145 وفي نهاية حديثنا عن مصادره يجب أن نتحدث عن مصادر ابن فودي في الآيات المتشابهة بصفة خاصة فنقول منها: 1-الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: لجار الله محمود بن عمر الزمخشري: يجب أن نتحدث عن علاقة ابن فودي بالزمخشري فيما يتعلق بتوجيه الآيات المتشابهة، لأنّ طبيعة البحث المقارن بين تفسيرين كبيرين وهما تفسير الزمخشري (الكشّاف) وتفسير ابن فودي(ضياء التأويل) يوجب علينا ذلك، و نبدأ القول أوّلا: بأنّ المصادر الأساسية السابقة لضياء التأويل منها تفسير البيضاوي" أنوار التنزيل وأسرار التأويل" و هو مختصر لتفسير الكشّاف، ومنها أيضا تفسير"غاية الأماني في تفسير الكلام الرّباني" لشهاب الدين أحمد بن إسماعيل الكوراني، وهو تفسير جامع لما في الكشّاف للزمخشري وما في أنوار التنزيل للبيضاوي، مع زيادة بعض الفوائد عليهما، فبناءاً على ورود هذه المصادر في مصادره الأساسية ، وهي من التفاسير التي تهتم بتوجيه الآيات المتشابهة يجب أن نقول: إنّ ابن فودي قد استفاد من تفسير الكشاف من نوا حٍ شتىّ، منها في توجيه الآيات المتشابهة ، وسوف يظهر ذلك عند القارئ، في الفصل الرابع عند ذكر المقارنة بين توجيههما للآيات المتشابهة و نترك إيراد الأمثلة إلى حين تلك المقارنة بين توجيهاتهما للآيات المتشابهة ، ولكن من العجيب أنّ ذكر ا سم الزمخشري أو اسم تفسيره الكشاف، لم يرد في ضياء التأو يل إلا مرّتين، ويذهب الدكتور عبد الباقي شعيب أغاكا إلى أنّ ابن فودي ربما أهمل ذكر الزمخشري في تفسيره لعّلة مذهبه الاعتزالي، فلم يذكره إلا مرّتين فيقول:" ومن المحتمل أن تكون هذه الخصومة علّة إهمال عبد الله للزمخشري في إثبات مراجعه، إلا مرّتين ذكره في تفسيره الكبير ( ضياء التأويل) وهي أمانة كان يعنى بها عناية كبيرة بل ظلّ يؤديها تأدية وافية محفوفة بالتقدير،والإجلال، وشهدت له مواقف عديدة على هذا الخلق العالي، إذ كان يقدمه في ديباجة كتبه و منظوماته" ثمّ يواصل الدكتور في تلمّ س علّة ذلك الإخفاء فيقول:"...وربمّا يقال بأنّه (عبد الله بن فودي) لم يتصل بالزمخشري، (مباشرة من كتبه) بل قرأ كتابه من مؤلفات الآخرين، والجواب أنّه لما ذكره مرّتين، على حين نراه يثبت الآخرين الذين لم يطلع على مصنّفاتهم مباشرة،
عدد الصفحات ١٤٥146 وكان يردد أسماءهم وكتبهم، ومهما أخفى الزمخشر ي لاعتزاله وتكلّمه، فإنّ تفسيره"ضياء التأويل" يكشف لنا بأنّ من آرائه البلاغية كان إثارة علم عن الكشّاف عن حقائق التأويل وعيون الأقاويل في وجوه التنزيل، فإذا أعرض عن الزمخش ري للفرقة التي ينتهج مناهجها، و عدل به أمثال البيضاوي، صاحب أنوار التنزيل و أسرار التأ ويل، والنسفي كاتب مدارك التنزيل وحقائق التأويل، والخازن مؤلف لباب التأويل في معاني التنزيل ، وكلّها تفاسير تؤكد عناوينها انتماؤها إلى الكشاف للزمخشري، فضلا من أنهّا اشتقّت منه معانيها البلاغية".1 2- أنوار التنزيل و أسرار التأويل :للقاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي: اختصر البيضاو ي تفسيره من الكشّاف للزمخشري، و قد بدأ ابن فودي بالنقل عنه منذ مقدّمة الكتاب، و أكثر النقل عنه في أماكن مختلفة، و يقول عند النقل عنه}آحياناً يذكر كلامه و يقول في النهاية ولا يذكر اسمه ولا اسم تفسيره،و يمكن القول: بأنّ ابن فودي استفاد بتفسير الكشّاف للزمخشري عن تفسير البيضاوي في البلاغة القرآنية وأيضا في توجيه بعض الآيات المتشابهة لأنّ تفسير البيضاوي مختصر للكشّاف، لكنّه أخذ من غير الكشّاف أيضا، كالراغب الأصفهاني، و فخر الدين الرّازي ، وقد قارنت توجيه بعض الآيات المتشابهة من تفسير البيضاوي فوجدت أنّ ابن فودي قد أخذها منه، ولم يحل إليه كعادته في إحالة أكثر نقولاته عن العلماء ، و الكتب، و من أمثلة ذلك: 1-يقول البيضاوي عند قوله تعالى في سورة النحل وَإِنَّ لَكُمْ فيِ الأَْنْعامِ لَعِب ْرَةً نُ سْقِيكُمْ ممَِّا فيِ بُطُونِهِ مِنْ ب َينِْ ف َرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66):" وَإِنَّ لَكُمْ فيِ الأَْنْعامِ لَعِب ْرَةً دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم. نُسْقِيكُمْ ممَِّا فيِ بُطُونِهِ استئناف لبيان العبرة، وإنما ذكر الضمير وو حّ ده ها هنا للفظ وأنثه في سورة «المؤمن»للمعنى، فإن الأَْنْعامِ اسم جمع ولذلك عدّ ه سيبويه 1 أغاكا، عبد الباقي شعيب،الأستاذ الدكتور/ البلاغة ال قرآنية لدى عبد الله بن فودي/ص: 112-113.
عدد الصفحات ١٤٦147 في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق وأكياس، ومن قال إنه جمع نعم ، جعل الضمير للبعض، فإن اللبن لبعضها دون جميعها أو لواحده أو له على المعنى، فإن المراد به الجنس". 1 ويقول ابن فودي في تفسيرها:وَإِنَّ لَكُمْ فيِ الأَْنْعامِ لَعِب ْرَةً نُ سْقِيكُمْ ممَِّا فيِ بُطُونِهِ :"أي الأنعام، ذكّر الضمير ووحّده هنا للفظ، وأنّثه في سورة «المؤمن»للمعنى، فإن الأَْنْعامِ اسم جمع ولذلك عدّه سيبويه في المفردات كثوب، وأخلاق، ومن قال إنه جمع نعم، جعل الضمير للبعض، لأنّ اللبن لبعضها دون جميعها". (ضياء التأويل:ج2/230.) 2- ومثال الثاني من تفسير البيضاوي قوله في تفسير الآية الأولى من سورة النمل: طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1):" طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ الإِ شارة إلى آي السورة، والكتاب المبين إما اللوح المحفوظ وإبانته أنه خط فيه ما هو كائن فهو يبينه للناظرين فيه، وتأخيره باعتباره تعلق علمنا به وتقديمه في الحجر باعتبار الوجود، أو القرآن وإبانته لما أودع فيه من الحكم والأحكام، أو لصحته بِعجازه وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى وتنكيره للتعظيم.(البيضاوي:ج4/154.) ويقول ابن فودي عند تفسير الآية: :(طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1):" لكل ما هو كائن و هو اللوح أو هو القرآن المبين لما فيه من الحكم والأحكام عطف بزيادة صفة وعلى أنّه اللوح، أخّر هنا باعتبار تعلق علمنا به، وقدّم في الحجر باعتبار الوجود".( ضياء التأويل:ج3/166 .) 3-ومن هذا أيضا ما قاله البيضاوي عند تفسير الآية الرابعة من سورة الحجر: وَما أَهْلَكْنا مِنْ ق َرْيَةٍ إِلاَّ وَلهَا كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4):"وَما أَهْلَكْنا مِنْ ق َرْيَةٍ إِ وَلهَا كِتابٌ مَعْلُومٌ أجل مقدر كتب في اللوح المحفوظ، والمستثنى جملة واقعة صفة لقرية، و الأصل أن لا تدخلها الواو كقوله: إِلاَّ لهَا مُنْذِرُونَ ولكن لما شابهت صورتها الحال أدخلت تأكيداً للصوقها بالموصوف.(البيضاوي:ج3/206.) 1 البيضاوي،عبد الله بن عمر، 1418 ه ،المحقق: محمد عبد الرحمن المرعشلي/ أنوار التنزيل وأسرار التأويل/ط 1، دار إحياء التراث العر– بيروت،لبنان/ج1/232.
عدد الصفحات ١٤٧148 ويقول ابن فوديوَما أَهْلَكْنا مِنْ ق َرْيَةٍ إِلاَّ وَلهَا كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4)... والأصل أن لا يدخلها الواو كقوله في الشعراء:" إِلاَّ َلهَا منذرون" لكن أدخلت عليه تأكيدا للصوقها بالموصوف لدلالة الواو على الجمع والمعيّة، لأنّ الوصف هنا ألصق بالموصوف ممّا في الشعراء أي لأنّه لازم عقلي و ذلك جرت به سنّة الله".(ضياء التأويل:ج2/208.) 3-تفسير غاية الأماني في تفسير كلام الرّ :- للعلاّمة شهاب الدين أحمد بن إسماعيل الكور اني (ت:893ه:و هو من التفاسير المهمّة للآيات القرآنية، وقد جمع بين تحليلات الزمخشري والبيضاوي من مسائل البلاغة واللغة والنحو في تفسيره، وقد ذكر الدكتور علي أبو بكر أنّ ابن فودي قد ذكر هذا التفسير و نقل منه في ضياء التأويل نَو من مائتين (200) مرّة، ممّا يجعل القارئ يحكم بتوفر هذا الكتاب عند علماء الجهاد في صكتو، و قد تبينّ لي بعد مقارنة الجزء المتوفر لي من تفسير غاية الأماني1 أنّ هذا العدد الذي ذكره الدكتور يمكن أن يتضاعف، لأنّني وجدت كثير من نقولات ابن فودي عنه غير منسوبة إل يه و هي منه، ويظهر من تعامل عبد الله مع هذا التفسير أنّه يعتمد عليه كثيراً في توجيه الآيات المتشابهة، لأنّ الكوراني أحيانا يزيد كثير اً من الفوائد في توجيه الآ يات المتشابهة بعدما نقل من البيضاوي أو الزمخشري، و نؤكّ د هذا البيان بِيراد بعض الأمثلة المقارنة منه مع تفسير ضياء التأويل فنقول: 1-نأخذ-على سبيل المثال- الآية الأولى من سورة الحديد من تفسير غاية الأماني :(سَبَّحَ للََِِّّ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ ... (1)(الحديد)، يقول شهاب الدين أحمد الكوراني عند تفسيرها:" جاء بلفظ الماضي في مواضع والمضارع في أخرى، دلالة على أنّ شأن من أسند إليه الفعل الاستمرار في جميع الأزمان، وحيث كانت هذه أطول ما صدرت بلفظ التسبيح لم يعد الجار في المعطوف بخلاف سائرها، ولم يغلب الع قلاء؛ إشارة إلى أنهم في القِلَّة مغمورون في جملة لا تحصى كثرة. 1 الجزء الذي عثرت عليه من تفسير غاية الأماني هو من سورة النجم إلى آخ ر القرآن، وهو جزء محقّق في رسالة دكتوراه في التفسير، في جامعة صاقريا بالجمهورية التركية، من قبل الدكتور محمد مصطفى كوكصو في سنة: 1428ه-2007م، وذكر أنّ هذا التفسير قد عمل له دراسة= علمية من أول القرآن إلى سورة النجم فأراد أن يكون تحقيقه له من أول سورة النجم إلى آخر القرآن ليتمّ دراسة التفسير كله، إلا أنّني لم أجد هذا التفسير كله -للأسف الشديد- إلا الجزء المحقق من سورة النجم إلى آخر القرآن.
عدد الصفحات ١٤٨149 فَفِي كُل شيءٍ لَهُ آيةٌ... تَدُل على أنهُ وَاحد".1 وعندما نعود إلى تفسير ضياء التأويل، سنرى أنّ ه قد ذكر نفس هذا التفسير لكنّه لم يحل إلى تفسير غاية الأماني كما يحيل إليه في أكثر النقولات عنه، يقول ابن فودي عند تفسير الآية:" (سَبَّحَ للََِِّّ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ...): أي نزّه ه كلّ شيء، و عدّي باللام ليشعر إيقاع الفعل لله خالصا لوجهه، وجيء بلفظ الماضي في مواضع، والمضارع في أخرى، دلالة على أنّ شأن من أسند إليه الفعل الاستمرار به في جمي ع الأزمان، ولم يعد الجار لكون هذه السورة أطول ما صدّ رت بالتسبيح، وجيء ب "ما" تغليبا للأكثر". 2 2-والمثال الثاني من تفسير غاية اماني قوله أيضا في سورة الحديد عند قوله تعالى: سَابِقُوا إِلىَ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَا ءِ وَالأَْرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا باِللََِّّ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللََِّّ ي ُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللََُّّ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 21)(الحديد) يقول الكورا "مسابقة الفرسان إلى إحراز قصب السبق. وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَْ رْضِ إنما ذكر العرض؛ لأنه أقصر الامتدادين، فإذا كان حاله كذلك فما ظنك بالطول؟! والمراد جنس السماء، لقوله: (عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَْرْضُ). فإن قلت: أيهما أبلغ؟ قلت: الثاني؛ لحذف أداة التِّشْبيه، والتصريح بما يدل على العدد. فإن قلت: لم اختص بموقعه؟ قلتّ: لأن الثاني في آل عمران، وهو متأخر نزولاً، فلو عكس لم يبق فائدة في ذكره. أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا باِللََِّّ وَرُسُلِهِ الاستدلال به على أن مجرد الإيمان كافٍ" 3. ويقول عبد الله بن فودي(وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ) لو وصلت إحداهما بالأخرى، والعرض: السعة:ذكر لأنّه أقصر من الطول، وإذا كان كذلك فما ظنّك بالطول، والمراد: جنس 1 الكوراني، أحمد بن إسماعيل، 1428 ه- 2007 م،المحقق:محمد مصطفى كوكصو/ غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني/ جامعة صاق ريا كلية العلوم الاجتماعية – تركيا/ج 1/88. 2 ابن فودي،عبد الله بن محمد/ضياء التأويل في معاني التنزيل/ج 4/173 . 3 غاية الأماني:ج1/97.
عدد الصفحات ١٤٩150 السماء، لقوله: (عَرْضُهَا السَّمَوات وَالأَْرْضِ)(آل عمران 133) وهو أبلغ لحذف أداة التشبيه والتصريح بما يدل على العدد خصّ به لأنّ المتأخر في النزول، فلو عك س لم يبق فائدة في ذكره والله أعلم".1 3-يقول الكوراني في تفسير قوله تعالى: كَأَن َّهُمْ أَعْجَازُ نخَْلٍ مُن ْقَعِرٍ :" أصول نخل منقلع من مغارسها. وتذكير الصفة باعتبار لفظ النخل، وتأنيثه في قوله (أَعْجَازُ نخَْلٍ خَاوِيَةٍ) باعتبار المعنى. ( غاية الأماني/ ج1/44). ويقول ابن فوديكَأَن َّهُمْ أَعْجَازُ نخَْلٍ مُن ْقَعِرٍ :"منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض، شبّهوا به في الطول وعدم الرؤوس والانقلاع لأنّ المنقلع هو الذي ينزع من قعره شبّه تلك الحفر بعد نزعهم بحفر أعجاز النخل المغروسة بعد قلعها، وذكّر وصف النخل هنا و أنّ ث في الحاقة مراعاة للفظ والمعنى والفواصل في الموضعين" (ضياء التأويل:ج 4/158) وهذا التوجيه أصله عند الزمخشري والبيضاوي أخذه الكوراني وابن فودي عنهما مع زيادة بعض ال فوائد. 4- ويقول الكوراني عند قوله تعالى في سورة القمر أيضا (وَلَقَدْ يَسَّرْناَ الْقُرْآنَ لِ لذِّكْرِ ف َهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32):" لم يُعِد حديث الإنذار كما أعاده في قصة هود؛ اكتفاءً به، وكذا لم يعده في قوم نوح؛ لأنهم بذلك أولى إذ هم أظلم وأطغى، وتركه رأساً في قصة لوط، لتكرره مراراً، وترك ذكر التيسير والادكار في آل فرعون؛ لأنها آخر القصص فاختصر؛ ليدل الاختصار على الاقتصار. فهذا من أسرار التنزيل للََّّ دره. (غاية الأماني/ج1/47) ويقول ابن فودي: :(وَلَقَدْ يَسَّرْناَ الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ف َهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 32):"أعاده في كلّ قصّة تّديدا للاتّعاظ وحثّا على الاستيقاظ لئلاّ تستولي على الناس الغفلة وهكذا شأن كلّ تكرير في القرآن ك :"فبأي آلاء ربكما تكذبان" و"ويل يومئذٍ للمكذبين"... وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بآِياَتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْناَهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ42) لا يعجزه شيء، وترك ذكر التيسير والادّكار 1 ضياء التأويل:ج4/177.
عدد الصفحات ١٥٠151 هنا لأنّه آخر القصص، فاختصر ليدل الاختصار على الاقتصار و هذا من أسرار التنزيل كما قدّمنا مثله لله درّه". (ضياء التأويل:ج4/159.) وفي هذه الأمثلة كفاية و إلا لو قدّر الله لنا الحصول على باقي الأجزاء من تفسير غاية الأماني، لتبينّ أنّ أكثر التوجيهات التي يذكرها ابن فودي فإ نّه يأخذ من تفسير غاية الأماني، و هناك أمثلة غير ما ذكرنا في الجزء المحقق من سورة النجم إلى آخر القرآن تركناها خوف الإطالة. 4-تفسير الكواشي :لأبي العبّاس أحمد بن يوسف الموصلي، و كواشة قلعة من بلاد الموصل (ت:680ه، هو من تلاميذ الإمام السخاوي صاحب أول منظومة في المتشابه اللفظي و من أقران أبي شامة المقدسي ، و من تلامذة السخاوي أيضا، و الذي شرح منظومة أستاذه السخاوي في المتشابه اللفظي، وله أيضا: «المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز »:- ألّف الكواشي تفسيرا كبيرا و سمّاه:"تبصرة المتذكر وتذكرة المتبصر" ثمّ عمل له تفسير ملخّص، ترجمه السيوطي في "بغية الوعاة" "1/ 401" ونقل عن الذهبي قوله فيه: برع في العربية والقراءات والتفسير. وكان عديم النظير زهدًا وصلاحًا وتبتلاً وصدقًا. وله "التفسير الصغير" و"الكبير"، جود فيه الإعراب وحرر أنواع الوقوف وأرسل منه نسخة إلى مكة والمدين ة والقدس. قال السيوطي: وعليه اعتمد الشيخ جلال الدين المحلي في "تفسيره"، واعتمدت عليه أنا في تكملته مع "الوجيز" و"تفسير البيضاوى" و"ابن كثير".مات الكواشي بالموصل في جمادى الآخرة سنة "680."1 فلعلاقة الكواشي القوية بشيخه الإمام السخاوي صاحب أول منظومة في علم المتشابه، و كونه من كبار القرّاء الذين أسّسوا علم المتشابه فلا عجب إن قلنا بأنّ عبد الله بن فودي قد استفاد منه في جانب توجيه الآيات ا لمتشابهة، وليت هذا التفسير متوفر و مطبوع متدا ول حتى نجد فرصة المقارنة بينه و بين تفسير ضياء التأويل حتىّ نؤكّد ما قلناه. 1 السيوطي،جلال الدين،عبد الرحمن بن أبي بكر، بدون تاريخ/بغية الوعاة في طبقات النحويين والنحاة/ المكتبة العصرية،صيدا، لبنان/ج1/401 .
عدد الصفحات ١٥١152 5-تفسير الجلالين: -"تفسير الجلالين" هو تفسير لعالمين كبيرين، الأول هو جلال الدين المحليّ، و الثاني هو جلال الدين السيوطي، وقد وجدت بعض توجيهات ابن فودي للآيات المتشابهة هي من تفسير الجلالين و قد أحال إليه بقوله:"قاله في المكمّل" ويعني بالمكمّل القسم المفسر من قبل جلال الدين السيوطي لتفسير أستاذه جلال الدين المحلي كما قدّمنا ذلك فيما سبق، و هذا المثال موجود عند تفسير الآية السابعة والثمانون من سورة النمل وهي: 1-وَي َوْمَ ي ُن ْفَخُ فيِ الصُّورِ ف َفَزِعَ مَنْ فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فيِ الأَْرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللََُّّ وَكُلٌّ أَت َوْهُ دَاخِرِينَ ( 87)(النمل يقول ابن فودي في تفسيرها:" عبرّ بالماضي لتحقق وقوعه أي: خَافُوا الخَْوْف الْمُفْضِي إلىَ الْمَوْت كَمَا فيِ آيَة أُخْرَى "فَصَعِقَ" قاله في المكمّل، قلت: وذلك بناءا على أنّ نفخة الفزع هي نفخة الصعق، وبعدها نف خة القيام وهما نفختان لقوله:"ثم نفخ فيه أخرى" وصحح ابن عطية أنهّا ثلاث، كما ورد في حديث أبي هريرة: نفخةُ الفَزَعِ، ثمّ نفخةُ الصَّعْقِ، ثمّ نفخةُ".(ضياء التأويل:ج3/180.)1 2-والمثال الثاني نجده في سورة السجدة عند تفسير قوله تعا يُدَبِّرُ الأَْمْرَ مِنَ ا لسَّمَاءِ إِلىَ الأَْرْضِ ثمَُّ ي َعْرُجُ إِلَيْهِ فيِ ي َوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ممَِّا ت َعُدُّونَ ( 5)(السجدةجاء عند تفسير الآية في تفسير الجلالين:"(فيِ ي َوْم كَانَ مِقْدَار ه أَلْف سَنَة ممَِّا ت َعُدُّونَ ) فيِ الدُّن ْيَا وَفيِ سُورَة سَأَلَ خمَْسِينَ أَلْف سَنَة وَهُوَ ي َوْم الْقِيَامَة لِشِدَّةِ أَهْوَاله بالنسبة إلى الكفار وَأَمَّا الْمُؤْمِن ف َيَكُون أَخَفّ عَلَ يْهِ مِنْ صَلاَة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فيِ الدُّن ْيَا كَمَا جَاءَ فيِ الحديث"(الجلالين:ج 1/545). ويقول ابن فودي في تفسير الآية فيِ ي َوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ممَِّا ت َعُدُّونَ) هو يوم القيامة و في "سأل":خمسين ألف سنة، واختلاف ذلك باختلاف شدائده للكفار، فمنهم من يكون له مقدار ألف سنة، ومنهم من يكون له مقدار خمسين ألف سنة، وأما المؤمنون فمنهم من يكون له كمقدار يوم، وكما بين الظهر والعصر، وكمقدار صلاة مكتوبة..." :(ضياء التأويل:ج3/227.) 1 وانظر تفسجلال الدين، محمد بن أحمد المحلي، وجلال الدين، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي بدون تاريخ/تفسير الجلالين/ط 1، دار الحديث، القاهرة -مصر/ج1/504.
عدد الصفحات ١٥٢153 6-تفسير الرّازي"مفاتيح الغيب": لفخر الدين محمد بن عمر الرّازي(ت:606ه): هذا التفس من مصادر ضياء التأويل، ولكنّ الدكتور علي عبد الحميد ذكر بأنّ ابن فودي استفاد منه عن طريق تفسير الثعالبي الج واهر الحسان، لكنّنا نرى خلاف هذا القول، و هو مصادر ابن فودي بصفة عامة، ومن مصادره أيضا في توجيه الآيات المتشابهة بدليل هذا المثال الذي نقارن به بينهما يقول الإمام فخر الدين الرّازي في تفسيره للآية الخامسة والثمانون من سورة التوبة: وَلا ت ُعْجِبْكَ أَمْوالهُُ مْ وَأَوْلادُهُمْ إِنمَّا يُرِيدُ اللََُّّ أَنْ ي ُعَذِّب َهُمْ بهِا فيِ الدُّنْيا وَت َزْهَقَ أَن ْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85): اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الآْيَةَ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهَا بِعَيْنِهَا فيِ هَذِهِ السُّورَةِ وَذُكِرَتْ هاهنا، وَقَدْ حَصَلَ الت َّفَاوُ تُ ب َي ْن َهُمَا فيِ أَلْفَاظٍ: فَأَوَّلهَُا: فيِ الآْيَةِ الْمُت َقَدِّمَةِ قَالَ: فَلا ت ُعْجِبْكَ باِلْفَاءِ. وَهَهُنَا قَالَ: وَلا ت ُعْجِبْكَ باِلْوَاوِ وَثاَنِيهَا: أَنَّهُ قال هناك أَمْوالهُُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ وهاهنا كَلِمَةُ (لاَ) محَْذُوفَةٌ. وَثاَلِ ث ُهَا: أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ إِنمَّا يُرِيدُ اللََُّّ لِي ُعَذِّب َهُمْ وهاهنا حَذَفَ اللاَّمَ وَأَبْدَلهََا بِكَلِمَةِ (أَنْ) وَرَابِعُهَا: أَنَّهُ قال هناك فيِ الحَْ ياةِ وهاهنا حَذَفَ لَفْظَ الحَْيَاةِ وَقَالَ:فيِ الدُّنْيا ف َقَدْ حَصَلَ الت َّفَاوُتُ ب َينَْ هَات َينِْ الآْي َت َينِْ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الأَْرْب َعَةِ، ف َوَجَبَ عَلَي ْنَا أَنْ نَذْكُرَ ف َوَائِدَ هَذِهِ الْوُجُوهِ الأَْرْب َعَةِ فيِ الت َّفَاوُتِ، ثمَُّ نَذْكُرَ فَائِدَةَ هَذَا ا لتَّكْرِيرِ. أَمَّا الْمَقَامُ الأَْوَّلُ: ف َن َقُولُ:أَمَّا الن َّوْعُ الأَْوَّلُ: مِنَ الت َّفَاوُتِ وَهُوَ أَنَّهُ ت َعَالىَ ذَكَرَ ق َوْلَهُ: فَلا ت ُعْجِبْكَ باِلْفَاءِ فيِ الآْيَةِ الأُْولىَ وَباِلْوَاوِ فيِ الآْيَةِ الثَّانِيَةِ، فَالسَّبَبُ أَنَّ فيِ الآْيَةِ الأُْولىَ إِنمََّا ذَ كَرَ هَذِهِ الآْيَةَ ب َعْدَ ق َوْلِهِ: وَلا ي ُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ وَصَفَهُمْ بِكَوْنهِِمْ كَارِهِينَ لِلإِْن ْفَاقِ، وَإِنمََّا كَرِهُوا ذَلِكَ الإِْن ْفَا قَ لِكَوْنهِِمْ مُعْجَبِينَ/ بِكَث ْرَةِ تِلْكَ الأَْمْوَالِ. فَلِهَذَا الْمَعْنىَ ن َهَاهُ اللََُّّ عَنْ ذَلِكَ الإِْعْجَابِ بِفَا ءِ الت َّعْقِيبِ، ف َقَالَ: فَلا ت ُعْجِبْكَ أَمْوالهُُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ وأما هاهنا فَلاَ ت َعَلُّقَ لهَِذَا الْكَلاَمِ بمَِا ق َب ْلَهُ فَجَاءَ بحَِرْفِ الْوَاوِ. وَأَمَّا الن َّوْعُ الثَّانيِ: وَهُوَ أَنَّهُ ت َعَالىَ قَالَ فيِ الآْيَةِ الأُْولىَ: فَلا ت ُعْجِبْكَ أَمْوالهُُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ فَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الت َّرْتِيبِ ي ُب ْتَدَأُ باِلأَْدْوَنِ ثمَُّ ي ُت َرَقَّى إِلىَ الأَْشْرَفِ، ف َي ُقَالُ لاَ ي ُعْجِبُنيِ أَمْرُ الأَْمِيرِ وَلاَ أَمْرُ الْوَزِيرِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ إِعْجَا بُ أُولَئِكَ الأَْق ْوَامِ بأَِوْلاَدِهِمْ ف َوْقَ إِعْجَابهِِمْ بأَِمْوَالهِِمْ، وَفيِ هَذِهِ الآْيَةِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الت َّفَاوُتِ ب َينَْ الأَْمْرَيْنِ عِنْدَهُمْ.
عدد الصفحات ١٥٣154 أَمَّا الن َّوْعُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ: إِنمَّا يُرِيدُ اللََُّّ لِي ُ عَذِّب َهُمْ وهاهنا قَالَ: إِنمَّا يُرِيدُ اللََُّّ أَنْ ي ُعَذِّب َهُمْ فَالْفَائِدَةُ فِيهِ الت َّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الت َّعْلِيلَ فيِ أَحْكَامِ اللََِّّ ت َعَالىَ محَُالٌ، وَأَنَّهُ أَي ْنَمَا وَرَدَ حَرْفُ الت َّعْلِيلِ فَمَعْنَاهُ «أَنْ»كَقَوْلِهِوَما أُمِرُوا إِلاَّ لِي َعْبُدُوا اللَََّّ 5] أَيْ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ بأن ي َعْبُدُوا اللَََّّ وَأَمَّا الن َّوْعُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنَّهُ ذَكَرَ فيِ الآْيَةِ الأُْولىَ فيِ الحَْياةِ الدُّنْيا وهاهنا ذَكَرَ فيِ الدُّنْ يا وَأَسْقَطَ لَفْظَ الحَْيَاةِ، ت َنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الحَْيَاةَ الدُّن ْيَا ب َلَغَتْ فيِ الخِْسَّةِ إِلىَ أَن َّهَا لاَ تَسْتَحِقُّ أَنْ تُسَمَّى حَيَاةً ، بَلْ يجَِبُ الاِقْتِصَارُ عِنْدَ ذِكْرِهَا عَلَى لَفْظِ الدُّن ْيَا ت َنْبِيهًا عَلَى كَمَالِ دَناَءَتهَِا، ف َهَذِهِ وُجُوهٌ فيِ الْ فَرْقِ ب َينَْ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ، وَالْعَالمُِ بحَِقَائِقِ الْقُرْآنِ هُوَ اللََُّّ ت َعَالىَ. وَأَمَّا الْمَقَامُ الثَّانيِ: وَهُوَ ب َيَانُ حِكْمَةِ التَّكْرِيرِ ف َهُوَ أَنَّ أَشَدَّ الأَْشْيَاءِ جَذْباً لِلْقُلُوبِ وَجَ لْبًا لِلْخَوَاطِرِ، إِلىَ الاِشْتِ غَالِ باِلدُّن ْيَا، هُوَ الاِشْتِغَالُ باِلأَْمْوَالِ وَالأَْوْلاَدِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ يجَِبُ التَّحْذِيرُ عَنْهُ مرة بعد أُخْرَى، إِلاَّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَشَدُّ الأَْشْيَاءِ فيِ الْمَطْلُوبِيَّةِ وَالْمَرْغُوبِيَّةِ لِلرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ هُ وَ مَ غْفِرَةَ اللََِّّ ت َعَالىَ، لاَ جَرَمَ أَعَادَ اللََُّّ ق َوْلَهُ: إِنَّ اللَََّّ لاَ ي َغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَي َغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ فيِ سُورَةِ النِّسَاءِ مَرَّت َينِْ، وَباِلجُْمْلَةِ فَالتَّكْرِيرُ يَكُونُ لأَِجْلِ التَّأْكِيدِ ف َهَهُنَ ا لِلْمُبَالَغَةِ فيِ التَّحْذِيرِ، وَفيِ آية المغفرة للمبالغة في التفريح، وَقِيلَ أَيْضًا إِنمََّا كَرَّرَ هَذَا الْمَعْنىَ لأَِنَّهُ أَرَادَ باِلآْيَةِ الأُْولىَ ق َوْمًا مِنَ الْمُنَافِقِ ينَ لهَُمْ أَمْوَالٌ وَأَوْلاَدٌ فيِ وَقْتِ ن ُزُولهَِا، وَأَرَادَ بهَِ ذِهِ الآْيَةِ أَق ْوَامًا آخَرِينَ، وَالْكَلاَمُ الْوَاحِدُ إِذَا احْتِيجَ إِلىَ ذِكْرِهِ مَعَ أَق ْوَامٍ كَثِيرِينَ فيِ أَوْقَاتٍ مخُْتَلِفَةٍ، لمَْ يَكُنْ ذِكْرُهُ مَعَ ب َعْضِهِمْ مُغْنِيًا عن ذكره مع الآخرين. (مفاتيح الغيب للرازي: 16/117-118). ويقول ابن فودي في توجيهه للآية: وَلا ت ُعْجِبْكَ أَمْوالهُُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنمَّا يُرِيدُ اللََُّّ أَنْ ي ُعَذِّب َهُمْ بهِا فيِ الدُّنْيا وَت َزْهَقَ أَن ْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85):" كرّر هذا للتّأكيد في التحذير لكونه من الأمور المهمة التي يجب أن تكون نصب العين ، فإنّ النفوس مجبولة على حبّ الأموال و الأولاد، فأبصارها طامحة إلى ذلك و هي مغتبطة عليها، وما كان كذلك يجب التحذير منه مرّة بعد أخرى، وقيل هذه الآية في فريق غير الأول، وعبرّ بالفاء هناك، وبالواو هنا؛ لترتيب الأولى على "كارهون" وكونهم كارهين للإنفاق إنمّا هو لإعجابهم بالأموال، ولم يذكر هنا فلا وجه للفاء، و أسقط "لا"
عدد الصفحات ١٥٤155 هنا لأنهّا دخلت هناك لزيادة التأكيد ليدل على أنّ الفريق الأول أكثر إعجابا بما ذكر أو ليدل على أنّ إسقاطها و ذكر ها بمعنى، ولم يذكر هنا اللام بل "أنْ" إعلاما بأنّه لا تفاوت بين الأمرين إذ التعليل في أحكام الله محال، وحيثما ورد حرف التعليل فمعناه "أنْ" كقوله:" وما أمروا إلا ليعبدوا الله"، و أسقط الحياة هنا تنبيها على أنّ الحياة الدنيا خسيسة لا تستحق الذكر في كل محل والله أعلم". (ضياء التأويل:ج2/90.) وبتأمل هذا التوجيه نفهم أنّ ابن فودي لخّصه من كلام الرّازي في "تفسيره مفاتيح الغيب" ولا يجوز القول بأنّه استفاد هذا التوجيه من تفسير الجواهر الحسان أو غيره من التفاسير التي استفاد منها في توجيه الآيات المتشابهة أو في موضوعات أخرى، لأنّك لا تكاد تّد مثل هذا التوجيه عند الزمخشري أو البيضاوي أو غيرهما من مصا در ابن فودي في توجيه المتشابه اللفظي. 7-فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن:لشيخ الإسلام أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي،قاض، مفسر، من حفاظ الحديث،ولد في سنيكة (بشرقية مصر) سنة 823 ه ، وتعلم في القاهرة، وكف بصره سنة 906 ه . من تصانيفه هذا الكتاب النفيس في علم المتشابه اللفظي من آيات القرآن قال في مقدّمة الكتاب:"وبعد: فهذا مختصرٌ في ذكرِ آياتِ القرآنِ المتشابهاتِ، المختلفةِ بزيادةٍ، أو تقديمٍ، أو إبدال حرفٍ بآخر، أو غيرِ ذلك مع بيان سبب تكراره، وفي ذكر أنمْوذجٍ من أسئلة القرآن العزيز وأجوبتها، صريحاً أو إشارةً، جمعتُه من كلام العلماء المحققين، ما فَتح اللََُّّ به من فيضِ فضلِهِ المتين، وسميته ب : " فتحُ الرحمن بكشف ما ي َلْتبسُ في القرآن ". 1 وقدو جدت لابن فودي بعض نقولات قليلة من هذا الكتاب، ولكن ليس فيما يتعلق بالمتشابه اللفظي، ومن الممكن أن يكون ابن فودي قد استفاد منه في تعليقه بمعرفة وجوه الآيات المتشابهة من آي القرآن الكريم. المبحث الثالث:الآيات التي انفرد ابن فودي بتوجيهها عن الزمخشري 1 الأنصاري، زكريا بن محمد بن أحمد، 1403 ه- 1983 م، المحقق:محمد علي الصابوني/ فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن/ط 1، دار القرآن الكريم، بيروت – لبنان/ج1/8.
عدد الصفحات ١٥٥156 وقبل ذكر هذه الآيات وتوجيهاتها نبدأ بذكر منهج ابن فودي في توجيه المتشابه اللفظي في ال قرآن وهي: 1- الاستشهاد بالحديث 2-الاعتماد على علم التصريف والنحو في توجيه الفرق بين الآيات المتشابهة 3-يسلك منهج التلخيص والاختصار عند توجيه وجه الاختلاف والتشابه وعند تعليل سبب الاختلاف. 4-أحيانا لا يذكر وجه الاختلاف ولا يوجه، ويكتفي بذكر تكرارها و حكمة ذلك أو الغرض منه. 5-كان ابن فودي في بعض الأوقات يلخص ما جاء في توجيه الزمخشري . 6-من أسباب الاختلاف بين الآيات المتشابهة عند ابن فودي مقصد الشارع في توجيه الخطاب، فقد تختلف الآيتان من حيث مقصد الشارع في توجيه الخطاب بها إلى الناس. 7-ينفرد ابن فودي بتوجيه ب عض الآيات دون الزمخشزي وقد ذكرنا أمثلة ذلك فيما سبق. 8-أحيانا يزيد ابن فودي على توجيه الزمخشري ببعض الفوائد 9-إذا كان هناك أوجها كثيرة في الاختلاف بين آيتين مختلفتين يذكرها ويوجهها واحدا بعد واحد 10-يطول ابن فودي في بعض توجيهاته للآيات المتشابهة . 11-من أسباب الاختلاف بين الآيات المتشابهة عند ابن فودي اختلاف المعنى في الموضعين. 12-أثبت ابن فودي أنّ ترك الاستئناف في بعض الآيات دون بعض هو عدم اتصال ب الكلامين، فترك العطف ببعض الآيات مع بعض، واستئناف الكلام بها يكون بعدم اتصال بين الكلامين. 13- يوجه ابن فود ي الآية بدون أن يذكر الآيات التي شابهتها في اللفظ ويعبرّ عنها ب "وفي سائر القرآن" أو"وفي غيرها" أو "وتقدّم مثله" إلى غير ذلك من الألفاظ. 14-ينظر ابن فودي إلى سياق اللفظة و مناسبتها بالسورة التي ورد ذكرها.
عدد الصفحات ١٥٦157 15-في نوع التقديم والتأخير من الآيات المتشابهة يميل ابن فودي في أكثر توجيهاته إلى أنّ سببها هو:"الاهتمام بما قدّم في سياقه أكثر مما أخّر". 16-من شواهد ابن فودي في توجيه الآيات المتشابهة هو الاعتماد على مكان النزول في توجيه اختصاص الآية بما جاءت به. 17-أرجع ابن فودي التذكير في بعض الآيات والتأنيث في البعض الآخر: إلى مراعاة اللفظ والمعنى والفواصل، وإلى إرادة الاختصار . 18-يبدأ ابن فودي أحيانا بالتوجيه مباشرة، دون أن يشير إلى الآيات الأخرى التي تخالف الآية التي هو بصدد توجيهها . 19-أشار ابن فودي إلى أنّ نوع الذكر والحذف من بعض الآيات المتشابهة في القرآن الكر أحيانا يكون بقصد الاختصار. 20-يردّ ابن فودي في بعض توجيهاته على توجيه بعض العلماء، ويستشهد ببعض الأدلة لردّ ما جاء من توجيهاتهم. 21-من شواهد ابن فودي في توجيه المتشابه اللفظي من آيات القرآن هي الآثار المروية عن الصحابة. 22-من العلوم التي يستعملها ابن فوديأحيانا عند توجيهه للمتشابه من الآيات: علم البلاغة و خاصّة علم البديع منه. والآن نذكر هذه الآيات التي انفرد به ابن فودي عن الزمخشري فنقول: 1-تقد"بالقسط" على "شهداء" في سورة النساء:(135)،وتأخيره في سورة المائدة:(8:) -من قوله تعالى في سورة النساء ياَ أَ ي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا ق َوَّامِينَ باِلْقِسْطِ شُهَدَاءَ للََِِّّ وَلَوْ عَلَى أَن ْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَْق ْرَبِينَ... ( 135)الآية(النساء). وهناك آية مشابهة لهذه الآية في سورة المائدة وهي:ياَ أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا ق َوَّ امِينَ للََِِّّ شُهَدَاءَ باِلْقِسْطِ ...(8)الآية(المائدة). يقول
عدد الصفحات ١٥٧158 ابن فودي عند تفسير آية النساء:" قدّم القسط هنا، وأخّره في المائدة، اهتماما بالعدل في النفس والوالدين والأقربين، لأنّ ذلك مظنّة العدول". (ضياء التأويل:ج1/213.) وهذا التوجيه انفرد ابن فودي به عن الزمخشري ومن ثمّ البيضاوي، ولكن نجد توجيها لهذه الآية عند فخر الرّازي في مفاتيح الغيب لكنّه وجّه هذه الآية من سورة النساء(135) مع آية أخرى من سورة آل عمران التي قدّم فيها "الشهادة" على "القيام بالقسط" فلنسمع منه يقول: "فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ ت َعَالىَ قَالَ : شَهِدَ اللََُّّ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً باِلْقِسْطِ عِمْرَانَ: 18] ق ُلْنَا: شَهَادَةُ اللََّّ ت َعَالىَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ ت َعَالىَ خَالِقًا لِلْمَخْلُوقَاتِ، وَقِيَامُهُ باِلْقِسْطِ عِبَارَةٌ عَنْ رِعَايَةِ الْقَوَّامِينَ باِلْعَدْلِ فيِ تِلْكَ الْمَخْلُوقَاتِ، ف َي َلْزَمُ هُنَاكَ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ مُقَدَّمَةً عَلَى الْقِيَ امِ باِلْقِسْطِ، أَمَّ ا فيِ حَقِّ الْعِبَادِ فَالْقِيَامُ باِلْقِسْطِ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مُرَاعِيًا لِلْعَدْلِ وَمُبَايِنًا لِلْجَوْرِ، وَمَعْ لُومٌ أَنَّهُ مَا لمَْ يَكُنِ الإِْنْسَانُ كَذَلِكَ لمَْ تَكُنْ شَهَادَتُهُ عَلَى الْغَيرِْ مَقْبُولَةً، ف َث َبَتَ أَنَّ الْوَاجِبَ في قوله شَهِدَ اللََُّّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الشَّهَادَةُ مُقَدَّمَةً عَلَى الْقِيَامِ بالقسط والواجب هاهنا أَنَّ تَكُونَ الشَّهَادَةُ مُتَأَخِّرَةً عَنِ الْقِيَامِ باِلْقِسْطِ، / وَمَنْ تأََمَّلَ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الأَْسْرَارَ ممَِّا لاَ يمُْكِنُ الْوُصُو لُ إِلَي ْهَا إِلاَّ باِلتَّأْيِيدِ الإِْلهَِيِّ واللََّّ أَعْلَمُ. (مفاتيح الغيب:ج11/241). و يرى الإمام البقاعي أنّ آية النساء قدّم فيها القيام بالقسط أنّ السورة مبنية على العدل الذي هو القسط فيقول:" ولما كان أعظم مباني هذه السورة العدل قدمه فقال لاف ما يأتي في المائدة فإن النظر فيها إلى الوفاء الذي إنما يكون بالنظر إلى الموفى له".1 2- تقديم اللعب على اللهو في سورة الأنعام (32) وخيره في آيات أخرى: -وَمَا الحَْياةُ الدُّنْيا إِلَعِبٌ وَلهَْوٌ وَلَلدَّارُ الآْخِرَةُ خَي ْرٌ لِلَّذِينَ ي َت َّقُ ونَ أَفَلا ت َعْقِلُونَ (32)(الأنعام. -وَمَا هَذِهِ الحَْيَاةُ الدُّن ْيَا إِلهَْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآْخِرَةَ لهَِيَ الحَْي َوَانُ.. (64)الآية.(العنكبوت 1 البقاعي، إبراهيم بن عمر بن حسن نظم الدرر في تناسب الآيات والسور/ بدون تاريخ/ دار الكتّاب الإسلامي، القاهرة/ج5/431.
عدد الصفحات ١٥٨159 -الَّذِينَ اتخََّذُوا دِين َهُمْ لهَْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّت ْهُ مُ الحَْيَاةُ الدُّن ْيَ ا...(51)الآية(الأعراف) يقول ابن فودي عند تفسير آية الأنعام:"...وقدّم اللعب هنا، لأنّ الكلام مع الكفار الذين كالأنعام؛ إذ هو ردّ عن قولهم:" إن هي إلا حياتنا الدنيا" المتقدم". (ضياء التأويل:ج1/270.) 3-تقديم الضرّ على النفع في سورة يونس49) وتأخيره في سورةالأعراف(188:) -من قوله تعاقُلْ لاَ أَمْلِكُ لِن َفْسِي ن َفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللََُّّ (188)(الأعراف -ومن قوله تعالى:قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِن َفْسِي ضَرًّا وَلاَ ن َفْعًا إِلاَّ مَا شَاءَ اللََُّّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْت َقْدِمُونَ (49)(يونس). يقول ابن فودي عند تفسيره لآية يونس:" قدّم الضرّ هنا، أخّره في الأعراف لأنّ الكلام هناك في الساعة وعدم الاطلاع على وقتها، فالأهمّ دفعه،أي لا أملك هذا لنفسي فكيف أملك لكم حلول العذاب".(ضياء التأويل:ج2/116.) أكثر المفسرين لم يوجهوا هذه الآية كما فعل ابن فودي لكن نجد توجيها آخر للآية عند أ السعود العمادي في تفسيره فيقول:"{ منهما بوجه من الوجوه وتقديمُ الضر لِما أن مساقَ النظمِ لإظهار العج زِ عنه وأما ذكرُ النفعِ فلتوسيع الدائرةِ تكملةً للعجز وما وقع في سورة الأعرافِ من تقديم النفعِ للإشعار بأهميته والمقامُ مقامُه"1 4-وصف الغلام بـ(بغلام عليم) في سورة الحجر53) والذاريات28) وبـ(بغلام حليم سورة الصافات(101:) 1-قالُوا لا ت َوْجَلْ إِن ُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (53)(الحجر 2-فَأَوْجَسَ مِن ْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تخََفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (28)(الذاريات 3-رَبِّ هَبْ ليِ مِنَ الصَّالحِِينَ 100) ف َبَشَّرْناهُبِغُلامٍ حَلِيمٍ (101)(الصافات. 1 أبو السعود العمادي محمد بن محمد بن مصطفى/ إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ بدون تاريخ/ دار إحياء التراث العربي – بيروت/ج4/151.
عدد الصفحات ١٥٩160 يقول ابن فودي عند آية الحجر:" أي بشّروه بالغلام ليسكن خوفه،والغلام هو إسحاق، وحيث ذكره الله في القرآن مع البشارة وصفه بالعليم، وحيث ذكر إسماعيل وصفه بالحليم، ولعل ذلك لتفاوت الأخلاق، وكان الغالب على كلّ منهما تلك الصفة".(ضياء التأويل:ج2/213). 5-تقديم القرآن على الناس في سورة الكهف 54) وتأخيره في سورة الإسراء 89 ) والروم58:) 1-وَلَقَدْ صَرَّف ْنَا فيِ هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِْنْسَانُ أَكْث َرَ شَيْءٍ جَدَلاً (54)(الكهف 2-وَلَقَدْ صَرَّف ْنَالِلنَّاسِ فيِ هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبََ أَ كْث َرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا ( 89)(الإسراء 3-وَلَقَدْ ضَرَب ْنَالِلنَّاسِ فيِ هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئ ْت َهُمْ بآِيَةٍ لَي َقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَن ْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ( 58)(الروم يقول ابن فودي عند آية الكهف:"و تقديم القرآن على الناس في هذه السورة خاصة دون سائرها للاهتمام لأنّ السورة مصدّرة به". (ضياء التأويل:ج3/16.) 6-حذف بعد أحرف الزيادة من الفعل من سورة الكهف و تركه في آية أخرى منها(82،78:) 1-من قوله تعا قَالَ هَذَا فِرَاقُ ب َيْنيِ وَب َيْنِكَ سَأُن َبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لمَْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَب ْرًا (78)(الكهف 2-ومن قوله تعاوَمَا ف َعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تأَْوِيلُ مَا لمَْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَب ْرًا (82)(الكهف يقول ابن فودي عند الآية الثانية:" (مَا لمَْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَب ْرًا) أصله "تس تطيع" فحذف التاء تخفيفا، ففي هذا وما قبله، جمع بين اللغتين، واختصّ هذا المحل به دون الأول لأنّه آخر القصّة، فيدل الاختصار على الاقتصار، وهذا من غامض كلامه تعالى ، كما نوعت العبارة في:"فأردت" "فأردنا" "فأراد ربّك": رعيا في كل مقام من المقامات الثلاث، ما يليق به، فإنّ خرق السفينة لما كان عيبا واقعا بمباشرة الخضر، أسنده إلى نفسه، وإبدال الغلام بما هو خير منه، كان بقتله، وإيجاد الله فأسند الإرادة إليهما، وبلوغ الغلامين وحفظ الكنز لهما لم يكن له في ذلك مدخل،
عدد الصفحات ١٦٠