المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السر في أنفاس الصوفية الأمام

غير معروف

صفحة ١٦ من ١٩

241 «241 » وقال ابن عطاء : الغيرة فرض على أولياء الله ، ثم قال : ما أحسن الغيرة عند المحبة وعند المنادمة . وقال الشبلي : لولا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإلا فما أذّنت ولهيت عنه ولكن الأمر شديد . وقال عند فراغه من الأذان : اللهم إنك أمرتني أن أذكر معك نبيك وإلا فما ذكرته «1 . » ...................................................... (1 ) الذكر : الذكر هو العمدة في الطريق ، ولا يصل أحد إلى الله تعالى إلا بدوام الذكر . ( عبد الحليم محمود : وأذكرونى أذكركم : القاهرة : دار المعارف ، سنة 1399 ه1979 م ، ص61 . ) فما من وقت إلا والعبد مطالب فيه بالذكر إما وجوبا أو ندبا بخلاف غيره من الطاعات . ( الرندى ، ابن عباد النضري : غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية ، ج 1 ، ص157 . ) والواقع أن الإنسان إذا تدبر في الآيات القرآنية الواردة في الذكر فإنه يجدها تستغرق الأوقات والحالات . فأينما كان الإنسان وكيفما كان عليه دائما أن يكون ذاكرا لله سبحانه وتعالى . فالذكر يطمئن القلب ، ويرفع الغفلة ، ويذهب الرين ، ويدعو للاستغفار عن ماضي الذنوب وينهى -

عدد الصفحات ٢٤١

242 «242 » ...................................................... - عن الفحشاء والمنكر . وهو يجلو الفهم ، ويدعو إلى التوحيد والحضور ( القشيري : شرح أسماء الله الحسنى ، هامش ص : 12 - 22 . ) وفي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «سبق المفردون . قالوا : وما المفردون ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا » ( رواه البخاري ، ومسلم في صحيحيهما

عدد الصفحات ٢٤٢

243 «243 » قال : وأذن يوما فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله غشى» * «عليه ، فلما أفاق رفع رأسه فقال : أنت فرضت علىّ أن أذكر نبيك معك وإلا فما ذكرته . ...................................................... ( * ) الغشية : الغشية مصطلح من مصطلحات الصوفية ويقصد به الغشاء أو الغشاوة ، وهو ما يركب وجه مرآة القلب من الصدأ ويكل عين البصيرة ويعلو وجه مرآتها . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 181 . ) ولقد وردلفظ الغشية في قوله تعالى :. . . فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ. ( سورة يس : الآية : 9 . ) كما قيل : إذا بلغت بالمريد الرياضة والإرادة حدا ما ، عنت له خلسات من اطلاع نور الحق عليه ، لذيذة كأنها بروق تومض إليه ، ثم تخمد عنه ، وهي التي تسمى عند الصوفية أوقاتا ، وكل وقت يكسبه وجدا إليه ، ووجدا عليه ، ثم إنه لتكثر منه هذه الغواشي إذا أمعن في الإرتياض ، فكلما لمح شيئا عاد منه إلى خبايا القدس ، يذكر منه أمره أمرا . فغشيه غاش فيكاد يرى الحق في كل شئ . كما روى أن موسى عليه السلام لما كلمه ربه مكث دهرا لا يسمع كلام أحد من الناس إلا أخذه الغشيان لأن الحب يوجب عذوبة كلام المحبوب وعذوبة ذكره فيخرج من القلب عذوبة ما سواه . فالغشية أو الذهاب أو الفناء وذلك من مطالعة أنوار الحقائق . لذلك -

عدد الصفحات ٢٤٣

244 «244 » ...................................................... - قيلالصعق دهشة وسكر ناتج من تجلى أسرار الله على قلب العبد الصادق ، وذلك في حال المشاهدة ، وذلك تصديقا لقوله تعالى :وَخَرا مُوسى صَعِقا . ( سورة الأعراف : الآية : 143 . ) وذلك لهول ما رأى من أنوار الله ، فعندما تجلى الله للجبل دكّ فغشى على موسى عليه السلام ، وهذه الغشية تسمى بالصعق .

عدد الصفحات ٢٤٤

245 «245 » وقال الشبلي : ست ، وأي ست ، أنا صاحب الغيرة ، وأبو العباس ابن عطاء صاحب الغيرة ، والنوري صاحب وفاء ، والجنيد صاحب حرمه ، وأبو علي صاحب حفاظ ، ورويم صاحب أدب والمشقة . وقال السرى السقطي : لولا أنك أمرتني أن أذكر باللسان وإلا فما ذكرتك . وقال أبو يزيد : ما ذكرت الله منذ «1 »غيرة على نفسي» * «من قتل الله تعالى« 1 . » ...................................................... (1 ) صحة العبارة كما في المخطوطة ( ما ذكرت الله منذ عشرين سنة غيرة على نفسي من قتل الله تعالى لها ) . ( * ) النفس : النفس لغة : هي مجموع الشئ وحقيقته وذاته ، وتطلق كذلك على الروح . يقول ابن منظور : ( . . . والنّفس في كلام العرب يجرى على ضربين . أحداهما : قولك : خرجت نّفس فلان أي روحه ، وفي نفس فلان أن يفعل كذا وكذا . أي روعه . والضرب الآخر : معنى النفس فيه جملة الشئ وحقيقته تقول : قتل فلان نفسه ، وأهلك نفسه . أي وقع في الهلاك بذاته كلها . -

عدد الصفحات ٢٤٥

246 «246 » ...................................................... - هذا عن التعريف اللغوي للنفس . أما عن التعريف الاصطلاحي فنقول تطلق النفس عند الحكماء بالاشتراك اللفظي على الجوهر المفارق عن المادة في ذاته دون فعله . وتعريف النفس الإنسانية بأنها كمال أول لجسم طبيعي آلى . من جهة ما يدرك الأمور الكلية والجزئية المجردة ويفعل الأفعال الفكرية والحدسية . وتسمى النفس الإنسانية بالنفس الناطقة والروح . وقد قيل : النفس عبارة عن جوهر مشرق روحاني إذا تعلق بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء وهو الحياة . وفي وقت الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن من بعض الوجوه ولا ينقطع عن باطن البدن . كما قيل : إن النفس هي الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحركة الإرادية . وسماها الحكيم : «الروح الحيوانية»، وهي الواسطة بين القلب الذي هو النفس الناطقة وبين البدن المشار إليه في القرآن الكريم بالشجرة الزيتونية ، والموصوفة بكونها مباركة ، لا شرقية ولا غربية لازدياد رتبة الإنسان فيه وبركته بها ، ولكونها ليست من شرق عالم الأوراح المدرجة ولا من غرب عالم الجسام الكثيفة . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 105 . )

عدد الصفحات ٢٤٦

247 «247 » قال النوري : إذا خرج من المحبة يعطى له مقام الغيرة«1 »فيكون حاله عند المعصية أطيب من عند الذكر «2 . » وقال ابن عطاء : لو كان لصاحب الغيرة حالا صحيحا فضله«3 »، كان قبله« 3 »أفضل من إحيائه وقال الشبلي : يخطر علىّ أوقات أخاف أن أقتل نفسي . وقال : طرحت نفسي مائة مرة على نهر فلم تقتلني ، وذبحت بيدي عشرين مرة فماتت «5 »، وطرحت نفسي على النار خمسين مرة فلم تقتلني ، فعلمت أن لا فلاح لي إ بك . وقال : الغيرة الصحيحة ألا يكون في وقته مراد شئ . وقال النوري : الغيرة معصية وكل من قطعة نور صار أفضل الحير «6 . » ...................................................... (1 ) عالجنا موضوع الغيرة في موضع آخر من هذا البحث ( 2 ) المراد من هذه العبارة تصوير المبالغة في الغيرة وليس استحلال المعصية بحال من الأحوال . ( 3 ) صحة ضبط العبارة ( لو كان لصاحب الغيرة حال صحيح فقتله لكان قتله أفضل من إحيائه ) . ( 5 ) صحة اللفظ ( فما متّ ( 6 ) صحة العبارة ( وكل من قطعه نور صار أفضل الجيرة ) أي من قطعه نور الوصل عن الأغيار صار أفضل من يجاور .

عدد الصفحات ٢٤٧

248 «248 » صفة الحقيقة قال الجنيد : حقيقة العبد ترك الاشتغال ، والاشتغال بالشغل الذي هو أصل الفراغة « . » * ...................................................... ( * ) الفراغة : في هذا المقام ينبغي أن نوضح أن للنفس حاجة ماسة في الاستراحة عند الفراغ في الأوقات التي يضر بها العنف ويؤذيها الأين ، فيجب على الإنسان أن يجعل لها حظا من ذلك ترجع إليه . فنستريح فيه عند الكلل ، وتسكن إليه عند الكسل ، وتتدرع به إذا غلب عليها الفشل ، وكذلك النوم عند الحاجة إليه ، وفي الأوقات المختصة بها ، فإن ذلك من اللذات التي لا يحاسب بها ، والشهوات التي لا يؤاخذ عليها إذ لم يخل ذلك بها في معنى من المعاني في دينه . ( ابن عبد الله الباهلي الأشبيلى : الذخائر والأعلاق في آداب النفوس ومكارم الأخلاق ، ص : 158 . ) لذلك يقال : إن التوجه إلى الله سبحانه وتعالى هو القدرة على التخلص تماما من الهموم لإسقاط الشواغل الدنيوية حتى تخلو النفس وتصبح مهيأة للمثول بين يدي الحضرة الإلهية ، وهو أن لا تتفرق همومه بل تجتمع الهموم فتصير بشهود الجامع لها هما واحدا ، ويكون العمل على ذلك بالإنحباس إلى الله ، والفراغ مما سواه .

عدد الصفحات ٢٤٨

249 «249 » وقال النوري : الحقيقة » * «جمه» * «الهمة مع المراد ...................................................... ( * ) الحقيقة : الحقيقة من الحق ، والحق ضد الباطل ، والحق واحد غير متعدد . وقد ورد لفظ الحق في قوله تعالى :الاذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقا تِلاوَتِهِ . ( سورة البقرة : الآية : 121 . ) فإذا تحقق المريد بالشريعة ، واتبع الطريقة ، واجتاز مراحلها حتى النهاية فإنه يصل إلى الحقيقة ، وهي المعرفة بالله سبحانه وتعالى ومشاهدة نور التجلي الذي يشرق على قلب المريد في مرحلة الوصول كهبة من الحق تعالى . فالحقائق هي المعاني القائمة القلوب ، وما اتضح لها وانكشف من الغيوب ، وهي منح من الله ، وكرامات وصل بها الصوفية إلى البر والطاعات . ومعنى هذا أن الحقيقة هي أنوار المعرفة التي يمن بها الحق على قلب السالك عندما يصل إلى المراتب العليا في الطريق ، وهي ما تجعله يصل إلى اليقين بالله . وبهذا يصل أيضا إلى البر والطاعة والمعرفة التامة بالله ، وهذه المعرفة تكون حدسية ذوقية لا تستند إلى عقل ، ولا توزن بمنطق . ( الشعراني : الطبقات الكبرى ، ج 1 ، ص 5 . ) ( * ) صحتها : ( جمع الهمّة

عدد الصفحات ٢٤٩

250 «250 » وقال ابن عطاء : الحقيقة اسم العبد وقال الجنيد : قوله عز وجل . «عباد»حقيقة وقوله : «عبادي»حقيقة الحقيقة» * « قال النوري : سمة العبد هو التصديق وغير المطالعة هو الحقيقة ...................................................... ( * ) حقيقة الحقيقة : حقيقة الحقيقة أو حقيقة الحقائق حسبما يرى الكاشاني هي الذات الأحدية الجامعة لجميع الحقائق وتسمى حضرة الجمع وحضرة الوجود . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 73 . ) ومن المعلوم أن حقيقة الشئ«ما به هو هو»وعندئذ يصبح«حقيقة الحقيقة» وهي محاولة للإرتفاع في التعبير إلى مستوى لا يراعى فيه إلا الحق ، من فناء الشهود إلى فناء الشعور بالشهود ، وهو : «فناء الفناء»وعندئذ لا يبقى سوى الحق للحق . ( محمد مصطفى : دراسات عن الجنيد البغدادي ، هامش ص : 23 . )

عدد الصفحات ٢٥٠

251 «251 » وقال ابن عطاء : ( كل حق حقيقة ، وكل حقيقة حق ، ولكل حقيقة حق» * « وقال الشبلي : الحقيقة مع جمع«1 »الكل بالواحد فردا ...................................................... ( * ) صحة العبارة : ( لكل حقّ حقيقة ، ولكل حقيقة حقّ ) . ( 1 ) الجمع : الجمع لغة : مصدر قولك جمعت الشئ . والجمع إشارة إلى حق ب خلق . أي شهود الحق بلا خلق . وقد قيل : الجمع شهود الأشياء بالله والتبري من الحول والقوة . كما قيل : الجمع : مشاهدة العبودية . ( ابن العربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 12 . ) وقيل أيضا : الجمع : بقاء الطاعات ، ويكون بقاء رؤية العبد قيام الله سبحانه وتعالى على كل شئ . كما أن الجمع يعنى : التسوية في أصل الخلق . وقال آخرون : الجمع : إشارة من أشار إلى الحق بلا خلق . لذلك قيل : الجمع على الله معناه لا يشهد إلا إياه . ويعنى الجمع : ما أسقط تفرقتك ، ومحا إشارتك ، والوصول إلى استغراق أوصافك وتلاشى نعوتك . ( عبد الحليم محمود : أبو مدين الغوث ، ص : 91 . ) والجمع اصطلاح صوفي معناه : ملاحظة الرب في كل مظهر وجودي والفناء عن هذه المظاهر وردها إلى أصل العلم حتى لا يلاحظ الجامع إلى الله . -

عدد الصفحات ٢٥١

252 «252 » وقال : الباطن عند الظاهر حقيقة ، والسر«1 »عند الباطن حق ، والذكر بالدوام حقيقة بحق ، ومشاهدة السر حق الحقيقة . وقال : الهمة «2 »حقيقة وقوله في الإرادة «3 : »إن لكل حق حقيقة . أي لكل إرادة همة ...................................................... - ( ابن الخطيب : روضة التعريف بالحب الشريف ، ص : 232 . ) أو بعبارة أخرى : الجمع عند الصوفية هو شهود الفردانية التي تفنى فيها رسوم المشاهد . وهذا جمع في الربوبية . وأعلى منه : الجمع في الألوهية ، وهو جمع قلبه وهمه وسره على محبوبه ومراضيه ومراده منه . وهو عكوف القلب بكليته على الله عز وجل . ( ابن قيم الجوزية : مدارج السالكين ، ج 3 ، ص72 ). (1 ) عالجنا موضوع الغيرة في موضع آخر من هذا البحث ( 2 ) الهمة : تحدثنا عن هذا الموضوع في موطن آخر ( 3 ) الإرادة : انظر معالجة ذلك في موطن آخر من هذا البحث

عدد الصفحات ٢٥٢

253 «253 » صفة الهمة والإرادة قال الجنيد : الهمة إشارة الله تعالى ، والإرادة إشارة الملك ، والخطرة إشارة المعرفة ، والنية » * «إشارة الشيطان ، والشهوة إشارة النفس ، واللهو إشارة الكفر وقال : ما عاتب الله صاحب همة وإن عصاه . وقال النوري : حرّم الله النار على أهل الهمة ، وحرّم الزيارة على أهل الإرادة . وقال ابن عطاء : الهمة لا يزيلها عوارض ، والإرادة يزيلها العوارض . ...................................................... ( * ) صحتها ( والمنيّة ) كما سيأتي في قول الإمام الجنيد رضى الله تعالى عنه ( ومن له منيّة فهو في ديوان العاصين ) .

عدد الصفحات ٢٥٣

254 «254 » وقال : عوارض الإرادة النية» * «، وعوارض الهمة الحقيقة » * « ...................................................... ( * ) صحتها : ( المنيّة ) كما في المخطوطة رقم287 تصوف ( * ) النية : يجدر بنا أن نوضح في هذا المقام معالم التوحيد في «النية»فنقول : أن يكون الإنسان في كل ما يأتي ويدع قاصدا وجه الله تعالى ، بمعنى أن تكون حياته كلها لله ، وليست الحياة وحدها ، إنما الممات أيضا . والتوحيد على العموم هو أن يهب الإنسان نفسه لله في قيامه وجلوسه ، في نومه ويقظته ، في حديثه وصمته ، في غضبه ورضاه ، في كل نفس يتنفسه ، أو طرفة عين يطرفها . ولا مناص لكل من يريد أن يسلم وجهه لله سبحانه وتعالى أن يرجع ذلك إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، فيرجع إليها معا . ( عبد الحليم محمود : منهج الإصلاح الإسلامي في المجتمع . القاهرة : دار الشعب بدون تاريخ ، ص : 57 - 61 . ) تفسير هذا في ( منازل السائرين ) عن منزل الهمة في النهايات إذ يقول الإمام الهروي قدس الله سره : ( . . وفي النهايات : لا همة إلا التأثير بمؤثّرية الحق في جميع الممكنات كقوله تعالى : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ( الأنفال / 17 . )

عدد الصفحات ٢٥٤

255 «255 » وقال الشبلي : صاحب الهمة لا يشغل بشئ وصاحب الإرادة يشغل وقال : الهمة لله وما دونه ليس لهمة . وقال : الهمة الحفاظ مع الوفاء ، والإرادة عبادة مع الجفاء » * «والنية تحريك بالعطاء . ...................................................... ( * ) الجفاء : الجفاء حال من أحوال النفس يقول فيه الإمام الجنيد : «ذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء ، لأن المعصية جفاء والتوبة صفاء ، ولما قال السرى لرجل : معنى التوبة أن لا تنسى ذنبك فقال الرجل : بل معنى التوبة أن تنسى ذنبك ، ووافق الإمام الجنيد على ذلك »عبد الرحمن الصفوري : نزهة المجالس ، ج2 ، ص 376 . ) ولقد قيل : الصبر عن جفاء ، فلا جفاء أعظم ممن صبر عن معبوده وإلهه ومولاه الذي لا مولى سواه ، ولا حياة ولا صلاح ولا نعيم إلا بمحبة القرب منه ، وإيثار مرضاته على كل شئ ، فأي جفاء أعظم من الصبر عنه .

عدد الصفحات ٢٥٥

256 «256 » وقال النوري : الهمة نية السر إلى شئ ، والإرادة معه نية القلب إلىشئ . وقال ابن عطاء : الهمة لا تنزل من العرش ، والإرادة تنزل من الآخرة ، والنية لا تخرج من الدنيا . وقال رويم : الهمة لا تسكن بالمحبة ، والإرادة تسكن بالمحبة ، والنية : تصاحب «1 »السعة وقال الجنيد : من له همة فهو في ديوان البالغين ، ومن له إرادة فهو في ديوان المريدين ، ومن له نية «2 »فهو في ديوان العاصين شاء أو أبا وقال النوري : معصية الهمة طاعة ، وطاعة النية » * «معصية ...................................................... ( 1 ) في الأصل : صاحب ( 2 ) في الأصل : منية ( * ) صحتها ( المنيّة ) كما في المخطوطة .

عدد الصفحات ٢٥٦