المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم دراسة مقارنة بين الزمخشري وعبد الله فودي

آدم بللو

صفحة ١٣ من ١٣

193 يوشك أن يقع فيه»فالرتع حو ل الحمى وقربان حيزه واحد. ويجوز أن يريد بحدود اللََّّ محارمه ومناهيه خصوصا، لقوله: (وَلا ت ُبَاشِرُوهُنَّ) وهي حدود لا تقرب ".{1/233.} ويقول ابن فودي عند تفسيرها " (تِلْكَ حُدُودُ اللََِّّ فَلاَ ت َقْرَبُوهَا ) أبلغ من (لا تعتدوها) المعبرّ به في آية أخر ى، لأنّ هذه في المناهي و تلك في الأوامر1/71.} 3-من سورة الأنعام -قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِت َهْتَدُوا بهَِا فيِ ظُلُمَاتِ الْب َرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآْياَتِ لِقَوْمٍ ي َعْلَمُونَ ( 97) وَهُوَ الَّذِ ي أَنْشَأَكُمْ مِنْ ن َفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْت َقَرٌّ وَمُسْت َوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآْياَتِ لِقَوْمٍ ي َفْقَهُونَ ( 98) وَهُوَ الَّذِي أَن ْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ن َبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نخُْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُت َرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِن ْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّي ْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَي ْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلىَ ثمََرِهِ إِذَا أَثمَْرَ وَي َنْعِهِ إِنَّ فيِ ذَلِكُمْ لآَياَتٍ لِقَوْمٍ ي ُؤْمِنُونَ (99)(الأنعام). يقول الزمخشري عند تفسير هذه الآيات: "فإن قلت: لم قيل ي َعْلَمُونَ مع ذكر النجوم، وي َفْقَهُونَ مع ذكر إنشاء بني آدم؟ قلت كان إنشاء الإنس من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة ألطف وأدق صنعة وتدبيراً، فكان ذكر الفقه الذي هو استعمال فطنة وتدقيق نظر مطابقاً له".{2/50-51} ويقو ل ابن فودي عند تفسيرها: "ذكر مع النجوم (يعلمون) لأنّ أمرها ظاهر، و ذكر مع خلق بني آدم (يفقهون) ؛ لأنّ إنشائهم من نفس واحدة و تصريفهم بين أحوال مختلفة، دقيق يحتاج إلى استعمال فطنة." { التأويل1/288.} 2-من سورة القصص:

عدد الصفحات ١٩٣

194 -﴿ قُلْ أَرَأَي ْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللََُّّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى ي َوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَي ْرُ اللََِّّ يأَْتِ يكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَي ْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللََُّّ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى ي َوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَي ْرُ اللََِّّ يأَْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا ت ُبْصِرُونَ ( 72) وَمِنْ رَحمَْتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِت َب ْت َغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73)﴾ يقول الزمخشري عند تفسيرها: " فإن قلت:هلا قيل: بنهار تتصرفون فيه، كما قيل: بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ؟ قلت ذكر الضياء وهو ضوء الشمس: لأن المنافع التي تتعلق به متكاثرة، ليس التصرف في المعاش وحده، والظلام ليس بتلك المنزلة، ومن ثمة قرن بالضياء أَفَلا تَسْمَعُونَ ، لأنّ السمع يدرك ما لا يدركه البصر ، من ذكر منافعه ووصف فوائده، وقرن بالليل أَفَلا ت ُبْصِرُونَ ؛ لأنّ غيرك يبصر من منفعة الظلام ما تبصره. وأنت من السكون ونَوه وَمِنْ رَحمَْتِهِ زاوج بين الليل والنهار لأغراض ثلاثة:لتسكنوا في أحدهما وهو الليل، ولتبتغوا من فضل الله في الآخر وهو النهار ، ولإرادة شكركم 3/428- 429.} ويقول ابن فودي عند تفسيرها "لم يقابل الضياء بالظلام؛ لكونه غير مقصود، و لنفرة النفس من سماعه في معرض الامتنان، و ذكر السكون في الليل و لم يقابل بالتصرف في النهار؛ لانَصار نفع الليل فيه دون النهار، لم ينحصر نفعه في التصرف؛ لأنّ منافع الضوء أكثر مما يقابله؛ ولذا فصّل (بأفلا تسمعون)، و الليل (بأفلا تبصرون)؛ لأنّ استفادة العقل من السمع أكثر من استفادته من البصر، و التوبيخ (بأفلا تسمعون)، أبلغ منه في أفلا تبصرون، و الله أعلم اه ." {3/194.}

عدد الصفحات ١٩٤

195 منفردات ابن فودي في توجيه فواصل الآي المتشابهة 1-من سورة البقرة 1-قوله تعالى:﴿ ياَ بَنيِ إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتيَِ الَّتيِ أَن ْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِياَّيَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُوا بمَِا أَن ْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْت َرُوا بآِياَتيِ ثمََنًا قَلِيلاً وَإِياَّيَ فَات َّقُونِ ( 41) ﴾ يقول ابن فودي عند تفسير هذه الآيات:

عدد الصفحات ١٩٥

196 "( وَإِياَّيَ فَات َّقُونِ)خافوني في ذلك دون غيري، وإعرابه كما تقدّم، أي: فاتقوني بالإيمان واتباعالحق والإعراض عن الدنيا، ولما كانت الآية السابقة مشتملة على ما هو كالمبادئ لما في الآية الثانية، فصّلت بالرهبة التي هي مقدمة التقوى، والخطاب بها لما عمّ العالم والمقلّد: أمرهم بالسلوك، والخطاب بالثانية لما خصّ أهل العلم: أمرهم بالتقوى التي هي منتهاه :1/28} وهذا التوجيه أخذه ابن فودي من البيضاوي 1/76} و لم يتعرض له الزمخشري الكشّاف. 2-من سورة النساء 1-قوله تعالى:﴿ إِنَّ اللَََّّ لاَ ي َغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَي َغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ باِللََِّّ ف َقَدِ اف ْت َرَى إِثمًْا عَظِيمًا ( 48) ﴾ 48} تعالي:﴿ إِنَّ اللَََّّ لاَ ي َغْفِرُ أَنْ ىيُشْرَكَ بِهِ وَي َغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ باِللََِّّ ف َ قَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا ( 116)﴾نساء يقول ابن فودي عند تفسير الآية الثانية: "ختم هذه بالضلال، مناسبة لقصة طعمة و قومه الضالين الساعين في إضلال سيد المعصومين، و ختم المتقدمة بقوله:فقد افترى إثماً عظيماً لاتصالها بقصة أهل الكتاب المحرّفين للكلم،المفترين في أشياء كثيرة اه 1/209.} 2- قوله تعا وَللََِِّّ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَْ رْضِ (132) {132،131،126 } فقد تكرّرت هذه الآية في سورة النساء ثلاث مرّات، و ختمت الأولى بقولهوَكَانَ اللََُّّ بِكُلِّ شَيْءٍ محُِيطًا (126 ) و الثانية بقوله وَكَانَ اللََُّّ غَنِيًّاحمَِيدًا (131) و الثالثة بقوله وَكَفَى باِللََِّّ وَكِيلاً ( 132) يقول ابن فودي في بيان سرّ اختلاف هذه الفواصل:"فقوله  وَللََِِّّ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَْرْضِ  الأولى تقرير لسعته، و تمهيد لقبول وصيّته، و في الثانية تقرير لعدم تضرره بكفر من كفر، و عدم انتفاعه بطاعة من أطاع، و تمهيد لغناه، و الثالثة تقرير لغناه، و تمهيد لأن يتوكل عليه "{.1/213.}

عدد الصفحات ١٩٦

197 3-من سورة الأعراف 1-قوله تعالى:﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بآِياتِنا وَاسْتَكْب َرُوا عَنْها لا ت ُفَتَّحُ لهَُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الجَْنَّةَ حَتىَّ يَلِجَ الجَْمَلُ فيِ سَمِّ الخِْياطِ وَكَذلِكَ نجَْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40) لهَُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ ف َوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نجَْزِي الظَّالِمِينَ ( 41)﴾ يقول ابن فودي عند تفسير هذه الآيات: "( وَكَذلِكَ نجَْزِي الْمُجْرِمِينَ ) الكافرين الكاملين في الإجرام، وإنمّا عبرّ عن الكفر بالإجرام تقبيحا له وزجراً عن ارتكابه، وإنمّا أعاد الكلام مؤكّدا له بالتأكيدات البالغة لئلاّ يتوهم من الخلود المكث الطويل، وليرتب عليه شديد العذاب الذي خلت عنه الآية السابقة من قوله:(لهَُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ ف َوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نجَْزِي الظَّالِمِينَ) و هذا الحكم أخص من الأول؛ إذ لا يلزم من عدم دخول الجنّة، دخول النار، عبرّ عنهم ب "المجرمين" تارة، وب "الظالمين" أخرى إشعاراً بأنهّم اتصفوا بجميع هذه الأوصاف الذميمة، وذكر الجر م مع الحرمان من الجنّة، والظلم والتعذيب بالنار تنبيها على أنّه أعظم الإجرام2/9.} 2-﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ ليِ وَلأَِخِي وَأَدْخِلْنَا فيِ رَحمَْتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحمِِينَ (151)﴾ مع قوله تعا بعد ذلك:﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِت ْن َتُكَ تُضِلُّ بهِ ا مَنْ تَشاءُ وَت َهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحمَْنا وَأَنْتَ خَي ْرُ الْغافِرِينَ ( 155)﴾ يقول ابن فودي عند تفسير هذه الآية الأخيرة: "...وإنمّا فصّل الآية الأولى ب "أرحم الراحمين"؛ لأنّ غضبه كان لله، وظهرت براءة أخيه، بخلاف سؤال الرؤية من قومه؛ فإنهّا جريمة عظيمة تناسب الغفران2/32.} 3-﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَات َّب َعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)﴾ مع قوله تعالى بعد ذلك:﴿فَآمِنُوا باِللََِّّ وَرَسُولِهِ النَّبيِِّ الأُْمِّيِّ الَّذِي ي ُؤْمِنُ باِللََِّّ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ ت َهْتَدُونَ(158)﴾ يقول ابن فودي عند تفسير الآية الثانية:

عدد الصفحات ١٩٧

198 "...وإنمّا ختم الآية الأولى ب "الفلاح" وهذه بالاهتداء لأنّ مضمون تلك أنّ المتصف بتلك الصفات مفلح، ومضمون هذه:الأمر بالاتباع للإهتداء الموصل إلى ذلك الفلاح، وقدّمه في الذكر لأنّه المقصود بالذات2/33.} 4-من سورة التوبة 1-﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللََِّّ بأَِف ْوَاهِهِمْ وَيأَْبََ اللََُّّ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِ رُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ باِلهُْدَى وَدِينِ الحَْقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33)﴾ يقول ابن فودي عند تفسير الآية الأخيرة: "و هذه الآية كالبيان لقوله:( وَيأَْبََ اللََُّّ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) ولذا كرّر: "ولو كره" ووضع "المشركون" موضع"الكافرون" للدلالة على أنهّم ضمّوا بالرسول إلى الإشراك2/74.} 5-ومن سورة النحل 1-﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالن َّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بأَِمْرِهِ إِنَّ فيِ ذَلِكَ لآَياَ تٍ لِ قَوْمٍ ي َعْقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فيِ الأَْرْضِ مخُْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فيِ ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ 13). يقول ابن فودي عند تفسير الآية الثانية عشر من سورة النحل "( إِنَّ فيِ ذَلِكَ لآَياَتٍ لِقَوْمٍ ي َعْقِلُونَ ) يستعملون ع قولهم، جمع الآية وذكر العقل؛ لأنّ ما ذكر يدل على أنواع من الدلالة ظاهرة لذوي العقول السليمة، لا تحتاج إلى فكر كأحوال النبات.( إِنَّ فيِ ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ) ولما كان اللون في في غاية الظهور ختم الآية بالتذكير الذي هو الالتفات النفس إلى الحاصل عندها بلا تكلف2/221.} 6-من سورة الجاثية حم1) ت َنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللََِّّ الْعَزِيزِ الحَْكِيمِ 2) إِنَّ فيِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ لآَياَتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفيِ خَلْقِكُمْ وَمَا ي َبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آياَتٌ لِقَوْمٍ يُوقِ نُونَ (4) وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالن َّهَارِ وَمَا أَن ْزَلَ اللََُّّ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَْرْضَ ب َعْدَ مَوْتهَِا وَتَصْرِيفِ الرِّياَحِ آياَتٌ لِقَوْمٍ ي َعْقِلُونَ ( 5). يقول ابن فودي عند تفسير هذه الآيات

عدد الصفحات ١٩٨

199 "و اختلاف الفواصل الثث، لاختلاف الآيات في الدقة و الظهور، على رعي الترقي في الدليل و المدلول؛ و ذلك أنّ السموات و الأرض أظهر الكائنات،فجعلت دليلاً على الإيقان الذي هو أعلى درجات الإيمان، و لما كان التأمل في الاختلاف و التصريف و ما بينهما أدلّ على استحكام اليقين لأنه يتجدّد حيناً فحيناً، و يتجدد فيه النظر و الاعتبار جعل دليلاً على التعقل الذي هو مدار الإيمان و اليق4/98}

عدد الصفحات ١٩٩