المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم دراسة مقارنة بين الزمخشري وعبد الله فودي

آدم بللو

صفحة ١١ من ١٣

161 فأسند إليه تعالى، ويحتمل ذلك باعتبار حال العارف في الن ظر إلى الوسائط وارتفاعها و هذا أولى والله أعلم". (ضياء التأويل:ج3/21.) 7-العطف بالواو في سورة الأنبياء 93) والعطف بالفاء في آية أخرى من سورة المؤمنون(53:) 1- إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَناَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ 92) وَت َقَطَّعُوا أَ مْرَهُمْ ب َي ْن َ هُمْ كُلٌّ إِلَي ْنَا رَاجِعُونَ (93)(الأنبياء 2- وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَناَ رَبُّكُمْ فَات َّقُونِ 52) ف َت َقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ ب َي ْن َهُمْ زُب ُرًا كُلُّ حِزْبٍ بمَِا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53)(المؤمنون يقول ابن فودي عند تفسير آية الأنبياء:" (وَت َقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ ب َي ْن َهُمْ) و هذا أبلغ من قوله:"فتقطّعوا بالفاء في سورة المؤمنين لمجيء الواو للمقارنة، ولذا أمر هنا بالعبادة، وهناك بالتقوى إشارة إلى بعد هؤلاء عن تلك الرتبة قاله في غاية الأماني". (ضياء التأويل:ج3/79) وهناك مثال آخر لهذا أيضا، في الآية التي بعد الآية السابقة وهي:( فَمَنْ ي َعْمَلْ مِنَ الصَّالحَِاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِناَّ لَهُ كَاتِبُونَ (94)(الأنبياء) فعطف بالفاء في:(فمن يعمل)، و في سورة طه استعمل الواو فقال:(و مَنْ ي َعْمَلْ مِنَ الصَّالحَِاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يخََافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا ( 112)(طه). يقول ابن فودي عند تفسير آية الأنبياء:" والفاء في:"فمن يعمل" لإشعار التعقيب بعد التفرق، والواو فيه في السورة السابقة لكونه هناك ابتداء للكلام، والله أعلم". (ضياء التأويل:ج3/79). 8-التعبير بـ "الس" في سورة الشعراء(6) وبـ"سوف" في سورة الأنعام5:) 1-ف َقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَن ْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْت َهْزِئُونَ6)(الشعراء 2-ف َقَدْ كَذَّبُوا باِلحَْقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يأَْتِيهِمْ أَن ْبَاءُ مَا كَانُ وا بِهِ يَسْت َهْزِئُونَ (5)(الأنعام

عدد الصفحات ١٦١

162 يقول ابن فودي عند تفسير آية الشعراء:" وعبرّ في الأنعام بسوف، وهنا بالسين، وكلتا السورت مكيّ ة، لأنّ آية الأنعام سابقة نزولا، و التراخي بسوف أكثر من السين، والله أعلم"(ضياء التأويل:ج3/151.) 9-تقديم قارون في سورة العنكبوت(39) وتأخيره في سورة غافر24:) 1-وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى باِلْب َيِّنَاتِ فَاسْتَكْب َرُوا. (39)الآية(العنكبوت 2-إِلىَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ ف َقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ 24)(غافر يقول ابن فودي عند آية العنكبوت:"تقديم قارون لشرف نسبه، وتأخيره في سورة غافر نظراً إلى الوجود).(ضياء التأويل:ج 3/204.) وقد ذكر البيضاوي هذا التوجيه لكنّه اقتصر على قوله "وتقديم قارون لشرف نسبه" (أنوار التنزيل:ج 4/195) وهذا يدل على أنّ ابن فودي لم يعتمد اعتمادا كليّا على مصادره توجيه المتشابه اللفظي، بل كان يجتهد في إبراز آرائه الشخصية. 10-تقديم الجار "فيه" على "مواخر" في سورة فاطر12) وتأخيره في سورة النحل14:) 1-وَت َرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِت َب ْت َغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 12)(فاطر 2-وَت َرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِت َب ْت َغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14)(النحل يقول ابن فودي عند تفسير آية فاطر:" وإنمّا قدّم الجار هنا، وأخّره في النحل، لأنّ الكلام هناك في تعداد النعم، وكون الفلك ماخرة سبب قريب وهنا وقع استطرادا أو تتمة للغر ض".(ضياء التأويل:ج3/267.) 11-تقد(خالق كلّ شيء) على(لا إله إلا هو) في سورة غافر( 62)وتأخيره في سورة الأنعام(102:) 1-(ذلِكُمُ اللََُّّ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لاَّ إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنىَّ ت ُؤْفَكُونَ 62)(غافر 2-ذَلِكُمُ اللََُّّ رَبُّكُمْ لاَ إِ لَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ... ( 102)(الأنعام

عدد الصفحات ١٦٢

163 يقول ابن فودي عند تفسير آية غافر أخبار مترادفة تخصص اللاحقة السابقة وتقررها، أو بدل من سابقه، إن جوز البدل من البدل، و إلا فالكل من الأول، وقدّم "خالق" هنا، وأخّره في الأنعام؛ لأنّ خال قية كلّ شيء دليل توحيده، وقدّم في الأنعام قوله:"خلق كلّ شيء وهو بكل شيء عليم" فكان نتيجة المقدمتين: (لا إله إلا هو)، ثمّ أردفه بقوله:(خالق كلّ شيء) على سبيل التقرير والتوكيد، وهنا لم يتقدّم مثله، فكان حقّه أن يقدّم لتكون كلمة التوحيد نتيجة له، والله أعلم بأسرار كتابه".(ضياء التأويل:ج 4/60.) 12-إفراد "اليوم" في سورة القمر19) وجمعه في سورتي الفصلت16) والحاقة7:) 1-إِناَّ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فيِ ي َوْمِ نََْسٍ مُسْتَمِرٍّ 19)(القمر 2-فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فيِ أَ مٍ نََِسَاتٍ( 16)(فصلت 3-سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثمََانِيَةَ أَياَّمٍ حُسُومًا 7)(الحاقة. يقول ابن فودي عند تفسير آية القمر:"... وإنمّا أفرد "اليوم" هنا مع جمعه في "فصلت" و"الحاقة" لإرادة الوقت، واستمرار امتداده أياما فوافق ما هناك".( ضياء التأويل:ج4/158.) ويقول الإمام الرّزاي في توجيه الآية قَالَ هُنَا فيِ ي َوْمِ نََْسٍ مُسْتَمِرٍّ وقال في السجدة: فيِ أَياَّمٍ نََِساتٍ16]7]مِنَ الْي َوْمِ هُنَا الْوَقْتُ وَالزَّمَانُ كَمَا فيِ ق َوْلِهِ ت َعَالىَ: ي َوْمَ وُلِدْتُ وَي َوْمَ أَمُوتُ وَي َوْمَ أُب ْعَثُ حَيًّا [33 ] وَق َوْلُهُ: مُسْتَمِرٍّ يُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ الأَْياَّمُ لأَِنَّ الاِسْتِمْرَارَ ي ُنْبِئُ عَنْ إِمْرَارِ الز مَانِ كَمَا ي ُنْبِئُ عَنْهُ الأَْياَّمُ، وَإِنمََّا اخْت َلَفَ اللَّفْظُ مَعَ اتحَِّادِ الْمَعْنىَ، لأَِنَّ الحِْكَايَةَ هُنَا مَذْكُورَةٌ عَلَى سَبِيلِ الاِخْتِصَارِ، فَذَكَرَ الزَّمَانَ وَلمَْ يَذْكُرْ مِقْدَارَهُ وَلِذَلِكَ لمَْ يَصِفْهَا، ثمَُّ إِنَّ ف يه قراءتين أحدهما:ي َوْمِ نََْسٍ بِِِضَافَةِ ي َوْمٍ، وَتَسْكِينِ نََْسٍ عَلَى وَزْنِ ن َفْسٍ، وَثاَنِي َت ُهُمَا: ي َوْمِ نََْسٍ بِت َنْوِينِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الحَْاءِ عَلَى وَصْفِ الْي َوْمِ باِ لنَّحِسِ، كَمَا فيِ ق َوْلِهِ ت َعَالىَ: فيِ أَياَّمٍ نََِساتٍ .(مفاتيح الغيب:ج29/303.) 13-ذكر كاف التشبيه في سورة الحديد 21) وحذفه في سورة آل عمران133:) 1-سَابِقُوا إِلىَ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَ رْضِ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ( 21)(الحديد

عدد الصفحات ١٦٣

164 2-وَسَارِعُوا إِلىَ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْ ضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَْرْضُ أُعِدَّتْ لِ لْمُتَّقِينَ (133)(آل عمران). يقول عبد الله بن فودي عند تفسير آية الحديد :"(وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ) لو وصلت إحداهما بالأخرى، والعرض: السعة:ذكر لأنّه أقصر من الطول، وإذا كان كذلك فما ظنّك بالطول، والمراد: جنس السماء، لقوله: (عَرْضُهَا السَّمَوات وَالأَْرْضِ)(آل عمران: 133) وهو أبلغ لحذف أداة التشبيه والتصريح بما يدل على العدد خصّ به لأنّ المتأخر في النزول، فلو عكس لم يبق فائدة في ذكره والله أعلم".(ضياء التأويل:ج4/177.) 14-ترك ذكر ضمير الفصل "هو" في سورة لقمان(30) وذكره في سورة الحج62:) 1-ذلِكَ بأَِنَّ اللَََّّ هُوَ الحَْقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَََّّ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30)(لقمان 2-ذَلِكَ بأَِنَّ اللَََّّ هُوَ الحَْقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِ نْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَََّّ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62)(الحج يقول ابن فودي عند تفسير آية لقمان:" و ترك ضمير الفصل هنا، المؤكد به في سورة الحج؛ إذ الكلام هناك في نصر المظلوم، والمشركون يزعمون أنّ آلهتهم تنصرهم فلاق المكان هناك بالتأكيد، بخلاف ما هنا، والله أعلم."(ضياء التأويل:ج3/224.) 15-استعمال "ثمّ" في سورة الأعراف 124) واستعمال "الواو" في سورتي طه 71 ) والشعراء49:) 1-من قوله تعالى في سورة الأعراف لأَُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ ثمَُّ لأَُصَلِّب َنَّكُمْ أَ جمَْعِينَ (124). 2-ومن قوله تعالى في سورة طه فَلأَُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ وَلأَُصَلِّب َنَّكُمْ فيِ جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَت َعْلَمُنَّ أَي ُّ نَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَب ْقَى(71).

عدد الصفحات ١٦٤

165 3-ومن قوله تعالى في سورة الشعراء: ف َلَسَوْفَ ت َعْلَ مُونَ لأَُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ وَلأَُصَلِّب َنَّكُمْ أَجمَْعِينَ (49). يقول ابن فودي عند تفسير آية الأعراف:"( ثمَُّ لأَُصَلِّب َنَّكُمْ أَجمَْعِينَ) تفضيحا لكم و تنكيلا لأمثالكم، دلّت لفظة "ثمّ" على أنّه بعد القطع لم يصلبهم على الفور، بل تركهم زمانا مطروحين على الأرض، احتقاراً لشأنهم، ولما أفاد هذا المعنى هنا، ذكره في سائر السور اختصارا التأويل:2/23.} 16-التشابه والاختلافبين "الفاء" و"الواو": 1-من قوله تعالى في سورة التوبة فَلاَ ت ُعْجِبْكَ أَمْوَالهُُمْ وَلاَ أَوْلاَ دُهُمْ إِنمََّا يُرِيدُ اللََُّّ لِي ُعَذِّب َهُمْ بهَِا فيِ الحَْيَاةِ الدُّن ْيَا وَت َزْهَقَ أَن ْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55). 2-ومن قوله تعالى فيها أيضاوَلاَ ت ُعْجِبْكَ أَمْوَالهُُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنمََّا يُرِيدُ اللََُّّ أَنْ ي ُعَذِّب َهُمْ بهَِا فيِ الدُّن ْيَا وَت َزْهَقَ أَن ْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85). يقول ابن فودي عند تفسير الآية الثانية:" كرّر هذا للتأكيد في التحذير لكونه من الأمور المهمة التي يجب أن تكون نصب العين، فإنّ النفوس مجبولة على حبّ الأموال والأولاد، فأبصارها طامحة إلى ذلك وهي مغتبطة عليها، وما كان كذلك يجب التحذير منه مرّة بعد أخرى، وقيل هذه الآية في فريق غير الأول، وعبرّ بالفاء هناك، وبالواو هنا، لترتيب الأولى على "كارهون" و كونهم كارهين للإنفاق إنمّا هو لإعجابهم بالأموال، ولم يذكر هنا فلا وجه للفاء، وأسقط "لا" هنا؛ لأنهّا دخلت هناك لزيادة التأكيد ليدلّ على أنّ الفريق أكثر إعجابا بما ذكر، أو ليدلّ على أنّ إسقاطها وذكرها بمعنىً، ولم يذكر هنا "اللام" بل "أن"، إعلاما بأنّه لا تفاوت بين الأمرين إذ التعليل في أحكام الله محال، و حيثما ورد حرف التعليل فمعناه: "أن" كقوله:(و ما أمروا إلا ليع بدوا الله) وأسقط "الحياة" هنا، تنبيها على أنّ الحياة الدنيا خسيسة لا تستحق الذكر في كلّ محل والله أعلم2/90.}

عدد الصفحات ١٦٥

166 17-التشابه والاختلاف في ذكر "الفاء" في سورتي هود 27) والمؤمنون 24) وحذفها سورة الأعراف(60:) -من قوله تعالى في سورة هود :ف َقَالَ الْمَلأَُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ ق َوْمِهِ مَا ن َرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِث ْلَنَا وَمَا ن َرَاكَ ات َّب َعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا باَدِيَ الرَّأْيِ وَمَا ن َرَى لَكُمْ عَلَي ْنَا مِنْ فَضْ لٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27). -ومن سورة المؤمنون ق وله تعالى:ف َقَالَ الْمَلأَُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ ق َوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِث ْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ ي َت َفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللََُّّ لأََن ْزَلَ مَلاَئِكَةً مَا سمَِعْنَا بهَِذَا فيِ آباَئِنَا الأَْوَّلِينَ ( 24). -ومن سورة الأعراف قوله تعالى:قَالَ الْمَلأَُ مِنْ ق َوْمِهِ إِناَّ لَن َرَاكَ فيِ ضَلاَلٍ مُبِينٍ ( 60). يقول ابن فودي عند تفسير آية الأعراف "( قَالَ الْمَلأَُ مِنْ ق َوْمِهِ) أي من أشرافهم لأنهّم يملأون العيون رعبا، ولم يذكر "الفاء" كما في سائر السور إشارة هنا إلى أنهّم لفرط جهلهم كأنّ كلامهم لم يعقب كلامه إذ ردّوا نصحه من غير تأمّل بقولهم:(إِناَّ لَن َرَاكَ فيِ ضَلاَلٍ مُبِينٍ ضياء التأويل:2/14.} 18-التشابه والاختلاف بين "على" و"اللام -من قوله تعالى في سورة العنكبوت: وَوَصَّي ْنَا الإِْنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًاوَإِنْ جَ اهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بيِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِليََّ مَرْجِعُكُمْ فَأُن َبِّئُ كُمْ بمَِا كُن ْتُمْ ت َعْمَلُونَ (8). -ومن سورة لقمان قوله تعا وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بيِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَ صَاحِب ْهُمَا فيِ الدُّن ْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَناَبَ إِليََّ ثمَُّ إِليََّ مَرْجِعُكُمْ فَأُن َبِّئُكُمْ بمَِ ا كُن ْتُمْ ت َعْمَلُونَ (15). يقول ابن فودي عند تفسير آية العنكبوت "وعدّي "جاهداك" هنا ب "اللام" وفي لقمان ب "على" لكون الكلام هناك في أثناء وصيّة لقمان فدلّ على شدّة الاهتمام بعدم الإشراك ب "على" الدال على القهر والإلجاء أي:قهراك عليه، و "ما" هنا، إشارة إلى الصارف عن الإيمان الذي سبق ذكره ضياء التأويل:3/199.} 19-الإفراد والتثنية والجمع

عدد الصفحات ١٦٦

167 -من قوله تعالى في سورة المزمل رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتخَِّذْهُ وَكِيلاً (9). -ومن سورة الشعراء قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا ب َي ْن َهُمَا إِنْ كُن ْتُمْ ت َعْقِلُونَ 28). وفي هاتين الآيتين من سورتي المزمل والشعراء قراءة بجمع المشرق "مشارق" والمغرب "مغارب". -ومن سورة الرحمن قوله تعالى: رَبُّ الْمَشْرِق َينِْ وَرَبُّ الْمَغْرِب َينِْ17). -ومن سورة المعارج قوله تعالى: فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِناَّ لَقَادِرُونَ 40). -ومن سورة الأعراف قوله تعا وَأَوْرَث ْنَا الْقَوْمَ الذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَْرْضِ وَمَغَارِب َهَا الَّتيِ باَرَكْنَا فِيهَا...( 137). يقول ابن فودي عند تفسير آية الرحمن "...ولا تخفى مناسبة تثنية "المشرق "و"المغرب " في هذه السورة لأنّ سياقها زوجان ضياء التأويل:4/162.} 20- تأخير "الافتراء" عن الشعر في سورة الطور(30-33) وعكسه في سورة الأنبياء5:) -من قوله تعالى في سورة الطور أَمْ ي َقُولُونَ شَاعِرٌ ن َت َرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30)قُلْ ت َرَبَّصُوا فَإِنيِّ مَعَكُمْ مِنَ الْمُت َرَبِّصِينَ (31) أَمْ تأَْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بهَِذَا أَ مْ هُمْ ق َوْمٌ طَاغُونَ (32 )أَمْ ي َقُولُونَ ت َقَوَّلَهُ بَلْ لاَ ي ُؤْمِنُونَ ( 33). -ومن قوله تعالى في الأنبياءبَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ اف ْت َرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ف َلْيَأْتِنَا بآِيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَْوَّلُونَ ( 5). يقول ابن فودي عند تفسير آية الأنبياء: "...وإنمّا أخّر الافتراء عن الشعر في سورة الطور عكس ما هنا؛ لأنّ الكلام هنا في الذكر المتجدد النزول فكأنهّم قالوا: قائله كذّاب بل شاعر شأنه الإتيان بالأكاذيب، وما لا حقيقة له، بخلافه هناك؛ فإنّ الكلام في رسالته، وكونه شاعرا أقرب من كون ه مفترياً؛ لاشتهاره عندهم بالأمانة والصدق3/64 } 21-تقديم البصر على السمع وعكسه

عدد الصفحات ١٦٧

168 -من قوله تعالى في سورة الأعراف وَلهَُمْ أَعْينٌُ لاَ ي ُبْصِرُونَ بهَِا وَلهَُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بهَِا (179). -ومن قوله تعالى فيها أيضاأَمْ لهَُمْ أَعْينٌُ ي ُبْصِرُونَ بهَِا أَمْ لهَُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بهَِا...(195). -ومن قوله تعالى في سورة الكهف  أَبْصِرْ بِهِ وَأَسمِْعْ...(26). -ومن قوله تعالى في سورة هود مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السمْعَ وَمَا كَانُوا ي ُبْصِرُونَ (20). -ومن قوله تعالى في سورة مريم:  أَسمِْعْ بهِِمْ وَأَبْصِرْ ي َوْمَ يأَْتُون َنَا...(38). يقول ابن فودي عند تفسير آية الأعراف:( وَلهَُمْ أَعْينٌُ لاَ ي ُبْصِرُونَ بهَِا وَلهَُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بهَِا أُولَئِكَ كَالأَْن ْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) ا لكاملون في الغفلة كالتأكيد للأولى، ولذا لم يدخل العاطف،وإنمّا قدّم البصر هنا، والسمع في سائر الآيات لكون الآية مسوقة للتشبيه بالأنعام، وهي بفقد البصر أشد تضرّراً من فقد السمع لأنّه مدار تعيشها في طلب الماء والكلأ على حاسة البصر2/39.} 22-حذف كلمة من سورة التوبة( 93) وحذفها من آية أخرى منها105:) -من قوله تعالى في سورة التوبة: وَسَي َرَى اللََُّّ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثمَُّ ت ُرَدُّونَ إِلىَ عَالمِِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ف َي ُن َبِّئُكُمْ بمَِا كُن ْتُمْ ت َعْمَلُونَ (94). -ومن قوله تعالى فيها أيضا:وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَي َرَى اللََُّّ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَت ُرَدُّونَ إِلىَ عَالمِِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ف َي ُن َبِّئُكُمْ بمَِا كُن ْتُمْ ت َعْمَلُونَ ( 105). يقول ابن فودي عند هذه الآية الثانية "...وإنمّا أردف ذكر المنافقين بقوله:" وَسَي َرَى اللََُّّ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ" وزاد هنا بعد ذكر التائبين " وَالْمُؤْمِنُونَ"؛ لأنّ الاطلاع عالى حال المنافقين خاص بالله أو رسوله بالوحي، وأما الاطلاع على أحوال المؤمنين فمعلوم عند المؤمنين بالأعمال الظاهرة والقرائن. والله أعلم التأويل:2/96.} 23-تقديم الليل على النهار في سورة الليل1) وتأخيره في سورة الضحى2:)

عدد الصفحات ١٦٨

169 -من قوله تعالى في سورة الليل  وَاللَّيْلِ إِذَا ي َغْشَى 1) وَالن َّهَارِ إِذَا تََّلَّى2). -ومن سورة الضحى قوله تعا وَالضُّحَى1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى 2). يقول ابن فودي عند تفسير آية الضحى: "وتقديم الليل في السورة المتقدمة باعتبار الأصل، وتقديم النهار هنا باعتبار الشرف التأويل:4/283.} وهذا التوجيه أخذه ابن فودي من البيضاوي.(أنوار التنزيل:ج 5/319.) 24-إضافة الآيات إلى الله في سورة النور59) وتركه في آيات منها 18،58،61:) -من قوله تعالى في سورة النور وَي ُب َينُِّ اللََُّّ لَكُمُ الآْياَتِ وَاللََُّّ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 18). -ومن قوله تعالى فيها:كَذَلِكَ ي ُب َينُِّ اللََُّّ لَكُمُ الآْياَتِ وَاللََُّّ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 58). -ومن قوله تعالى فيهاكَذَلِكَ ي ُب َينُِّ اللََُّّ لَكُمُ الآْياَتِ لَعَلَّكُمْ ت َعْقِلُونَ ( 61). -ومن قوله تعالى فيهاكَذَلِكَ ي ُب َينُِّ اللََُّّ لَكُمْ آياَتِهِ وَاللََُّّ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 59). يقول ابن فودي عند تفسير هذه الآية الأخيرة "كرّره مبالغة في شأن الاستئذان وتوكيدًا له، وأضاف الآيات إليه زيادة في التوكيد لأ نّ الاستئذان مما يتساهل فيه، وعن ابن عباس:ثلاث آيات تهاونها الناس:"آيات الإذن" و"إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم"و"إذا حضر القسمة أولو القر3/135.} 25-التشابه والاختلاف الاستكبار والإباء من قصّة إبليس في سورة البقرة( 34) والحجر(31) وص74:) -من قوله تعالى في سورة البقرة وَإِذْ ق ُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبََ وَاسْتَكْب َرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34). -ومن قوله تعالى في صإِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْب َرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِي نَ (74). -ومن سورة الحجر قوله تعا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبََ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 31). يقول ابن فودي عند تفسير آية الحجر

عدد الصفحات ١٦٩

170 "فالاستثناء إن جعل منقطعا اتّصل به "أبَ" أي لكن إبليس أبَ، و إن جعل متّصلا كان استئنافًا على أنّه جواب سائل ما الباعث له على ذلك فقيل أبَ، وجمعه مع استكبر في "البقرة" والاقتصار هنا على الإباء، وفي "ص" على الاستكبار تفنّن يسمى ب "الاقتدار" في أنواع البديع، لأنّ تلك الأفعال كلّها صادرة منه دالة على كفره وتمرّده211.} 26-التشابه والاختلاف بين "يوم مقداره خمسين أل ف سنة" من سورة المعارج( 4) و"يوم مقداره ألف سنة" من سورتي الحج (47) والسجدة5 :) -من قوله تعالى في سورة المعارج:( ت َعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فيِ ي َوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خمَْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4.) -ومن سورة الحج قوله تعا وَيَسْت َعْجِلُ ونَكَ باِلْعَذَابِ وَلَنْ يخُْلِفَ اللََُّّ وَعْدَهُ وَإِنَّ ي َوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ ممَِّا ت َعُدُّونَ ( 47). -ومن سورة السجدة قوله تعا يُدَبِّرُ الأَْمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلىَ الأَْرْضِ ثمَُّ ي َعْرُجُ إِلَيْهِ فيِ ي َوْمٍ كَانَ مِقْدَارُ هُ أَلْفَ سَنَةٍ ممَِّا ت َعُدُّونَ ( 5). يقول ابن فودي عند تفسير آية السجدة "( فيِ ي َوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ممَِّ ا ت َعُدُّونَ) هو يوم القيامة و في "سأل":خمسين ألف سنة، واختلاف ذلك باختلاف شدائده للكفار، فمنهم من يكون له مقدار ألف سنة، ومنهم م ن يكون له مقدار خمسين ألف سنة، وأما المؤمنون فمنهم من يكون له كمقدار يوم، وكما بين الظهر والعصر، وكمقدار صلاة مكتوبة 3/227.}

عدد الصفحات ١٧٠

171 الفصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الرابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع: دراسة مقارنة في الآيات المتشابهة بين الزمخشري وابن فودي. و فيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: دراسة المتشابه اللفظي في الحروف. المبحث الثاني: دراسة المتشابه اللفظي في اللفظ والتركيب. المبحث الثالث:

عدد الصفحات ١٧١

172 دراسة المتشابه اللفظي فواصل الآي. الفصل الرابع: دراسة مقارنة في الآيات المتشابهة بين الزمخشري وابن فودي المبحث الأول: دراسة المتشابه اللفظي في الحروف 1-التشابه والاختلاف في التعدّي بـ"إلى" و"اللام -من قوله تعالى:وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَكُلٌّ يجَْرِي لأَِ جَلٍ مُسَمًّى (الرعد 2،الزمر 5،فاطر13) -ومن قوله تعاوَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يجَْرِي إِلىَ أَجَلٍ مُسَمًّى 29)(لقمان يقول الزمخشري عند آية لقمان: "فإن قلت: يجرى لأجل مسمى، ويجرى إلى أجل مسمى: أهو من تعاقب الحرفين؟ قلت: كلا، ولا يسلك هذه الطريقة إلا بليد الطبع ضيق العطن . ولكن المعنيين؛ أعنى الانتهاء والاختصاص كل واحد منهما ملائم لصحة الغرض؛ لأنّ قولك يجرى إلى أجل مسمى: معناه يبلغه وينتهى كل

عدد الصفحات ١٧٢

173 واحد منهما ملائم لصحة الغرض، لأنّ قولك يجرى إلى أجل مسمى: معناه يبلغه وينتهى إليه وقولك: يجرى لأ جل مسمى: تريد يجرى لإدراك أجل مسمى، تّعل الجري مختصا بِدراك أجل مسمى. ألا ترى أن جرى الشمس مختص بآخر السنة، وجرى القمر مختص بآخر الشهر، فكلا المعنيين غير ناب به موضعه3/502.} ويقول ابن فودي عند تفسير آية لقمان "وإيقاع "إلى" هنا صلة الجري؛ لأ نّ معناه الانتهاء، ومعنى اللام الاختصاص، وهو أبلغ، فكثر في القرآن، ولم يقع "إلى" إلاّ في هذا الموضع 3/224.} 2- التشابه والاختلاف بين "ثمّ" في قوله تعالى في سورة الأنعام:"ثمّ انظروا" و"الفاء "فانظروا" في سورة النمل وغيرها: -قال تعالى في سورة الأنعام:قُلْ سِيرُوا فيِ الأَْرْضِ ثمَُّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11). -وقال تعالى في سورة النمل:قُلْ سِيرُوا فيِ الأَْرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69). يقول الزمخشري عند تفسير آية الأنعام " فإن قلت: أى فرق بين قوله:( فَانْظُروا وبين قوله ثمَُّ انْظُرُوا) قلت: جعل النظر مسبباً عن السير في قوله فَانْظُروا فكأنه قيل: سيروا لأجل النظر، ولا تسيروا سير الغافلين. وأما قوله سِيرُوا فيِ الأَْرْضِ ثمَُّ انْظُرُوا فمعناه إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها من المن افع وإيجاب النظر في آثار الهالكين. ونبه على ذلك بثم، لتباعد ما بين الواجب والمباح2/8.) ويقول ابن فودي عند تفسيرها "قال هنا "ثمّ" وفي آية أخرى "فانظروا" لأنّ السير هنا مقصود بذاته للتجارة، وغيرها، وهناك للنظر فقط، إذ دلّ الفاء على سببيّة الأول لل ثا1/265.} 3-التشابه والاختلاف بين "الفاء" و"الواو -النموذج الأول: -من قوله تعالى:أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يأَْتِي َهُمْ بأَْسُنَا ب َيَاتاً وَهُمْ ناَئِمُونَ97)(الأعراف

عدد الصفحات ١٧٣

174 -ومن قوله تعاأَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يأَْتِ ي َهُمْ بأَْسُنَا ضُحًى وَهُمْ ي َلْعَبُونَ (98)(الأعراف -ومن قوله تعالى:أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللََِّّ فَلاَ يأَْمَنُ مَكْرَ اللََِّّ إِلاَّ الْقَوْمُ الخَْاسِرُونَ 99)(الأعراف يقول الزمخشري عند الآية الأولى: " فإن قلت: ما المعطوف عليه؟ ولم عطفت الأولى بالفاء والثانية بالواو؟ قلت: المعطوف عليه قوله فَأَخَذْناهُمْ ب َغْتَةً وقوله وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى إلى يَكْسِبُونَ وقع اعتراضاً بين المعطوف والمعطوف عليه. وإنما عطف بالفاء، لأنّ المعنى: فعلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وأمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى؟ وقرئ: أو أمن، على العطف ب " أو" وَهُمْ ي َلْ عَبُونَ يشتغلون بما لا يجدي عليهم كأنهم يلعبون 2/134.} ويقول ابن فودي عند تفسيرها "وإنمّا عطف الثاني بالواو والأول والثالث بالفاء؛ لأنّ المعنى أخذناهم بغتة لما صنعوا ما صنعوا، أبعد ذلك أمن أهل هذه القرى من مجيء بأسنا بياتا، وأمنوا إتيانه ضحىً، فالمنكر أمنهم إتيان البأس في هذين الوقتين من غير ترتيب، وأما الثالث فتكرير للأول على طريقة الجمع بعد التقسيم مبالغة في التحذير2/20 .} -النموذج الثا -من قوله تعالى في سورة الحج: فَكَأَيِّنْ مِنْ ق َرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45). -و من قوله تعالى في سورة الحج أيضا: وَكَأَيِّنْ مِنْ ق َرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لهََا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثمُ أَخَذْت ُهَا وَإِليََّ الْمَصِيرُ (48). يقول الزمخشري عند تفسير الآية الثانية " فإن قلت: لم كانت الأولى معطوفة بالفاء، وهذه بالواو؟ قلت: الأولى وقعت بدلا عن قوله فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ وأمّا هذه فحكمها حكم ما تقدّمها من الجملتين المعطوفتين بالواو، أعنى قوله وَلَنْ يخُْلِفَ اللََُّّ وَعْدَهُ وَإِنَّ ي َوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ 3/163.}

عدد الصفحات ١٧٤

175 ويقول ابن فودي عند تفسيرها "و كرّر هذا لجلب معنى آخر، وهو الإملاء، ثمّ التعذيب لئلاّ يفرح هؤلاء بتأخر العذاب عنهم، وعطف ما تقدّم بالفاء لكونه بدلا عن قو له:"فكيف كان نكير" وللتعقيب". { التأويل3/95.} -النموذج الثالث -من قوله تعالى في سورة المؤمنون: ف َقَالَ الْمَلأَُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ ق َوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِث ْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ ي َت َفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللََُّّ لأََن ْزَلَ مَ لاَئِكَةً مَا سمَِعْنَا بهَِذَا فيِ آباَئِنَا الأَْوَّلِينَ ( 24). -ومن قوله تعالى في سورة المؤمنون أيضا: وَقالَ الْمَلأَُ مِنْ ق َوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآْخِرَةِ وَأَت ْرَفْناهُمْ فيِ الحَْياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِث ْلُ كُمْ يأَْكُلُ ممَِّا تأَْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ ممَِّا تَشْرَبُونَ (33) يقول الزمخشري عند الآية الثانية "فإن قلت: ذكر مقال قوم هود في جوابه في سورة الأعراف وسورة هود بغير واو: قالَ الْمَلأَُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ ق َوْمِهِ إِناَّ لَنَراكَ فيِ سَفاهَةٍ ، قالُوا يا هُودُ ما جِئ ْتَنا بِب َيِّنَةٍ وهاهنا مع الواو، فأ ي فرق بينهما؟ قلت: الذي بغير واو على تقدير سؤال سائل قال: فما قال قومه؟ فقيل له: قالوا كيت وكيت. وأما الذي مع الواو، فعطف لما قالوه على ما قاله. ومعناه: أنه اجتمع في الحصول هذا الحق وهذا الباطل، وشتان ما هما بِلِقاءِ الآْخِرَةِ بلقاء ما فيها من الحساب والثواب والع قاب، كقولك: يا حبذا جوار مكة: أي جوار الله في مكة3/186.} ويقول ابن فودي عند تفسيرها "و عطف قولهم على قول الرسول هنا بالواو لعدم الاتصال كلامهم بكلامه، بخلاف قول نوح، وحيث استؤ نف فعلى تقدير سؤال كأنّه قيل: ما قالوا في جوابه فقيل:كيت وكيت. ومعنى عدم الاتصال كلامهم بكلامه أنهّم لم يخاطبوه بل قال بعضهم لبعض كلامًا، فأشير إلى الفرق بين قوله الحق وقولهم الباطل فلا مساغ للاستئناف 3/107 .} 4-التشابه والاختلاف في بقاء الواو وحذفها:

عدد الصفحات ١٧٥

176 -النموذج الأول -من قوله تعالى في سورة الحجر: وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ ق َرْيَةٍ إِلاَّ وَلهََا كِتَابٌ مَعْلُومٌ 4). -و من قوله تعالى في سورة الشعراء: وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ ق َرْيَةٍ إِلاَّ لهََا مُنْذِرُونَ 208). يقول الزمخشري عند آية الحجر : "وَلهَا كِتابٌ جملة واقعة صفة لقرية، والقياس أن لا يتوسط الواو بينهما كما في قوله تعالى وَما أَهْلَكْنا مِنْ ق َرْيَةٍ إِلاَّ لهَا مُنْذِرُونَ وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، كما يقال في الحال: جاءني زيد عليه ثوب، وجاءني وعليه ثوب 2/570}. ويقول ابن فودي عند تفسيرها: ":(وَما أَهْلَكْنا مِنْ ق َرْيَةٍ إِلاَّ وَلهَا كِتابٌ مَعْلُومٌ )... والأصل أن لا يدخلها الواو كقوله في الشعراء:" إِلاَّ َلهَا منذرون" لكن أدخلت عليه تأكيدا للصوقها بالموصوف ، لدلالة الواو على الجمع والمعيّة، لأنّ الوصف هنا ألصق بالموصوف ممّا في الشعراء أي لأنّه لازم عقلي و ذلك جرت به سنّة الله".(ضياء التأويل:ج2/208.) -النموذج الثا -من قوله تعالى في سورة غافر: يا ق َوْمِ إِنمَّا هذِهِ الحَْياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الآْخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (39). -ومن قوله تعالى في سو رة غافر أيضا: وَياَ ق َوْمِ مَا ليِ أَدْعُوكُمْ إِلىَ النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنيِ إِلىَ النَّارِ (41). يقول الزمخشري عند تفسير الآية الثانية "فإن قلت: لم كرر نداء قومه؟ ولم جاء بالواو في النداء الثالث دون الثاني؟ قلت: أما تكرير النداء ففيه زيادة تنبيه لهم و إيقاظ عن سنة الغفلة. وفيه: أنهم قومه وعشيرته وهم فيما يوبقهم، وهو يعلم وجه خلاصهم، ونصيحتهم عليه واجبة، فهو يتحزن لهم ويتلطف بهم، ويستدعى بذلك أن لا يتهموه، فإنّ سرورهم سروره، وغمهم غمه، وينزلوا على تنصيحه لهم، كما كرر إبراهيم عليه السلام

عدد الصفحات ١٧٦