المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم دراسة مقارنة بين الزمخشري وعبد الله فودي

آدم بللو

صفحة ٣ من ١٣

33 5-أن يأتي بألفاظ التوكيد المعروفة في المواطن التي تقتضي ذلك، ويتركها في مواطن أخرى تبدو شبيهة بها. 6-استعمال ضمير الفصل الذي يفيد التوكيد حسبما يقتضيه ذلك، و يتركه في سي اق آخر عند عدم اقتضاء ذلك. 7-أن يختصّ حرفا بالدلالة على التوكيد دون نظيره 8-تكرار اللفظ الذي يريد توكيده حسبما يقتضيه كل موطن من الكلام. 9-تأكيد التعبير في موطن وتخفيفه في موطن آخر. 10-زيادة التوكيد بعد تخفيفه في موطن آخر 4-التشابه و الاختلاف 5-فواصل اي.1 ملاحظة هذه الأقسام لأنواع المتشابه عند الدكتور فاضل صالح السامرّائي لم يذكرها في مكان واحد، إنما تتبع الباحث كتابه:"التعبير القرآني" و استخرجها و ذكرها كما سبق. و قد ظهر للباحث زيادات أخرى جديدة في أنواع المتشابه، غير ما سب ق ذكرها من العلماء و الباحثين، و ذلك بعد البحث والنظر و التتبع لها و هي: 1-الاختلاف و التشابه في استعمال حروف الاستفهام 2- الاختلاف والتشابه في صياغة الجمل تارة بالصيغة الاسمية و تارة بالفعلية. 3- الاختلاف والتشابه في استعمال صيغة الجمع؛ إما جمع كثرة أو جمع قلّة. 1السامرائي،فاضل صالح،الدكتور، 1998م/التعبير القرآني/دار عمّار،عمّان،المملكة الأردنية /ص218،173،125،74،49،

عدد الصفحات ٣٣

34 4- الاختلاف والتشابه في استعمال حروف الاستئناف. 5- الاختلاف والتشابه في استعمال زمن الفعل. 6- الاختلاف والتشابه في استعمال صيغ المصدر. 7- الاختلاف والتشابه في الإظهار (استعمال الاسم الظاهر) و الإضمار (استعمال الضمير دون الاسم الظاهر). 8- الاختلاف والتشابه في تنويع الخطاب بين الغيبة و التكلم. 9- الاختلاف والتشابه في استعمال صيغة التفضيل(أفعل التفضيل) وتركه. 10- الاختلاف والتشابه في إعراب الفعل مرفوعا و مجزوما. والآن نذكر بعض الأمثلة على أنواع المتشابه اللفظي في القرآن الكريم ، مما ذكره العلماء والباحثون السابقون، و مما زدنا من زيادته ا عندنا بشكل موجز: - 1-الاختلاف في استعمال حروف الاستفهام- أ-مثال ذلك: الاستفهام ب "ما" و مرّة ب "ماذا" فيقول مرّة في إبراهيم عليه السلام:( إِذْ قَالَ لأَِبِيهِ وَق َوْمِهِ مَا ت َعْبُدُونَ (70)(الشعراء). و قال في سورة الصافات:( إِذْ قَالَ لأَِبِيهِ وَق َوْمِ هِ مَاذَا ت َعْبُدُونَ (85)(الصافات ب-و منه أيضا الاستفهام بالهمزة تارة في قوله تعالى: قُلْأَفَأُن َبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ (72)(الحج و ب "هل" تارة أخرى في قوله تعالى: قُلْهَلْ أُن َبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ (60)(المائدة 2-الاختلاف في تنويعالخطاب من المفرد إلى الجمع:-

عدد الصفحات ٣٤

35 وهذا نستخرجه من الآيتين السابقتين في كلمتي "ذلك" في سورة المائدة من قوله تعالى: بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ  وفي كلمة "ذل كم" في سورة الحج من قوله تعالى: بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ . 3-الاختلاف في صياغة الجمل تارة بالصيغة الاسميّة وتارة بالفعلية و من أمثلة ذلك:- 1-إِنَّ اللَََّّ فَالِقُ الحَْبِّ وَالن َّوَى يخُْرِجُ الحَْيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمخُْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الحَْيِّ ذَلِكُمُ اللََُّّ فَأَنىَّ ت ُؤْفَكُونَ ( 95)(الأنعام) استعمل الصيغة الاسمية في (وَمخُْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الحَْيِّ) و آل عمران قوله تعالى: وَتخُْرِجُ الحَْيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتخُْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الحَْيِّ وَت َرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيرِْ حِسَابٍ (27)(آل عمران) خالف ما في سورة الأنعا م فجاء بالصيغة الفعلية فقال:وَتخُْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الحَْيِّ . ومثاله أيضا:ذَلِكَ أَنْ لمَْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131)(الأنعام فجاء هنا بالصيغة الاسمية، و جاء في سورة هود بالصيغة الفعلية في قوله تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِي ُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)، وقد جاء هذا النوع من المثال أيضا في آية واحدة في سورة الأنفال: وَمَا كَانَ اللََُّّلِي ُعَذِّب َهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللََُّّ مُعَذِّب َهُمْ وَهُمْ يَسْت َغْفِرُونَ (33). (الأنفال)، وتّد سورة الكافرون مشتملة على هذا النوع أيضا: لاَ أَعْبُدُ مَا ت َعْبُدُ ونَ (2) وَلاَ أَن ْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلاَ أَناَ عَابِدٌ مَا عَبَدْتُُْ 4). 4-الاختلاف في استعمال الكلمة بين الإفراد و الجمع:- 1-في قوله تعا:وَقَالُوا لَنْ تمََسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَياَّمًا مَعْدُودَةً (80)(البقرة). بصيغة المفرد، و جاء في سورة آل عمران بصيغة الجمع فقال: ذَلِكَ بأَِن َّهُمْ قَالُوا لَنْ تمََسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَياَّمًا مَعْدُودَاتٍ (24). 2-ومثاله أيضا قوله تعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَْرْضَ وَمَا ب َي ْن َهُمَا لاَعِبِينَ ( 16)(الأنبياء فأفرد السماء هنا، و في سورة الدخان جمعها فقال: وَمَا خَلَقْنَاالسَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَمَا ب َي ْن َهُمَا لاَعِبِينَ ( 38)(الدخان

عدد الصفحات ٣٥

36 3-ومثال آخر في قوله تعالى في سورة الأنبياء قَالَ رَبيِّ ي َعْلَمُ الْقَوْلَ فيِ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) فأفرد ا لسماء في هذه، و جمعها في سورة الفرقان: قُلْ أَن ْزَلَهُ الَّذِي ي َعْلَمُ السِّر فيِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ( 6)(الفرقان 5-الاختلاف في استعمال صيغة الجمع أحيانا جمع كثرة، و حين ا جمع قلّة:- يقول تعالى في قصة بني إسرائيل في سورة البقرة: وَقُولُوا حِطَّةٌ ن َغْفِرْ لَكُمْ خَطَاياَكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58)(البقرة) فجاء بجمع الكثرة في"خطاياكم" و في نفس القصة في سورة الأعراف(على قراءة حفص في الآيتين) جاء بجمع القلّة "خطيئاتكم" جمع المؤنث السالم فقال:وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ن َغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161)(الأعراف 6-الاختلاف في استعمال الكلمات المتقاربة في المعنى مع وجود الفرق في الدلالة- مثل قوله تعالى: وَالْفِت ْنَةُأَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ (191)(البقرة) و في آية أخرى من السورة قال تعالى:وَالْفِت ْنَةُأَكْب َرُ مِنَ الْقَتْلِ( 217)(البقرة). و من هذا المثال أيضا قوله تعالى:وَياَ ق َوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِ لاَّ عَلَى اللََِّّ (29)(هود و في سورة الشعراء قوله تعالى: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِ لاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) ومثال هذا في الفعل قوله تعالى:وَي َوْمَ ي ُن ْفَخُ فيِ الصُّورِ ف َفَزِعَ مَنْ فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فيِ الأَْرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللََُّّ وَكُلٌّ أَت َوْهُ دَاخِرِينَ (87) فاستعمل فعل "فزع" بدل "صعق" الوا رد في آية أخرى في سورة الزمر: وَنُفِخَ فيِ الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فيِ الأَْرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللََُّّ ثمَُّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ ي َنْظُرُونَ ( 68) ومن قوله تعالى في سورة يوسف إِناَّ أَن ْزَلْنَاهُ ق ُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ ت َعْقِلُونَ ( 2) فجاء بفعل "أنزل" بد ل "جعل" الوارد في سورة الزخرف: إِناَّ جَعَلْنَاهُ ق ُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ ت َعْقِلُونَ (3). 7-الاختلاف في استعمال حرف بحرف آخر قريب منه في المعنى، و هذا الحرف إمّا حرف جرّ أو حرف عطف أو حرف نفي:-

عدد الصفحات ٣٦

37 1-ومن أمثلة هذا النوع قوله تعالى: وَلَنْ ي َتَمَن َّوْهُ أَبَدًا بمَِا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللََُّّ عَلِيمٌ باِلظَّالِمِينَ (95)(البقرة) و قال في سورة الجمعة: وَلاَ ي َتَمَن َّوْنَهُ أَبَدًا بمَِا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللََُّّ عَلِيمٌ باِلظَّالِمِينَ (7) فنفى التمني في آية البقرة بحرف النفي "لن" فقال:" وَلَنْ ي َتَمَن َّوْهُ و نفاه في سورة الجمعة بحرف النفي "لا" فقال:" وَلاَ ي َتَمَن َّوْنَهُ" . 2- ومثاله في حرف العطف قوله تعالى: قُلْ أَرَأَي ْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللََِّّ ثمَُّ كَفَرْتُُْ بِهِ (52)(فصلت) فعطف الفعل "كفرتُ" ب حرف العطف"ثمّ" و في سور ة الأحقاف عطفه بواو العطف فقال:قُلْ أَرَأَي ْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللََِّّ وَكَفَرْتُُْ بِهِ (10). 3-ومثاله في حرف الجرّ قوله تعالى:وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يجَْرِي إِلىَ أَجَلٍ مُسَمًّ ى (29) وفي سور أخرى غير لقمان(الرعد:2، والزمر :5، وفاطر:13) قالوَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُل يجَْرِي لأَِجَلٍ مُسَمًّى. 8-الاختلاف في استعمال حرف الاستئناف- كما في قوله تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبََ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ ت ُبَذِّرْ ت َبْذِيرًا (26)(الإسراء) فاستأنف بحرف "الواو ، و في سورة الروم استأنف بالفاء فقال: فَآتِ ذَا الْقُرْبََ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَي ْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللََِّّ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38)(الروم. 9-الاختلاف في استعمال زمن الفعل- 1-مثاله في قوله تعاكَذَلِكَسَلَكْنَاهُ فيِ ق ُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200)(الشعراء . فاستعمل فعل الماضي في "سلكناه" في هذه السورة، و في سورة الحجر ا ستعمل فعل المضارع "نسلكه" فقال:كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فيِ ق ُلُوبِ الْمُجْرِمِ ينَ (12)(الحجر 2-ومثال آخر من هذا قوله تعالى: وَالَّذِينَسَعَوْا فيِ آياَتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَْحِيمِ (51) استعمل فعل الماضي في هذه السورة فقال:"سعوا" و كذلك فعل في سورة السبأ فقال  وَالَّذِينَسَعَوْا فيِ آياَتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لهَُ مْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5) و في آية أخرى من سورة

عدد الصفحات ٣٧

38 السبأ استعمل فعل المضارع فقال وَالَّذِينَيَسْعَوْنَ فيِ آياَتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فيِ الْعَذَابِ محُْضَرُونَ (38). 10-الاختلاف في استعمال صيغ المصدر- و مثاله في قوله تعالى في الأحقاف:وَوَصَّي ْنَا الإِْنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً (15) فاستعمل المصدر "إحسانا" و في سورة العنكبوت استعمل المصدر"حسنا" فقال:وَوَصَّي ْنَا الإِْنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا (8). 11-الاختلاف في الإظهار و الإضمار:- 1-ومثاله قوله تعالى:وَلَوْ ي ُؤَا خِذُ اللََُّّ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا ت َرَكَ عَلَي ْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ ي ُؤَخِّرُهُمْ إِلىَ أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَ ةً وَلاَ يَسْت َقْدِمُونَ (61)(النحل) فأضمر كلمة الظهر بهاء ا لضمير "عليها"في هذه السورة،و في سورة فاطر جاء بالاسم الظاهر "على ظهرها" فقال:وَلَوْ ي ُؤَاخِذُ اللََُّّ النَّاسَ بمَِا كَسَبُوا مَا ت َرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ ي ُؤَخِّرُهُمْ إِلىَ أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَََّّ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا(45)(فاطر). 2-ومثال آخر لهذا قوله تعالى في سور النمل:فَمَا كَانَ جَوَابَ ق َوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ ق َرْيَتِكُمْ إِن َّهُمْ أُناَسٌ ي َتَطَهَّ رُونَ (56) فجاء في هذه السورة بالاسم الظاهر "آل لوط" و في سورة الأعراف أضمر هذا الاسم واستعمل ضميره "هم":وَمَا كَانَ جَوَابَ ق َوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ ق َرْيَتِكُمْ إِ ن َّهُمْ أُناَسٌ ي َتَطَهَّرُونَ (82) 3- ومثال أخر منه أيضا قوله تعالى:قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللََِّّ لاَ يمَْلِكُونَ مِث ْقَالَ ذَرَّةٍ فيِ ا لسَّمَاوَاتِ وَلاَ فيِ الأَْرْضِ وَمَا لهَُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِن ْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22)(سبأ) أظهر اسم الجلالة في هذه السورة، و في سورة الإسراء أضمر ه فقال:قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يمَْلِكُونَ كَشْفَ الضُّ رِّ عَنْ كُمْ وَلاَ تحَْوِيلاً (56). 12-الاختلاف في إبدال كلمة بكلمة مخالفة لها في المع -

عدد الصفحات ٣٨

39 ومثاله قوله تعاوَرَبُّكَالْغَنيُِّ ذُو الرَّحمَْةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ ب َعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ ق َوْمٍ آخَرِي نَ (133)(الأنعام) استعمل كلمة "الغني" في هذه الآية، و في سورة الكهف بدّلها بكلمة "الغفور" وهي مغايرة لها في المعنى فقال: وَرَبُّكَالْغَفُورُ ذُو الرَّحمَْةِ لَوْ ي ُؤَاخِذُهُمْ بمَِا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لهَُمُ الْعَذَابَ بَلْ لهَُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يجَِدُوا مِ نْ دُونِهِ مَوْئِلاً (58)(الكهف)، و هذا كما في كلمة "فانفجرت" الواردة في سورة البقرة، و في الأعراف ج اء بكلمة مغايرة لها في المعنى و هي "فانبجست". 13-الذكر و الحذف - 1-ومثاله قوله في سورة الأعراف: وَت َنْحِتُونَ الجِْبَالَ ب ُ يُوتاً(74) فحذف حرف "من" هنا، و ذكره في سورة الشعراء فقال: وَت َنْحِتُونَ مِنَ الجِْبَالِ ب ُيُوتاً فَارِهِينَ (149). 2-ومثاله أيضا: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَْرْضِ (165) فحذف حرف "في" و ذكره في سورة فاطر فقال: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فيِ الأَْرْضِ 39). 14-الاختلاف التوكيد و عدمه: - 1-ومثاله قوله تعاالحَْقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْترَِينَ (147)(البقرة) فأكّد الفعل هنا بنون التوكيد الثقيلة " تَكُونَنَّ" و تركه في آل عمران فقال: الحَْقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِنَ الْمُمْترَِينَ (60). 2- ومن هذا المثال أيضا قوله تعالى:وَقَاتِلُوهُمْ حَتىَّ لاَ تَكُونَ فِت ْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للََِِّّ فَإِنِ ان ْت َهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193)(البقرة) ترك التوكيد هنا و أكّده في سورة الأنفال بكلمة "كل" فقال:وَقَاتِلُوهُمْ حَتىَّ لاَ تَكُونَ فِت ْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للََِِّّ فَإِنِ ان ْت َهَوْا فَإِنَّ اللَََّّ بمَِا ي َعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39)(الأنفال 15-التذكير و التأنيث - 1-ومثاله قوله تعالى:وَالَّتيِ أَحْصَنَتْ ف َرْجَهَا ف َن َفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَا ب ْن َهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91)(الأنبياء) أنّث الضمير هنافقال:"فيها" و في سورة التحريم ذكّره فقال:وَمَرْيمََ اب ْنَتَ عِمْرَانَ

عدد الصفحات ٣٩

40 الَّتيِ أَحْصَنَتْ ف َرْجَهَا ف َن َفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبهَِّا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَ انِتِينَ (12)(التحر 2- ومثال آخر لهوَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فيِ دِياَرِهِمْ جَاثمِِينَ ( 67)(هود) فذكّر الفعل "أخذ" في قصّة صالح وقومه، و أنّثه بعد ذلك في نفس السورة في قصّة شعيب فقال: وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْ حَةُ فَأَصْبَحُوا فيِ دِياَرِهِمْ جَاثمِِينَ ( 94). 3- ومثاله أيضا قوله تعاذَلِكَ مِنْ أَن ْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَ يْكَ (44)(آل عمران) ذكّر الضم هنا فقال "نوحيه" و أنّثه في سورة هود فقال:تِلْكَ مِنْ أَن ْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ) (49)(هود 16-الاختلاف في تنويع الخطاب بين الغيبة و التكلم- و مثاله قوله تعالى:وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ ي َوْمَ وُلِدَ وَي َوْمَ يمَُوتُ وَي َوْ مَ ي ُب ْعَثُ حَيًّا ( 15)(مريم) وقال في نفس السورة أيضا: وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ ي َوْمَ وُلِدْتُ وَي َوْمَ أَ مُوتُ وَي َوْمَ أُب ْ عَثُ حَيًّا (33) الاختلاف بين هات الآيتين هو في استعمال لفظ ا لغيبة :(عليه، ولد،يموت،يبعث)، و استعمال لفظ التكلم في:(عليّ،ولدت،أموت،أبعث) و هذا في س ورة واحدة (مريم) في قصّتي يحي و عيسى عليهما السلام. 17-الاختلاف في التعريف والتنكير:- 1-ومثاله قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ ممَِّنِ اف ْت َرَى عَلَى اللََِّّ الْكَذِبَ (7) جاء لفظ الكذب معرّفا هنا(الكذب)، و جاء في سور أخرى منكّرا فقال: وَمَنْ أَظْلَمُ ممَِّنِ اف ْت َرَى عَلَى اللََِّّ كَذِباً  (الأنعام21،93،144،والأعراف 37،يونس18،والعنكبوت68،وهود18،والكهف:15.) 2-ومثال آخر لهذا قوله تعالى:وَإِذْ قَالَ إِب ْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا ب َلَدًا آمِنًا(126)(البقرة) جاء بلفظ النكرة في هذه السورة، وفي سورة إبراهيم جاء بلفظ المعرفة فقال: وَإِذْ قَالَ إِب ْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْب َلَدَ آمِنًا(35)(إبراهيم 18-اختلاف في الاستعمال صيغة التفضيل و تركه: -

عدد الصفحات ٤٠

41 ومثاله قوله تعالى: لاَ جَرَمَ أَن َّهُمْ فيِ الآْخِرَةِ هُمُ الأَْخْسَرُونَ (22)(هود) جاء في هذه السورة بصيغة التفضيل "الأخسرون" وتركه في سورة النحل فقال:"الخاسرون" يقول تعالى: لاَ جَرَمَ أَن َّهُمْ فيِ الآْخِرَةِ هُمُ الخَْاسِرُونَ (109). 19-الاختلاف في الاستعمال صيغة الفعل أو وزنه- ومثاله قوله تعالى في سورة النمل: وَأَنجَْي ْنَاالَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا ي َت َّ قُونَ (53) جاء هنا بصيغة "أفعل" في فعل "أنجينا" و في سورة الفصلت استعمل وزن الفعل:"فعّل" فقال:وَنجََّي ْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا ي َت َّقُونَ (18)(فصلت، و كلا الفعلين متعدّيان إلا أنّ تعدية الأول بالهمزة، و تعدية الثاني بالتضعيف. 20-الاختلاف في استعمال الفعل مرفوعا و مجزوما- و مثاله قوله تعالى:إِلاَّ ت َنْفِرُوا ي ُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيمًا وَيَسْت َبْدِلْ ق َوْمًا غَي ْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَي ْئًا وَاللََُّّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39) (التوبة) و قال تعاوَيَسْتَخْلِفُ رَبيِّ ق َوْمًا غَي ْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَي ْئًا إِنَّ رَبيِّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57)(هود) و الاختلاف بين الآيتين هو استعمال "ولا تَضُرُّوهُ" في سورة التوبة مجزوما، عطفا على جواب الطلب المجزوم في قوله تعالى: "إِلاَّ ت َنْفِرُوا ي ُعَذِّبْكُمْ" في ُعَذِّبْكُمْ فعل مضارع مجزوم على أنّه جواب الطلب، و عطف (تضّروه) عليه فكان مجزوما بحذف النون؛ لأنّه من أفعال الخمسة، و في سورة هود استعمل مرفوعا فقال:"ولا تَضُرُّونَهُ" عطفا على الفعل المرفوع :" وَيَسْتَخْلِفُ". 22-الاختلاف في التقديم والـتأخير:- و هذا النوع كثيرا جدّا في القرآن الكريم مثل:"تقديم السماء على الأرض و تقديم الأرض على السماء" و"تقديم الإنسان على الجنّ و تقديم الجن على الإن سان" و" تقديم اللعب على اللهو" و"تقديم اللهو على اللعب" و"تقديم الضرّ على النفع" و"تقديم النفع على الضرّ" إلى آخر هذا النوع من التشابه والاختلاف في التقديم و التأخير، كل ذلك بحسب ما يقت ضيه فنّ القول و سياق التعبير، و نعطي بعض الأمثلة عليه فنقول:-

عدد الصفحات ٤١

42 1-وَجَاءَ رَ جُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى(20)(القصص) و قال في سورة يس: وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ ياَ ق َوْمِ اتَّبِعُ وا الْمُرْسَلِينَ (20)(يس) قدّم الرجل على المدينة في الآية الأولى، و في الآية الثانية قدّم المدينة على الرجل. 2-وَلَقَدْ صَرَّف ْنَا فيِ هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِْنْسَانُ أَكْث َرَ شَيْءٍ جَدَلاً (54)(الكهف) وقال في سورة الإسراء وَلَقَدْ صَرَّف ْنَا لِلنَّاسِ فيِ هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبََ أَ كْث َرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورً ا(89)(الإسراء . قدّم ال قرآن على الناس في سورة الكهف، و في سورة الإسراء قدّم الناس على القرآن. 3-ذَلِكُمُ اللََُّّ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)(انعام) و قال تعالى في سورة غافر :ذَلِكُمُ اللََُّّ رَبُّكُمْخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنىَّ ت ُؤْفَكُونَ ( 62) قدّم:" كلمة الشهادة" على "خالق كلّ شيء" في سورة الأنعام، و قدّم:" خالق كلّ شيء" على :"كلمة الشهادة". 4-وَت َرَىالْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِت َب ْت َغُوا مِنْ فَضْ لِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)(النحل) وقال في سورة فاطر:وَت َرَىالْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِت َب ْت َغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) قدّم كلمة "مواخر على "فيه" في آية النحل، و قدّم كلمة"فيه" على "مواخر" في سورة فاطر. إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة في النوع من التشابه و الاختلاف بين الآيات القرآنية. 23- الاخ تلاف بالإض افة وع دمها: ومث ال ذل ك قول ه تع افَاصْ برِْ عَلَ ى مَ ا ي َقُولُ ونَ وَسَ بِّحْ بحَِمْدِ رَبِّكَ ق َبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَق َبْلَ غُرُوبهَِا وَمِنْ آَناَءِ اللَّيْلِ فَسَبِّ حْ وَأَطْرَافَ الن َّهَارِ لَعَلَّكَ ت َرْضَ ى  (ط ه:130)، وقول هفَاصْ برِْ عَلَ ى مَ ا ي َقُولُ ونَ وَسَ بِّحْ بحَِمْ دِ رَبِّ كَ ق َبْ لَ طُلُ وعِ الشَّ مْسِ وَق َبْ لَ الْغُرُوبِ  (ق:39). فج اءت الآي ة الأولى بالإض افة ( وقب ل غروبه ا) بينم ا ج اءت الآي ة الثاني ة بالإط لاق (وقب ل الغروب).

عدد الصفحات ٤٢

43 المبحث الثالث: نشأة علم المتشابه اللفظي و تطوّره يمكن تصنيف مراحل نشأة علم المتشابه و تطوّره إلى خمسة مراحل على النحو الآتي:- 1-مرحلة جمع المتشابه اللفظي في القرآن الكريم من دون توجيه 2-مرحلة التدوين غير المستقل لتوجيه المتشابه اللف ظي في التفاسير. 3-مرحلة التدوين المستقل لتوجيه المتشابه اللفظي في مؤلفات مفردة 4-مرحلة المؤلفات المشتملة على مباحث في المتشابه اللفظي و توجيهه 5-مرحلة نظم الآيات المتشابهة و شرحها في مؤلفات مفردة. المرحلة الأولى: - جمع المتشابه اللفظي في القرآن الكريم من دون توجيه بدأت هذه المرحلة مبكرًا على يد أعلام القرّاء؛ حيث وجدوا أنّ المتشابه اللفظي في القرآن الكريم يختلط و يلتبس على حفظة القرآن الكريم، فعمدوا إلى جمع الآيات المتشابهة لفظا ، لأجل حفظة كتاب الله ، تّنّبا للخلط واللبس و النسيان، و ذلك من دون توجيه لهذه الآ يات، أو بيان لأسباب ترددها في أكثر من موضع من القرآن، و من دون بيان لأوجه الاختلاف المعنوي فيما بينها. و قد أشار ابن المنادي إلى الأسباب التي دفعت القرّاء إلى جمع المتشابه في القرآن فقال:"و إنما حملهم على وضعهم إياّه للقَرَأَة ردّاً من سوء الحفظ، و حداهم كون القرآن ذا قصص، وتقديم

عدد الصفحات ٤٣

44 وتأخير، وكثرة ترداد أنبائ ه ومواعظه، و تكرار أخبار من سلف من الأنبياء و المهلكين الأشقياء، يأتي بعضه بكلام متساوي الأبنية و المعاني على تفريق ذلك في آي القرآن وسوره، و قد يجئ حرف من هذا الضرب فيأتي بالواو مرّة، بالفاء مرّة... فاستحبوا أن يجمعوا من حروف متشابه القرآن ما إذا حفظ منع من الغلط".1 ولعل أول مصنّف وضع في هذا الباب(متشابه القرآن) هو كتاب الكسائي: (ت:189ه)، و قد أشار إلى ذلك السيوطي فقال:" أفرده بالتصنيف خلق، أوّلهم فيما أحسب: الكسائي"،2 ولو تتبعنا الذين صنّفوا في هذه المرحلة -جمع ا لمتشابه اللفظي في القرآن من دون توجيه الأسبقية لوجدنا أعلاما آخرين من القرّاء، قد سبقوا الإمام الكسائي لكنكتبهم مفقودة أو مختفية ولم تظهر كما ظهر كتاب الإمام الكسائي (مشتبهات القرآن). و من المؤلفات التي تلت كتاب الكسائي في الأسبقية من الكتب ا لمطبوعة؛ التي لم تفقد كتاب:(متشابه القرآن العظيم) لابن المنادي :(ت:336ه)، وهذان الكتابان هما أقدم الكتب التي وصلت إلينا و طبعت، و هناك كتب أخرى مفقو دة، لكنّ بعض المصنفين في آثار و مؤلفات السابقين ذكروها في مؤلفاتهم، كابن النديم في "الفهرست" والحاجي خليفة في:" كشف الظنون": 1-كتاب حمزة الزياّت، ذكرهابن النديم. 2-كتاب خلف بن هشام الراوي عن حمزة الزيات ، ذكره ابن النديم، و ابن المنادي. 3-كتاب نافع المد، ذكره ابن النديم. 4-كتاب وقف عليه قالون الراوي عن نافع المدني، ذكره ابن المنادي. 5-كتاب وقف عليه إبراهيم ابن عبدان المقرئ ، ذكره ابن المنادي . 6-كتاب موسى الفرّاء، ذكره ابن المنادي 7-كتاب محمود بن الحسن، ذكره ابن المنادي 1 الجبالي،محمد رجائي، 2012م/ توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكر 2 السيوطي،عبد الرحمن بن الكمال، 1394ه1974 م /الإتقان في علوم القرآن/ج 3/390.

عدد الصفحات ٤٤

45 8-كتاب الإمام أبي الحسن الكسائي 9-كتاب وقف عليهالحسن بن داود الإسكافي المقرئ و أدرجه ابن المنادي بتمامه في أواخر كتابه. 10-كتاب الإمام محمد بن محمد بن علي بن همام، ذكره بن الجزري في غاية النهاية. 11-كتاب متشابه القرآن لابن المنادي 1 المرحلة الثانية التدوين غير المستقل لتوجيه المتشابه اللفظي في كتب التفاسير بدأ توجيه الآيات المتشابهة في القرآن الكريم على يد المفسرين بصورة ضيقة، إذ كانوا يتعرضون للآيات المتشابهة عند تفسيرهم لآية وردت في سور مختلفة، و إن وجدوا الاختلاف في بعض ألفاظ الآية وجّهوا ذلك في أثناء تأويل معنى الآية، و مما يدل على أنّ توجيه المتشابه اللفظي بدأ أوّلا عند المفسرين ثمّ تطوّر حتى استقل و صار علما بنفسه، وتكوّنت له مباحثه و مؤلفاته؛ ما ذكره ابن جرير الطبر ي في سورة النساء في قوله تعالى: وَللََِِّّ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَْرْضِ وَلَقَدْ وَصَّي ْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ ق َبْلِكُمْ وَإِياَّكُمْ أَنِ ات َّقُوا اللَََّّ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ للََِِّّ مَا فيِ السَّمَ اوَاتِ وَمَا فيِ الأَْرْضِ وَكَانَ اللََُّّ غَنِيًّا حمَِيدًا ( 131) وَللََِِّّ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَْرْضِ وَكَفَى باِللََِّّ وَكِيلاً (132)(النساء) يقول ابن جرير عند تفسيرها فإن قال قائل: وما وجه تكرار قوله:"ولله ما في السموات وما في الأرض" في آيتين، إحداهما في إثر الأخرى؟ قيل: كرّر ذلك، لاختلاف معنى الخبرين عما في السموات والأرض في الآيتين. وذلك أن الخبر عنه في إحدى الآيتين: ذكرُ حاجته إلى بارئه، وغنى بارئه عنه - وفي الأخرى: حفظ بارئه إياه، وعلمه به وتدبيره. (2) فإن قال: أفلا قيل:"وكان غنيًّا حميدًا"، وكفى بالله وكيلا؟ 1 انظر: الميار محمد طلحة، إعانة الحفاظ،ص118،123-119/ و ابن النديم في الفهرست،ص 57، و الجبالي، محمد رجائي أحمد/توجيه المتشابه اللفظي بين القدامى و المحدثين،ص:74-75.

عدد الصفحات ٤٥

46 قيل: إن الذي في الآية التي قال فيها:"وكان الله غنيًّا حميدًا"، مما صلح أن يختم ما ختم به من وصف الله بالغنى وأنه محمود، ولم يذكر فيها ما يصلح أن يختم بوصفه معه بالحفظ والتدبير. فلذلك كرّر قوله:"ولله ما في السموات وما في الأرض"1. ومثال آخر لتوجيه المتشابه اللفظي عند الطبري قوله عند تفسير الآية السادسة من سورة إبراهيم: وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللََِّّ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجْاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبحُِّونَ أَبْناءَ كُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفيِ ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6)":وأدْخلت الواو في هذا الموضع، لأنه أريد بقوله: (ويذبحون أبناءكم) ، الخبرُ عن أن آل فرعون كانوا يعذبون بني إسرائيل بأنواع من العذاب غير التذبيح وبالتذبيح. وأما في موضعٍ آخر من القرآن، فإنه جاء بغير الواو: (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبحُِّونَ أَب ْنَاءَكُمْ 49] موضع (ي ُقَتِّلُونَ أَب ْنَاءَكُمْ141] لأنه أريد بقوله: (يذبحون) ، وبقول ه: (يقتلون) ، تبيينه صفات العذاب الذي كانوا يسومونهم. وكذلك العملُ في كل جملة أريد تفصيلُها،فبغير الواو تفصيلها، وإذا أريد العطف عليها بغيرها وغير تفصيلها فبالواو.(جامع البيان:ج16/524.) لكنّ توجيه المتشابه اللفظي في كتب التفاسير لم يظهر بشكل أوسع إلا على يد الإمام جار الله محمود بن عمر الزمخشري ، رائد وإمام التفسير البياني و إعجاز القرآن، كما أشار إلى ذلك ابن خلدون في مقدمته، ثم سار على نهجه القاضي البيضاوي في تفسيره (أنوار التنزيل و أسرار التأويل)، و الآن نذكر أسماء بعض كتب المفسرين الذين يهتمون بتوجيه الآيات المتشابهة في تفاسيرهم، و يكثرون من ذلك، بحيث لا تّد آية متشابهة إلا و قد وقفوا عندها و بيّ نوا التشابه و الاختلاف بينها، و ذكروا سبب اختصاص كل مكان بما جاء به من زيادة أو نقص أو تقديم أو تأخير إلى غير ذلك، فمن هؤلاء المفسرين: - 1-محمود بن عمر الزمخشري في تفس ه:" الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل"(ت: 538ه 1 الطبري،محمد بن جرير، 1420 ه- 2000 م/جامع البيان تأويل القرآن/مؤسسة الرسالة،ط 1/ج9،ص297.

عدد الصفحات ٤٦

47 2-فخر الدين محمد بن ضياء الدين الرازي في:"مفاتيح الغيب"(ت: 606ه 3-القاضي البيضاوي عبد الله بن عمر في:"أنوار التنزيل و أسرار التأويل"(ت 685ه 4-أبي حيان محمد بن يوسف في:" البحر المحيط"(ت753ه 5-أبو السعودمد بن محمد العمادي في:"إرشاد العقل السليم"(ت: 982ه 6-محمود بن عبد الله شهاب الدين الآلوسي في:"روح المعاني"(ت 127ه 7-أبو محمد عبد الله بن فودي الصكتي النيجيري في تفسيره:"ضياء التأويل في معا التنزيل"(ت: 1235ه 8-أبو القاسم، محمد بن أحمد ، ابن جزي الكل الغرناطي (المتوفى: 741ه في تفسيره:" التسهيل لعلوم التنزيل". المرحلة الثالثة: - التدوين المستقل لتوجيه المتشابه اللفظي في مؤلفات مفردة خاصة توجيه المتشابه اللفظي هو لون من التفسير ، لم يتعرض له أكثر المفسرين، و أول من أفرد كتابا مست قلا في توجيه المتشابه اللفظي، و أخرجه من كتب التفاسير هو الإمام الخطيب الإسكافي، رائد هذا العلم ومؤسسه، و أو ل من التفت إليه، و رسم خطوطه، و وضع فيه أول كتاب، سمّاه:"درّة التنزيل وغرّة ال تأ ويل في بيان الآيات الم تشابهات في كتاب الله العزيز" و حذا حذوه الكرماني في:"البرهان في توجيه مت شابه القرآن لما فيه من الحجّة والبيان" و ابن الزبير الغرناطي في:"ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد و التعطيل في توجيه متشابه الكتاب العزيز". فهؤلاء الثلاثة هم روّاد التفسير التوجيهي للآيا ت المتشابهة في القرآن الكريم، و كل من صنّف بعدهم فهو يقتبس من نورهم ومست ضيء بنور هم و واطئٌ مواضع أقدامهم، و من غير هؤلاء ، هناك من العلماء من ألف في توجيه المتشابه اللفظي قديما وحديثا و منهم:- 1-بدر الدين أبو عبد الله بن جماعة (ت733ه) في:"كشف المعاني في متشابه من المثا

عدد الصفحات ٤٧

48 2-جلال الدين السيوطي(ت911ه) في:"قطف الأزهار في كشف الأسر ار". 3-شيخ الإسلام زكريا الأنصاري (ت 926ه) "فتح الرحمن بكشف ما يلتبس من القرآن" و يمكن وضع هذا الكتاب في المرحلة الر ابعة لإدخاله فيه أسئلة القرآن و متشابه المعاني. 4-الدكتور فاضل السامرّائي وله كتب كثيرة في توجيه المتشابه اللفظي منها: - -التعبير القرآني. -معاني النحو. -أسئلة بيانية في القرآن الكريم. -لمسات بيانية من نصوص التنزيل. -بلاغة الكلمة في التعبير القرآني. -على طريق التفسير البياني. 5-ياسين المجيد في كتابه:"المبنى و المعنى في الآيات المتشابهات 6-محمود القاضي في "المتشابه اللفظي في القرآن الكريم -رؤية في التفسير من خلال اللغة و السياق".1 7- الدكتور منير محمود المسيري في:"دلالات التقديم والتأخير في القرآن الكريم" دراسة تحليلية 8-الأستاذ الدكتور عبد الله بن محمد بن أحمد الطيّار في:"الآيات المتشابهات التشابه اللفظي حكم وأسرار فوائد وأحكام. وهو كتاب ن فيس جدّاً. المرحلة الرابعة: - المؤلفات المشتملة على مباحث في المتشابه اللفظي و توجيهه هناك كتب في علوم القرآن تناولت موضع المتشابه اللفظي في القرآن الكريم و توجيهه في أبواب و فصول، فمن هؤلاء: - 1 انظر: الجبالي محمد رجائي، توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم بين القدامى و المحدثين/ص 76-81،78-91.

عدد الصفحات ٤٨