49 1-الإمام بدر الدين الزركشي في:"البرهان في علوم القرآن" تحدث عن ا تشابه اللفظي و وجّه بعض الآيات فيه في هذه الأنواع :- -النوع الثالث ( 3.) -النوع الخامس 5.) -النوع الخامس و الثلاثون 35.) -النوع السادس و الأربعون 46.)1 2-الفيروزآبادي في:"بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز". 3-ابن الجوزي في:"فنون الأفنان في عيون ع لوم القرآن" و في:"المدهش في الوعظ". 4-الإمام السيوطي في كتبه:"الإتقان في علوم القرآن" و:"معترك الأقران في إعجاز القرآن" و :"التحبير في علوم التفسير" تحدث عن المتشابه اللفظي و وجّه بعض الآيات فيه في هذه الأنواع: - -النوع الثاني و الأربعون( 42.) -النوع الر ابع و الأربعون( 44.) -النوع الثامن و الأربعون 48.) -النوع السادس و الخمسون 56.) -النوع التاسع و الخمسون 59.) -النوع الثالث و الستّون63.)2 5-الشيخ محمد نور أحمد أبو الخير ميرداد"إرشاد الرحمن في أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والمتشابه و تّويد القرآن. 2-الزركشي،محمد بن عبد الله، 1427ه-2006م/البرهان في علوم القرآن/دارالحديث،القاهرة،مصر، ص:50،87،357،633،635،644،759. 2 السيوطي، عبد الرحمن بن الكمال، 2006م/ الإتقان في علوم القرآن/ دار الغد الجديد ط 1،القاهرة، مصر/ج 238،2،و:ج30،3 و:ج3،67 و:ج3،163، و:ج3،248، و:ج3،276.
عدد الصفحات ٤٩50 وسوف نفصل الحديث عمّا احتواه كتاب الزركشي:"ا لبرهان" و كتاب السيوطي:"الإتقان" في المبحث الرابع من مباحث علوم القرآن المتعلقة بموضوع المتشابه اللفظي إن شاء الله. المرحلة الخامسة: - نظم الآيات المتشابهة و شرحها في مؤلفات مفردة لم يزل النظم هو الن هج الأمثل لتقريب مب ادئ العلوم وقواعدها، و تلخيص المطوّلات، و تقييد الشوارد، لسهو لة حفظ المنظوم بخلاف المنثور، و النظم العلمي- الشعر التعليمي- نشأ تقريبا في القرن الثاني اله جري، حيث قام فريق من العلماء والشعراء بنظم العلوم والمعارف و السير، و القصص والأخبار، بقصد تيسير حفظها، و تذليل مباحثه ا، و تقريب معانيها إلى الطلاب و الدارسين، ويتصف الشعر التعليمي بالإيجاز والاختصار، و يعدّ البحر:"ا لرجز" - و بالأخص المزدوج منه - هو الأكثر ر واجا لجميع المنظومات العلمية، و قد شمل النظم العلمي كلّ العلوم و المعارف و موضوعاتها كالتفسير، والعقيدة، والقراءات ، والنحو، واللغة، والفقه، والفرائض، والتاريخ، و غيرها من العلوم. و قد حظي علم المتشابه اللفظي كغيره من العلوم و الفنون بمنظومات عدّة جمعت طائفة من الآيات المتشابه ات التي هي مظنّة خطأ الحفاظ، و لعلّ من أوائل ما وصلنا من منظومات المتشابهات، هي منظومات الإمام السخاوي علي بن محمد الهمداني المتوفى سنة:(643ه) وهي أشهر المنظومات في هذا الباب و بلغت أبياتها:( 431) بيتا، وفي بعض النسخ 425) و قد عرض لها عدد كبير من الباحثين والعلماء بالشرح و التحقيق من شروحها: 1-فتح الكريم الوهاب شرح هداية المرتاب للقوصوني علب بن خليل البس تاني. 2-التوضيحات الجلية شرح المنظومة السخاوية، للشيخين محمد سالم محيسن و شعبان محمد إسماعيل. 3-كشف الحجاب شرح هداية المرتاب للقارئ الشيخ محمد نجيب خياطة (ت 1387ه
عدد الصفحات ٥٠51 4-توضيح منظومة السخاوي في المتشابه، لشهاب الدين أحمد بن أحمد بن بدر الطي (ت:979ه 5-الحواشي على هداية المرتاب، لمحمد بن سعيد باقشير المتوفى:(ت: 1077ه 6-الحاوي بشرح منظومة السخاوي ، لعبد الله بن الشريف المصري. 7-شرح لأحمد بن عبد الله المكي الفقيه 1 وتلت منظومة الإمام السخاوي منظومات أخرى متممة لها أو مستقلة بنفسها و منها: 2-منظومة:"تتمة البيان لما أشكل من متشابه القرآن" لأبي شامة المقدسي (ت: 665ه)، أشار إليها عبد القيوم السندي في بحثه:"منظومتان في المتشابه القرآن" قائلا: لما كانت منظومة السخاوي عملا أوّليا في هذا الباب فمن ثم لم تكن مستوعبة لجميع المتشابهات، و لذلك نرى تلميذه أبا شامة المقدسي يحاول لمّ شملها و إكمال ما تبقى من المتشابهات بمنظومته:" تتمة البيان لما أشكل من متشابه القرآن". 3-منظومة:"كفاية القارئ في مشتبهات القرآن الكريم" لمحمد ه اشم الحارثي السندي (ت:1174ه)، ووصفها عبد القيوم السندي بأنها: أوسع المنظومات في المتشابه اللفظي حيث أنهّا تشتمل على ألف و ثمانية بيت. 4-منظومة الدمياطي في متشابه الآي و الألفاظ، للشيخ محمد بن مصطفى الخضري الدمياطي (ت:1287ه 5-منظومة الغلاوي عبد الله بن أحمد بن مصطفى التكروري 6-منظومة الدنفاسي 7-رجز القرآن لحسن الماحي قدورة 8-معدودات القرآن، و هو جزء من:"ال بحر المحيط" لمحمد بن أنبوجا التشيني من علماء القرن الهادي عشر الهجري. 1 انظر:الميار،محمد طلحة/إعانة الحفاظ/ص217-218.
عدد الصفحات ٥١52 9-منظومة متشابهات القرآن، للشيخ القارئ يحي بن عبد الرزاق الغوثاني أحد المعاصرين 1 هذا وقد سلك الناظمون للمتشابه اللفظي في القرآن الكريم طرائق متنوعة، يمكن تلخيصها في ثلاثة طرق: 1-الطريقة الأولى: و هي النظر إلى أوائل حروف الألفاظ المتشابهة ثم تبويبها هجائيا، فيذكرون اللفظ المتشابه مرتبين له على حسب الحرف الأول منه، فمثلاً قوله تعالى في البقرة:"أبَ و استكبر" يجعلونه في حرف الهمزة، و هذه الطريقة سلكها السخاوي أوّلاً، و تبعه عليها الغلاوي و الدمياطي. 2-الطريقة الثانية وهي طريقة ابن أنبوجا، و هي النظر في عدد تكرار الألفاظ، ثم عقد أبواب عددية من الواحد إلى الثلاثين فأكثر، و إدخال الألفاظ المتكررة فيها بحسب الباب الموافق لعددها، و ترتب الألفاظ في هذه الأبواب؛ إما على ترتيبها في القرآن، أو على حرف الم عجم، و يمكن أن تعدّ منظومة الدنفاسي و رجز القرآن ضمن هذه الطريقة، و إن كان ناظماهما لم يرتبا الألفاظ على الأبواب العددية، لكنّ مقصودهما العدّ. 3-الطريقة الثالثة: طريقة التلخيص السوري بذ كر متشابهات كلّ سورة على حدة، و هذه الطريقة انتهجها ابن أنبوجا في:"متشابه القرآن". 2 المبحث الرابع:من مباحث علوم القرآن و أنواعه المتعلقة بموضوع المتشابه اللفظي لقد تتبعت بعض كتب علوم القرآن فوجدتها تشتمل على عدد كثير من الم تشابه اللفظي و توجيهه، في فصول ومباحث و أنواع كثيرة، فلنأخذ على سبيل المثال كتاب:" البرهان في علوم القرآن " للزركشي، فإنّ ه و إن لم يكن موضوع كتابه"علم المتشابه اللفظي في القرآن الكريم"؛ إلا أنّه قد تحدّ ث عنه في أنواع وفصول و مباحث كثيرة، و قد عثرت على أمثلة كثيرة لتوجيه الآيات المتشابهة في كتاب البرهان ، في هذه الأنواع و المباحث:- 1 انظر:الميار، محمد طلحة/إعانة الحفاظ/ص330-331. و:جبالي،محمد رجائي/توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم بين القدامى و المعاصرين/ص: 79-80. 2 انظر:الميار،محمد طلحة/ إعانة الحفاظ/ص331-332.
عدد الصفحات ٥٢53 1-النوع الثالث 3): معرفة الفواصل و رؤوس الآي. 2-النوع الخامس 5):علم المتشابه 3-النوع الخامس و الثلاثون (35):معرفة موهم المختلف 4-النوع السادس و الأربعون ( 46 في :)ذكر ما تيسر من أساليب القرآن وفنونه البليغة، و ذكر تحت أسلوب التكرار أو التأكيد، و أسلوب الحذف، وأسلوب التقديم و ال تأخير، و أسلوب تذكير المؤنث وتأنيث المذكر ، أمثلة في موضوع الم تشابه اللفظي في القرآن الكريم و توجيهه. 1 أما الإمام السيوطي الذي أخذ معظم كتابه المسمى ب :"الإتقان في علوم القرآن " من كتاب الزركشي:"البرهان في علوم القرآن" ، فقد وجدت أمثلة توجيه المتشابه اللفظي عنده في ستة أنوا ع من أنواع علوم القرآن و هي:- 1-النوع الثاني و الأربعون( 42.) 2-النوع الرابع و الأربعون( 44) في قواعد مهمّة يحتاج المفسر إلى معرفتها. 3-النوع الثامن و الأربعون( 48) في مشكله و موهم الاختلاف و التناقض. 4-النوع السادس و الخمسون(56) في الإيجاز و الإطناب. 5-النوع التاسع و الخمسون(59) في فواصل الآي. 6-النوع الثالث و الستّون(63) في الآيات المشتبهات.2 بما أنّنا وجدنا أمثلة الإمام السيوطي توافق أمثلة الزركشي في معظمها، لأنّ السيوطي أخذ من الزركشي، فسنكتفي بذكر بعض الأمثلة في كل نوع عند الزركشي فنقول: النوع الثالث ( 3:) معرفة الفواصل و رؤوس الآي- 1 الزركشي،محمد بن عبد الله، 1427ه-2006م/ البرهان في علوم القرآن/دار الحديث،القاهرة، مصر، ص:50،87،357،633،635،644،759. 2 السيوطي، عبد الرحمن بن الكمال، 2006م/ الإتقان في علوم القرآن/ دار الغد الجديد ط 1،القاهرة، مصر/ج 238،2،و:ج30،3 و:ج3،67 و:ج3،163، و:ج3،248، و:ج3،276.
عدد الصفحات ٥٣54 لقد ذكر الزركشي تحت هذا النوع أمثلة للمتشابه اللفظي و وجّهها، يقول الزركشي مِنْ بَدِيعِ هَذَا الن َّوْعِ اخْتِلاَفُ الْفَاصِلَت َينِْ فيِ مَوْضِعَينِْ وَالْمُحَدِّثُ عَنْهُ وَاحِدٌ ، لِنُكْتَةٍ لَطِيفَةٍ ، وَذَلِكَ ق َوْلُهُ ت َعَ الىَ فيِ سُورَةِ إِب ْرَاهِيمَ: وَإِنْ تعدوا نعمت اللََِّّ لاَ تحُْصُوهَا إِنَّ الإِْنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ 34) ثمُ قَالَ فيِ سُورَةِ النَّحْلِ: وَإِنْ ت َعُدُّوا نِعْمَةَ اللََِّّ لاَ تحُْصُوهَا إِنَّ اللَََّّ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ 18) فذكر توجيه الق اضي ناصر الدين بن المنير فقال:"قَالَ الْقَاضِي ناَصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ فيِ ت َفْسِيرِهِ الْكَبِيرِ كَأَنَّهُ ي َقُولُ إِذَا حَصَلَتِ النِّعَمُ الْكَثِيرَةُ فَأَنْتَ آخِذُهَا وَأَناَ مُعْطِيهَا فَحَصَلَ لَكَ عِنْدَ أَخْذِهَا وَصْفَانِ كَوْنُكَ ظَلُومً ا وَكَ وْنُكَ كَفَّارًا وَليِ عِنْدَ إِعْطَائِهَا وَصْفَانِ وَهمًَّا أَنيِّ غَفُورٌ رَحِيمٌ أُقَابِلُ ظُلْمَكَ بِغُفْرَانيِ وَكُفْرَ كَ بِرَحمَْتيِ فَلاَ أُقَابِلُ ت َقْصِيرَكَ إِلاَّ باِلت َّوْفِيرِ وَلاَ أُجَازِي جَفَاءَكَ إِلاَّ باِلْوَفَاءِ ان ْت َهَى". ثم علّق على كلامه فقال:" وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنْ بَقِيَ سُؤَالٌ آخَرُ وَهُوَ مَا الحِْكْمَةُ فيِ تخصيص آية النحل بوصف المنعِ م وَآيَةِ إِب ْرَاهِيمَ بِوَصْفِ الْمُن ْعَمِ عَلَيْهِ؟ وَالجَْوَابُ أَنَّ سِيَاقَ الآْيَةِ فيِ سُورَةِ إِب ْرَاهِيمَ فيِ وَصْفِ الإِْنْسَانِ وَمَ ا جُبِلَ عَلَيْهِ ؛ ف َنَاسَبَ ذِكْرُ ذَلِكَ عُقَيْبَ أَوْصَافِهِ ، وَأَمَّا آيَةُ النَّحْلِ فَسِيقَتْ فيِ وَصْفِ اللََِّّ ت َعَالىَ وَإِث ْبَاتِ أُلُوهِيَّتِهِ وَتحَْقِيقِ صِفَاتِهِ ف َنَاسَبَ ذِكْرَ وَصْفِهِ سُبْحَانَهُ ، ف َتَأَمَّلْ هَذِهِ الت َّرَاكِيبَ مَا أَرْ قَاهَا فيِ دَرَجَةِ الْبَلاَغَةِ ! وَنَظِيرُهُ ق َوْلُهُ ت َعَ الىَ فيِ سُورَةِ الجَْاثِيَةِ: مَنْ عَمِلَ صَالحًِا فَلِن َفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ ف َعَلَي ْهَا ثمَُّ إِلىَ رَبِّكُمْ ت ُرْجَعُونَ( 15) وَفيِ فُصِّلَتْ مَنْ عَمِلَ صَالحًِا فَلِن َفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ ف َعَلَي ْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ( 46) ثم ذكر توجيه الآيتين فقال وَحِكْمَةُ فَاصِلَةِ الأُْولىَ أَنَّ ق َب ْلَهَا: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا ي َغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ ي َرْجُونَ أَياَّمَ اللََِّّ لِيَجْزِ يَ ق َوْمًا بمَِا كَانُوا يكسبون(14) ف َنَاسَبَ الخِْتَامُ بِفَاصِلَةِ الْب َعْثِ لأَِنَّ ق َب ْلَهُ وَصَفَهُمْ بِِِنْكَارِهِ وَأَمَّا الأُْخْرَى فَالخِْتَامُ بهَِا مُنَاسِبٌ أَيْ لأَِنَّهُ لاَ يُضَيِّعُ عَمَلاً صَالحًِا وَلاَ يَزِيدُ عَلَى مَنْ عَمِلَ شَي ْئًا وَنَظِيرُهُ ق َ وْلُهُ فيِ سُورَةِ النِّسَ اءِ: إِنَّ اللَََّّ لاَ ي َغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَي َغْفِ رُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يشاء خَتَمَ الآْيَةَ مَرَّةً بِقَوْلِهِ ف َقَدِ اف ْت َرَى إِثمًْا عظيما(48) ومرة بقولها عَلَى اللََِّّ مَا لَيْسَ فيِ كِتَابِهِ وَالثَّانيِ ن َزَلَ فيِ الْكُفَّارِ وَلمَْ يَكُنْ لهَُمْ كتاب وكان ضلاهم أَشَدَّ.
عدد الصفحات ٥٤55 وَق َوْلُهُ فيِ الْمَائِدَةِ وَمَنْ لمَْ يحَْكُمْ بما أنزل الله( 44) ذكرها ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، وَخَتَمَ الأُْولىَ باِلْكَافِرِينَ ، وَالثَّانِيَةَ باِلظَّالِمِينَ ، وَالثَّالِثَةَ باِلْفَاسِقِينَ ، فَقِيلَ لأَِنَّ الأُْولىَ ن َزَلَتْ فيِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالثَّانِيَةَ ن َزَلَتْ فيِ أَحْكَامِ الْي َهُودِ ، وَالثَّالِثَةَ ن َزَلَتْ فيِ أَحْكَامِ النَّصَارَى. 1 النوع الخامس 5):علم المتشابه:- تحدّث الزركشي في هذا النوع عن علم المتشابه اللفظي و توجيهه فبدأ بذك ر المصنفات فيه، ثم ذكر تعريفه وحكمته و الغرض منه، ثم قسّمه إلى فصول:الفصل الأول:المتشابه باعتبار الأفراد ، و قسّمه إلى ثمانية أنواع، ثم الفصل الثاني: ما جاء على حرفين، ثم الفصل الثالث: ما جاء على ثلاثة أحرف، ثم الفصل الرابع:ما جاء على أربعة أحرف، و هكذا حتى أوصلها إلى الفصل الخامس عشر:ما جاء على ثلاثة وعشرين حرفا، و هو في كل ذلك يذكر توجيه بعض الآيات، و قد سار على نظام الإمام الكسائي في اعتبار عدد حروف الحرف المتشابه. 2 النوع الخامس و الثلاثون (35):معرفة موهم المختلف- و عرّفه الزركشي بقوله:" وَهُوَ مَا يُوهِمُ الت َّعَارُضَ ب َينَْ آياَتِهِ وَكَلاَمُ اللََِّّ جَلَّ جَلاَلُهُ مُن َزَّهٌ عَنِ الاِخْ تِلاَفِ كَمَا قَالَ ت َعَالىَ: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيرِْ ا للََِّّ لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وَلَكِنْ قَدْ ي َقَعُ لِلْمُب ْتَدِئِ مَا يُوهِمُ اخْتِلاَفًا وَلَيْسَ بِهِ فَاحْتِيجَ لإِِزَالَتِهِ. ثم بدأ بذكر أمثلته ، فلاحظت أنّ بعضها هي أمثلة للمتشابه اللفظي، فمنها:- ذكر الزركشي أسباب الاختلاف بين الآيات المتشابهة ، أو الموهمة للاختلاف ، فذكر السبب الأول:- 1- وَلِلاِخْتِلاَفِ أَسْبَابٌ: الأَْوَّلُ: وُقُوعُ الْمُخْبرَِ بِهِ عَلَى أَحْوَالٍ مخُْتَلِفَةٍ ، وَتَطْوِيرَاتٍ شَتىَّ ؛ كَقَوْ لِهِ ت َعَالىَ فيِ خلق آدم إنه: { تراب (آل عمران: 59)ومرة {(الحجر26)ومرة { 1 الزركشي، بدر الدين، محمد بن بهادر ابن عبد الله، 1376 ه- 1957 م/ البرهان في علوم القرآن/ دار إحياء الكتب العربية عيسى البابَ الحلبي وشركائه،ط 1/ج1،ص86-87. 2 المرجع السابق/ج 1،ص112-154.
عدد الصفحات ٥٥56 لازب (الصافات:11) ومرة {(الرن:14) وَهَذِهِ الأَْلْفَاظُ مخُْتَلِفَةٌ وَمَعَانِيهَا فيِ أَحْوَالٍ مخُْتَلِفَةٍ ؛ لأَِنَّ الصَّلْصَالَ غَي ْرُ الحَْمَأِ ، وَالحَْمَأَ غَي ْرُ الت ُّرَابِ ، إِلاَّ أَنَّ مَرْجِعَهَا كُلِّهَا إِلىَ جَوْهَرٍ ، وَهُوَ الت ُّرَابُ ، وَمِنَ الت ُّرَابِ تَدَرَّجَتْ هَذِ هِ الأَْ حْوَالُ، وَمِنْهُ قوله تعالى: { موضعالصَّغِيرُ مِنَ الحَْيَّاتِ ، وَالث ُّعْبَانُ الْكَبِيرُ مِن ْهَا، وَذَلِكَ لأَِنَّ خَلْقَهَا خَلْقُ الث ُّعْبَانِ الْعَظِيمِ ، وَاهْتِزَازَهَا وَحَرَكَاتهَِا وَخِفَّ ت َهَا كَاهْتِزَازِ الجَْانِّ وَخِفَّتِهِ. 2- الخَْامِسُبِوَجْهَينِْ وَاعْتِبَارَيْنِ وَهُوَ الجَْامِعُ لِلْمُفْت َرَقَاتِ،( وذكر أمثلة من الآيات ، و هي داخلة في المتشابه اللفظي) منها: 1-كَقَوْلِهِ{(المعارج 4) وفي موضع وَأُجِيبَ بأَِ نَّهُ باِعْتِبَارِ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ بِدَلِيلِ :{(الفرقان: 26). 2- وكقوله (الأنفال:9) وفي آية أخرى منزل (آل عمران: 124) قِيلَإِنَّ الأَْلْفَ أَرْدَف َهُمْ بِثَلاَ ثَةِ آلاَفٍ ، وَكَانَ الأَْكْث َرُ مَدَدًا لِلأَْقَلِّ ، وَكَانَ الأَْلْفُ مُرْدَفِينَ بِفَتْحِهَا. 3- وَمِنْهُ ق َوْلُ هُ ت َعَالىَ:فيِ السَّجْدَةِ: وَقِيلَ لهَُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُن ْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20)(السجدة) بِلَفْظِ الَّذِي عَلَى وَصْفِ الْعَذَابِ وَفيِ سَبَأٍ :ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتيِ كُن ْتُمْ بهَِا تُكَذِّبُونَ (42)(السبأ) بِلَفْظِ الَّتيِ عَلَى وَصْفِ النَّارِ وَفِيهِ أَرْب َعَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا:أَنَّهُ وَصَفَ الْعَذَابَ فيِ السَّجْدَةِ لِوُقُوعِ النَّارِ مَوْقِعَ الضَّمِيرِ الَّذِي لاَ يُوصَفُ ، وَإِنمََّا وَق َعَتْ مَوْقِعَ الضَّمِيرِ لِت َقَدُّ مِ إِضْمَارِهَا مَعَ ق َوْلِهِ: وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يخَْ رُجُوا مِن ْهَا أُعِيدُوا فِيهَا(20)(السبأ) فَحَقُّ الْكَلاَمِ وَ قِيلَ لهَُمْ ذُوقُوا عَذَاب َهَا ف َلَمَّا وَضَعَهَا مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ الَّذِي لاَ ي َقْبَلُ الْوَصْفَ، عدل إلى وصف العذاب ، وأما فيِ سَبَأٍ ف َوَصَفَهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ وَصْفِهَا ، وَالثَّانيِ : أَنَّ الَّذِي فيِ السَّجْدَةِ وَصْفُ النَّارِ أَيْضًا ، وَذُكِّ رَ حمَْلاً عَلَى مَعْنىَ الجَْحِيمِ وَالحَْرِيقِ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ الَّذِي فيِ السَّجْدَةِ فيِ حَقِّ مَنْ يُقِرُّ باِلنَّارِ وَيجَْحَدُ الْعَذَابَ وَفيِ سَبَأٍ فيِ حَقِّ مَنْ يجَْحَدُ أَصْلَ النَّارِ .
عدد الصفحات ٥٦57 وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ إِنمََّا وَصَفَ الْعَ ذَابَ فيِ السَّجْدَةِ لأَِنَّهُ لَمَّا ت َقَدَّمَ ذِكْرُ النَّارِ مُضْمَرًا وَمُظْهَرًا عَدَلَ إِلىَ وَصْفِ الْعَذَابِ لِيَكُونَ ت َلْوِينًا لِلْخِطَابِ ف َيَكُونَ أَنْشَطَ لِلسَّامِعِ بمَِنْزِلَةِ الْعُدُولِ مِنَ الْغَي ْبَةِ إِ لىَ الخطاب. 4- وَمِنْهُ ق َوْلُهُ تعالى في البقرة: فَات َّقُوا النَّارَ الَّتيِ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِْجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ( 24 ) وفي سورة التحر قُوا أَن ْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناَرًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِْجَارَةُ (6) باِلت َّنْكِيرِ لأَِن َّهَا ن َزَلَتْ بمَِكَّةَ ق َ بْلَ آيَةِ الْب َقَرَةِ ف َلَمْ تَكُنِ النَّارُ الَّتيِ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِْجَارَةُ مَعْرُوفَةً ؛ ف َنَكَّرَهَا، ثمَُّ ن َزَلَتْ آيَةُ الْب َقَرَةِ باِلْمَدِينَةِ مُشَارًا بهَِا إِلىَ مَا عَرَفُوهُ أَوَّلاً. 1 النوع السادس والأربعون في أَسَالِيبِ الْقُرْآ نِ وَفـُنُونِهِ الْبَلِيغَةِ ذكر الزركشي تحت هذا النوع أمثلة من الآيات المتشابهات في أساليب مختلفة من أساليب القرآن منها: 1-أسلوب: التكرار أو التأكيد 2-أسلوب: الحذف 3-أسلوب:التقديم و التأخ أسلوب: التكرار أو التأكيد و من أمثلة آيات المتشابهة تحت هذا الأسلوب يقول الزركشي: 1-وَمِنْهُ تَكْرِيرُ الأَْمْرِ باِلت َّوَجُّهِ إِلىَ الْب َيْتِ الحَْرَامِ فيِ ثَلاَثِ آياَتٍ مِنْ سورة البقرة، لأنّ الْمُنْكِرِي نَ لِتَحْوِيلِ الْقِب ْلَةِ كَانُوا ثَلاَثَةَ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ :الْي َهُودُ لأَِن َّهُمْ لاَ ي َقُولُونَ باِلنَّسْخِ فيِ أَصْلِ مَ ذْهَبِهِمْ وَأَهْلُ النِّفَاقِ: أَشَدُّ إِنْكَارًا لَهُ ، لأنه كان أول نسخ نزل ، وكفار ق ُرَيْشٍ: قَالُوا نَدِمَ محَُمَّدٌ عَلَى فِرَاقِ دِينِنَا 1 المرجع السابق:ج 2،ص61-64.
عدد الصفحات ٥٧58 فيرجع إليه كما رجع إلى قبلتنا ، وكانوا ق َبْلَ ذَلِكَ يحَْتَجُّونَ عَلَيْهِ ف َي َقُولُونَ ي َ زْعُمُ محَُمَّدٌ أَنَّهُ يَدْعُوناَ إِلىَ مِلَّةِ إِب ْرَاهِيمَ وَإِسمَْاعِيلَ وَقَدْ فَارَقَ قِب ْلَت َهُمَا ، وَآث َرَ عَلَي ْهَا قِب ْلَةَ الْي َهُودِ وَقَالَ اللََُّّ ت َعَالىَ حِينَ أَمْرَهُ باِ لصَّلاَةِ إِلىَ الْكَعْبَةِ: لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّ ةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظلموا منهم (150)(البقرة ) وَالاِسْتِث ْنَاءُ مُن ْقَطِعٌ، أَيْ لَكِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِن ْهُمْ لاَ ي َرْجِعُونَ وَلاَ ي َهْ تَدُونَ. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: الحَْقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْترَِينَ (البقرة 147) أَيْ ال ذِينَ أَشْرَكُوا فَلاَ تمَْترَِ فيِ ذَ لِكَ ، وَقَالَ ت َعَالىَ: وَإِنَّ فَرِيقًا مِن ْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَْقَّ وَهُمْ يعلمون، أَيْ يَكْتُمُونَ مَا عَلِمُوا أَنَّ الْكَعْبَةَ هِيَ قِب ْلَةُ الأَْنْبِيَاءِ. 2- وَمِنْهُ ق َوْ لُهُ ت َعَالىَ في سورة الصافات: ف َت َوَلَّ عَن ْهُمْ حتى حين( 174) وأبصرهم فسوف يبصرون(175) مع قوله بعدها وَت َوَلَّ عَن ْهُمْ حَتىَّ حِينٍ 178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ ي ُبْصِرُونَ (179) قالالزركشي بعد ذكر الآية الأولى:" وَقَالَ صَاحِبُ عَنِ الْمُفَسِّرِينَ فيه شيء، وَقَالَ الْمُفَسِّ رُونَ فيِ غَرِيبِ الْقُرْآنِ: همَُا فيِ الْمَعْنىَ كَالآْي َت َينِْ الْمُت َقَدِّمَت َينِْ ، فَكَرَّرَ لِلتَّأْكِيدِ وَتَشْدِيدِ الْوَعِ يدِ، وَيحُْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ [ ي َوْمَ ف َتْحِ مكة. و من فوائد قوله تعال في الأولي { الْعَذَابِ بهِِمْ ي َوْمَ بَدْرٍ ق َتْلاً وَأَسْرًا وَهَزِيمَةً وَرُعْبًا ، فَمَا تَضَمَّ نَتِ التَّشَفِّيَ بهم قيل له ،وَأَمَّا ي َوْمُ الْفَتْحِ فَإِنَّهُ اق ْت َرَنَ باِلظُّهُورِ عَلَيْهِمُ الإِْن ْعَامُ بِتَأْمِينِهِمْ وَالهِْدَايَةُ إِلىَ إِيمَانهِِمْ ، ف َلَمْ يَكُنْ وَف ْقًا لِلتَّشَفِّي بهِِمْ بَلْ كَانَ فيِ اسْتِسْلاَمِهِمْ وَإِسْلاَمِهِمْ لِعَيْنِهِ ق ُرَّةً وَلِقَلْبِهِ مَسَرَّةً فَقِيلَ لَهُ: {1 أسلوب:الحذف تحدث الزركشي عن الحذف ، فعرّفه لغة واصطلاحا، و فرّق بينه و بين الإضمار، ثم ذكر أنّه نوع من أنواع المجاز على المشهور، و أنّه خلاف الأصل،ثم ذكر فوائده، وأسبابه، و أدلّته، 1 المرجع السابق 635-636.
عدد الصفحات ٥٨59 وشروطه، وأقسامه، ثمّ عقد فصلا لما نَن بصدده فقال:(فصل فيما حذف في آية و أثبت في أخرى) ثم شرع في بيانه فقال: مِنَ الأَْن ْوَاعِ مَا حُذِفَ فيِ آيَةٍ وَأُثْبِتَ فيِ أُخْرَى وَهُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهمَُا: أَنْ يَكُونَ ما حذف منه محمولا على المذكور كالمطلق في الرقبة في كفارة الظهار، مُقَيَّدًا باِلْمُؤْمِنَةِ فيِ كَفَّ ارَةِ الْ قَتْلِ، وَكَقَوْلِهِ: وَجَنَّةٍ عرضها السماوات والأرض(133)(آل عمران )، ق ُيِّدَتْ باِلتَّشْبِيهِ فيِ مَوْضِعٍ آخَرَ . وَالْقِسْمُ الثَّانيِ: لاَ يَكُونُ مُرَادًا. فَمِنْهُ ق َوْلُهُ ت َعَالىَ فيِ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ: لَكُمْ فِيهَ ا ف َوَاكِهُ كثيرة ومنها تأكلون(19)(المؤمنون) وَفيِ الزُّخْرُفِ: لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِن ْهَا تأكلون(73)(الزخرف ). وَمِنْهُ ق َوْلُهُ ت َعَالىَ: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلىَ الهُْدَى لاَ ي َتَّبِعُوكُمْ (193)(الأعراف ) فَأَث ْبَتَ الْوَاوَ فيِ الأَْعْرَافِ وَحَذَف َهَا فيِ الْكَهْ فِ فقال خِطَابٌ لجمع وأصله تدعونهم ، حذفت لِلْجَزْمِ ، وَالَّتيِ فيِ الْكَهْفِ خِطَابٌ لِلنَّبيِِّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاحِدٌ ، وَعَلاَمَةُ الجَْزْمِ فِيهِ سُقُ وطُ الْوَاوِ. وَمِنْهُ ق َ وْلُهُ فيِ قِصَّةِ ثمَُودَ: مَا أَنْتَ إِلاَّ بشر مثلنا (154)(الشعراء ) وفي قصة شعيب:{ باِلْوَاوِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الأُْولىَ جَرَى عَلَى انْقِطَا عِ الكلام عند النحويين واستئناف { عَنِ الْوَاوِ لِمَا ت َقَرَّرَ مِنَ الاِبْتِدَاءِ ، وَفيِ الثَّانِيَةِ جَرَى فيِ الْعَطْفِ وَأَنْ يَكُونَ قوله:{ على، وذكر أمثلة كثيرة للمتشابه اللفظي في باب الحذف و الذكر. أسلوب: التقديم و التأخير يقول الزركشي عن هذا الأسلوب: " هُوَ أَحَدُ أَسَالِيبِ الْ بَلاَغَةِ فَإِن َّهُمْ أَت َوْا بِهِ دَلاَلَةً عَلَى تمََكُّنِهِمْ فيِ الْفَصَاحَةِ وَمَلَكَتِهِمْ فيِ الْكَلاَمِ وَانْقِيَادِهِ لهَُمْ وَلَهُ فيِ الْقُلُوبِ أَحْسَنُ مَوْقِعٍ وَأَعْذَبُ مَذَاقٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فيِ عَدِّهِ مِنَ الْمَجَازِ فَمِن ْهُمْ مَنْ عَ دَّهُ مِنْهُ لأَِنَّهُ ت َقْدِيمُ مَا رُت ْب َتُهُ التَّأْخِيرُ كَالْمَفْعُولِ وَتأَْخِيرُ مَا رُت ْب َتُهُ الت َّقْدِيمُ كَالْفَا عِلِ نُقِلَ كُلُّ
عدد الصفحات ٥٩60 وَاحِدٍ مِن ْهُمَا عَنْ رُت ْبَتِهِ وَحَقِّهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَإِنَّ الْمَجَازَ ن َقْلُ مَا وُضِ عَ لَهُ إِلىَ مَا لمَْ يُوضَعْ". ثم تحدث عنه في فصول منها: أسبابه، وأنواعه، و ذكر من أنواعه: (النوع الثالث: ما قدّم في آية و أخّر في أخرى) فقال: 1-وَق َوْلُهُ فيِ سُورَةِ يس وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى(20) قَدَّمَ الْمَجْرُورَ عَلَى الْمَرْفُوعِ لاِشْتِمَالِ مَا ق َب ْلَهُ مِنْ سُوءِ مُعَامَلَةِ أَصْحَابِ الْقَرْيَةِ الرُّسُلَ ، وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ ، فَكَانَ مَظِنَّةُ الت َّتَابُعِ عَلَى مجَْرَى الْعِبَارَةِ تِلْكَ الْقَرْيَةَ ، وَي َب ْقَى مخَُيَّلاً فيِ فِكْرِهِ أكانت كلها كذل ك أم كان فيها.. عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ، بخِِلاَفِ مَا فيِ سُورَةِ الْقَصَصِ. 2-وَمِن ْهَا ق َوْلُهُ فيِ سُورَةِ النَّمْلِ: لَقَدْ وُعِدْناَ هَذَا نََْنُ وَآباَؤُناَ مِنْ قبل(68)، وَفيِ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ: لَقَدْ وُعِدْناَ نََْنُ وَآباَؤُناَ هَذَا مِنْ قبل(83) ، فإنّ ما قبل الأولى{ الثانية، فَالجِْهَةُ الْمَنْظُورُ فِيهَا هُنَاكَ كَوْنُ أَن ْفُسِهِمْ وَآباَئِهِمْ ت ُرَاباً ، وَالجِْهَةُ الْمَنْظُورُ فِيهَا هُنَا كَوْن ُهُمْ ت ُرَاباً وَعِظَامًا، وَلاَ شُب ْهَةَ أَنَّ الأُْولىَ أَدْخَلُ عِنْدَهُمْ فيِ ت َبْعِيدِ الْب َعْثِ. 3-وَمِن ْهَا ق َوْلُهُ فيِ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ: وَقَالَ الْمَلأَُ من قومه الذين كفروا (33)، ف َقُدِّمِ الْمَجْرُورُ عَلَى الْوَصْفِ لأَِنَّهُ لَوْ أَخْب َرَ عَنْهُ - وَأَنْتَ ت َعْلَمُ أَ نَّ تمََامَ الْوَصْفِ بِتَمَامِ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْمَوْصُوفُ وَتمََامُهُ- لاَحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَعِيمِ الدُّن ْيَا وَاشْت َبَهَ الأَْمْرُ فيِ الْقَائِلِينَ أَهُمْ مِنْ ق َوْمِهِ أَمْ لاَ؟ بخِِلاَفِ ق َوْلِ هِ فيِ مَوْضِعٍ آخَرَ مِن ْهَا: { قومه(هود:27) فَإِنَّهُ جَاءَ عَلَى الأَْصْلِ 4-وَمِن ْهَا ق َوْلُهُوَلاَ ت َقْت ُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِ نْ إِمْلاَقٍ نَن نرزقكم وإياهم (151)(الأنعام)، وَ قَالَ فيِ سُورَةِ الإِْسْرَاءِ:نََْنُ ن َرْزُق ُهُمْ وَإِياَّكُمْ (31) قَدَّمَ الْمُخَاطَبِينَ فيِ الأُْولىَ دُونَ الثَّانِيَةِ ؛ لأَِنَّ الخِْطَابَ فيِ الأُْولىَ فيِ الْفُقَرَاءِ بِدَلِيلِ ق َوْلِهِ ، ف َقَدَّمَ الْوَعْدَ بِرِزْقِهِ مْ عَلَى الْوَعْدِ بِرِزْقِ أَوْلاَ دِهِمْ ، والخطاب في الثانية للأغنياء بدليل
عدد الصفحات ٦٠61 الخَْشْيَةَ إِنمََّا تَكُونُ ممَِّا لمَْ ي َقَعْ، فَكَانَ رِزْقُ أَوْلاَدِهِمْ هُوَ الْمَطْلُوبَ دُونَ رِزْقِهِمْ ؛ لأَِنَّهُ حَاصِلٌ ، فَكَانَ أَهَمَّ ، ف َقَدَّ مَ الْوَعْدَ بِرِزْقِ أَوْلاَدِهِمْ عَلَى الْوَعْدِ بِرِزْقِهِمْ. 1 الفصـــــــــــــــــــــــــــــــل الثـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالـــــــــــــــث: منهج الزمخشري في توجيه المتشابه اللفظي و فيه ثلاثة مباحث: 1 المرجع السابق:ج 3،ص284،233-285.
عدد الصفحات ٦١62 المبحث الأوّل: التعريف بتفسير"الكشاف عن حقائق التأويل" ومنهجه. المبحث الثاني: مصادر الزمخشري في تفسير "الكشّاف". المبحث الثالث: الآيات التي انفرد الزمخشري بتوجيهها عن ابن فودي. المبحث الأول: التعريف بتفسير"الكشّاف عن حقائق التأويل"و منهجه أولا: التعريف بالمؤلف:- لولا أنّ طبيعة البحث العلمي يستوجب علينا أن نمّر على التّعريف بمؤلف تفسير الكشّاف ولو بشكل موج ز،لما تطرّقنا إلى هذا التعريف، لأنّ شهرة الزمخشري المستفيضة، وكثرة الكتب والبحوث السابقة التي ترجمت له ، قد تغنيه عن التعريف، ولأنّ البحث ليس موضوعه الحديث عن
عدد الصفحات ٦٢63 حياة الزمخشري وسيرته الذاتية ، بل هو الحديث عن منهجه في توجيه الآيات المتشابهة من آيات القرآن، ولذا فإنيّ سأترجم له ترجمة موجزة 1 : 1-اسمه ونسبه: هو محمود بن عمر بن محمد بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أبو القاسم، جار الله، لقب بذلك لما جاور مكّة، و سكن بها زمانا . 2-مولده ونشأتهولد الزمخشري سنة: 467ه، بقرية"زمخشر"، أقبل الزمخشري على علماء بلده يأخذ منهم، و قام برحلات علمية عديدة، فرحل إلى بخارى، وخراسان، و أصفهان، و مكة، سنة (502ه) واطمأنّت نفسه إلى الإقامة فيها، وأحبّ مجاورة بيت الله الحرام وألّف فيها تفسيره"الكشاف"، ومن أجل ذلك يقول: أنا الجار جار الله مكة مركزي ×× ومضرب أوتادي ومعقد أَطنابي 3-شيوخه: 1-ومن أكثر العلماء الذين أخذ عنهم و تأثّ ر بهم: الشيخ محمود بن جرير الضبي الأصفهاني(ت:508ه، و كان عالما باللغة والنحو، و هو الذي أدخل على خوارزم مذهب الاعتزال حتى صارت مركزا م ن مراكز الاعتزال في تلك المنقطة . 2- كان الزمخشري أعجوبة الدهر في علم البلاغة، و معرفة أسرار ا لكلام العربي، شهد بذلك القاصي والداني، و اعترف به خصومه ممن طعن فيه بسبب مذهبه الاعت زالي، كابن المنير في 1 ولعلّ ما كتبه الدكتور أحمد الحوفي في كتابه (الزمخشري) والدكتور مصطفى الصاوي الجويني في كتابه:(منهج الزمخشري في تفسير القرآن وبيان إعجازه) والدكتور مرتضى آية الله زاده في كتابه:(الزمخشري لغوياّ ومفسرا) والدكتور فاضل السّامرّائي في كتابه:(الدراسات الن حوية واللغوية عند الزمخشري) وغيرهم ممن درس حياة الزمخشري وتفسيره قبلنا، وأصحاب كتب التراجم الكث يرة عن حياة الزمخشري و سيرته الذاتية أكثر إحاطة، وأوفى في المقصود ممّا سنكتبه هنا؛ لهذا كلّه فضّلنا أن يكون مرورنا في هذا الموضع مرور الكرام، من دون إطالة على القارئين بعد أن أحيلت المراجع في هذا الموضع إليهم ، فليرجعوا إليها إن شاؤوا.
عدد الصفحات ٦٣64 انتصافه، وابن خلدون في مقدمته، يقول عنه أحمد ابن المنير:"فليت الزمخشري لم يتحدث في القرآن إلا من حيث البيان، فإنّه فيه أفر س الفرسان لا يجارى في ميدانه، و لا يمارى في بيانه" .1 ويقول ابن خلدون وهو يتحدث عن قسم من أقسام التفاسير، هو معرفة اللغة و الإعراب و البلاغة:"ومن أحسن ما اشتمل عليه هذا الفن من التفسير، كتاب الكشاف للزمخشري ، من أهل خوارزم العراق ، إلا أن مؤلفه من أهل الاعتزال في العقائد، فيأتي بالحجاج على مذاهبهم الفاسدة، حيث تعرض له في آي القرآن من طرق البلاغة. فصار بذلك للمحققين من أهل السنة انَراف عنه، وتحذير للجمهور من مكامنه، مع إقراره م برسوخ قدمه فيما يتعلق باللسان والبلاغة" 2. كان الزمخشري قوياّ في مذهبه الاعتزالي، مفتخر ا به، ولا يخاف فيه لومة لائم، و كان يقول للخادم إذا أتى باب أحد للزيارة ق ل:أبو القاسم المعتزلي بالباب، و كان حنفيا في مذهبه الفقهي، و قد أثنى عليه العلماء الذين ترجموا ل ه، واتفقوا على تقدمه في العلم و تبوئه المكانة العليا فيه. وتوفي الزمخشري بجرجانية خوارزم سنة:(538ه) بعد رجوعه من مكّة، بعدحياة حافلة بالنشاط و التأليف، و ذكروا أنّ له نَو من خمسين مؤلفا في فنون مختلفة كالأدب واللغة و التفسير وغيرها، و من أشهر مؤلفاته: 1-الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، وهو تفسيره المشهور، و سنتحدث عنه لاحقا. 2-الفائق في غريب الحديث 3-أساس البلاغة 4-أعجب العجب في شرح لامية العرب 5-المفصل وغيرها من مؤلفاته الكثيرة المشهورة وأكثرها في اللغة العربية و علومها. 1 ابن المنير،أحمد،/الانتصاف بهامش الكشاف/1/655. 2 ابن خلدون، عبد الرحمن/المقدمة/ص 530.
عدد الصفحات ٦٤