المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم دراسة مقارنة بين الزمخشري وعبد الله فودي

آدم بللو

صفحة ١٢ من ١٣

177 في نصيحة أبيه أبت. وأما المجيء بالواو العاطفة، فلأن الثاني داخل على كلام هو بيان للمجمل وتفسير له، فأعطى الداخل عليه حكمه في امتناع دخول الواو، وأما الثالث فداخل على كلام ليس بتلك المثابة4/168-169.} و يقول ابن فودي عند تفسيرها "كرّ ر نداءهم لما لاح له أنهّم مستغرقون في بحر الغفلة، إيقاظًا لهم واهتمامًا بالمنادى له، ومبالغة في توبيخهم على ما يقابلون به نصحه، وأعاد الواو هنا دون قوله"يا قوم إنمّا هذه الحياة الدنيا..." إلى آخره، لأنّه بيان لما أجمل قبله، لأنّ ذمّ الدنيا وتعظيم الآخرة هو عين الإرشاد، وأما قوله:ما لي أدعوكم" فموازنة بين دعوته التي ثمرتها الجنّة، ودعوتهم التي ثمرتها النار، فليس من تفسير الإرشاد، ولذا عطف ليقتضي التغاير، والله أعلم4/57 .} -النموذج الثالث -من قوله تعالى في سورة ق: وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ 23). -و من قوله تعالى فيها أيضاقَالَ قَرِينُهُ رَب َّنَا مَا أَطْغَي ْتُهُ وَلَ كِنْ كَانَ فيِ ضَلاَلٍ بَعِيدٍ (27). يقول الزمخشري عند تفسير الآية الثانية "فإن قلت: لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى؟ قلت: لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون. فإن قلت، فأين التقاول هاهنا؟ قلت: لما قال قرينه هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ وتبعه قوله قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَي ْتُهُ وتلاه لا تخَْتَصِمُوا لَدَيَّ: علم أنّ ثم مقاولة من الكافر، لكنها طرحت لما يدل عليها، كأنه قال: رب هو أطغاني، فقال قرينه: ربنا ما أطغيته. وأمّا الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول، أعنى مجيء كل نفس مع الملكين: وقول قرينه ما قال له ما أَطْغَي ْتُهُ ما جعلته طاغيا، وما أوقعته في الطغيان، ولكنه طغى واختار الضلالة على الهدى كقوله تعالى: وَما كانَ ليِ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَب ْتُمْ ليِ4/387.}

عدد الصفحات ١٧٧

178 ويقول ابن فودي عند تفسيرها "والعطف في الأولى للدلالة على الجمع بين مجيء كلّ نفس وقول قرينه التأويل:4/137}. -النموذج الرابع 1-وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللََِّّ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَْاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبحُِّونَ أَب ْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفيِ ذَلِكُمْ بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَ ظِيمٌ (6)(إبراهيم 2-وَإِذْ نجََّي ْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبحُِّونَ أَب ْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفيِ ذَلِكُمْ بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49)(البقرة . 3-(وَإِذْ أَنجَْي ْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَ وْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ي ُقَتِّلُونَ أَب ْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفيِ ذَلِكُمْ بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141)(الأعراف يقول الزمخشري: فإن قلت: في سورة البقرة يُذَبحُِّونَ وفي الأعراف ي ُقَتِّلُونَ وهاهنا وَيُذَبحُِّونَ مع الواو، فما الفرق؟ قلت: الفرق أنّ التذبيح حيث طرح الواو جعل تفسيراً للعذاب وبياناً له، وحيث أثبت جعل التذبيح لأنه أو في على جنس العذاب، وزاد عليه زيادة ظاهرة كأنه جنس آخر. (الكشّاف:ج2/140-141). ويقول ابن فودي عند تفسير آية إبراهيم:" والجمل الثلاث أحوال من آل فرعون، أو من ضمير المخاطبين، زيد الواو هنا لأنّ المراد هنا بالعذاب غير المراد به في البقرة والأعراف، لأنّه مفسر بالذبح والقتل، والذبح معطوف عليه هنا، فهو هنا جنس من العذاب، كالاستعباد".(ضياءالتأويل:ج2/196.) وقد أخذا هذا التوجيه من الزمخشري كل من يستمد م ن يأخذ منه كالبيضاوي والرّازي وإن زاد عليه ببعض البيان والشرح، ولا بأس أن ننقل كلام البيضاوي والرّازي ليتبينّ تأثرهما بالكشّاف من هذه الناحية يقول البيضاوي عند تفسير الآية :يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبحُِّونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُ مْ  أحوال من آل فرعون، أو من ضمير المخاطبين والمراد بالعذاب ها هنا غ

عدد الصفحات ١٧٨

179 المراد به في سورة «البقرة »و«الأعراف »لأنه مفسر بالتذبيح والقتل ثمة ومعطوف عليه التذبيح ها هنا، وهو إما جنس العذاب أو استعبادهم أو استعمالهم بالأعمال الشاقة. (أنوار التنزيل:ج 3/193.) وأما الإمام الرّازي في تفسيره فقد وجّه الآية بنحو هذا الكلام فقال: ذُكِرَ فيِ سُورَةِ الْب َقَرَةِ: يُذَبحُِّونَ 49]41] وَيُذَبحُِّونَ مَعَ الْوَاوِ فَمَا الْفَرْقُ؟ وَالجَْوَابُ: قَالَ ت َعَالىَ فيِ سُورَةِ الْب َقَرَةِ: يُذَبحُِّونَ بِغَيرِْ وَاوٍ لأَِنَّهُ ت َفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: سُوءَ الْعَذابِ وَفيِ الت َّفْسِيرِ لاَ يحَْسُنُ ذِكْرُ الْوَاوِ ت َقُولُ: أَتاَنيِ الْقَوْمُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو. لأَِنَّكَ أَرَدْتَ أَنْ ت ُفَسِّرَ الْقَوْمَ بهِِمَ ا وَمِث ْلُهُ ق َوْلُهُ ت َعَالىَ:وَمَنْ ي َفْعَلْ ذلِكَ ي َلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ 68،69] بمُِضَاعَفَةِ الْعَذَابِ لاَ جَرَمَ حُذِفَ عَنْهُ الْوَاوُ، أَمَّا فيِ هَذِهِ السُّورَةِ ف َقَدْ أَدْخَلَ الْوَاوَ فِ يهِ، لأَِنَّ الْمَعْنىَ أَن َّهُمْ ي ُعَذِّبُون َهُمْ بِغَيرِْ التَّذْبِيحِ وَباِلتَّذْبِيحِ أَيْضًا ف َقَوْلُهُ: وَيُذَبحُِّونَ ن َوْعٌ آخَرُ مِنَ الْعَذَ ابِ لاَ أَنَّهُ ت َفْسِيرٌ لِمَا ق َب ْلَهُ.(مفاتيح الغيب:ج19/66.) وكذلك نجد ابن عطية اتفق معهم بنحو هذا الت وجيه فقال: وقد تقدم تفسير هذه الآية وقصصها بما يغني عن إعادته، غير أن في هذه الآية زيادة الواو في قوله: وَيُذَبحُِّونَ وفي البقرة:يُذَبحُِّونَ 49]- بغير واو عطف. فهناك فسر سوء العذاب بأنه التذبيح والاستحياء، وهنا دل بسوءالعذاب على أنواع غير التذبي ح والاستحياء، وعطف التذبيح والاستحياء عليها.1 و أعتقد أنّ كل من سبق ذكره من المفسرين أخذا هذا الكلام من الفرّاء لأنّ الإمام البغوي ذكر له نَو هذا الكلام،2 أو يمكن القول بأنهّم أخذوه من تفسير الطبري لأنّه جاء بمثل هذا التوجيه 1 ابن عطية، أبو محمد عبد الحق بن غالب/ المحقق: عبد السلام عبد الشافي محمد/ المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/ط 1،1422ه دار الكتب العلمية – بيروت-لبنان/ج3/325. 2 يقولالبغوي قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعِلَّةُ الجَْالِبَةُ لهَِذِهِ الْوَاوِ أَنَّ اللَََّّ ت َعَالىَ أَخْب َرَهُمْ أَنَّ آلَ فِرْعَوْنَ كَانُ وا ي ُعَذِّبُون َهُمْ بأَِن ْوَاعٍ الْعَذَابِ غَيرِْ التَّذْبِيحِ، وَباِلتَّذْبِيحِ، وَحَيْثُ طرح الواو في يذبحون ويقتلون أراد تفسيرالْعَذَابِ الَّذِي كَانُوا يَسُومُون َهُمْ.(معالم التنزيل للبغوي:ج 3/30-31)

عدد الصفحات ١٧٩

180 فقالوأدْخلت الواو في هذا المو ضع، لأنه أريد بقوله: (ويذبحون أبناءكم) ، الخبرُ عن أن آل فرعون كانوا يعذبون بني إسرائيل بأنواع من العذاب غير التذبيح وبالتذبيح. وأما في موضعٍ آخر من القرآن، فإنه جاء بغير الواو: (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبحُِّونَ أَب ْنَاءَكُمْ 49] ، في موضع، وفي موضع (ي ُقَتِّلُونَ أَب ْنَاءَكُمْ 141] التي لم تدخل فيها لأنه أريد بقوله: (يذبحون) ، وبقوله: (يقتلون) ، تبيينه صفات العذاب الذي كانوا يسومونهم. وكذلك العملُ في كل جملة أريد تفصيلُها،فبغير الواو تفصيلها، وإذا أريد العطف عليها بغيرها وغير تفصيلها فبالواو.(جامع البيان:ج16/524.) 5- التشابه والاختلاف في بقاء "أنْ" وحذفها -من قوله تعالى في سورة النمل: وَأَلْقِ عَصَاكَ ف َلَمَّا رَآهَا ت َهْت َزُّ كَأَن َّهَا جَانٌّ وَلىَّ مُدْبِرًا وَلمَْ ي ُعَقِّبْ ياَ مُوسَ ى لاَ تخََفْ إِنيِّ لاَ يخََافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10). -ومن قوله تعالى في سورة القصص ف َلَمَّا أَتاَهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَْيمَْنِ فيِ الْب ُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ ياَ مُوسَى إِنيِّ أَناَ اللََُّّ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ف َلَمَّا رَآهَا ت َهْت َزُّ كَأَن َّهَا جَانٌّ وَلىَّ مُدْبِرًا وَلمَْ ي ُعَقِّبْ ياَ مُوسَى أَقْبِلْ وَلاَ تخََفْ إِنَّكَ مِنَ الآْمِنِينَ ( 31). يقول الزمخشري عند تفسير آية النمل " فإن قلت: علام عطف قوله وَأَلْقِ عَصاكَ؟ قلت: على بورك، لأن المعنى: نودي أن بورك من في النار، وأن ألق عصاك: كلاهما تفسير لنؤدي. والمعنى: قيل له بورك من في النار، وقيل له: ألق عصاك. والدليل على ذلك قوله تعالى وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ بعد قوله أَنْ يا مُوسى إِنيِّ أَناَ اللََُّّ على تكرير حرف التفسير، كما تقول: كتبت إليك أن حج وأن اعتمر، وإن شئت أن حج واعتمر". {3/350.} ويقول ابن فودي عند تفسيرها "وأظهر حرف التفسير في القصص وحذفه هنا، والكل سائغ، تقول:كتبت إليه:أن حجّ وأن اعتمر، وإن شئت قلت:أن حجّ واعتمر".{3/167.}

عدد الصفحات ١٨٠

181 المبحث الثاني:دراسة المتشابه اللفظي في اللفظ والتركيب. 1-التعريف والتنك -من قوله تعالى في سورة البقرة: وَإِذْ قَالَ إِب ْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا ب َلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِن ْهُمْ باِللََِّّ وَالْي َوْمِ الآْخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَ رَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثمَُّ أَضْطَرُّهُ إِلىَ عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126). -و من قوله تعالى في سورة إبراهيم: وَإِذْ قَالَ إِب ْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْب َلَدَ آمِنًا وَاجْن ُبْنيِ وَبَنيَِّ أَنْ ن َعْبُدَ الأَْصْنَامَ (35). يقول الزمخشري عند تفسير آية إبراهيم: "فإن قلت: أَى فرق بين قوله اجْعَلْ هذا ب َلَداً آمِناً وبين قوله اجْعَلْ هَذَا الْب َلَدَ آمِناً؟ قلت: قد سأل في الأوّل أَن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها ولا يخافون، وفي الثاني أن يخرجه من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن، كأنه قال: هو بلد مخوف، فاجعله آمناً". {2/557.)

عدد الصفحات ١٨١

182 و يقول ابن فودي عند تفسيرها "و"أل" إشارة إلى ما في الذهن، ونكّر في البقرة؛ لأنّ المسئول هناك جعله بلدًا من البلاد، ثمّ جعله آمنًا، والمسئول هنا: الأمن فقط، بعد أن كان بلدًا، والله أعلمء التأويل:2/202 .} 2-الإفراد و التثنية -من قوله تعالى في سورة طه: فَأْتِيَاهُ ف َقُولاَ إِناَّ رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنيِ إِسْرَائِيلَ وَلاَ ت ُعَذِّب ْهُمْ قَدْ جِئ ْنَاكَ بآِيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلاَ مُ عَلَى مَنِ ات َّبَعَ الهُْدَى(47). -ومن قوله تعالى في سورة الشعراء: فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ ف َقُولاَ إِ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16). يقول الزمخشري عند تفسير آية الشعراء "فإن قلت: هلا ثنى الرسول كما ثنى في قوله إِناَّ رَسُولا رَبِّكَ؟ قلت: الرسول يكون بمعنى المرسل، وبمعنى الرسالة، فجعل ثم بمعنى المرسل فلم يكن بدّ من تثنيته، وجعل هاهنا بمعنى الرسالة فجاز التسوية فيه- إذا وصف به- بين الواحد والتثنية والجمع، كما يفعل بالصفة بالمصادر، نَو: صوم، وزور. قال: ألكنى إليها وخير الرّسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر فجعله للجماعة. والشاهد في الرسول بمعنى الرسالة قوله: لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسرّ ولا أرسلتهم برسول ويجوز أن يوحد، لأنّ حكمهما لتساندهما واتفاقهما على شريعة واحدة، واتحادهما لذلك وللإخوة كان حكما واحدا، فكأنهما رسول واحد. أو أريد أنّ كل واحد منا أَنْ أَرْسِلْ بمعنى: أى أرسل، لتضمن ال رسول معنى الإرسال. وتقول: أرسلت إليك أن افعل كذا، لما في الإرسال من معنى القول، كما في المناداة والكتابة ونَو ذلك 3/304-305.} و يقول ابن فودي عند تفسيرها " (ف َقُولاَ إِناَّ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) إليك، وأفرد الرّسول لاتحّاد المرسل به، فكأنهّ ما واحد، أو لأنّه مصدر وُصِفَ به؛ لأنّه مشترك بين المرسل والرّسالة كقوله :

عدد الصفحات ١٨٢

183 ألا أبلغ أبا عمرو رسو وقوله: لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ** بسرّ ولا أرسلتهم برسول. {3/152.} 3-التذكير والتأنيث -من قوله تعالى في سورة القمر :﴿ت َنْزِعُ النَّاسَ كَأَن َّهُمْ أَعْجَازُ نخَْلٍ مُن ْقَعِرٍ ( 20)﴾. -ومن قوله تعالى في سورة الحاقة:﴿ ف َت َرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَن َّهُمْ أَعْجَازُ نخَْلٍ خَاوِيَةٍ ( 7)﴾. يقول الزمخشري عند تفسير آية القمر: "كَأَن َّهُمْ أَعْجازُ نخَْلٍ مُن ْقَعِرٍ يعنى أنهم كانوا يتساقطون على الأرض أمواتا وهم جثث طوال عظام، كأنهم أعجاز نخل وهي أصولها بلا فروع، منقعر: منقلع: عن مغارسه. وقيل: شبهوا بأعجاز النخل، لأنّ الريح كانت تقطع رؤوسهم فتبقى أجسادا بلا رؤوس. وذكر صفة نخَْلٍ على اللفظ، ولو حملها على المعنى لأنّ ث، كما قال أَعْجازُ نخَْلٍ خ اوِيَةٍ4/436.} ويقول ابن فودي عند تفسيرها:(كَأَن َّهُمْ أَعْجَازُ نخَْلٍ مُن ْقَعِرٍ):"منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض، شبّهوا به في الطول وعدم الرؤوس والانقلاع لأنّ المنقلع هو الذي ينزع من قعره شبّه تلك الحفر بعد نزعهم بحفر أعجاز النخل المغروسة بعد قلعها، وذكّر وصف النخل هنا و أنّث في الحاقة مراعاة للفظ والمعنى والفواصل في الموضع4/158.} 4-تذكير الضمير و تأنيثه -من قوله تعالى في سورة النحل: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فيِ الأَْن ْعَامِ لَعِب ْرَةً نُسْقِيكُمْ ممَِّا فيِ بُطُونِهِ مِنْ ب َينِْ ف َرْ ثٍ وَدَمٍ لَب َنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66)﴾. -و من قوله تعالى في سورة المؤمنون:﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فيِ الأَْن ْعَامِ لَعِب ْرَةً نُسْقِيكُمْ ممَِّا فيِ بُطُونهَِا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِن ْهَا تأَْكُلُونَ (21)﴾. يقول الزمخشري عند تفس ير آية النحل:

عدد الصفحات ١٨٣

184 "ذكر سيبويه الأنعام في باب مالا ينصرف في الأسماء المفردة الواردة على أفعال، كقولهم:ثوب أكياش، ولذلك رجع الضمير إليه مفرداً. وأمّا فيِ بُطُونهِا في سورة المؤمنين، فلأنّ معناه الجمع. ويجوز أن يقال في الأنعام وجهان، أحدهما: أن يكون تكثير نعم «1» كأجبال في جبل، وأن يكون اسماً مفرداً مقتضياً لمعنى الجمع كنعم، فإذا ذكر فكما يذكر «نعم»في قوله فىِ كُلِّ عَامٍ ن َعَمٌ تحَْوُونَه ... ي ُلْقِحُهُ ق َوْمٌ وَت َنْتِجُونَهْ وإذا أنث ففيه وجهان: أنه تكسير نعم. وأنه في معنى الجمع 2/615.} و يقول ابن فودي عند تفسيرها: "(وَإِنَّ لَكُمْ فيِ الأَْنْعامِ لَعِب ْرَةً نُسْقِيكُمْ ممَِّا فيِ بُطُونِهِ):"أي الأنعام، ذكّر الضمير ووحّده هنا للفظ، وأنّثه في سورة «المؤمن»للمعنى، فإن الأَْنْعامِ اسم جمع ولذلك عدّه سيبويه في المفردات كثوب، وأخلاق، ومن قال إنه جمع نعم، جعل الضمير للبعض، لأنّ اللبن لبعضها دون جميعها التأويل:ج2/230.} 5-تذكير وصف النخل في سورة القمر 20) وتأنيثه في سورة الحاقة7:) -من قوله تعالى في سورة القمر:﴿ ت َنْزِعُ النَّاسَ كَأَن َّهُمْ أَعْجَازُ نخَْلٍ مُن ْقَعِرٍ ( 20)﴾. -ومن قوله تعالى في سور ة الحاقّة: ﴿ف َت َرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَن َّهُمْ أَعْجَازُ نخَْلٍ خَاوِيَةٍ ( 7)﴾ يقول الزمخشري عند تفسير آية القمر: "وذكّ ر صفة نخَْلٍ على اللفظ، ولو حملها على المعنى لأنث، كما قال أَعْجازُ نخَْلٍ خاوِيَةٍ4/436.} ويقول ابن فودي عند تفسها: "وذكّر وصف النخل هنا و أنّث في الحاقة مراعاة للفظ والمعنى والفواصل في الموضع التأويل:4/108.} 5-التقديم والتأخ -النموذج الأول:تقديم التعذيب على المغفرة:

عدد الصفحات ١٨٤

185 -ومن قوله تعالى فيهاوَقَالَتِ الْي َهُودُ وَالنَّصَارَى نََْنُ أَب ْنَاءُ اللََِّّ وَأَحِب اؤُهُ قُلْ فَلِمَ ي ُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَن ْتُمْ بَشَرٌ ممَِّنْ خَلَقَ ي َغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَي ُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَللََِِّّ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَمَا ب َي ْن َهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)(المائدة -من قوله تعالى في سورة ا لمائدة: أَلمَْ ت َعْلَمْ أَنَّ اللَََّّ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ ي ُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَي َغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللََُّّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40). -ومن قوله تعالى في سورة آل عمران:  وَللََِِّّ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَْ رْضِ ي َغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَي ُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللََُّّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129). -ومن قوله تعالى في سورة الفتح وَللََِِّّ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ ي َغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَي ُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَ كَانَ اللََُّّ غَفُورًا رَحِيمًا (14). يقول الزمخشري عند آية المائدة الثانية: "فإن قلت: لم قدّم التعذيب على المغفرة؟ قلت: لأنه قوبل بذلك تقدم السرقة على التوبة". ويزيد أحمد بن المنير في الانتصاف على هامش الكشاف بيانا فيقول: " قال محمود: «فان قلت لم قدم التعذيب على المغفرة ... الخ»قال أحمد: هو مبنى على أن المراد بالمغفور لهم التائبون، وبالمعذبين السراق. ولا يجعل المغفرة تابعة للمشيئة إلا بقيد التوبة، لأن غير التائب على زعمه لا يجوز أن يشاء اللََّّ المغفرة له، فلذلك ينزل الإطلاق على المتقدم ذكره. ونَن نعتقد أن المغفرة في حق غير التائب من الموحدين تتبع الم شيئة، حتى أن من جملة ما يدخل في عموم قوله: (وَي َغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) السارق الذي لم يتب. وعلى هذا يكون تقديم التعذيب لأن السياق للوعيد فيناسب ذلك تقديم ما يليق به من الزواجر واللََّّ أعلم 1/632.} ويقول ابن فودي عند تفسيرها: "قدّم التعذيب لأنّ الكلام في موجب العقاب 1/238} -النموذج الثاني: تقديم الكتاب على القرآن:

عدد الصفحات ١٨٥

186 -من قوله تعالى في سورة الحجر  الر تِلْكَ آياَ تُ الْكِتَابِ وَق ُرْآنٍ مُبِينٍ (1). -ومن قوله تعالى في سورة النمل  طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ 1). يقول الزمخشري عند تفسير آية النمل: " فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين قوله: الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين؟ قلت: لا فرق بينهما إلا ما بين المعطوف والمعطوف عليه من التقدّم والتأخر، وذلك على ضربين: ضرب جار مجرى التثنية لا يترجح فيه جانب على جانب، وضرب فيه ترجح، فالأول نَو قوله تعالى وَقُولُوا حِطَّةٌ، وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ومنه ما نَن بصدده. والثاني: نَو قوله تعالى :شَهِدَ اللََُّّ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ {."3/347.} ويقول ابن فودي عند تفسير الآية: :طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1)(النمل):" لكل ما هو كائن و هو اللوح أو هو القرآن المبين لما فيه من الحكم والأحكام عطف بزيادة صفة وعلى أنّه اللوح، أخّر هنا باعتبار تعلق علمنا به، وقدّم في الحجر باعتبار الوجود التأويل:ج3/166}. -النموذج الثالث تقديم "هذا" على "نحن": -من قوله تعالى في سورة النمل: لَقَدْ وُعِدْناَ هَذَا نََْنُ وَآباَؤُناَ مِنْ ق َبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَْوَّلِينَ (68). -ومن قوله تعالى في سورة المؤمنون: لَقَدْ وُعِدْناَ نََْنُ وَآباَؤُناَ هَذَا مِنْ ق َبْلُ إِنْ هَذَا إِ أَسَاطِيرُ الأَْوَّلِينَ (83). يقول الزمخشري عند تفسير آية النمل " فإن قلت: قدّم في هذه الآية هذا على نََْنُ وَآباؤُنا وفي آية أخرى قدّم نََْنُ وَآباؤُنا على هذا؟ قلت:التقديم دليل على أن المقدّم هو الغرض المتعمد بالذكر، وإن الكلام إنما سيق لأجله، ففي إحدى الآيتين دلّ على أن اتخاذ البعث هو الذي تعمد بالكلام، وفي الأخرى على أن اتخاذ المبعوث بذلك الصدد3/380.}

عدد الصفحات ١٨٦

187 ويقول ابن فودي عند تفسيرها "وتقديم "هذا" على "نَن" لأنّ المقصود بالذكر هو البعث، وحيث أخّر فالمقصود به المبعوث إليهم3/78.} 6-الذكر والحذف لقد ذكر الله تعالى جملة من الأنبياء وأممهم في سورة الشعراء، وكلّهم قال فيهم "كذّبت" و"أخوهم" إلا في قصّة شعيب فإنّ ه قال فيه:كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَْيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ 176) إِذْ قَالَ لهَُ مْ شُعَيْبٌ أَلاَ ت َت َّقُونَ (177) ولم يقل فيهمكذّبت" وكذلك لم يقل فيه:"أخوهم" ولا بأس أن نذكر بقية القصص لنفهم الفرق فيما بين الآيات: 1-قال في عادٍكَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ 123) إِذْ قَالَ لهَُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ ت َت َّقُونَ 124). 2-قال في ثمودكَذَّبَتْ ثمَُودُ الْمُرْسَلِينَ 141) إِذْ قَالَ لهَُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلاَ ت َت َّقُونَ ( 142). 3-قال في قوم لوطكَذَّبَتْ ق َوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ 160) إِذْ قَالَ لهَُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلاَ ت َت َّقُونَ (161). 4-قال في أصحاب الأيكةكَذَّبَ أَصْحَابُ الأَْيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ 176) إِذْ قَالَ لهَُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ ت َت َّقُونَ (177). يقول الزمخشري عند تفسير الآية الأخيرة " فإن قلت: هلا قيل: أخوهم شعيب، كما في سائر المواضع؟ قلت:قالوا: إن شعيبا لم يكن من أصحاب الأيكة. وفي الحديث: إن شعيبا أخا مدين، أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة3/332.} و يقول ابن فودي عند تفسها: "( إِذْ قَالَ لهَُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ ت َت َّقُونَ) لم يقل أخوهم لكثرة ذكره في القصص فحذف هنا، إشارة إلى أنّ القصص قد تمّت، وقد رمز إلى ذلك بحذف التاء أيضًا في "كذّب" وهو من غوامض أسرار القرآن، واختصاراته، وأمّا من يقول لأنّه ليس منهم فذلك وهم، لحديث:" إنمّا يبعث كل نبي إلى

عدد الصفحات ١٨٧

188 قومه، وبعثت إلى الأحمر والأسود 1 نبّه على هذا حذّاق أهل التفس التأويل:3/163 .} 7-:الفرق بين "أساور من ذهب" من سورة الكهف31) والحج23) و"أساور من فضة من سورة الإنسان (21:) -منقوله تعالى في سورة الكهف:أُولَئِكَ لهَُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَّْرِي مِنْ تحَْتِهِمُ الأَْن ْهَارُ يحَُلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَي َلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْت َب ْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَْرَائِكِ نِعْمَ الث َّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْت َ فَقًا(31). -ومن سورة الحج قوله تعا إِنَّ اللَََّّ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَِاتِ جَنَّاتٍ تَّْرِي مِنْ تحَْتِهَا الأَْن ْهَارُ يحَُلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ( 23). -ومن سورة ا لإنسان قوله تعالى:عَالِي َهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْت َب ْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَب ُّهُمْ شَرَاباً طَهُورًا (21). يقول الزمخشري عند تفسير آية الإنسان "فإن قلت: ذكر هاهنا أنّ أساورهم من فضة، وفي موضع آخر أنها من ذهب. قلت : هب أنه قيل: وحلوا أساور من ذهب ومن فضة، وهذا صحيح لا إشكال فيه، على أنهم يسوّرون بالجنسين: إما على المعاقبة، وإما على الجمع، كما تزاوج نساء الدنيا ب ين أنواع الحلي وتّمع بينها، وما أحسن بالمعصم أن يكون فيه سواران: سوار من ذهب، وسوار من فضة4/674.} و يقول ابن فودي عند تفسيرها 1 لم أجد هذا الحديث بهذا اللفظ في كتب التخريج،و ربما ذكره ابن فودي بالمعنى، و هو عند مسلم بلفظ:" كان كلّ نبي يبعث إلى قومه خاصة و بعثت إلى كلّ أحمر و أسود"صحيح مسلم:ك:المساجد و مواضع الصلاة/ج1/ص370/حديث521. وعند البيهقي في السنن الكبرى بهذا اللفظ أيضا:ك:الحيض/ باب الصلاة في الكعبة/ج2/ص329/ حديث3612.

عدد الصفحات ١٨٨

189 "( وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ) وفي موضع آخر من ذهب ولؤلؤاً للإيذان أنهّم يحلّون بالجميع معًا ومفرّقًا، و عن ابن المسيب:" لا أحد من أهل الجنّة إلا وفي يديه ثلاثة أسورة؛ واحد من فضّة و آخر من ذهب، و آخر من لؤلؤويل:4/20.} 8- الفرق بين"أُنْزِل علينا" في سورة آل عمران84) و"أُنْزِل إلينا" في سورة البقرة136:) -من قوله تعالى في سورة البقرة  ق ُوْ لُوا آمَنَّا باِللََِّّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَي ْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلىَ إِب ْرَاهِيمَ وَإِسمَْاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَي َعْقُوبَ وَالأَْسْبَاطِ وَمَا أُوتيَِ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتيَِ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبهِِّمْ لاَ ن ُفَرِّقُ ب َينَْ أَحَدٍ مِن ْهُمْ وَنََْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136). -ومن سورة آل عمران  قُلْ آمَنَّا باِللََِّّ وَمَا أُنْزِلَ عَلَي ْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِب ْرَا هِيمَ وَإِسمَْاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَي َعْقُوبَ وَالأَْسْبَاطِ وَمَا أُوتيَِ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبهِِّمْ لاَ ن ُفَرِّقُ ب َينَْ أَحَدٍ مِن ْهُمْ وَنََْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84). يقول الزمخشري عند تفسير آية آل عمران " فإن قلت: لم عدّى أنزل في هذه الآية بحرف الاستعلاء، وفيما تقدم من مثلها بحرف الانتهاء؟ قلت: لوجود المعنيين جميعا، لأن الوحى ينزل من فوق وينتهى إلى الرسل، فجاء تارة بأحد المعنيين، وأخرى بالآخر. ومن قال: إنما قيل (عَلَيْنا) لقوله: (قُلْ) و (إلينا) لقوله (قولوا) تفرقة بين الرسل والمؤم نين، لأن الرسول يأتيه الوحى على طريق الاستعلاء، ويأتيهم على وجه الانتهاء، فقد تعسف. ألا ترى إلى قوله: (بمِا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) ، (وَأَن ْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ) وإلى قوله: (آمِنُوا باِلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا) . ويقول ابن فودي عند تفسيرها: "والنزول يعدّى ب "إلى" كما في البقرة(136) لأنّه ينتهي إلى الرسل، وب "على" كما هنا، لأنّه من فوق1/132.} 9-الذكر والحذف من قصّة موسى في البقرة58-60) والأعراف161-162:)

عدد الصفحات ١٨٩

190 -من قوله تعالى في البقرة: وَإِذْ ق ُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَ كُلُوا مِن ْهَا حَيْثُ شِئ ْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ ن َغْفِرْ لَكُمْ خَطَاياَكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58) ف َبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ق َوْلاً غَي ْرَ الَّذِي قِيلَ لهَُمْ فَأَن ْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْ زًا مِنَ السَّمَاءِ بمَِا كَانُوا ي َفْسُقُونَ ( 59) وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ ف َقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الحَْجَرَ فَان ْفَجَرَتْ مِنْهُ اث ْن َتَا عَشْرَةَ عَي ْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناَسٍ مَشْرَب َهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللََِّّ وَلاَ ت َعْث َوْا فيِ الأَْرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60). -ومن سورة الأعراف قوله تعا  وَأَوْحَي ْنَا إِلىَ مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ ق َوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الحَْجَرَ فَان ْبَجَسَتْ مِنْهُ اث ْن َتَا عَشْرَةَ عَي ْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناَسٍ مَشْرَب َهُمْ وَظَلَّلْ نَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَن ْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَق ْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُوناَ وَلَكِنْ كَانُوا أَن ْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 160) وَإِذْ قِيلَ لهَُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِن ْهَا حَيْثُ شِئ ْ تُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ن َغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161) ف َبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِن ْهُمْ ق َوْلاً غَي ْرَ الَّذِي قِيلَ لهَُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بمَِا كَانُوا يَظْ لِمُونَ (162). يقول الزمخشري عند تفسير آيات سورة الأعراف "فإن قلت: كيف اختلفت العبارة هاهنا وفي سوره البقرة؟ قلت: لا بأس باختلاف العبارتين إذا لم يكن هناك تناقض، ولا تناقض بين قوله، اسكنوا هذه القرية وكلوا منها، وبين قوله فكلوا لأنهم إذا سكنوا القرية فت سببت سكناهم للأكل منها، فقد جمعوا في الوجود بين سكناها والأكل منها. وسواء قدّموا الحطة على دخول الباب أو أخروها، فهم جامعون في الإيجاد بينهم، وترك ذكر الرغد لا يناقض إثباته، وقوله ن َغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ موعد بشيئين: بالغفران ، وبالزيادة، وطرح الواو لا يخلّ بذلك، لأنه استئناف مرتب على تقدير قول القائل: وماذا بعد الغفران؟ فقيل له: سنزيد المحسنين، وكذلك زيادة مِن ْهُمْ زيادة بيان، وأرسلنا، وأنزلنا. ويَظْلِمُونَ ويفسقون من واد واحد. وقرئ: يغفر لكم خطيئاتكم، وتغفر لكم خطاياكم. وخطيئ اتكم، وخطيئتكم، على البناء للمفعول. يقول ابن فودي عند تفسير آيات سورة البقرة:

عدد الصفحات ١٩٠

191 "واعلم أنّ هذه القصص لبني إسرائيل لما سيقت في البقرة لتذكير النعم ناسبت فيها نسبة القول في:"و إذ قلنا ادخلوا" إلى الله تعالى، وناسب ذكر "رغدا" و"فانفجرت" لأنّه أبلغ من"انبجست" وتقديم"ادخلوا الباب سجّدا" و"يغفر لكم" و"خطاياكم" لأنّه جمع كثرة، والواو في "وسنزيد" الدالة على الجمع بينهما، والفاء في:"فكلوا" لأنّه يعلم تعقبه بالدخول، بخلاف آيات الأعراف؛ فإنهّا لما فتحت بالتوبيخ في:"اجعل لنا" ناسب"وإذ قيل" وترك"رغدا" والسكنى تّامع الأكل ولذا قال:"فكلوا" وناسب ترك الواو في:"سنزيد"، ولما تقدّم تبعّض الهادين في قوله:(و من قوم موسى أمة) ناسب تبعّض الظالمين بقوله:"منهم" وناسب"فأرسلنا" لأنّ الإرسال أشدّ من الإنزال، وناسب "يظلمون" لأنّ الظلم يلزم منه الفسق، ولا يلزم منه الظلم فاعتبر مناسبات القر آن و الله يفتح لمن يشاء1/33 .} المبحث الثالث:دراسة المتشابه اللفظي في فواصل الآي 1-من سورة البقرة 1-﴿أَلاَ إِن َّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ ( 12) وَإِذَا قِيلَ لهَُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَن ُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلاَ إِن َّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لاَ ي َعْلَمُونَ ( 13)﴾

عدد الصفحات ١٩١

192 يقول الزمخشري عند تفسير هذه الآية " فإن قلت: فلم فصلت هذه الآية ب : (لا ي َعْلَمُونَ) ، والتي قبلها ب: (لا يَشْعُرُونَ) ؟ قلت: لأن أمر الديانة والوقوف على أن المؤمنين على الحقّ وهم على الباطل، يحتاج إلى نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر المعرفة. وأما النفاق وما فيه من البغي المؤدّى إلى الفتنة والفساد في الأرض فأمر دنيويّ مبنى على العادات، معلوم عند الناس، خصوصا عند العرب في جاهليتهم ، وما كان قائما بينهم من التغاور والتناحر والتحارب والتحازب، فهو كالمحسوس المشاهد ، ولأنه قد ذكر السفه وهو جهل، فكان ذكر العلم معه أحسن طباقا له1/64-65.} ويقول ابن فودي عند تفسيرها "و إنمّا فصّلت الآية (بلا يعلمون)، و التي قبلها (بلا يشعرون)؛ لأنه أكثر طباقاً لذكر السفه، و لأنّ الوقوف على أمر الدين و التمييز بين الحقّ و الباطل، مما يفتقر إلى نظرٍ و تفكّرٍ، و أمّا النفاق و ما فيه من الفتن و الفساد؛ فإنمّا يدرك بأدنى تفطّنٍ و تأمّلٍ فيما يشاهد من أقوالهم و أفعالهم اه1/14}. 2- قوله تعالى في سورة البقرة تِلْكَ حُدُودُ اللََِّّ فَلاَ ت َعْتَدُوهَا وَمَنْ ي َت َعَدَّ حُدُودَ اللََِّّ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(229) وقال في آية أخرى في نفس السورة : تِلْكَ حُدُودُ اللََِّّ فَلاَ ت َقْرَبُوهَا كَذَلِكَ ي ُب َينُِّ اللََُّّ آياَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ ي َت َّقُونَ ( 187). يقول الزشري عند تفسير هذه الآية الأخيرة: " فإن قلت: كيف قيل :(فَلا ت َقْرَبُوها) مع قوله: فَلا ت َعْتَدُوها وَمَنْ ي َت َعَدَّ حُدُودَ اللََِّّ ؟ قلت: من كان في طاعة اللََّّ والعمل بشرائعه فهو متصرف في حيز الحق فنهى أن يتعداه لأن من تعداه وقع في حيز الباطل ثم بولغ في ذلك فنهى أن يقرب الحد الذي هو الحاجز بين حيزى الحق والباطل لئلا يدانى الباطل، وأن يكون في الواسطة متباعداً عن الطرف فضلا عن أن يتخطاه، كما قال رسول اللََّّ صلى اللََّّ عليه وسلم «إنّ لكل ملك حمى، وحمى اللََّّ محارمه فمن رتع حول الحمى

عدد الصفحات ١٩٢