَْأَزَّتْ على معنى أنهم يشمئزون عن ذكر الله ويستبشرون بذكر الآلهة، فإذا مس أحدهم ضر دعا من اشمأزّ من ذكره، دون من ا ستبشر بذكره، وما بينهما من الآي اعتراض. فإن قلت: حق الاعتراض أن يؤكد المعترض بينه وبينه. قلت: ما في الاعتراض من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بأمر منه وقوله أَنْتَ تحَْكُمُ ب َينَْ عِبادِكَ ثم ما عقبه من الوعيد العظيم: تأكيد لإنكار اشمئزازهم واستبشارهم ورجوعهم إلى الله في الشدائد دون آلهتهم، كأ نه قيل: قل يا رب لا يحكم بيني وبين هؤلاء الذين يجترءون عليك مثل هذه الجرأة، ويرتكبون مثل هذا المنكر إلا أنت. وقوله وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا متناول لهم ولكل ظالم إن جعل مطلقا. أو إياهم خاصة إن عنيتهم به، كأنه قيل: ولو أنّ لهؤلاء الظالمين ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به. حين أحكم عليهم بسوء العذاب، وهذه الأسرار والنكت لا يبرزها إلا علم النظم، وإلا بقيت محتجبة في أكمامها. وأما الآية الأولى فلم تقع مسببة وما هي إلا جملة ناسبت جملة قبلها فعطفت عليها بالواو، كقولك: قام زيد وقعد عمرو. فإن قلت: من أى وجه وقعت مسببة؟ والاشمئزاز عن ذكر الله ليس بمقتض لال تجائهم إليه، بل هو مقتض لصدوفهم عنه. قلت: في هذا التسبيب لطيف، وبيانه أنك تقول: زيد مؤمن بالله، 1 المرج ع السابق:ج2،ص355.
عدد الصفحات ٩٠91 فإذا مسه ضر التجأ إليه، فهذا تسبيب ظاهر لا لبس فيه، ثم تقول: زيد كافر بالله، فإذا مسه ضر التجأ إليه، فتجيء بالفاء مجيئك به ثمة، كأنّ الكافر حين التجأ إلى الله التجاء المؤمن إليه، مقيم كفره مقام الإيمان، ومجريه مجراه في جعله سببا في الالتجاء، فأنت تحكي ما عكس فيه الكافر. ألا ترى أنك تقصد بهذا الكلام الإنكار والتعجب من فعله". 1 7- الفرق بين "سيقول" في سورة الأنعام:(148)،و "قال"في سورة النحل:(35:) يقول الزمخشري عند قوله تعالى في سورة الأنعام سَي َقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللََُّّ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آباَؤُناَ وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ ق َبْلِهِمْ حَتىَّ ذَاقُوا بأَْسَنَ ا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ ف َتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ ت َتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِ نْ أَن ْتُمْ إِلاَّ تخَْرُصُونَ (148)": سَي َقُولُ الَّذِينَ أَ شْرَكُوا إخبار بما سوف يقولونه، ولما قالوه قال: (وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللََُّّ ما عَبَ دْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ)(النحل:35)يعنون بكفرهم وتمردهم ، أن شركهم وشرك آبائهم، وتحريمهم م ا أحل الله، بمشيئة الله وإرادته ، ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك" 2. 8- الذكر و الحذف في سورة إبراهيم (10:) يقول الزمخشري عند قوله تعالى في سورة إبراهيم قَالَتْ رُ سُلُهُمْ أَفيِ اللََِّّ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ يَدْعُوكُمْ لِي َغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَي ُؤَخِّرَكُمْ إِلىَ أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَ ن ْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِث ْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّوناَ عَمَّا كَانَ ي َعْبُدُ آباَؤُناَ فَ أْتُوناَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10)": فإن قلت: ما معنى التبعيض في قوله: من ذنوبكم؟ قلت: ما علمته جاء هكذا إلا في خطاب الكافرين، كقوله:أَنِ اعْبُدُوا اللَََّّ وَات َّقُوهُ وَأَطِيعُونِ 3)ي َغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَي ُؤَخِّرْكُمْ إِلىَ أَجَلٍ مُسَمًّى (4)(نوح ، ياَ ق َوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللََِّّ وَآمِنُوا بِهِ ي َغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيجُِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31)(الأحقاف وقال في خطاب المؤمنين:ياَ أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تَِّارَةٍ ت ُنْجِيكُمْ مِنْ عَ ذَابٍ أَلِيمٍ ( 10)(الصفّ إلى أن قال: (ي َغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) وغير ذلك مما يقفك عليه 1 المرجع السابق:ج 4،ص134. 2 المرجع السابق:ج 2،ص77.
عدد الصفحات ٩١92 الاستقراء، وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين، ولئلا يسوى بين الفريقين في الميعاد. وقيل: أريد أنه يغفر لهم ما بينهم وبين الله، بخلاف ما بينهم وبين العباد من المظالم ونَو ها".1 9- التقديم والتأخير في سورة النور:(2-3) يقول الزمخشري عند قوله تعالى في سورة النور: الزَّانِيَةُ وَالزَّانيِ فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِن ْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تأَْخُذْكُمْ بهِِمَا رَأْفَةٌ فيِ دِينِ اللََِّّ إِنْ كُن ْتُمْ ت ُؤْمِنُونَ باِللََِّّ وَالْي َوْمِ الآْخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَاب َهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانيِ لاَ ي َنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ ي َنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّ مَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ( 3)":فإن قلت: كيف قدم ت الزانية على الزاني أولا، ثم قدم عليها ثانيا؟ قلت:سيقت تلك الآية لعقوبتهما على ما جنيا، والمرأة هي المادة التي منها نشأت الجناية لأنها لو لم تطمع الرجل ولم تومض له ولم تمكنه لم يطمع ولم يتمكن، فلما كانت أصلا وأولا في ذلك بدأ بذكرها. وأمّا الثانية فمسوقة لذكر النكاح والرجل أصل فيه، لأنه هو الراغب والخاطب،ومنه يبدأ الطلب".2 10-حذف كلمة وذكرها من سورة الكهف (72-75): -من قوله تعالى في سورة الكهف:قَالَ أَلمَْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَب ْرًا 72). -ومن قوله تعالى فيهاقَالَ أَلمَْ أَقُلْ لَكَ إِ نَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَب ْرًا ( 75) . يقول الزمخشري عند تفسير الآية الثانية " فإن قلت: ما معنى زيادة لَكَ؟ قلت: زيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصية، والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية 2/736.} 1 المرجع السابق:ج 2،ص543. 2 المرجع السابق:ج 3،ص212-213.
عدد الصفحات ٩٢93 الفصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث: منهج عبد الله بن فودي في توجيه المتشابه اللفظي و فيه أربعة مباحث المبحث الأول: التعريف بعبد الله بن فودي و تفسيره المبحث الثاني: مصادر ابن فودي في ضياء التأويل المبحث الثالث: الآيات التي انفرد ابن فودي بتوجيهها عن الزمخشري المبحث الرابع: منهج ابن فودي في توجيه الآيات المتشابهة
عدد الصفحات ٩٣94 الفصل الثالث: منهج عبد الله بن فودي في توجيه المتشابه اللفظي المبحث الأول:التعريف بعبد الله بن فودي و تفسيره أوّلا:التعريف بالمؤلف: هو أب و محمد عبد الله بن محمد فودي، و هذا اللقب هو باللغة الفلاتية(فودي) ومعناه:"الفقيه" وهو لقب لأبيه، ثمّ اتخذت العائلة هذا اللقب و تسمّت به حتى اشتهرت به فكان أخوه الكبير يقال له: الشيخ عثمان بن فودي، كما يقال لصاحبنا الشيخ عبد الله بن فودي، و أبوه يقال له:"محمد فودي" بن عثمان بن هارون. 1.مولده اختلفت أقوال العلماء في سنة ولادته، لكنّ الذي رجّحه المحققون هو: 1180ه- 1766م، بدليل كون أخيه عثمان بن فودي يكبره بحوالي اثتني عشرة سنة، ممّا يجعلنا نرجّح هذا القول، لأنّه من المعلوم أنّ الشيخ عثمان رحمه الله ولد سنة:1168ه1754م 2.نشأته وحياته العلمية
عدد الصفحات ٩٤95 نشأ عبد الله بن فودي رحمه الله في بيئة علمية و دينية ملتزمة، يدل على ذلك أنّ أكثر من أخذا عنهم العلم ممّن ذكرهم في كتابه الهام:"إيداع النسوخ بمن أخذت من الشيوخ" هم من أقاربه و عشيرته، فقد ذكر فيه حوالي ثمانية عشر شيخا،من أشهرهم من أخذ عنهم العلم، وكان تسعة من هؤلاء من أهل بيته و عشيرته،كأبيه محمد فودي، وأخيه عثمان بن فودي، وأعمامه، وأخواله، و بني خاله، و سوف نواصل بالحديث عن نشأته العلمية في حديثنا عن مؤلفاته و شيوخه. 1 3.مؤلفات عبد الله بن فودي: و لعل أصغر رقم يورده المؤرخون حول عدد مؤلفات الشيخ عبد الله ؛ هو ثلاث ة و سبعون(73) مؤلفا، بين كتاب و رسالة، أورد هذا الرقم بروفيسور محمد ثاني ظهر الدين في رسالته للدكتوراه بعنوان:"إسهامات الشيخ عبد الله بن فودي في الجهاد الفلاني في أرض ه وسا"، و يليه في ذلك ماري لاست ( murry last)، الذي وضع لمؤلفات الشيخ عبد الله عدد ثمانية و سبعون مؤلفا، ثم الدكتور علي عبد الحميد ، الذي حصل على ثمانية و ثمانين مؤلفا للشيخ عبد الله، و الدكتور أبو بكر غ ندو الذي بلغت عنده مائة مؤلف، و"هان ويك" الذي أوصلها إلى مائة و أحد عشر مؤلفا. أما تلميذ الشيخ عبد الله: سعد بن عبد الرحمن ، فقد ذكر أنّ مؤلفات الشيخ عبد الله بلغت مائة وسبعين مؤلفا يقول:"و تواليفه كثيرة نَو مائة و سبعين كتابا أرجو من الله أن أوفق في تقييد بعضها في الأوراق إن شاء الله تعالى كما فعلت في أصحابه رجائي الدع اء من الإخوان فإن 1 حوليات الجامعة الإسلامية بالنيجر/عبد الله بن فودي و حياته العلمية/د.محمد كبير يونس/ العدد الرابع، سنة 1998م/ ص57.
عدد الصفحات ٩٥96 لم أستطع فليفعل ذلك بعض الإخوان لأنّه من الخدمة لجنابه و خدمة الأولياء أتُ العبادة، و أكملها؛ لأنهّا خدمة الله تعالى".1 بدأ عبد الله بن فو دي بالتأليف منذ وقت مبكر، حوالي :(1786م-1201ه، حينما كان في عمر العشرين، في هذه السنة ألّف كتابه:"منن المنّان" و كان قد نظم بعد الأشعار قبل ذلك، لكنّه لم يعجب بها و بمستواها فلم يظهرها، أعجب عب د الله بالشعر و اهتمّ به في هذه الفترة، فكانت معظم مؤلفاته في تلك الفترة هي في النظم، ثمّ بعد ذلك مال إلى التأليف بالنثر، واستمرّ بالتأليف بدون توقف من سنة:(1786م-1201ه) حتىّ وفاته في سنة:( 1829م-1245ه)، ذكر عبد الله أنّه كتب مائة وسبعين مؤلفا (170)، وهذا العدد قد يبدو للقارئ أنّه مبالغا فيه في أول وهلة، لكن إذا تذكرنا عد د السنوات التي عاشها عبد الله و عدد الأيام و السنوات التي يقضيها عندما يكتب كتابا أو رسالة، لا تبدو لنا كذلك، زيادة على ذلك، أنّ هذا العدد يدخل فيه أشعاره التي كتبها، و الرسائل التي يكتبها في الإجابة على بعض الأسئلة التي توجه إليه من بعض العلماء و الطلاب، التي تكون أحيانا في ورقة واحدة أو ثلاث أوراق. و مما يجب معرفته بعد ذكر عدد المؤلفات التي ألفها الشيخ عبد الله بن فودي عند عدد من الباحثين أنّه ليس من الممكن أن نجمع العدد الإجمالي الحقيقي لمؤلفات عبد الله، بدليل أنّ العدد المذكور سابقا من الباحثين لم تبلغ العدد التي ذكرها هو عن نفسه فأعلى عدد يذكرونه هو ما ذكره دكتور غندو أنهّا مائة مؤلف، ستّة منها مكتوبة بلغة هوسا، فهذه المائة غير بالغة إلى مائة وسبعين التي ذكرها عبد الله و ذكرها ذلك تلميذه سعد بن عبد الرحمن، لكنّ التطور الذي يبدو حول هذه المؤلفات أنّه يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:- 1-مؤلفات ما قبل الجهاد 2-مؤلفات فترة الجهاد 1 سعد بن عبد الرحمن،مخطوط غير مؤرخ/ترتيب الأصحاب/ المركز الإسلامي، جامعة صكتو، نيجيريا/ص: 12. و انظر:كلو، هارون إبراهيم،/الشيخ عبد الله بن فودي و مساهمته في مجال علم مصطلح الحديث/جامعة السودان للعلوم و التكنولوجيا/ مجلة العلوم و البحوث الإسلامية، العدد الثاني، فبراير، 2011م/ص7-8.
عدد الصفحات ٩٦