المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما قال فيه النووي – لا أصل له

غير معروف

صفحة ٢ من ٥

17 ."(1) 19-" تكون معتادة في الحيض أيضا فيحكم لها بالطهر بعد الأربعين على قدر عادتها في الطهر ، ثم تحيض على قدر عادتها في الحيض ثم تستمر كذلك . الحالة الثانية : أن تكون مبتدأة في الحيض فيجعل لها بعد الأ ر بعين دور المبتدأة في الطهر والحيض ، وقد سبق بيان الخلاف في قدر دور المبتدأة ويكون الطهر متصلا بالأربعين والحيض بعده فلو كانت قد ولدت مرارا وهي ذات جفاف ثم ولدت مرة ونفست وجاوز دمها الستين . قال أصحابنا : لا نقول عدم النفاس عادة لها بل هي مبتدأة في النفاس كالتي لم تلد قط ، أما المبتدأة في النفاس غير المميزة إذا جاوز دمها الستين وهي غير مميزة ف فيها القولان السابقان في الحيض ، أصحهما : الرد إلى أقل النفاس ، وهو لحظة لطيفة نحو مجة والثاني : الرد إلى غالبه وهو أربعون يوما هكذا قاله الجمهور ، وزاد صاحب العدة قولا ثالثا وهو أنها ترد إلى أكثر النفاس وهو ستون يوما ، وهذا غريب عن الشافعي ، وإنما نقله الأصحاب عن المزني مذهبا للمزني وحكاه الشيخ أبو حامد وغيره وجها لبعض أصحابنا ، وحكى المحاملي في المجموع وغيره من أصحابنا طريقا آخر عن ابن سريج وأبي إسحاق وهي الرد إلى الأ قل قولا واحد ا فحصل ثلاثة طرق ، والصحيح المشهور ما سبق من القولين ، فإذا علم حالها في مردها في النفاس فلها في الحيض حالتان إحداهما أن تكون معتادة فيجعل لها بعد مرد النفاس قدر عادتها في الطهر طهرا ثم بعده قدر عادتها في الحيض حيضا ثم تستمر كذلك . الحالة الثالثة : أن تكون مبتدأة في الحيض أيضا فقدر مردها في الطهر والحيض كالمعتادة ، أما المبتدأة المميزة فترد إلى التمييز بشرط ألا يزيد القوي على أكثر النفاس ، وأما المعتادة المميزة فهل يقدم تمييزها أم العادة فيه الخلاف السابق في مثله في الحيض ، والأصح تقديم التمييز . وأما المعتادة الناسية لعادتها في النفاس ففيها الخلاف في المتحيرة في الحيض ففي قول هي كالمبتدأة فترد إلى اللحظة في قول ، وإلى أربعين يوما في قول ، وعلى المذهب تؤمر بالإحتياط ، رجح إمام الحرمين هنا الرد إلى مرد المبتدأة ، لأن أول النفاس معلوم ، وتعيين أول الهلال للحيض تحكم لا أصل له . قال الرافعي : إذا قلنا بالإحتياط فإن كانت مبتدأة في الحيض وجب الاحتياط أبدا لأن أول حيضها مجهول ، وقد سبق أن المبتدأة إذا جهلت إبتداء دمها كانت كالمتحيرة ، وإن كانت معتادة في الحيض ناسية لعادتها استمرت أيضا على الإحتياط أبدا ، و إن كانت ذاكرة لعادة الحيض فقد التبس عليها الدور لالبتاس آخر النفاس ، فهي كمن نسيت وقت الحيض دون قدره ، وقد سبق بيانها والله أعلم . فرع : قال الفوراني والبغوي وصاحب العدة وغيرهم : الصفرة والكدرة في زمن ____________________ ."(2) (1) المجموع 2/421 (2) المجموع 2/489

عدد الصفحات ١٧

18 20-" يوسف وغيرهما ، وقال عطاء والنخعي والزهري ومالك وسفيان الثوري وزفر وأحمد : بوله وروثه طاهران ، وحكاه صاحب البيان وجها لأصحابنا ، وحكاه الرافعي عن أبي سعيد الإصطخري واختاره الروياني ، وسبقهم باختياره إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا واختاره في صحيحه : واستدل له ، والمشهور من مذهبنا الجزم بنجاستهما . وعن الليث بن سعد ومحمد بن الحسن أن بول المأكول طاهر دون روثه ، وقال أبو حنيفة : ذرق الحمام طاهر ، واحتج لمن قال بالطهارة بحديث أنس رضي الله عنه قال : قدم ناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم ال نبي صلى الله عليه وسلم أن يشربوا من أبوال إبل الصدقة وألبانها رواه البخاري ومسلم وعكل وعرينة بضم العين فيهما وهما قبيلتان . وقوله : اجتووا بالجيم أي استوخوا ، واحتج لهم بحديث يروى عن البراء مرفوعا : ما أكل لحمه فلا بأس ببوله وعن جابر مرفوعا مثله . واحتج أصحابنا بقوله الله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث والعرب تستخبث هذا وبإطلاق الأحاديث السابقة ، وبالقياس على ما يؤكل ، وعلى دم المأكول والجواب عن حديث أنس أنه كان للتداوي وهو جائز بجميع النجاسات سوى الخمر كما سنقرره بدلائله في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى ، وع ن حديثي البراء وجابر أنه ما ضعيفان واهيان ذكرهما الدارقطني وضعفهما وبين ضعفهما وروى : ( ولا بأس بسؤره ) وكلاهما ضعيف والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الغائط فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم لعمار رضي الله عنه : إنما تغسل ثوبك من الغائط والبو ل والمني ( والمذي ) والدم والقىء . (1) ____________________ 1- الشرح : حديث عمار هذا رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده والدارقطني والبيهقي ، قال البيهقي : هو حديث باطل لا أصل له . وبين ضعفه الدارقطني والبيهقي ويغنى عنه الإجما ". (1) 21-" ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها ، والقائل يقول : قد طلعت الشمس أو كادت ، ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس ، ثم أخر العصر حتى انصرف منها ، والقائل يقول : قد احمرت الشمس ، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق ، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول ، ثم أصبح فدعا السائل فقال : الوقت ما بين هذين رواه مسلم ، والأحاديث في الباب كثيرة سنذكرها في مواضعها من الكتاب إن شاء الله تعالى . وقوله صلى الله عليه وسلم : أمني جبريل هو الملك الكريم رسول الله تعالى إلى رسله الآدميين صلوات الله وسلامه عليهم ، وفيه تسع لغات حكاها ابن الأنباري وحكاها عنه أيضا أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي في كتاب المعرب ، وهي جبريل وجبريل بكسر الجيم وفتحها ، وجبرئيل بفتح الجيم وهمزة بعد الراء وتشديد اللام وجبرائيل بهمزة ثم ياء مع الألف وجبراييل بياءين بعد الألف وجبرئ يل بهمزة بعد الراء وياء وجبرئيل بكسر الهمزة وتخفيف اللام وجبرين وج برين بكسر الجيم وفتحها . قال جماعات من المفسرين : وحكاه صاحب المحكم والجوهري وغيرهما من أهل اللغة في جبريل وميكائيل : (1) المجموع 2/507

عدد الصفحات ١٨

19 أن جبر وميك اسمان أضيفا إلى إيل وال ، قالوا : وايل وال اسمان لله تعالى ، قالوا : ومعنى جبر وميك بالسريانية ع بد ، فتقديره عبد الله . قال أبو علي الفارسي : هذا خطأ من وجهين : أحدهما : أن ايل وال لا يعرفان في أسماء الله في اللغة العربية . والثاني : أنه لو كان كذلك لم ينصرف آخر الاسم في وجوه العربية ، ولكان آخره مجرورا أبدا كعبد الله . قال الواحدي : هذا الذي قاله أبو علي أراد به أنه ليس هذا في العربية . قال : وقد قال بالأول جماعة من العلماء قلت : الصواب قول أبي علي فإن ما أدعوه لا أصل له والله أعلم . وأما لفظ الظهر فمشتق من الظهور لأنها ظاهرة في وسط النهار ، وقوله صلى الله عليه وسلم : والفيء مثل الشراك هو بكسر الشين وهو أحد سيور النعل التي تكون على وجهها ، وليس الشراك هنا للتحديد والاشتراط ، بل لأن الزوال لا يبين بأقل منه ، وأما الظل والفيء فقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في أوائل أدب الكاتب : يتوهم الناس أن الظل والفيء بمعنى ، وليس كذلك ، بل الظل يكون غ دوة وعشية ومن أول النهار إلى آخره . ومعنى الظل الستر . ومنه قولهم : أنا في ظلك ومنه : ظل الجنة وظل شجرها إنما سترها ونواحيها ، وظل الليل سواده لأنه يستر كل شيء ، وظل الشمس ما سترته الشخوص من مسقطها . قال : وأما الفيء فلا يكون إلا بعد الزوال ، ولا يقال له قبل الزوال فيء ، وإنما سمي بعد الزوال فيئا لأنه ظل فاء ____________________ ."(1) 22-" ومن حيث يصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس هو ربع النهار وليس بأقل من وقت الظهر ، بل هو مثله ، واحتجوا بأقيسة ومناسبات لا أصل لها ولا مدخل لها في الأوقات . واحتج أصحابنا عليهم بحديث ابن عباس وهو صحيح كما سبق واحتجوا بأحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما في دلالة بعضها نظر ويغني عنها حديث ابن عباس . وأوجز إمام الحرمين في الأساليب فقال : عمدتنا حديث جبريل ، ولا حجة للمخالف إلا حديث ساقه النبي صلى الله عليه وسلم مساق ضرب الأمثال ، والأمثال مظنة التوسعات والمجاز ، ثم التأويل متطرق إلى حديثهم ولا يتطرق إلى ما اعتمدناه تأويل ولا مطمع في القياس من الجانبين . هذا كلام الإمام ، وأجاب الأصحاب عن حديث ابن عمر بأربعة أجوبة أحدها : جواب إمام الحرمين المذكور الثاني : أن المراد بقولهم : أكثر عملا أن مجموع عمل الفريقين أكثر والثالث : أن ما بعد صلاة العصر مع التأهب لها بالأذان والإقامة والطهارة وصلاة السنة أقل مما بين العصر ونصف النهار الرابع : حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أبي سعيد الاصطخري قال : كثر ة العمل لا يلزم منها كثرة الزمان فقد يعم ل الإنسان في زمن قصير أكثر مما يعمل غيره في زمن مثله أو أطول منه . فرع : للظهر ثلاثة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت عذر . فوقت الفضيلة أوله وسيأتي بيان الخلاف فيما تحصل به فضيلة أول الوقت إن شاء الله تعالى حيث تعرض له المصنف ، ووقت الاختيار ما بعد وقت الفضيلة إلى آخر الوقت ، ووقت العذر وقت العصر في حق من يجمع بسفر أو مطر ، هكذا قال الأكثرون : إن أوقات الظهر ثلاثة كما ذكرنا ، وقال القاضي حسين : لها أربعة أوقات وقت فضيلة ووقت (1) المجموع 3/23

عدد الصفحات ١٩

20 اختيار ووقت جواز ووقت عذر . فوقت الفضيلة إذا صار ظل الشيء مثل ربعه والاختيار إذا صار مثل نصفه والجواز إذا صار ظله مثله وهو آخر الوقت والعذر وقت العصر لمن جمع بسفر أو مطر . فرع : بدأ المصنف بصلاة الظهر كما بدأ الشافعي والأصحاب تأسيا بإمامة جبريل عليه السلام فإنه بدأ بالظهر كما سبق . وقال البندنيجي : بدأ الشافعي في الجديد بالظهر وفي القديم بالصبح ، قال : وعليه كل الفقهاء ، فإن قيل : كيف بدأ بالظهر والإسراء كان في الليل ووجبت الصلوات الخمس في الليل فأول صلاة تحضر بعد ذلك هي الصبح ، فالجواب أن ذلك محمول على أنه نص على أن أول وجوب الخمس من الظهر والله أ علم . ____________________ ."(1) 23-" قلنا : فرض كفاية فأقل ما يتأدى به الفرض أن ينتشر الأذان في جميع أهل ذلك المكان ، فإن كانت قرية صغيرة بحيث إذا أذن واحد سمعوا كلهم سقط الفرض بواحد ، وإن كان بلدا كبيرا وجب أن يؤذن في كل موضع واحد بحيث ينتشر الأذان في جميعهم ، فإن أذن واحد فحسب سقط الحرج عن الناحية التي سمعوه دون غيرهم . قال صاحب الإبانة : ويسقط فرض الكفاية بالأذان لصلاة واحدة في كل يوم وليلة ولا يجب لكل صلاة ، وحكى إمام الحرمين هذا عنه ولم يحك عن غيره وقال : لم أر لأصحابنا إيجابه لكل صلاة ، قال : ودليله أنه إذا حصل مرة في كل يوم وليلة لم تندر س الشعار ، واقتصر الغزالي في البسيط على ما ذكره صاحب الإبانة وهذا الذي ذكروه خلاف ظاهر كلام جمهور أصحابنا ، فإن مقتضى كلامهم وإطلاقهم أنه إذا قيل : إنه فرض كفاية وجب لكل صلاة ، وهذا هو الصواب تفريعا على ق و لنا فرض كفاية لأنه المعهود ، ولا يحصل الشعار إلا به ، وإذا قلنا الأذان سنة حصلت بما يحصل به إذا قلنا فرض كفاية . قال أصحابنا : فإن قلنا : فرض كفاية فإتفق أهل بلد أو قرية على تركه وطولبوا به فامتنعوا وجب قتالهم كما يقاتلون على ترك غيره من فروض الكفاية . وإن قلنا : هو سنة فتركوه فهل يقاتلون فيه وجهان مشهوران في كتب العراقيين ، وذكرهما قليل ون من الخراسانيين ، والصحيح : منهما لا يقاتلون كما لا يقاتلون على ترك سنة الظهر والصبح وغيرهما ، والثاني : يقاتلون لأنه شعار ظاهر بخلاف سنة الظهر . قال إمام الحرمين : قال ا لأصحاب : لا يقاتلون . وقال أبو إسحاق المروزي : يقاتلون وهو باطل لا أصل له ، وهو رجوع إلى أنه فرض كفاية وإلا فلا قتال على ترك السنة ، هكذا قاله إمام الحرمين وابن الصباغ والشاشي وآخرون ، قال الإمام : وإذا قلنا إنه فرض كفاية في الجمعة خاصة فوجهان أحدهما : لا يسقط الفرض إلا بأذان يفعل بين يدي الخطيب . والثاني : يسقط بأن يؤتى به لصلاة الجمعة وإن لم يكن بين يديه ، واتفقوا على أنه لا يسقط بأذان يفعل في يوم الجمعة لغير صلاة الجمعة ، وقال الإمام : والقول في الإقامة كالقول في الأذان في جميع ما ذكرناه . فرع : في مذاهب العلماء في الأذان والإقامة مذهبنا المشهور أنهما سنة لكل الصلوات في الحضر والسفر للجماعة والمنفرد لا يجبان بحال . فإن تركهما صحت صلاة المنفرد والجماعة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق بن راهويه ، (1) المجموع 3/27

عدد الصفحات ٢٠

21 ونقله السرخسي عن جمهور العلماء وقال ابن المنذر : هما فرض حق الجماعة في الحضر والسفر قال : وقال مالك : تجب في مسجد الجماعة ، وقال عطاء والأوزاعي : إن نسي الإقامة أعاد الصلاة ، وعن الأوزاعي رواية أنه يعيد ما دام الوقت باقيا . قال العبدري : هما سنة عند مالك وفرضا كفاية عند أحمد ، وقال داود : هما فرض لصلاة الجماعة و ليسا بشرط لصحتها ، وقال مجاهد : إن ____________________ ."(1) 24-" القاضي حسين : نص الشافعي رحمه الله في موضع على وجوب الاستقبال وفي موضع أنه لا يجب ، فقيل قولان ، وقيل حالان ، ويفرق بين السهل وغيره ، والاعتبار في الاستقبال بالراكب دون الداب ة ، فلو استقبل هو عند الاحرام والدابة منحرفة أو مستديرة أجزأه بلا خلاف وعكسه لا يصح إذا شرطنا الاستقبال ، وإذا لم نشرط الاستقبال عند الإحرام فعند السلام أولى ، وإن شرطناه عند الإحرام ففي اشتراطه عند السلام وجهان مشهوران ، أصحهما لا يشترط ، ولا يشترط في غير الإحرام والسلام بالاتفاق ، لكن يشترط لزوم جهة المقصد في جميعها ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا وأما ما وقع في التنبيه وتعليق القاضي أبي الطيب من اشتراط الاستقبال عند الركوع والسجود فباطل لا يعرف و لا أصل له والله أعلم . قال أصحابنا : وليس عليه وضع الجبهة في ركوعه وسجوده على السرج والاكاف ولا عرف الدابة ولا المتاع الذي بين يديه ، ولو فعل جاز ، وإنما عليه في الركوع والسجود أن ينحني إلى جهة مقصده ، ويكون السجود أخفض من الركوع . قال إمام الحرمين : والفصل بينهما عند التمكن محتوم ، والظاهر أنه لا يجب مع ذلك أن يبلغ غاية وسعه في الانحناء ، وأما باقي الأركان فكيفيتها ظاهرة . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن صلى على الراحلة متوجها إلى مقصده فعدلت إلى جهة نظرت فإن كانت جهة القبلة جاز ، لأن الأصل في فرضه جهة القبلة ، فإذا عدلت إليه فقد أتى بالأصل ، وإن لم تكن جهة القبلة فإن كان ذلك باختياره مع العلم بطلت صلاته لأنه ترك القبلة لغ ير عذر ، وإن نسى أنه في الصلاة أو ظن أن ذلك طريق بلده أو غ لبته الدابة لم تبطل صلاته ، فإذا علم رجع إلى جهة المقصد ، قال الشافعي رحمه الله ويسجد للسهو . ( 1) ____________________ 1- الشرح : ينبغي للمتنفل ماشيا أو راكبا أن يلزم جهة مقصده ، ولا يشترط سلوك نفس الطريق ، بل الشرط جهة المقصد ، فلو انحرف المتنفل ماشيا أو حرف الراكب دابته أو انحرفت نظرت فإن كان الانحراف والتحريف في طريق مقصده وجهاته ومعاطفه لم يؤثر ذلك في صحة صلاته بلا خلاف وإن طال ، لأن ذلك كله من جملة مقصده وموصل إليه ولا بد له منه ، وسواء طال هذا التحريف وكثر أم لا لما ذكرناه . وإن كان التحريف والانحراف إلى جهة القبلة لم يؤثر أيضا بلا خلاف لأنها الأصل ، وإن كان إلى غير جهة المقصد وهو عامد مختار عالم بطلت صلاته بلا خلاف ، وإن كان (1) المجموع 3/90

عدد الصفحات ٢١

22 ناسيا أو جاهلا ظن أنها جهة مقصده ، فإن عاد على قرب لم تبطل صلاته ، وإن طال ففي بطلانها وجهان ، الأصح تبطل ككلام الناسي لا تبطل بقليله وتبطل بكثيره على الأصح ، وبهذا قطع الصيدلاني والبغو ". (1) 25-" قال : فأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعي وأحمد لأن كلامهم يشغل المصلي عن صلاته . فرع إذا صلى الرجل وبجنبه امرأة لم تبطل صلاته ولا صلاتها سواء كان إماما أو مأموما هذا مذهبنا وبه قال مالك والأكثرون ، وقال أبو حنيفة : إن لم تكن المرأة في صلاة أو كانت في صلاة غير مشاركة له في صلاته صحت صلاته وصلاتها ، فإن كانت في صلاة يشاركها فيها ولا تكون مشاركة له عند أبي حنيفة إلا إذا نوى الإمام إمامة النساء فإذا شاركته فإن وقفت بجنب رجل بطلت صلاة من إلى جنبيها ، ولا تبطل صلاتها ولا صلاة من يلي الذي يليها ، لأ ن بينه وبينها حاجزا ، وإن كانت في صف بين يديه بطلت صلاة من يحاذيها من ورائها ، ولم تبطل صلاة من يحاذي محاذيها لأن دونه حاجزا . فإن صف نساء خلف الإمام وخلفهن صف رجال بطلت صلاة الصف الذي يليهن ، قال : وكان القياس أن لا تبطل صلاة من وراء هذا الصف من الصفوف بسبب الحاجز ، ولكن نقول : تبطل صفوف الرجال وراءه ، ولو كانت مائة صف استحسانا ، فإن وقفت بجنب الإمام بطلت صلاة الإمام ، لأنها إلى جنبه ومذهبه أنها إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأمومين أيضا ، وتبطل ( صلاتها ) أيضا لأنها من جملة المأمومين . وهذا المذهب ضعيف الحجة ظاهر التحكم والتمسك بتفصيل لا أصل له ، وعمدتنا أن الأصل أن الصلاة صحيحة حتى يرد دليل صحيح شرعي في البطلان ، وليس لهم ذلك ، وينضم إلى هذا حديث عائشة رضي الله عنها المذكور في المسألة الثالثة . فإن قالوا : نحن نقول به لأنها لم تكن مصلية قال أصحابنا نقول : إذا لم تبطل وهي في غيرة عبادة ، ففي العبادة أولى وقاس أصحابنا على وقوفها في صلاة الجنازة فإنها لا تبطل عندهم ، والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة والمنة ، وبه التوفيق والهداية والعصمة . ____________________ ."(2) 26-" مسلم ، وفي روايةلأبي داود في حديث وائل رفع يديه حتى كانتا حيال منكبيه ، وحاذى بابهاميه أذنيه لكن إسنادها منقطع لأنه من رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه ولم يسمع منه . وقيل إنه ولد بعد وفاة أبيه ، وذكر البغوي في شرح السنة أن الشافعي رحمه الله جمع بين رواية المنكبين ورواية الأذنين على ما في هذه الرواية ، وهي ضعيفة أيضا عن وائل : رفع إبهاميه إلى شحمتي أذنيه والمذهب الرفع حذو المنكبين كما قدمناه ، ورجحه الشافعي والأصحاب بأنه أصح إسنادا وأكثر رواية لأن الرواية اختلفت عمن روى إلى محاذاة الأذنين بخلاف من روى حذو المنكبين والله أعلم . فر ع : في مذاهب (1) المجموع 3/209 (2) المجموع 3/224

عدد الصفحات ٢٢

23 العلماء في محل رفع اليدين : ذكرنا أن مذهبنا المشهور أنه يرفع حذو منكبيه ، وبه قال عمر بن الخطاب وابنه رضي عنهما ومالك وأحمد وإسحاق وابن المنذر . وقال أبو حنيفة : حذو أذنيه ، وعن أحمد رواية أنه يتخير بينهما ولا فضيلة لأحدهما ، وحكاه ابن المنذر عن بعض أهل الحديث واستحسنه ، وحكى العبيدي عن طاوس أنه رفع يديه حتى تجاوز بهما رأسه ، وهذا باطل لا أصل له . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويفرق بين أصابعه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان ينشر أصابعه في الصلاة نشرا . ____________________ ."(1) 27-" والعصر ، والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء لأنه نقل الخلف عن السلف وإن فاتته صلاة بالنهار فقضاها بالليل أسر لأنها صلاة نهار ، وإن فاته صلاة بالليل فقضاها بالنهار أسر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في ( صلاة ) النهار فارموه بالبعر ويقول : إن صلاة النهار عجماء ويحتمل عندي أن يجهر كما يسر فيما فاته من صلاة النهار فقضاها بالليل . ( 1) ____________________ 1- الشرح : السلف في اللغة هم المتقدمون وا راد هنا أوائل هذه الأمة والخلف بفتح اللام ويقال بإسكانها لغتان الفتح أفصح وأشهر ، وهم السابقون لمن قبلهم في الخير والعلم والفضل وقوله : ( صلاة النهار عجماء ) بالمد أي لا جهر فيها تشبيها بالعجماء من الحيوان الذي لا يتكلم ، وهذا الحديث الذي ذكره باطل غريب لا أصل له . أما حكم المسألة : فالسنة الجهر في ركعتي الصبح والمغرب والعشاء ، وفي صلاة الجمعة ، والإسرار في الظهر والعصر ، وثالثة المغرب والثالثة والرابعة من العشاء وهذا كله بإجماع المسلمين مع الأحاديث الصحيحة المتظاهرة على ذلك ، هذا حكم الإمام . وأما المنفرد فيسن له الجهر عندنا وعند الجمهور ، قال العبدري : هو مذهب العلماء كافة إلا أبا حنيفة فقال : جهر المنفرد وإسراره سواء . دليلنا أن المنفرد كالإمام في الحاجة إلى الجهر للتدبر فسن له الجهر كالإمام وأولي ، لأنه أكثر تدبرا لقراءته لعدم ارتباط غيره وقدرته على إطا قة القراءة . ويجهر بها للتدبر كيف شاء ، ويخالف المنفرد المأموم فإنه مأمور بالإستماع ولئلا يهوش على الإمام . وأجمعت الأمة على أن المأموم يسن له الإسرار ويكره له الجهر ، سواء سمع قراءة الإمام أم لا . قال صاحب الحاوي : حد الجهر أن يسمع من يليه ، وحد الإسرار أ ن يسمع نفسه ، ودليل كراهة الجهر للمأموم حديث عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلى الظهر فجعل رجل يقرأ خلفه ربك الأعلى 1 فلما انصرف قال : أيكم قرأ أو أيكم القارىء فقال رجل : أنا فقال : قد ظننت أن بعضهم خالجنيها ) رواه مسلم . ومعنى خالجنيها جاذبنيها ونازعنيها (1) المجموع 3/253

عدد الصفحات ٢٣

24 ."(1) 28-" صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا رواه البخاري . ولو سجد المصلي للتلاوة لم تشرع به القاضي حس والبغوي وغيرهما . قال أصحابنا : ولو لم يجلس الإمام جلسة الاستراحة فجلسها المأموم جاز ولا يضر هذا التخل ف لأنه يسير ، وبهذا فرق أصحابنا بينه وبين ما لو ترك التشهد الأول . واختلف أصحابنا في جلسة الاستراحة هل هي من الركعة الثانية أم جلوس مستقل على وجهين أحدهما : أنها من الثانية ، حكاه في البيان عن الشيخ أبي حامد الثاني : وهو الصحيح المشهور أنها جلوس فاصل بين الركعتين ، وليس من واحدة منهما كالتشهد الأول وجلوسه ، وبهذا قطع ابن الصباغ والمتولي ، وتظهر فائدة الخلاف في تعليق اليمين على شيء في الركعة الثانية ونحو ذلك . واعلم أنه ينبغي لكل أحد أن يواظب على هذه الجلسة لصحة الأحاديث فيها وعدم المعارض الصحيح لها ، ولا تغتر بكثرة المتساهلين بتركها ، فقد قال الله ت عالى : {13 ، وقال تعا فخذوه7 قال أصحابنا : وسواء قام من الجلسة أو من السجدة يسن أن يقوم معتمدا بيديه على الأرض ، وكذا إذا قام من التشهد الأول يعتمد بيديه على الأرض ، سواء في هذا القوي والضعيف ، والرجل والمرأة ، ونص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب لحديث مالك بن الحويرث وليس له معارض صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم . وإذا اعتمد بيديه جعل بطن راحتيه خلاف . وأما الحديث المذكور في الوسيط وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا قام في صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن فهو حديث ضعيف أو باطل لا أصل له ، وهو بالنون ، ولو صح كان معناه : قائما معتمدا ببطن يديه كما ي عتمد العاجز ، وهو الشيخ الكبير ، وليس المراد عاجن العجين . فرع في مذاهب العلماء في استحباب جلسة الاستراحة مذهبنا الصحيح المشهور أنها مستحبة كما سبق ، وبه قال مالك بن الحويرث وأبو حميد وأبو قتادة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وأبو قلابة وغيره من التابعين ، قال الترمذي : وبه قال أصحابنا وهو مذهب داود ورواية عن أحمد وقال كثيرون أو الأكثرون : لا يستحب بل إذا رفع رأسه من السجود نهض ، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي الزناد ومالك ____________________ ."(2) 29-" فرع : قد ذكر استحباب الذكر مستحب عقب كل الصلوات بلا خلاف ، وأما ما اعتاده الناس أو كثير منهم من تخصيص دعاء الإمام بصلاتي الصبح والعصر فلا أصل له ، وإن كان قد أشار إليه صاحب الحاوي فقال : إن كانت صلاة لا يتنفل بعدها كالصبح والعصر واستدبر القبلة واستقبل الناس ودعا ، وإن كانت مما يتنفل بعدها كالظهر (1) المجموع 3/344 (2) المجموع 3/404

عدد الصفحات ٢٤

25 والمغرب والعشاء فيختار أن يتنفل في منزله ، وهذا الذي أشار إليه من التخصيص لا أصل له ، بل الصو اب استحبابه في كل الصلوات ، ويستحب أن يقبل على الناس فيدعو . والله أعلم . فرع : وأما هذه المصافحة المعتادة الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام رحمه الله أنها من البدع المباحة ولا توصف بكراهة ولا استحباب ، وهذا الذي قاله حسن ، والمختار أن يقال : إن صافح من كان معه قبل الصلاة فمباحة كما ذكرنا ، وإن صافح من لم يكن معه قبلها فمستحبة لأن المصافحة عند اللقاء سنة بالإجماع للأحاديث الصحيحة في ذل ك ، وسأبسط الكلام في المصافحة والسلام وتشميت العاطس وما يتعلق بها ويشبهها في فصل عقب صلاة الجمعة إن شاء الله تعالى . فرع : يستحب الإكثار من الذكر أول النهار وآخره ، وفي الليل ، وعند النوم والاستيقاظ ، وفي ذلك أحاديث كثيرة جدا مشهورة في الصحيحين وغيرهما مع آيات من القرآن الكريم وقد جمعت معظم ذلك مهذبا في كتاب الأذكار . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد استحب له أن يلبث حتى تنصرف النساء لئلا يختلطن بالرجال ، لما روت أم سلمة رضي الله عنها إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قام النساء حين يقضي سلامه فيمكث يسيرا قبل أن يقوم . قال الزهري رحمه الله : ( فنرى والله أعلم أن مكثه لينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال ) . وإذا أراد أن ينصرف توجه في جهة حاجته لما روى الحسن رحمه الله قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون في المسجد الجامع فمن كان بيته من قبل بني تميم انصرف عن يساره ومن كان بيته مما يلي بني سليم انصرف عن يمينه يعني بالبص رة وإن لم يكن له حاجة فالأولى أن ينصرف عن يمينه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء ) . ____________________ ."(1) 30-" جمهور الخراساني والشيخ في صلاة النفل وبه قال جميع العلماء إلا ابن سيرين . فرع في مسائل تتعلق بالب اب إحداها : لو دخل في صلاة ثم ظن أنه لم يكبر للإحرام فاستأنف التكبير والصلاة ثم علم أنه كان كبر فإن علم بعد فراغ الثانية عاد إلى الأولى فأكملها ويسجد للسهو في الحالين ، نقله صاحب البحر عن نص الشافعي وغيره . المسألة الثانية : لو أراد القنوت في غير الصبح لنازلة وقلنا به فنسيه لم يسجد للسهو على أصح الوجهين ذكره في البحر . المسألة الثالثة : لو نوى المسافر القصر وصلى أربع ركعات ناسيا ونسي في كل ركعة سجدة حصلت له الركعتان وتمت صلات ه فيسجد للسهو ويسلم ولا يصير ملتزما الاتمام لأنه لم ينوه ، وكذا لو صلى الجمعة أربعا ناسيا ونسي في كل ركعة سجدة يسجد للسهو ويسلم ، وهاتان المسألتان مفروضتان فيما إذا كان قد ترك السجدات بحيث تحصل له ركعتان ، وقد سبق في أوائل الباب تفصيله واضحا . المسألة الرا بعة : لو جلس في تشهد في رباعية وشك هل هو التشهد الأول أم الثاني فتشهد شاكا ثم قام ، ثم بان الحال سجد للسهو سواء بان أنه الأول أو الثاني لأنه وإن بان الأول فقد قام شاكا في زيادة هذا القيام ، فإن بان الحال عقب شكه قبل التشهد فلا سجود ، وفي المسألة وجه آخر أن ه لا يسجد متى زال شكه قبل السلام ، (1) المجموع 3/452

عدد الصفحات ٢٥

26 والأول أصح ، وقد سبقت المسألة في أثناء الباب في فرع من القواعد المتكررة . المسألة الخامسة : لو سلم من صلاة وأحرم بأخرى ثم تيقن أنه نسي سجدة من الأولى لم تنعقد الثانية ، لأنه حين أحرم بها لم يكن خرج من الأولى وأما الأولى ف إن قصر الفصل بنى عليها ، وإن طال وجب استئنافها . المسألة السادسة : لو جلس بعد سجدتين في الركعة الثانية من الرباعية ظانا أنها الركعة الأولى وجلس بنية جلسة الاستراحة فبان له أنها الثانية تشهد ولم يسجد للسهو نقله الشيخ أبو حامد في باب صفة الصلاة عن نص الشافعي ، واتفق الأصحاب عليه . المسألة السابعة : إذا صلى رباعية فنسي وقام إلى خامسة فإن ذكر قبل السجود فيها عاد إلى الجلوس وتشهد وسجد للسهو وسلم ، وهذا مجمع عليه ، وإن ذكر بعد السجود فمذهبنا أنه يتشهد ويسجد للسهو ويسلم وصحت صلاته فرضا ، وقال أبو حنيفة : إن جلس بع د الرابعة قدر التشهد تمت صلاته بذلك ، لأن السلام عنده ليس بشرط وتكون الخامسة نافلة فتضم إليها أخرى ، وإن لم يجلس عقب الرابعة بطلت فريضته بقيامه إلى الخامسة ، وتضم إليها أخرى ، وتكون نفلا ، وهذا الذي قالوه تحكم لا أصل له . المسألة الثامنة : إذا صلى المغرب أربعا سهوا سجد سجدتين وسلم ، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، ____________________ ."(1) 31-" خلف المستحاضة وجهان أحدهما : يجوز كالمتوضيء خلف المتيمم والثاني : لا يجوز لأنها لم تأت بطهارة عن ) النجس ، ولأنها تقوم مقامها فهو كالمتوضيء خلف المحدث . (1) ____________________ 1- الشرح : قال أصحابنا : تجوز صلاة غاسل الرجل خلف ماسح الخف ، وصلاة المتوضيء خلف متيمم لا يلزمه القضاء ، بأن تيمم في السفر أو في الحضر لمرض وجراحة ونحوها ، وهذا بالاتفاق . فإن صلى خلف متيمم يلزمه القضاء كمتيمم في الحضر ومن لم يجد ماء ولا ترابا أو أمكنه تعلم الفاتحة فقصر وصلى لحرمة الوقت أو صلى مربوطا على خشبة أو محبوسا في موضع نجس أو عاريا ، وقلنا : تجب عليهم الإعادة أثم ولزمه الإعادة لأن صلاة إمامه غير مجزئة ، فهو كالمحدث ولو صلى من لم يجد ماء ولا ترابا خلف مثله لزمه الإعادة على ا لصحيح ، وفيه وجه حكاه الخراسانيون . أ ما صلاة الطاهرة خلف مستحاضة غير متحيرة ، وصلاة سليم خلف سلس البول أو المذي ومن به جرح سائل ، ففيها وجهان مشهوران الصحيح : الصحة صححه إمام الحرمين والغزالي في البسيط ، وقطع به في الوسيط وصححه البغوي وخلائق ولا يغتر بتصحيح صاحب الانتصار خلافه ، وقال إمام الحرمين : الذي كان يقطع به شيخي ونقله في المذهب : الصحة وذكر بعض العراقيين وجها وهو ركيك لا أصل له ، واستدلوا للصحة مع ما ذكره المصنف بالقياس على من صلى خلف مستجمر بالأحجار ، وبمن على ثوبه أو بدنه نجاسة يعفى عنها ، فإن اقتداءه صحيح بالاتفاق . فرع : في مذاهب العلما ء في المسألة . قد ذكرنا أن مذهبنا جواز صلاة المتوضيء خلف المتيمم الذي لا يقضي ، وبه قال جمهور العلماء ، وحكاه ابن المنذر (1) المجموع 4/148

عدد الصفحات ٢٦

27 عن ابن عباس و عمار بن ياسر ونفر من الصحابة رضي الله عنهم ، وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن والزه ر ي وحماد بن أبي سليمان ومالك والثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، قال : وكرهه علي بن أبي طالب وربيعة ويحيى الأنصاري والنخعي ومحمد بن الحسن ، وقال الأوزاعي : لا يؤمهم إلا أن يكون أميرا أو يكونوا متيممين مثله ، قال : وأجمعوا على أن المتوضيء يؤم المتيممين . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز للقائم أن يصلي خلف القاعد لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا والناس خلفه قيام ويجوز للراكع والساجد أن يصلي خلف المومى ". (1) 32-" تقدم المأموم على الإمام . قال القاضي حسين وغيره : ولا يجو ز أن تتقدم تكبيرة إحرام الذين وراء الواقف عليه لأنهم لا يصح اقتداؤهم بالإمام إلا تبعا للواقف ، فيشترط أن يكون قد دخل في الصلاة . أما إذا وقف الإمام في صحن الدار والمأموم في مكان عال منها كسطح وطرف صفة مرتفعة ونحوه أو بالعكس ففيما يحصل به الاتصال ويصح الاقتداء وجهان أحدهما : قاله الشيخ أبو محمد الجويني : إن كان رأس الواقف أسفل يحاذي ركبة الواقف في العلو صح الاقتداء وإلا فلا والثاني : وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور إن حاذى رأس الأسفل قدم الأعلى صح الاقتداء ، وإلا فلا . قال إمام الحرمين : الأول مزيف لا أصل له ، والاعتبار بمعتدل القامة حتى لو كان قصيرا أو قاعدا فلم تحاذ ولو قام فيه معتدل القامة لحصلت المحاذاة وكفى . وحيث لا يمنع الانخفاض القدوة وكان بعض من يحصل بينهم الاتصال على سرير وبعضهم على الأرض جاز ولو كانا في بحر والإمام في سفينة والمأموم في أخرى وهما مكش وفتان فوجهان أحدهم ا : قاله الاصطخري يشترط أن تكون سفينته ، مشدودة بسفينة الإمام والثاني : وهو الصحيح وبه قطع الجمهور : لا يشترط ذلك ، وإنما يشترط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع كالصحراء ، قالوا : وتكون السفينتان كدكتين في الصحراء والماء كالأرض وإن كانتا مسقفتين أو احداهما فهما كالدارين والسفينة ذات البيوت كدار ذات بيوت ، وحكم المدرسة والرباط والخان حكم الدار ، لأنها لم تبن للصلاة بخلاف المسجد ، والسرادقات في الصحراء كسفينة مكشوفة ، والخيام كالبيوت . الحال الثالث : أن يكون أحدهما في المسجد والآخر خار جه ، فإن وقف الإمام في مسجد والمأموم في موات متصل به فإن لم يكن بينهما حائل جاز إذا لم يزد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع ، ومن أين تعتبر هذه الذرعان فيه ثلاثة أوجه الصحيح أنها تعتبر من آخر المسجد والثاني من آخر صف في المسجد ، فإن لم يكن فيه إلا الإمام فمن مو قفه والثالث من حريم المسجد الذي بينه وبين الموات ، وحريمه الموضع المتصل به المهيأ لمصلحته كانصباب الماء إليه وطرح القمامات فيه ، ولو كان بينهما جدار المسجد لكن الباب النافذ بينهما مفتوح فوقف في مقابلته جاز ، فلو اتصل صف بالواقف في المقابلة وراءه وخرجوا عن المقابلة صحت صلاتهم لاتصالهم بمن صلاته صحيحة فلو لم يكن في الجدار باب أو كان ولم يكن مفتوحا ، أو كان مفتوحا ولم يقف في قبالته بل عدل عنه فوجهان ، الصحيح أنه لا يصح الاقتداء لعدم الاتصال . وبهذا قال جمهور أصحابنا (1) المجموع 4/230

عدد الصفحات ٢٧

28 المتقدمين . وقطع به أكثر المصنفين والثاقاله أبو إسحاق المروزي يصح الاقتداء ولا يكون حائط المسجد حائلا س واء كان قدام المأموم أو عن جنبه والمذهب أنه يمنع ، وهذا الوجه مشهور عن أبي إسحاق في كتب ____________________ ."(1) 33-" بصلاة الإمام فقالت : إنكن دونها في حجاب هذا الأثر ذكره الشافعي والبيهقي عن عائشة بغير إسناد فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : يشترط أن لا تطول المسافة بين الإمام والمأمومين إذا صلوا في غير المسجد ، وبه قال جماهير العلماء ، وقدر الشافعي القرب بثلاثمائة ذراع ، وقال عطاء يصح مطلقا ، وإن طالت المسافة ميلا وأكثر إذا علم صلاته . الثانية : لو حال بينهما طريق صح الاقتداء عندنا وعند مالك والأكثرين وقال أبو حنيفة : لا يصح لحديث رووه مرفوعا من كان بينه وبين الإمام طريق فليس مع الإمام وهذا حديث باطل لا أصل له ، وإنما يروى عن عمر من رواية ليث بن أبي سليم عن تيميم ، وليث ضعيف ، وتميم مجهول . الثالثة : لو صلى في دار أو نحوها بصلاة الإمام في المسجد وحال بينهما حائل لم يصح عندنا ، وبه قال أحمد ، وقال مالك : تصح إلا في الجمعة ، وقال أبو حنيفة تصح مطلقا . الرابعة : يشتر ط لصحة الاقتداء علم المأموم بانتقالات الإمام ، سواء صليا في المسجد ، أو في غيره أو أحدهما فيه والآخر في غيره . وهذا مجمع عليه ، قال أصحابنا : ويحصل له العلم بذلك بسماع الإمام أو من خلفه أو مشاهدة فعله أو فعل من خلفه ، ونقلوا الاجماع في جواز اعتماد كل واحد من هذه الأمور فلو كان المأموم أعمى اشترط أن يصلي بجنب كامل ليعتمد موافقته مستدلا بها . ____________________ ."(2) 34-" بإسناد صحيح : في هذه أو هذه السبابة والوسطى ، قال : شك فيه الراوي . فرع : يباح للمرأة المزوجة وغيرها لبس خاتم الفضة . كما يجوز لها خاتم الذهب ، وهذا مجمع عليه ولا كراهة بلا خلاف ، وقال الخطابي : يكره لها خاتم الفضة ، لأنه من شعار الرجال . قال : فإن لم تجد خاتم ذهب فلتصفره بزعفران وشبهه ، وهذا الذي قاله باطل لا أصل له ، والصواب أن لا كراهة عليها . فرع : ذكرنا أنه يجوز للرجل لب س خاتم الفضة سواء من له ولاية وغيرها وهذ ا مجمع عليه ، وأما ما نقل عن بعض علماء الشام المتقدمين من كراهة لبسه لغير ذي سلطان فشاذ مردود بالنصوص واجماع السلف وقد نقل العبدري وغيره الاجماع فيه . المسألة الحادية عشرة : قال صاحب الابانة : يكره الخاتم من حديد أو شبه ، بفتح الشين والباء ، وهو نوع من النحاس ، وتابعه صاحب البيان فقال : يكره الخاتم من حديد أو رصاص أو نحاس (1) المجموع 4/263 (2) المجموع 4/265

عدد الصفحات ٢٨

29 لحديث بريدة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه قال : ما لي أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال : ما أرى عليك حلة أهل النار فطرحه فقال : يا رسول الله من أي شيء أتخذه فقال اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا رواه أبو داود والترمذي وفي إسناده رجل ضعيف وقال صاحب التتمة : لا يكره الخاتم من حديد أو رصاص للحديث في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للذي خطب الواهبة نفسها اطلب ولو خاتما من حديد قال : ولو كان فيه كراهة لم يأذن فيه به . وفي سنن أبي داود بإسناد جيد عن معيقيب الصحابي رضي الله عنه وكان على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة فالمختار أنه لا يكره لهذين الحديثين وضعف الأول . قال الخطابي في معالم السنن : إنما قال : أجد ريح الأصنام ، لأنها كانت تتخذ من الشبه ، قال : وأما الحديد فقيل كرهه لسهوكة ريحه ، قال : وقيل لأنه زي بعض الكفار ، وهم أهل النار . ____________________ ."(1) 35-" طرفاه كالتجارة ، فأما الطاعة واجبة كانت أم مستحبة فقطع العراقيون بجريان القولين في سفرها ، وقطع القاضي حسين والبغوي وغيرهما من الخراسانيين بجوازه وخصوا القولين بالمباح ، وقال المتولي : في الطاعة طريقان المذهب : الجواز والثاني : قولان ، وحيث حرمنا الس فر فسافر لا يجوز له الترخص ما لم تفت الجمعة ثم حيث بلغ وقت فواتها يكون ابتداء سفره ، ذكره القاضي حسين والبغوي . فرع في مذاهب العلماء في السفر يوم الجمعة وليلتها أما ليلتها قبل طلوع الفجر فيجوز عندنا وعند العلماء كافة إلا ما حكاه العبدري عن إبراهيم النخعي أ نه قال : لا يسافر بعد دخول العشاء من يوم الخميس حتى يصلي الجمعة وهذا مذهب باطل لا أصل له ، وأما السفر يوم الجمعة بعد الزوال إذا لم يخف فوت الرفقة ولم يصل الجمعة في طريقه فلا يجوز عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعائشة وابن المسيب ومجاهد . وقال أبو حنيفة : يجوز ، وأما السفر بين الفجر والزوال فقد ذكرنا أن الأصح عندنا تحريمه ، وبه قال ابن عمر وعائشة والنخعي ، وجوزه عمر بن الخطاب والزبير بن العوام وأبو عبيدة والحسن وابن سيرين ومالك وابن المنذر . واحتج لهم بحديث ابن رواحة رضي الله عنه ، وهو حديث ضعيف جدا وليس في المسألة حديث صحيح . قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما البيع ( فينظر فيه ) فإن كان قبل الزوال لم يكره ، وإن كان بعده وقبل ظهور الإمام كره ، فإن ظهر الإمام وأذن المؤذن حرم لقوله تعا إلى ذكر الله وذروا البيع9 فإن تبايع رجلان أحدهما من أهل فرض الجمعة والآخر ليس من أهل فرضها أثما جميعا ، لأن أحدهما من أهل فرض الجمعة والآخر ليس من أهل فرضها أثما جميعا ، لأن أحدهما توجه عليه الفرض فاشتغل عنه ، والآخر شغله عنه ، ولا يبطل البيع لأن النهي لا يختص بالعقد ، فلم يمنع صحته كالصلاة في أرض مغصوبة . (1) المجموع 4/395

عدد الصفحات ٢٩

30 ____________________ ."(1) 36-" الكبير جدا الذي يضيق على المصلين إذا لم يكن المسجد متسعا . المسألة الثانية : قال أصحابنا : يسن للإمام السلام على الناس مرتين إحداهما : عند دخوله المسجد يسلم على من هناك وعلى من عند المنبر إذا انتهى إليه . الثانية : إذا وصل أعلى المنبر وأقبل على الناس بوجهه يسلم عليهم ، لما ذكره المصنف ، قال أصحابنا : وإذا سلم لزم السامعين الرد عليه وهو فرض كفاية كالسلام في باقي المواضع ، وهذا الذي ذكرناه من استحباب السلام الثاني مذهبنا ومذهب الأكثرين وبه قال ابن عباس وابن الزبير وعمر ابن عبد العزيز والأوزاعي وأحمد . وقال مالك وأبو حنيفة : يكره . المسألة الثالثة : يسن له إذا صعد المنبر وأقبل على الناس وسلم أن يجلس ويؤذن المؤذن ، فإذا فرغ من الأذان قام فشرع في الخطبة ويكون المؤذن واحدا ، فإن كان أكثر ففيه كلام وتفصيل سبق في باب الأذان . المسألة الرابعة : يستحب أن يقف على الدرجة التي تلي المستراح كما ذكره المصنف ، قال الشيخ أبو حامد : فإن قيل قد روى أن أبا بكر نزل عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم درجة ، وعمر درجة أخرى ، وعثمان أخرى ، ووقف علي رضي الله عنه في موقف النبي صلى الله عليه وسلم . قلنا : كل منهم له قصد صحيح ، وليس بعضهم حجة على بعض ، واختار الشافعي وغيره موافقة النبي صلى الله عليه وسلم لعموم الأمر بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم . المسألة الخامسة : يسن أن يعتمد على قوس أو سيف أو عصا أو نحوها لما سبق . قال القاضي حسين والبغوي : يستحب أن يأخذه في يده اليسرى ولم يذكر الجمهور اليد التي يأخذه فيها . وقال أصحابنا : ويستحب أن يشغل يده الأخرى بأن يضعها على حرف المنبر . قالوا : فإن لم يجد سيفا أو عصا ونحوه سكن يديه بأن يضع اليمنى على اليسرى أو يرسلهما ولا يحركهما ولا يعبث بواحدة منهما ، والمقصود الخشوع والمنع من العبث . المسألة السادسة : يسن أن يقبل الخطيب على القوم في جميع خطبتيه ولا يلتفت في شيء منهما ، قال صاحب الحاوي وغيره : ولا يفعل ما يفعله بعض الخطباء في هذه الأزمان من الالتفات يمينا وشمالا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيرها فإنه باطل لا أصل ، واتفق العلماء على كراهة هذا الالتفات وهو معدود من البدع المنكرة ، وقد قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : يستحب أن يقصد قصد وجهه ولا يلتفت في شيء من خطبته عندنا ، وقال أبو حنيفة : يلتفت يمينا وشمالا في بعض الخطبة كما في الأذان ، وهذا غريب لا أصل له . قال أصحابنا : ويستحب للقوم الإقبال بوجوههم على الخطيب وجاءت فيه أحاديث كثيرة ولأنه الذي يقتضيه الأدب وهو أبلغ في الوعظ وهو مجمع عليه . قال إمام الحرمين : سبب استقبالهم له و استقباله إياهم واستدباره القبلة أن يخاطبهم ، فلو استدبرهم كان قبيحا خ ارجا عن عرف الخطاب ، ولو وقف في آخر ____________________ (1) المجموع 4/841

عدد الصفحات ٣٠

31 ."(1) 37-" ولكم ، ذكره البغوي ، ويستحب له أن يأخذ في النزول من المنبر عقب فراغه ، ويأخذ المؤذن في الإقامة ، ويبلغ المحراب مع فراغ الإقامة . المسألة الثالثة عشرة : يكره في الخطبة أشياء منها : ما يفعله بعض جهلة الخطباء من الدق بالسيف على درج المنبر في صعوده ، وهذا باطل لا أصل له وبدعة قبيحة . ومنها : الدعاء إذا انتهى صعوده قبل جلوسه ، وربما توهم بعض جهلتهم أنا ساعة إجابة الدعاء ، وذلك خطأ ، إنما ساعة الإجابة بعد جلوسه كما سنوضحه في موضعه من الباب الثاني إن شاء الله تعالى ومنها : الالتفاف في الخطبة الثانية عند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق بيان أنه باطل مكروه ومنها : المجازفة في أوصاف السلاطين في الدعاء لهم ، وكذبهم في كثير من ذلك ، كقوله م السلطان العالم العادل ونحوه ومنها : مبالغتهم في الإسراع في الخطبة الثانية وخفض الصوت بها . المسألة الرابعة عشرة : قال الشافعي في المختصر : وإذا حصر الإمام لقن ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ونص في مواضع أخر أنه لا يلقن . قال القاضي أبو الطيب : قال أصحابنا : ليست على قولين بل على حالين ، فقوله يلقنه أراد إذا استعظمه التلقين بحيث سكت ولم ينطق بشيء وقوله لا يلقنه أراد ما دام يردد الكلام ويرجو أن ينفتح عليه فيترك حتى ينفتح عليه ، فإن لم ينفتح لقن واتفق الأصحاب على أن مراد الشافعي هذا التفصيل وأنها ليست على قولين . قال المصنف رحمه الله تعالى : والجمعة ركعتان لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : صلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة السفر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وقد خاب من افترى ولأنه نقل الخلف عن السلف ، والسنة أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة الجمعة ، وفي الثانية المنافقين لما روى عبد الله بن أبي رافع قال : استخلف مروان أبا هريرة على المدينة فصلى بالناس الجمعة فقرأ بالجمعة والمنافقين ، فقلت : يا أبا هريرة قرأت بسورت ين سمعت عليا رضي الله عنه قرأ بهما قال : سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وس لم يقرأ بهما والسنة أن يجهر فيهما بالقراءة لأنه نقل الخلف عن السلف . ____________________ ."(2) 38-" المسألة الرابعة والعشرون : يستحب لمن دخل بيته أو بيتا غيره أو مس جدا وليس فيه أحد أن يسلم فيقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، قال الله تعا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة 16 والمسألة ذكرتها في كتاب الأذكار . المسألة ا امسة والعشرون : إذا مر بإنسان أو جمع وغلب على ظنه أنه لو سلم لم يرد عليه استحب له السلام ، ولا يترك هذا الظن لأنه (1) المجموع 4/447 (2) المجموع 4/449

عدد الصفحات ٣١

32 مأمور بالسلام لا بالرد ، ولأنه قد يخطىء الظن فيرد عليه . فإن قيل : هذا سبب لإدخال الإثم على الممرور به قلنا : هذا خيال باطل فإن الوظائف الشرع ية لا تترك بهذا الخيال والتقصير هنا هو من الممرور عليهم . ويختار لمن سلم ولم يرد عليه أن يبرأ المسلم عليه من الجواب ، والأحسن أن يقول له إن أمكن لك رد السلام ، فإنه واجب عليك . المسألة السادسة والعشرون : قال المتولي وغيره : التحية بالطلبقة وهي : أطال الله بقاءك باطلة لا أصل لها ، وقد نص جماعة من السلف على كراهة أطال الله بقاءك وقال بعضهم : هي تحية الزنادقة . المسألة السابعة والعشرون : قال المتولي وغيره : وأما التحية عند خروجه من الحمام بقوله : طاب حمامك فنحوه فلا أصل لها ، وهو كما قالوا ، فلم يصح فيه شيء ، لكن لو قال لصاحبه حفظا لوده : أدام الله لك النعيم ونحوه من الدعاء . فلا بأس إن شاء الله تعالى قال المتولي : وروى أن عليا قال لرجل خرج من الحمام طهرت فلا نجست . المسألة الثامنة والعشرون : إذا ابتدأ المار فقال : صبحك الله بخير ، أو بالسعادة ، أو قواك الله ، أو حياك الله أو لا أوحش الله منك ، ونحوها من ألفاظ أهل العرف لم يستحق جوابا ، لكن لو دعا له قبالة دعائه كان حسنا إلا أن يريد تأديبه أو تأديب غيره لتخلفه واهماله السلام فيسكت . الفصل الثالث في الاستئذان وما يتعلق به قال الله تعاكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم ____________________ ."(1) 39-" الفصل الخامس في المصافحة والمعانقة والتقبيل ونحوها وفيه مسائل أحداها : المصافحة سنة عند التلاقي للأحاديث الصحيحة ، واجماع الأئمة عن قتادة قال قلت لأنس : أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عل يه وسلم قال : نعم رواه البخاري ، وعن كعب بن مالك : ( أن طلحة بن عبيد الله قام إليه فصافحه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ) رواه البخاري ومسلم في سنن أبي داود والترمذي عن البراء قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلمين يتلاقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ) وعن أنس قال : ( قال رجل : يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال : لا ، قال أفيلتزمه ويقبله قال : لا قال : أفيأخذه بيده ويصافحه قال نعم ) رواه الترمذي وقال حديث حسن وتسن المصافحة عند كل لقاء وأما ما اعتاده النسا من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه ، ولكن لا بأس به ، فإن أصل المصافحة سنة وكونهم خصوها ببعض الأحوال وفرطوا في أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه مشروعة فيه وقد سبق بيان هذه القاعدة في آخر ص فة الصلاة ، ويستحب مع المصافحة بشاشة الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق رواه مسلم من رواية أبي ذر رضي الله عنه وفيه أحاديث كثيرة ، وينبغي أن يحذر من مصافحة الأمرد والحسن ، فإن النظر إليه من غير حاجة حرام على الصحيح المنصوص . وبه قطع المصنف في أول كتاب النكاح ، وقد قال أصحابنا : كل من حرم النظر إليه حرم مسه . وقد يحل النظر مع تحريم المس ، فإنه يحل النظر إلى الأجنبية في البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحوها . ولا يجوز (1) المجموع 4/510

عدد الصفحات ٣٢