المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم دراسة مقارنة بين الزمخشري وعبد الله فودي

آدم بللو

صفحة ٥ من ١٣

65 ثانيا:التعريف بتفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل و عيون الأقاويل 1.قيمة تفسير الكشاف العلمية لا يسعني في الحديث عن قيمة تفسير الكشاف للزمخشري من بين كتب التفاسير ، إلا أن أذكر ما قال الدكتور محمد حسين الذهبي ممّا نقله عن العلماء الأجلاء في ث نائهم عل ى هذا التفسير القيّم، و المفسر البارع، يقول محمد حسين الذهبي: "وأما قيمة هذا التفسير. فهو-بصرف النظر عما فيه من الاعتزال - تفسير لم يُسبق مؤلفه إليه، لما أبان فيه من وجوه الإعجاز في غير ما آية من القرآن، ولم ا ظهر فيه من جمال النظم القرآني وبلاغته، وليس كال زمخشر ي مَن يستطيع أن يكشف لنا عن جمال القرآن وسحر بلاغته، لما برع فيه من المعرفة بكثير من ال علوم. لاسيما ما برز فيه من الإلمام بلغة العرب. والمعرفة بأشعارهم. وما امتاز به من الإحاطة بعلوم البلاغة،والبيان والإعراب، والأدب، ولقد أضفى هذا النبوغ العلمي والأدبي على تفسير الكشاف ثوباً جميلاً ، لفت إليه أنظار العلماء وعلق به قلوب المفسِّرين.

عدد الصفحات ٦٥

66 وقد أحس الزمخشر ي إحساساً قوياً بضرورة الإلمام بعلمي المعاني والبيان قبل كل ش يء، لمن يريد أن يُفسِّر كتا ب الله عَزَّ وجلَّ، وجهر بذلك في مقدمة الكشاف فقال:".. ثم إن أملأ العلو م بما يغمر القرائح، وأنهضها بما يُبهر الألباب القوارح، من غرائب نكت يلطف مسلكها، ومستودعات أسرار يدق سبكها، علم التف سير، الذي لا يتم لتعاطيه، وإحالة النظر فيه لكل ذي علم- كما ذكر الجاحظ في كتاب نظم القرآن - فالفقيه وإن برز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام، والمتكلم وإن ب َزَّ أهل الدنيا في صناعة الكلام، وحافظ القصص والأخبار وإن كان من ابن القِرِّية أحفظ، والواعظ وإن كان من الحسن البصري أوعظ، والنحوي وإن كان أنَى من سيبويه، واللُّغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه، لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق، ولا يغوص ع لى شيء من تلك الحقائق، إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن، وهما: علم المعاني، وعلم البيان...". ولما علم الزمخشري أن كتابه قد تحلَّى بهذه الأوصاف قال متحدثاً بنعمة الله: إن التفاسير فى الدنيا بلا عدد ... وليس فيها لعَمْر ي مثل كشافي إن كنتَ تبغ ي الهدى فالزم قراءته ... فالجهل كالداء والكشاف كالشافي . وإذا كان الزمخشر ي قد اعتزَّ بكشافه، وبلغ إعجابه به إلى حد جعله يقول فيه ما قال من تقريظ له، وإطراء عليه، فإناَّ نعذره في ذلك ولا نلومه عليه، فالكتاب واحدٌ في بابه، وعَلَمٌ شامخ فى نظر علماء التفسير وطُلابه، ولقد اعترف له خصومه بالبر اعة وحسن الصناعة ، وإن أخذوا عليه بعض المآخذ التي يرجع أغلبها إلى ما فيه من ناحية الاعتزال، وإليك مقالات بعض العلماء في الكشاف: 1.مقالة الشيخ حيدر الهروي كذلك نجد للشيخ حيدر الهروي - أحد الذين عَلَّقوا على الكشاف - وصفاً دقيقاً لكتاب الكشاف وهذا نصه:

عدد الصفحات ٦٦

67 "... وبعد، فإن كتاب الكشاف، كتاب عَل يُّ القدر، رفيع الشأن، لم ي ُرَ مثله في تصانيف الأوَّلين، ولم يرد شبيهه في تآليف الآخرين. اتفقت على متانة تراكيبه الرشيقة كلمة المهرة المتقنين، واجتمعن على محاسن أساليبه الأنيقة ألسنة كلمة المفلقين. ما قصَّرَ في قوانين التفسير وتهذيب براهينه ، وتمهيد قواعده وتشييد معاقده،وكل كتاب بعده في التفسير، ولو فُرِض أنه لا يخلو عن النقير والقطمير، إذا قيس به لا تكون له تلك الطلاوة، ولا يُوجد فيه شيء من تلك الحلاوة، على أن مؤلفه يَقتفى أثره، ويَسأل خبره، وقلَّما غيرَّ تركيباً من تراكيبه إلا وقع في الخطأ والخطل، وسقط من مزالق الخبط والزلل، ومع ذلك كله إذا فتّ شت عن حقيقة الخبر، فلا عين منه ولا أثر، ولذلك قد تداولته أيدي النظّ ار، فاشتهر في الأقطار، كالشمس في وسط النهار، إلا أنه لإخطائه سلوك الطرق الأدبية، وإغفاله عن إجم ال أ رباب الكمال. أصابته عين الكلالة ، فالتزم في كتابه أُموراً أذهبت رونقه وماءه، وأبطلت منظره ورواءه، فتكدرت مشاربه الصافية، وتضيَّقت موارده الضافية، وتزلزلت رتبه العالية،منها: 1-أنه كلما شرع في تفسير آية من الآي القرآنية ، مضمونها لا يساعد هواه، ومدلولها لا يطاوع مشتهاه، صرفها عن ظاهرها بتكلفات باردة، وتعسفات جامدة، وصرف الآية - بلا نكتة بلاغية لغير الضرورة - عن الظاهر، وفيه تحريف لكلام الله سبحانه وتعالى، وليته يكتفي بقدر الضرورة، بل يبالغ في الإطناب والتكثير، لئلا يوهم بالعجز والتقصي، فتراه مشحوناً بالاعتزالات الظاهرة التي تتبادر إلى الأفهام، والخفية التي لا تتسارق إليها الأوهام، بل لا يهتدي إلى حبائله إلا ورَّاد بعد وراَّد، من الأذكياء الحذَّاق، ولا ينتبه لمكائده إلا واحد من فضلاء الآفاق، وهذه آفة عظيمة ومصيبة جسيمة. 2-ومنها: أنه يطعن في أولياء الله المرت ضين من عباده، ويغفل عن هذا الصنيع لفرط عناده. ونِعْمَ ما قال الرازي في تفسير قوله تعالى: يحُِب ُّهُمْ وَيحُِبُّونَهُ(54)(المائدة) . خاض صاحب الكشاف في هذا المقام في الطعن في أولياء الله تعالى، وكتب فيها ما لا يليق بعاقل أن يكتب مثله في كتب

عدد الصفحات ٦٧

68 الفحش، فهب أنهاجترأ على الطعن في أولياء الله تعالى، فكيف اجتراؤه على كتبه ذلك الكلام الفاحش في تفسير كلام الله المجيد. 3-ومنها: أنه أورد فيه أبياتاً كثيرة، وأمثالاً غزيرة، بني على الهزل والفكاهة أساسها ، وأورد على المزاح البارد نبراسها ، وهذا أمر من الشرع والعقل بعيد، لا سيما عند أهل العدل والتوحيد. 4-ومنها: أنه يذكر أهل السُّنَّة والجماعة -وهم الفرقة الناجية - بعبارات فاحشة، فتارة ي ُعَبرِّ عنهم بالمُجَبرِّة، وتارة ينسبهم على سبيل التعريض إلى الكفر والإلحاد ، وهذه وظيفة السفهاء الشطار، لا طريقة العلماء الأبرار". 2.مقالة أبى حيان: ونجد أبا حيان صاحب البحر المحيط عند تفسيره لقوله تعالى في الآية49] قَالُواْ ت َقَاسمَُواْ بالله لَن ُب َيِّت َنَّهُ وَأَهْلَهُ ثمَُّ لَن َقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْناَ مَهْلِكَ أَهْ لِهِ وَإِناَّ لَصَادِقُونَ (49) يتعقبالزمخشرى فى ت فسيره لقوله تعا، ثم يصفه بقوله: "وهذا الرجل وإن كان أُوتيَِ من علم القرآن أوفر حظ، وجمع بين اختراع المعنى وبراعة اللفظ، ففي كتابه في التفسير أشياء منتقدة، وكنت قريباً من تسطير هذه الأحرف، قد نظمت قصيداً في شغل الإنسان بكتاب الله، واستطردت إلى مدح كتاب الزمخشري، فذكرت أشياء من محاسنه، ثم نبهت على ما فيه مما يجب تّنبه، ورأيت إثبات ذلك هنا لينتفع بذلك مَن يقف على كتابي هذا، ويتنبه على ما تضمنه من القبائح، فقلت بعد ذكر ما مدحته به: ولكنّ ه فيه مجال لناقد ... وزلات سوء قد أخذن المخانقا فيثبت موضوع الأحاديث جاهلاً ... ويعزو إلى المعصوم ما ليس لائقا ويشم أعلام الأئمة ضلة ... ولاسيما إن أولجوه المضايقا ويُسهب في المعنى الوجيز دلالة ... بتكثير ألفاظ تسمى الشقاشقا يُقوِّل فيها الله ما ليس قائلا ... وكان محباً في الخطابة وامقا ويخطئ في تركيبه ل كلامه ... فليس لما قد ركَّبوه موافقا

عدد الصفحات ٦٨

69 وينسب إبداء المعاني لنفسه... ليُوهم أغماراً وإن كان سارقا ويخطئ في فهم القرآن لأنه ... يجَُوِّز إعراباً أبَ أن يطابقا وكم بين مَن يؤتى البيان سليقة ... وآخر عاناه فما هو لاحقا ويحتال للألفاظ حتى يديرها ... لمذهب سوء فيه أصبح مارقا فيا خسره شيخ تخرَّق صيته ... مغارب تخريق الصبا ومشارقا لئن لم تداركه من الله رحمة ... لسوف يُرى للكافرين مرافقا"1 وأحسب أن القارئ لا يفوته أن يدرك ما في الوصف من قسوة على الزمخشري، وما فيه من اتهامه بقِلَّة بضاعته في البيان والعربية، مع أنه سلطان هذه الطريقة في التفسير من غير مدافع. هذه هي شهادات بعض العلماء في تفسير الكشاف بما له وما عليه، ومهما يكن من شيء، فالكل مجمع ع لى أنّ الزمخشري هو سلطان الطريقة اللُّغوية في تفسير القرآن، وبها أمكنه أن يكشف عن وجه الإعجاز فيه، ومن أجلها طار كتابه في أقصى المشرق والمغرب، واشتهر في الآفاق، واستمد كل مَن جاء بعده من المفسِّرين من بحره الزاخر، وارتشف من معينه الفيَّاض، واعتنى الأئمة المحققون بالكتابة عليه: فمن مميِّز لما جاء فيه من الاعتزال، ومن مناقش لما أتى فيه من وجوه الإعراب، ومن موحش وضَّحَ ون َقَّحَ واستشكل وأجاب، ومن مخرج لأحاديثه عَزَا وأسْنَدَ وصَحَّحَ وأنقد، ومن مختصر لخََّصَ وأوجز. هذا.. وإن حظوة الكشاف بهذا التقدير والإعجاب حتى من خصومه، وظفره بهذه الشهرة الواسعة التي أغرت العلماء بالكتابة عليه بمثل هذه الكثرة الوافرة الزاخرة من المؤلفات، لدليل قاطع على أنه تفسير في أعلى القمة. وليس عجيباً أن يكون الكشاف كذلك وهو أول كتاب في التفسير كشف لنا ع ن سرّ بلاغة القرآن، وأبان لنا عن وجوه إعجازه، وأوض ح لنا دقة المعنى الذي يُفهم من التركيب اللفظي. كل هذا في قالب أدبي رائع، وصوغ إنشائي بديع، لا يتفق لغير الزمخشر ي، إمام اللُّغة وسلطان 1 أبو حيان،محمد بن يوسف،1420 هالبحر المحيط/دار الفكر – بيروت/ ج8/ص252.

عدد الصفحات ٦٩

70 المفسِّرين ، وإذا كان الزمخشري قد تأثر في تفسيره بعقيدته الاعتزالية فمال بالألفاظ القرآنية إلى المعاني التي تشهد لمذهبه، أو تأوَّلها بحيث لا يتنافى معه على الأقل، فإنه في محاولاته هذه قد برهن بحق على براعته وقوة ذهنه، وصوَّر لنا مقدار ما كان من التأثر بين التفسير وهوى العقيدة، وما كان لنا بعد هذا كله أن نغض الطرف عن هذا التفسير، تأثراً بمذهبنا السُّنيِّ، وكراهة لمذهب المعتزلة، وبخاصة بعد ما هو ثابت وواقع من ثناء كثير من علماء أهل السُّنَّة عليه - فيما عدا ناحيته الاعتزالية - واعتماد معظم مفسِّريهم عليه وأخذهم منه. فالكشاف - والحق يقال - قد بلغ في نجاحه مبلغاً عظيماً، ليس فقط لأنه لا يمكن الاستغناء عنه في بيان الأقوال الكثيرة لقدماء المعتزلة، بل لأنه استطاع أيضاً أن يكون معترَفاً به ، من الأصدقاء والخصوم على السواء، ككتاب أساسي للتفسير، و أخذ طابعاً شعبياً يغري الكل ويتسع للجميع. 2.اهتمام الزمخشري بالناحية البلاغية للقرآن عندما يلقي الإنسان نظرة فاحصة على العمل التفسيري الذي قام به العلاَّمة الزمخشري في كشَّافه، يظهر له من أول وهلة، أن المبدأ الغالب عليه في جهوده التفسيرية، كان في تبيين ما في القرآن من الثروة البلاغية التي كان لها كبير الأثر في عجز العرب عن معارضته ، والإتيان بأقصر سورة من مثله ، والذي يقرأ ما أورده الزمخشري عند تفسيره لكثير من الآيات من ضروب الاستعارات، والمجازات، والأشكال البلاغية الأخرى، يرى أن الزمخشري كان يحرص كل الحرص ، على أن يُبرز في حلّ ة بديعة جمال أسلوبه، وكمال نظمه، وإناَّ لنكاد نقطع - إذا استعرضنا كتب التفسير وتأملنا مبلغ عنايتها باستخراج ما يحتويه القرآن من ثروة بلاغية في المعاني والبيان - بأنّ ه لا يوجد تفسير أوسع مجالاً في جهوده في هذا الصدد من تفسير الزمخشري. و لقد كان لعناية الزمخشري بهذه الناحية في تفسيره من الأثر بين المفسِّرين وبين مواطنيه من المشارقة ما هو واضح بينٌِّ.

عدد الصفحات ٧٠

71 أما أثره بين المفسِّرين، فإنَّ كل مَن جاء بعده منهم - حتى من أهل السُّنَّة - استفادوا من تفسيره فوائد كثيرة ، كانوا لا يلتفتون إليها لولاه، فأ وردوا في تفسيرهم ما ساقه الزمخشري في كشَّافه من ضروب الاستعارات، والمجازات، والأشكال البلاغية الأخرى، واعتمدوا ما نبَّه عليه الزمخشري من نكات بلاغية، تكشف عما دَقَّ من براعة نظم القرآن وحسن أُسلوبه. وليس عجيباً أن يعتمد خصوم الزمخشري كغيرهم على كتاب الكشاف، وينظروا إليه كمرجع مهم من مراجع التفسير في هذه الناحية، بعد ما قدَّروا هذه الناحية البلاغية في تفسير القرآن، وبعد ما علموا أن الزمخشري هو سلطان هذه الطريقة غير مدافَع.1 3.المذهب الفقهي للزمخشري لم يصرح الزمخشري في كتبه عن مذهبه الفقهي ، بل قد جاء عنه إخفاء مذهبه الفقهي بخلاف مذهبه العقدي؛ فإنّه كان يظهره، ويفتخر بانتمائه إليه، و قد بينّ لنا سبب إخفاء مذهبه الفقهي فيقول: إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به ** و أكتمه كتمانه لي أسلم فإن حنفيّا قلت قالوا بأنني ** أبيح الطلى و هو الشراب المحرم وإن شافعيا قلت قالوا بأنني ** أبيح نكاح البنت و البنت تحرم وإن مالكيّا قلت قالوا بأنني ** أبيح أكل الكلاب وهم وهم وإن قلت من أهل الحديث**يقولون تيس ليس يدري و يفهم ولكنّ ما بدا للعلماء أنّ الزمخشري حنفي المذهب، و كان متسامحا مع مخالفيه في المذهب الفقهي، ومع كونه حنفيّا فإنّه أحبّ الإمام الشافعي ونوّه بمكانته، حتىّ كتب كتابا ترجم له به و سمّاه:"شافي العيّ من كلام الشافعي" و الكتاب غير معروف، أو مفقود، لكنّ الزمخشري أشار إليه عند تفسير قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ ت ُقْسِطُوا فيِ الْي َتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَ كُمْ 1 الذهمحمد حسين، بدون تاريخ/التفسير و المفسرون/مكتبة وهبة، القاهرة، مصر،ج 1/ص305-313 بتصرف

عدد الصفحات ٧١

72 مِنَ النِّسَاءِ مَث ْنىَ وَثُلاَثَ وَرُباَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ ت َعْدِلُوا ف َوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَْانُكُمْ ذَلِ كَ أَدْنىَ أَلاَّ ت َعُولُوا (3)﴾ يقول الزمخشري عند تفسير ا لآية بعد أن فسّر العول بالميل و الجور:"والذي يحكى عن الشافعي رحمه اللََّّ أنّ ه فسّ ر (أَلاَّ ت َعُولُوا) أن لا تكثر عيالكم، فوجهه أن يجعل من قولك: عال الرجل عياله يعولهم، كقولهم: مانهم يمونهم، إذا أنفق عليهم، لأنّ من كثر عياله لزمه أن يعولهم، وفي ذلك ما يصعب عليه المحافظة على حدود الكسب، وحدود الورع وكسب الحال والرزق الطيب. و كلام مثله من أعلام العلم و أئمة الشرع ورؤ و س المجتهدين، حقيقي بالحمل على الصحة والسداد، وأن لا يظنّ به تحريف تعيلوا إلى تعولوا، فقد رو ي عن عمر بن الخطاب رضي اللََّّ عنه: "لا تظننّ بكلمة خرجت من في أخيك سوءاً ، وأنت تّد لها في الخير محملا". وكفى ب كتابنا المترجم بكتاب «شافي العيّ، من كلام الشافعي »شاهداً بأنه كان أعلى كعبًا، وأطول باعً ا، في علم كلام العرب، من أن يخفى عليه مثل هذا، ولكن للعلماء طرفا وأساليب، فسلك في تفسير هذه الكلمة طريقة الكنايات".1 ولكنّه مع هذا المدح والثناء على الشافعي يصرّح بأنّه ليس شافعيا في مذهبه فيقول: إنيّ بدين ولائهم متشيع ** لهم و لست بشافعي المذهب. 4.منهج الزمخشري في ذكر فضائل السور القرآنية يقول الزركشي في كتابه "البرهان في علوم القرآن" تح ت النو عُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ فَضَائِلِهِ (أي القرآن): "ثمَُّ قَدْ جَرَتْ عَادَةُ ا لْمُفَسِّرِينَ ممَِّنْ ذَكَرَ الْفَضَائِلَ أَنْ يَذْكُرَهَا فيِ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ لِمَا فِيهَا مِنَ الت َّرْغِيبِ وَالحَْثِّ عَلَى حِفْظِهَا إِلاَّ الزَّمخَْشَرِيَّ فَإِنَّهُ يَذْكُرُهَا فيِ أَوَاخِرِهَاقَالَ مجَْدُ الأَْ ئِمَّةِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عُ مَرَ الْكِرْمَانيُِّ سَأَلْتُ الزَّمخَْشَرِيَّ عَنِ الْعِلَّةِ فيِ ذَلِكَ ف َقَالَ لأَِن َّهَا صِفَاتٌ لهََا وَالصِّفَةُ تَسْتَ دْعِي ت َقْدِيمَ الْمَوْصُوفِ ".2 5.كتب ومؤلفات وحواش ومختصرات وشروح ودراسات حول تفسير الكشاف 1 الزمخشري،محمود بن عمر، جار الله،1407 ه/ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل/ دار الكتاب العربي،ط3– بيروت-لبنان/ج1،ص468-469. و انظر أبو موسى، محمد محمد/البلاغة القرآنية لدى الزمخشري/ص 62. 2 الزركشي/البرهان في علوم القرآن/ج 1/ص432.

عدد الصفحات ٧٢

73 وعندما نكون مع صدد الحديث عن تفسير الكشّاف وقيمته العلمية في الدراسات القرآنية واللغوية من بين التفاسير، فإنّه من المهم أن نأتي على ذكر الدراسات والكتب والمؤلفات التي أثّر فيها تفسير الكشاف، وكثرة الحواشي والشروح التي نتجت عنه ، كما ذكر ذلك حاجي خليفة في كتابه القيم: "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" فيقول:"ولما كان (كتاب الكشّ اف) هو الكافل في هذا الفن، اشتهر في الآفاق، واعتنى الأئمة المحققون بالكتابة عليه،فمن مميز لاعتزال، حاد فيه عن صوب الصواب، ومن مناقش له: فيما أتى به من وجوه الإعراب ، ومن محش: وضّ ح، ونقّ ح، واستشكل، وأجاب ، ومن مخرّ ج لأحاد يثه:عَزَا، وأسند، وصحّ ح، وانتقد ، ومن مختصر: لخّ ص، وأوجز "1. 1-"الإنتصاف لما تضمنه الكشاف من الإعتزال ": لناصر الدين أحمد بن محمد بن منير الإسكندراني المالكي(ت: 683ه) و اسم الكتاب دال على أنّه بينّ فيه ما تض منه تفسير الكشاف من الإعتزال، وناقشه أيضا في أعاريب و أحسن فيها الجدال. 2-"التمييز لما أودعه الزمخشري من الإعتزال في تفسيره لكتاب الله العزيز" و له اسم آخر"المقتضب من التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسير الكتاب العزيز " لعمر بن محمد بن حمد، السكوني(ت:717ه 3-"الكشّاف على الكشاف" لسراج الدين عمر بن رسلان البلقيني(ت:805ه 4-"التكميل الشاف في معاني الكشّاف"(حاشية) لمحمد بن يحي بن محمد بهران (ت957ه 5-"التفسير الجامع بين تفسير الزمخشري وتفسير ابن كثير" لمحمد بهران المتقدم 6-"الإتحاف لطلّة الكشاف" (حاشية) لصالح بن مهدي المقبلي (ت1108ه 7-"فتوح الغيب في الكشف عن قطاع الريب"لح سن بن محمد بن عبد الله، الطيبي(ت:743ه في ست مجلدات و هو أجل حواشي تفسير الكشاف. 8-"الكشف عن مشكلات الكشاف" لعمر بن عبد الرحمن بن عمر، القزويني (ت:745ه 1 حاجي خليفة/كشف الظنون/ج2/ص1475.

عدد الصفحات ٧٣

74 9-"درر الأصداف ، في حل عقد الكشاف "ليحيى بن قاسم العلوي، اليمني(ت:750ه. (حاشية). 10-"تحفة الأشراف، في كشف غوامض الكشاف" ليحي العلوي المتقدم (حاشية). 11-"قطبة الخشاف لحل خطبة الكشاف" لمحمد بن يعقوب الفيروزأبادي، الشيرازي (ت:817ه ثم كتب ه ثانيا.وسماه:"نغبة الرشاف، من خطبة الكشاف " وذكر أن:الأول أصيب بكفة الإتلاف، عند مغيرة الإعجاف. 12-"مقاعد الطراف ، في أول تفسير سورة الفتح من الكشاف "لأبي السعود بن محمد العمادي صاحب تفسير "إرشاد العقل السليم" (ت:982ه 13-"تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشّافمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي . 14-"الكاف الشاف في تحرير أحاديث الكشاف " لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني(ت:852ه استوعب ما فيه من الأحاديث المرفوعة، فأكثر من تبين طرقها، وتسمية مخرجيها، على نمط ما في أحاديث(الهداية) ، لكنّ ه فاته كثير من الأحاديث المرفوعة، التي يذكرها الزمخشري بطريق الإشارة، ولم يتعرض غالبا لشيء من الآثار الموقوف ة. 15-"مشاهد الإنصاف على شواهد الكشَّاف" للشيخ محمد عليان المرزوقي. وأما الذين اختصروا تفسير الكشّاف واستفادوا منه فأوّلهم: 16-"أنوار التنزيل وأسرار التأويل" للقاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي(ت: 692ه لخصه، وأجاد، وأزال الاعتزال، وحرّ ر واستدرك ،واشتهر اشتهار الشمس في وسط النهار،فعكف عليه العاكفون، وهو سيّد المختصرات لتفسير الكشاف. 17-"تقريب الت َّفْسِ فيِ ت َلْخِيص الْكَشَّاف "لمُ حَمَّ د بن مَسْعُود بن محَْمُود بن أبَ الْفَتْح السيرافى قطب الدَّين الفالي الشقار. 18-"الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصة الكشَّاف"،لعبد الله بن الهادي بن يحيى بن حمزة .

عدد الصفحات ٧٤

75 18-"تلخيص الكشّاف" لعمر بن داود الفارسي من علماء القرن الثامن الهجري وأما الدراسات الحديثة حول تفسير الكشاف فهي كثيرة وقد استطعنا أن نمّر على بعض منها أثناء اتّصلنا بمراجع هذا البحث والبحوث المتعلقة به فمنها: 18-"الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري" رسالة دكتوراه للدكتور فاضل السّامرائي 19-"الزمخشري المفسر البليغ" لمحمد محمد كامل عويضة 20-"الزمخشري" لأحمد محمد ا وفي. 21-"الزمخشري لغوياّ ومفسّرا لمرتضى آية الله زاده الشيرازي 22-"النظم القرآني في كشّاف الزشري" لدرويش الجندي. 23-"منهج الزمخشري في تفسير القرآن وبيان إعجازه للدكتور مصطفى الصاوي الجويني. 24-"مظاهر الاشتقاق في تفسير الكشاف للزمخشري " رسالة ماجستير لعلا الشوبكي من كليّة معارف الوحي والعلوم الإنسانية من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.( 2007م 25-"البلاغة القرآنية لدى الزمخشري ." للدكتور محمد محمد أبو موسى. 26- "الموازنة بين تفسير الكشاف للزمخشري وتفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي " رسال ة للدكتوراه في كلية أصول الدين، جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية الجزائر ، للدكتور رمضان يخلف. 27- "القرا ءت المتواترة في تفسير الزمخشري دراسة نقدية " للدكتور محمد محمود الدومي، حصل به على الدكتوراه م ن جامعة اليرموك بالأردن . 28- "الزمخشري ومنهجه في توظيف القراءات القرآنية " الأستاذ عبد الرحيم مرزوق، حصل به على الماجستير 1990م منجامعة محمدالخامس، كليةالآداب والعلوم الإنسانية. 29- "التوجيه اللغوي والنحوي للقراءات القرآنية في تفسير الزمخشري " لعبد الله سليمان محمد أديب، رسالة ماجستير في كلية الآداب،جامعة الموصل، العراق،2002م.

عدد الصفحات ٧٥

76 30-"أثر معاني القرآن للأخفش ا لأوسط في الكشاف للزمخشري " كواكب محمود حسين الز بيدي جامعة بغداد، العراق، 2004م 31- "أثر معاني القرآن للفراء ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ، في الكشّاف للزمخشري" رسالة دكتوراه للدكتور سعدون أحمد علي، جامعة بغداد، العراق، 2002م 32-"القضايا النحوية والصرفية بين أبي حيّان والزمخشري في الجزءين السابع والثامن من البحر المحيط" رسالة دكتوراه في جامعة الأزهر، 1408ه للدكتور أبي المجد حسن عمارة 33-تعقبات أبي حيان النحوية لجار الله الزمخشري في البحر المحيط" رسالة دكتوراه في جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية. للدكتور محمد حمّاد ساعد القرشي. 34-الدراسات النح وية في الكشّاف للزمخشري" لأحمد جمعة محمود الهيتي. 35-"الكشّاف للزمخشري دراسة صرفية" لمها إبراهيم عبيد الديلمي 36-"مسائل النحو الخلافية بين الزمخشري وابن مالك" للدكتور فهمي حسّان التمر1985م و هناك دراستان أجنبيّتان باللغة الإنجليزية حول تفسير الكشاف هما: 25- Balāghah as an Instrument of Qur ’ān Interpretation: A Study of al -Kashshāf, Unpublished doctoral dissertation, School of Oriental and African Studies, University of London by Zubir, Badri Najib. (1999). 26-. Al-Zamakhsharī and his Qur’ān commentary al-Kashshāf: A late Mu‘tazilite scholar at work. (2003). (University of Toronto, Canada). (Proquest Dissertations and Theses 2003. By Lane, Andrew Joseph.

عدد الصفحات ٧٦

77 المبحث الثاني: مصادر الزمخشري في تفسير "الكشاف إنّ الحديث عن مصادر الزمخشري في التفسير مهم جدًّا، لما له من شهرة كبيرة في جانب بيان إعجاز القرآن الكريم و البلاغة القرآنية، و لما قيل عنه أنّه لم يُسْبَقْ إلى هذا النوع من التفسير البياني والإعجازي للقرآن الكريم، و أنّ كل من جاء بعده فهو يشرب من معينه و يدور حول حماه، كما أشار إلى ذلك ابن خلدون فيما سبق ذكره في مقدمته، و الزركشي في برهانه 1، و لما صدر عن بعض الباحثين من اتهامات له بالترفع عن النقل من السابقين، و أنّ شهرت ه جاوزت قدرها الذي لم تستحقه، وقد سبق أن ذكرنا بعض الأبيات التي هجا فيها أبو حيّان الزمخشري واتهّمه بالسرقة فيما يورده في تفسير كما قال: وينسب إبداء المعاني لنفسه ... ليُوهم أغماراً وإن كان سارقا2 1 ابن خلدون، عبد الرحمن/المقدمة/ص 530،709،708. و: الزركشي، بدر الدين/البرهان في علوم القرآن/ص 217. 2 أبو حيان،محمد بن يوسف،1420 هالبحر المحيط/دار الفكر – بيروت/ ج8/ص252.

عدد الصفحات ٧٧

78 وسو ف نتعرض لهذه المو اقف بالمناقشة و التعقيب، حتى نبينّ الحقيقة لمن يتتبع المواقف و تعليق الباحثين. لقد سبق للباحثين من المعاصرين أن تحدثوا عن مصادر الزمخشري في تفسيره، و إن كان حديثهم غير ك افٍ في القدر المحتاج من معرفة مصادر الرجل، فممّن تكلم عن مصادره: الدكتور مصطفى الجويني في بحثه:"البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري "، و تحدّ ث قليلا عن ذلك أيضا الدكتور شوقي ضيف في ك تابه:"البلاغة تطور و تاريخ"، و الدكتور عدنان زرزور في بحثه:"الحاكم الجشمي و منهجه في تفسير القرآن"، غ ير أنّه انتقد الزمخشري انتقاداً شديدا، و زعم أنّ الزمخشري لم يتعرض لذكر المصادر في تفسيره، و سوف نتعرض لكلام هؤلاء الباحثين عن مصادر الزمخش ري في تفسيره، و لنبدأ بذكر كلام الأخير منهم لأنّ كلام من سبقوه هو بمثابة النقد لكلامه. يقول الدكت ور عدنان زرزور في أثناء حديثه عن أثر الحاكم الجشمي في الزمخشري:" ولهذا فإنّ نا نرجح أن الزمخشري قد اطلع على كتاب الحاكم وأفاد منه، كما نرجّ ح في نفس الوقت أنه لم يكن يديم النظر فيه حال جلوسه للكتابة أو الإملاء، كما نرجّ ح بالطبع إفادته الكبرى من تفاسير المعتزل ة الآخرين، وإن كانت عنجهيته تأبَ عليه أن يضيف إلى مخلوق قولا، - ولنا هنا أن نلتفت إلى ما ذكره صاحب النجوم الزاهرة - وبخاصة تفسير أبي مسلم الأصفهاني، هذا إلى جانب وقوفه الظاهر على تفاسير السلف، وإفادته من التأويلات التي ترد في كتب علم الكلام. وإذا كان انتفاعه بهذه التفاسير لا يقبل المنازعة، فلمن شاء أن يرجح أن الزمخشري قد انتفع بها - على طريقته - بطريق مباشر، وليس من اللازم أن يكون قد وقع له كتاب الحاكم. إذا صح هذا - وهو عندنا جد بعيد- فإن خلاصة القول في «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل وجوه التأو يل»إنه من تفاسير السابقين، ولكن بزيادة تعقيد .. وقلة أمانة، ورحم الله الجنداري وأخيرا فإننا نستطيع أن نؤكّ د ما لمحناه وتحدثنا عنه من نوازع الزمخشري النفسية، التي حالت بينه

عدد الصفحات ٧٨

79 وبين إشراق العبارة ووضوح القصد، كما حالت بينه وبين الالتزام بِضافة الأقوال إلى أصح ابها على الدوام".1 ويقول أيضا:" إن من الحقائق الهامة أن كتاب الحاكم هو الذي قوّ م لنا- إلى حد كبير - تفسير الزمخشري، وهيأ لنا للمرة الأولى فرصة إعادة النظر وإعطاء الحكم الصحيح في هذا التفسير، بعد أن نال صاحبه في التاريخ فوق ما يستحق". 2 والعجيب من هذه التهمة الموجّهة إلى الزمخشري من قبل الدكتور عدنان قد انتقدها أحد المناقشين لبحثه، و اعتبرها: تهجم على الزمخشري بغير حقّ، إي والله! إنهّا هجمة جريئة من قبل الدكتور عدنان، لكن للأسف أنّه لم يقتنع بهذا النقد بعد مناقشة بحثه، فعاد إلى ما انتهى إليه من الحكم على الزمخ شري فيقول:" وأحبّ أن أنبه القارئ إلى أن ما انتهيت إ ليه من الحكم على الزمخشري، وأنه كان في التاريخ مكانة لا يستحقها ... قد اعتبره أستاذنا الجليل الشيخ أبو زهرة «تهجما على الزمخشري بغير حق »ولعل من سوء الحظ أن المقارنات التي عقدتها بين كتابه وكتاب الحاكم قد ر كنت في قسم منها إلى الشواهد التي كانت مبثوثة في هذه الرسالة، والتي أصاب بعضها الاختصار السابق؛ مما جعل هذه المقارنة - في صورتها الحالية - في حدود ضيقة. إلا أنني لم أجد حتى الآن ما يحملني على الرجوع عن موقفي السابق، بل لعل شيئا من عدم الحرص على تلك الشواهد يعود إلى اقتناعي بما انتهيت إليه. على أنني أرجو أن أعود إلى دراسة الزمخشري على نَو أشمل في بحث آخر". إلى أن قال:" طريقة الزمخشري في عرض هذه الوجوه والآراء والتعبير عنها مغاير لأسلوب الحاكم من كل وجه، فأكثر كلام الزمخشري داخل في حد التعالي والغموض والتكلف".3 وبعد هذه التهمة الموجّهة إلى الزمخشري من قبل الدكتور ع دنان زرزور عن مصادر الزمخشري، و أنّه استفاد من تفسير أستاذه الحاكم الجشمي، نذكر كلام الدكتور محمد أبو م وسى 1 عدنان زرزور، الدكتور بدون تاريخ الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير/مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان/ص: 479. 2 المرجع السابق/ص 458. 3 المرجع السابق/ص 13-14،477.

عدد الصفحات ٧٩

80 فكأنّه يرد على كلام دكتور عدنان فيقول:"و مصدر الكشّاف في البحث هو الإمام الأشعري عبد القاهر الجرجاني، و لم أتردد في تقرير هذه الحقيقة في السط ور الأولى من مقدمة هذا البحث، و سوف أزيد الصلة بينهما وضوحا في الفصول الآتية إن شاء الله، و كان الزمخشري بصيرًا في تثقيف نفسه، و لم ينغلق على فكر معينّ، بل كان يفتح قلبه وعقله لكل عمل جاد، و لم تكن العصبية المذهبية التي كا ن يشتط فيها أحيانا حائلا بينه و بين تقدير جهود العلماء، فقد كان بين يديه و هو يكتب كتاب الكشاف :كتاب التهذيب في التفسير للحاكم أبي سعيد الحسن بن كرامة الجشمي (ت:477ه)، وهو إمام عدلي كان رأس المعتزلة في القرن الخامس، و كان تلميذا برّاً للقاضي عبد الجبار، و كان يُظنّ أنّ الزمخشري يأخذ عنه كثيرا فقد عاش في حياته عشر سنوات، و لكنّ الزمخشري لم يجد في هذا التفسير حاجة حسّه الأدبي فتركه، و انصرف إلى عبد القاهر الجرجاني الأشعري الذي كان معاص را للحاكم أبي سعيد فأخذا عنه، و لا أنفي أن يكون الزمخشري قد أفاد من تفسير الحاكم فائدة محدودة، و خاصة في وجوه القراءات التي يذكرها، وبعض البحوث اللغوية والنحوية و الروايات المأثورة...". 1 ويثبت الدكتور أبو موسى أنّ الزمخشري ذكر بعض مصادره، و أماكن استقاء علومه فيقول:"و تفسير ه مشحون بأسماء أعلام العلماء وأسماء شيوخه من المعتزلة، وكان ينوّ ه بهم و بما صنّفوه، و يقول:"ولقد صنّ ف شيخنا أبو علي الجبائي قدّس الله روحه غير كتاب في تحليل النبيذ، فلما شيخ وأخذت منه السنّ العالية قيل له:لو شربت منه ما تتقو ى به ، فأبَ ، فقيل له: فقد صنّ فت في تحليله ، فقال :تناولته الدعارة فسمج في المروءة". 2 ثم ذكر الدكتور أسماء بعض الكتب و العلماء الذين ذكرهم الزمخشري في كشّافه مع الإشارة إلى أرقام الج زء و الصفحة الذينِ ذكروا فيها و هم: 1-أبو علي الجبائي 1 أبو موسى، محمد محمد الدكتور/ البلاغة القرآنية لدى الزمخشري/ص 112-113. 2 الزمخشري،محمود بن عمر، جار الله، 1407 ه/ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأ ويل/ دار الكتاب العربي،ط3– بيروت-لبنان/ج2،ص576.

عدد الصفحات ٨٠