المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السر في أنفاس الصوفية الأمام

غير معروف

صفحة ٩ من ١٩

129 «129 » وقال : النّفس» * «ريح الله سلط على نار التي في داخل القلب . ......................................................... ( * ) النّفس : النفس بفتح الفاء هو ترويح القلب بلطائف الغيوب ، وصاحب الأنفاس أرقى وأصفى من صاحب الأحوال . فإن كان صاحب الوقت مبتدئا فإن صاحب الأنفاس منتهيا ، وصاحب الأحوال بينهما ، فالأحوال وسائط ، والأنفاس نهاية الترقي . فالنفّس عبارة عن دقيقة من الزمان قدر ما يخرج النفس ويرجع . وهو أوسع من الطرفة ، والطرفة أوسع من اللحظة ، وهي رمق البصر . ولقد قيل : الأوقات لأصحاب القلوب ، والأحوال لأرباب الأحوال ، والأنفاس لأهل السرائر . ( القشيري : الرسالة ، ص : 72 - 73 . ) كما قيل : إن النفس ريح يسلطها الله تعالى على نار القلب ليطفئ شرورهاابن العربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 14 . )

عدد الصفحات ١٢٩

130 «130 » وقال : النفس هتف النور . وقال : في أصل النفس من خمسة : من نار أو من نور ، أو على نور ، أو على ظلمة ، أو من ظلمة ، أو من نار النور . وقال : ما عبد الله أحد بمثل ما عبد بالأنفاس وما عصى الله بمثل ما عصى بالأنفاس « . » * وقال أبو العباس بن عطاء» * «في نفس واحد نجاة العبد ، في نفس واحد يكون كافرا بالله . ........................................................... ( * ) المقصود بالأنفاس ههنا المعنى الاصطلاحي وهو - كما مرّ ص 125 بالحاشية - ( ترويح القلب بلطائف الغيوب ) . ( * ) أبو العباس بن عطاء : هو الزاهد العابد المتأله ، العامل الظريف ، والكامل النظيف ، كان مودع القرآن شعاره ، وظاهر البيان دثاره ، له اللسان المبسوط والبيان بالحق مربوط ، وقف على مراتب المأسورين ، ومقامات أهل البلاء من المأخوذين فتمنى بما خصوا به من الصفاء والاعتلاء فعومل بما تمنى من المحن والابتلاء . . . . حدث عن يوسف بن -

عدد الصفحات ١٣٠

131 «131 » - موسى القطان . وعنه : محمد بن علي بن حبيش ،وقيل : كان له في كل يوم ختمة ، وفي رمضان تسعون ختمة ، وبقي في ختمة مفردة بضع عشرة سنة يتفهم ويتدبر . قال الحسن بن خاقان : كان ينام في اليوم والليلة ساعتين . مات في شهر ذي القعدة سنة تسع وثلاث مائة . سير أعلام النبلاء ( 14 /255 )- حلية الأولياء10 /302 )- طبقات الصوفية ( 265 - 272 )- الرسالة القشيرية23 - 24 )- صفة الصفوة2 /444 )- العبر2 /144 )- الوافي بالوفيات8 /24 - 25 )- البداية والنهاية11 / 144 ) شذرات الذهب2 /257 - 258 . )

عدد الصفحات ١٣١

132 «132 » وقال ابن عطاء : ليس شئ أشد على أولياء الله » * «من حفظ الأنفاس عند الأوقات ...................................................................... ( * ) الولاية : تعد الولاية من أول وأهم المراتب التي ينالها الواصل ، ومن بين الأولياء تبرز طائفة من الموهوبين ليحتلوا مراكز القطبية المختلفة . فالولاية هي القربة من الله تعالى : وهي كالنبوة تأتى من الله بالاجتباء أو التفضيل إلا أن هناك اختلافا جذريا بين النبوة والولاية ، ويتمثل في أن النبوة هي تمام الدرجة وليس هناك أفضل منها إلا المرسلين ، فالرسالة أجلّ من النبوة . ( الترمذي : علم الأولياء وآراء الترمذي الصوفية والفاسفية ، تقديم ودراسة وتحقيق سامى نصر لطف . القاهرة : مكتبة الحرية الحديثة ، سنة 1403 هـ / 1983 م ، ص50 ) ويقولابن العربى : مقام الولاية أعلى من الإجتهاد . ( على عبد الجليل راضى : الروحية عند ابن العربى ، ص : 128 . ) ويقول سهل : الولي هو من أسلم قلبه لله تعالى تولى الله جوارحه . وقد قيل الولي : هو من توالت طاعته من غير أن يتخللها عصيان ، ومن يتوالى عليه إحسان الله وأفضاله ، والولي هو العارف بالله وصفاته ، المواظب على الطاعات ، المجتنب المعاصي ، والمعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات . -

عدد الصفحات ١٣٢

133 «133 » - والجدير بالذكر أن فكرة الولاية لم تتضح معالمها في مصنفات الصوفية إلا على يد الحكيم الترمذي فكانت محور فلسفته كما تبين ذلك من أسماء كتبه وهي : «علم الأولياء »و«سيرة الأولياء»، و«ختم الأولياء» حيث أدى به هذا الاهتمام بالولاية إلىأن جاء تصوفه مرتكزا على نظرية متكاملة في الولاية . يمكن إيجازها فيما يلي : 1 - الولاية هي القربة من الله سبحانه وتعالى 2 - الأنبياء والمرسلون يحملون الولاية في باطنهم بكل خصائصها ومؤهلاتها علاوة على ما امتازوا به من الوحي والنبوة والرسالة . ولهذا فكل نبي ولى ، وليس كل ولى نبيا . ( المصدر السابق ، ص : 50 - 54 . ) ويرى أئمة الصوفية أن أخص صفات الولي وأبرزها أنه عبد فنى في الله لوصوله إلى مقام القرب من الله بفضل قداسته وورعه وفنائه في محبة ربه . فالولي له علم وتجربة روحية يرقى فيها للوصول إلى الحق بنفسه متصفا بالأوصاف الإلهية ومتخلقا بالأخلاق الربانية فهو الفاني عن وجوده الباقي بالحق . ( القشيري : الرسالة ، ص : 117 . ) ويطلق الصوفية اسم«الولي»على الرجل الذي وصل إلى مقام الفناء عن ذاته وإرادته وبقي بالإرادة الإلهية . ومن هنا فالولاية عبارة عن فناء العبد في الحق والبقاء به ، ولا نهاية لكمال الولاية ، فمراتب الولاية غير متناهية . ( السيد دحلان : تقريب الوصول ، ص : 314 . )

عدد الصفحات ١٣٣

134 «134 » وقال الجنيد : النّفس الرحماني» * «إذا هاج من السر يموت القلب والصدر والنفس ولا يمر على شئ إلا أحترق ذلك الشئ حتى العرش « . » ............................................................... ( * ) النّفس الرحمانىّ- في مصطلح الصوفية - هو الوجود الإضافىّ الوحدانىّ بحقيقته ، المتكثّر بصور المعاني التي هي الأعيان وأحوالها في الحضرة الواحديّة ، وقد سمّى به : تشبيها بنفس الإنسان المختلف بصورة الحروف مع كونه هواء ساذجا في نفسه ، ونظرا إلى الغاية التي هي ترويح الأسماء الداخلة تحت حيطة اسم ( الرحمن ) عن كربها الكاشاني بتحقيق د / عبد العال شاهين ص 114 ط / دار المنار هذا : وقد عقد الإمام محى الدين بن عربى قدس الله تعالى سره الباب الثامن والتسعين ومائة لمعرفة ( النّفس ) ، واستشهد للنّفس الرحماني بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - لما اشتدّ عليه كرب ما يلاقى من الأضداد : ( إنّ نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن . . ) وذكر فيه أن لله نفسا من الاسم ( الرحمن ) الذي استوى به على العرش فاسأل به خبيرا وهو العارف من عباد الله . ( انظر الفتوحات المكية 2 /390 . ) ( * ) العرش : هو مظهر العظمة ، ومكان التجلي ، وخصوصية الذات ويسمى جسم الحضرة ومكانها لكنه المكان المنزه عن الجهات الست . وقد قيل : العرش : مستوى الأسماء المفيدة ( ابن العربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 4 )

عدد الصفحات ١٣٤

135 «135 » وقال النوري» * «في نفس الرحمانية إذا تنفس يموت السر أيضا ........................................................................ - وعبر عنه بعض الصوفية بأنه الجسم الكلى . ( الجيلى : الانسان الكامل ، ج : 2 ، ص4 . ) ويقال : العرش الأكبر عند الصوفية هو قلب الإنسان الكامل ( * ) النوري : هو أحمد بن محمد أبو الحسين المعروف بالنورى ، الخرسانى البغوي الزاهد ، شيخ الطائفة بالعراق ، وأحذقهم بلطائف الحقائق ، وله عبارات دقيقة ، يتعلق بها من انحرف من الصوفية ، نسأل الله العفو ، أحد الأئمة ، له اللسان الجاري بالبيان الشافي عن أسرار المتوجهين إلى الباري ، لقى أحمد بن أبي الحوراى وصحب سريا السقطي وغيره ، ويعرف بابن البغوي . وكان الإمام الجنيد يعظمه ، لكنه في الآخر رقّ له وعذره لما فسد دماغه . وقد ساح النوري إلى الشام ، وأخذ عن أحمد بن أبي الحورى ، وقد جرت له محنة وفرّ من بغداد في قيام غلام الخليل على الصوفية ، فأقام بالرقة مدة متخليا منعزلا . حكى ذلك أبو سعيد الأعرابي ، قال : ثم عاد إلى بغداد وقد فقد جلاسّه وأناسه وأشكاله ، فانقبض لضعف قوته -

عدد الصفحات ١٣٥

136 «136 » وقال : الأنفّاس ثلاثة«1 »وما سواهم باطل : نفّس في العبودية ، ونفّس بالربوبيّة ، ونفّس بالرب . وقال النوري : الأنفّاس «2 »ثلاثة : من الله ، وإلى الله ، ومع وقال رويم » * «لحصر أوقات النّفس فيها حرام ..................................... - وضعف بصره . ومن أقواله : من رأيته يدعى مع الله حالة تخرجه عن الشرع فلا تقربن منه . توفى النوري قبل الجنيد ، وذلك في سنة خمس وتسعين ومائتين ، وقد شاخ رحمه الله . [الرحمن الجامي1 / 119 . ] (1 ) في الأصل : ثلاثة ( 2 ) في الأصل : النفّس ( * ) رويم : هو الإمام الفقيه المقرئ ، والزاهد العابد ، أبو الحسن ، رويم بن أحمد . وقيل رويم بن محمد بن يزيد بن رويم بن يزيد البغدادي . شيخ الصوفية ، ومن الفقهاء الظاهرية ، تفقه بدواد ، وهو الصغير ، وجده هو رويم الكبير ، كان في أيام المأمون . ومن جيد قوله : السكون إلى الأحوال اغترار . وقال : الصبر ترك الشكوى ، والرضا استلذاذ البلوى . وقال ابن خفيف : ما رأيت في المعارف كرويم . مات رويم ببغداد سنة ثلاث وثلاث مائة رويم بن أحمد البغدادي في نفحات الأنس للملا عبد الرحمن الجامي 1 /144 ط / دار الكتب العلمية

عدد الصفحات ١٣٦

137 «137 » وقال النوري : النّفس عند المشاهدة» * «حرام» * « ................................................................... ( * ) السّر في حرمة- أي منع - النّفس عن المشاهدة : أن حقيقة ( النّفس ) هي : ترويح القلوب بلطائف الغيوب 114 ] ( * ) المشاهدة : تطلق المشاهدة على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد ، وتطلق بإزاء رؤية الحق في الأشياء ، وتطلق بإزاء حقيقة اليقين من غير شك . ( على عبد الجليل راضى : الروحية عند ابن العربى ، ص : 138 . ) وهنا يقول الإمام الجنيد«علم التوحيد مباين لوجوده ، ووجوده مباين لعلمه» ففي مقام المشاهدة هو أن يعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله سبحانه وتعالى بقلبه ، وهذا يعنى أن يقذف في قلبه نور الإيمان ، وتنفذ البصيرة في العرفان ، حتى يصير الغيب كالعيان . وهذا هو مقام الإحسان المشار إليه في حديث جبريل عليه السلام . لذلك يتفاوت أهل هذه المقامات فيه بحسب قوة نفاذ البصائر . ( ابن رجب الحنبلي : جامع العلوم والحكم ، تحقيق محمد الأحمدي أبو النور . القاهرة : دار الكتاب الجديد ، مطابع الأهرام التجارية ، سنة 1389 ه1969 م ، ج 1 ، ص80 . ) والمشاهدة هنا : ان يراه من وراء الحجب . أي حجب صفاته بعين صفاته . ( أي بنور الصفات العلية ) . فلا يرى الحقيقة كما أوضحنا من قبل لأنه تعالى هو الرائي وصفه بوصفه . وهو دون مقام المشاهدة في مقام الروح . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، تحقيق عبد الخالق محمود . المنيا : دار حراء ، سنة 1390 ه-

عدد الصفحات ١٣٧

138 «138 » ......................................................... - 1970 م ، ص76 . ) والمشاهدة إنما تعنى كشف الحجاب عن نور القدس ، فالواصل يشاهده ربوبية الحق تعالى في عالم ملكوته ، والحق سبحانه وتعالى يشاهد عبودية السالك في عالم ملكه ، وبذلك فمشاهدة العبد هي شهود العظمة بالعظمة ، أما مشاهدة الرب للعبد فهي إحاطته تعالى بعلمه وأحواله وأسراره . ( ابن الصباغ ، محمد بن أبي القاسم الحميري : درة الأسرار وتحفة الأبرار . تونس : المطبعة التونسية ، سنة 1304 ه ، ص447 . )

عدد الصفحات ١٣٨

139 «139 » وعند المكاشفة» * «حرام وعند المعاينة » * «حرام .............................................................. ( * ) المكاشفة : الكشف في اللغة إنما يعنى رفع الحجاب ، وفي الاصطلاح : هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية ، والأمور الحقيقية وجودا وشهودا . وقد ذكر الطوسي في : «اللمع»أن الكشف بيان ما يستتر على الفهم فيكشف عنه للعبد كأنه رأى العين . ( الطوسي : اللمع ، ص : 346 . ) ولقد أبان ابن خلدون أن الكشف يعرض لأصحاب المجاهدة وقد صفت نفوسهم عن شوائب الحس فيدركون من حقائق الوجود ما لا يدرك سواهم ، وبانكشاف حجاب الحس يتلقى الصوفي المواهب الربانية والعلوم اللدنية . ( * ) المعاينة : تأتى المعاينة بعد المشاهدة . فإذا كانت المشاهدة هي الدرجة الأولى فإن المعاينة هي الدرجة الثانية . ولقد قيل : من عرف الله سبحانه وتعالى خضع له كل شئ لأنه عاين أثر ملكه فيه . كما قيل : المعاينة إنما تكون معاينة الأبصار : ومعاينة عين القلب ، ومعاينة عين الروح ، وهي التي تعاين الحق عيانا محضا . ولقد قيل : فناء العيان في المعاين : فالعيان فوق المعرفة ، فإن المعرفة مرتبة فوق العلم ودون العيان . فإذا انتقل من المعرفة إلى العيان -

عدد الصفحات ١٣٩

140 «140 » وعند المسابقة» * «حلال ، وعند المحادثة» * «حلال ..................................................................... - فنى عيانه في معاينة ، كما فنيت معرفته في معروفه . ( ابن قيم الجوزية : مدراج السالكين ، ج 3 ، ص270 . ) ( * ) المسابقة : المسابقة لفظ من ألفاظ القرآن الكريم ورد في قوله تعالى :( سابِقُوا إِلى مَغْفِرَة مِنْ رَبِّكُمْ وَجَناة عَرْضُها كَعَرْضِ الساماءِ وَالأَْرْضِ أُعِداتْ لِلاذِينَ آمَنُوا بِاللَّاِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّاِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّاُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )( سورة الحديد : الآية : 21 . ) والسابقون قد أقبلوا على الله متوجهين إليه ، طالبين الوصول إلى معرفته ، وهم على قسمين : قسم أقبل على الله بملاطفة إحسانه ، وقياما بشكر إنعامه وإمتنانه ، وهم أهل مقام الشكر . وقسم أقبل على الله بسلاسل الامتحان وضروب البلايا والمحن ، وهم أهل مقام الصبر . ( ابن عجيبة : إيقاظ الهمم في شرح الحكم ، ص 126 . ) ( * ) المحادثة : المحادثة هي خطاب الحق للعبد في صورة من عالم الملك ، كالنداء لموسى عليه السلام من الشجرة . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 90 ) وقد قيل : المحادثة : هي المكالمة القلبية بمعنى الفكرة والجولان في عظمة الجبروت الإلهى ، وتكون محادثة السالك للحق في سره عن طريق مناجاته وسؤاله ، ويستجيب له الحق تعالى بمزيد إحسانه ومننه ، وإذا حادثه بدوام حضوره في سره ولبه ، استجاب له الحق تعالى بإلقاء العلوم والأسرار والحكم في قلبه . ( ابن عجيبة : إيقاظ الههم في شرح الحكم ، ص : 46 - 47 . )

عدد الصفحات ١٤٠

141 «141 » وعند الخطرات» * «كلها حلال . وعند الإشارات» * «ليس بحلال إنما تشير عند الحضور فحكمه كحكم المشاهدة ................................................................. ( * ) الخطرات : مفردها : الخطرة ، وهي داعية تدعو العبد إلى ربه بحيث لا يتمالك دفعها . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 175 . ) ولقد قيل : الخطرات ما يخطر على القلب من أحكام الطريقة ( الهجويرى : كشف المحجوب ، ج 2 ، ص628 . ) كما قيل : المراقبة مراعاة القلب لملاحظة الحق مع كل خطرة وخطوة ( ابن قيم الجوزية : مدارج السالكين ، ص : 47 . ) ( * ) الإشارات : مفردها : الإشارة ، والإشارة ما يخفى على المتكلم كشفه بالعبارة للطافة معناه . ويدلل السراج الطوسي على ذلك بقول الروذبآرى : «علمنا هذا إشارة فإذا صار عبارة خفى»الطوسي : اللمع ، ص414 ) ونحن نرى من عبارة أبى على الروذبآرى أن المقصود من علم الإشارة أنه علم ذوقي خاص . وإذا أصبح عبارة خفى ولا يعرف المقصود ، لأنه على حد قول السراج الطوسي مشتملا على اللطائف والإشارات وعلم المعارف التي تخفى عن أصحاب العبارة . ولذلك يقال : «فلان صاحب إشارة» فعلمالإشارة الذي يكشف المعاني المذكورة ، واللطائف ، والأسرار المخزونة ، وغرائب العلوم ، وطرائف الحكم في معاني القرآن الكريم ، ومعاني أخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

عدد الصفحات ١٤١

142 «142 » وقال أبو العباس بن عطاء : ( إذا كشفت الربوبيّة فصاحبه يتنفس نفسا يخرج عنهولا يعود أبدا ) » * « وقال الجنيد : ليس شئ أشد على أولياء الله من حفظ الأوقات» * «عند الأنفاس ............................................................... ( * ) إن السرّ في خروج النّفس عند كشف الربوبية بلا عودة نظير السّرّ في امتناعه عند المشاهدة ، ولا يخفى أن ( النّفس ) هنا مراد به مصطلحه الصوفي الذي هو ( ترويح القلوب بلطائف الغيوب ) كما ذكرناه في تعليقات ص 134 آنفا ( * ) الأوقات : مفردها : الوقت . والوقت هو لحظة من الزمن بين الماضي والمستقبل ، ويكون العبد فيها فارغا من الماضي والمستقبل بأن يتصل بقلبه وارد من الحق ويجمع فيه سره بحيث لا يتذكر الماضي ولا المستقبل في كشفه ، وعلم العبد لا يستطيع إدراك السابقة والعاقبة ، فينافى أن يكون في الوقت سعيدا مع الحق ، ومن اشتغل بقلبه في أمر الغد ، أو خطر له أمر المستقبل يكون محجوبا عن الحق ، ولا يدخل الوقت تحت اكتساب العبد ولا يحصل بالتكلف ، والإنسان ليس حرا في جلبه ، كما أنه ليس حرا في دفعه . -

عدد الصفحات ١٤٢

143 «143 » وقال الجنيد«إذا عاين القدرة» * «وتنفس صاحبه يكره ذلك»، وإذا عاين العظمة » * «نهى عن الغير .................................................................... - وقد قالوا : الوقت سيف قاطع ، لأنه يقطع جذور المستقبل والماضي ويمحو من القلب هم الأمس والغد . ( قاسم غنى : تاريخ التصوف الإسلامي ، ص : 906 . ) ( * ) القدرة : إن الله سبحانه وتعالى أخفى قدرته في جميع ما أظهر في حكمه ، فظهرت حمكته في الأشياء لعود الأحكام على من ظهرت على أيديهم ، وبطنت قدرته في الأشياء لرجوع الأمر كله إليه ، ولاتقان الصنعة الظاهرة لصنع الباطن . ( * ) العظمة : ينبغي أن نوضج في هذا المقام بادئ ذي بدء أن تعظيم الحق سبحانه وتعالى هو امتلاء القلب بجلال الرب . هذا هو طريق الحكماء في معرفة الله سبحانه وتعالى . لذلك قيل : علامة المراقبة إيثار ما آثر الله تعالى ، وتعظيم ما عظم الله ، وتصغير ما صغر الله . ( عبد الباري محمد داود : العلم والمعرفة في منهج الحكماء ، ص : 83 ) وقد قيل : كلما ازداد العبد معرفة بالله تعالى كلما اعتنى بالتعظيممره ونهيه ، وكلما بعد عن حضرة الله تعالى كلما تهاون بفعل أمره واجتناب نهيه ، وفي الحديث النبوي الشريف : «أنا أعرفكم بالله وأخوفكم منه»رواه البخاري ، ومسلم في صحيحيهما ) .

عدد الصفحات ١٤٣

144 «144 » وإذا عاين الهيبة» * «فتنفس فقد لغى» * « ........................................................................... ( * ) الهيبة : الهيبة هي أثر مشاهدة جلال الله في القلب . وقد تكون عن الجمال الذي هو جمال الجلال . ( ابن العربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 5 . ) فالهيبة في القلب إنما تكون لعظمة الله تعالى ، وهي طمس أبصارالبصائر عن مشاهدته بمن سواه حسا ، فلا يرى إلا بأنوار الجلال ، ولا يسمع إلا بسواطع الجمال . فحين يتجلى الحق تعالى على قلب العبد يشاهد الجلال يكون نصيبه في ذلك الهيبة ، فيكون أهل الهيبة من جلاله في تعب . وقد قالت طائفة من المشايخ : إن الهيبة درجة العارفين ، كما أنها درجة المريدين . وقالت طائفة أخرى : الهيبة قرينة العذاب والفراق والعقوبة ، والأنس نتيجة الوصل والرحمة . ( الهجويرى : كشف المحجوب ، ص : 620 . ) وقد قيل : الهيبة ضد الأنس ، وهي فوق القبض ، وكل هائب غائب . ثم يتفاوتون في الهيبة بحسب تناهيهم في الغاية . ( التهانوى : كشاف اصطلاحات الفنون ، ص : 108 . ) ( * ) ( المراد بالتنفس ههنا مصطلح الصوفية وهو ترويح القلوب بلطائف الغيوب وهذا الترويح محظور عند معاينة الهيبة لأن المقام مقام جلال لا مقام جمال .

عدد الصفحات ١٤٤