145 «145 » وقال جعفر بن محمد الصادق» * «التنّفس بالهيبة يبطل عمل الثقلين » * « وقال أبو العباس بن عطاء : الحرمة من القلب» * + «والتنفس منه مباح ، والوفاء بالسر ........................................................................ ( * ) جعفر بن محمد الصادق : هو الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو عبد الله الصادق ، لقب به لصدقه في مقاله وفعاله روى عن أبيه ، والزهري ، ومحمد بن المنكدر . وروى عنه ابنه موسى ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وشعبة ، ومالك ، والثوري ، وغيرهم . ولقد سمى بالإمام الناطق ، ذو الزمام السابق ، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق . توفى رضى الله تعالى عنه سنة ثمان وأربعين ومائة هجرية ( انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ للذهبي : 1 /166 . ) ( * ) هذا على تقدير حدوث التنفس عند معاينة الهيبة ، وهو ممتنع كما تقدم لأنه عند معاينة الهيبة لا ترويح للقلوب . ( + * ) لعل المراد - والله تعالى أعلم - تحريم نظر القلب إلى ما سوى الحق تبارك وتعالى ، فقد بين صاحب ( منازل السائرين ) منزلة الحرمة في الأصول بأنه : ( التحذر في العزم والسير عن الالتفات إلى السوى والغير ) .
عدد الصفحات ١٤٥146 «146 » والتنفس منه مباح وقال جعفر : الحرمة في الخفاء » * «والتنفس فيه حرام . وقال : إذا تنفس المتنفس ( سار ) «1 »بالذلة والافتقار» * « ................................................................... ( * ) ذكر شيخ الإسلام الهروي قدس الله تعالى سره : أنّ منزل ( الحرمة ) في النهايات يعنى : صيانة الشهود أن يعارضه سبب ، وصيانة الوجود أن يزاحمه رسم ، وهذه ذروة الخفاء . انظر ( معجم اصطلاحات الصوفية ) للعلامة عبد الرزاق الكاشاني بتحقيق د عبد العال شاهين ص 231 . (1 ) لا توجد في الأصل ، وزيادة أضفناها يقتضيها السياق ( * ) الفقر : الفقر ضد الغنى ، وأفقره : ضد أغناه ، والجمع فقراء . ( محمد إسماعيل إبراهيم : قاموس الألفاظ والأعلام القرآنية ، ص : 293 . ) قال تعالى :يا أَيُّهَا النااسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّاِ ( سورة فاطر : الآية : 15 ) وقال تعالى :وَاللَّاُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ( سورة محمد : الآية : 38 . ) لقد بيّن الحق سبحانه وتعالى أن فقر العباد إليه أمر ذاتي لهم لا ينفك عنهم ، كما أن كونه غنيا حميدا ذاتي له ، فغناه وحمده ثابت لذاته لا لأمر أوجبه ، وفقر من سواه إليه لا لأمر أوجبه ، فلا يعلل هذا الفقر بحدوث ولا إمكان ، بل هو ذاتي للفقير . ومقام الفقر عند الصوفية شعار الأولياء ، لأن الغنى أو الملك قد يكونا -
عدد الصفحات ١٤٦147 «147 » إلى ربه يخرق كل حجاب» * «خلق بينه وبين العرش ...................................................................... - حجابا يحول بين المريد وبين اشتغاله بالله ، وليس الفقر عند الصوفية أن لا يملك المريد شيئا وإنما الفقر ألا يملكه شئ ، فيعيش الصوفي في غنى وهو في فقر ، حيث لا يطلب بظاهره ولا بباطنه من أحد شيئا ، ولا يشكو ولا يظهر أثر الفاقة ، وإنما يظهر الغنى في غير تصنع . ( الطوسي : اللمع ، ص : 57 . ) ( * ) الحجاب : الحجاب هو كل ما يستر المطلوب عن العين . والحجاب عند أهل الحق هو انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلى الحق . وقد قيل : إن وقفت مع الأشياء : حجبت به عنه . وإن بقيت بلا شئ : نلت حظك منه . ( ابن العربى : الحكم الحاتمية ، ص : 18 . ) والحجاب هو كل ما ستر مطلوبك عنكوقد قيل : الحجاب الذي يحتجب به الإنسان عن قرب الله . وهو إما نوراني وهو نور الروح ، وإما ظلمانى وهو ظلمة الجسم والمدركات الباطنة من النفس والعقل والروح والسر . والخفي : كل واحد له حجاب . وقيل : حجاب النفس هي الشهوات واللذات . وحجاب العقل : وقوفه مع المعاني المعقولة . وحجاب القلب : الملاحظة في غير الحق . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 71 )-
عدد الصفحات ١٤٧148 «148 » وقال الجنيد : نفس يخرج بالاضطرار يخرق الحجب والذنوب التي بين العبد وبين ربه . فإذا نظر صاحبه بعين القلب » * «إلى ربه يجد ربه رؤوفا رحيما - ويرى الإمام الجنيد أن إزالة الحجب هو السبيل إلى الفناء . ولم قيل له : إنك تقول : الحجب ثلاثة : حجاب النفس ، وحجاب الخلق ، وحجاب الدنيا . فقال : إن هذه الحجب الثلاثة عامة . وهناك ثلاثة حجب خاصة : هي مشهد الطاعة ، ومشهد الثواب ، ومشهد الكرامة ( كامل سعفان : سبحان الله ، ص : 49 . ) ( * ) القلب : هو جوهر نوراني مجرد يتوسط بين الروح والنفس ، وهو الذي تتحقق به الإنسانية . ويسميه الحكيم : النفس الناطقة ، والروح باطنة ، والنفس الحيوانية مركبة ، وظاهره المتوسط بينه وبين الجسد ، كما مثله في القرآن الكريم بالزجاجة ، والكوكب الدري ، والروح بالمصباح في قوله تعالى :مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاة فِيها مِصْباح الْمِصْباحُ فِي زُجاجَة الزُّجاجَةُ كَأَناها كَوْكَب دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبارَكَة زَيْتُونَة لا شَرْقِياة وَلا غَرْبِياة ( سورة النور : الآيتان : 34 ،35 . ) والشجرة هي النفس ، والمشكاة هي البدن ، والقلب هو الوسط في الوجود ومراتب التنزلات بمثابة اللوح المحفوظ . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 156 . )-
عدد الصفحات ١٤٨149 «149 » فإذا استحق به فيرى الله أقرب«1 »إليه من حبل الوريد فإذا أيقن » * «به فيرى الله قائده وسائقه . فإذا نظر هذا ينقطع إليه ويتعلق به . ............................................................. - ولقد قيل : إذا صح القلب مع الله تعالى لا يخلو منه شئ ولا يخرج منه شئ . ( الجيلاني : فتوح الغيب . القاهرة : دار إحياء الكتب العربية ، الطبعة الثانية سنة 1392 ه1973 م ، ص177 . ) ولقد سمى القلب بهذا الاسم لتقلبه بين التجليات الجلالية والجمالية ( 1 ) مكررة في الأصل ( * ) اليقين : اليقين في اللغة : يعنى العلم الذي ليس معه شك . فقد قيل : يقن الأمر : ثبت ووضح فهو يقين ، وأيقن ، وتيقن ، وأستيقن : علم وتحقق . ، ومن هنا كان اليقين هو إزاحة الشك وتحقيق الأمر . أو العلم الحاصل عن نظر واستدلال . ( محمد إسماعيل إبراهيم : قاموس الألفاظ والأعلام القرآنية ، ص : 428 . ) واليقين عند العارفين هو رؤية العيان وقوة الإيمان لا بالحجة والبرهان ( قاسم غنى : تاريخ التصوف في الإسلام ، ص : 58 . ) كما قال الإمام الجنيد : اليقين هو : استقرار العلم الذي لا ينقلب ولا يتحول ولا يتغير -
عدد الصفحات ١٤٩150 «150 » فإذا عاين هذا لم يثق إلى غيره ولا ينساه فإذا وجد هذا يعلم أنه عبد والله رب» * « فإذا علم هذا قام بشرط الوفاء» * « ...................................................... - ويمكن القول : إن الإعتقاد والعلم إذا استويا على القلب ولم يكن لهما معارض أثمر في القلب المعرفة ، فسميت هذه المعرفة يقينا ، لأن حقيقة اليقين صفاء العلم المكتسب حتى يصير كالعلم الضروري ، ويصير القلب مشاهدا لجميع ما أخبر عنه الشرع من أمور الدنيا والآخرة . ( الغزالي : روضة الطالبين وعمدة السالكين ، ص : 46 . ) ( * ) هذا التصريح ينفى عن السادة الصوفية المفهوم الباطل لوحدة الوجود والاتحاد بالحق تعالى شانه فإنه العبد عبد والربّ ربّ تعالى الله عما يتخرّص المبطلون ! ! ( * ) الوفاء : هو الخروج عن عهدة ما قيل عند الإقرار بالربوبية بقوله : «بلى»، حيث قال الله :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ( سورة الأعراف : الآية : 172 . ) وهو للعامة : العبادة رغبة في الوعد ورهبة من الوعيد وللخاصة : العبودية على الوقوف مع الأمر لنفس الأمر وقوفا عند واحد . ووفاء بما أخذ على العبد ، لا رغبة ولا رهبة ولا غرضا . ولخاصة الخاصة : العبودة على التبري من الحول والقوة . وللمحب : صون قلبه عن الاتساع لغير المحبوب . -
عدد الصفحات ١٥٠151 «151 » فإذا وفي يظهر عنده له مقاما . فإذا ظهر المقام» * «اعتذر إلىسيّده فيعذره وعرض عليه التوحيد . ...................................................... - ومن لوازم الوفاء بعهد العبودية أن ترى كل نقص يبدو منك راجعا إليك ولا ترى كمالا لغير ربك . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 68 . ) ( * ) المقام : المقام هو الذي يقوم به العبد في الأوقات من أنواع المعاملات وصنوف المجاهدات ، التي يقوم العبد بشئ منها على التمام والكمال ، فهو مقامه حتى ينتقل منه إلى غيره . وقد قيل : المقام هو ثبات الطالب على أداء حقوق المطلوب بشدة الإجتهاد وصحة النية . ولكل مريد مقام كان في ابتداء الأمر سببا لذلك ، ومع أن الطالب يأخذ من كل مقام نصيبا ثم يجاوزه ، فإنه يستقر في مقام واحد لأن مقام الإرادة ناشئ عن تكوين الحيلة لا أسلوب المعاملة ، وما منا إلاّ له مقام معلوم . ويطلق المقام اصطلاحا على ما يتحقق به العبد من الآداب مما يتوصل إليه بنوع تصرف ، يتحقق به بضرب تطلب ، ومقاساة تكلف . هذا عن المعنى اللغوي والاصطلاحي للمقام ، أما عند السالكين فالمقام هو الوصف الذي يثبت على العبد ويقيم فيه ، فإن لم يثبت سمى حالا . وهو مقام العبد بين يدي الله تعالى فيما يقام فيه من العبادات والمجاهدات والرياضات والانقطاع لله . ولذلك يقال : المقام ما سمى مقاما إلا لإقامة صاحبه فيه .
عدد الصفحات ١٥١152 «152 » فإذا أقبل«1 »التوحيد يعطى له لواء المعرفة فإذا عرف وصار موحدا لا يكون له قرار ولا سكون في الدنيا والآخرة ، ثم المزيد عند الله قال تعالى :وَلَدَيْنا مَزِيد «2 . » ...................................................... (1 ) زيادة أضفناها حفظا للمعنى والسياق ( 2 ) سورة ق : الآية35 .
عدد الصفحات ١٥٢153 «153 » في أدنى التنفس وأوائل المداخل قال «1 »أبو علي الروذبآرى» * «أدنى النفس الذي يكون بالفقر والاضطرار ولا نهاية لأعلاه . ...................................................... ( 1 ) في الأصل : وقال . والصحيح : قال لأنها بداية فقرة لم يسبقها جملة ( * ) أبو علي الروذبآرى : شيخ الصوفية . قيل : اسمه : أحمد بن محمد ابن القاسم بن منصور . قيل : اسمه حسن بن هارون . سكن مصر وصحب الجنيد ، وأبا الحسين النوري ، وأبا حمزة البغدادي ، وابن الجلاء . وحدث عن مسعود الرملي وغيره ، وقال : أستاذي في الفقه ابن سريج ، وفي الأدب ثعلب ، وفي الحديث إبراهيم الحربي . وقال أحمد بن عطاء الروذبآرى : كان خالى أبو علي يفتى بالحديث . أخذ عنه : ابن أخته ، ومحمد بن عبد الله الرازي ، وأحمد بن علي الوجيهى ، ومعروف الزنجاني ، وآخرون . توفى سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة .
عدد الصفحات ١٥٣154 «154 » وقال ابن عطاء : من كان أول مدخله بالهمة» * «يبلغ إلى ...................................................... ( * ) الهمة : الهمة عند الصوفية طلب الحق سبحانه وتعالى من غير التفات إلى غيره . ( ابن قيم الجوزية : مدارج السالكين . القاهرة : دار التراث العربي ، الطبعة الأولى ، سنة 1403 ه1982 م ، ج3 ، ص 72 . ) وتطلق بإزاء تجريد القلب للمنى ، كما تطلق بإزاء أول صدق المريد ، وتطلق أيضا بإزاء جمع الهم بصفاء الإلهام . ( ابن العربى : اصطلاحات الصوفية : القاهرة : عالم الفكر ، الطبعة الأولى سنة 1407 ه1987 م ، ص20 . )
عدد الصفحات ١٥٤155 «155 » ومن كان أول مدخله بالخطرة» * «يبلغ ولكن لا يجد الوصلة» * «إلا من شاء الله . ...................................................... ( * ) ( الخطرة ) في اصطلاح السادة الصوفية هي : داعية تدعو العبد إلى ربه بحيث لا يتمالك دفعها . انظر ( معجم اصطلاحات الصوفية للعلامة الكاشاني ص 179 ط دار المنار . ( * ) الوصلة : في البداية ينبغي أن نوضح أن الوصل هو الوحدة الحقيقة الواصلة بين البطون والظهور . وقد يعبر به عن سبق الرحمة بالمحبة المشار إليها في قوله : ( فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ) . وقد يعبر به عن قيومية الحق للأشياء ، فإنها تصل الكثرة بعضها ببعض حتى تتحد وبالفصل عن تنزهه عن حدثها . وهنا يقول الإمام جعفر الصادق : «من عرف الفصل من الوصل ، والحركة من السكون ، فقد بلغ مبلغ القرار في التوحيد » فالمراد بالحركة السلوك ، وبالسكون القرار في عين أحدية الذات وقد يعبر بالوصل عن فناء العبد بأوصافه في أوصاف الحق . وهو التحقق بأسمائه تعالى المعبر عنه باحصاء الأسماء ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : «من أحصاها دخل الجنة» ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص66 - 67 . )
عدد الصفحات ١٥٥156 «156 » ومن كان أول مدخله بالإرادة» * «يبلغ إلى الآخرة ومن كان مدخله بالمنية يبلغ إلى الدنيا . ...................................................... ( * ) الإرادة : الإرادة هي صفة توجب للحى حالا يقع منه الفعل على وجه دون وجهه ، وفي الحقيقة هي ما لا يتعلق دائما إلا بالمعدوم ، فإنها صفة تخصص أمرا ما لحصوله ووجوده ، كما قال تعالى :إِناما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. ( سورة يس : الآية : 82 . ) والإرادة في اللغة إنما تعنى القصد ، ويفرق بينها وبين الاختيار بأن المختار يلاحظ الطرفين ويميل لأحدهما ، أما المريد فيلاحظ الطرف الذي يريده . أما التعريف الاصطلاحي للإرادة فإن الباحثين لم يتفقوا على وضع تعريف محدد لها ، ولعل ذلك مرجعه إلى اختلافهم في بيان حقيقتها ، وفهمهم معناها ، ولعل هذا الاختلف جاء أيضا نتيجة لصعوبة هذه المسألة ، ووعورتها من جانب ، والعنت والمخالطة من جانب آخر مع ملاحظة أنهم جميعا اتفقوا على أن الله تعالى مريد ، ومع هذا فإنهم اختلفوا في فهم معناها . ( عبد الباري محمد داود : الإرادة عند المعتزلة والأشاعرة ، ص : 2 . ) والإرادة في عرف الصوفية تطلق على من لا إرادة له ، أي لا اختيار له في نفسه و تمييز لمراده وأنها تجرى لمراد الحق سبحانه وتعالى . -
عدد الصفحات ١٥٦157 «157 » ...................................................... - وبعبارة أخرى : الإرادة عند الصوفية تطلق على المريد الصادق الذي يتمنى قرب الله ، وإرادة الله ، وحق الله ، أما نفسه فلا يرى لها إرادة ، ولقد أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام ، فقال : يا داود : تريد وأريد ، ولا يكون إلا ما أريد ، فإن سلمت لي ما أريد أتيتك بما تريد ، وإن لم تسلم لي ما أريد أتعبتك فيما تريد ، ولا يكون إلا ما أريد . ( ابن عجيبة : إيقاظ الهمم في شرح الحكم ، ص : 64 . )
عدد الصفحات ١٥٧158 «158 » درجات العيش قال ابن عطاء : عيش المحب » * «بالنداء» * « ...................................................... ( * ) المحبة : المحبة عند الصوفية حال يجده المرء في قلبه لا يستطيع التعبير أو الافصاح عنه ، أو نقله إلى الغير . وقد قيل في تعريفها : إنها ( غليان القلب وثورانه عند العطش والاهتياج إلى لقاء المحبوب ) وقيل إنها : ( الميل الدائم بالقلب الهائم ) . وقيل إنها : ( موافقة المحبوب في المشهد والغيب ) . وقد قيل : «المحبة ميلك إلى الشئ بكليتك ، ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ، ثم موافقتك له سرا وجهرا ، ثم علمك بتقصيرك في حبه »القشيري : الرسالة ، ص : 114 . ) والمحبة كما يقول الصوفية : هي سكر المشاهدة ، وشجاعة الباذل ، وإيمان الولي ، والأصل الأصيل للتحقق الخلقي ، والإدراك الروحي ، وهي نبذ النفس وتضحيتها ، والتخلي عن كل مملوك من مال أو جاه ، أو إرادة ، أو حياة ، وعن كل ما تعين به الناس ، لوجه المحبوب ، دون تفكير في جزاء . ( طه عبد الباقي سرور : الحلاج . القاهرة : دار نهضة مصر ، الطبعة الثانية ، سنة : 1401 ه1981 م ، ص185 . ) والحب في منطق الصوفية ، هو أسمى العبادات وأزكاها ، وهو معراج المعرفة ، وبراق القرب . يقول فريد الدين العطار : «ما لم أتجه بقلبي إليك أعدّ صلاتي غير جديرة بأن تعد صلاة »المرجع السابق ، ص186 . ) ( * ) لعل المراد بالنداء هنا : إقبال المحب الدائم على محبوبه . فإن النداء في اللغة هو طلب إقبال المخاطب ، ومن أقبل على الله أقبل الله عليه على قدر صدقه في محبته !
عدد الصفحات ١٥٨159 «159 » وعيش المشتاق» * «بالدموع ...................................................... ( * ) الشوق : الشوق حال شريف . وروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في دعائه : «أسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك» ( رواه النسائي ، والحاكم ، عن عمارة ، وإسناده صحيح ويقول أحد الصوفية متحدثا عن الشوق : هو نار الله تعالى أشعلها في قلوب أوليائه حتى يحرق بها ما في قلوبهم من الخواطر والإرادات والعوارض والحاجات . ( الطوسي : اللمع ، ص : 94 . ) وسئل بعضهم عن الشوق ؟ فقال : هيمان القلب عند ذكر المحبوب والشوق هو لعبد قد تبرم ببقائه شوقا إلى لقاء محبوبه . وقد قيل : الشوق هيمان القلب عند ذكر المحبوب . وبعبارة أخرى : الشوق اهتياج القلوب إلى لقاء المحبوب ، وعلى قدر المحبة يكون الشوق . ( القشيري : الرسالة ، ص : 255 . ) ومن هنا قال أبو عثمان : الشوق ثمرة المحبة ، فمن أحب الله اشتاق إلى لقائه
عدد الصفحات ١٥٩160 «160 » وعيش العارف» * «بالذكر وعيش الموحد بالبيان . وعيش صاحب التعظيم بالتنفس . وعيش صاحب الهيبة بالانقطاع عن التنفس ، وعيشة الحرق والغرق . ...................................................... ( * ) العارف : المعرفة في اللغة إنما تعنى : العلم . أي معرفة المعلوم على ما هو عليه ، فكل علم معرفة ، وكل معرفة علم . وكل عالم بالله عارف ، وكل عارف بالله عالم . ( الجيلى : الكهف والرقيم ، ص : 35 . ) كما قيل في الفرق بين العلم والمعرفة : العلم دليل إلى الله ، والمعرفة دالة على الله ، فبالعلم تنال المعلومات ، وبالمعرفة تنال المعروفات ، والعلم بالتعليم ، والمعرفة بالتعرف . فالمعرفة تقع بتعريف الحق ، والعلم يدرك بتعريف الخلق . ( أبو نعيم الأصبهاني : حلية الأولياء ، ج 10 ، ص247 . ) وقيل : حقيقة المعرفة مشاهدة الحق بلا واسطة ولا كيف ولا شبهة ( الغزالي : روضة الطالبين وعمدة السالكين ، ص : 74 . ) وسئل بعض العارفين : متى يعرف العبد أنه على تحقيق المعرفة بالله ؟ فأجاب : إذ لم يجد في قلبه مكانا لغير ربه . فالعارفون في الدنيا ينسون نعيم الدنيا لما يجدونه في قلوبهم وأرواحهم من التلذذ بمشاهدة الحق سبحانه وتعالى . ( الجعفري : المعاني الرقيقة على الدرر الدقيقة المستخرجة من بحر الحقيقة ، ص : 125 . )
عدد الصفحات ١٦٠