المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما قال فيه النووي – لا أصل له

غير معروف

صفحة ٣ من ٥

33 مسها في شيء من ذلك . المسألة الثانية : يكره ح الظهر في كل حال لكل أحد لحديث أنس السابق في المسألة الأولى وقوله : أينحني له قال : لا ولا معارض له . ولا تغتر ____________________ ."(1) 40-" التنظيف فضعيف لأنه ينتقض بالغرق قال الدارمي : قال الشافعي : ولو مات رجل وهناك نساء مسلمات ورجال كف ار أمرن الكفار بغسله ، وصلين عليه ، وهذا تفريع على المذهب في صحة غسل الكافر . الرابعة : إذا ماتت أم الولد فلسيدها غسلها بلا خلاف ، لما ذكره المصنف وسواء كانت مسلمة أو كافرة ، لكن بشرط أن لا تكون مزوجة ولا معتدة ، وقد سبق بيان هذا ، وهل لها غسل سيدها فيه وج هان ذكرهما المصنف وسبقا أصحهما : لا يجوز ، وبه قال أبو علي الطبري ، وبه قطع صاحب الحاوي والدارمي ، وصححه البغوي والرافعي والأكثرون ، وفرقوا بينها وبين الزوجة بأنها بالموت صارت حرة . والثاني : يجوز ، وصححه القاضي أبو الطيب في تعليقه وأبو محمد الجويني ونصر ا لمقدسي وقطع به الجرجاني في التحرير ، والوجهان جاريان في غسل الأمة القينة والمدبرة سيدها ، لكن الصحيح هنا عند جميع الأصحاب أنه لا يجوز لها غسله ، لأنها صارت للوارث ، وبه قطع أبو محمد الجويني ، وصاحب الحاوي وآخرون إلا القفال ، فشذ عن الأصحاب ، فقال في شرح ال تلخيص : الصحيح عندي أن لها غسله . فرع : إذا مات الخنثى المشكل فإن كان هناك محرم له من الرجال أو النساء غسله بالاتفاق ، وإن لم يكن له محرم منهما فإن كان الخنثى صغيرا جاز للرجال والنساء جميعا غسله بالاتفاق ، كما سنذكره في الصغير الواضح وإن كان كبيرا ففيه طري قان أصحهما : وبه قطع صاحب الشامل والجمهور وصححه المتولي والشاشي وآخرون أنه على الوجهين فيما إذا مات رجل وليس عنده إلا امرأة أجنبية . أحدهما : ييمم ، قال صاحب الحاوي : وهو قول أبي عبد الله الزبيري وأصحهما هنا باتفاق الأصحاب يغسل فوق ثوب . والطريق الثاني : و هو الذي اختاره الماوردي ، أنه يغسله أوثق من يحضره من الرجال أو النساء ، فإذا قلنا بالمذهب أنه يغسل ففيمن يغسله أوجه : أصحها وبه قال أبو زيد المروزي وغيره ، وصححه إمام الحرمين والمتولي والبغوي والشاشي وآخرون ، وقطع به صاحب الشامل وآخرون أنه يجوز للرجال والن ساء جميعا غسله فوق ثوب ، ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس ، واستدلوا له بأنه موضع ضرورة وبأنه يستحب له حكم ما كان في الصغر والثاني : أنه في حق الرجال كالمرأة وفي حق النساء كالرجل أخذا بالأحوط . والثالث : وهو مشهور يشتري من تركته جارية لتغسله ، فإن لم يكن له تركة اشتريت من ب يت المال واتفقوا على تضعيف هذا الوجه قالوا : لأن إثبات الملك ابتداء بعد الموت مستبعد . قال أبو زيد : هو باطل لا أصل له ، ولو ثبت فالأصح أن الأمة لا يجوز ____________________ (1) المجموع 4/515

عدد الصفحات ٣٣

34 ."(1) 41-" قال أصحابنا رحمهم الله لحمل الجنازة كيفي تان : إحداهما : بين العمودين ، هو أن يتقدم رجل فيضع الخشب تين الشاخصتين وهما العمودان على عاتقيه ، والخشبة المعترضة بينهما على كاهله ، ويحمل مؤخر النعش رجلان أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الأيسر ، ولا يتوسط الخشبتين الشاخصتين المؤخرتين واحد ، لأنه لو تو سط لم ير ما بين قدميه بخلاف المقدمتين . قال أصحابنا فإن لم يستقل المتقدم بالحمل أعانه آخران خارج العمودين يضع كل واحد منهما واحدا على عاتقه ، فتكون الجنازة محمولة بخمسة . والكيفية الثانية : التربيع ، وهو أن يتقدم رجلان فيضع أحدهما العمود الأيمن على عاتقه الأيسر ، ويضع الآخر العمود الأيسر على عاتقه الأيمن . وكذلك يحمل العمودين اللذين في آخرها رجلان فتكون الجنازة محمولة بأربعة . قال الشافعي رحمه الله والأصحاب رحمهم الله : من أراد التبرك بحمل الجنازة من جوانبها الأربعة بدأ بالعمود الأيسر من مقدمها فحمله على عا تقه الأيمن ثم يسلمه إلى غيره ويأخذ العمود الأيسر من مؤخرها فيحمله على عاتقه الأيمن أيضا ثم يتقدم أيضا فيمر بين يديها ولا يجيء من ورائها لئلا يكون ماشيا من خلفها فيأخذ العمود الأيمن من مقدمها على عاتقه الأيسر ، ثم يأخذ العمود الأيمن من مؤخرها على عاتقه الأي سر أيضا ، ولا يمكنه هذا إلا إذا حملت الجنازة على هيئة التربيع . قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : وكل واحدة من كيفية التربيع والحمل بين العمودين جائزة بلا خلاف ، وأيهما أفضل فيه ثلاثة أوجه الصحيح : الذي قطع به المصنف والجمهور الحمل بين العمودين أفضل والثاني : التربيع أفضل ، حكاه إمام الحرمين وقال : هو ضعيف لا أصل له ، وهو مذهب أبي حنيفة . والثالث : هما سواء في الفضيلة حكاه الرافعي رحمه الله . هذا إذا أراد الاقتصار على إحداهما ، فأما الأفضل مطلقا فهو الجمع بين الكيفيتين ، نص عليه الشافعي في الأم ، ورأيت نصه في الأم ، ونقله الشيخ أبو حامد أيضا وغيره . وصرح به أ بو حامد والبندنيجي والمحاملي في كتبه الثلاثة ، والمصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير ، والشيخ نصر المقدسي وصاحب العدة والشاشي وآخرون . ثم صفة الجمع بين الكيفيتين ما أشار إليه صاحب الحاوي في قوله : السنة أن يحمل الجنازة خمسة ، أربعة من جوانبها وواحد بين العمودين . وكذا صرح به غيره . وقال الرافعي وغيره : صفة الجمع بينهما أن يحمل تارة كذا وتارة كذا ، فالحاصل أن الكيفيتين جائزتان والجمع بينهما أفضل من الاقتصار على إحداهما ، فإن اقتصر فالحمل بين العمودين أفضل من التربيع على الصحيح ، وفيه الوجهان الآخران . وكلام المصنف في التنبيه صريح في بيان المسألة على ما ذكرناه ، وكلامه هنا يتأول على ذلك ، ____________________ ."(2) (1) المجموع 5/121 (2) المجموع 5/227

عدد الصفحات ٣٤

35 42-" = كتاب الزكاة = قال الإمام أبو الحسن الواحدي : الزكاة تطهير للمال ، وإصلاح له ، وتمييز وإنماء كل ذلك قد قيل ، قال : والأظهر أن أصلها عن الزيادة ، يقال : زكا الزرع يزكو زكاء زماء ممدود ، وكل شيء ازداد فقد زكا ، قال : والزكاة أيضا الصلاح وأصلها من زياد ة الخير ، يقال : رجل زكي أي زائد الخير من قوم أزكياء ، وزكى القاضي الشهود إذا بين زيادتهم في الخير ، وسمي ما يخرج من المال للمساكين بإيجاب الشرع زكاة ، لأنها تزيد في المال الذي أخرجت منه ، وتوفره في المعنى وتقيه الآفات ، هذا كلام الواحدي . وأما : الزكاة في الشرع فقال صاحب الحاوي وآخرون : هو اس م لأخذ شيء مخصوص من مال مخصوص ، على أوصاف مخصوصة ، لطائفة مخصوصة . واعلم : أن الزكاة لفظة عربية معروفة قبل ورود الشرع ، مستعملة في أشعارهم وذلك أكثر من أن يستدل له ، قال صاحب الحاوي : وقال داود الظاهري : لا أصل لهذا الاسم في اللغة ، وإنما عرف بالشرع قال صاحب الحاوي : وهذا القول ، وإن كان فاسدا فليس الخلاف فيه مؤثرا في أحكام الزكاة . قال المصنف رحمه الله تعالى : الزكاة ركن من أركان الإسلام ، وفرض من فروضه ، والأصل فيه قوله عز وجل وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ة : 34 وروى أبو هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا فأتاه رج فقال : يا رسول الله ما الإسلام قال : الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم شهر رمضان ، ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ردوا علي الرجل ، فلم يروا شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم . ____________________ ."(1) 43-" دراهم . وقال الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد وإمام الحرمين وغيرهم : دراهم أو دنانير ومراد الجميع نقد البلد أن كان دراهم فدراهم وإن كان دنانير فدنانير ، وقد صرح بهذا القاضي حسين في تعليقه والشيخ إبراهيم المروزي وآخرون والله أعلم . الحال الرابع : أن يوجد بعض كل واحد من الصنفين ، بأن يجد ثلاث حقاق وأربع بنات لبون فهو بالخيار بين أن يجعل الحقاق أصلا فيدفعها مع بنت لبون وجبران ، وبين أن يجعل بنات اللبون أصلا فيدفعها مع حقة ويأخذ جبرانا . قال البغوي وغيره : ويجوز دفع بنات اللبون مع بنات مخاض وجبران ، ويج وز دفع الحقاق مع جذعة ، ويأخذ جبرانا ، وهل يجوز أن يدفع حقة مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما : الجواز ، صححه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما ، حتى قال إمام الحرمين : الوجه القائل بالمنع مزيف لا أصل له ، ووجه الجواز أن الشرع أقام بنت اللبون مع الجبران مقام حقة ، ووجه الأجزاء أنه لا يصار إلى الجبران إذا أمكن الاستغناء عنه ، وصحح البندنيجي هذا ، ولو لم يجد إلا أربع بنات لبون وحقة فدفع الحقة مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات ، ففيه الوجهان ويجريان في نظائرها والأصح في الجميع الجواز . الحال الخامس : أن يوجد بعض أحد الصنفين ولا (1) المجموع 5/288

عدد الصفحات ٣٥

36 يوجد من الآخر شيء بأن لم يجد إلا حقتين فله إخراحهما مع جذعتين ويأخذ جبرانين ، وله أن يجعل بنات اللبون أص ، فيخرج خمس بنات مخاض مع خمس جبرانات ، ولو لم يجد إلا ثلاث بنات لبون فله إخراجهن مع بنتي مخاض وجبرانين وله أن يجعل الحقاق أصلا فيخرج أربع جذعات بدلها ، ويأخذ أربع جبرانات ، هكذا ذكر البغوي الصورتين ، ولم يذكر فيهما خلافا ، قال الرافعي : وينبغي أن يكون فيهما الوجهان السابقان في الحال الرابع ، قال : ولعله فرعه على الأصح والله أعلم . فرع : إذا بلغت البقر مائة وعشرين ففيها أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات ، وحكمها بلوغ الإبل مائتين في جميع ما ذكرناه من الخلاف والتفريع وفاقا وخلافا . فرع : قال أصحابنا : لو أخرج صاحب الإبل حقتين وبنتي لبون ونصفا لم يجز بالاتفاق لأن الواجب أربع حقاق أو خمس بنات لبون ، ولم يخرج واحدا منهما ، ولو ملك أربعمائة فعليه ثمان حق اق أو عشر بنات لبون ، ويعود فيها من الخلاف والتفريع جميع ما سبق في المائتين ، ولو أخرج عنها خمس بنات لبون وأربع حقاق جاز على الصحيح الذي قاله الجمهور ، وصححه المصنف وسائر المصنفين ومنعه الاصطخري لتفريق الواج ب ، كما لو فرقه في المائتين ، وأجاب الجمهور بأن كل مائتين أصل منفرد ، فصار ككفارتي ____________________ ."(1) 44-" البهائم وإنما هو عيب في الآدميات ، قال الإمام : قال صاحب التقريب : لا يتعمد الساعي أخذ كريمة ماله ، فلو تبرع المالك بإخراجها قب لت وأجزأت على المذهب قال : ومن أئمتنا من قال : لا تقبل ، للنهي عن أخذ الكرائم . قال الإمام : وهذا مزيف لا أصل له ، لأن المراد بالنهي نهي السعاة عن الإجحاف بأصحاب الأموال وحثهم على الإنصاف ، ولا يفهم منه الفقيه غير هذا قال الإمام : ولو كانت الماشية كلها حوا مل ، قال صاحب التقريب : لا يطلب منه حام لا ، وهذه الصفة معفو عنها ، كما يعفى عن الوقص ، قال الإمام : وهذا الذي ذكره صاحب التقريب حسن لطيف وفيه نظر دقيق ، وهو أن الحامل قد تحمل حيوانين الأم والجنين ، وإنما في الأربعين شاة فلا وجه لتكليفه حاملا ، وقد يرد على هذا إيجاب الخلفات في الدية ، ولكن الدية إتباعية لا مجال للنظر في مقدارها وصفتها ومن يتحملها ، فلا وجه لمخالفة صاحب التقريب قال : أما لو كانت ماشيته سمينة للمرعى فيطالبه بسمينة ، ويجعل ذلك كشرف النوع . فرع : قد ذكرنا أنه لو تبرع المالك بالحامل قبلت منه ، ون قله العبدري عن العلماء كافة غير داود ، وحكى أصحابنا عن داود الظاهري أنه قال : لا تجزىء الحامل لأن الحمل عيب في الحيوان ، بدليل أنه لو اشترى جارية فوجدها حاملا فله ردها بسبب الحمل ، وقال : الحامل لا تجزىء في الأضحية ، وأجاب القاضي أبو الطيب في تعليقه وسائر الأصحاب : بأن الحمل نقص في الآدميات لما يخاف عليهن من الولادة بخلاف البهائم ، ثم قال : الحمل فضيلة فيها ، قالوا : ولهذا قلنا : لو اشترى جارية فوجدها حاملا فله ردها بذلك ، ولو اشترى بهيمة فوجدها حاملا لم يكن له ردها به ، ولم يكن الحمل عيبا فيها ، بل هو فضيلة ، ولهذا أوجب صاحب الشرع في الدية المغلظة أربعين خلفة في بطونها أولادها ، وأجاب الأصحاب عن الأضحية (1) المجموع 5/366

عدد الصفحات ٣٦

37 فقالوا : إنما لا تجزىء الحامل في الأضحية لأن المقصود من الأضحية اللحم والحمل يهزلها ويقل بسببه لحمها فلا تجزىء ، والمقصود في الزكاة كثرة القيمة والدر والنسل ، وذلك في الحامل ، فكانت أولى بالجواز ، والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أخذ القيمة في شيء من الزكاة ، لأن الحق لله تعالى ، وقد علقه على ما نص عليه ، فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره ، كالأضحية لما علقها على الأنعام لم يجز نقلها إلى غير ها ، فإن أخرج عن المنصوص عليه سنا أعلى منه مثل أن يخرج عن بنت مخاض بنت لبون أجزأه ، لأنها تجزىء عن ست وثلاثين ، فلأن ____________________ ."(1) 45-" المسيب . قال البيهقي : والذي يرويه فقهاؤنا عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ليس في الحلي ز كاة لا أصل له إنما روي عن جابر من قوله غير مرفوع والذي يروي عن عافية بن أيوب عن الليث عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا لا أصل له وعافية بن أيوب مجهول ، فمن احتج به مرفوعا كان مغررا بدينه داخلا فيما نعيب به المخالفين من الاحتجاج برواية الكذابين والله يعصمنا من أمثاله . هذا آخر كلام البيهقي . فهذا مختصر ما يتعلق بأحاديث الباب ، وحصل في ضمنه بيان الحديثين اللذين ذكرهما المصنف وهما حديث عمرو بن شعيب وحديث جابر ، والله تعالى أعلم . أما أحكام الفصل : فمقصوده بيان ما يجوز لبسه من الحلي للرجال والنساء ، وما يجوز للرج ال خاصة أو للنساء خاصة . وما تجب فيه الزكاة منه قد سبق بيان جمل منه في باب ما يكره لبسه ، وإنما ذكر الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى ما يحل من الحلي ويحرم في هذا الباب ليعلم حكم الزكاة فيه . قال الشافعي والأصحاب : فكل متخذ من الذهب والفضة من حلي وغيره إذا حكم بتحريم استعماله أو كراهته وجبت فيه الزكاة بلا خلاف ، ونقلوا فيه إجماع المسلمين . وإن كان استعماله مباحا كحلي النساء وخاتم الفضة للرجل والمنطقة وغير ذلك مما سنوضحه إن شاء الله تعالى ففي وجوب الزكاة فيه قولان مشهوران أصحهما : عند الأصحاب : لا ، كما لا تج ب في ثياب البدن والأثاث وعوامل الإبل والبقر ، وهذا مع الآثار السابقة عن الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا نصه في البويطي والقديم وقال السرخسي وغيره : وبه قال أكثر أهل العلم وممن صححه من أصحابنا المزني وابن القاص في المفتاح والبندنيجي في كتابيه وآخرون لا يحصون ، وبه قطع جماعات منهم المحاملي في المقنع وسليم الرازي في الكفاية ، والمصنف وأما قول الفوراني : أن القديم وجوب الزكاة والجديد لا تجب ، فغلط صريح مخالف لما قاله الأصحاب ، بل الصواب المشهور نصه في القديم : لا تجب وفي الجديد قولان نص عليهما في الأم ، ونص في البويطي أنه لا تجب كما نص في القديم ، والمذهب لا تجب كما ذكرنا ، هذا إذا كان معدا لاستعمال مباح كما سبق ، قال أصحابنا : ولو اتخذ حليا ولم يقصد به استعمالا محرما ولا مكروها ولا مباحا بل قصد كنزه واقتناءه ، فالمذهب الصحيح المشهور الذي قطع به المصنف والجمهور وج وب الزكاة فيه ، قال الرافعي : ومنهم من حكى فيه خ لافا ، ولو اتخذ حليا مباحا في عينه لكن لم يقصد به استعمالا ولا كنزا واقتناء ، أو اتخذة ليؤجره فإن قلنا : تجب الزكاة في الحلي (1) المجموع 5/383

عدد الصفحات ٣٧

38 المتخذ للاستعمال المباح فهنا أولى ، وإلا فوجهان أصحهما لا زكاة فيه ، كما لو اتخذه ل يعيره ولا أثر للأج رة كأجرة الماشية العوامل والثاني تجب قولا واحدا ، لأنه معد للنماء ، قال الماوردي : وهذا قول أبي عبد الله الزبيري ، وصححه الجرجاني في التحرير لكن المذهب أنه على القولين ، والأصح لا زكاة فيه صححه الماوردي والرافعي وآخرون ، وقطع القاضي أبو ا لطيب في المجرد وآخرون بأن المتخذ للإجارة مباح وفي زكاته القولان . فرع : ذكرنا أن المتخذ من ذهب أو فضة إن كان استعماله محرما وجبت فيه الزكاة قولا واحدا ، وإن كان مباحا فلا زكاة في الأصح ، قال أصحابنا : المحرم نوعان محرم لعينه كالأواني والملاعق والمجامر من ذهب أو فضة ، ومحرم بالقصد بأن يقصد الرجل بحلي النساء الذي يملكه كالسوار والخلخال أن يلبسه غلمانه ، أو قصدت المرأة بحلي الرجال كالسيف والمنطقة أن تلبسه أو تلبسه جواريها أو غيرهن من النساء . أو أعد الرجل حلي الرجال لنسائه وجواريه ، أو أعدت المرأة حلي النساء ل زوجها وغلمانها ، فكله حرام بلا خلاف ، وتجب الزكاة فيه بالاتفاق . ولو اتخذ حليا ولم يقصد به استعمالا ، بل قصد كنزه واقتناءه أو إيجاره ففيه خلاف قدمناه قريبا ، قال أصحابنا : وحكم القصد الطارىء بعد الصياغة في جميع ما ذكرنا حكم المقارن ، فلو اتخذه بقصد استعمال محرم ثم ق صد مباحا بطل الحول إذا قلنا لا زكاة في الحلي ، فلو عاد القصد المحرم ابتدأ الحول ، وكذا لو قصد الاستعمال ، ثم قصد كنزه ابتدأ الحول ، وكذا نظائره ، ولو اتخذ الرجل حلي النساء والمرأة حلي الرجال بلا قصد ، وقلنا : لا زكاة في الحلي فقد سبق قريبا أنه لا زكاة فيه في أصح الوجهين ، واحتج البغوي بأن الاتخاذ مباح فلا يجوز إيجاب الزكاة بالشك . فرع : إذا قلنا بالمذهب أنه لا زكاة في الحلي فانكسر فله أحوال أحدها : أن ينكسر بحيث يمنع الاستعمال فلا تأثير لانكساره بلا خلاف ويبقى في زكاته القولان والثاني : ينكسر بحيث يمتنع الاستعمال ، ويحوج إلى سبك وصوغ فتجب الزكاة وأول الحول وقت الا نكسار هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور وحكى البندنيجي فيه ____________________ ."(1) 46-" الحال الثاني : أن يكون مما يجب الزكاة في عينه بأن ملك بنصاب من السائمة فوجهان الصحيح الذي قاله ابن سريج وجمهور أصحابنا المتقدمين وصححه جميع المصنفين أن حول الماشية ينقطع ويبتدىء حول التجارة من حين ملك عرض التجارة ولا يبني لاختلاف الزكاتين قدرا ووقتا بخلاف بناء التجارة على النقد . وقال أبو سعيد الاصطخري : يبني على حول الماشية كما يبني على النقد ، واحتج له من نص الشافعي رضي الله عنه بقوله في المختصر : فإن اشتر ى العرض بدراهم أو دنانير أو شيء يجب فيه الصدقة لم يقوم ، حتى يحول الحول من يوم ملك ثمن العرض ، وأجاب الأصحاب عن نصه في المختصر بجوابين : أحدهما : أن المراد إذا اشترى ماشية ثم اشترى بها عرض التجارة في الحال وال ثاني : أن المراد بثمن العرض الدراهم والدنانير خاصة ، وهذا معتاد في كلام الشافعي رضي الله عنه أن يذكر مسائل ، ويعود الجواب أو التفريع إلى بعضها ، والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : وحول التجارة والنقد يبني كل واحد منهما على الآخر ، فبن اء (1) المجموع 6/28

عدد الصفحات ٣٨

39 التجارة على النقد سبق تصويره ، وبناء النقد على التجارة أن يبيع عرض التجارة بنصاب من النقد للقنية ، فيبني حول النقد على حول التجارة كعكسه . . والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا باع عرض التجارة في أثناء الحول بعرض للتجارة لم ينقطع الحول ، لأن زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وقيمة الثاني وقيمة الأول واحدة ، وإنما انتقلت من سلعة إلى سلعة فلم ينقطع الحول ، كمائتي درهم انتقلت من بيت إلى بيت ، وإن باع العرض بالدراهم أو الدنانير نظرت فإن باعه بقدر قيمته بنى حول الثمن على حول العرض ، كما يبني حول ال عرض على حول الثمن ، وإن باعه بزيادة مثل أن يشتري العرض بمائتين فباعه في أثناء الحول بثلاثمائة ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال : يزكى المائتين لحولها ، ويستأنف ( الحول للزيادة ) قولا واحدا . وقال أبو إسحاق في الزيادة قولان ( أحدهما ) يزكيها لحول الأصل لأنه نماء الأصل فيزكى بحول الأصل كالسخال . والثاني : يست أنف الحول بها لأنها فائدة غير متولدة مما عنده فلا يزكى بحوله كما لو استفاد الزيادة بإرث أو هبة ، فإذا قلنا يستأنف الحول للزيادة ففي حولها وجهان أحدهما : من حين ينض لأنه لا يتحقق وجودها قبل أن ينض والثاني : من حين يظهر وهو الأظهر لأنه قد ظهر ، فإذا نض علمنا أنه قد ملكه من ذلك الوقت فإن كان عنده نصاب من الدراهم فباعه بالدراهم أو بالدنانير فإن فعل ذلك لغير التجارة انقطع الحول فيما باع ، واستقبل الحول فيما اشترى ، وإن فعله للتجارة كما يفعل الصيارف ففيه وجهان أ حدهما : ينقطع الحول لأنه مال تجب الزكاة في عينه فانقطع الحول فيه بالمبادلة كالماشية والثاني : لا ينقطع الحول لأنه باع مال التجارة ( بمال ) للتجارة ، فلم ينقطع الحول ( كما ) لو باع عرضا بعرض . + الشرح : قوله : ينض بكسر النون وفتح الياء ، وفي الفصل مسائل : إحداها : إذا باع عرض التجارة بعرض للتجارة لم ينقطع الحول ب لا خلاف لما ذكره المصنف ، ولأن هذا شأن التجارة . الثاني : إذا باع العرض بدارهم أو دنانير في أثناء الحول ، فإن باعه بقدر قيمته وهي رأس المال ، بنى حول الثمن على حول العرض بلا خلاف ، كما بنى حول العرض على حول الثمن ، وإن باعه بزيادة بأن اشتراه بمائتي درهم فباعه في أثناء الحول بثلاثمائة ففيه طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عن الأصحاب ، وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين أن المسألة على قولين أصحهما : عند الأصحاب أنه يزكى المائتين لحولها ، ويفرد الربح بحول والثاني : يزكى الجميع بحول الأصل والطريق الثاني : وبه قال أبو علي ابن أبي هري رة وحكاه عنه الماوردي أنه يفرد الربح قولا واحدا ، فإذا قلنا يفرد الربح بحول ، ففي ابتدائه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : من حين النصوص والثاني : من حين الظهور . وهذا الوجه قول ابن سريج ، والأول هو الأصح عند المصنف والأصحاب وهو ظاهر نص الشافعي . هذا إذا أمسك الناض حتى تم الحول ، فلو اشترى به سلعة للتجارة قبل الحول وحال عليها الحول فطريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : وهو المذهب : أنه كما لو أمسك النا ض ، فيكون على الطريقين . والثاني : القطع بأنه يزكى الجميع بحول الأصل . هذا كله إذا نض قبل تمام الحول فلو نض بعده نظر إن ظهرت الزيادة قبل تمام الحول زكى الجميع بحول الأصل بلا خلاف ، وإن ظهرت بعد تمامه فوجهان حكاهما الرافعي أحدهما : هكذا والثاني : وهو الأصح : يستأنف للربح حولا . هذا كله إذا صار المال ناضا من جنس رأس المال ، بأن كان رأس المال دراهم فباعه بدراهم ، أما إذا صار ناضا من غير جنسه ، بأن كان رأس المال دراهم فباع العرض بدنانير فيقومها إذا انقضى الحول بالدراهم ، ويزكى ربحها لحول الأصل قولا واحدا ، كما سنذكره في العرض إن شاء الله تعالى ، لأن رأس ا لمال

عدد الصفحات ٣٩

40 إذا كان دراهم لا يقوم في آخر الحول إلا بها فالدنانير كالعرض . هكذا قطع به البغوي والأكثرون ، ونقله الرافعي عن الجمهور . ثم قال : وقيل في ضم الربح إلى حول الأصل الطريقان السابقان ، فيما إذا كان الناض من جنسه ، والمذهب الأول . هذا كله إذا نض مال التجارة وفيه ربح . أما إذا حصل ربح في قيمة العرض ، ولم ينض بأن اشترى عرضا بمائتين ولم ينض حتى تم الحول وهو يساوي ثلاثمائة فيحسب زكاة ثلاثمائة عند تمام حول رأس المال بلا خلاف ، سواء كانت الزيادة في نفس العرض كثمن العبد والجارية والدابة وكبر الشجرة وغيرها أو بارتفاع السوق ، وسواء أكانت الزيادة في القي مة حاصلة يوم الشرى أو حديث قبل الحول بزمن طويل أو قصير ، حتى يوم واحد أو لحظة ، ففي كل هذا يضم الربح إلى الأصل ويزكى الجميع لحول الأصل بلا خلاف . هكذا صرح به البغوي وسائر الأ صحاب . ونقل القاضي أبو الطيب في المجرد وإمام الحرمين وصاحب البيان اتفاق الأصحاب عليه ، احتجوا بأنه نماء في السلعة فأشبه النتاج في الماشية . قال إمام الحرمين : حكى الأصحاب القطع بهذا لكن من يعتبر النصاب في جميع الأحوال قد لا يسلم وجوب الزكاة في الربح في آخر الحول ، ومقتضاه أن يقول : ظهور الربح في أثنائه كنضوضه ، فيكون فيه الخلاف السابق ، قال : وهذا لا بد منه . قال الرافعي : والمذهب ما سبق قلت : وهو كما قال الرافعي . وهذا الذي أبداه إمام الحرمين احتمال ضعيف ، لأن هذا المعنى موجود في النتاج ، فإن النصاب معتبر في الماشية في جميع الحول بالاتفاق ، والنتاج مضموم إلى الأصل . . والله أعلم . أما إذا ارتفعت قيمة العرض بعد انقضاء الحول فالربح مضموم إلى الأصل في الحول الثاني ، لا في الأول كالنتاج . وهذا لا خلاف فيه ، صرح به البغوي وآخرون . . والله أعلم . المسألة الثانية : إذا كان عنده نصاب من الذهب والفضة ل لقنية فباعه في أثناء الحول بنصاب من جنسه أو من الجنس الآخر ، فإن لم يقصد به التجارة انقطع الحول بلا خلاف ، كما لو بادل بالماشية ، ثم إن لم يقصد الفرار من الزكاة فلا كراهة ، وإن قصده كره كراهة تنزيه على المذهب . وقيل : تحريم ، وقد سبقت المسألة في باب زكاة الثمار ، وإن باعه بقصد التجارة كالصيرفي ونحوه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب وهو ظاهر نص الشافعي ينقطع الحول في البيع ويستأنف حولا لما اشتراه ، فإن باع الثاني قبل حوله للتجارة انقطع حوله واست أنف حولا آخر لما اشتراه ، وهكذا أبدا والوجه الثاني : لا ينقطع الحول ، بل يبني الثاني على حول الأول ، وهذا قول أبي إسحاق المروزي وصححه الشاشي والصحيح ما سبق ، ثم إن المصنف والجمهور حكوهما وجهين كما سبق ، وحكاهما البغوي قولين ، فقال : الجديد ينقطع ، والقديم لا ينقطع . فرع لابن الحداد وشرح ه الأصحاب [ الحول بأربعين دينارا واشترى بها سلعة أخرى ، ثم باعها بعد تمام الحول بمائة دينار ، فإن قلنا إن الربح من الناض لا يفرد بحول ، فعليه زكاة جميع المائة لحول الأصل ، وإن قلنا : نفرد ، فعليه زكاة خمسين دينارا لأنه اشترى السلعة الثانية بأربعين ، منها عشرون رأس ماله الذي مضى عليه ستة أشهر ، وعشرون ربح استفاده يوم باع الأول ، فإذا مضت ستتة أشهر فقد تم الحول على نصف السلعة فيزكيه بزيادته ، وزيادته ثلاثون دينارا ، لأنه ربح للعشرينين ستين ، وكان ذلك كامنا وقت تم ام الحول . ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة العشرين الثانية ، فإن حولها حينئذ ، ولا يضم إليها ربحها لأنه صار ناضا قبل تمام حولها ، فإذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة ربحها وهي الثلاثون الباقية ، فإن كانت الخمسون التي أخرج زكاتها في الحول الأول باقية عنده فعليه زكاتها أيضا للحول الثاني مع الثلاثين ، هذا الذي ذكرناه هو قول ( ابن ) الحداد تفريعا

عدد الصفحات ٤٠

41 على أن الناض لا يفرد ربحه بحول . وحكى الشيخ أبو علي وجهين آخرين ضعيف ضعفهما إمام الحرمين و الأصحاب أحدهما : يخرج عند البيع الثاني زكاة عشرين فإذا مضت ستة أشهر أخرج زكاة عشرين أخرى ، وهي التي كانت ربحا في الحول الأول ، فإذا مضت ستة أشهر أخرج زكاة الستين الباقية لأنها إنما استقرت عند البيع الثاني ، فمنه يبتدىء حولها فيه ( الوج ه الآخر ) أنه عند بيع الثاني يخرج زكاة عشرين ، ثم إذا مضت ستة أشهر زكى الثمانين الباقية ، لأن الستين التي هي ربح حصلت في حول العشرين التي هي الربح الأول فضمت إليها في الحول ، ولو كانت المسألة بحالها لكنه لم يبع السلعة الثانية فيزكى عند تمام الحول الأول خمس ين كما ذكرنا ، وعند تمام الحول الثاني الخمسين الثانية ، لأن الربح الأخير ما صا ر ناضا . ولو اشترى بمائتين عرضا فباعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة واشترى بها عرضا آخر وباعه بعد تمام الحول بستمائة ، فإن لم يفرد الربح بحول أخرج زكاة ستمائة ، وإن أفردناه أخرج زكاة أر بعمائة ، فإذا مضت ستة أشهر زكى مائة ، فإذا مضت ستة أشهر أخرى زكى المائة الباقية . هذا على قول ابن الحداد وهو المذهب ، وأما على الوجهين الآخرين فيزكى عند البيع الثاني ما تبين ثم على الوجه الأول إذا مضت ستة أشهر زكى مائة ، ثم إذا مضت ستة أخرى زكى ثلاثمائة ، و على الوجه الثاني إذا مضت ستة أشهر من البيع الثاني زكى الأربعمائة الباقية . . والله أعلم . فرع الشامل والبيان وغيرهم : لو كان معه مائة درهم فاشترى عرضا للتجارة بخمسين منها ، فبلغت قيمته في آخر الحول مائة وخمسين ، وقلنا بالمذهب : إنه ينعقد الحول على ما دون النصاب لزمه زكاة الجميع ، فلو اشترى العرض بمائة ، فلما مضت ستة أشهر استفاد خمسين درهما من جهة أخرى ، فلما تم حول العرض كانت قيمته مائة وخمسين فلا زكاة لأن الخمسين المستفادة لم يتم حولها ، لأنها وإن ضمت إلى مال التجارة فإنم ا تضم إليه في النصاب لا في الحول ، لأنها ليست من نفس العرض ولا من ربحه ، فإذا تم حول الخمسين زكى المائتين . ولو كان معه مائة درهم فاشترى بها عرضا للتجارة في أول المحرم ثم استفاد مائة أول صفر فاشترى بها عرضا ، ثم استفاد مائة ثالثة في أول ( شهر ) ربيع الأول فاشترى بها عرضا آخر ، فإذا تم حول المائة الأولى فإن كانت قيمة عرضها نصابا زكاها ، وإن كانت أقل فلا زكاة ، فإذا تم حول المائة الثانية قوم عرضها ، فإن بلغت قيمته مع الأولى نصابا زكاهما وإن نقصا عنه فلا زكاة في الحال ، فإذا تم حول المائة الثالثة فإن كان الجميع نصابا زكاه وإلا فلا . فرع الحول ناقصا عن النصاب ، فإن نض بغير جنس رأس المال ، بأن اشترى عرضا بمائتي درهم فنض بغيره دنانير لم ينقطع الحول ، فإذا تم الحول تقوم الدنانير بالدراهم ، وإ ن نض بجنس رأس المال بأقل من نصاب بأن باعه بمائة وخمسين درهما فوجهان أحدهما : لا ينقطع الحول كما لو نض بغير جنسه ، وكما لو نقصت قيمة العرض ولم ينض . والثاني : ينقطع لأن الحول انعقد على عين الدراهم ، وقد نقص نصابها ، بخلاف ما لو نض من غير رأس المال ، لأن الح ول هناك لم ينعقد على عينه إنما انعقد على قيمته ، ونصاب القيمة في خلال الحول لا ينض في زكاة التجارة . ولو اشترى عرضا للتجارة بمائتي درهم فباعه بعشرين دينارا فتم الحول وهي في يده قومت الدنانير بالدراهم كالعروض ، فإن بلغت قيمتها نصابا من الدراهم أخرج الزكاة ، وإلا فهل يسقط حكم الحول أم لا يسقط حتى إذا بلغت قيمته بعد ذلك بأيام نصابا لزمه الزكاة فيه هذا الوجهان ، فإن قلنا : يسقط بتبدل الحول فهل تنتقل الزكاة من الدراهم إلى الدنانير فيه وجهان : أحدهما : لا ، كما لو كان عرضا ولم تبلغ قيمته نصابا لا ينتقل إلى نقد البلد . والثاني : ينتقل ويبطل حول الدراهم ، حيث لم يبلغ قيمة ما في

عدد الصفحات ٤١

42 يده نصابا والدنانير في نفسها فاعتبارها بنفسها أولى من اعتبار قيمتها ، فإن قلنا تنتقل الزكاة إلى الدنانير ، فمن أي وقت يحسب حول الدنانير فيه وجهان أحدهما : من وقت التقويم ، لأن حول الدراهم بطل عند التقويم والثاني : من حين نضت الدنانير . هذا كلام البغوي والوجه الأول أصح . . والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا حال الحول على عرض التجارة وجب تقويمه لإخراج الزكاة ، فإن اشتراه بنصاب من الأثمان قوم به ، لأنه فرع لما اشترى به فوجب التقويم به ، وإن اشتراه بعرض للقنية قوم بنقد البلد ، لأنه لا يمكن تقويمه بأصله فوجب تقويمه بنقد البلد ، فإن كان في البلد نقدان قوم بأكثرهما معاملة ، وإن كانا متساويين نظرت فإن كان بأحدهما يبلغ نصابا وبالآخر لا يبلغ نصابا قوم بما يبلغ به ، لأنه قد وجد نصاب تتعلق به الزكاة فوجب ال تقويم به ، وإن كان يبلغ بكل واحد منهما نصابا ففيه أربعة أوجه . أحدهما : أنه يقوم بما شاء منهما ، وهو قول أبي إسحاق وهو الأظهر لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر فخير بينهما . والثاني : يقوم بما هو أنفع للمساكين كما إذا اجتمع في النصاب فرضان أخذ ما هو أنفع للمساكين والثالث : يقوم بالدراهم لأنها أكثر استعمالا والرابع : يقوم بنقد أقرب البلاد إليه لأن النقدين تساويا فجعلا كالمعدومين . فإن قومه ثم باعه بزيادة على قيمته قبل إخراج الزكاة ففيه وجهان أحدهما : لا يلزمه زكاة تلك الزيادة لأنها زيادة حدثت بعد الوجوب فلم تلزمه زكاتها كالسخال الحادثة بعد الحول والثاني : تلزمه لأن الزيادة حصلت في نفس القيمة التي تعلق بها الوجوب ، فهو بمنزلة الماشية إذا سمنت بعد الحول ، فإنه يلزمه إخراج فرض سمين ، وإن اشتراه بما دون النصاب من الأثمان ففيه وجهان : أحدهما : يقوم بنق د البلد لأنه ملكه بما لا تجب فيه الزكاة ، فأشبه إذا ملكه بعر ض للقنية والثاني : أنه يقوم النقد الذي اشتراه به ، لأنه أصل يمكن أن يقوم به فيقوم به كما لو كان نصابا ، فإن حال الحول على العرض فقوم فلم يبلغ النصاب لم تجب فيه الزكاة . فإن زادت قيمته بعد الحول بش هر فبلغت نصابا ففيه وجهان ، قال أبو إسحاق : لا تجب الزكاة حتى يحول عليه الحول الثاني من حين حال الحول الأول ، لأن الحول يبتدىء من حين الشراء ، وقد تم الحول وهو ناقص من النصاب ، فلم تتعلق به الزكاة ، وقال أبو علي ابن أبي هريرة : إذا بلغت قيمته نصابا بعد شهر وجبت فيه الزكاة ، لأنه مضى عليه حول بعد الشراء بشهر وهو نصاب ، فوجبت فيه الزكاة . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله : إذا أراد التقويم فلرأس المال أحوال : أحدها : يكون نقدا نصابا بأن اشترى عرضا بمائتي درهم أو عشرين دينارا فيقوم في آخرالحول برأس المال ، فإن بلغ به نصابا زكاه وإلا فلا . فلو نقص به عن النصاب وبلغ ب نقد البلد نصابا فلا زكاة حتى لو اشترى بمائتي درهم عرضا فباعه بعشرين دينارا وقصد التجارة مستمر فحال الحول والدنانير في يده وهي نقد البلد ولا تبلغ قيمتها بالدراهم مائتي درهم فلا زكاة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع جماهير الأصحاب المتقدمين والمتأخرين ، وحكى صاحب التقريب ( قولا غريبا ) : أن التقويم أبدا يكون بغالب نقد البلد ، سواء أكان رأس المال نقدا أم لا . وحكى الشيخ أبو حامد الماوردي والروياني وصاحب البيان وغيرهم هذا وجها عن ابن الحداد . وهو مذهب أبي حنيفة ، واحتج له بالقياس على ما لو أتلف على غيره شيئا متقوما ، فإنه يقوم بنقد البلد لا بما اشتراه به . واحتج الأصحاب للمذهب بأن العرض فرع لما اشتراه به ، وإذا أمكن تقويمه بأصله كان أولى بخلاف المتلف فإنه لا أصل له فوجب تقويمه بنقد البلد . الحال الثاني : أن يكون نقدا دون نصاب فوجهان أصحهما : عند الأصحاب يقوم برأس المال لما ذكرناه

عدد الصفحات ٤٢

وإذا أمكن تقويمه بأصله كان أولى بخلاف المتلف فإنه لا أصل له فوجب تقويمه بنقد البلد . الحال الثاني : أن يكون نقدا دون نصاب فوجهان أصحهما : عند الأصحاب يقوم برأس المال لما ذكرناه في الحال الأول والثاني : يقوم بنقد البلد ، وهو قول أبي إسحاق المروزي لأنه لا يبني حوله على حوله فهو كما لو اشتراه

عدد الصفحات ٤٢

43 بعرض ، قال البغوي والرافعي : وموضع الوجهين ما إذا ملك من جنس رأس المال م ا يتم به النصاب ، فإن ملك بأن اشترى بمائة درهم عرضا وهو حنيئذ يملك مائة أخرى فلا خلاف أن التقويم يكون برأس المال ، لأنه اشترى ببعض ما انعقد عليه الحول ، ابتداء الحول من ملك الدراهم قلت : ويجىء فيه القول الذي حكاه صاحب التقريب . الحال الثالث : أن يملك بالنقدين جميعا وهذا ثلاثة أضرب أحدها : أن يكون كل واحد منهما نصابا فيقوم بهما جميعا على نسبة التقسيط يوم الملك ، وطريقة تقويم أحد النقدين بالآخر ، مثل ما لو اشترى العرض بمائتي درهم وعشرين دينارا فينظر إن كانت قيمة الدراهم عشرين دينارا فنصف العرض مشترى بدنانير و نصفه بدراهم ، وإن كانت قيمة الدراهم عشرة دنانير فثلثاه مش ترى بدراهم ، وثلثه مشترى بدنانير ، وهكذا يقوم في آخر الحول ولا يضم أحدهما إلى الآخر فإن نقص كل واحد منهما في آخر الحول عن النصاب فلا زكاة وإن كان بحيث لو قوم بأحدهما لبلغ نصابا لما سبق في باب زكاة ال ذهب والفضة أنه لا يضم أحدهما إلى الآخر ، ويكون حول كل واحد منهما من حين ملك ذلك النقد . والضرب الثاني : أن يكون كل واحد منهما دون النصاب ، فإن قلنا بقول أبي إسحاق : إن ما دون النصاب كالعرض يقوم الجميع بنقد البلد ، وإن قلنا بالأصح إنه كالنصاب فوجهان حكاهما الماوردي أصحهما : وبه قطع الجمهور : يقوم ما قابل الدراهم بدراهم ، وما قابل الدنانير بدنانير والثاني : يقوم الجميع بالدراهم لأنه الأصل ونصوص زكاتها صريحة . الضرب الثالث : أن يكون أحدهما نصابا والآخر دونه فيقوم ما ملكه بالنقد الذي هو نصاب برأس ماله ، وما ملك ه بالنقد الآخر ، فيه ثلاثة أوجه أصحها : ب رأس ماله والثاني : بغالب نقد البلد والثالث : أنه إن كان فضة قوم بها وإن كان ذهبا قوم بالفضة أيضا ، وهو الوجه المحكى قريبا عن الماوردي . قال أصحابنا : ويقوم كل واحد منهما في آخر حوله ويكون حول الذي ملكه بنصاب من حين ملك ذلك النصاب ، وحول المملوك بما دون النصاب من حين ملك العرض ، وإذا اختلف جنس المقوم به فلا ضم . الحال الرابع : أن يكون برأس المال غير نقد ، بأن ملك العرض بغرض قنية أو ملكه بخلع أو نكاح بقصد التجارة ، وقلنا بالمذهب : إنه يصير مال تجارة فيقوم في آخر الحول بنقد البلد ، فإن كان في البلد نقدان فينظر فإن كان أحدهما أغلب قوم بالأ غلب ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، سواء أكان دراهم أو دنانير ، فإن بلغ به نصابا وجبت زكاته ، وإن نقص به عن النصاب وبلغ بنقد آخر غير الغالب نصابا فلا زكاة بالاتفاق . ولو كان في ا لبلد نقدان متشابهان في الرواج لبس أحدهما أغلب من الآخر فإن بلغ بأحدهما نصابا دون الآخر قوم بما بلغ به بلا خلاف ، وإن بلغ كل واحد منهما نصابا ففيه أربعة أوجه حكاها المصنف والأصحاب أصحها : عند المصنف و البندنيجي وآخرين من الأصحاب وهو قول أبي إسحاق المروزي يت خير المالك فيقوم بما شاء منهما ، لأنه لا مزيد لأحدهما على الآخر والثاني : يقوم بالأنفع للمساكين ، كما سبق في اجتماع الحقاق وبنات اللبون والثالث : يتعين التقويم بالدراهم ، لأنها أكثر استعمالا ولأنها أرفق ، وهو قول ابن أبي هريرة . واحتج له بأن الدراهم ثبتت ز كاتها بالنصوص المتواترة بخلاف الذهب ، قال القاضي أبو الطيب : هذا الاستدلال باطل لأن زكاة الذهب ثابتة بالاجماع ، فلا فرق بينهما والرابع : يقوم بالنقد الغالب في أقرب البلاد إليه لأنهما تعارضا فصارا كالمعدومين ، فانتقل إلى أقرب البلاد . الحال الخامس : أن يكون رأس المال نقدا أو غيره بأن اشترى بمائتي درهم عبد قنية فما قابل الدراهم يقوم بها وما قابل العبد يقوم بنقد البلد ، فإن كان النقد دون نصاب عاد الوجهان الأصح : يقوم برأس ماله والثاني : بغالب نقد البلد . قال البغوي والرافعي : وكما يجري التقسيط عند اختلاف الجنس ، يجري عند

عدد الصفحات ٤٣

44 اختلاف الصفة ، بأن اشترى بنصاب دنانير بعضها صحاح وبعضها مكسرة وبينهما تفاوت ، فيقوم ما يخص الصحيح وما يخص المكسور . . والله أعلم . فرع : إذا قوم العرض في آخر الحول ثم باعه بزيادة على قيمته ، فإن كان البيع بعد إخراج الزكاة فلا شيء عليه في هذه ال زيادة عن الحول الأول ، ولكنها تضم إلى المال في الحول الثاني . وإن كان البيع قبل إخراج الزكاة فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : يلزمه زكاة الزيادة لأنها حصلت في نفس القيمة التي تعلق بها الوجوب ، فأشبهت الماشية إذا سمنت بعد الحول قبل إخراج الزك اة فإنه تلزمه سمينة بلا خلاف وأص حهما : عند القاضي أبي الطيب والأصحاب لا تلزمه زكاة الزيادة لأنها حدثت بعد الوجوب فلم يلزمه زكاتها كالسخال الحادثة بعد الحول ، ويخالف السمن فإنه وصف تابع . ولو نقصت القيمة بعد أن قومها بعد الحول فباعها بنقص عما قومها به نظر إن نقصت نقصا يسيرا وهو القدر الذي يتغابن الناس به ، لم تلزمه إلا زكاة ما بيع به لأن هذا قيمته . وإن نقصت نقصا كثيرا لا يتغابن الناس به ، بأن قومها بأربعين دينارا ثم نقصت فباعها بخمسة وثلاثين لزمه زكاة الأربعين التي قوم بها ، لأن هذا النقص بتفريطه . هكذا فصل ه أصحابنا ، وكذا نقله عنهم القاضي أبو الطيب وصاحب البيان . فرع : إذا حال الحول على العرض فقوم فلم يبلغ قيمته نصابا فلا زكاة في الحال بلا خلاف ، فإن زادت قيمته فبلغت بعد ذلك نصابا ففيه وجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : وحكاه القاضي أبو الطيب عن ابن أبي هريرة والماسرجسي : تلزمه الزك اة عند تمام النصاب ، فيخرج عن الماضي ويكون ابتداء الحول الثاني من هذا الوقت وقد زاد الحول الأول لأنها إذا وجب في اثنى عشر شهرا ففي أكثر أولى والثاني : وهو الأصح عند القاضي أبي الطيب والأصحاب ، وبه قال أبو إسحاق المروزي : لا تجب الزكاة حتى يحول حول ثان ، من حين حال الحول الأول ، لأن الحول الأول انقضى ولا زكاة فيه ، فوجب أن لا يجب شيء حتى يتم الحول الثاني ، ثم إن المصنف وشيخه القاضي ومن تبعهما فرضوا المسألة فيما إذا زاد قيمته فبلغت نصابا بعد الحول بشهر ونحوه ، وقال صاحب البيان : متى زادت بعد الحول الأول وقبل تمام الثاني ففيه وجهان . قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا قوم العرض فقد قال في الأم : يخرج الزكاة مما قوم به . وقال في القديم : فيه قولان أحدهما : أنه يخرج ربع عشر قيمته والثاني : يخرج ربع عشر العرض ، وقال في موضع آخر : لا يخرج إلا ال عين أو الورق أو العرض ، فمن أصحابنا من قال : فيه ثلاثة أقوال أحدها : يخرج من الذي قوم به لأن الوجوب يتعلق به والثاني : يخرج من العرض ، لأن الزكاة تجب لأجله والثالث : يخير بينهما لأن الزكاة تتعلق بهما فخيره بينهما ، وقال أبو إسحاق : فيه قولا ن أحدهما : يخرج مما قوم به والثاني أنه بالخيار ، فقال أبو علي ابن أبي هريرة : فيه قولان أحدهما : يخرج مما قوم به والثاني : يخرج العرض . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : زكاة عرض التجارة ربع العشر بلا خلاف ، ولا وقص فيه كالنقد ، وفيما يجب إخراجه طرق كما ذ كره المصنف حاصلها ثلاثة أقوال أصحهما : عند الأصحاب ، وهو نصه في الأم والمختصر وهو الجديد ، وبه الفتوى وعليه العمل : يجب ربع عشر القيمة مما قوم به ولا يجوز أن يخرج من نفس العرض والثاني : يجب الإخراج من نفس العرض ولا تجزىء القيمة والثالث : يتخير بينهما ، وقد ذكر المصنف دليل الجميع ، والقول الثاني والثالث قديمان ضعيفان ، وحكى الصميري طريقا رابعا ، وهو أنه إن كان العرض حنطة أو شعيرا أو مما ينفع المساكين أخرج منه ، وإن كان عقارا أو حيوانا فمن القيمة نقدا . فرع : ذكره الأصحاب تفريعا على هذه الأقوال الثلاثة السابق ة قالوا : إذا

عدد الصفحات ٤٤

و أنه إن كان العرض حنطة أو شعيرا أو مما ينفع المساكين أخرج منه ، وإن كان عقارا أو حيوانا فمن القيمة نقدا . فرع : ذكره الأصحاب تفريعا على هذه الأقوال الثلاثة السابق ة قالوا : إذا اشترى بمائتي درهم مائتي قفيز حنطة أو بمائة قلنا : يعتبر النصاب آخر الحول فقط وهو الأصح ، وحال الحول وهي تساوي

عدد الصفحات ٤٤

45 مائتين فعلى الصحيح الجديد عليه خمسة دراهم ، وعلى الثاني خمسة أقفزة ، وعلى الثالث يتخير بينهما . قالوا : فلو أخر إخراج الزكاة حتى نقص ت القيمة فعادت إلى مائة درهم نظر إن كان ذلك قبل إمكان الأداء وقلنا الإمكان شرط للوجوب ، فلا زكاة ، وإن قلنا شرط للضمان لا للوجوب لزمه على الجديد الصحيح درهمان ونصف ، وعلى الثاني خمسة أقفزة ، وعلى الثالث يتخير بينهما ، وإن كان بعد الإمكان لزمه على الجديد خم سة دراهم لأن النقصان من ضمانه ، وعلى الث اني خمسة أقفزة ، ولا يلزمه ضمان نقصان القيمة مع بقاء العين كالغاصب ، وعلى الثالث يتخير بينهما . ولو أخر الإخراج فبلغت القيمة أربعمائة فإن كان قبل إمكان الأداء ، وقلنا هو شرط الوجوب لزمه على الجديد عشرة دراهم ، وعلى ا لثاني خمسة أقفزة ، وعلى الثالث يتخير بينهما ، وإن قلنا شرط في الضمان لزمه على الجديد خمسة دراهم ، وعلى الثاني خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم ، لأن هذه الزيادة في ماله ومال المسالكين . هذا هو الصحيح عند الأصحاب . وقال ابن أبي هريرة : يكفيه على هذا القول خمسة أقفزة قيمتها خمسة دراهم لأن هذه الزيادة حدثت بعد وجوب الزكاة ، وهي محسوبة في الحول ____________________ 1- الشرح : قوله : ينض بكسر النون وفتح الياء ، وفي الفصل مسائل : إحداها : إذا باع عرض التجارة بعرض للتجارة لم ينقطع الحول بلا خلاف لما ذكره المصنف ، ولأن هذا شأن التجارة . الثاني : إذا باع العرض بدارهم أو دنانير في أثناء الحول ، فإن باعه بقدر قيمته وهي رأس المال ، بنى حول الثمن على حول العرض بلا خلاف ، كما بنى حول العرض على حول الثمن ، وإن باعه بزيادة بأن اشتراه بمائتي درهم فباعه في أثناء الحول بثلاثمائة ف فيه طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عن الأصحاب ، وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين أن المسألة على قولين أصحهما : عند الأصحاب أنه يزكى المائتين لحولها ، ويفرد الربح بحول والثاني : يزكى الجميع بحول الأصل والطريق الثاني : وبه قال أبو علي ابن أبي هريرة وحكاه عنه الماوردي أنه يفرد الربح قولا واحدا ، فإذا قلنا يفرد الربح بحول ، ففي ابتدائه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : من حين النصوص والثاني : من حين الظهور . وهذا الوجه قول ابن سريج ، والأول هو الأصح عند المصنف والأصحاب وهو ظاهر نص الشافعي . هذا إذا أمسك الناض حتى تم الحول ، فلو اشترى به سلعة للتجارة قبل الحول وحال عليها الحول فطريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : وهو المذهب : أنه كما لو أمسك الناض ، فيكون على الطريقين . والثاني : القطع بأنه يزكى الجميع بحول الأصل . هذا كله إذا نض ق بل تمام الحول فلو نض بعده نظر إن ظهرت الزيادة قبل تمام الحول زكى الجميع بحول الأصل بلا خلاف ، وإن ظهرت بعد تمامه فوجهان حكاهما الرافعي أحدهما : هكذا والثاني : وهو الأصح : يستأنف للربح حولا . هذا كله إذا صار المال ناضا من جنس رأس المال ، بأن كان رأس المال د راهم فباعه بدراهم ، أما إذا صار ناضا من غير جنسه ، بأن كان رأس المال دراهم فباع العرض بدنانير فيقومها إذا انقضى الحول بالدراهم ، ويزكى ربحها لحول الأصل قولا واحدا ، كما سنذكره في العرض إن شاء الله تعالى ، لأن رأس المال إذا كان دراهم لا يقوم في آخر الحول إلا بها فالدنانير كالعرض . هكذا قطع به البغوي والأ كثرون ، ونقله الرافعي عن الجمهور . ثم قال : وقيل في ضم الربح إلى حول الأصل الطريقان السابقان ، فيما إذا كان الناض من جنسه ، والمذهب الأول . هذا كله إذا نض مال التجارة وفيه ربح . أما إذا حصل @ 52 @ ربح في قيمة العرض ، ولم

عدد الصفحات ٤٥

46 ينض بأن اشترى عرضا بمائتين ولم ينض حتى تم الحول وهو يساوي ثلاثمائة فيحسب زكاة ثلاثمائة عند تمام حول رأس المال بلا خلاف ، سواء كانت الزيادة في نفس العرض كثمن العبد والجارية والدابة وكبر الشجرة وغيرها أو بارتفاع السوق ، وسواء أكانت الزيادة في ال قيمة حاصلة يوم الشرى أو حديث قبل الحول بزمن طويل أو قصير ، حتى يوم واحد أو لحظة ، ففي كل هذا يضم الربح إلى الأصل ويزكى الجميع لحول الأصل بلا خلاف . هكذا صرح به البغوي وسائر الأصحاب . ونقل القاضي أبو الطيب في المجرد وإمام الحرمين وصاحب البيان اتفاق الأصحاب عليه ، احتجوا بأنه نماء في السلعة فأشبه النتاج في الماشية . قال إمام الحرمين : حكى الأصحاب القطع بهذا لكن من يعتبر النصاب في جميع الأحوال قد لا يسلم وجوب الزكاة في الربح في آخر الحول ، ومقتضاه أن يقول : ظهور الربح في أثنائه كنضوضه ، فيكون فيه الخلاف السابق ، قال : وهذا لا بد منه . قال الرافعي : والمذهب ما سبق قلت : وهو كما قال الرافعي . وهذا الذي أبداه إمام الحرمين احتمال ضعيف ، لأن هذا المعنى موجود في النتاج ، فإن النصاب معتبر في الماشية في جميع الحول بالاتفاق ، والنتاج مضموم إلى الأصل . . والله أعلم . أما إذا ارتفعت قيمة العرض بعد انقضاء الحول فالربح مضموم إلى الأصل في الحول الثاني ، لا في الأول كالنتاج . وهذا لا خلاف فيه ، صرح به البغوي وآخرون . . والله أعلم . المسألة الثانية : إذا كان عنده نصاب من الذهب والفضة للقنية فباعه في أثناء الحول بنصاب من جنسه أو من الجنس الآخر ، فإن لم يقصد به التجارة انقطع الحول بلا خلاف ، كما لو بادل بالماشية ، ثم إن لم يقصد الفرار من الزكاة فلا كراهة ، وإن قصده كره كراهة تنزيه على المذهب . وقيل : تحريم ، وقد سبقت المسألة في باب زكاة الثمار ، وإن باعه بقصد التجارة كالصيرفي ونحو ه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب وهو ظاهر نص الشافعي ينقطع الحول في البيع ويستأنف حولا لما اشتراه ، فإن باع الثاني قبل حوله للتجارة انقطع حوله واستأنف حولا آخر لما اشتراه ، وهكذا أبدا والوجه الثاني : لا ينقطع الحول ، بل يبني الثاني على حول الأول ، وهذا قول أبي إسحاق المروزي وصححه الشاشي والصحيح ما سبق ، ثم إن المصنف والجمهور حكوهما وجهين كما سبق ، وحكاهما البغوي قولين ، فقال : الجديد ينقطع ، والقديم لا ينقطع . فرع لابن الحداد وشرحه الأصحاب لك عشرين دينارا فاشترى بها عرضا ل لتجارة ثم باعه بعد ستة أشهر من ابتداء الحول بأربعين دينارا @ 53 @ واشترى بها سلعة أخرى ، ثم باعها بعد تمام الحول بمائة دينار ، فإن قلنا إن الربح من الناض لا يفرد بحول ، فعليه زكاة جميع المائة لحول الأصل ، وإن قلنا : نفرد ، فعليه زكاة خمسين دينارا لأنه اشترى السلعة الثانية بأربعين ، منها عشرون رأس ماله الذي مضى عليه ستة أشهر ، وعشرون ربح استفاده يوم باع الأول ، فإذا مضت ستتة أشهر فقد تم الحول على نصف السلعة فيزكيه بزيادته ، وزيادته ثلاثون دينارا ، لأنه ربح للعشرينين ستين ، وك ان ذلك كامنا وقت تمام الحول . ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة العشرين الثانية ، فإن حولها حينئذ ، ولا يضم إليها ربحها لأنه صار ناضا قبل تمام حولها ، فإذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة ربحها وهي الثلاثون الباقية ، فإن كانت الخمسون التي أخرج زكاتها في الح ول الأول باقية عنده فعليه زكاتها أيضا ل لحول الثاني مع الثلاثين ، هذا الذي ذكرناه هو قول ( ابن ) الحداد تفريعا على أن الناض لا يفرد ربحه بحول . وحكى الشيخ أبو علي وجهين آخرين ضعيفين ضعفهما إمام الحرمين والأصحاب أحدهما : يخرج عند البيع الثاني زكاة عشرين فإذا مضت ستة أشهر أخرج زكاة عشرين أخرى ، وهي التي كانت ربحا في الحول الأول ، فإذا مضت ستة أشهر أخرج زكاة الستين الباقية

عدد الصفحات ٤٦