193 «193 » [ وقال النوري«1 » لولا المكر ما«2 »طاب عيش الأولياء وقال : ما السرور إلا بالمكر «3 »، ولا الفوز إلا بوصله ، وما النجاة إلا بعناية ، وما الهلاك إلا بغدر . ...................................................... ( 1 ) سقط من الأصل ص15 بمخطوطة رقم287 تصوف ( 2 ) في الأصل : وما ( 3 ) صحتها ( بمكره
عدد الصفحات ١٩٣194 «194 » صفةالمشاهدة قال الجنيد : المشاهدة ثلاثة «1 : »مشاهدة الرب ، ومشاهدة من الرب ، ومشاهدة بالموت . وقال : المشاهدة : معاينة السر مع فقدانك . وقال : المشاهدة إقامة العبودية » * «بإزاء الربوبية مع مقدار ما دونه ...................................................... ( 1 ) في الأصل : ثلاث ( * ) العبودية : تتجلى الرابطة بين الربوبية والعبودية في أن الحق - سبحانه وتعالى - يحب من عبده أن يوفى بعهده ، كما أوجب ذلك على نفسه ، فإذا عمل العبد أعمالا أمره الله بها فأتقنها فقد شرع الله لنفسه أن يجازى هذا العبد الصالح على ما قام به من أعمال للبر وأفعال للخير وما كلفه من فرائض وتكاليف ، ويتمثل ذلك في قوله - تعالى - :وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ( سورة البقرة - الآية : 40 . ) فعلى العبد إذن أن يعمل بما أمره الله سبحانه وتعالى ويطلب من الله - تعالى - أن يغفر له ، كما أن الله - تعالى - يطالب العبد أن يأتمر بأمره ويوفى بعهده . فالعبودية أن يسلم المرء نفسه لله ويتوجه بكل مشاعره نحو ربه سبحانه وتعالى - واعترافا منه بأن الذات الإلهية هي الحقيقة المطلقة -
عدد الصفحات ١٩٤195 «195 » ...................................................... - الوحيدة . ( ابن عجيبة : الفتوحات الإلهية ، ص154 . ) وقد قيل : العبودية : هي تذلل متبرئ من الحول والقوة في عبادته وقال أبو علي الدقاق - رضى الله تعالى عنه - : من دخل الدنيا وهو عنها حر ارتحل إلى الآخرة وهو عنها حر ، واعلم أن حقيقة الحرية في كمال العبودية ، فإذا صدقت لله - تعالى - عبوديته خلصت عن رق الأغيار حريته ، فمن أراد الحرية فليصل العبودية .
عدد الصفحات ١٩٥196 «196 » وقال النوري : إذا مزج نار التعظيم مع نور الهيبة بالسّر هيج» * «ريح المحبة من حجب العطف على النار والنور فيهتف من الاشتياق وحرقت الحجب وتلاشى العبودية فصارت مشاهدة ، وقال : إذا أوقد نار العطف والرحمة » * «يهيج ريح القدرة على النار فيهتف من الفضل بالفضل على الفضل . ...................................................... ( * ) صحتها ( يهيج ) كما في المخطوطة 287 تصوف ( * ) الرحمة : الرحمة صفة أزلية ، وهي إرادة النعمة ، فقوله جل ذكره : «الرحمن الرحيم »هما لفظان وضعا للمبالغة ، لا فصل بينهما ، وقيل : الرحمن أشد مبالغة ، وأتم في الإفادة ، ولذلك لا يسمى بها إلا الله سبحانه وتعالى ، والرحيم ينعت بها غيره كقوله تعالى :بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُف رَحِيم . ( سورة التوبة : الآية : 128 . ) إن الرحمة من الصفات التي يوصف الله سبحانه وتعالى ، ويوصف بها الإنسان ، فإذا نظرنا إليها باعتبارها صفة لله تعالى كان معناها الصفة التي بها الإنعام والتفضل والإحسان ، أما إذا نظرنا إليها باعتبارها صفة للإنسان ، فإن معناها : الرقة في القلب والتعطف . وللرحمة مكانة كبرى في الإسلام ، ففيها يتركز هدف الرسالة الإسلامية ، يقول الله تعالى لرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) . ( سورة الأنبياء : الآية : 107 ) .
عدد الصفحات ١٩٦197 «197 » فأخذ الأطراف أنينا ، فيفنى» * «من أنينه القلب والسّر فنادى من الخفي نداء الألفة فصارت معاينة . ...................................................... ( * ) الفناء : للفناء عند صوفية المسلمين ناحيتان : ناحية سلبية : وهي التي تكلم فيها أبو يزيد البسطامي في القرن الثالث الهجري ، وناحية إيجابية ، وهي التي تكلم فيها أبو سعيد الخراز ، وتكلم فيها بعده الصوفية المتمسكون بظاهر الشرع . ( نيكلسون ، رينولد ، في التصوف الإسلامي وتاريخه ، ترجمة أبو العلا عفيفي ، القاهرة : لجنة التأليف والترجمة ، سنة 1366 ه1947 م ، ص119 . ) لذلك نوضح أن كلمة : " الفناء " لا تشير إلى ناحية واحدة من التجربة الصوفية وهي الناحية السلبية ، ولكن لها ناحية إيجابية وهي التي عبر عنها الصوفية بكلمة : " البقاء " لأن الفناء عن شئ يقتضى البقاء بشئ آخر . ( أبو العلا عفيفي : التصوف ، الثورة الروحية ، الإسكندرية : دار المعارف فرع الإسكندرية ، سنة 1383 ه1963 م ، ص18 . ) فالفناء هو ذهاب القلب وخروجه من هذا العالم وتعلقه بالعلى الكبير الذي له البقاء ، فلا يدركه الفناء ، ومن عاش في محبته وطاعته وإرادة وجهه الكريم أوصله هذا إلى منزل البقاء . ( عبد القادر محمود : دراسات في الفلسفة الدينية والصوفية والعلمية ، ص : 293 . ) من هنا نوضح أن الفناء يعنى الانتقال من شئ أدنى وأحط إلى شئ أسمى وأعلى
عدد الصفحات ١٩٧198 «198 » وقال : إذا ذكرت بالسّر الربوبيّة ، وتذكر بالقلب العبودية ، فيضم العبودية بالوفاء ، فلم يألف فتصير الربوبية بالعطف ، فيألف فصار مضطرا من طريق النفي ، وجلا من طريق المجاراة ، وفقيرا من طريق البقاء » * «فيطهر عند الخفيات من الربوبية تسمى المكاشفة . ...................................................... ( * ) البقاء : البقاء هو صفة من الصفات الواجبة في حق الله سبحانه وتعالى ، والبقاء هو عدم الآخرية ، فلا آخر لوجوده تعالى لأنه أول بلا ابتداء ، وآخر بلا انتهاء ، ويستحيل عليه ضدها ، وهو الفناء ، لأنه لو لم يكن باقيا لكان فانيا ، ولو كان فانيا لكان حادثا فيحتاج إلى محدث ، وهو محال ، والدليل على وجود البقاء قوله تعالى :وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِْكْرامِ. ( سورة الرحمن : الآية : 27 . ) والبقاء : هو ما بقي قائما بعد الفناء ، وقد قيل : بقاء المعلوم بعد سقوط العلم عينا علما ، وبقاء المشهود بعد سقوط الشهود وجودا لا نعتا ، وبقاء من لم يزل حقا بإسقاط من لم يكن محقا .
عدد الصفحات ١٩٨199 «199 » وقال : المشاهدة حظ الملك صرفا ، وقال : لو كان عرقا قائما بذات العبد لم يستحق المشاهدة . وقال ابن عطاء : إن العبد قائم بين صفة الرب وبين الرب ، فإذا نظر إلى الصفات « » *طهرت العبودية ، وقوم بنفسه فبان من العبدالغدر . والغدر هلاك العبد . ...................................................... ( * ) الصفات : صفات الله سبحانه وتعالى وحكمها التسليم والقبول على ظاهرها ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل . من هنا كان الواجب على المؤمن حقا أن لا يناظر في صفات الله سبحانه وتعالى ولا في ذاته أحدا ، فإنه سبحانه وتعالى منزه عن القياس والأشباه والأوهام والخطرات . لذلك نؤمن بما وصف الله سبحانه وتعالى به نفسه في كتابه ، ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - من الأسماء الحسنى والصفات العلى ، واقرارها كما جاءت بلا كيف . كما جمع الله سبحانه وتعالى بين إثباتها ونفى التكييف عنها في كتابه العزيز في غير موضع كقوله تعالى - :يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْء مِنْ عِلْمِهِ إِلاا بِما شاءَ( سورة البقرة : الآية 255 . ) ونوضح هنا أن صفات الحق سبحانه وتعالى تنقسم إلى قسمين : صفات ذات ، وصفات فعل ، وضابط صفات الذات هي التي لا تنفك عن الله ، وضابط صفات الفعل هي التي تتعلق بالمشيئة والقدر .
عدد الصفحات ١٩٩200 «200 » وإن نظر إلى الله ظهرت الربوبية وغلبت فصارت العبودية مقهورة» * «تحت الربوبية . فالعبد عبد الرب . ...................................................... ( * ) القهر : القهر مصطلح من مصطلحات الصوفية يستخدمه الإمام الجنيد بمعنى : " الاستيلاء والقهر " كنوع من أنواع الفناء الأخف ، إذا أن الصوفية فيه يشهدون الحق من حيث الاستعداد ، أو على حد تعبيره : «يشهدونه من حيث هم ، لما استولى عليهم فمحاهم ، وعن صفاتهم أفناهم»محمد مصطفى : المقامات والأحوال ، ص : 258 ) ويقول الهجويرى : القهر تأييد الحق بإفناء المرادات ومنع النفس من الرغبات من غير أن يكون لهم في ذلك مراد . ( الهجويرى : كشف المحجوب ، ج 2 ،ص : 622 ) وقد يوصف الفناء بأنه القهر على اعتبار أن الصوفي يكون مسلوب الإرادة ، لا حول له ولا قوة في الأمر والفعل والتدبير لله وحده جل شأنه . وهذا هو الفناء عن الإرادة والتدبير .
عدد الصفحات ٢٠٠201 «201 » فإذا نظر العبد فلا يرى إلا الله من قبل ومن بعد ومن فوق ومن تحت . فهذه تسمى مشاهدة فإذا نظر إلى الربوبية فلا تكون مشاهدة فكيف العبودية ؟ وقال أبو علي الروذبآرى : الطريق بين الصفة والموصوف . فمن نظر إلى الصفة حجب ، ومن نظر إلى الموصوف ظفر . وقال الجنيد : من لم يعاين صفات الله أجمع دقائقه ولطائفه » * «لم يوحد الله ولم يعرفه ، فالطريق من داخل المعرفة . ...................................................... ( * ) اللطائف والرقائق : اللطائف مفردها اللطيفة ، واللطيفة : كل إشارة دقيقة المعنى يلوح منها في الفهم معنى لا تسعة العبارة . وقد تطلق بإزاء النفس الناطقة . ( ابن العربى : اصطلاحات الصوفية : ص : 16 . ) أو بعبارة أخرى : اللطيفة الإنسانية ، هي النفس الناطقة المسماة عند الصوفية بالقلب ، وهي في الحقيقة تنزل الروح إلى رتبة قريبة من النفس مناسبة لها بوجه ومناسبة للروح بوجه ، ويسمى الوجه الأول الصدر ، والثاني الفؤاد . -
عدد الصفحات ٢٠١202 «202 » أما الرقيقة فهي اللطيفة الروحانية . وقد تطلق على الواسطة اللطيفة الرابطة بين الشيئين كالمدد الواصل من الحق إلى العبد . ويقال لها رقيقة النزول ، أو الوسيلة إلتى يتقرب بها العبد إلى الحق من العلوم والأعمال والأخلاق السنية والمقامات الرفيعة ويقال لها رقيقة العروج ، ورقيقة الارتقاء ، وقد تطلق الرقائق على علوم الطريقة والسلوك وكل ما يلطف به سر العبد وتزول به كثافات النفس ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 163 . )
عدد الصفحات ٢٠٢203 «203 » وقال النوري : الفرار» * «بالصفة حرمان المريد ...................................................... ( * ) الفرار : الفرار إلى الله تعالى ، هو الفرار المطلق من كل شئ إليه ، هو فرارك من الشرك إلى التوحيد ، ومن المعصية إلى الطاعة ، ومن رؤية الإنسان نفسة إلى منة الله ، ومن أبواب الخلق إلى باب الله تبارك وتعالى . ( محمود على قراعة : الفرار إلى الله تعالى . القاهرة . دار مصر للطباعة ، سنة 1389 ه1969 م ، ص24 . ) ونحن مأمورون بالفرار إلى الله ، أي بالهجرة إليه . قال تعالى :فَفِرُّوا إِلَى اللَّاِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين ( سورة الذاريات : الآية : 50 . ) والفرار إلى الله ، والهجرة إليه ، والذهاب إليه ، من صفات المؤمنين الصادقين ، إنهم يفرون إلى الله ويهاجرون إليه كل يوم ، وكل وقت ، فالفرار إلى الله هدفهم النبيل ، وغاياتهم في جميع أحوالهم وأعمالهم . ( عبد الحليم محمود : دلائل النبوة ومعجزات الرسول ، ص : 177 . )
عدد الصفحات ٢٠٣204 «204 » وقال الشبلي : المشاهدة معاينة الموصوف بعد معاينة الصفات عند نفى العبد والعبودية . وقال : إذا عاين صفات الرب عند الربّ فهي المكاشفة ، وإذا عاين الرب بالحق تلاشى السرّ والقلب والعبد فهي المشاهدة . وقال : إذا ظهر العبد عند العبد فهو العبودية . وإذا ظهرت صفات الرب عند العبد سمى الربوبية . وإذا ظهر الرب تلاشى العبد فبقى الرب بالربوبية فهي المشاهدة . وقال الشبلي : إن لله تسعة وتسعين اسما ، فمن عامل الله بأسمائه ولم يظن به فرح أنه يجد ما يطلب لأن المريد داخل الأسماء مع الأسماء » * « ...................................................... ( * ) الأسماء : الأسماء الحسنى هي ألف اسم ، منها ثلاثمائة في التوراة ، وثلاثمائة في الإنجيل ، وثلاثمائة في الزبور ، وواحد في صحف إبراهيم ، وتسعه وتسعين في الفرقان ، وقد جمعت معاني تلك الأسماء كلها وأدخلت في التسعة والتسعين اسما التي في القرآن واحتوات عليها ، -
عدد الصفحات ٢٠٤205 «205 » - واشتملت على فضائلها وأسرارها وثوابها ، وأن الأسماء كلها التي في جميع الكتب أولها . ( ابن عطاء الله السكندرى : القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ، ص : 20 ) واعلم أن جملة الأسماء الحسنى ترجع إلى ذات وسبع صفات على مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة والفلاسفة ، ثم إن الاسم غير التسمية وغير المسمى . وهذا هو الحق . فحد الاسم أنه اللفظ الموضوع للدلالة على المسمى . ( الغزإلى : روضة الطالبين وعمدة السالكين ، ص : 73 . ) والاسم في اصطلاح الصوفية ليس هو اللفظ ، بل هو الذات المسمى باعتبار صفة وجودية كالعليم والقديم ، أو عدمية كالقدوس والسلام . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ) فالاسم هو الحاكم على حال العبد في الوقت من الأسماء الإلهية . ويطلق أرائك التوحيد على الأسماء الذاتية لكونها مظاهر الذات أولا في الحضرة الواحدية . من هنا كان الاسم الأعظم هو الاسم الجامع لجميع الأسماء . وقيل هو : الله لأنه اسم الذات الموصوفة بجميع الصفات . أي المسماة بجميع الأسماء . ولهذا يطلقون اسم الحضرة الإلهية على حضرة الذات مع جميع الأسماء .
عدد الصفحات ٢٠٥206 «206 » وقال الجنيد : إن لله تسعة وتسعين اسما ، فمن أقرها » * «فهو المسلم ، ومن عرفها فهو المؤمن ، ومن عامل الله بها فهو العارف ، ومن عامل بها ولم يسكن إليها وطلب المسمى فهو الموحد ، وله المشاهدة . وقال ابن عطاء : رأيت» * «الذي عرفته اليوم من عرف الصفة يعمى ، ومن عرف الموصوف يرى . وقال الشبلي : رأيت» * + «الذي رأيته اليوم ، من لا مشاهدة له بالسر فلا رؤية له ، وقال : رأيت«- » *بعين الوجه مع التحير الذي رأيته اليوم بعين السر مع الحيرة «1 » ...................................................... * ( ) صحتها ( فمن أقرّ بها ) كما في المخطوطة ( * ) صحتها ( الغد ) كما في المخطوطة . ( + * ) صحتها ( الغد ) كما في المخطوطة . ( - * ) صحتها ( الغد ) كما في المخطوطة . ( 1 ) الحيرة : الحيرة بديهة ترد على قلوب العارفين عند تأملهم وحضورهم وتفكرهم وتحجبهم عن التأمل والتفكر ، فهي منازلة تتولى قلوب العارفين بين اليأس والطمع في الوصول إلى مطلوبه ومقصوده -
عدد الصفحات ٢٠٦207 «207 » وقال الثوري» * «حرم الله الرؤيا» * «بعين الرؤيا» * + « ...................................................... - ولا تطمعهم في الوصول ، فيريحواولا تؤيسهم عن الطلب فيستريحوا فعند دلك يتحيرون كما يقول الطوسي . ( الطوسي : اللمع ، ص : 421 ) ويقول أحمد بن أبي الحوارى : أنى لأقرأ القرآن فأنظر في آية فيحار عقلي فيها ( أبو نعيم : حلية الأولياء ، ج 10 ، ص22 . ) ( * ) صحتها ( النّورى ) في المخطوطة287 تصوف ( * ) صحتها ( الرؤية ) في المخطوطة 287 تصوف ( + * ) صحتها ( الرؤية ) في المخطوطة 287 تصوف والرؤيا : الرؤيا لغويا يمكن أن تكون نظر بالعين ، كما يمكن أن تتعد ذلك فتكون رؤية قلبية بمعنى العلم أو الظن . والرؤيا مصدر لما يراه النائم . قد وردت في القرآن الكريم بمعان متعددة فمثلا في قوله تعالى :إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ. ( سورة الأنفال : الآية : 48 . ) بمعنى أنى أعلم ما لا تعلمون . وقول أحد صاحبي يوسف عليه السلام عن تعالى :قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْرا ( سورة يوسف : الآية : 36 ). وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور معينة فكانت كما أخبروا فالرؤيا انكشاف يحصل إلا بانقشاع الغشاوة عن القلب . ( أحمد عز الدين البيانونى : الرؤى والأحلام . القاهرة : دار السلام ، الطبعة الثانية ، سنه 1405 ه1985 م ، ص29 . )-
عدد الصفحات ٢٠٧208 «208 » - ويرى الصوفية أن الرؤى الصادقة هي علامة من علامات الورع والتقوى ، وللرؤيا الصادقة علامات تعرف بها وتوضح هدفها ومعناها ومغزاها وكثيرا ما تهدف الرؤيا إلى حقيقة من الحقائق كصورة تعرف أمام الرائي فيتبين له الحلول التي يمكن أن يكون محتاجا إليها ، أو المسائل التي يجوز أن يكون طالبا معرفتها أو إخبارا بالمشاكل والعقبات التي يعجز تفسيرها واجتيازها ويستخير الله فيها أن يلهمه الصواب والحق في التغلب عليها ، ومن علامات صدق الرؤيا تكرارها ، وكذلك أن ترد مطابقة للشريعة فإن الرؤيا الصادقة هي التي لا تخالف نصا صريحا أو سنة متواترة ، لذلك تسمى الرؤى عند أهل الحق بالمبشرات ، ويستندون في ذلك إلى قوله تعالى :أَلا إِنا أَوْلِياءَ اللَّاِ لا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، الاذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتاقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآْخِرَةِ . ( سورة يونس : الآيات : 62 - 64 . )
عدد الصفحات ٢٠٨