161 «161 » وقال الجنيد : صاحب التعظيم : صاحب الأنفاس ، والتنفس عنده ذنب ولا يقدر عن الكف عنه . وصاحب الهيبة صاحب حمد . وهذا عنده ذنب ولا يعذر إن تنفس . وقال ذو النون » * «إنالله جعل الأنفاس راحة لأوليائه ولولا ذلك لماتوا كمدا . ...................................................... ( * ) ذو النون : هو الإمام الزاهد ، شيخ الديار المصرية ، ثوبان بن إبراهيم . وقيل : فيض بن أحمد . وقيل فيض بن إبراهيم النوبى الإخميمى بكسر الألف ، وسكون الخاء المعجمة ، والياء المنقوطة باثنين من تحتها بين ميمين مكسورتين ، وهي نسبة إلى أخميم بلدة من ديار مصر بالصعيد . ويكنى أبا الفيض . ويقال : أبا الفياض . ولد في أواخر أيام المنصور . وروى عن : مالك والليث ، وابن لهيعة ، والفضيل بن عياض ، وسلم الخواص ، وسفيان بن عيينة ، وطائفة . وعنه : أحمد بن صبيح الفيومي ، وربيعة بن محمد الطائي ، ورضوان بن محيميد ، وحسن بن مصعب ، والجنيد بن محمد الزاهد ، ومقدام بن داود الرّعينى ، وآخرون .
عدد الصفحات ١٦١162 «162 » الفرق بين المحب والعارف قال «1 »الشبلي» * «المحب إذا سكت هلك ، ...................................................... ( 1 ) في الأصل : وقال ( * ) الشبلي : هو شيخ الطائفة ، أبو بكر ، الشبلي البغدادي قيل : اسمه دلف بن حجدر ، وقيل : جعفر بن يونس ، وقيل : جعفر بن دلف . أصله من الشبلية قرية ، ومولده بسامراء . وكان أبوه من كبار حجاب الخلافة . وولى هو حجابة أبى أحمد بن الموفق . ثم لما عزل أبو أحمد من ولايته ، حضر الشبلي مجلس بعض الصالحين ، فتاب ثم صحب الجنيد وغيره ، وصار من شأنه ما صار . وكان فقيها عارفا بمذهب مالك ، وكتب الحديث عن طائفة ، وقال الشعر ، وله ألفاظ وحكم وحال وتمكن ، لكنه كان يحصل له جفاف دماغ وسكر . فيقول أشياء يعتذر عنه فيها بأن لا تكون قدوة . حكى عنه محمد بن عبد الله الرزاى ، ومحمد بن الحسن البغدادي ، ومنصور بن عبد الله الهروي الخالدي ، وأبو القاسم عبد الله بن محمد الدمشقي ، وابن جميع الغساني ، وآخرون . توفى في بغداد سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة . عن نيف وثمانين سنة طبقات الصوفية ( 337 - 348 ) ، حلية الأولياء10 /366 - 375 ) ، وفيات الأعيان2 / 273 - 276 ) ، النجوم الزاهرة3 /289 - 290 ) ، شذرات الذهب2 / 338 )
عدد الصفحات ١٦٢163 «163 » والعارف إذا لم يسكت هلك«. » وقال : أنتظر أحيانا أن أتنفس نفسا لا علم لقلبى فيه فلا أقدر ، وقال : إنّ الله جعل ممرّ الأنفاس على القلوب فلا تمر إلا بعلمه . فإذا علم ينقطع العذر عن العبد لأنه لم يوجد بنفسه ، وقال : يقبل الله من العبد الكل وإن علم ضده ما لم يشرك إلا النفس فإنه لا يقبل إلا فردا لا يعلم سره ولا قلبه ولا هو . وقال الجنيد : ما أحسن التنفس بالندامة ، وهو أدنى التنفس وهو أكبر من عبادة الكون » * « ...................................................... ( * ) من هذا التصريح يدرك سرّ صدور عبارات الشطح عن المستغرقين في مقام المحبة . إنهم في مقام الاضطرار ! ! ( * ) الكون : الكون أو العالم أو الوجود أو المخلوقات كلها ألفاظ وإن اختلفت في حروفها ومبناها فإنها واحدة في مدلولها ومعناها . وهي كل ما سوى الله من الأكوان والعوالم والموجودات بأنواعها من أرض وسماء وقمر وبحار وأنهار . والآيات الظاهرة في الكون التي تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى عديدة . والنظر والتفكر في ملكوت الله سبحانه وتعالى من -
عدد الصفحات ١٦٣164 «164 » وقال النوري : أفضل الأعمال الأنفاس بالتعظيم ، وقال : طوبى«1 »لمن كان له في عمره ساعة ، وقال ابن عطاء : طوبى لمن كان له في عمره نفس واحد ، وقال : طوبى لمن كان له خطرة » * «واحدة وقال ذو النون : لولا الرجاء » * «بصحة لحظة وإلا فما لي والعيش ...................................................... - أفضل العبادات . وقد أوجبه الإسلام على أتباعه وأمرهم به في أكثر من سبعمائة آية من الذكر الحكيم ليدركوا من مظاهر الكون وأسراره وعجائبه ما يثبت يقينهم ، ويقوى عقيدتهم ويوثق صلتهم بخالقهم عندما يتأملون في بدائع صنع الله التي تحض وتحث على التفكر والتأمل في هذا الوجود . ( 1 ) طوبى : بلغة الحبش معناها الجنة . ( أحمد الحفنى القنائى الأزهري : سواطع الأنوار ، ص : 51 . ) ( * ) سبق تعريف الخطرة في التعليق على ص152 وسيأتي في ( صفة الخطرات أنها كلام السّرّ . ( * ) الرجاء : الرجاء هو اسم لقوة الطمع في الشئ ، بمنزلة الخوف اسم لقوة الحذر من الشئ ولذلك أقام الله تعالى الطمع مقام الرجاء في -
عدد الصفحات ١٦٤165 «165 » ...................................................... - التثنية ، وأقام الحذر مقام الخوف فقال علت كلمته :يَدْعُونَ رَباهُمْ خَوْفا وَطَمَعا ( سورة السجدة : الآية : 16 . ) وقال تعالى :يَحْذَرُ الآْخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ. ( سورة الزمر : الآية : 9 . ) وهو وصف من أوصاف المؤمنين ، وخلق من أخلاق الإيمان لا يصح إلا به ، كما يصح الإيمان إلا بالخوف ، وقيل الرجاء هو إرتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده . وقيل : الرجاء : انشراح الصدر بأعمال البر ، وسرعة السبق والمبادرة بها خوف فوتها ، ورجاء قبولها ، ثم مهاجرة السوء ، ومجاهدة النفس ، رجاء إنجاز الموعود ، وتقربا إلى الرحيم الودود .
عدد الصفحات ١٦٥166 «166 » صفة الخطرات قال الجنيد : اللحظة » * «كلام القلب ، والخطرة كلام السّر ، والإشارة كلام الخفاء ...................................................... ( * ) اللحظة : اللحظة أو اللحظ يعبر عن رؤية الله تعالى بالقلب . كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «اعبد الله كأنك تراه» ( رواه أبو هريرة رضي الله عنه . ذكره ابن حجر في فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ج 1 ، ص140 . ) وهذا هو مقام الإحسان الذي يعبر عنه بالتحقق بالعبودية على مشاهدة حضرة الربوبية بنور البصيرة ، أي رؤية الحق موصوفا بصفاته بعين صفته . فهو يراه يقينا ولا يراه حقيقة . ولهذا قال : «كأنك تراه»وهذا ما يعبر عنه باللحظ عند الصوفية لذلك قيل في مقام الإحسان : رؤية الحق يقينا ولا يرى حقيقة لأن الرؤية من وراء حجب صفاته بعين صفاته . فلا يرى حقيقة لأنه تعالى هو الرائي وصفه بوصفه . وهو دون مقام المشاهدة في مقام الروح . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 46 . )
عدد الصفحات ١٦٦167 «167 » وقال أيضا : أهل القلوب ابتلوا» * «باللحظات . وأهل السّر ابتلوابالخطرات . وأهل الخفاء ابتلوا بالإشارات . ...................................................... ( * ) البلاء أو الابتلاء : يعبر لغويا عن البلاء والابتلاء بمعنى الامتحان والاختيار . ويكون إما بالخير ، وإما بالشر ، وإما بالنعمة ، وإما بالنقمة ، وفي قوله تعالى :وَلَنَبْلُوَناكُمْ . . . . .( سورة البقرة : الآية : 155 . ) بمعنى ولنختبرنكم ، وهي من بلى يبلو . ( محمود شكري : شرح وتفسير كلمات القرآن الكريم . القاهرة : دار التراث الإسلامي ، سنة 1405 ه1985 م ، ص 20 . ) أما عن تعريف الابتلاء إصطلاحيا فهو امتحان واختبار من الله سبحانه وتعالى لعبده الصادق ليعرف مدى صدقته وإخلاصه في محبته . وبذلك يكون الابتلاء تجربة واختبار ، وأنه مفتاح دار السعادة أو دار الشقاء في الدنيا والآخرة على السواء . والله سبحانه وتعالى يختبر عبده المخلص ليظهر كيف حاله بعد البلاء . وهذا وارد في قوله تعالى :وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنا . ( سورة الأنفال : الآية 17 . ) وقوله تعالى :هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالا شَدِيدا ( سورة الأحزاب : الآية 11 . )
عدد الصفحات ١٦٧168 «168 » وقال : إن لله عبادا يرون ما وراءهم من الأشياء ، يرون أحوال الدنيا بلحظات قلوبهم ، وأحوال الآخرة بخطرات سرهم ، وأحوال ما عند الله بإشارات خفيهم » * « وقال ابن عطاء : هلاك الأولياء بخطرات السر ، وهلاك الموحدين بالإشارات الخفية وقال الشبلي : اللحظة لغز ، والخطرة شرك » * «، والإشارة مكر ...................................................... ( * ) في هذا النّصّ النفيس نتعرّف وسائل المعرفة وأدواتها عند السادة الصوفية ، وهو ما لا نقف عليه عند غيرهم من أدعياء المعرفة من الفلاسفة والمتمسلفة ! ! ( * ) المراد بها خطور السّوى على قلب العارف ، كما قال سيدي عمر بن الفارض قدس الله سره :ولو خطرت لي في سواك إرادة * على خاطري سهوا قضيت بردّتىوالمراد ردّة الطريقة عن المقام الأسمى إلى المقام الأدنى ، لا ردّة الشريعة .
عدد الصفحات ١٦٨169 «169 » وقال الجنيد : تقصير المحبين بلحظة تقع في الأوقات وذلك فضل الله عليهم ليزيد في خوفهم » * « ...................................................... ( * ) الخوف : الخوف بالمعنى الإسلامي طريق إلى الله ، فيه يخاف الإنسان أن يفعل ما يغضب الحق ، فيحرق في نفسه موضع الشهوة ، ويهدم من قلبه حصون الاستعلاء والعدوان ، فهو خوف ولكنه ليس خوفا من أحد ، وهو قلق ، ولكنه ليس قلقا بسبب هواجس ووساوس وأحلام ، وإنما هو حركة في القلب دائمة ، تجنب الإنسان الانصياع إلى الأهواء . فالخوف يرتبط بالإيمان ، وعلامة الخوف ، عدم الارتكان إلى الدنيا ، وقصر الأمل فيها ، فلا يعبأ الخائف إلا بما فيه حب الله ، وتوفيق الله ، ورضا الله . فالخوف ليس اضطرابا ولا قلقا ولا توترا ، ولا زمتا ، ولا إحساسا بالذنب ، أو شعورا متسلطا يهدد الإنسان ، رغم أنه لم يفعل شيئا محرما أو محظورا . ومما ينبغي أن يفهم أن خوف الله ليس معناه الفزع المؤدى إلى الكره ، ولا الجزع الموصل إلى الاختلال ، بل إنه حب الله بطاعته وإيثار مرضاته على شهوات النفس ، ووساوس الشيطان واتباع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما جاء به . ( على الطنطاوي : تعريف عام بدين الإسلام . القاهرة : دار الفكر العربي ، الطبعة العاشرة ، سنة 1402 ه1982 م ، ج1 ، ص78 . )
عدد الصفحات ١٦٩170 «170 » واضطرارهم وفقرهم . وتقصير العارفين بخطرات سرهم وذلك تنبيه من الله لهم لكي لا يأمنوا من مكر الله لأن المكر يظهر في هذا المقام . وتقصير الموحدين بالإشارات الخفية وذلك بشارة من الله لكي يسكنوا به لأن ذلك مقام النفي ، والنفي » * «ملاك البدن ، ويزيد بإشارتهمقوة . ...................................................... - فالخوف أسم جامع لحقيقة الإيمان ، وهو علم الجود والإيقان ، وهو سبب اجتناب كل نهى ، ومفتاح كل أمر ، وليس شئ يحرق شهوات النفس فيزيل آثار آفاتها إلا مقام الخوف . ( أبو طالب المكي : قوت القلوب ، ج 1 ، ص225 . ) وكلما ازداد السالك معرفة بالله ازداد خوفا من الله ، لأن حال الخوف متولدة من المعرفة . من هنا يصبح الخوف من الله تعالى على قدر المعرفة بالله تعالى . فالخائفون هم الذين تولاهم الحق سبحانه وتعال بالخوف منه ، أو مما يخوفهم منه ، امتثالا لأمره ، فقال تعالى :وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. ( سورة : آل عمران : الآية : 175 . ) ( * ) المراد : نفى السوى ، حيث التوحيد الحقيقي الشهودىّ
عدد الصفحات ١٧٠171 «171 » وقال الشبلي : إذا أشار الموحّد فيكون كما أشار ، وإذا خطر الخاطر» * «فيهلك ذاك الشئ ، وإذا لاحظ الملاحظ فيقوى ذلك الشئ ، لأن اللحظة من ريح الله ، والخطرة من نار الله ، والإشارة من نور الله . ...................................................... ( * ) الخاطر : الخاطر هو ما يرد على القلب والضمير من الخطاب : ربانيا كان أو ملكيا ، أو نفسانيا ، أو شيطانيا من غير إقامة . وقد يكون بوارد ولا يعمل بذلك : ( ابن العربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 14 - 15 . ) وقد قيل : الخاطر الرباني هو أول الخواطر ويسميه سهل«السبب الأول وهو يخطئ أبدا ، وقد يعرف بالقوة والتسلط وعدم الاندفاع بالدفع » والخاطر الملكي : هو الباعث على مندوب أو مفروض . وفي الجملة كل ما فيه صلاح ، ويسمى إلهاما . والخاطر النفساني : هو ما فيه حظ النفس ، ويسمى هاجسا . والخاطر الشيطاني : هو ما يدعو إلى مخالفة الحق . قال تعالى :الشايْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ. ( سورة البقرة : الآية : 268 . ) والخاطر الشيطاني يسمى وسواسا ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 172 - 173 . )
عدد الصفحات ١٧١172 «172 » وقال ابن عطاء : اللحظة شئ تصور في قلبه وذاك كما صوّر ، والخطرة شئ يذكر في سره ، وذاك كما ذكر ، والإشارة حكم يجرى على لسانه » * «من الاضطرار وقال النوري : اللحظة نظر القلب إلى شئ ، والخطرة سمع بالسرّ ، والإشارة الكلام الخفي . ...................................................... ( * ) اللسان : اللسان هو أداة التعبير الأولى عن النفس . والنفس ميالة لأشياء كثيرة ، واللسان هو أقرب الطرق للتعبير عن هذه الأشياء ، وما أكثر الأشياء التي تميل إليها النفس ولا يصح أن تظهر على اللسان . وقد قيل : إن اللسان آلة الكلام ، والكلام ترجمان يعبر عن مستودعات الضمائر ، ويخبر بمكنونات السرائر ، والكلام لا يمكن استرجاع بوادره ، ولا يستطاع ردّ شوادره . ، فحق على العاقل أن يحترز من زلله بالإمساك عنه ، أو الإقلال منه ، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «رحم الله من قال خيرا فغنم ، أو سكت فسلم»
عدد الصفحات ١٧٢173 «173 » وقال الشبلي : اللحظة حرمان» * «، والخطرة خذلان ، والإشارة هجران وقال الجنيد : اللحظة كفران ، والخطرة إيمان ، والإشارة غفران . وقال رويم : اللحظة راحة ، والخطرة أمارة ، والإشارة بشارة . ...................................................... ( * ) إنما كانت اللحظة هنا حرمانا لأنها نظر القلب إلى الأشياء وفي ذلك حرمان من رؤية ربّ الأشياء ( رؤية قلبية ) ! .
عدد الصفحات ١٧٣174 «174 » صفة المكر» * « قال الجنيد في قوله تعالى :وَمَكَرُوا مَكْرا وَمَكَرْنا مَكْرا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ «1 » قال في طريق الله عز وجل ألف قصر ، في كل قصر ألف قاطع من قطاع الطريق ...................................................... ( * ) المكر : المكر هو لغة احتيال في خفية . ولقد قيل عن المكر هو : اردفاف النعم مع المخالفة ، وإبقاء الحال مع سوء الأدب ، وإظهار الآيات والكرامات من غير أمر ولا حد . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 98 . ) وقد قيل : المكر ثلاثة : مكر عموم ، وهو الظاهر في بعض الأحوال ،ومكر خصوص ، وهو في سائر الأحوال ، ومكر خفى في إظهار الآيات والكرامات . كما قال المرسى : «من عرف الله لم يسكن إلى الله لأن في السكون إلى الله ضربا من الأمن ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون » ويقول الإمام الجنيد«أهل البلاء ، يقسمون ، على قسمين فمنهم من آوى إلى بلائه ، فساكن مراده ، ومنهم ما بلى هواه في الأشياء إيثارا لمنعه نفسه وتمتعه بوجود حسه حتى أنكى به ومكر به ، وأزل بالمكر عنه مزايلة حاله ، واعتد ببلائه شرفا ، ورأى أن سبب الخروج عنه سبب النقصان والضعف » (1 ) سورة : النمل ، آية50 .
عدد الصفحات ١٧٤175 «175 » سلطوا على المريد» * «السالك ومع كل واحد موكّل غدر ومكر خلاف الآخر فإذا جاء السالك غدر الموكّل معه بشئ يعطى به شيئا ويمنعه عن الطريق ويحجبه عن الله . ...................................................... ( * ) المريد : المريد عند الصوفية هو الذي صح له الابتلاء ودخل في جملة المنقطعين إلى الله عز وجل وتشهد له قلوب الصادقين بصحة إراداته ، ولم يترسم بعد بحال ولا مقام فهو في السير مع إرادته . ( الطوسي : اللمع ، ص : 417 . ) وقد قيل : المريد هو المتجرد عن إرادته ، الذي انقطع إلى الله سبحانه وتعالى عننظر واستبصار ، وتجرد عن إرادته إذا علم أنه لا يقع في الوجود إلا ما يريده الله تعالى لا ما يريده غيره ، فيمحو إرادته في إرادته فلا يريد إلا ما يريده الحق . ( الجرجاني : التعريفات ، ص : 221 . ) والمريد هو الذ يستعين بشيخه الذي يرشده ويعرفه طريق المواجيد ، ويبصره بآفات النفوس ، ويستسلم لرأيه في جميع تصرفاته .
عدد الصفحات ١٧٥176 «176 » قال الجنيد : الرجال» * «خمسة : واحد من الخارج يدخل فيمنعه المانعون ونعذره بشئ ويرجع من الباب إلا أن يكون عاقلا يعقل ذلك ولا ينظر إليه . ورجل من الداخل يخرج فيبقى من الخارج ولا يعذر على الرجوع إذا نظر إلى شئ دون الله . ...................................................... ( * ) الرجال : ورد لفظ «رجال»في القرآن الكريم في قوله تعالى :مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجال صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّاَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدالُوا تَبْدِيلا ( سورة الأحزاب : الآية : 23 ) ولقد قيل : الناس أربعة رجال الرجل الأول : رجل لا لسان له ولا قلب وهو العاصي . الرجل الثاني : رجل له لسان بلا قلب فينطق بالحكمة ولا يعمل بها . الرجل الثالث : رجل له قلب بلا لسان ، وهو مؤمن ستره الله عز وجل من خلقه ، وأسبل عليه كنفه ، وبصره بعيوب نفسه ، ونور قلبه ، وعرفه غوائل مخالطة الناس . الرجل الرابع : المدعو في الملكوت بالعظيم . وهو العالم بالله عز وجل وآياته ، استودع الله عز وجل قلبه غرائب علمه ، وأطلعه على أسرار طواها عن غيره .
عدد الصفحات ١٧٦