سلسلة نصوص تراثية للباحث(550 ) ما قال فيه النووي لا أصل له 1444ه نسخة أولية من غير ترتيب او مراجعة ومتاح لكل أحد الاستفادة منها
عدد الصفحات ١2 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فهذه نصوص جمعت باستخدام برنامج شاملة وورد من برمجيات الدكتور سعود العقيل بواسطة المكتبة الشاملة معتمدة على توظيف الكلمة المفتاحية وتوفير النصوص للباحثين لتحريرها والاستفادة منها وهي مشاعة لمن يستفيد منها وسيتبعها نصوص أخرى يسر الله نشرها والله الموفق يوسف بن حمود الحوشان yhoshan@gmail.com https://t.me/dralhoshan تليجرام
عدد الصفحات ٢3 1-" اتفاق الحفاظ على تضعيف حديث النبيذ بطلان احتجاجهم . وأجاب أصحابنا مع هذا بأربعة أجوبة أحدها : أنه حديث مخالف الأصول فلا يحتج به عند أبي حنيفة والثاني : أنهم شرطوا لصحة الوضوء بالنبيذ السفر وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم في شعاب مكة كما ذكرناه الثال ث : أن المراد بقوله : نبيذ أي ماء نبذت فيه تمرات ليعذب ، ولم يكن متغيرا ، وهذا تأويل سائغ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثمرة طيبة وماء طهور فوصف النبي صلى الله عليه وسلم شيئين ليس النبيذ واحدا منهما . فإن قيل : فابن مسعود نفى أن يكون معه ماء . وأثبت النبيذ ، فالجواب أنه إنما نفى أن يكون معه ماء معد للطهارة وأثبت أن معه ماء نبذ فيه تمر معدا للشرب ، وحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على الحقيقة وتأويل كلام ابن مسعود أولى من عكسه . الرابع : أن النبيذ الذي زعم أنه كان مع ابن مسعود لا يجوز الطهارة به عندهم لأنه نقيع لا مطبوخ ، فإن العرب لا تطبخه وإنما تلقى فيه حبات تمر حتى يحلو فتشربه ، وذكر الأصحاب أجوبة كثيرة غير ما ذكرنا وفيما ذكرنا كفاية . وأما حديث ابن عباس والآثار عنه وعن علي وغيرهما فكلها ضعيفة واهية ، ولو صحت لكان عنها أجوبة كثيرة ولا حاجة إلى تضييع الوقت بذكرها بلا فائدة ، ولقد أحسن وأنصف الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد ابن سلامة الطحاوي إمام الحنفية في الحديث والمنتصر لهم حيث قال في أول كتابه : إنما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ اعتمادا على حديث ابن مسعود ولا أصل له فلا معنى لتطويل كتابي بشيء فيه . فرع : قد ذكرنا أن إزالة النجاسة لا تجوز عندنا وعند الجمهور إلا بالماء فلا تجوز بخل ولا بمائع آخر ، وممن نقل هذا عنه مالك ومحمد ابن الحسن وزفر ____________________ ."(1) 2-" الأصحاب القاضي أبو الطيب والشيخ أبو محمد الجويني فصححا قول أ علي ، ونقل الماوردي أن ط ائفة وافقت أبا علي وأن الجمهور خالفوه . ثم ضابط قول أبي علي أن الماء إن كان قدرا يكفي للطهارة صحت طهارته سواء استعمل الجميع أو بقي قدر المائع ، وإن كان لا يكفيها إلا بالمائع وجب أن يبقى قدر المائع ، فعلى مذهبه لو احتاج الجنب إلى عشرة أرطال ومعه تسعة من الماء فطرح فيه رطل مائع وقلنا : الاعتبار بالوزن فإن اغتسل بالجميع لم يصح ولو توضأ عن حدث بجميعه جاز ، قال أصحابنا : هذا الذي قاله ظاهر الفساد وتحكم لا أصل له ، وأي فرق بين طر حه في كاف وغيره وبهذا رد المصنف عليه بقوله كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه . واعلم أن عبارة المصنف في حكاية قول أبي علي الطبري ناقصة وموهمة خلاف المراد ، فإن ظاهرها أنه يقول لا يجوز الوضوء منه مطلقا ، وليس المراد كذلك بل مذهبه أنه يجوز أن يستعمل منه قدر الماء بلا شك ، وتمام تفصيله على ما ذكرناه من ضابطه ، هكذا صرح به ا لأصحاب في حكايتهم عنه ، ولو نقله المصنف كما نقله الأصحاب على ما ذكرناه كان أولى وأصوب وبالله التوفيق . ثم المراد بقولهم لا (1) المجموع 1/143
عدد الصفحات ٣4 يكفيه أي لواجب الطهارة وهو مرة مرة ، صرح به الفوراني والبغوي وآخرون . قال إمام الحرمين : لو كان الماء يكفي الوجه واليدين ويقصر عن الر جلين وخلطه بالمائع المذكور وصح غسل الوجه واليدين وفي الرجلين خلاف أبي علي والجمهور ، فلو كان كافيا وضوءه فقط صح الوضوء به فإن فضل شيء ففي استعماله في طهارة أخرى الخلاف ، وحكى الرافعي وجها أنه يجب تبقية قدر المائع وإن كان الماء كافيا وهذا غريب . وإذا قلنا با لمذهب وهو جواز استعمال الجميع فكان الماء لا يكفي ومعه مائع يكمله لزمه التكميل ذكره الرافعي وهو فرع حسن ، وصورته أن لا يزيد ثمن المائع على ثمن الماء ، فإن زاد لم يجب كما لا يجب شراء الماء بأكثر من ثمن المثل . وقال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق تفر يعا على قول أبي علي : لو كان معه ماء كاف لوضوءين إلا عضوا فكمله بمائع صحت صلاته بالوضوءين وفرق بينه وبين ما إذا نقص عن أعضائه مرة فكمله بأن يتيقن استعمال مائع في طهارة معينة وهنا تيقنه في إحدى الطهارتين لا بعينها والله أعلم . فرع : إذا قلنا بالأصح في المائع المخالط أن الاعتبار بتقديره بغيره فالمعتبر أوسط الصفات وأوسط المخالفات لا أعلاها ولا أدناه ا ، وهذا متفق عليه إلا الروياني فإنه قال : يعتبر بما هو أشبه بالمخالط ، وأما إذا وقع في قلتين فصاعدا مائع نجس يوافق الماء في صفاته كبول انقطعت رائحته فيعتبر بتقديره مخالفا بلا خلاف ولا يجيء فيه الوجه القائل باعتبار ا لوزن ، ____________________ ."(1) 3-" في زمزم فنزحها ابن عباس فجوابه من ثلاثة أوجه أجاب بها الشافعي ثم الأصحاب أحسنها : أن هذا الذي زعموه باطل لا أصل له ، قال الشافعي : لقيت جماعة من شيوخ مكة فسألتهم عن هذا فقالوا : ما سمعنا هذا . وروى البيهقي وغيره عن سفيان بن عيينة إمام أهل مكة قال : أنا بمكة منذ سبعين سنة لم أر أحدا لا صغيرا ولا كبيرا يعرف حديث الزنجي الذي يقولونه وما سمعت أحدا يقول : نزحت زمزم . فهذا سفيان كبير أهل مكة قد لقي خلائق من أصح اب ابن عباس وسمعهم فكيف يتوهم بعد هذا صحة هذه القضية التي من شأنها إذا وقعت أن تشيع في الناس لا سيما أهل مكة لا سيما أصحاب ابن عباس وحاضروها وكيف يصل هذا إلى أهل الكوفة ويجهله أهل مكة وقد روى البيهقي هذا عن ابن عباس من أوجه كلها ضعيفة لا يلتفت إليها . الثاني : لو صح لحمل على أن دمه غلب على الماء فغيره الثالث : فعله استحبابا وتنظفا فإن النفس تعافه والمشهور عن ابن عباس أن الماء لا ينجس إلا بالتغير كما نقله ابن المنذر وغيره وقد سبق بيانه ، وأما قياسهم على المائع فجوابه من أوجه أحدها : أنه قياس يخالف السنة فلا يلتفت إليه الثاني : أنه لا يشق حفظ المائع وإن كثر بل العادة حفظه وقد سبق بيان هذا الثالث : أن للماء قوة في دفع النجس بالإجماع وهو إذا كان بحيث لا يتحرك طرفه الآخر بخلاف المائع الرابع : للماء قوة رفع الحدث فكذا له دفع ا لنجس بخلاف المائع ، وأما قياسهم على الماء القليل فجوابه ظاهر مما ذكرناه . قال أصحابنا : اعتبروا حدا واعتبرنا حدا ، وحدنا ما حده رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوجب الله تعالى طاعته وحرم مخالفته ، وحدهم مخالف حده صلى الله عليه وسلم مع أنه حد بما لا أصل له وهو أيضا (1) المجموع 1/151
عدد الصفحات ٤5 حد لا ضبط فيه فإنه يختلف بضيق موضع الماء وسعته ، وقد يضيق موضع الماء الكثير لعمقه ويتسع موضع القليل لعدم عمقه ، فهذا ما يتعلق بالخلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله . وأما مالك وموافقوه فاحتج لهم بقوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء وهو حديث صحيح كما سبق وبالقياس على القلتين وعلى ما إذا ورد الماء على النجاسة . واحتج أصحابنا عليهم بحديث القلتين وقد وافقنا مالك رحمه الله على القول بدليل الخطاب وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده رواه البخاري ومسلم فنهاه صلى الله عليه وسلم عن ____________________ ."(1) 4-" يجتهد بل يصلي في الثالث أو يغسل وإن لم نوجب اليقين اجتهد الثالثة : معه مزادتان في كل واحدة قلة وإحداهما نجسة واشتبهت فإن أوجبنا اليقين وجب خلطهما وإلا اجتهد الرابعة : اشتبه لين طاهر ولبن متنجس ومعه لبن ثالث من ذلك الجنس يتيقن طهارته ، قال الشيخ أبو حامد و المحاملي في المجموع وأبو علي البندنيجي في جواز التحري : هذان الوجهان ، قال المتولي : لعل الشيخ أبا حامد أراد إذا كان مضطرا يريد شرب اللبن حتى يجب عليه طلب الطاهر كما عليه في مسألة الماء طلب الطاهر للطهارة . قال : فأما في غير حال الاضطرار فلا يمنع من الاجتهاد بلا خلاف لأنه ليس عليه فرض حتى يمنعه على أحد الوجهين من الاجتهاد للقدرة على اليقين ، وإنما الغرض الآن الم الية ، هذا كلام المتولي وذكر صاحب الشامل ونحوه ، وأنكر على الشيخ أبي حامد فالصحيح جواز الاجتهاد فيهما مطلقا من غير خلاف ، والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه ماء مطلق وماء مستعمل ففيه وجهان أحدهما : لا يتحرى لأنه يقدر على إسقاط الفرض بيقين بأن يتوضأ بكل واحد منهما والثاني : أنه يتحرى لأنه يجوز إسقاط الفرض بالطاهر مع القدرة على اليقين . (1) ____________________ 1- الشرح : هذان الوجهان مبنيان على الوجهين السابقين في المسألة قبلها كما بيناه ، والصحيح منهما جواز التحري ويتوضأ ظن أنه المطلق وال ثاني : لا يجوز التحري بل يلزمه اليقين بأن يتوضأ بكل واحد مرة ، وعلى هذا لو أراد الاستنجاء أو غسل نجاسة أخرى غسل بأحدهما ثم بالآخر وإذا توضأ بهما فهو غير جازم في نيته بطهوريته ولكن يعذر في ذلك للضرورة كمن نسي صلاة من خمس والله أعلم . (1) المجموع 1/174
عدد الصفحات ٥6 قال المصنف رحمه تعالى : وإن اشتبه عليه ماء مطلق وماء ورد لم يتحر بل يتوضأ بكل واحد منهما ، وإن اشتبه عليه ماء ورد وبول انقطعت رائحته لم يتحر بل يريقهما ويتيمم لأن ماء الورد والبول لا أصل لهما في التطهير فيرد إليه بالاجتهاد ". (1) 5-" والفقه ، وذكر في إنكاره عليه كلاما ولا أوثر ذكره ، والمقصود أن الذي ذكره الغزالي لا بأس به ، إلا في تأخير إبهام اليمنى فلا يقبل قوله فيه ، بل يقدم اليمنى بكمالها ثم يشرع في اليسرى ، وأما الحديث الذي ذكره فباطل لا أصل له . وأما الرجلان فيبدأ بخنصر اليمنى ثم يمر على الترتيب حتى يخت م بخنصر اليسرى كما في تخليل الأصاب ع في الوضوء ، وأما التوقيت في تقليم الأظفار فهو معتبر بطولها ، فمتى طالت قلمها ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال ، وكذا الضابط في قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة ، وقد ثبت عن أنس رضي الله عنه قال : وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة رواه مسلم وهذا لفظه ، وفي رواية أبي داود والبيهقي : وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . . فذكر ما سبق وقال : أربعين يوما لكن إسنادها ضعيف والاعتماد على رواية مسلم فإن قوله : وقت لنا كق ول الصحابي : أمرنا بكذا ونهينا عن كذا مرفوع كقوله : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المذهب الصحيح الذي عليه الجمهور من أهل الحديث والفقه والأصول . ثم معنى هذا الحديث أنهم لا يؤخرون فعل هذه الأشياء عن وقتها فإن أخروها فلا يؤخرونها أكثر من أربعين يو ما ، ليس معناه الإذن في التأخير أربعين مطلقا ، وقد نص الشافعي والأصحاب رحمهم الله على أنه يستحب تقليم الأظفار والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة ، والله أعلم . ولو كان تحت الأضفار وسخ فإن لم يمنع وصول الماء إلى ما تحته لقلته صح الوضوء ، وإن منع فقطع المتولي بأنه لا يجزيه ولا يرتفع حدثه ، كما لو كان الوسخ في موضع آخر من البدن ، وقطع الغزالي في الإحياء بالأجزاء وصحة الوضوء والغسل أنه يعفى عنه للحاجة ، قال : لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بتقليم الأظفار وينكر ما تحتها من وسخ ، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة والله أعلم . وأما قص الشارب فمتفق على أنه سنة . ودليله الحديثان السابقان وحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يأخذ من شاربه فليس منا رواه ____________________ ."(2) 6-" النبي صلى الله عليه وسلم الماء فتوضأ. وإن أمر غيره حتى وضأه ونوى هو أجزأه ، لأن فعله غير مستحق في الطهارة ، ألا ترى أنه لو وقف تحت ميزاب فجرى الماء عليه ونوى الطهارة أجزأه . ( 1) (1) المجموع 1/250 (2) المجموع 1/353
عدد الصفحات ٦7 ____________________ 1- الشرح : هذه القطعة تتضمن مسائل إحداها : في بيان الأحاديث ، أما حديث أسامة رضي الله عنه فرواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عنه : أنه صب على النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه في حجة الوداع بعد دفعه من عرفة بينها وبين المزدلفة وأما حديث المغيرة : فصب عليه صلى الله عليه وسلم في وضوئه ذات ليلة في غزوة تبوك رواه البخاري ومسلم . وأما حديث الربيع بنت معوذ فرواه ابن ماجه بإسناده عنها قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بميضأة فقال : اسكبي فسكبت فغسل وجهه وذراعه وأخذ ماءا جديدا فمسح به رأسه وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل واختلفوا في الاحتجاج به واحتج به الأكثرون وحسن الترمذي أحاديث من روايته فحديثه هذا حسن ، وعن حذيفة بن أبي حذيفة عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : صببت على النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر في الوضوء رواه البخاري في تاريخه في ترجمة حذيفة وأشار إلى تضعيفه ولم يذكر حذيفة سماعا ، وأ ما حديث : إنا لا نستعين على الوضوء بأحد فباطل لا أصل له ، ويغني عنه الأحاديث الصحيحة المشهورة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بغير استعانة والله أعلم . المسألة الثانية : في الأسما ء : أما أسامة فهو أبو محمد ويقال : أبو زيد ويقال : أبو حارثة ويقال : أبو يزيد أسامة بن يزيد بن حارثة بن شراحيل مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه وحبه وابن حبه ، أمه أم أيمن واسمها بركة حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي بالمدينة وقيل : بواد ي القرى سنة أربع وخمسين وقيل : سنة أربعين وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم هو ابن عشرين سنة ، وقيل : تسع عشرة وقيل : ثمان عشرة . وأما المغيرة فهو أبو عيسى ويقال : أب ". (1) 7-" وأشهد أن محمدا عبد ورسوله وهذا الذي ذكره غريب لا نعلمه لغيره ولا أصل له وإن كان لا بأس به . ف رع : قد ذكرنا أن التسمية سنة وليست بواجبة ، فلو تركها عمدا صح وضوؤه ، هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء ، وهو أظهر الروايتين عن أحمد ، وعنه رواية أنها واجبة ، وحكى الترمذي وأصحابنا عن إسحاق بن راهويه أنها واجبة إن تركها عمدا بطلت طهارته وإن تركها سهوا أو معتقدا أنها غير واجبة لم تبطل طهارته ، وقال المحاملي وغيره : وقال أهل الظاهر : هي واجبة بكل حال وعن أبي حنيفة رواية أنها ليست بمستحبة ، وعن مالك رواية أنها بدعة ورواية أنها مباحة لا فضيلة في فعلها ولا تركها . واحتج م ن أوجبها بحديث : لا وضوء لمن يسم الله لأنها عبادة يبطلها الحدث ف وجب في أولها نطق كالصلاة . واحتج أصحابنا عليهم بقوله تعا 6 وقوله صلى الله عليه وسلم : توضأ كما أمرك الله وأشباه ذلك من النصوص الواردة في بي ان الوضوء وليس فيها إيجاب للتسمية . واحتجوا أيضا بالحديث المذكور في الكتاب وهو ضعيف كما سبق ، ولأنها عبادة لا يجب في آخرها ذكر فلا يجب في أولها كالطواف ، وفيه احتراز من الصلاة وكذا سجود التلاوة إذا قلنا بالأصح : أنه يشترط السلام فيه . والجواب (1) المجموع 1/401
عدد الصفحات ٧8 عن الحديث منأوجه أحسنها أنه ضعيف كما سبق والثاني : المراد لا وضوء كامل والثالث : جواب ربيعة شيخ مالك والدارمي والقاضي حسين وجماعة آخرين حكاه عنهم الخطابي : المراد بالذكر النية . والجواب عن قياسهم من وجهين أحدهما أنه منتقض بالطواف والثاني : نقلبه عليهم فنقول : عبادة يبطلها الحدث فلم تجب التسمية في أو لها كالصلاة والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يغسل كفيه ثلاثا لأن عثمان وعليا رضي الله عنهما وصفا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : فغسلا اليد ثلاثا . ____________________ ."(1) 8-" عليه أمرنا فهو رد . وأما الحديث المروي عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده : أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى يبلغ القذال وما يليه من مقدم العنق . فهو حديث ضعيف بالاتفاق ، رواه أحمد بن حنبل والبيهقي من رواية ليث بن أبي سليم وهو ضعيف . وأما قول الغزالي : إن مسح الرقبة سنة لقوله صلى الله عليه وسلم : مسح الرقبة أمان من الغل فغلط لأن هذا موضوع ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وعجب قوله : لقوله ، بصيغة الجزم والله أعلم . وأما الدعاء المذكور فلا أصل له ، وذكره كثيرون من الأصحاب ولم يذكره المتقدمون وزاد فيه الم اوردي فقال : يقول عند المضمضة : اللهم اسقني من حوض نبيك كأسا لا أظمأ بعده أبدا ، وعند الاستنشاق : اللهم لا تحرمني رائحة نعيمك وجناتك ، قال : ويقول عند الرأس : اللهم أظلني تحت عرشك يوم ____________________ ."(2) 9-" السابعة : قال أصحابناوز المسح على خفين قطعا من فوق الكعبين ولا يشترط ارتفاعهما عليه بلا خلاف عندنا ونقل أبو الفتح سليم الرازي في كتابه رؤوس المسائل أن بعض الناس قال : لا يجوز حتى يكونا فوق الكعبين بثلاث أصابع وهذا تحكم لا أصل له . الثامنة : هل يشترط كون الخف صفيقا يمنع نفوذ الم اء فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : يشترط فإن كان منسوجا بحيث لو صب عليه الماء نفذ لم يجز المسح وبهذا قطع الماوردي والفوراني والمتولي قال الرافعي : وهو ظاهر المذهب لأن الذي يقع عليه المسح ينبغي أن يكون حائلا بين الماء والقدم والثاني : لا يشترط بل يجوز المسح وإن نفذ الماء ، واختاره إمام الحرمين والغزالي لوجود الستر ، قال الإمام : ولأن علماءنا نصوا على أنه لو انتقبت ظهارة الخف من موضع آخر لا يحاذيه وكان بحيث لا يظهر من القدمين شيء ولكن لو صب الماء في ثقب الظهارة يجري (1) المجموع 1/408 (2) المجموع 1/526
عدد الصفحات ٨9 إلى ثقب البطانة ووصل إلى القدم جاز المسح ، فإذا لا أثر لنفوذ الماء مع أن الماء في المسح لا ينفذ والغسل ليس مأمورا به هذا كلام الإمام والمذهب الأول والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الجرموقين وهو الخف الذي يلبس فوق الخف وهما صحيحان قولان قال في القديم والإملاء : يجوز المسح عليه لأنه خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه فأشبه المنفرد ، وقال في الجديد : لا يجوز لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب ، وإنما تدعو الحاجة إليه في النادر فلا تتعلق به رخصة عامة كالجبيرة فإن قلنا بقوله الجديد فأدخل يده في ساق الجرموق ومسح على الخف ففيه و جهان . قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني رحمه الله : لا يجوز ، وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله : يجوز لأنه مسح على ما يجوز المسح عليه فأشبه إذا نزع الجرموق ثم مسح عليه ، فإذا قلنا : يجوز المسح على الجرموق فلم يمسح وأدخل يده إلى الخف ومسح عليه ففيه و جهان أحدهما : لا يجوز لأنه يجوز المسح على الظاهر . فإذا أدخل يده ومسح على الباطن لم يجز كما لو كان في رجله خف منفرد فأدخل يده إلى باطنه ومسح الجلد الذي يلى الرجل والثاني : يجوز لأن كل واحد منهما محل المسح فجاز المسح على ما شاء منهما . (1) ____________________ 1- الشرح : الجرموق بضم الجيم والميم وهو أعجمي معرب . وقوله : وهو الخف . ولم يقل وهما أراد الجرموق الفرد ، وليس الجرموق في الأصل مطلق الخف فوق الخف ، بل هو شيء يشبه الخف فيه اتساع يلبس فوق الخف في البلاد الباردة ، والفقهاء يطلقون أنه الخف فوق الخف لأن الحكم يتعلق بخف فوق خف سواء كان فيه اتساع أو لم يكن . وق وله : فل ". (1) 10-" القليل . واحتج أصحابنا بالأحاديث السابقة وليس فيها فرق بين القليل والكثير . والجواب عن حديث أنس أنا قد بينا أنه حجة لنا وليس فيه فرق بين قليله وكثيره ودعواهم أن خفق الرءوس إنما يكون في الق ليل لا يقبل . وأما المعنى الذي ذكروه فلا نسلمه ، لأن النوم إما أن يجعل حدثا في عينه كالإغماء . وهم لا يقولون به ، وإما دليلا على الخارج . وحينئذ إنما نظهر دلالته إذا لم يكن المحل ممكنا وأما المتمكن فيبعد خروجه منه ولا يحس به فلا ينتق ض بالوهم . واحتج من قال لا ينقض النوم على هيئة من هيئات الصلاة بما رواه أبو خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله وبحديث حذيفة الذي قدمناه أنه نام جالسا فقال : يا رسول الله أمن هذا وضوء قال : لا حتى تضع جنبك على الأرض . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة السابقة كحديث علي وصفوان وغيرهما من غير تعرض لهذا الفرق الذي زعموه ولا أص ل له ولأنه نام غير ممكن مقعده من الأرض فأشبه المضطجع ولأننا اتفقنا نحن وهم على أن النوم ليس حدثا في عينه وإنما هو دليل للخارج (1) المجموع 1/569
عدد الصفحات ٩10 فضبطناه نحن بضابط صحيح جاءت به السنة ، ومناسبته ظاهرة ، وضبطوه بما لا أصل له ولا معنى يق تضيه ، فإن الساجد والراكع كالمضطجع ولا فرق بينهما في خروج الخارج . وأما حديث الدالاني فجوابه أنه حديث ضعيف بإتفاق أهل الحدي ث . وممن صرح بضعفه من المتقدمين أحمد بن حنبل والبخاري وأبو داود . قال أبو داود وإبراهيم الحربي : هو حديث منكر . ونقل إمام الحرمين في كتابه الأساليب إجماع أهل الحديث على ضعفه ، وهو كما قال ، والضعف عليه بين . وأجاب أصحابنا عنه بأجوبة وتأولوه تأويلات لا حاجة إليها مع الإتفاق على ضعفه ، فإنه لا يلزم الجواب عما ليس بدليل . و أما حديث حذيفة فضعيف أيضا كما سبق بيانه قريبا . واحتج من قال : لا ينتقض وضوء النائم في الصلاة كيف كان ، بحديث المباهاة المذكور في الكتاب ، ولأن الحاجة تدعو إليه ولا يمكن لمجتهد ونحوه الإحترا ز منه ____________________ ."(1) 11-" أحدهما : يدل النبات على الذكورة والنهود على الأنوثة لأن اللحية لا تكون غالبا إلا للرجال والثدي يكون غالبا إلا للنساء والثاني : وهو الأصح لا دلالة لأن ذلك قد يختلف ، ولأنه لا خلاف أن عدم اللحية في وقته لا يدل للأنوثة ولا عدم النهود في وقته للذكورة ، فلو جاز الإستدلال بوجوده عملا بالغالب لجاز بعدمه عملا بالغالب . قال إمام الحرمين : ولا يعارض نبات اللحية والنهود شيئا من العلامات المتفق عليها ، وأما نزول اللبن من الثدي فقطع البغوي بأنه لا دلالة فيه للأنوثة ، وذكر غيره فيه وجهين الأصح لا دلالة ، وأما عدد الأضلاع ففيه وجهان أحدهما : يعتبر ، فإن كانت أضلاعه من الجانب الأيسر ناقصة ضلعا فهو رجل وإن تساوت من الجانبين فامرأة ، ولم يذكر البول غيره . والثاني : لا دلالة فيه وهو الصحيح وبه قطع صاحب الحاوي والأكثرون وصححه الباقون ، لأن هذا لا أصل له في الشرع ولا في كتب التشريح . قال إمام الحرمين : هذا الذي قيل من تفاوت الأضلاع لست أفهمه ولا أدري فرقا بين الرجال والنساء ، وقال صاحب الحاوي : لا أصل لذلك ، لإجماعهم على تقديم المبال عليه يعني ولو كان له أصل لقدم على المبال ، لأن دلالته حسية كالولادة . قال أصحابنا : ومن العلامات شهوته ، وميله إلى النساء أو الرجال ، فإن قال : أشتهي النساء ويميل طبعي اليهن ، حكم بأنه رجل ، وإن قال : أميل إلى الرجال ، حكم بأنه امرأة ، لأن الله تعالى أجرى العادة بميل الرجل إلى المرأة والمرأة إلى ال رجل . وإن قال : أميل إليهما ميلا واحدا أو لا أميل إلى واحد منهما فهو مشكل . وقال أصحابنا : وإنما نراجعه في ميله وشهوته ونقبل في ذلك قوله إذا عجزنا عن العلامات السابقة ، فأما مع واحدة منها فلا نقبل قوله ، لأن العلامة حسية وميله خفي ، قال أصحابنا : وإنما نقبل قوله في الميل بعد بلوغه وعقله كسائ ر أخباره ولأن الميل إنما يظهر بعد البلوغ . هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وحكى الرافعي وغيره وجها أنه يقبل قول الصبي المميز في هذا كالتخيير بين الأبوين في الحضانة ، وهذا ليس بشيء ، لأن تخييره بين الأبوين تخيير شهوة للرفق به ولا يلزمه الدوام عليه ولا يتعلق به أحكام بخلاف قول الخنثى فإنه أخبار . فيشترط أن يكون ممن يقبل خبره وليس موضوعا للرفق ولأنه (1) المجموع 2/26
عدد الصفحات ١٠11 يتعلق به حقوق كثيرة في النفس والمال والعبادات له وعليه وهو أيضا لازم لا يجوز الرجوع عنه . وفرع أصحابنا على إخباره فروعا ، أحدها : أنه إذا بلغ وفقدت العلامات ، ووجد الميل لزمه أن يخبر به ليحكم به ويعمل عليه فإن أخره أثم وفسق . كذا قاله البغوي وغيره . الثاني : أن ____________________ ."(1) 12-" الإخبار إنما هو بما نجده من الميل الجبلي ، ولا يجوز الإخبار بلا ميل بلا خلاف . الثالث : إذا أخبر بميله إلى أحدهما عمل به ولا يقبل رجوعه عنه ، بل يلزمه الدوام عليه فلو كذبه الحس بأن يخبر أنه رجل ثم يلد بطل قوله ويحكم بأنه امرأة وكذا لو ظهر حمل وتبيناه ، كما لو حكمنا بأنه رجل بشيء من العلامات ثم ظهر حمل فإنا نبطل ذلك ونحكم بأنه امرأة . وأما قول الغزالي في الوسيط فإذا أخبر لا يقبل رجوعه إلا أن يكذبه الحس بأن يقول أنا رجل ثم يلد فهذه العبارة مما أنكر عليه لأنه استثنى من قبول رجوعه ما إذا ولد ، فأوهم أنه يشترط في الحكم بأنوثته رجوعه إليها ، وذلك غير معتبر بلا خلاف بل بمجرد العلم بالحمل يحكم بأنه أنثى وإن لم يرض ، وكلام الغزالي محمول على هذا فكأنه قال فلا يقبل رجوع ه بل يجري عليه الأحكام إلا أن يكذبه الحس ، فالإستثناء راجع إلى جريان الأحكام لا إلى قبول الرجوع ، وهذا الذي ذكرناه من منع قبول الرجوع هو فيما عليه ويقبل رجوعه عما هو له قطعا ، وق د نبه عليه إمام الحرمين ، وأهمله الغزالي والرافعي وغيرهما . الرابع : إذا أخبر حكم بقوله في جميع الأحكام ، سواء ما له وما عليه ، وقال إمام الحرمين : لأن ابن عشر سنين ، لو قال : بلغت صدقناه لأن الإنسان أعرف بما جبل عليه . قال البغوي وغيره : حتى لو مات الخنثى قريب فأخبر بالذكورة وارثه بها يزيد قبل قوله وحكم له بمقتضاه ، ولو قطع طرفه فأخبر بالذكورة وجب له دية رجل . وقال إمام الحرمين في كتاب الجنايات : لو أقر الخنثى بعد الجناية على ذكره بأنه رجل فظاهر المذهب أنه لا يقبل إقراره لا يجاب القصاص قال : ومن أصحابنا من قال : يقبل وهذا مزيف لا أصل له والوجه القطع بأن قوله غير مقبول بعد الجناية إذا كان يتضم ن ثبوت حق لولاه لم يثبت مالا كان أو قصاصا لأنه متهم وهذا الذي ذكره الإمام ظاهر ، والخلاف في إقراره بعد الجناية ، أما قبله فمقبول في كل شيء بلا خلاف . الخامس : قد سبق أن ه إنما يرجع إلى قوله إذا عجزنا عن العلامات فلو حكم نا بقوله ثم وجد بعض العلامات ، فالذي يقتضيه كلام الأصحاب أنه لا يبطل قوله بذلك لأنهم قالوا : لا يرجع عنه إلا أن يكذبه الحس لأنه حكم لدليل ، فلا يترك بظن مثله ، بل لا بد من دليل قاطع ، وذكر الرافعي فيه احتما لين لنفسه أحدهما : هذا ، والثاني : يحتمل أن يحكم بالعلامة كما لو تداعي إثنان طفلا ، وليس هناك قائف ، فانتسب بعد بلوغه إلى أحدهما ، ثم وجدنا قائفا ، فإن نقدم القائف على إخباره والله أعلم . الفصل الثاني : في أحكام الخنثى المشكل على ترتيب المهذب مختصرة جدا فإذا لم يتبين الخنثى بعلامة ولا إخباره بقي على إشكاله ، وحيث قالوا : خنثى فمرادهم المشكل وقد (1) المجموع 2/60
عدد الصفحات ١١12 يطلقونه نادرا على الذي زال إشكاله لقرينة يعلم بها ، كقوله في التنبيه في باب الخيار في النكاح وإن وجد أحد الزوج الآخر خنثى ففي ثبوت الخيار قولان ، وهذه نبذة من أ حكامه . ____________________ ."(1) 13-" فنص على ما يخفي وترك ما لا يخفي ولو حمل على ما قالوه لكان إخلالا بالشرطين معا ، وتعرضا لما فائدة فيه ، بل فيه إبهام . والجواب عن الحديث الذي احتجوا به أن الوتر الذي لا حرج في تركه هو الزائد على ثلاثة جمعا بين الأحاديث . والجواب عن الدليلين الآخرين سبق في كلام الخطابي والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لو مسح ذكره مرتين أو ثلاثا ثم خرجت منه قطرة ، وجب استئناف الثلاث . قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي كيفية الإستنجاء بالحجر وجهان . قال أبو علي بن أبي هر يرة : يضع حجرا مقدم صفحته اليمنى ، ويمره إلى آخرها ، ثم يدير الحجر إلى الصفحة اليسرى ، فيمره عليها إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي بدأ منه ويأخذ الثاني فيمره على الصفحة اليسرى ، ويمره إلى آخرها ، ثم يديره إلى صفحته اليمنى فيمره عليها من أولها إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي بدأ منه ، ويأخذ الثالث فيمره على المسربة لقوله صلى الله عليه وسلم : يقبل بواحد ويدبر بآخر ويلحق بالثالث وقال أبو إسحاق : يمر حجرا على الصفحة اليمنى ، وحجرا على الصفحة اليسرى ، وحجرا على المسربة ، لقوله صلى الله عليه وسلم أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار ، حجران للصفحتين وحجر للمسربة والأول أصح لأنه يمر كل حجر على المواضع الثلاثة . (1) ____________________ 1- الشرح : أما الحديث الأول فضعيف منكر لا أصل له وينكر على المصنف قوله فيه : لقوله صلى الله عليه وسلم فعبر عنه بصيغة الجزم مع أنه حديث منكر . أما الثاني فحديث حسن ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإستطابة فقال أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار ، حجرين للصفحتين ، وحجر للمسربة رواه الدارقطني والبيهق ". (2) 14-{ "لى ذلك من الشاهدين ، وإذا قرأ قال : سبحان ربي الأعلى ، وإذا قرأ بسطت ذلك في التبيان وسأذكره في صفة الصلاة من هذا الكتاب مبسوطا إن شاء الله تعالى . فرع : جا ء عن إبراهيم (1) المجموع 2/61 (2) المجموع 2/125
عدد الصفحات ١٢13 النخعي أنه إذا قرأ وقال غيره : إذا قرأ فرع : في الأوقات المختا رة للقراءة أفضلها ما كان في الصلاة ، ومذهبنا أن تطويل القيام في الصلاة أفضل من تطويل السجود وغيره ، وسنبسط المسألة بأدلتها ومذاهب العلماء فيها في صفة الصلاة إن شاء الله تعالى . وقد ذكرها المصنف في باب صلاة الخوف . وأفضل الأوقات الليل ونصفه الآخر أفضل ، والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة ، وأفض ل النهار بعد الصبح ، ولا كراهة في شيء من الأوقات . ونقل عن بعض السلف كراهة القراءة بعد العصر ، وليس بشيء و لا أصل له ، ويختار من الأيام يوم عرفة ، ثم يوم الجمعة ، ثم الإثنين والخميس ، ومن الأعشار العشر الأواخر من شهر رم ضان ، والأول من ذي الحجة ، ومن الشهور رمضان . فرع : ( في آداب ختم القرآن ) يستحب كونه في أول الليل أو أول النهار وإن قرأ وحده فالختم في الصلاة أفضل واستحب السلف صيام يوم الختم وحضور مجلسه . وقالوا : يستجاب الدعاء عند الختم وتنزل الرحمة ، وكان أنس بن مالك ر ضي الله عنه إذا أراد الختم جمع أهله وختم ودعا ، واستحبوا الدعاء بعد الختم استحبابا متأكدا وجاء فيه آثار كثيرة ، ويلح في الدعاء ويدعو بالمهمات ويكثر من ذلك في صلاح المسلمين وصلاح ولاة أمورهم ويختار الدعوات الجامعة ، وقد جمعت في التبيان منها جملة ، واستحبوا إذا ختم أن يشرع في ختمة أخرى . فرع : ( في آداب حامل القرآن ) ليكن على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل ، ويرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه ، ويتصون عن دنىء الإكتساب ، وليكن شريف النفس عفيفا ، متواضعا للصالحين وضعفه المسلمين ، متخشعا ذا سكينة ووقار . قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مفطرون ، ____________________ ."(1) 15-" التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين . وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله أنه قال في القديم : التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للكفين ، ووجهه في حديث عمار ، وأنكر الشيخ أبو حامد ( الأسفرايني رحمه الله ) ذلك وقال : المنصوص في القديم والجديد هو الأول ، ووجهه أنه عضو في التيمم فوجب إستيعابه كالوجه ، وحديث عمار يتأول على أنه مسح كفيه إلى المرفقين ب دليل حديث أبي أمامة وابن عمر . (1) ____________________ 1- الشرح : أما حديث ابن عمر فسيأتي بيانه إن شاء الله ، وأما حديث أبي أمامة فمنكر لا أصل له ، واسم أبي أمامة صدي بضم الصاد وفتح الدال المهملة وتشديد الياء ابن عجلان الباهلي من بني باهلة ، سكن حمص رضي الله عنه ، وابن عمر تقدم بيانه في الآنية ، والشيخ أبو حامد في مسح الخف والعضو بكسر العين وضمها ، وقوله : ولأنه عضو (1) المجموع 2/191
عدد الصفحات ١٣14 في اليتمم احترز ( بعضو ) عن مسحالخف و ( بالتيمم ) عن مسح الرأس في الوضوء . وأما حكم المسألة : فمذهبنا المشهور أن التيمم ضربتان ، ضربة للوجه وضربة لليدين مع المرفقين ، فإن حصل إستيعاب الوجه واليدين بالضربتين وإلا وجبت الزيادة حتى يحصل الإستيعاب . وحكى أبو ثور وغيره قولا للشافعي في القديم أنه يكفي مسح الوجه والكفين وأنكر أبو حامد والماوردي وغيرهما هذا القول وقالوا : لم يذكره الشافعي في القديم ، وهذا الإنكار فاسد ، فإن أبا ثور من خواص أصحاب الشافعي وثقاتهم وأئمتهم فنقله عنه مقبول ". (1) 16-" فرع : قال أصحابنا : وفي معنى الصلاة سجود التلاوة والشكر فيحرمان على الحائض والنفساء كما تحرم صلاة الجنازة ، ولأن الطهارة شرط . فرع : قال أبو العباس ابن القاص في التلخيص و الجرجاني في المعاياة : كل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضى إلا صلاة واحدة وهي ركعتا الطواف فإنها لا تتكرر . وأنكر الشيخ أب و علي السنجي هذا وقال : هذا لا يسمى قضاء لأن الوجوب لم يكن في زمن الحيض ، ولو جاز أن يسمى هذا قضاء لجاز أن يسمى قضاء فائتة كانت قبل الحيض ، وهذا الذي قاله أبو علي هو الصواب ، لأن ركعتي الطواف لا يدخل وقتها إلا بالفراغ من الطواف فإن قدر أنها طافت ، ثم حاضت عقيب الفراغ من الطواف صح ما قاله أبو العباس إن سلم لهما ثبوت ركعتي الطواف في هذه الصورة والله أعلم . فرع : مذهبنا ومذهب جمهور العلماء من السلف والخلف أنه ليس على الحائض وضوء ولا تسبيح ولا ذكر في أوقات الصلوات ولا في غيرها ، وممن قال بهذا الأوزاعي ومالك وال ثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثو ر حكاه عنهم ابن جرير ، وعن الحسن البصري قال : تطهر وتسبح ، وعن أبي جعفر قال لنا : مر نساء الحيض أن يتوضأن في وقت الصلاة ، ويجلسن ويذكرن الله عز وجل ويسجن وهذا الذي قالاه محمول على الاستحباب عندهما فأما استحباب التسبيح فلا بأس به وإن كان لا أصل له على هذا الوجه المخصوص ، وأما الوضوء فلا يصح عندنا وعند الجمهور ، بل تأثم به إن قصدت العادة كما سبق ، والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم الصوم لما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فدل على أنهن كن يفطرن . ولا يسقط فرضه لحديث عائشة ، ولأن الصوم في السنة مرة فلا يشق قضاؤه (1) ____________________ 1- الشرح : حديث عائشة رضي الله عنها رواه مسلم وغيره ، وفي رواية أبي داود والترمذي والنسائي : كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسل م فيأمرنا بقضاء الصوم ولا يأمرن (1) المجموع 2/241
عدد الصفحات ١٤15 ."(1) 17-" زمن إمكان الحيض ، وقد تقدم عليه طهر كامل ، فالمصير إلى تخيلة هذا الشهر عن الحيض باطل لا أصل له . قال الإمام : ثم نقل النقلة عن أبي إسحاق غلطا فاحشا فقالوا : عنده لو رأت في الخمسة الثانية دما ثم استمر إلى آخر الشهر ثم رأت خمسة أيام نقاء من أول الشهر الثاني ثم استمر الدم إلى آخر الشهر ثم رأت النقاء خمسة ثم استمر الدم إلى آخر الشهر ثم رأت النقاء خمسة ، وهكذا على هذا الترتيب سنين كثيرة ، فهذه إمرأة لا حيض لها ، وهذا في نهاية من السقوط والركاكة ، هذا آخر كلام الإمام . ثم إن إمام الحرمين والغزالي والرافعي وآخرين نقلوا مذهب أبي إسحاق كما قدمته ، وهو أنه لا حيض لها في الشهر الأول ، فإذا جاء الثاني فلها من أوله خمسة حيض وباقيه طهر ، وكذا ما بعده من الش هور فيستمر دورها ثلاثين يوما أبدا . وقال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق على مذهب أبي إسحاق : زاد طهرها وصار خمسة وخمسين يوما وصار دورها ستين يوما أبدا ، خمسة حيض وخمسة وخمسون طهر تفريعا على المذهب أن الع ادة تثبت بمرة ، وهذا الذي نقله الشيخ أبو محمد ظاهر ، لكن المشهور عنه ما قدمناه والله أعلم . أما إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت الدم في الخمسة الثانية وانقطع ثم عاد في أول الشهر الثاني فقد صار دورها خمسة وعشرين ، فإن تكرر بأن رأت الدم في أول الشهر ال ثاني خمسة ، ثم طهرت خمسة وعشرين ثم عاد الدم ، وهكذا مرارا أو مرتين ثم استحيضت ردت إلى ذلك وجعل دورها خمسة وعشرين أبدا ، وإن لم يتكرر بأن عاد في الخمسة الأولى واستمر ، فالخمسة الأولى حيض بلا خلاف ، وأما الطهر فإن أثبتنا العادة بمرة فهو عشرون ، وإلا فخمسة وع شرون . وأما إذا حاضت خمستها المعهودة أول الشهر ثم طهرت عشرين ، ثم عاد الدم في الخمسة الأخيرة من هذا الشهر فقد تقدم حيضها وصار دورها خمسة وعشرين ، فإن تكرر ذلك بأن رأت الخمسة الأخيرة دما وانقطع ثم طهرت عشرين ثم رأت الدم خمسة ثم طهرت عشرين وهكذا مرات أو مرتين ثم استحيضت ردت إلى ذلك وجعل دورها أبدا خمسة وعشرين ، وإن لم يتكرر بأن استمر الدم الخمسة الأخيرة قال الرافعي : فحاصل ما يخرج من طرق الأصحاب في هذه المسألة ونظائرها أربعة أوجه أصحها : تحيض خمسة من أول الدم وتطهر عشرين وهكذا أبدا . والثاني : تحيض خمسة وتطهر خمسة وعشرين و الثالث : تحيض عشرة من هذا الدم وتطهر خمسة وعشرين ، ثم تحافظ على دورها القديم . والرابع : أن الخمسة الأخيرة استحاضة وتحيض من أول الشهر خمسة وتطهر خمسة وعشرين على عادتها القديمة ، وقد تقدم عن أبي إسحاق المحافظة على أول الدور والحكم بالاستحاضة فيما قبله . واختلفوا في قياسه فقيل قياسه الوجه الثالث . وقيل : بل الرابع . أما لو كانت المسألة بحالها فحاضت خمستها وطهرت أربعة عشر يوما ثم عاد الدم واستمر فالمتخلل بين حيضتها والدم ناقص عن أقل الطهر وفيها أربعة أوجه . أصحها : أن يوما من أول الدم العائد استح اضة تكميلا للطهر ، وخمسة بعده ____________________ (1) المجموع 2/356
عدد الصفحات ١٥16 ."(1) 18-" رددناها إلى مرد المبتدأة إما يوم وليلة وإما ست أو سبع ، فابتداء دورها من أول كل هلال حتى لو أفاقت مجنونة متحيرة في أثناء الشهر الهلالي حكم بطهرها باقي الشهر وابتداء حيضها من أول ال شهر المستقبل . هكذا قاله الجمهور وهو ظاهر نص الشافعي في كتاب العدد في مختصر المزني ، فإنه قال : ولو إبتدأت مستحاضة أو نسيت أيام حيضها تركت الصلاة يوما وليلة استقبلنا بها الحيض من أول هلال يأتي عليها ، فإذا هل هلال الرابع انقضت عدتها . واختلف أصحابنا في علة تخصيصه بأول الهلال مع أنه تحكم لا يقتضيه طبع ولا عادة ، فقال جماعة منهم : الغالب أن أول الحيض يبتدىء مع أول الهلال . قال المتولي : لأن أول الهلال تهيج الدماء وأنكر المحققون هذا ، وقالوا هذه مكابرة للحس ، واحتج له إمام الحرمين بأن المواقيت الشرعية هي بالأه لة وهذا قريب ، وقال الغزالي : لأن الهلال مبادي أحكام الشرع ، وهذا غير مقبول وهو شبيه الأول في أنه إنكار للحس فإن الزكاة والعدد والديات والجزى والكفارات وغيرها إنما تبتدىء من حين الشروع سواء وافق الهلال أو خالفه ، قال إمام الحرمين : وهذا القول وهو رد المتحير ة إلى مر د المبتدأة من أول الهلال قول ضعيف مزيف لا أصل له . هذا قول الجمهور تفريعا على هذا القول الضعيف . وحكى المحاملي وابن الصباغ وآخرون عن ابن سريج وجها أنه يقال لها متى كان يبتدىء دمك فإن ذكرت وقتا فهو أوله وإلا قيل : متى تذكرين أنك كنت طاهرا فإن قالت : يوم العيد أو عرفات أو نحوه فحيضها عقبه . وقال القفال إذا أفاقت مجنونة متحيرة فابتداء دورها من الإفاقة ، لأنه وقت التكليف . وأنكر عليه الأصحاب وغلطوه بأنها قد تفيق في أثناء الحيض ، ثم على قول القفال : دورها ثلاثون يوما كسائر المستحاضات ، فلها في أول كل ثلا ثين حيض ، وهو يوم وليلة أو ست أو سبع ولا يعتبر الهلال ، كذا حكاه عنه المتولي وآخرون . وقال جمهور أصحابنا في الطريقتين : شهرها بالهلال فلها في كل هلال حيض ، قال الرافعي : متى أطلقنا الشهر في المستحاضات أردنا به ثلاثين يوما ، سواء كان من أول الهلال أم لا ، و لا نعني به الشهر الهلالي إلا في هذا الموضع على هذا القول ، قال أصحابنا : فإذا رددناها إلى يوم وليلة أو ست أو سبع فذلك القدر حيض ، فإذا مضى اغتسلت وصامت وصلت إلى آخر الشهر وما تأتي به من الصلاة لا قضاء فيه وما تأتي به من الصوم لا تقضي ما زاد منه على خمسة ع شر ، وفيما بين المرد إلى الخمسة عشر القولان السابقان في المبتدأة ويباح الوطء للزوج بعد المرد . هذا تفريع قول الرد إلى مرد المبتدأة وهو ضعيف باتفاق الأصحاب كما سبق ، ولا تفريع عليه ولا عمل ، وإنما التفريع والعمل على المذهب وهو الأمر بالاحتياط ، قال أصحابنا : وإنما أمرت بالاحتياط لأنه اختلط حيضها بغيره وتعذر التمييز بصفة أو عادة أو مرد كمرد المبتدأة ، ولا يمكن جعلها طاهرا أبدا في كل شيء ، ولا حائضا أبدا في كل شيء ، فتعين الاحتياط ، ومن الاحتياط تحريم وطئها أبدا ، ووجوب العبادات كالصوم والصلاة والطواف والغسل ل كل فريضة وغير ذلك مما ____________________ (1) المجموع 2/413
عدد الصفحات ١٦