كهنة الإلحاد 146 الغائيـة والعلم يزعم الكاهن الملحد أن معرفتنا بظاهرٍة ما تنفي حاجتنا إلى تفسيرها وبالتالي إلى مُسببها، وبالتالي كلما تقدم العلم كلما ضاقت الأمور المجهولة عندنا ، ولذا يزعم الكاهن الملحد أن نسبتنا الشيء لخالقه هو من باب إله الفجوات لا أكثر! ؛ العلم هو وصف الظاهرة بُغية تفسيرها.. فالعلم يفكِّر في كيف تتنفس الهواء وكيف يدخل الهواء إلى الرئتين، والحويصلات الهوائية، وطريقة تبادل غاز الأُوكسجين مع غاز ثاني أوكسيد الكربون.. لكن لا يتعامل العلم مع أسئلة من قبيل: لماذا يتنفس الإنسان؟ وما الغاية من ذلك؟ العلم يُحلل جيد ا ظاهرة النوم، ويحدد النشاط العصبي لمناطق مُعينة من المُخ أثناء النوم، ويُقسم النوم إلى طورين رئيسين، هما طور حركة العين السريعة للنوم rapid eye movement، وطور انتفاء حركة العين السريعة للنوم non rapid eye movement.. لكن لا يتعامل العلم مع أسئلة من قبيل: لماذا ننام؟ ما الغاية من ترك النوم مع وجود دوافعه؟ فهذه أمور ليست علمية، لأن العلم لا يستوعبها، وليس لأنها غير مُهِّمة . بل نستطيع أن نقول أن الأمور التي لا يستوعبها العلم هي الأصل وهي الأساس وما يستوعبه العلم هو الشيء الظاهري التافه البسيط.! هل معرفة طريقة عمل الدائرة الكهربية في الكمبيوتر تنفي وجود مُسبب للكمبيوتر وغاية من صنعه لها؟ العلم يستحيل أن يخبرنا شيئا عن صانع الكمبيوتر أو صانع العقل الإلكتروني أو صانع الإنسان الآلي لكن حتما يخبرنا كل كبيرة وصغيرة في الطريقة والقوانين التي تحكم عملية انتقال المعلومات داخل البروسيسور ... العلم يستحيل أن يخبرنا شيئا عن عقل صانع الكمبيوتر أو غايته من صنع اكمبيوتر، لكن العقل بكل بساطة يستدل على غاية صانع الكمبيوتر وعلى عقله وهدفه حين قام بصنع الكمبيوتر بمجرد رؤية الكمبيوتر.. هذه بديهة عقلية لا علاقة لها بكونك ملحد أو مؤمن.
عدد الصفحات ١٤٥147 كهنة الإلحاد ألا يكون استبعاد صانع الكمبيوتر من المنظومة خط ا منطقي ا ومنهجي ا وإن كان علمي ا لا دليل عليه..!!؟ ألا تتفق معي أنه يستحيل استبعاد صانع الكمبيوتر من المنظومة إلا عن طريق سفسطة جدلية عقيمة؟ والله أخبرنا في كتابه أن منظومة الخلق تسير بالأسباب وخلقها وسيّرها سبحانه بالأسباب. [ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ] {99}. يصف الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله أن لكل موجود كالكتاب مث عللا أربع؛ العلة المادية وهي الأصباغ والورق الذي صُنع منه الكتاب، والعلة الظاهرة وهي شكل الكتاب وهيئته، والعلة الفاعلة وهي المؤلف وصانع الكتاب والمنسق، والعلة الغائية وهي الغرض الذي من أجله تمت كتابتة الكتاب .. والعلة الغائية تقع خارج نطاق العلم ولا يستطيع أن يُخبرنا بها إلا العلة الفاعلة (1) . ولما كان العلم لا يتعامل مع العلة الغائية تم إسقاطها من الحسبان لكن الحقيقة أن العلة الغائية هي الأصل..!! وقد ظهر سوفسطائيون ينكرون العلة الغائية اعتماد ا على العلة الظاهرة وقد استهزأ سقراط بهم فقال أثناء محاكمته متهكما : "إنني جالس الآن هنا لأن جسمي يتكون من عظام وعضلات والعظام عندما تتحرك والعضلات في استرخائها وتوترها ذلك جعلني قادر ا على ثني أطرافي، ولذا انا أجلس هنا في هذا الوضع المنحنى..." (2) . فالعلة الغائية لوضع سقراط هكذا هو أنه في محاكمة أما العلة العلمية المادية لوضعه هكذا هي شد العضلات والأوتار. (1) وهم الإلحاد.... د. عمرو شريف. (7) محاورة فيدون42.
عدد الصفحات ١٤٦كهنة الإلحاد 148 الغاية هي جواب لسؤال آخر لا يتعلق بالعلم... وأكثر الأسئلة أهمية وإثارة تقع خارج قدرات العلم فعلى سبيل المثال : ما معنى الخير والشر .. الصواب والخطأ ... النجاح والفشل... المعنى واللا معنى.... القيمة... الغاية.. مصدر القوانين.... لماذا الآن وليس قبل ذلك..... ماذا قبل ذلك... هذه أسئلة خارج نطاق العلم ليس لعجزالعلم وقِصر أدواته بل لأنها تقع خارج إطار العلم والمادة معا..!! والإنسان لم يتبَنَّ العلم إلا عندما علم أن الطبيعة تتبع قوانين ثابتة وإعداد ا بعناية وعظيمَ صنع وروعة خَلقٍ، ولم يفعل العل م أكثر من إطلاق التسميات على هذه القوانين ثم حصد الجوائز نتيجة الكشوف العلمية... فالنظام المدهش والقابلية للتنبؤ والإنضباط والمصداقية والتي لولاها ما قام العلم... كل هذا يدعو للتساؤل: من الذي يقف خلف القضية ككل.......!! الله يقف وراء قصة العلم كلها والخالق أراد منا أن نفهم الكون فخلق قوانين الكون ممكنة الاستيعاب.. وقضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يُختبر الإنسان فيما هو دون ذكائه الفطري بكثير....
عدد الصفحات ١٤٧149 كهنة الإلحاد أدلة اليقين الديني هل يمكن حصرها في معيارٍ واحدٍ؟ مسألة الإيمان الديني والوصول إلى ضرورةٍ يقينيةٍ بصحة الإسلا م، هذه مسألة تجتمع عليها أدلة متكاثرة توجب في مجموعها يقين ا ضروري ا وتسلمي ا بصحة الرسالة الخاتمة، وسأنقل في نقاطٍ مختصرةٍ شيئ ا منها : 1) دليلالفطرة المُعدة والممهدة لتلقي الوحي الإلهي، فالفطرة هي خِلقة مُقتضية للتوحيد، يقول الشيخ حسنين محمد مخلوف شيخ ا لأزهـر السابق في تفسير قوله تعالى: [ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ] {54}، أي لم أخلق الثقلين إلا مُهيئين لعبادتي بما ركَّبت فيهم من العقول والحواس والقُوى، فهم في حـالة صالحة للعبادة، مُستعدة لها، فمن جرى على موجب استعداده وفطرته آمن بي وعبدني وحدي، ومَن عـاند واستكبر اتبع غير سبيل المؤمنين. 2) المعيار الجوهري في التسليم بصحة الرسالة هو صدق النبي، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رائعته ثبوت النبوات ص 520 :«ليست المعجزة هي الشرط الأوحد للنبوة، فمُدعي النبوة إما أن يكون أصدق الصادقين أو أكذب الكاذبين ولا يُلبس هذا بهذا إلا على أجهل الجاهلين، وقد أسلم السابقون الأولون أمثال أبي بكر الصديق وخديجة والمُبشَّرون قبل انشقاق القمر والإخبار بالغيب والتحدي بالقرآن، ....و كثير من الناس يعلم صدق المُخبر بلا آية البتة، وموسى ابن عمران لما جاء إلى مصر وقال لهم : إن الله أرسلني علموا صدقه قبل أن يُظهر لهم الآيات. وكذلك النبي لما ذكر حاله لخديجة وذهبت به إلى ورقة ابن نوفل قال: هذا هو الناموس الذي يأتي موسى، وكذلك النجاشي، وأبو بكر علموا صدقه علم ا ضروري ا لما أخبرهم بما جاء به وما يعرفون من صدقه وأمانته مع غير ذلك من القرائن يوجب علم ا ضروري ا بأنه صادق، وخبر الواحد المجهول من آحاد الناس قد تقترن به قرائن يُعرف بها صدقه بالضرورة فكيف بمن عُرف بصدقه وأمانته وأخبر بمثل هذا الأمر الذي لا يقوله إلا مَن هو أصدق الناس أو أكذبهم وهم يعلمون أنه من الصنف الأول دون الثاني». 3) موافقة صفة النبي الخاتم واسمه ونعته لما يجده أهل الكتاب موصوف ا في كُتبهم، [ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ] {353}، وبسفر نشيد الإنشاد في التوراة وإلى اليوم إسم محمد بالعبرية .. الذي
عدد الصفحات ١٤٨كهنة الإلحاد 150 يترجمه النصارى في الترجمة العربية إلى مشتهى الأمم، محمد نطقا وكتابة في ترجمة The KJV Old Testament Hebrew Lexicon Original Word من اليمين إلى الشمال: dmxm وبالنطق اللاتيني تتطابق مع "محمد" Transliterated Word Machmad Phonetic Spelling…. makh-mawd' وفي الإنجيل إلى اليوم الباركليتوس القادم الذي بشَّر به المسيح والذي معناه باليونانية أفعل تفضيل من الحمد أي أحمد، والباراكليتوس ليس هو الروح القدس كما يُروج كهنة النصارى، لأن المسيح ذكر أن الباركليتوس لن يأتي حتى يذهب المسيح والروح القدس نزل على المسيح على هيئة حمامة قبل هذا الحوار الذي تنبأ فيه بقدوم أحمد بسنوات. 4) موافقة ما جاء في الرسالة لبديهيات العقل ومتطلبات النفس وحاجة الخلق، فأشبع الإسلام جوعنا الروحي وتألقنا الذهني، وانسابت مبادئه إلى القلوب من تلقاء نفسها انسياب البديهيات! 5) الإسلام الدين التوحيدي الأنقى، الدين الشمولي الأوسع والأشمل، الدين الإيماني الروحي العملي المادي، الدين الذي يدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياتك حيت يكون أمرك كله لله. 6) الإسلام الذي يوافق في عقيدته عقيدة جميع أنبياء العهد القديم فالإسلام هو تصحيح لمسار الديانات التي انحرفت، وإعادة لنهج أنبياء العهد القديم من لدن آدم إلى نوح وصالح وأيوب وهود وإبراهيم وموسى وداوود و يونس وهارون وعيسى .. فعقيدة هؤلاء جميعا هي عقيدة الرب إلهنا رب واحد بلفظ التوارة والإنجيل.. هذه العقيدة التي لا تعرف تثليث ولا أقانيم ولا موت آلهة منتحرة ولا انتزاع آلهة من آلهة أخرى - انتزاع الروح القدس من الآب - ولا آلهة قومية.. يقول تعالى: [ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ] {37}. وقال تعالى : [ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ] {347}، إذن فالإسلام ليس ديانة كالديانات وإنما هو أصل الديانات وتصحيح
عدد الصفحات ١٤٩151 كهنة الإلحاد للخلل الذي أصاب الديانات، وب الأخص اليهودية والمسيحية في نسختيهما العهد القديم والجديد 7) وقوع ما تبنأت به الرسالة على نحو عجيب عبر السنين والأيام إلى آخر ذلك من المعايير الكثيرة! ولذا فمن الخطأ بمكان وضع معيار واحد في مسألة تحتمل وتنضبط بعدة معايير، ولذا فقد استخدم القرآن الكثير من المعايير في إثبات صحة الرسالة وصحة التوحيد وضبط العبودية لله، وكذلك استخدم النبي صلى الله عليه وسلم معايير كثيرة، فمن الناس مَن يريد معيار القوة العضلية مثل ركانة الذي صرعه النبي فأسلم وكان هذا شرطه، ومثل بعض اليهود الذي أرادوا أجوبة علمية على أسئلتهم، ومثل فطاحلة اللغة الذين جذبتهم لغة القرآن، ومثل السود الذين وجدوا في القرآن أفضليتهم بالتقوى وليست باللون، ومثل البدو والأعراب الذين يتبعون مَن غلب، ومثل العلماء الماديين المعاصرين الذين يجدون في الإسلام إجابة عملية للتساؤلات الكبرى في الوجود، وكل صنف من البشر يجد في الإسلام ضالته طالما تحرر من قيود الكِبر وتقليد الآباء، ويوم القيامة ستُبلى السرائر وتكون المحاكمة الكبرى بحسب معطيات الإنسان وطاقته وما وصله من رسالة، وهكذا تتعدد المعايير و لا نرتكن إلى معيارٍ واحدٍ في إقامة الحُجة وهذه طريقة أعلم وأحكم وأسلم وأضبط. ويمكن أن نتعاون سوي ا في إضافة معايير جديدة لا قصرها في معيارٍ واحد ثم نُلزم البشر بما لم يُلزمهم به الله فنشُق على الناس ونُضيق عليهم واسع ا . لكن دعونا نتدبر دليلً ا على صحة الرسالة بشيءٍ من التفصيل ألا وهو: (صدق ما أخبر به القرآن الكريم) لم تكن الظ اهرة القرآنية مرغمة ببلاغتها فحسب، ولا مرغمة ببيانها لأصول الدين ومعتقد الأنبياء الأسبقين فقط، ولا توقفت على إصلاح تحريف المفترين. وإنما الظاهرة القرآنية تتخطى كل ذلك . وتتجاوز ما كُتب عنها وانفتحت له عقول الأولياء من مهج الإعجازات المتضمَنة في الكتاب .
عدد الصفحات ١٥٠كهنة الإلحاد 152 فأنت تقرأ في كتاب الله مغيباتٍ تحدث دون أن تتخلف . وأخبار أقوامٍ لا يزيد بحث الزمان وتحريه إلا تصديق ا لوقوعها . وتقرأ تحليلا بديع ا لطبائع الأنفس وأهوائها وميولها وما يصدها ويردعها ويعيدها. فتجد عبر سبك الأيام وخبراته وتراكم مشاهدة أحوال الناس تحقيق ا لكل ذلك ! ولو أردنا الشروع في بسط كل عجيبةٍ أتى بها القرآن لما كفانا الزمان. نسأل الله أن يصفح عن العجز والتقصير . لكن عذرنا أن لمحة تُرشد لتقصٍ . ونفحة تُهيئ لتدّبر . ومقدمة تشد الهمم لمن يُكمل . فاللهم اغفر وارحم! وحسبنا هنا أن نرصد شيئ ا آخر عرضته الظاهرة القرآني ة بسلاسةٍ . وجاء هذا الشيء تضمين ا لا قصد ا لتحد ولا إظهار ا لمعجز . فقد عرضت الظاهرة القرآنية موت أناسٍ بأعيانهم على الكفر: فحدث ذلك دون أن يُسلم منهم أحد. ولو أن واحد ا منهم أسلم لانتهت الرسالة من فورها! ومن هؤلاء: - أبو لهب [ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ] {7}. - والوليد بن المغيرة [ﭶ ﭷ] {14}. بل إن الظاهرة القرآنية أخبرت بأن الوليد ابن المغيرة قد رُزق ببنين كُثر وأنه يطمع في المزيد. لكن كلا! [ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ] [المدثر: 17-15]. يقول البغوي رحمه الله في تفسير الآية«فما زال الوليد بعد نـزول هذه الآية في نقصانٍ من ماله وولده حتى هلك».
عدد الصفحات ١٥١153 كهنة الإلحاد وأخبر القرآن أن شدة عناد الوليد ابن المغيرة وبسبب منعه الخير وكثرة إثمه وافتراءه على آيات الله عز وجل. بسبب كل ذلك سيُخطم بالسيف على أنفه فيُعرف بذلك! [ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭑ ﭒ ﭓ ] [القلم: 17-11]. قال ابن عباس: وقد فُعل ذلك يوم بدر–خُطِم على أنفه بالسيف-. (1). بل لقد انتقلت الظاهرة القرآنية إلى منحى آخر عظيم ا . إذ أكدت منذ بداية الدعوة أن هناك سجالا حربي ا سيجري بين حزب محمد -صلى الله عليه وسلم - وحزب مشركي قريش. وهذا قطْع إعجازي بأن قريش لن تُسلم بسهولةٍ ويسر كما ستسلم المدن البعيدة كيثرب وعمان واليمن والبحرين. بل ثمة سجالات وسجالات ستجري. كل هذا في بدايات الدعوة . ولا أحد يستطيع التنبؤ بما سيكون بعد ساعات فضلا عن عقودٍ من الزمان. فقد قال الله تعالى مخبر ا عن هزيمة قريش قب ل الهجرة: [ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ] {45}. بل لقد تكررت هذه الآيات وهذا الوعيد في أغلب السور التي نزلت في بداية الدعوة. قال الله تعالى: [ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ] {35}. أي سيهلك كفار قريش في معارك فاصلة ومن يموت منهم قبل ذلك فالساعة موعده. أيُ استشرافٍ لل مستقبل هذا الذي يقطع بأن عناد هؤلاء سيطول حتى تكون الحرب؟ أي استشرافٍ للمستقبل هذا الذي يضع الدعوة ككل تحت مقصلة نبوءةٍ لو أسلم سادات قريش في الحقبة المكية لسقطت النبوءة وانتهت الدعوة؟ وكم من بوادي العرب وكم من القرى أسلمت سلم ا ودون حرب وفي يومٍ وليلة؟ (1) انظر تفسير البغوي للآية..
عدد الصفحات ١٥٢كهنة الإلحاد 154 ماذا لو استيقظ كفار قريش وساداتهم وأعلنوا إسلامهم؟ تخيل! ثم انظر كيف جهّز كفار قريشٍ الجيوش وعادوا القبائل ودفعوا أنفس أموالهم ورجالهم لمحاربة الدعوة الناشئة، ولم يتفطنوا لمسألةٍ كهذه –إظهار أنهم أسلموا كذب ا- تريحهم وتريح أبنائهم أبد دهرهم؟ فإذا لم يكن الق رآن موحى به من عند الله فأي تأويلٍ آخر يمكن أن يطرحه الإنسان المتعقل لثقة النبي صلى الله عليه وسلم بما سيحدث في مقبل الأيام؟ أيض ا تحدت الظاهرة القرآنية اليهود أن يتمنوا الموت فلم يفعلوا : [ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ] [الجمعة: 1-2]. فما تمنوا الموت أبدا –لأنهم يعلمون أنهم لو تمنّوه لماتوا من ساعتهم- مع الاقتضاء والمطالبة التي تدفع لجواب التحدي. يقول القاضي عبد الجبار: «لا يتمنون ذلك مع خفته وسهولته ومع علمه –صلى الله عليه وسلم- بشدة حرصهم على تكذيبه وفضيحته تعجب؟ ولم يقل: هذا من عندي. بل قال: هذا من عند ربي وإلهي وإلهكم الذي يعلم سركم وجهركم. وهذا أشد على اليهود من تحديه للعرب بمثل القرآن، وهذا مقام لا يبديه النبي صلى الله عليه وسلم إلا مع اليقين. وقد تحيرت الملحدة وأعداء رسول الله ص لى الله عليه وسلم لماذا لم يتمنَّ اليهود الموت زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيُكذبوه بذلك فيستريحون ويُريحون" (1). وأخبر القرآن بالانتصار يوم بدر قبل أن تبدأ المعركة والحسابات الما دية في ص الح الكفار قولا واحد ا [ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ] {31}. (1) تثبيت دلائل النبوة، القاضي عبد الجبار 011 بتصرف..
عدد الصفحات ١٥٣155 كهنة الإلحاد يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره للآية: «وهذا خطاب... للمؤمنين يشجعهم اللّه، ويعلمهم كيف يقتلون المشركين». وأخبر القرآن أن المنافقين سيكذبون على يهود بني النضير ولن ينصروهم، قال الله تعالى: [ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ] [الحشر: 11-17]. وحدث ما أخبر به فإن يهود بني النضير أُخرجوا ولم يخرج المنافقون لنصرتهم بل تركوهم؛ وقوتلوا فلم ينصروهم. ففي النهاية واجه يهود بني النضير وحدهم مصير خيانتهم ولم يتلقّوا أي عونٍ من المنافقين! وكانت هذه بشارة –من القرآن الكريم- مستقلة بنفسها كما يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية. وتنبأ القرآن بهزيمة الفرس وانتصار الروم في بضع سنين؛ قال الله تعالى: [ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ] [الروم: 1-5]. مع أن التاريخ في ذلكالوقت كان يكتب نهاية إمبراطورية الروم. وقد سحقت حملات أبرويز الفارسية كل أمل للروم في النصر حتى أخذ أبرويز صليب الصلبوت إهانة للروم! ومع ذلك وفي لحظة تاريخية فاصلة يفيق هرقل وينتصر على أبرويز في معركة فاصلة وتتحقق الآية والمعجزة! (1). (1) http://www.angelfire.com/nt/Gilgamesh/sasanian.html. ولترجمة هذا الحدث العظيم إلى العربية يُنظر الرابط التالي: https://goo.gl/GWGDyr
عدد الصفحات ١٥٤كهنة الإلحاد 156 وأخبر القرآن أنه في يوم نصر الروم على الفرس سينتصر المسلمون أيض ا: [ﯥ ﯦ ﯧﯩ ﯪ] {5}. وبالفعل فقد جائت أخبار نصر الروم في غزوة بدرٍ الكبرى (1). وأثلج القرآن صدور الصحابة الكرام وطمأن قلوبهم بأنهم سيدخلون المسجد الحرام. وذلك بعد أن صدّهم المشركون عن البيت . قال الله تعالى: [ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ] {13}. يصف د.عبد الله دراز رحمه الله الحدث العجيب كالتالي: «مُنع المسلمون من دخول مكة عام الحديبية، واشترطت عليهم قريش إذا جاءوا في العام المقبل أن يدخلوها عزلا من كل سلاح إلا السيوف في القُ رُب، فهل كان لهم أن يثقوا بوفاء المشركين بعقدهم وقد بلوا منهم نكث العهود وقطع الأرحام وانتهاك شعائر الله؟ أليسوا اليوم يحبسون هديهم أن يبلغ محله؟ فماذا هم صانعون غد ا؟ على أنهم لو صدقوا في تمكين المسلمين من الدخول فكيف يأمن المسلمون جانبهم إذا دخلوا عليهم دارهم مجردين من دروعهم وقوتهم، ألا تكون هذه مكيدة يراد منها استدراجهم إلى الفخ؟ وآية ذلك اشتراط تجردهم من السلاح إلا السيف في القراب، وهو سلاح قد يطمئن به المسلمون إلى أنهم لن ينالوهم بأيديهم ورماحهم، ولكنه لا يأمنون معه أن ينالوهم بسهامهم ونبالهم، في هذه الظروف المريبة يجيئهم الوعد الجازم بالأمور الثلاثة مجتمعة: الدخول، والأمن، وقضاء الشعيرة [ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ] {13} فدخلوها في عمرة القضاء آمنين، ولبثوا فيها ثلاثة أيام حتى أتموا عمرتهم وقضوا مناسكهم» (2). (1) يُراجع تفسير البغوي للآية. (7) النبأ العظيم، ص01-04.
عدد الصفحات ١٥٥157 كهنة الإلحاد وتنبأ القرآن بأنه سيأتي اليوم الذي يظهر فيه الإسلام على كل الديانات؛ قال الله تعالى: [ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ] {77}. فجاء ذلك اليوم وظهر الإسلام على الدين كله بل إنه في اللحظات التي كانت تعاني فيها الدعوة الأمرين. تقرر أن الإسلام سيبقى إلى قيام الساعة: [ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ] {54}. وبيّن القرآن أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- سيعود إلى مكة بعد خروجه منها مهاجر ا [ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ] {85}. ومعاد الرجل هي بلده. وأن الله عز وجل سوف يغني قريش ا [ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ] {18}. وقد كان كل هذا وغير ذلك الشيء الكثير! إن ظاهرة الإخبار القرآني للمغيبات التي تأتي بسلاسةٍ ، وتقع كما أخبر لهي تقطع في كل جانبٍ من جوانبها بصدق صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم .
عدد الصفحات ١٥٦كهنة الإلحاد 158 الكشوف العلمية المتتابعة لو نظرت إلى المجاز القرآني لوجدته بعيد ا تمام ا عن خيال العربي الذي ينشد في معلقاته وأشعاره الغزل ووصف المرأة والخمر، فالمجاز القرآني لوحة شاملة رائعة تختلط فيها الأنهار التي تجري في المروج الخضر مع الظلمات التي في البحار اللجية. وداخل هذه الوحدة الأدبية تتوافر الدقة العلمية والدقة المعرفية لأنه كتابٌ موح ى به من خالق السماء والأرض. وفي إطار حديثنا عن الدقة العلمية. فالقرآن الكريم هو الكتاب المقدس الوحيد على وجه الأرض الذي يخلو من خطأ علمي واحد وهذا بحد ذاته أعظم إعجاز علمي على الإطلاق. في المقابل أعطني كتيب أو مطوية صغيرة مكتوبة منذ مائتي عام فقط تصف أية مسألةٍ علمية وسأُخرج لك منها أخطاء صريحة. فقد كَتب أرسطو ثلاثة كتب علمية "في الطبيعيات، في السماوات، في الأرض" هذه الكتب الثلاثة لا توجد اليوم فيها جملة واحدة صحيحة علمي ا، فقد كان أرسطو طبق ا لهذه الكتب يرى أن: أسنان المرأة تختلف في العدد عن أسنان الرجل! وأنه يوجد في صدر المرأة ثلاثة ضلوع فقط! وأن وظيفة المخ تبريد الدم بينما وظيفة القلب تسخينه! (1). وكان أرسطو يرى أن المياه الجوفية تتكون نتيجة فجوة في قلب الأرض تنقل مياه المحيط إليها! وما إلى ذلك من الخرافات العلمية التي تملأ كتبه، بينما يقول القرآن في هذه المسألة الأخيرة مثلا –تكّون المياه الجوفية- خلاصة ما توصل له العلم منذ عقودٍ قليلة فقط، وهو أن (1) http://chsi.harvard.edu/bok/06.html.
عدد الصفحات ١٥٧159 كهنة الإلحاد المياه الجوفية مصدرها مياه الأمطار [ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ] {13}. فمصدر الميـاه الجوفيه هو الينابيع المتكونة من الأمطـار، وليس فجوة أرسطو التي في عمق القارة. فمعجزة الضبط العلمي للقرآن الكريم هي أعظم معجزة علمية على الإطلاق! وطبقا للمبدأ البوكيلي Bucaillism - الذي قام بصكه موريس بوكاي منذ عقودٍ قليلة- فإن القرآن الكريم بعد مراجعة علمية دقيقة هو الكتاب الوحيد الذي لا يوجد به خطـأ علمي واحد رغم أن عمره 1033 عام (1). مع أن القرآن كتاب إصلاح للمعرفة والسلوك في المقام الأول. ولو تر حَّ لت عن القرآن الكريم إلى غيره من الكتب فأنعمت النظر في منحى الدقة العلمية في تلك الكتب. لوجدت نصوص ا تقطع بالوضع –التحريف- في تلكم الكتب! فلك أن تتخيل! لو أن نص ا واحد ا من كتاب مثل الفيدا - الكتاب المقدس للهندوس- كان موجود ا في كتاب الله؟ وسأعرض الآن بين يديك شيئ ا من نصوص كتب الأسبقين: تقول الفيدا أن: الأرض ثابتة لا تتحرك (2) . وخلق الله الأرض ثابتة (3) . والشمس تدور حول الأرض داخل عربة ذهبية يقودها سبعة أحصنة (4) . (1) Bucaillism at wikipedia. (7) الريج فيدا 1 17. (0) ياجور فيدا 03. (0) ياجور فيدا00-00.
عدد الصفحات ١٥٨كهنة الإلحاد 160 والثور يُثبت السماء (1) . والياجور فيدا هي أحد الكتب الأربعة القانونية المقدسة لدى الهندوس ويقول الفيشنو بارانا أن الشمس تبتعد عن الأرض 133 ألف ميل، بينما المسافة علمي ا 40 مليون ميل. ويقول الآثارفا فيدا: وفي خضم الماء يدور القمر (2) . وغيرها الكثير؛ فالحمد لله على الدين الخاتم المعصوم المحفوظ، الذي بلغه لنا أشرف الخلق محمد ا صلى الله عليه وسلم، كاملا غير منقوص. ولو نظرنا إلى تقرير الظاهرة القرآنية لجانب العقيدة والتوحيد. فالقرآن هو منتهى الرقي في تنقية العقيدة التوحيدية من أية شوائب كفرية؛ يقول د.الطيب بو عزة: «يؤكد القرآن دائم ا دور الكتب المقدسة في المسألة التوحيدية، ومع ذلك يؤكد القرآن دائم ا على إخراج الذات الإلهية من نطاق الأنانية اليهودية – حيث الرب القومي لليهود -، والتعدد المسيحي – حيث عقيدة الثالوث الموغلة في التشويش والارتياب -، فالله ربُّ العالمين واحدٌ أحدٌ ليس كم ثله شيءٌ وهو الس ميع البصير، ولذا فقد خرجت التعديلات اللاهوتية اللاحقة على اليهودية والمسيحية على يد توما الاكويني وموسى بن ميمون كإفراز لقراءتهم المنشور الإسلامي في عقيدته الصافية بالله، والتي شوهتها معاصى اليهود والمسيحيين، فحاول الرجلان تنسيق ديانتيهما بما يتناسب مع المنشور الجديد الذي سيجذب كل أتباع الديانات إليه إذا لم يحدث تدخل سريع لمواربة الصدع ومحاولة التقرب من عقيدة الإسلام النقية، وإثبات أن كلتا العقيدتين الأخريتين بناؤهما الأصلى وعمادهما أيض ا على توحيد الله في الصيغة النهائية، فالتحسينات التي أُدخلت على العقيدت ين لم يكن منها مناص لإيقاف أفواج الداخلين في الدين الجديد» (3). (1) ياجور فيدا 03. (7) آثار فيدا1 14. (0) من وحي بعض مقالات د. الطيب بو عزة على منتدى التوحيد –بتصرف-.
عدد الصفحات ١٥٩161 كهنة الإلحاد وفي الختام هل تبقى دعوى لمدعٍ أن القرآن من صنع محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-؟ يقول دكتور محمد عبد الله دراز –رحمه الله-: «القرآن إذن صريح في أنه لا صنعة فيه لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم- ولا لأحدٍ من الخلق، وإنما هو منزلٌ من عند الله بلفظه ومعناه ومن العجب أن يبقى بعضُ الناس في حاجةٍ إلى الاستدلال على الشطر الأول من هذه المسألة وهو أنه ليس من عند محمد. في الحق أن هذه القضية لو وجدت قاضي ا يقضي بالعدل لاكتفى بسماع هذه الشهادة التي جاءت بلسان صاحبها على نفسه. وأي مصلحةٍ للعاقل الذي يدَّعي لنفسه حق الزعامة ويتحدى الناس بالأعاجيب والمعجزات لتأييد تلك الزعامة، أي مصلحةٍ له كي ينسب بضاعته لغيره ولو انتحلها لما وجد من البشر أحد ا يعارضه ويزعمها لنفسه؟ بل وشهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- على نفسه بالعجز [ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ] {34}».- (1) .0- إنها قضية عادلة، قضية محايدة، قضية يقتضيها العقل والمنطق ألا وهي التسليم بأن القرآن الكريم موح ى به من عند الله سبحانه. (1) النبأ العظيم ص71.
عدد الصفحات ١٦٠