المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كهنة الإلحاد الجديد

هيثم طلعت

صفحة ١٢ من ٢٥

كهنة الإلحاد 178 ولذا تعترف مجلة ال ـ AMERICAN SCIENTIST العلمية المتخصصة بأن الجواب عن طريقة تخليق البروتين يجب أن يكون خارج آراء داروين؛ لأن الوضع المذكور يشكّ ل دليلا قوي ا يستلزم خلق ا مباشر ا (1) . (1) AMERICAN SCIENTIST 59 p.298.

عدد الصفحات ١٧٧

179 كهنة الإلحاد يقول الكيميائي الشهير: كما هو معروف أن عدد الذرات في الكون هو 13 أس13 وقد مضى منذ الانفجار العظيم13 اس12 ثانية واستمرار الحياة يحتاج إلى نحو 7333 من الإنزيمات الأساسية، إذن عدد الاحتمالات لتكوين إنزيم واحد فقط أكبر من13 أس73 أما احتمال تكوينهم جميعا فيصبح13 أس0333 وهذا مستحيل الحدوث حتى لو كان الكون كله سائلا عضوي ا (1) . (1) Micheal Ptman Adam and evolution 1984 p.148. مصادر المقال 1-معجزة البروتين.. المؤلف:هارون يحيى 7- http://en.wikipedia.org/wiki/Protein 0- http://en.wikipedia.org/wiki/Collagen 0- http://en.wikipedia.org/wiki/Protein_biosynthesis 5- موسوعة الرد على الملحدين العرب.-لنفس المؤلف-. 1- http://www.proteinatlas.org/ 2- http://www.cdc.gov/nutrition/everyone/basics/protein.html

عدد الصفحات ١٧٨

كهنة الإلحاد 180 « » إن قوانين الفيزياء التي ظهرت في أول ثانية من نشأة الكون هي نفسها التي تحكم عالمنا اليوم، هذه القوانين تم ضبطها بعناية Fine Tuned، وإلا فإن أي خلل أو أي تغيير في أي من الثوابت الكونية سيفرز كونـ ا مُجهض ا وسيظل بيضة كونية Cosmic egg. يقول علماء الفيزياء أنه عند اللحظة 13 أس-00 من الثانية وهي لحظة لا يمكن استيعابها لقصرها الشديد ظهر كل شيء فجأة وظهر الكون، ففي جزء من مليون من مليون من مليون من مليون من الثانية ظهر الكون من أصغر من ذرة إلى أكبر من مجرة.. كما يقول [. ففي اللحظة صفر عندما لم تكن هناك مادة أو زمن، نشأ الكون ووحدات بنائه في إطار مُخطط عظيم، وفي أقل من ثانية كان حجم الكون أكبر من مجرة درب التبانة بملايين المرات. لقد ظهرت كل الطاقة فجأة وتكوَّن النظام المثالي والقوانين الثابتة والثوابت الكونية المدهشة في لحظة الخلق العُظمى والإبداع الأدهش على الإطلاق. روعة الخلق الإلهي في جسدك: أيض ا بِنيتك الجسدية بثوابتها الهرمونية الغاية في الضبط دليل رعاية إلهية! مثلا هرمون الألدوستيرون الذي يغذي جميع البشر على وجه الارض يملأ هذا الهرمون ملعقة شاي فقط لا غير.. تخيل تقسيم ملعقة شاي على جميع سكان الارض وأي زيادة في النسبة عن 7جزء في المليون- النسبة هي واحد جزء في المليون - تعتبر زيادة قاتلة..!! كذلك هرمون الأدرينالين الذي يضبط الإنفعال ومواجهة المخاطر، يوجد بنسبة مقاربة، ولو زادت نسبته قليلا لتوترت عضلة القلب وتحولت حياة الإنسان إلى جحيم. هذه فقط شذرات تُغني عن الطرح الطويل وفي كل شيٍء له آية تدل على أنه الواحد العظيم الخالق المبدع – وقد خصصنا الفصل القادم من هذا الكتاب للحديث فقط عن روعة الخلق-.. فالله لا يُعرف وجودُ شيء بغيره.. ثم يتساءل ملحد أين الله؟

عدد الصفحات ١٧٩

181 كهنة الإلحاد هل مسألة وجود الله محل نزاع؟ هل المُوجِد محل نزاع أم الموجود ؟ هل هناك عاقل يتردد في المُسبِب ؟، هذه بداهة عقلية مركوزة في الأذهان فهي أعلى من القانون وعليها تقوم علوم الدنيا ومقاصد الغايات.. فما بالنا وقد ثبت التدخل الإلهي والعناية الإلهية في كل شيء بدء ا من الذرة وحركتها والإلكترون ومداره والكون وأفلاكه والإنسان وخصائصه والخلية وتكوينها والبروتين وتصنيعه والحياة والوعي بها..!! إن البشرية كلها عبر الزمان وعبر المكان لم توجد بها قرية ولا نجع بغير إيمان بالله ولا يُعرف تاريخ الإنسان إلا في إطار الدين والإيمان بوجود الله، ولم توضع فلسفات العالم ومحارات عقول العالم إلا من أجل التأسيس للدين... والمنطق منذ أرسطو إلى يومنا هذا يدور في إطار وجود الله كقضية بديهية.. يقول المؤرخ الإغريقي"لقد وجدت في التاريخ مدن بلا حصون، ومدن بلا قصور، ومدن بلا مدارس، ولكن لم توجد أبد ا مدن بلا معابد ". وجود الله قضية أزلية محسومة ..، وصراع الأنبياء مع أقوامهم لم يكن حول وجود الله وإنما حول عبادة الله...، وإذا كانت مضت من أكبر مُنظري الإلحاد في العالم تؤسس الآن لصحة الأسطورة في أصلها، فإنه ما من أُسطورة سادت أُمة من الأُمم إلا وقالبها الأصلي صحيح. الله الذي لا يُعرف وجود شيء بغيره كما يقول فيلسوف الفيزياء اللاديني: " الحقائق لا توجد حقائق قبل أن نكتشفها ..فكل شيء خلفك سراب ووهم ولا يتحول لحقيقة إلا بعد الرصد ولولا رعاية خاصة ورصد من خارج حدود الزمكان كل فيمتو ثانية لما كان هناك شيء ". إن الكونَ خيرُ شاهدٍ كلَّ يوم على عظيم الخلق وروعة الصنع وملكوت يسبح بحمد الله كل آن... ولا يشذ عن هذا التسبيح إلا كافري الإنس والجن... فالكافر هو شذوذ في ملكوت يسبح بحمد الله ويخضع له ولا يتمرد. والفرق بين الإسلام وبقية أديان الأرض أن الإسلام يقرر العبودية لله الواحد، بينما البقية تقرر إشراك آلهة صغرى في الموضوع، وصراع الأنبياء مع أقوامهم لم يكن حول وجود الله وإنما حول عبادة الله...

عدد الصفحات ١٨٠

كهنة الإلحاد 182 إذا ظمأنا للماء فهذا أكبر دليل على وجود الماء، وكلنا نظمأ للعدل والحق والخير، فهذا يعني وجود العادل الحق كلي الخير.......... إن قلبَ كلِّ ملحدٍ نابضٌ بوجود الله رغم ا عنه .. ولذا يقول الملحد زياد الرحباني : "أمريكا مع السُّ نَّ ة وروسيا مع الشيعة، أما الملحدون فلهم الله"! وفولتير أشهر ملحد عبر كل العصور في أواخر حياته قام ببناء كنيسة بالقرب من قصره نقش على مدخلها " يا رب اذكر عبدك فولتير ". إنها الكنيسة الوحيدة المخصصة لله وحده على هذه الأرض، أما الكنائس الأخرى فهي مخصصة للقديسين.

عدد الصفحات ١٨١

183 كهنة الإلحاد 

عدد الصفحات ١٨٢

كهنة الإلحاد 184  واقع الأمر أننا جميعا نؤمن بقانونية الكون وباستقرار سُننه، وإلا ما قام علم ولا نشأت معرفة ولا ظهر قانون فيزيائي ولا صحَّت معادلة، وما عرفنا شيئ ا عن الرياضيات التجريدية! فالعقل يوجب بفطرة مسبقة ذاتية مستقلة داخله A-Periori وجود النظام والقانونية في الكون، وهذا ما يُكسب العلم معناه، ويُبرر الكد والجهد المبذولين فيه! ويقرر العقل وجود السببية في كل ظاهرة استقرائية متكررة، - مثل غليان الماء عند درجة معينة- ويُرجع ذلك إلى قانون، والقانون يعني عجز الماء عن الغليان بذاته بلا قانون، فالقانون والسببية يعنيان العجز والحاجة، وهذه ضرورة عقلية تقتضي إثبات علة أولى - خالق- خرجت منها سائر العلل والأسباب في الكون ولا تحتاج إلى علة أو سبب، ومجرد افتراض العبثية أو الفوضوية أو حاجة تلك العلة الأولى لعلة أخرى هو تشكيك في كل معطياتنا العلمية وفي صحة القانون في حد ذاته، وغياب النظام الكوني، وتشكيك في العقل ذاته! فالسببية مرادفة للعجز والفقر، ولما كان كل شيء تحكمه السببية كان معنى هذا عجز كل هذه المخلوقات وفقرها، ودلالتها على الواحد القهار! ولذا فقانونية الكون،- السببية - هى أحد أهم مظاهر فقر كل شيء، وعجزه، وغنى الله عز وجل وحده، ولذا فهو الصمد الذي يستمد منه الكون قانونيته وسببيته، وهو القيوم بذاته المقيم لغيره [ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ] {155}. وفي هذا الفصل تتفتح أعيننا على شيء من نعم الله التي لا تُحصى..

عدد الصفحات ١٨٣

185 كهنة الإلحاد نظرة بيولوجية قاصرة على اسم الله المُقيت من أسماء الله الحسنى، (المقيت)، وهو الاسم المذكور في قوله تعالى: [ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ] {85} والمُقيت هو الذي أوصَل إلى كل موجود ما به يقتات و أوصَل إلى كل موجود رِزقه بحكمته فهو الحافظ للشيء والمُق دَّ ر له والحفيظ عليه. (1). وقد تأسّس الكون كلّه وفق هذا الاسم الجليل من أسماء الله الحسنى، فإذا سألنا عن الشواهد عليه، فستجيبنا الطبيعة من خلال الكثير من الشواهد، وأحد أمثلة تلك الشواهد نظام المناعة والأجسام الدفاعية وهو نظام مجهري عجيب يُحصن أجسادنا ويدافع عنهـا كل لحظة.. فمثلا عند دخول مادة غريبة أصغر من جزء من مليون جزء من الملليمتر مثل الفيروس، فإنها كافية لتدمير جميع الأنظمة .. لذا خلق الله جيوش ا دفاعية وجعل خُمس بروتينات البلازما في دم الإنسان خلايا دفاعية (2). وفي الوقت الذي تتكبد فيه ميزانية الدول أكثر من رُبع دخلها من أجل الإنفاق على التجهيزات الدفاعية، نكتشف أن الله المُقيت أنعم علينا بتجهيزات دفاعية هي الأقل كُلفة - إنفاق طاقة الجسم على الأجسام الدفاعية مُقارنة بباقي الوظائف الحيوية -.. والجلد أثقل الأعضاء وزن ا، وأكبرها حجم ا، وعلى بُعد أقل من عُشر ملليمتر واحد من عُمقه تقبع أفضل أنظمة التعقيم في العالم وأكفؤها أداءً، وأدقها هدفًا، وأقلها كُلفةً ، وأصغرها حجمًا، وأعلاها تخصصًا، وأقلها مُخلفات، في عالم كامل يموج بالحيوي ة، وم ع ذلك فهو خالٍ تمامًا من الضوضاء! بل إن أكبر مُ ختبرات العالم تحاول جاهدة توفير استغناء وقتي عن هذه الأنظمة في بعض العمليات الكُبرى، وتعجز عن ذلك تمام ا فتوفر بديلا لذلك كبسولة تعقيم عملاقة، بمصاريف باهظة، ومخلّفات كثيرة، يوضع داخلها المريض لوقت قصير جد ا، كنظام حجرٍ صحّي، ليس (1) راجع في بيان دلالات هذا الاسم تفسير ابن جرير سورة النساء آية15. (2) http://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK26884.

عدد الصفحات ١٨٤

كهنة الإلحاد 186 لمقاومة الميكروبات، فهذا لا طاقة لها به، ولكن فقط لمنع دخول تلك الميكروبات، فهذه الكبسولات للتعقيم لا أكثر (1). لكن كيف يتسنى للخلايا الدفاعيةantibodies أن تظهر وتستعد لمعركة لا تعرف متى تبدأ، ولا كيف تبدأ، ولا لماذا تبدأ؟ ولا علم لها بكيفية تسليح الخصم ولا نوعيته، ومع كل ذلك تظل هذه الخلايا الدفاعية كامنة غير نشطة بانتظار الغازي، أ ي ا كان تسليحه أو حجمه، فهي لن تفر من المعركة مهما كانت الظروف. إن عالم الحروب الذي نعرفه يقتضي إعدادات خاصة، وساحات حرب، وأسلحة موجهة، ومُضادات لأسلحة الخصم يعرف شكلها وإمكاناتها مُسبق ا ، ونجد مثيلا لهذه المعارك الطاحنة التي تدور رحاها يومي ا، ونحن أرض تلك المعركة دون أن نشعر بأحداثها، أو ندرك قتلاها، إنها الحرب الجرثومية أو البيولولجية التي تخوضها دفاعات الجسم ضد الجراثيم المعتدية، وبإلقاء الضوء على هذه المعارك نعرف أن هذا النظام الدفاعي المُعجز الذي زَوَّد الله به خلقه يستطيع إنتاج 133 مليون سلاح مُختلف من الأجسام المضادة، في حين أن أقوى جيوش العالم لا تمتلك ما يزيد عن عشرة أنواع من الأسلحة، وهذا النظام الدفاعي يمتلك ذاكرة عجيبة فهو يقوم بتخزين المعلومات عن الخصم لتجهيز أنظمة دفاعية جديدة في حال تكرار المعركة! ومن العجيب أن هذه الذاكرة في الأجسام الدفاعية تظل مرافقة للكائن الحي طيلة عمره (2) . اللغز الكبير هو كيف تستعد الأجسـام المناعية للمستقبل؟ إذا كانت حروب اليوم تُنفق مليارات الدولارات للتسليح وتدريب الجيوش وابتكار الخطط الحربية والاستراتيجيات القتالية، فكيف تفعلها أجسامنا المناعية منذ البدء؟ ولا إجابة إلا أن الله يُقيت لخلقه بعنايته وكلأه، فهو الحفيظ عليهم، ويُقدّر لهم ما يحفظهم ليستشعروا عظيم فضله . (1) Davidson's principles and practice of medicine..immunology chapter. (2) http://en.wikipedia.org/wiki/Antibody.

عدد الصفحات ١٨٥

187 كهنة الإلحاد والأجسام الدفاعية ليست عبثية، ولا صُدفويّة، بل إنها مُنظَّمة ومُقسّمة، بحيث لا يأخ ذ أحدها دور الآخر، فمثلا : الجسم الدفاعي E أوIGE هو جسم دفاعي"استخباراتي"، ويقاتل دائم ا في الصفوف الأمامية، ويُرسل لباقي الأجسام الدفاعية الرسائل بانتظام عن أية محاولات اختراق أو تهديد، ويتميّز بحساسيته البالغة (1). أيضا ه ناك الجسم الدفاعي A أوIGA، وهو "مارينز الأجسام الدفاعية " وصاحب المهام الخاصة، فينتقل من لبن الأُم إلى الرضيع بكثافة في الأيام الأولى بعد الولادة، لتوفير تغطية مناعيّة شاملة للرضيع، ويختفي بعد أن تظهر الأجسام المناعية الخاصة بالرضيع بعد أسبوعين، وكأنه يَعل م وظيفته مُسبق ا ولا يتخلف عنها، بل إن هذا الجسم الدفاعي يقوم بوظائف فدائيَّ ةٍ خاصة، فينتقل إلى خارج الجسم في الدموع واللُعاب، مُعرض ا نفسه للهلاك بعد لحظات، كل هذا التفاني المطلق والتضحية العظيمة لأجل احتواء الجراثيم المنتشرة في تلك البيئات (2). أما عِماد الخلايا الدفاعية فهو الجسم الدفاعي G أوIGG، وهو "كتيبة المشاة والمدرعات والمدفعية "، ويجري عبر الدم ليواجه الميكروبات مُقبلا غير مُدبر، ويدخل مشيمة الأُم نحو الجنين لتوفير الحماية للجنين أولا بأول (3). كل هذه الأجسـام المناعية مصدرها تجاويف العظـام، وتخرج منها لتُمارس مهامَّها بمنتهى التخصصيّة، والكفاءة، والقصد والغاية. وخارج تلك الصفوف الدفاعية، تقف قشرة الجلد الخارجيّة، والمعروفة عند علماء الطب بالكيراتين keratin، ويعمل الكيراتين كحائط صد يبلغ سُمكه عُشر الملليمتر، وهو بروتين ليفي يدخل عملية انتحار جماعي، ويفقد الحياة ليُشكل الأظافر، والشعر، والقشرة (1) http://en.wikipedia.org/wiki/Immunoglobulin_E. (2) http://en.wikipedia.org/wiki/Immunoglobulin_A. (3) http://en.wikipedia.org/wiki/Immunoglobulin_G.

عدد الصفحات ١٨٦

كهنة الإلحاد 188 الخارجية للجلد، ويتجدد كل فترة قصيرة... ويبدأ الكيراتين القديم بالتساقط من الجسم مع الأجسام الغريبة الغازية، ويقوم بمهمته تلك على أكمل وجه بمنتهى التسليم والكفاءة (1). هذه الأنظمة الدفاعية على قدر من التعقيد يسمح بالاختزال أو التدرج في الظهور، فالنظام الدفاعي في الأصل بروتين يخرج من نواة الخلية بانتظام عبر أنظمة تشفير غاية في التعقيد، حيث توجد شفرة تصنيعه داخل نواة الخلية الحية، وبعد عملية التصنيع يدخل الجسم الدفاعي في عمليات طي وانثناء وانحناء ليُناسب الوظيفة المُحددة التي سيقوم بها فيما بعد.. حيث يأخذ الشكل المناسب والطيَّات المُناسبة التي ستسمح له فيما بعد أن يُمسك الميكروبات بإحكام بين تلك الطيات ويُمارس عليها مهامه، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن: من أين لذلك البروتين الذي يتكون من ذراتٍ غير عاقلةٍ من ا لكربون والأوكسجين والنيتروجين، مِن أين له أن يُحدد وظيفة المُستقبل التي سيقوم بها، ويُحدد مؤهلات تلك الوظيفة، ويُحدد الشكل المطلوب منه بالضبط، كي يقوم بوظيفته على أكمل وجه؟ ولذا يتساءل عالم الكيمياء التعقيد غير قابلة للاختزال أو التدرج على ذلك المستوى الجُزيئي؟ (2). والسؤال الأكثر غموض ا : كيف تم تشفير المعلومات المطلوبة لبروتين الجسم الدفاعي داخل نواة الخلية الحية قبل أن يحدث فك التشفير في مرحلة لاحقة؟ إنها عملية خلق مباشر ومُنظَّم غاية في الإتقان والروعة، تُلقي بظلالها على قول أحكم الحاكمين: [ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ] {13}. ولا يملك الإنسان أمام تلك المنظومة الدفاعية العملاقة إلا التسليم لله، والشكر على عظيم نعمائه، فكل هذا التخطيط صممه الله وحده؛ لأنه يُقيت لعباده ما يُصلحهم وينفعهم: [ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ] {85}. (1) http://www.britannica.com/EBchecked/topic/315321/keratin. (2) Chemist J. Tour Challenges Darwinism.. video source.

عدد الصفحات ١٨٧

189 كهنة الإلحاد رؤية فيزيائية قاصرة لعلو الله وجبروته في ومضةٍ من خلقه علَّ متنا الفيزياء أن للقوى الأساسية الأربع التي تحكم كوننا بداية مُحددة، وهذه القوى هي: القوى الجاذبية Gravitational Force، والقوى الكهرومغناطيسية Electromagnetic Force، والقوى النووية القوية Strong nucl ear Force، والقوى النووية الضعيفة Weak nuclear Force.. وقد ظهرت هذه القوى مع أول الهيجزات Higgs – الجسيمات الأولية - في أول ثانية من الانفجار الكبير (1) . تختلف هذه القوى فيما بينها اختلاف ا جذري ا في قوّتها، وفي عملها، ومجال تأثيرها، فتعمل القوى النووية ال قوية والقوى النووية الضعيفة في مجال الجُسيمات تحت الذرية، وتعمل القوى الجاذبية والقوى الكهرومغناطيسية في مجال الذرات نفسها (2). وهناك تناسب بالغ الدقة بين هذه القوى وإلا لتناثرت مادة الكون فور تكونها، أو لانكمشت على نفسِها للأبد، وتختلف هذه القوى فيما بينها من حيث الشدة اختلاف ا شاسع ا، فإن النسبة بين القوى الكهرومغناطيسية والجاذبية هي 1 :13 أس03، وهو فرق شاسع يمكن استيعابه (3). كذلك الفرق بين القوى النووية القوية والقوى الجاذبية، هو أيضا فرق مهول للغاية، ولو افترضنا أن الأرض التي تجذب الإنسان بقوى الجاذبيّة، قامت بجذبه بالقوى النووية القوية، فإن وزن الإنسان على الأرض سيُعادل مائة مليون نجم! (4). لكن السؤال الآن: ما الذي يجعل القوى الجاذبية بهذا الضعف الشديد، والقوى النووية القوية بهذه القوة الشديدة؟ مع أن هذا الفارق الرهيب في موازين القوى ليس من شروط ظهور الجسيمات الأُولى، ولا من مُعطياتها ..!! إنه الإعداد الإلهي بالعناية الفائقة التي لا (1) http://www.britannica.com/EBchecked/topic/222177/fundamental-interaction. (2) http://www.worldscientific.com/worldscibooks/10.1142/8647. (3) http://en.wikipedia.org/wiki/Strong_interaction. (4) Lee Smolin.. The Life of the Cosmos.

عدد الصفحات ١٨٨

كهنة الإلحاد 190 تتخلف ولا تتأخر عن موعدها، فسُبحان العليّ القهار . يقولMax Tegmark عالم الكونيات الأمريكي " إذا كانت القوى الكهرومغناطيسية أضعف مما هي عليه ب0% فقط، لانفجرت الشمس فور تكونها، وستصبح نفس النتيجة إذا زادت القوة الكهرومغناطيسية عما هي عليه، إن ثوابت الطبيعة تبدو مُعدَّة بعناية عند مستو ى ما، وإذا كانت القوى النوويّة الضعيفة أقل مما هي عليه الآن لن يتكون الهيدروجين، وبالتالي سيظل الكون مجرد غبار كوني، وإذا كانت أقوى قليلا فإن جسيمات النيوترينو neutrinos ستعجز عن مغادرة المستعرات العملاقة - السوبرنوفا Supernova- وبالتالي لن تنتقل العناصر اللازمة للحياة خارج المستعرات العملاقة – النجوم المُنفجرة -" (1). إنها ثوابت على أقصى حد من الإعداد بعناية، وحِساب للمستقبل، والض بط الس ابق للأحداث..!! وقوى الجاذبية لو كانت أقوى قليلا مما هي عليه الآن لما استغرقت حياة الشمس التي (1) Max Tegmark writes:"For instance, if the electromagnetic force were weakened by a mere 4%, then the sun would immediately explode . If it were stronger, there would be fewer stable atoms. Indeed, most if not all the parameters affecting low-energy physics appear fine -tuned at some level, in the sense that changing them by modest amounts results in a qualitatively different universe .If the weak interaction were substantially weaker, there would be no hydrogen around, since it would have been converted to helium shortly after the Big Bang . If it were either much stronger or much weaker, the neutrinos from a supernova explosion would fail to blow away the oute r parts of the star, and it is doubtful whether life -supporting heavy elements would ever be able to leave the stars where they were produced.." source: space.mit.edu/home/tegmark/multiverse.pdf

عدد الصفحات ١٨٩

191 كهنة الإلحاد ستتكون بعد ذلك أكثر من عشرة آلاف سنة (1) . فهذا ضبط غير قابل للاختزال أو للتأجيل، فسبحان بديع السماوات والأرض.!! وإذا انتقل المرء من المنظومة الذرية إلى المنظومة دون الذرية the sub_atomic particles، فسيكتشف أن كتلة الجسيمات دون الذرية تشكّلت في استقلاليّة تامة، ومع ذلك تختلف الكُتل فيما بينها اختلاف ا جذري ا، بما يسمح بتشكيل أنوية الذرات، وبدون ذلك لانهار الكون على نفسه فور ظهوره، فكتلة الإلكترون Electron ma ss تمثل3.7% من كتلة النيوترون Neutron mass، وهذه هي الكتلة القياسية لتكوين الذرَّة (2). ولو كانت كُتلة البروتونProton أثقل مما هيعليه الآن ب3.7% فقط، فإنه سينحلَّ إلى نيوترونات Neutrons، وبالتالي سيعجز عن الإمساك بالإلكترونات التي تدور حول النواة وسينهار النموذج الذري، ولو كانت النسبة بين كتلة البروتون إلى كتلة الإلكترون أقل قليلا مما هي عليه الآن، فلن تظهر نجومٌ مستقرّة، ولو كانت أعلى قليلا مما هي عليه الآن فلن تظهر الأنظمة التشفيرية في خلايا الكائنات الحية DNA – لأن الأنظمة التشفيرية تعتمد على توازن ذرات الكربون التي تُشكِّل القواعد النيتروجينية في أنظمة التشفير، وذرات الكربون تحتاج إلى توازن كتلة البروتون مع كتلة الإلكترون حتى يصبح الكربون ذرة مستقرة -.. وبالتالي لن يظهر الكائن الحي (3). وعندما تلتحم ذرتان من الهيدروجين فإن 3.2 % من كتلة الهيدروجين تت حول إلى (1) http://home.earthlink.net/~almoritz/cosmological-arguments-god.htm. (2) http://en.wikipedia.org/wiki/Electron. (3) Max Tegmark writes:" If the protons were 0.2% heavier, they would decay into neutrons unable to hold onto electrons, so there would be no stable atoms around. If the proton-to-electron mass ratio were much smaller, there could be no stable stars, and if it were much larger, there could be no ordered structures like crystals and DNA molecules". source: space.mit.edu/home/tegmark/multiverse.pdf

عدد الصفحات ١٩٠

كهنة الإلحاد 192 طاقة، لو كانت هذه الكتلة هي3.1% بدلا من3.2%، فإن البروتون لن يلتحم بالنيوترون، ولظل الكون مجرد هيدروجين فحسب، ولما ظهرت باقي العناصر، ولو كانت الكُتلة المتحوّلة إلى طاقة هي 3.1% بد من 3.2%،لأصبح الالتحام سريع ا للغاية، الأمر الذي سيؤدي إلى اختفاء الهيدروجين فور ا من الكون، فتستحيل معه الحياة، فالرقم يلزم أن يكون بين 1.3% و1.3% (1). ولو تدبَّ ر الإنسان هذه المعاني، وهذه التوازنات الدقيقة في عالم الكون، وفي العالم الذري، وفيما دون الذرة، سيُدرِك بجلاء معنى اسم الله العلي الجبَّـار، الذي جَبَر مخلو قاته وأخضعها لإرادته ومشيئته، وأخرجها من بين احتمالات لا نهائية، إلى حتمية واحدة مثالية Fine-tuning of universe، حتمية لا تحيد عنها ولا تطيش .. بعد أن أخرجها من الإمكان إلى ما كان!. واسم الله الجبَّار عائد على اسمه العلي، فهو جَبَر مخلوقاته بعُلوِّه وعظ يم قدرته، سبحانه العلي القدير: [ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ] {17}. (1) Martin Rees,.. Just Six Numbers.

عدد الصفحات ١٩١

193 كهنة الإلحاد غُبـار الطلع [ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ]: [ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ] {99}. انظروا أيها الناس إلى ثمر هذا النبات إذا أثمر، وإلى نضجه وبلوغه حين يبلغ. إن في ذلكم - أيها الناس - لدلالات على كمال قدرة خالق هذه الأشياء وحكمته ورحمته لقوم يصدقون به تعالى ويعملون بشرعه. (1). فقد استخدم تعالى حُجة الخلق وبديع الصُنع لاتباع الشرع . والذي يتدبر أحوال المخلوقات، ويتفكر في روعة الموجودات يحصل له من الوقار واليقين والإيمان بالحي القيوم الذي يحفظ لخلقه قُوتهم ومعاشهم، ويُدبر لهم بحكمته أرزاقهم فيُخبت قلبه وتخضع جوانحه ويُسلِّم لله بالخلق والأمر..[ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ] {54}. غبار الطلع أو حبوب اللقاح؛ هو لقاح الأزهار يَعلق في الشعر الذي في جسم النحلة وينتقل عبر الهواء والرياح، ويَعلق في الحشرات والحيوانات المُختلفة حتى يصل إلى هد فه ويقوم بتليقح الأزهار، يبلغ في أكبر أحجامه خُمس ملليمتر ، وهو يحمل تعبئة كاملة للجينات بشكل مثالي وهو مُحصن بقوة لحماية هذه الجينات، ومُحاط بأقوى مادة عضوية طبيعية على الإطلاق وهي الأكسين وهذه المادة تتحمل الحرارة والضغط والسفر البعيد. لكن كيف يحمل الهواء مادة صلبة بهذا الشكل ويسافر بها بعيد ا لتصل إلى الأنابيب الدقيقة في أُنثى النبات التي تقطن في أماكن مختلفة نائية ليحدث التلقيح؟ هذا السؤال يمثل أحد الألغاز التي ما زالت محيرة لعلماء النبات، ولا تكمن الإجابة عليه في ضخ كميات كبيرة من غبار الطلع ؛ لأنها مهما كثرت ستظل خواصها تمنعها من الطيران فوق النبات! (1) التفسير المُيسر .

عدد الصفحات ١٩٢