209 «209 » وقال الروذبآرى : لو زال عنا رؤيته ما عبدناه وقال أبو يزيد » * «إن لله عبادا لو حجبوا عن الله في الدنيا والآخر» * «طرفه عين لارتدوا » * + « ...................................................... * ( ) أبو يزيد : سلطان العارفين ، أبو يزيد ، طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي ، أحد الزهاد ، أخو الزاهدين : آدم وعلى ، وكان جدهم شروسان مجوسيا ، فأسلم يقال : إنه روى عن : إسماعيل السدى ، وجعفر الصادق أي : الجد ، وأبو يزيد ، فبالجهد أن يدرك أصحابهما . وقل ما روى ، وله كلام نافع منه ، قال : ما وجدت شيئا أشد علىّ من العلم ومتابعته ولولا اختلاف العلماء لبيقت حائرا . وعنه قال : هذا فرحى بك وأنا أخافك ، فكيف فرحى بك إذا أمنتك ، ليس العجب من حبى لك ، وأنا عبد فقير إنما العجب من حبك لي وأنت ملك قدير . وعنه قيل له : إنك تمر في الهواء - فقال وأي أعجوبة في هذا ؟ وهذا طير يأكل الميتة يمر في الهواء . وعنه : ما دام العبد يظن أن في الناس من هو شر منه فهو المتكبر . وقال : العارف فوق ما نقول ، والعالم دون ما نقول . توفى سنة 261 ه عند ثلاث وسبعين سنة ، وله كلام حسن في المعاملات. ( * ) صحتها ( والآخرة ) . ( + * ) المراد : ردّة الطريقة وهي الرجوع إلى المقام الأدنى ، لا ردة الشريعة .
عدد الصفحات ٢٠٩210 «210 » وقال الجنيد : من كان أبعد فرؤيته أخفى غدا رؤية الوجه لأنه لا حجاب «1 »بين العباد وبين السيد ، واليوم رؤية السر لأن الحجاب قائم . ورأى محمدا » * «صلى الله عليه وآله سلم بفؤاده لأن الحجب كانت هناك حجابان« . » * وقال ذو النون : راحتى حين افتح بعد» * + «السر إلى ذاته وقال : إن الله ليس بمحجوب عن الخلق ولكن رأى من نظر . وسئل أبو يزيد : هل رأيت ربك ؟ فقال : لو حجبت عنه لحظة لمتّ . وسئل علي بن طالب رضي الله عنه : تعبد من ترى أو من لا ترى ؟ ...................................................... ( 1 ) مكررة في الأصل ( * ) صحتها ( ورأى محمد ) ( * ) صحتها ( حجابين ) . ( + * ) صحتها ( بصر ) .
عدد الصفحات ٢١٠211 «211 » فقال : أعبد من أرى لا رؤية عين ولكنرؤية القلب بمشاهده الإيمان » * « ...................................................... ( * ) الإيمان : الإيمان بالله سبحانه وتعالى إنما يعنى الإيمان بأنه الإله الحق المستحق للعبادة دون كل ما سواه لكونه خالق العباد والمحسن إليهم والقائم بأرزاقهم والعالم بسرهم وعلانيتهم ، والقادر على إثابه مطعيهم وعقاب عاصيهم لهذه العبادة خلق الله سبحانه وتعالى الثقلين وأمرهم بها . ( عبد الباري محمد داود : الله في العقيدة الاسلامية . القاهرة ، دار نهضة الشرق ، الطبعة الأولى ، سنة 1422 ه2002 م ، ص87 . )
عدد الصفحات ٢١١212 «212 » وسئل الجنيد : هل عاينت أو شاهدت ؟ قال : لو عاينت لتزندقت ، ولو شاهدت لتحيرت ، ولكن حيرة في تيه » * «وتيه في حيرة ...................................................... ( * ) التيه : التيه المقصود هنا هو التيه الذي نعيش في غياهبه وظلماته وهو تيه صناعي موهوم ، إذ ليس هناك أي وجود حقيقي لأي شئ مهما عظم حتى يشغلنا عن الله - عز وجل - ويحول بيننا وبين شهوده وملاقاته ، إنما هي الأشباح التي تنسجها أوهامنا فتحرمنا الرؤية ، أو تعمى علينا السبيل . من هنا يهتف ابن عطاء الله : «كن بأوصاف ربوبيته متعلقا ، وبأوصاف عبوديتك متحققا »لذلك كان أول مقام ينزله المريد ، هو إرادة الحق بإسقاط إرادته ، ويقدم البسطامي نفس الحقيقة في أسلوب أوضح فيقول : «إذا قلت : يا رب أين الطريق إليك ؟ جاءك النداء : خلّ نفسك وتعالى ! »
عدد الصفحات ٢١٢213 «213 » صفة العلم وما يلزم علمه قال الجنيد : العلم « » *أن تدرك قدرك بذاته ...................................................... ( * ) العلم : العلم والحكمة صفة من الصفات الحميدة التي اتصف بها الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم ، فأعطى علم الحروف والأسماء لآدم عليه السلام . وأعطى العلم المزيدى لنبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم ، كما أعطى العلم اللدني للخضر - عليه السلام ، وأعطى العلم الرباني لأمة سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - . وكلما ازداد المرء علما بالفنون الكونية ورسخت قدمه في العلوم الطبيعية ازداد بموجد الكون معرفة ، وبالآيات الدالة عليه بصيرة ، وكلما قلت معارفه ابتعد عن الخالق بنسبتها . ( محمد جمال الدين القاسمي الدمشقي : دلائل التوحيد ، تقديم ومراجعة محمد حجازي ، القاهرة : الدار السعودية بمصر ، مطبعة المدني ، الطبعة الأولى ، سنة 1406 ه 1986 م ، ص145 . )
عدد الصفحات ٢١٣214 «214 » وقال : من عرف قدر نفسه هانت عليه العبودية . وقال ابن عطاء : العلم أربعة : علم المعرفة ، وعلم العبادة ، وعلم العبودية ، وعلم الخدمة . وقال النوري : العلم علمان : داعى ، ومدعى . وقال الشبلي : العلم واحد أن تعلم نفسك بذاتها . وقال الروذبآدى : العلم سمة العبد ، والجهل سمة العدو . وقال سهل » * «العلم ثلاثة : بالله ، وبأمر الله ، وبأيام وقال ذو النون : العلم علمان : مطلوب بالحجة ، وموجود بالعقل . ...................................................... ( * ) سهل : شيخ العارفين ، أبو محمد التستري ، الصوفي الزاهد ، صحب خاله محمد بن سوار ، ولقى في الحج ذا النون المصري وصحبه .
عدد الصفحات ٢١٤215 «215 » وقال أبو يزيد : العلم ( علمان«1 : »علم برهان ، وعلم بيان وقال الصادق : العلم ثلاثة : مع الله ، وبالله ، ولله . وقال رويم : العلم مصنوع ، ومطبوع . وقال الجنيد : إنّ الله أراد من العباد علمين : معرفة علم العبودية ، ومعرفة علم الربوبية ، وما سواهما فهو حظ أنفسهم . وقال «2 »ابن عطاء : من علم أوقاته فاز ، ومن جهل أوقاته حاز» * «، ومن علم آياته » * «ملك ، ومن جهلها ترك ...................................................... ( 1 ) زيادة أضفناها حفظا لسياق المعنى . ( 2 ) في الأصل : وقال ( * ) صحتها ( حار ) كما في المخطوطة وفي رسائل الجنيد بتحقيق سيدبى ص : 96 . ( * ) الآيات : الآيات الظاهرة في الكون التي تدل على عظمة الخالق- سبحانه وتعالى - عديدة ، وإذا نظر الإنسان فيما ورد من الآيات القرآنية الحاثة على الفكر والاعتبار والنظر في آيات الله الظاهرة في مكوناته لتحقق له أن أوجب الواجب على المؤمن معرفة آلاء الله بالنظر والفكر .
عدد الصفحات ٢١٥216 «216 » وقال الجنيد : العلم الأكبر علم القيام بالدوام ، وعلم الحال» * «بغير احتيال ...................................................... ( * ) الحال : يطلق الحال لغة على الوقت الذي أنت فيه وما عليه الشخص من خير أو شر ، ويطلق اصطلاحا لدى الصوفية على المعنى الذي يرد على القلب بلا تصنع ولا اكتساب . ( عبد الحفيظ على القرني : ابن العربى ، ص : 129 . ) كما أن الحالهو ما يحل في القلب من صفاء الأذكار بدون مجاهدة أو تفكير . ( أبو عبد الرحمن السلمى : أصول الملامتية وغلطات الصوفية ، ص : 31 . ) وقد قيل : إن الأحوال هي المعاني التي ترد على القلب وهو في طريقه إلى الله ، وأنها مواهب تنزل من الله على عبده ، وهي كثيرة . كما قيل : الحال هو ما يرد على القلب من غير تعمد ولا اجتلاب ، ومن شروطه أن يزول ويعقبه المثل ، إلى أن يصفو ، وقد لا يعقبه المثل ، ومن هنا نشأ الخلاف فمن أعقبه المثل قال بدوامه . ( ابن العربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 9 . )
عدد الصفحات ٢١٦217 «217 » وقال الشبلي : من علم شأنه عاد به أمره . وقال ذو النون : من لم يعلم أيامه فأذن «1 »يومه وقال النوري : من علم عند المعرفة فقد أشرك ، ومن عرف عند المشاهدة فقد كفر « . » * وقال : من أجاب دعوة العلم ولم يجب دعوة المعرفة حجب وقال الشبلي : الدعوة » * «ثلاثة : دعوة العلم ، ودعوة المعرفة ، ودعوة المعاينة . ...................................................... ( 1 ) في الأصل : فإذا ( * ) المراد بالإشراك هنا المعنى اللغوي وهو عدم إفراد المقام للمعرفة ، وكذا المراد بالكفر هنا الستر والتغطية ، أي ستر حظّ المشاهدة بالمعرفة . ( * ) الدعوة : الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى تكون بالحكمة والموعظة الحسنة ، قال تعالى :ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالاتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنا رَباكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلا عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِا لْمُهْتَدِينَ. ( سورة النحل : الآية : 125 . ) لقد تضمنت هذه الآية الكريمة أكرم دستور للداعية إلى سبيل- وسبيل الله هو الإسلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - وأسمى الآداب التي يلتزم بها هو التأدب في دعوة الناس إلى الهدى ودين الحق ، باختلاف جبلاتهم ، وتباين عقولهم وأفكارهم .
عدد الصفحات ٢١٧218 «218 » وقال : الدعوة عند الدعوة كفر» * « وقال الجنيد : العلم شئ محيط ، والمعرفة شئ محيط» * « وقال الشبلي : من اشتغل بالدعوى» * + «، اضطرب عليه المعنى ...................................................... ( * ) المراد ستر الدعوة الأولى بالدعوة الثانية . ( * ) لقد فرق الإمام الجنيد هنا بين مقامي العلم والمعرفة ، موضحا العلاقة بين مقامي الربوبية والعبودية ، فالعبد عبد ، والرب رب ، كما أوضح أن العبد عبد الرب ، أي أن العبد عبد لله سبحانه وتعالى . ( + * ) الدعوى : يرى أئمة الصوفية أن الدعوى إضافة إلى النفس ما ليس لها ، وبهذا المعنى تكون الدعوى ادعاء من الإنسان لشئ لا يفعله ولا يملكه ، كأن يدعى الإنسان بعض الطاعات ، وهي ليست جزءا من أخلاقه ، فيضيف شيئا إلى نفسه ليس فيها ، فيحجب بهذه الدعوى عن معرفة الحقائق . ( الطوسي : اللمع ، ص : 428 . ) وصاحب الدعوى يزعم أنه بادعائه وصل إلى الحقيقة ، وهو بدعواه هذا أقرب إلى الضلال منه إلى الإيمان . ومن الدعاوى التي تدعيها النفس لذاتها . . السخاء . . والكرم . . والبذل . . والتقى . . والفتوة ، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة ، فإذا طالبتها بترجمة ذلك إلى أفعال وامتحنتها لم تجدها إلا كسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا . ( حسن محمد الشرقاوي : نحو علم نفس إسلامي ، ص : 251 . )
عدد الصفحات ٢١٨219 «219 » وقال أبو يزيد : العلم عذر«1 »، والمعرفة مكر«2 »، والمشاهدة حجاب«3 »، فمتى تجد ما تطلب . وقال رويم : المقامات «4 »كلها علم ، والعلم حجاب«5 . » وقال الشبلي«6 : »العلم خبر ، والخبر جحود وقال أبو علي الروذبآرى : إنكار العبد يظهر عنده علمه . وقال الجنيد «7 : »العلم والمعرفة لازم على العبد وهما ليسا«8 »من صفات العبد ، فإذا عرف وعلم فانظر كيف كان ؟ وقال أيضا : أولا العلم ، ثم المعرفة ، ثم العلم بالمعرفة ، ثم المعرفة بالعلم ، ثم الجحود بالمعرفة ، ثم الإنكار بالجحود ، ثم الإقرار بالإنكار ، ثم العلم بالإقرار ، ثم المعرفة بالعلم ، ثم الجحود بالإنكار ، ثم الأوقات ...................................................... ( 1 ) أي لأن الملائكة اعتذروا بعلمهم فقالوا ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ( 2 ) سبق أن المكر الإلهى له مدخل في مقام المعرفة ( 3 ) أي حجاب عن المقام الأعلى ، وهو مقام الرؤية ( 4 ) مكررة في الأصل ( 5 )أي حجاب عن المشاهدة ( 6 ) مكررة في الأصل ( 7 ) في الأصل : قال ( 8 ) في الأصل : ليس
عدد الصفحات ٢١٩220 «220 » بالإنكار ، ثم المعرفة بالإنكار ثم الجحود بالإنكار ، ثم التقى» * «، ثم الغرق ، ثم الهلاك ، فإذا دفعت النظر فكل ذلك حجاب . ...................................................... ( * ) التقوى : التقوى هي الخوف من الله تعالى واتقاء محارمه ، وهي لباس كريم ، لا ينال شرف التزى به إلا أهل الإيمان الحق ، ولا يخلعه الله إلا على أولئك الصالحين من عباده المكرمين الذين يخشون ربهم بالغيب ، ويأتون ما أمر الله به ، ويجتنبون ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه . ولقد اختلفت تعبيرات العلماء في تعريف التقوى مع أن الجميع يدور حول مفهوم واحد ، وهو أن يأخذ العبد وقايتة من سخط الله عز وجل وعذابه ، وذلك امتثال المأمور واجتناب المحظور . وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه ، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابة وقاية تقيه من ذلك ، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه . وقد قيل : لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع مالا بأس به ، مخافة ما به بأس . أو هي كما قيل : ألا يراك حيث نهاك ، وألا يفقدك حيث أمرك . ( عبد الكريم الخطيب : الإنسان في القرآن الكريم من البداية إلى النهاية ، القاهرة ، دار الفكر العربي ، سنة 1399 ه1979 م ، ص164 . )
عدد الصفحات ٢٢٠221 «221 » وقال الجنيد : الإثبات مكر«1 »، والعلم بالإثبات مكر ، والحركات عذر ، والعلم بالحركات والموجود من داخل المكر عذر . وقال الشبلي : العلم جحود «2 »، والمعرفة إنكار«3 »، والتوحيد إلحاد«4 . » وقال النوري : الخبر علم ، والإنكار إلحاد ، والمشاهدة كفر«5 »، ولا بكفر التوحيد كفر «6 . » ...................................................... (1 ) لعل المراد : إثبات وجودك الممكن مع وجوده تعالى الواجب وهو الوجود الحق مكر واستدراج . ( 2 ) لعل المقصود : أن العلم قد يكون حجابا عن المعلوم فيفضى إلى إنكار ما لم يعلم ولذا قال سيدنا أبو بكر رضى الله تعالى عنه ( العجز عن درك الإدراك إدراك ) ( 3 ) أي إنكار مع العلم . ( 4 ) المقصود بالإلحاد هنا معناه اللغوي وهو الميل . ومن ثم فالتوحيد ميل عن الإشراك ، كما أن الحقيقة تعنى الميل كذلك عن الشرك . أو أن المعنى ليس هناك حلول أو إتحاد فالعبد عبد والرب رب فالتوحيد بينهما إلحاد . ( 5 ) الكفر هنا أيضا بمعناه اللغوي فهو ستر وتغطية للمشاهد عن الأغيار . ( 6 ) ضبط ( يكفر ) في المخطوطة بالياء : والمعنى- والله تعالى أعلم - أن التوحيد الحقيقي هو توحيد العارفين لا يستره ساتر .
عدد الصفحات ٢٢١222 «222 » وقال ابن عطاء : العلم جهل ، والمعرفة إنكار ، والمشاهدة مشاهدة جحود وقال ذو النون : في طريق المعرفة ألف علم ، وعند كل علم جهل وألف معرفة ، وعند كل معرفة إنكار . وقال أبو يزيد : يقولون ألف «1 »والطريق واحد إلى الله الذي يصل إليه ، فإذا نظرت وصلت . وقال : كل لا تجاوز من مكره ، ومكره من مكرهم «2 . » ...................................................... (1 ) أي ألف علم ( 2 ) لعل المراد : أن أحدا لا يتجاوز مكر الله تعالى ومكره بالخلق من مكرهم ، بمعنى أنّ قابلياتهم هي التي طلبت هذا المكر . فحقائقهم هي التي حكمت عليهم ، ونسأل الله السلامة بحق حبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .
عدد الصفحات ٢٢٢223 «223 » صفة الوجد قال الجنيد : الوجد » * «هلاك الوجد ...................................................... ( * ) الوجد : الوجد هو ما يصادف القلب من الأحوال المغيبة له عن شهود الوجود ، بوجدان الحق في الوجد . ( ابن العربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 12 ) والوجد : هو تحليل نفسي دقيق لجيشان الروح عند الصوفية وتوضيح صريح للأساس الذي يقوم عليه الوعي الروحي ، وهو ثورة الباطن ، ذلك الكم المشترك بين جميع الصوفية . والوجد حسبما يرى النوري لهيب ينشأ في الأسرار ينتج عن الشوق فتضطرب الجوارح طربا أو حزنا عند ذلك الوارد . ( القشيري : شرح أسماء الله الحسنى ، ص : 338 . ) وسئل أبو علي الروزبارى عن الوجد في السماع ؟ فأجاب : هو مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب . وقد قيل : الوجد نيران الأنس يثيرها روح القدس . كما قيل : الوجد هو نسيم الحبيب لقوله تعالى :إِنِّي لأََجِدُ رِيحَ يُو سُفَ. ( سورة يوسف : الآية : 94 . ) وقال ابن عطاء : متى ذكرت فالوجد منك بعيد وقيل : الوجد عجز الروح عن احتمال غلبة الشوق عند وجود حلاوة الذكر حتى لو قطع عضو من أعضائه لا يحس ولا يشعر . ( الغزالي : مكاشفة القلوب ، القاهرة : مكتبة الزهراء ، الطبعة الأولى ، سنة 1403 ه / 1983 م ، ص49 )
عدد الصفحات ٢٢٣224 «224 » وقال النوري : الوجد فقد الوجد بالموجود . وقال ابن عطاء : الوجد وجد ما حجب ، فإذا كشف يذهب . وقال الجنيد : وجودي أن أغيب عن الوجود * لما يبدو علىّ من الشهود «1 » وقال الوجد لي فخر ولكن * فخرت بوجد موجود الوجود وقال ابن عطاء : كتمت الذي ألقى من الوجد في الحشا * وقد كنت في كتمان ذاك مصيب فوجدى به وجد موجد «2 »وجوده * ووجد وجود الواجدين لهيب ...................................................... ( 1 ) في الأصل : الشهودي ( 2 ) ضبطها الصحيح : ( . . بوجد وجوده
عدد الصفحات ٢٢٤