المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السر في أنفاس الصوفية الأمام

غير معروف

صفحة ١٧ من ١٩

257 «257 » وقال ابن عطاء : حاصل الهمة أن لا تبطله عوارض وقال الشبلي : الهمة لا تكون ( إلا ) «1 »في الدنيا وقال الجنيد : الهمة تسرى لأوليائه كما أن الوحي يسرى لأنبيائه . وقال أيضا : من له همة فيبقى ، ومن له إرادة فيعمى » * « وقال ذو النون : صاحب الهمة وإن كان أعوج فهو مسلم ، وصاحب الإرادة وإن كان صحيحا فهو منافق . وقال أبو يزيد : كفر أهل الهمة إسلام من أسلم من أهل النية » * « ...................................................... (1 ) زيادة أضفناها ليستقيم المعنى ( * ) لعل المراد : أن من تحقق بالإرادة في قسم الولايات من منازل السائرين لا بدّ أن تمحى إرادته في إرادة المراد جلّ وعلا ، وإلا : فبقاء إرادته في هذا المقام عمى في بصيرته . ( * ) صحتها ( المنيّة ) ، والكفر في العبارة مراد به المعنى اللغوة وليس المعنى الشرعي .

عدد الصفحات ٢٥٧

258 «258 » وقال سهل بن عبد الله : الهمة على زيادة فإذا تم بلغ أو قطع وقال أبو علي الروذبآرى : أبى عبد » * «الله إلا حب أهل الهمة فلذلك أحبهم وقال محمد بن حامد : الهمة لم تجد أحدا ...................................................... ( * ) صحة النص هنا : ( أبى الله إلا حبّ أهل الهمة فلذلك أهبهم ) أي هيّأهم لمحبته ومشاهدته .

عدد الصفحات ٢٥٨

259 «259 » اهتم بها«1 »إلا أهل الصحبة» * « ...................................................... (1 ) في الأصل غير واضحة ( * ) الصحبة : يرى التهانوى أن الصاحب بمعنى الصديق ، والرب ، والرفيق . ( التهانوى ، محمد بن علي الفاروقي : كشاف اصطلاحات الفنون . القاهرة الهيئة المصرية العامة للكتاب ، سنة 1397 ه1977 م ، ص198 . ) وقد قيل : صاحبه بمعنى عاشره ، والصحب جمع الصاحب ، والأصحاب جماعة الصحب ، والصاحب : المعاشر . ( ابن منظور ، جمال الدين محمد ابن مكرم : لسان العرب . بيروت : دار صادر بدون تاريخ ، مادة صحب ) . كما قيل : الصحبة : هي الرؤية ، والمجالسة ، والملازمة ، فصاحب وصحبة . والأصل في هذ الإطلاق لمن حصل له رؤية ومجالسة ، ويطلق مجازا على من تمذهب بمذهب من مذاهب الأئمة ، فيقال : أصحاب أبي حنيفة ، وأصحاب الشافعي ، وكل شئ لازم شئيا فقد استصحبه . وبعبارة أخرى : الصحبة إنما تعنى المعاشرة ، والعشرة بالكسر اسم من أسماء المعاشرة والتعاشر ، وهي المخالطة . وقد تعنى الصحبة كذلك الصداقة . فالصاحب هو الصديق . ( محيي الدين عبد الحميد طاهر : الصحبة ، سيكولوجية الأخوة والصداقة عند صوفية الإسلام . القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية ، سنة 1412 ه1992 م ، ص11 - 12 . )

عدد الصفحات ٢٥٩

260 «260 » قال الجوزجاني» * «الهمة تغلى في القلب من المعرفة كغليان القدر من النار ، وذاك إذا صحت المعرفة سمى وجدا . ...................................................... ( * ) الجوزجاني : هو الشيخ المحدث الثقة القوة ، أبو عبد الله ، أحمد ابن علي بن العلاء ، والجوزجاني ، ثم البغدادي . الحبر الرباني ، له البيان الشافي ، والكلام الوافي . ولد سنة خمس وثلاثين ومائتين من الهجرة . وسمع أحمد بن المقدام العجلي ، وزياد بن أيوب ، وأبا عبيدة بن أبي السفر ، وطبقتهم . حدث عنه : الدار قطني ، وعمر بن شاهين ، وعمر بن إبراهيم الكتاني ، وأبو الحسين بن جميع ، وآخرون . وكان شيخا صالحا ، بكاء خاشعا ، ثقة . توفى في ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة .

عدد الصفحات ٢٦٠

261 «261 » قال الجنيد : الهمة لسان السر ، ومن ليس له نطق السر ويعجز عن الظاهر لأن« »كلام» * «السر مع الرب من الربوبية ، فكيف يدخل التحريك فيه كفر آخر كتاب السر .نهاية كتاب ( ) ...................................................... ( * ) صحتها ( لأنه كلام السرّ مع الرب ) كما في نصّ العبارة في تاج العارفين ط الشروق ص 355 . ( * ) الكلام : مفرده الكلمة . والكلمة يكنى بها عن كل واحد من الماهيات والأعيان والحقائق والموجودات الخارجية . وفي الجملة عن كل متعين . وقد تخص المعقولات من الماهيات والحقائق والأعيان بالكلمة المعنوية أو الغيبة . والخارجيات بالكلمة الوجودية . والمجردات المفارقات بالكلمة التامة . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 79 . ) وكلام الله سبحانه وتعالى صفة لذاته لم يزل ، وأنه لا يشبه كلام المخلوقين بوجه من الوجوه . وليست له غائية كما أن ذاته ليست لها غائية إلا من جهة الإثبات .

عدد الصفحات ٢٦١

262 «262 » ملحقات بموضوع الأنفاس قال أبو الحسن : الأنفاس ثلاثة وما سواه معلوم ، نفس في المعدوم ، ونفس في الموجود ، ونفس في ذات الحدث . وقال الأنفاس ثلاثة : نفس في عين التوحيد ، ونفس في عين التجريد » * « ...................................................... ( * ) التجريد : هو ما تجرد للقلوب من شواهد الألوهية إذا صفا من كدورة البشرية وقال بعض الشيوخ وقد سئل عن التجريد هو إفراد الحق عن كل ما يجرى وإسقاط الحق في كل ما يبدي . ( الطوسي : اللمع ، ص : 425 . ) وقد قيل في معنى التجريد : أن يتجرد بظاهره عن الأعراص ، وبباطنه عن الأعواض . وهو ألا يأخذ من عرص الدنيا شيئا ، ولا يطلب على ما ترك منها عوضا من عاجل ولا آجل ، بل يفعل ذلك لوجوب حق الله تعالى ، لا لعلة غيره ، ولا لسبب سواه ، ويتجرد بسره عن ملاحظة المقامات التي يحلها -

عدد الصفحات ٢٦٢

263 «263 » ...................................................... - والأحوال التي ينازلها بمعنى السكون إليها والاعتناق لها ( الكلاباذي : التعرف لمذهب أهل التصوف ، ص : 11 . ) ولقد جاء في«عوراف المعارف»في معنى التجريد أن يتجرد العبد عن الأعراض فيما يفعله ، لا يأتي بما يأتي به نظرا إلى الأعراص في الدنيا والآخرة ، بل ما كوشف به من حق العظمة يؤديه حسب جهده عبودية وانقيادا . ( السهرودي : عوارف المعارف ، ص : 526 . ) كما قيل في معنى التجريد هو إماطة السّوى والكون من القلب ( ابن العربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 8 ) ، وانظر : ( الجرجاني التعريفات ، ص : 53 . )

عدد الصفحات ٢٦٣

264 «264 » ونفس في عين التفريد» * « ...................................................... ( * ) التفريد : يرجع مصطلح التفريد إلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «سبق المفردونالمستهترون في ذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم »رواه الترمذي ، والحاكم ، عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه بإسناد صحيح ، وكذلك رواه الطبران عن أبي الدرداء رضى الله تعالى عنه . والتفريد : هو «إفراد المفرد برفع الحدث ، وإفراد القدم بوجود حقائق الفردانية» . ولذلك كان هو التوحيد ، وهو وجود عظمة وحدانية الله تعالى ، وحقيقة قربه ، بذهاب حس العبد وحركته لقيام الله تعالى له فيما أراد . ( أبو المواهب الشاذلي : قوانين حكمة الإشراق إلى كافة الصوفية في جميع الأفاق . دمشق : مطبعة ولاية سوريا ، سنة 1309 ه ، ص16 ). وانظر : ( حسن محمد الشرقاوي : ألفاظ الصوفية ومعانيها ، ص96 . ) وهذا يؤيد تماما ما ذهب إليه صاحب«علم القلوب»حيث قال «التفريد ما أفرده المنفرد بنور الفردانية الذي رزق من خزائن المنة» فالتفريد هو : وقوف العبد مع الله تعالى بلا علم ولا حاللشهود تفرد الله تعالى بإيجاد كل موجود وشمول قدرته كل مقدور . ( الغزالي : روضة الطالبين وعمدة السالكين ، ص : 131 . ) وصاحب التفريد يبقى مع الله ، وبالله ، ولله ، وفي الله ، وفي هذا الموقف بإيجاد الموقف يقف موقفا فريدا ليس معه إلا الحق تعالى . ( حسن محمد الشرقاوي : ألفاظ الصوفية ، ص : 95 . )

عدد الصفحات ٢٦٤

265 «265 » فعين التوحيد ذات الحق ، وعين التجريد ذات المشاهدة وقال الأنفاس ثلاثة : نفس بالإرادة ، ونفس بالمحبة ، ونفس بالتمنى » * « ...................................................... ( * ) التمني : ينبغي أن نوضح في هذا المقام الفرق بين الرجاء والتمني . فإن كان السالك قد حصلت له بعض أسباب العمل سمى : رجاء . وإن كانت الأسباب محرمة أو مضادة سمى غرورا . وإن كانت مجهولة سمى تمنيا . يقول ابن عطاء الله : «أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار ، وهو لم يتب من هفواته » فنجد ابن عجيبة يقول في شرحه عن الرجاء الذي اشتقه من قول ابن عطاء« تمنى الشئ مع السعة في أسبابه وإلا فهو أمنية» وهذا هو المعنى الذي يقصده في«معارج التشوف»أيضا حيث قال«الرجاء سكون القلب في انتظار محبوب بشرط السعي في أسبابه وإلا فأمنية وغرور ، فرجاء العامة : حسن المآب بحصول الثواب ، ورجاء الخاصة : حصول الرضوان والاقتراب ، ورجاء خاصة الخاصة : التمكين من الشهود وزيادة الترقي في أسرار الملك المعبود » كما قيل : الفرق بين الرجاء والتمني أن التمني لا يكون إلا مع الكسل ولا يسلك بصاحبه طريق الجد والاجتهاد ، والرجاء يكون مع بذل الجهد وحسن التوكل . ولذلك أجمع العارفون على أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل ( ابن قيم الجوزية : مدارج السالكين ، ج 2 ، ص26 )

عدد الصفحات ٢٦٥

266 «266 » فنفس الإرادة مجذوب» * «عن الصفة ، ونفس المحبة موصول بالمباشرة في عين القدم ، ونفس التمني ممذوج بالطرد والخذلان . وهذا آخر ما وجدت في النسخة حسبما ذكر في النسخة المنتسخ منها ولله الحمد والشكر والمنة والصلاة على سيد المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم . ...................................................... ( * ) المجذوب : المجذوب هو من اصطفاه الحق سبحانه وتعالى واختصه بحضرة أنسه ، وطهره بماء قدسه ، فحاز جميع المقامات ، بلا كلفة المكاسب والمتاعب . ( الترمذي ، الحكيم : ختم الأولياء ، تحقيق عثمان إسماعيل يحيى . بيروت : الطبعة الكاثوليكية ، بدون تاريخ ، ص : 503 . ) وقد قيل : هو تقرب العبد بمقتضى العناية الإلهية المهيأة له كل ما يحتاج إليه في طي المنازل إلى الحق بلا كلفة وسعى منه . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 54 . ) والمجذوب عند أهل السلوك عبارة عن جذب الله تعالى عبدا إلى حضرته-

عدد الصفحات ٢٦٦

267 «267 » ...................................................... - كما قيل«إذا تخلق العبد ، ثم تحقق ، ثم جذب ، اضمحلت ذاته ، وذهبت صفاته ، وتخلص من السوى ، فعند ذلك تلوح له بروق الحق بالحق ، فيطلع على كل شئ ، ويرى الحق عند كل شئ ، وهذا أول المقامات . ( ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب . القاهرة : مكتبة القدسي ، سنة 1350 ه ، ج5 ، ص192 . ) فالمجذوب هو من يجذبه الله إليه حيث يتجلى له مباشرة ويمنحه أعلى درجات المعرفة اليقينية ، فيفنى المجذوب عن نفسه ولا يرى في تلك الحالة سوى الله تعالى ، فإذا ردّ إلى البقاء تواردت عليه أنوار المعارف الأخرى . ( ابن الصباغ : ردة الأسرار وتحفة الأبرار ، تونس : المطبعة التونسية ، سنة 1304 ه ، ص133 . )

عدد الصفحات ٢٦٧

268 «268 » بسم الله الرحمن الرحيم قال الفقير أبو المعالي أسعد بن عبد الرحمن ابن عبد الملك بن عبد الرحمن بن طاهر بن يحيى الشافعي النهاوندي رحمه الله : هذه ألفاظ ألقاها على أحوال أهل الصفوة الذين صفت سرائرهم عن أكدار الهفوة » * « ولقبها«المعجم في حروف المعجم» وبالله التوفيق الألف : التصوف : اكتساب الفضائل ومحو الرذائل . الباء : التصوف : بذل الروح وترك الفتوح . التاء : التصوف : ترك الفضول وحفظ الأصول . الثاء : التصوف : ثبوت القلب عند خدمة الرب . ...................................................... ( * ) الهفوة : الهفوة جمعها الهفوات ، وهي من الأكدار التي يتعرض -

عدد الصفحات ٢٦٨

269 «269 » الجيم : التصوف : جهاد» * «مع النفس وملاحظة فكرة الحدس . ...................................................... - لها القلب مما يعوق السالك في طريق سيره إلى الله . من هنا قيل : مقام أهل الإيمان هو حفظ القلوب من الهفوات والخطرات . فإذا تطهر القلب من الهفوات والخطرات منح شهود معاني الصفات . ( ابن عجيبة : إيقاظ الهمم في شرح الحكم ، ص : 471 . ) ( * ) المجاهدة : المجاهدة هي حمل النفس على المشاق البدنية ومخالفة الهوى على كل حال . ( ابن العربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 17 ) ولقد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لقوم قدموا من الجهاد«مرحبا بكم قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر . قالوا : وما الجهاد الأكبر يا رسول ؟ قال : جهاد النفس »رواه البيهقي في الزهد كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «المجاهد من جاهد نفسه ، فمن مات عن هواه فقد حي عن الضلالة وبمعرفته عن الجهالة »رواه الترمذي ، وابن حنبل ) . ولقد اختلفت عبارات السلف في حق الجهاد . فقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : «هو استفراغ الطاقة فيه وألا يخاف في الله لومة لائم»ابن قيم الجوزية : زاد المعاد ، ج 3 ، ص8 . ) ومن حكم السادة الصوفية : نفسك كالدابة إن ركبتها حملتك ، وإن ركبتكقتلتك . كما يقولون : النعمة العظمى الخروج من النفس لأن -

عدد الصفحات ٢٦٩

270 «270 » ...................................................... - النفس أعظم حجاب بين العبد وبين الله عز وجل . فالصوفى إذا دفن نفسه . أي أمات شهواتها وحظوظها فلم يبق له حظ ظاهر بقي قلبه فوق العرش ، أي متجها بكليته إلى ملكوت الله ، وفضل الله ونعم الله ، لأن مخالفة النفس ومفارقة أهوائها يجعل قلب الإنسان مع الله ، وفي الله ، وبالله ، ولله ، وكأنه ميت حىّ ، نفسه ميتة مع الخلق ، وقلبه حىّ مع الله . ( حسن محمد الشرقاوي : ألفاظ الصوفية ومعانيها ، ص : 175 . )

عدد الصفحات ٢٧٠

271 «271 » الحاء : التصوف : حفظ الأسرار ، وحب الأبرار ، ومجانبة الأشرار الخاء : التصوف : خلو الأيدي من الأموال ، وصفاء » * «النفوس من الآمال ...................................................... ( * ) الصفاء : الصفاء النفسي هو تصفية النفس من كل مذموم ، وتحليتها بكل محمود . ويقول الإمام الجنيد : التصوف هو تصفية القلب عن موافقة البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبيعية ، وإخماد الصفات البشرية ، ومجانبة الدعاوى النفسية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلق بالعلوم الحقيقة ، واتباع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الشريعة . ولقد قيل : التصوف هو الدخول في كل خلق سنى والخروج من كل خلق دنى . وإذا ما تأملنا أيضا ما عرف به الجنيد وهو قوله : «التصوف هو أن يميتك الحق عنك ، ويحييك به »تبينا أن أخص خصائص المتحقق بالتصوف هو أن يفنى عن نفسه ، ويبقى بربه ، بحيث لا يكون قائما في الأشياء ولا مريدا لها ، أو منصرفا عنها بإرادته هو ، بل يكون كذلك بإرادة الله . ( محمد مصطفى : دراسات عن الجنيد البغدادي ، ص : 31 . )

عدد الصفحات ٢٧١

272 «272 » الدال : التصوف : دوام الذكر ، وصون الفكر» * « ...................................................... ( * ) الفكر : الفكر : قد يجرى في أمر يتعلق بالدين ، وقد يجرى في أمر يتعلق بغير الدين . وإنما غرضنا فيما يتعلق بالدين فلنترك القسم الآخر . ونعنى بالدين المعاملة بين العبد وبين الرب سبحانه وتعالى . فجميع أفكار العبد إما أن تتعلق بالعبد وصفاته وأحواله ، وإما أن تتعلق بالمعبود وصفاته وأفعاله ولا يمكن أن يخرج عن هذين القسمين ، ولقد قيل : الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية ، ويقول الدارانى : «الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لأهل الولاية ، والفكر في الآخرة يورث الحكمة ويحيى القلوب » ولقد قيل : إنّ الفكر أو التفكر الإنسانى لا يستطيع الإحاطة بكل شئ . من هنا كان الواجب على أصحاب العقول المستنيرة عند ذكر ما يتصل بالله تعالى من قريب أو بعيد يجب أن يقف العقل عند حده ولا يتعدى طوره ، ولقد بيّن السراج الطوسي الفرق بين الفكر والتفكر فيقول : إن التفكر هو جولان القلب ، والفكر هو وقوف القلب على ما عرف ، فالتفكر صحة الاعتبار ، والفكر ما ملأ القلب من حال التعظيم لله تعالى . فالفكر في قيام الأشياء بالحق ، وينبغي أن ننبه أن للفكر مقدمات ولواحق . فمقدماته : سماع ، وتيقظ وذكر . ولواحقه : العلم . لأن من سمع تيقظ ، ومن تيقظ تذكر ، ومن تذكر تفكر ، ومن تفكر علم ، ومن علم عمل إن كان علما يراد للعمل ، وإن كان علما يراد لذاته سعد ، والسعادة غاية المطلب . ( الغزالي : روضة الطالبين ، ص : 116 . )

عدد الصفحات ٢٧٢