[[ إلى الباحثين عن السعادة ةِ َّ وبِي ُ ب ُّ الر ُ حِيد ْ و َ أ/ ت « الإِنْسَانُ أَنَّهُ لَ خَالِقَ إِلَّ ا فَهَذِهِ الجُمْلَةُ تُفِيدُ الحَصْرَ [54 :ﮌ ﮓ[ ) ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ (قَالَ تَعَالَى: ﯸ ﯹ ﯺ (لِتَقْدِيمِ الخَبَر، إِذْ إِنَّ تَقْدِيمَ مَا حَقّه التَّأْخِير يُفِيدُ الحَصْرَ، وَقَالَ تَعَالَى: ، فَهَذِهِ الآيَــةُ تُفِيدُ اخْتِصَاصَ [3:ﮌ ﮯ [ )ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ .[[[الخَلْقِ بِالله لأَِنَّ السْتِفْهَامَ فِيهَا مُشَرَبٌ مَعْنَى التَّحَدِّي إِنَّ إِقْرَارَ العَبْدِ بِأَنَّ الله وَحْدَهُ هُوَ الخَالِق لِهَذَا العَالَم بِأَسْرِه، وَاعْتِرَافه بِأَنَّ الله عز وجل هُوَ وَحْدَهُ المُدَبِّر يُضْفِي عَلَى القَلْبِ حَيَاةً طَيِّبَةً هَنِيئَةً، فَيَزْدَادُ تَعَلُّقُ قَلْبِ العَبْدِ بِرَبِّهِ تَعَالَى. كَيْفَ لَ؟! وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ رِزْقَهُ لَيْسَ بِيَدِ فُلَن وَلَ عِلَّن وَإِنَّمَا مِنْ عِنْدِ خَالِقِ )ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ (الإِنْسِ وَالجَان، القَائِل فِي كِتَابِهِ القُرْآن: .[ﮌ ﯠ[ ﮌ[ )ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ (يَتَنَعَّمُ بِنِعَمِ رَبِّهِ وَمَوْلَه، وَهُوَ عَلَى يَقِين: .[55:ﮜ ).1[/1( »القَوْلُ المُفِيد عَلَى كِتَابِ التَّوْحِيد « [1[
عدد الصفحات ٢١[[ إلى الباحثين عن السعادة وَلْنَتَأَمَّلْ بِقُلُوبِنَا، وَنَتَدَبَّر بِأَفْئِدَتِنَا بَعْضَ المَعَانِي العَظِيمَة مِنْ هَذَا الحَدِيثِ القُدُسِي ..اقْرَأْهُ وَكَأَنَّكَ تَقْرَؤُهُ لأَِوَّلِ مَرَّة: «عَنْ أبي ذَرٍّ ﭬ عَنِ النَّبيِّ ﷺ فيما يَروي عَنْ ربِّه عز وجل أنَّه قالَ حَرَّمْتُ الظُّلمَ على نَفسي، وجَعَلْتُهُ بَينَكُم مُحَرَّماً فلا تَظالموا، يا عِبادي كُلُّكُم ضَالٌّ إلَّ مَنْ هَديتُهُ فاستهدُوني أهدِكُم، يا عبادي كُلُّكُم جَائِعٌ إلَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فاستطعموني أُطعِمْكُم، يا عِبادي كُلُّكُم عَارٍ إلَّ مَنْ كَسوتُهُ، فاستَكْسونِي أكسكُمْ، يا عِبادي إنَّكُم تُخْطِئونَ باللَّيلِ والنَّهار، وأنَا أَغْفِرُ الذُّنوبَ جَميعاً، فاستَغفِروني أغفر لكُمْ . يا عِبادي إنَّكم لَنْ تَبلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، ولن تَبلُغُوا نَفْعِي فَتَنفَعونِي. يا عِبادي لو أنَّ أوَّلَكُم وآخِركُم وإنْسَكُمْ وجِنَّكُم كانُوا على أتْقى قَلب رَجُلٍ واحدٍ منكُم ، ما زَادَ ذلك في مُلكِي شَيئاً ، يا عِبادي لو أنَّ أَوَّلَكُم وآخِرَكُم وإنْسَكُمْ وجِنَّكُم كانُوا على أفْجَر قَلبِ رَجُلٍ واحِدٍ منكُم ، ما نَقَصَ ذلك من مُلكِي شيئاً، يا عِبادي لَوْ أنَّ أَوَّلَكُم وآخِرَكُم وإنْسَكُمْ وجنَّكم قاموا في صَعيدٍ واحدٍ فسألوني فأعطيت كل إنسانٍ مسألته ، ما نَقَصَ ذلك مِمَّا عِندي إلَّ كَما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذا أُدْخِلَ البَحرَ. يا عبادي إنَّما هِيَ أَعمالُكُم أُحْصِيها لَكُمْ، ثمَّ أُوفِّيكُم إيَّاها، فَمَنْ وجَدَ خَيراً، .[[[فليَحْمَدِ الله، ومَنْ وَجَد غيرَ ذلكَ، فَلا يَلومَنَّ إلَّ نَفسَه فَمَنْ الَّذِي يُرَبِّيكَ وَيَهْدِيك؟! وَمَنْ الَّذِي يُطْعِمُكَ وَيَسْقِيك؟! وَمَنْ الَّذِي يُسْكِنُكَ وَيُؤْوِيك؟! ).[577( P [1[
عدد الصفحات ٢٢[3 إلى الباحثين عن السعادة وَمَنْ الَّذِي يُلْبِسُكَ وَيُعْطِيك؟ وَمَنْ الَّذِي يُقَرِّبُكَ وَيُدْنِيك؟! ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ (إِنَّهُ الله جل جلله: ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ )ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ . [ﮌ ﯨ[ مَا سِرُّ زُهْدِك فِي هَذِهِ الدُّنْيَا؟ قِيلَ لأَِحَدِ السَّلَفِ: فَقَالَ /عَلِمْتُ أَنَّ رِزْقِي لَ يَأْخُذُهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَاطْمَأَنَّ قَلْبِي. 1 / وَعَلِمْتُ أَنَّ عَمَلِي لَ يَقُومُ بِهِ أَحَدٌ سِوَاي فَانْشَغَلْتُ بِهِ [ / وَعَلِمْتُ أَنَّ المَوْتَ لَ شَكَّ قَادِمٌ فَاسْتَعَددتُّ لَهُ 3 .[[[/ وَعَلِمْتُ أَنِّي لَ مَحَالَة وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي فَأَعْدَدتُّ لِلسُّؤَالِ جَوَابًا 4 وَقَالَ آخَر ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ (الله تَعَالَى: .[ﮌ ﮒ[ )ﯿ ﰀ ﰁ فَعَلِمْــتُ وَأَيْقَنْــتُ أَنَّ الله إِذَا أَرَادَ بِــي ضُــرًّا لَــمْ يَقْــدِرْ أَحَــدٌ عَلَــى وَجْــهِ الأَرْضِ أَنْ يَدْفَعَــهُ عَنِّــي، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَنِــي شَــيْئًا لَــمْ يَقْــدِرْ أَحَــدٌ أَنْ يَأْخُــذَهُ مِنِّــي. ).485/11( َعْلَمِ النُّبَلَء أ« :وَانْظُرْ [1[
عدد الصفحات ٢٣[4 إلى الباحثين عن السعادة ﮌ[ )ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ( وَقَرَأْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ، فَاشْتَغَلْتُ بِذِكْرِهِ جَلَّ وَعَل عَمَّا سِوَاه. [ﮎ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ( وَقَــرَأْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى: .[ﮌ ﮗ[ )ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ فَعَلِمْتُ وَأَيْقَنْتُ وَازْدَدْتُّ ثِقَةً بِأَنَّ رِزْقِي مِنْ عِنْدِ الله لَنْ يَأْخُذَهُ أَحَدٌ غَيْرِي قَالَ الشَّاعِر: وَكَيْـفَ أَخَـافُ الفُقْـرَ وَالل رَازِقِـي وَرَازِقُ هَذَا الخَلْقِ فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ تَكَفَّـــلَ بِـــالأَرْزَاقِ لِلْخَلْـــقِ كُلِّهِـــم وَلِلْضَّبِّ فِي البَيْدَاءِ وَالحُوتِ فِي البَحْرِ يَرَى المُوَحِّدُ عَظَمَةَ رَبِّهِ مِنْ خِلَلِ بَعْضِ آيَاتِهِ الكَوْنِيَّة، مِنْ جِبَالٍ وَبِحَار، وَسَمَاءٍ وَأَشْجَار، وَكَيْفَ يُكَوِّرُ سُبْحَانَهُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَيُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَار... ﭑ ﭒ ﭓ ( عِبَادَهُ عَلَى التَّفَكُّرِ فِي مَخْلُوقَاتِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ۵ لِذَا حَثَّ الله ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ) ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ .[ﮌ ﮎ[ انْظُـــرْ لِتِلْـــكَ الشَّـــجَرَهْ ذَاتِ الْغُصُـــونِ النَّضِـــرَهْ كَيَـــفَ نَمَـــتْ مِـــنْ حَبَّـــةٍ وَكَيْـــفَ صَـــارَتْ شَـــجَرَهْ ابْحَـــثْ وَقُـــلْ مَـــنْ ذَا الَّـــذِي يُخْـــرِجُ مِنْهَـــا الثَّمَـــرَهْ؟! ذَاكَ هُــــــــوَ اللَُّ الَّـــذِي أَنْعُمُــــــــــــــــهُ مُنْهَمِـــرَهْ
عدد الصفحات ٢٤[5 إلى الباحثين عن السعادة ذُو حِكْمَـــةٍ بَالِـــــــــــــغَةٍ وَقُـــدْرَةٍ مُقْـــــــــــــــتَدِرَهْ وَانْظُـــرْ إِلَـــى الشَّـــمْسِ الَّتِـــي جَذْوَتُهَــــــــــــا مُسْـــتَعِرَهْ فِيهَـــا ضِيَـــاءٌ وَبِهَــــــــــا حَـــرَارَةٌ مُنْــــــــــــتَشِرَهْ ابْحَـــثْ وَقُـــلْ مَـــنْ ذَا الَّـــذِي يُخْـــرِجُ مِنْهَـــا الشَّـــرَرَهْ؟! ذَاكَ هُـــوَ اللَُّ الَّـــذِي أَنْعُمُـــهُ مُنْـــــــــــــــهَمِرَهْ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ (: ۵وَيَقُولُ الله .[[[[ﮌﮏ[ )ﮒ ﮓ ﮔ وَقَدْ فَسَّرَ هَذِهِ الآيَةَ الإِمَامَانِ ابْنُ كَثِير وَ ابْنُ سعْدِي رَحِمَهُمَا الله بِكَلَمٍ جَمِيلٍ يَحْسُنُ ذِكْره. قَالَ الإِمَامُ ابْنُ كَثِير $: ڤ فَقَالَــتْ لِعُبَيْــدِ بْــنِ عُمَيْــرٍ: قَــدْ آنَ عَــنْ عَطَــاءٍ، قَــالَ: دَخَلْــتُ أَنَــا وَعُبَيْــدُ بْــنُ عُمَيْــرٍ، عَلَــى عَائِشَــةَ [1[ لَــكَ أَنْ تَزُورَنَــا، فقَــالَ: أَقُــولُ يَــا أُمَّــهْ كَمَــا قَــالَ الأَْوَّلُ: زُرْ غِبًّــا تَــزْدَدْ حُبًّــا، قَــالَ: فَقَالَــتْ: دَعُونَــا مِــنْ رَطَانَتِكُــمْ هَــذِهِ، قَــالَ ابْــنُ عُمَيْــرٍ: أَخْبِرِينَــا بِأَعْجَــبِ شَــيْءٍ رَأَيْتِــهِ مِــنْ رَسُــولِ اللهِ ﷺ، قَــالَ: فَسَــكَتَتْ قُلْــتُ: وَاللهِ إِنِّــي «ثُــمَّ قَالَــتْ: لَمَّــا كَانَ لَيْلَــةٌ مِــنَ اللَّيَالِــي، قَــالَ لأَُحِــبُّ قُرْبَــكَ، وَأُحِــبُّ مَــا سَــرَّكَ، قَالَــتْ: فَقَــامَ فَتَطَهَّــرَ، ثُــمَّ قَــامَ يُصَلِّــي، قَالَــتْ: فَلَــمْ يَــزَلْ يَبْكِــي حَتَّــى بَــلَّ حِجْــرَهُ، قَالَــتْ: ثُــمَّ بَكَــى فَلَــمْ يَــزَلْ يَبْكِــي حَتَّــى بَــلَّ لِحْيَتَــهُ، قَالَــتْ: ثُــمَّ بَكَــى فَلَــمْ يَــزَلْ يَبْكِــي حَتَّــى بَــلَّ الأَْرْضَ، فَجَــاءَ بِــلَلٌ يُؤْذِنُــهُ بِالصَّــلَةِ، فَلَمَّــا رَآهُ يَبْكِــي، قَــالَ: يَــا رَسُــولَ اللهِ، لِــمَ «تَبْكِــي وَقَــدْ غَفَــرَ اللهُ لَــكَ مَــا تَقَــدَّمَ وَمَــا تَأَخَّــرَ؟، قَــالَ رَوَاهُ الْيَــةَ كُلَّهَــا ﴾ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ﴿اللَّيْلَــةَ آيَــةٌ، وَيْــلٌ لِمَــنْ قَرَأَهَــا وَلَــمْ يَتَفَكَّــرْ فِيهَــا ).5[83( )، وَحَسَّــنَهُ الأَلْبَانِــي فِــي 6[0ابْــنُ حِبَّــان فِــي صَحِيحِــه
عدد الصفحات ٢٥[6 إلى الباحثين عن السعادة أَيْ: هَذِهِ ﴾ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴿« فِي ارْتِفَاعِهَا وَاتِّسَاعِهَا، وَهَذِهِ فِي انْخِفَاضِهَا وَكَثَافَتِهَا وَاتِّضَاعِهَا وَمَا فِيهِمَا مِنَ الآيَاتِ المُشَاهَدَةِ العَظِيمَة مِنْ كَوَاكِبَ سَيَّارَات، وَثَوَابِتَ وَبِحَار، وَجِبَال وَقِفَار وَأَشْجَار وَنَبَات وَزُرُوع وَثِمَار، وَحَيَوَان وَمَعَادِن وَمَنَافِع، مُخْتَلِفَة الأَلْوَان وَالطُعُوم أَيْ: تَعَاقُبهُمَا وتَقَارضهما الطُول ﴾ ﮎ ﮏ ﮐ ﴿وَالرَّوَائِح وَالخَوَاص وَالقِصَر، فَتَارَةً يَطُول هَذَا وَيَقْصُر هَذَا، ثُمَّ يَعْتَدِلَن، ثُمَّ يَأْخُذُ هَذَا مِنْ هَذَا فَيَطُولُ الَّذِي كَانَ قَصِيرًا، وَيَقْصُرُ الَّذِي كَانَ طَوِيلً وَكُلُّ ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ الحَكِيم ؛ وَلِهَذَا أَيْ: العُقُول التَّامَّة الذَكِيَّة الَّتِي تُدْرِكُ الأَشْيَاء بِحَقَائِقِهَا ﴾ﮑ ﮒ ﮓ﴿قَالَ: .[[[عَلَى جَلِيَّاتِهَا، وَلَيْسُوا كَالصُّمِّ البُكْم الَّذِين لَ يَعْقِلُون وَقَالَ العلَّمة السَّعْدِي $: ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ (« ، وَفِي ضِمْنِ ذَلِكَ حَثَّ العِبَادَ عَلَى التَّفَكُّرِ فِيهَا، [ﮌﮏ[ )ﮓ ﮔ وَلَمْ يَقُلْ: (عَلَى المَطْلَبِ )آيات(وَالتَّبَصُّرِ بِآيَاتِهَا، وَتَدَبُّرِ خَلْقِهَا، وَأَبْهَمَ قَوْلَهُ: الفُلَنِي) إِشَارَةً لِكَثْرَتِهَا وَعُمُومِهَا، وَذَلِكَ لأَِنَّ فِيهَا مِنَ الآيَاتِ العَجِيبَة مَا يُبْهِرُ النَّاظِرِين، وَيُقْنِعُ المُتَفَكِّرِين، وَيَجْذِبُ أَفْئِدَةَ الصَّادِقِين، وَيُنَبِّهُ العُقُولَ النَّيِّرَة عَلَى جَمِيعِ المَطَالِبِ الإِلَهِيَّة، فَأَمَّا تَفْصِيلُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ، فَلَ يُمْكِنُ لِمَخْلُوقٍ أَنْ يَحْصُرَهُ، وَيُحِيطَ بِبِعَضْهِ، وَفِي الجُمْلَةِ فَمَا فِيهَا مِنَ العَظَمَةِ وَالسَّعَةِ، وَانْتِظَامِ السَّيْر وَالحَرَكَةِ، يَدُلُّ عَلَى عَظَمَةِ خَالِقِهَا، وَعَظَمَةِ سُلْطَانِهِ وَشُمُولِ قُدْرَتِهِ، وَمَا فِيهَا مِنَ ).570/1( تَفْسِيرُ القُرْآنِ العَظِيمِ « [1[
عدد الصفحات ٢٦[7 إلى الباحثين عن السعادة الإِحْكَامِ وَالإِتْقَانِ، وَبَدِيعِ الصُّنْعِ، وَلَطَائِفِ الفِعْلِ، يَدُلُّ عَلَى حِكْمَةِ الله وَوَضْعِهِ الأَشْيَاء مَوَاضِعها، وَسِعَة عِلْمِه، وَمَا فِيهَا مِنَ المَنَافِعِ لِلْخَلْقِ، يَدُلُّ عَلَى سِعَةِ رَحْمَةِ الله، وَعُمُومِ فَضْلِهِ، وَشُمُولِ بِرِّهِ، وَوُجُوبِ شُكْرِهِ. وَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِ القَلْبِ بِخَالِقِهَا وَمُبْدِعِهَا، وَبَذْلِ الجُهْدِ فِي مَرْضَاتِهِ، وَأَنْ لَ يُشْرِكَ بِهِ سِوَاه، مِمَّنْ لَ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَ لِغَيْرِهِ مِثْقَال ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَ فِي السَّمَاء. وَخَصَّ الله بِالآيَاتِ أُولِي الأَلْبَاب، وَهُمْ أَهْلُ العُقُولِ؛ لأَِنَّهُمْ هُمْ المُنْتَفِعُونَ بِهَا، .[[[النَّاظِرُونَ إِلَيْهَا بِعُقُولِهِمْ لَ بِأَبْصَارِهِمْ الشَّـــمْسُ وَالْبَـــدْرُ مِـــنْ آيَـــاتِ قُدْرَتِهِ وَالْبَـــرُّ وَالْبَحْـــرُ فَيْـــضٌ مِـــنْ عَطَايَاهُ الطَّيْـــرُ سَـــبَّحَهُ وَالْوَحْـــشُ مَجَّـــدَهُ وَالْمَـــوْجُ كَبَّرَهُ وَالْحُـــــــــوتُ نَاجَاهُ وَالنَّمْلُ تَحْتَ الصُّخُورِ الصُّمِّ قَدَّسَهُ وَالنَّحْــلُ يَهْتِــفُ حَمْــدًا فِــي خَايَاهُ وَالنَّــاسُ يَعْصُونَهُ جَهْرًا فَيَسْــتُرُهُمْ وَالْعَبْـــدُ يَنْسَـــى وَرَبِّـــي لَيْـــسَ يَنْسَـــاهُ « كَرْبًا، وَيُزِيلُ غَمًّا ، وَيُغْنِي فَقِيرًا وَيَفُكُّ أَسِيرًا، وَيَجْبُرُ كَسِيرًا، وَيُجِيبُ سَائِلً، وَيُعْطِي فَقِيرًا عَائِلً، وَيُجِيبُ المُضْطَرِّينَ وَيَسْتَجِيبُ لِلسَّائِلِينَ، وَيُنْعِمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ، وَيُعَافِي مَنْ طَلَبَ العَافِيَة وَلَ يَحْرِمُ مِنْ خَيْرِهِ عَاصِيًا، بَلْ خَيْرُهُ يَرْتَعُ فِيهِ البَرُّ الفَاجِر، وَيَجُودُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِالتَّوْفِيقِ لِصَالِحِ الأَعْمَال ثُمَّ يَحْمَدُهُمْ عَلَيْهَا ، وَيُضِيفُهَا إِلَيْهِمْ وَهِيَ مِنْ جُودِهِ وَيُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ العَاجِل وَالآجِل مَا لَ يُدْرِكُهُ الوَصْف وَلَ ).161« [1[
عدد الصفحات ٢٧[8 إلى الباحثين عن السعادة يَخْطُرُ عَلَى العَبْد، وَيَلْطُفُ بِهِمْ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ، وَيُوصِلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الإِحْسَانِ، يَدْفَعُ عَنْهُمْ مِنَ النِّقَم مَا لَ يَشْعُرُونَ بِكَثِيرٍ مِنْهُ، فَسُبْحَانَ مَنْ كُلُّ النِّعَمِ الَّتِي بِالعِبَادِ فَمِنْه، وَإِلَيْهِ يَجْأَرُونَ فِي دَفْعِ المَكَارِه، وَتَبَارَكَ مَنْ لَ يُحْصِي أَحَدٌ ثَنَاءً عَلَيْه ، بَلْ هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِه وَتَعَالَى مَنْ لَ يَخْلُو العِبَادُ مِنْ كَرَمِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، بَلْ وَلَ وُجُودَ .[[[لَهُمْ وَلَ بَقَاءَ إِلَّ بِجُودِه هُوَ وَحْدَهُ المُدَبِّرُ فِي هَذَا الكَوْن فَيَرْضَى بِقَضَائِهِ وَقَدَرِه، ۴يَعْلَمُ المُوَحِّدُ أَنَّ الله حُلْوِه وَمُرِّه، فَهُوَ بَيْنَ شُكْرٍ وَصَبْر.. «عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ .[[[فَكَانَ خَيْرًا لَهُ قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّم $: « مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَمِنْ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، إِذَا أَنْزَلَ بِهِمْ مَا يَكْرَهُونَ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَنْ لَ يُنْزِلَهُ بِهِمْ، نَظَرًا مِنْهُ لَهُمْ وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ وَلُطْفًا بِهِمْ، وَلَوْ مُكِّنُوا مِنَ الخْتِيَارِ لأَِنْفُسِهِمْ لَعَجَزُوا عَنْ القِيَامِ بِمَصَالِحِهِمْ عِلْمًا وَإِرَادَةً وَعَمَلً، لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ تَوَلَّى تَدْبِيرَ أُمُورِهِمْ بِمُوجِبِ عِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ أَحَبُّوا أَمْ كَرِهُوا، فَعَرَفَ ذَلِكَ المُوقِنُونَ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ فَلَمْ يَتَّهِمُوهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَى ).[38« [1[ .)769[( P [[[
عدد الصفحات ٢٨[9 إلى الباحثين عن السعادة الجُهَّالِ بِهِ وَبِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ فَنَازَعُوهُ تَدْبِيرَهُ، وَقَدَحُوا فِي حِكْمَتِهِ، وَلَمْ يَنْقَادُوا لِحُكْمِهِ، وَعَارَضُوا حُكْمَهُ بِعُقُولِهِمْ الفَاسِدَة، وَآرَائِهِمْ البَاطِلَة، وَسِيَاسَاتِهِمْ الجَائِرَة، فَلَ لِرَبِّهِمْ عَرَفُوا وَلَ لِمَصَالِحِهِمْ حَصَّلُوا وَالله المُوَفِّق بَيَانِ أَنَّ هَذَا العِلْم مِمَّا يُوجِبُ السَّعَادَةَ الحَقِيقِيَّة فَيَقُولُ بِهَذِهِ المَعْرِفَة سَكَنَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ فِي جَنَّةٍ لَ يُشْبِهُ نَعِيمَهَا إِلَّ نَعِيم الآخِرَة، فَإِنَّهُ لَ يَزَالُ رَاضِيًا عَنْ رَبِّهِ، وَالرِّضَا جَنَّةُ الدُّنْيَا وَمُسْتَرَاحُ العَارِفِين، فَإِنَّهُ طَيِّبُ النَّفْسِ بِمَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ المَقَادِيرِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ اخْتِيَارِ الله لَهُ، وَطُمَأْنِينَتُهَا إِلَى أَحْكَامِهِ الدِّينِيَّة، وَهَذَا هُوَ الرِّضَا بِالله رَبًّا وَبِالإِسْلَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولً، وَمَا ذَاقَ طَعْمُ الإِيمَان مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِك، وَهَذَا الرِّضَا هُوَ بِحَسَبِ مَعْرِفَتِهِ بِعَدْلِ الله وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَحُسْنِ اخْتِيَارِهِ، فَكُلَّمَا كَانَ بِذَلِكَ أَعْرَف كَانَ بِهِ أَرْضَى، فَقَضَاءُ الرَّبِّ سُبْحَانه فِي عَبْدِهِ دَائِرٌ بَيْنَ العَدْلِ وَالمَصْلَحَةِ وَالحِكْمَةِ وَالرَّحْمَةِ لَ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ .[[[البَتَّه وَهَذِهِ الجَنَّة الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا المَوْضِع ذَكَرَهَا فِي مَوْضِعٍ آخَر، يَحْكِي فِيهَا شَيْئًا مِنْ سِيرَةِ شَيْخِهِ شَيْخ الإِسْلَم ابْن تَيْمِيَّة $ فَيَقُول: « لَمْ يَدْخُلْهَا لَ يَدْخُل جَنَّةَ الآخِرَة، وَقَالَ لِي مَرَّة: مَا يَصْنَعُ أَعْدَائِي بِي؟ أَنَا جَنَّتِي وَبُسْتَانِي فِي صَدْرِي أَيْنَ رُحْتُ فَهِيَ مَعِي لَ تُفَارِقُنِي، إِنَّ حَبْسِي خلْوَة وَقَتْلِي شَهَادَة وَإِخْرَاجِي مِنْ بَلَدِي سِيَاحَة، وَكَانَ يَقُولُ فِي مَحْبَسِهِ فِي القَلْعَة: لَوْ بَذَلْتُ مِلْءَ هَذِهِ ).99ص(« [1[
عدد الصفحات ٢٩30 إلى الباحثين عن السعادة القَاعَةِ ذَهَبًا مَا عَدَلَ عِنْدِي شُكْرُ هَذِهِ النِّعْمَةِ أَوْ قَالَ: مَا جَزَيْتُهُمْ عَلَى مَا تَسَبَّبُوا لِي فِيهِ مِنَ الخَيْرِ وَنَحْو هَذَا، وَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ وَهُوَ مَحْبُوسٌ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ مَا شَاءَ الله، وَقَالَ لِي مَرَّةً: المَحْبُوسُ مَنْ حُبِسَ قَلْبُهُ عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى، وَالمَأْسُورُ مَنْ أَسَرَهُ هَوَاهُ، وَلَمَّا أُدْخِلَ إِلَى القَلْعَةِ وَصَارَ دَاخِلَ سُورِهَا [)ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ( نَظَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ: ، وَعَلِمَ الله مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَطْيَبَ عَيْشًا مِنْهُ قَطّ مَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ ضِيقِ [ﮌ ﯦ العَيْشِ وَخِلَفِ الرَّفَاهِيَّة وَالنَّعِيمِ بَلْ ضِدّهَا وَمَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الحَبْسِ وَالتَّهْدِيد وَالإِرْجَاف وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَطْيَبِ النَّاسِ عَيْشًا وَأَشْرَحَهُمْ صَدْرًا وَأَقْوَاهُمْ قَلْبًا وَأَسَرَّهُمْ نَفْسًا تَلُوحُ نَضْرَةُ النَّعِيمِ عَلَى وَجْهِهِ، وَكُنَّا إِذَا اشْتَدَّ بِنَا الخَوْفُ وَسَاءَتْ مِنَّا الظُّنُون وَضَاقَتْ بِنَا الأَرْضُ أَتَيْنَاهُ فَمَا هُوَ إِلَّ أَنْ نَرَاهُ وَنَسْمَعُ كَلَمَهُ فَيَذْهَبُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَيَنْقَلِبُ انْشِرَاحًا وَقُوَّةً وَيَقِينًا وَطُمَأْنِينَةً؛ فَسُبْحَانَ مَنْ أَشْهَدَ عِبَادَهُ جَنَّتَهُ قَبْلَ لِقَائِهِ وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَابَهَا فِي دَارِ العَمَلِ فَآتَاهُمْ مِنْ رُوحِهَا وَنَسِيمِهَا وَطِيبِهَا مَا اسْتَفْرَغَ قِوَاهُمْ .[[[لِطَلَبِهَا وَالمُسَابَقَةِ إِلَيْهَا ).67( »الوَابِل الصَيِّب « [1[
عدد الصفحات ٣٠3[ إلى الباحثين عن السعادة ادة َ العِب ُ حِيد ْ و َ ة (ت َّ وهِي ُ ل ُ الأ ُ حِيد ْ و َ ب/ ت « .[[[يُسْمَّى تُوحِيد العِبَادَة وَالعِبَادَةُ كَمَا عَرَّفَهَا شَيْخ الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة يُحِبُّهُ الله وَيَرْضَاه مِنَ الأَقْوَالِ وَالأَعْمَالِ البَاطِنَة وَالظَّاهِرَة. فَالصَّلَةُ وَالزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ وَالحَجُ وَصِدْقُ الحَدِيثِ وَأَدَاءُ الأَمَانَة وَبرُّ الوَالِدَيْن وَصِلَةُ الأَرْحَام وَالوَفَاءُ بِالعُهُودِ وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ المُنْكَر وَالجِهَادُ لِلْكُفَّارِ وَالمُنَافِقِين وَالإِحْسَانُ لِلْجَارِ وَاليَتِيمِ وَالمَسْكِينِ وَابْنِ السَّبِيل وَالمَمْلُوكِ مِنَ الآدَمِيِّين وَالبَهَائِمِ وَالدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ وَالقِرَاءَةُ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنَ العِبَادَة. وَكَذَلِكَ حُبُّ الله وَرَسُولِهِ وَخَشْيَةُ الله وَالإِنَابَةُ إِلَيْهِ وَإِخْلَصُ الدِّينِ لَهُ وَالصَّبْرُ لِحُكْمِهِ وَالشُّكْرُ لِنِعَمِهِ وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ وَالرَّجَاءُ لِرَحْمَتِهِ وَالخَوْفُ مِنْ .[[[عَذَابِهِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ هِيَ مِنَ العِبَادَة فَتَوْحِيدُ العِبَادَةِ: هُوَ إِفْرَادُ الله تَعَالَى بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ القُرُبَات، فَل يُعْبَدُ مَعَ الله أَحَد، وَلَ يُعْبَدُ مِنْ دُون الله أَحَد، فَلَ إِلَهَ إِلَّ الله: لَ مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّ الله، وَكُلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ الله فَقَدْ عُبِدَ بِالبَاطِل.. ).14/1« [1[ .)44ص(« [[[
عدد الصفحات ٣١3[ إلى الباحثين عن السعادة إِنَّ العِبَادَة أَسَاسُ السَّعَادَة...وَكَانَ شَيْخُ الإِسْلَمِ ابْنُ تَيْمِيَّة $ يَقُول .[[[السَّعَادَةَ الأَبَدِيَّة فَلْيَلْزَمْ عَتَبَةَ العُبُودِيَّة ﮉ ﮊ ( فَلَ سَعَادَةً فِي الدَّارَيْن إِلَّ بِالإِيمَانِ مَعَ العَمَلِ الصَّالِح، قَالَ تَعَالَى: ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ .[ﮌ ﮜ[ )ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ « هَذِهِ الدَّار، وَبِالجَزَاءِ الحَسَنِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي دَارِ القَرَار وَسَبَبُ ذَلِكَ وَاضِحٌ، فَإِنَّ المُؤْمِنِينَ بِالله الإِيمَان الصَّحِيح، المُثْمِر لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ المُصْلِحِ لِلْقُلُوبِ وَالأَخْلَقِ وَالدُّنْيَا وَالآخِرَة، مَعَهُمْ أُصُولٌ وَأُسُسٌ يَتَلَقَّوْنَ فِيهَا جَمِيعَ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَسْبَابِ السُّرُورِ وَالبْتِهَاجِ، وَأَسْبَابِ القَلَقِ وَالهَمِّ وَالأَحْزَانِ. يَتَلَقَّوْنَ المَحَابّ وَالمَسَارّ بِقَبُولٍ لَهَا، وَشُكْرٍ عَلَيْهَا، وَاسْتِعْمَالٍ لَهَا فِيمَا يَنْفَعُ، فَإِذَا اسْتَعْمَلُوهَا عَلَى هَذَا الوَجْهِ أَحْدَثَ لَهُمْ مِنَ البْتِهَاجِ بِهَا، وَالطَمَعِ فِي بَقَائِهَا وَبَرَكَتِهَا، وَرَجَاءِ ثَوَابِ الشَّاكِرِينَ، أُمُوراً عَظِيمَةً تَفُوقُ بِخَيْرَاتِهَا وَبَرَكَاتِهَا هَذِهِ المَسَرَّات الَّتِي هَذِهِ ثَمَرَاتُهَا. وَيَتَلَقَّوْنَ المَكَارِهَ وَالمَضَارَّ وَالهَمَّ وَالغَمَّ بِالمُقَاوَمَةِ لِمَا يُمْكِنُهُمْ مُقَاوَمَتُهُ، وَتَخْفِيفِ مَا يُمْكِنُهُمْ تَخْفِيفه، وَالصَّبْر الجَمِيل لِمَا لَيْسَ لَهُمْ مِنْهُ بُدّ، وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُمْ مِنْ آثَارِ المَكَارِهِ مِنَ المُقَاوَمَاتِ النَّافِعَة، وَالتَّجَارِبِ وَالقُوَّةِ، وَمِنَ الصَّبْرِ وَاحْتِسَابِ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ أُمُورٌ عَظِيمَة تَضْمَحِلُّ مَعَهَا المَكَارِه، وَتَحُلُّ ).431/1( »َدَارِجُ السَّالِكِين م« [1[
عدد الصفحات ٣٢33 إلى الباحثين عن السعادة مَحَلَّهَا المَسَارّ وَالآمَال الطَّيِّبَة، وَالطَّمَع فِي فَضْل الله وَثَوَابه... فَأَخْبَرَ ﷺ أَن المُؤْمِنَ يَتَضَاعَفُ غُنْمُهُ وَخَيْرُهُ وَثَمَرَاتُ أَعْمَالِهِ فِي كُلِّ مَا يَطْرُقُهُ مِنَ السُّرُورِ وَالمَكَارِه. لِهَذَا تَجِدُ اثْنَيْن تَطْرُقُهُمَا نَائِبَةٌ مِنْ نَوَائِبِ الخَيْرِ أَوْ الشَّرِّ فَيَتَفَاوَتَانِ تَفَاوُتاً . [[[»وَذَلِكَ بِحَسَبِ تَفَاوُتِهِمَا فِي الإِيمَانِ وَالعَمَلِ الصَّالِح عَظِيماً فِي تَلَقِّيهَا، وَهَذَا أَمْرٌ مُشَاهَد، وَالوَاقِعُ أَفْضَلُ شَاهِد؛ بَلْ قَدْ عِشْتُهُ وَعِشْتَهُ بِنَفْسِكَ يَوْمَ مَنَّ الله عَلَيْكَ بِأَوْقَاتِ عِبَادَة..فَتَمَتَّعْتَ وَاسْتَمْتَعْتَ بِلَذَّتِهَا وَحَلَوَتِهَا فِي خُضُوع وَخُشُوع.. فِي ذُلٍّ وَافْتِقَار لله الوَاحِدِ القَهَّار.. فِي لَحْظَةِ خَوْفٍ وَمَحَبَّة وَرَجَاء ..فَرَفَعْتَ يَدَيْكَ بِالدُّعَاء..وَتَوَجَّهْتَ بِقَلْبِكَ لِرَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاء.. وَاسْأَلْ أَخِي القَارِئ أَهْلَ السْتِقَامَةِ عَلَى دِينِ الله عَنْ أَسْعَدِ الأَوْقَات..وَأَفْضَلِ الدَّقَائِقِ وَالسَّاعَات..وَأَجْمَلِ اللَّحَظَات..فَسَتَجِدُ الإِجَابَات لَ تَخْرُجُ عَنْ (زَمَان وَمَكَان القُرُبَات). وَلِهَذَا كَانَ مِنْ هَدْيِ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَمْرُ يَفْزَعُ لِلْعِبَادَةِ لِيَجِدَ الرَّاحَةَ «، وَكَانَ يَقُولُ لِبَلَلٍ ڤ [[[«وَالطُمَأْنِينَة، وَ ).9ص(« [1[ .)4703( )، وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِي فِي 13[1َبُو دَاوُد أرَوَاهُ [[[
عدد الصفحات ٣٣34 إلى الباحثين عن السعادة .[[[بِلاَلُ أَقِمِ الصَّلاَةَ أَرِحْنَا بِهَا وَهَذَا عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ ﭭ نُعِيَ إِلَيْهِ أَخُوهُ قُثَم، وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ الطَّرِيقِ، فَأَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الجُلُوسَ، ثُمَّ قَامَ يَمْشِي إِلَى ) ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ (رَاحِلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: .[[[[ﮌ ﮎ[ قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّم « وَلَذَّاتُ النُّفُوس، وَبِهَا كَمَالُ النَّعِيمِ؛ فَقُرَّةُ عَيْنِ المُحِبِّ فِي الصَّلَةِ وَالحَجِّ، وَفَرَحُ قَلْبِهِ وَسُرُورُهُ وَنَعِيمُهُ فِي ذَلِكَ، وَفِي الصِّيَامِ وَالذِّكْرِ وَالتِّلَوَةِ، وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَعَجَبٌ مِنَ العَجَبِ، وَأَمَّا الجِهَادُ وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ المُنْكَر، وَالدَّعْوَةُ إِلَى الله وَالصَّبْرُ عَلَى أَعْدَاءِ الله سُبْحَانَهُ فَاللَّذَّةُ بِذَلِكَ أَمْرٌ آخَر لَ يَنَالُهُ الوَصْفُ، وَلَ يُدْرِكُهُ .[3[مَنْ لَيْسَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْه، وَكُلُّ مَنْ كَانَ بِهِ أَقْوَم كَانَ نَصِيبُهُ مِن اللْتِذَاذِ بِهِ أَعْظَم إِذَا عَطَشَ قَلْبُكَ فَلَ تَسْقِهْ إِلَّ بِالقُرْآن.. وَإِذَا اسْتَوْحَشَ فَلَ تَشْغُلْهُ إِلَّ بِالرَّحْمَن.. فَكُلُّ أَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ يُرِيدُكَ لِنَفْسِه..وَالله تَعَالَى يُرِيدُكَ لِنَفْسِك. ).789[)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِي فِي 4987 رَوَاهُ أَبُو دَاوُد [1[ )، وَالبَيْهَقِــي فِــي 6[0/1)، وَابْــنُ جَرِيــر 189 رَوَاهُ سَــعِيد بْــنُ مَنْصُــور [[[ .)968[ ( .)101« [3[
عدد الصفحات ٣٤35 إلى الباحثين عن السعادة فَإِنْ اسْتَجَرْتَ بِهِ حَمَاك، وَإِنْ تَوَكَّلْتَ عَلَيْهِ كَفَاكَ، وَإِنْ اسْتَغْنَيْتَ بِهِ أَغْنَاك، وَإِنْ سَأَلْتَهُ أَعْطَاك، وَإِنْ تَعَلَّقْتَ بِهِ وَهَبَك وَمَنَحَك وَوَفَقَّك. فَالْتَجِئْ إِلَيْه وَقُلْ مِنْ أَعْمَاقِ قَلْبِك .[[[شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ )، وحســنه [000( «)، والحاكــم10330( رواه النســائي [1[ .)661( «الألبــا
عدد الصفحات ٣٥36 إلى الباحثين عن السعادة ات َ ف ِّ الص َ اءِ و َ م ْ س َ الأ ُ حِيد ْ و َ ج/ ت بِمَا لَهُ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالصِفَات. ۵« وَهَذَا يَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ نُثْبِتَ لله عز وجل جَمِيعَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ الَّتِي أَثْبَتَهَا الإِثْبَات الأَوَّلُ: لِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةَ نَبِيِّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ، وَذَلِكَ بِأَنْ لَ نَجْعَلَ لله مَثِيلً فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، كَمَا قَالَ نَفْيُ المُمَاثَلَةِ الثَّانِي: .[[[»[ﮌ ﯗ[ ) ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ( تَعَالَى: وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ أَنْوَاعِ التَّوْحِيدِ لَهُ الأَثَرُ العَظِيمُ فِي رَاحَةِ العَبْدِ وَسَعَادَتِهِ، فَمَنْ عَرَفَ الله بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِه، عَظَّمَهُ حَقَّ التَّعْظِيم، وَنَزَّهَهُ عَنْ النَّقَائِصِ وَالعُيُوب... « المَغْفِرَةَ لِلْمُذْنِبِينَ، وَالرَّحْمَةَ وَالعَفْوَ، دَعَاهُ ذَلِكَ إِلَى عَدَمْ اليَأْسِ مِنْ رَوْحِ الله، وَإِلَى عَدَمِ القُنُوطِ مِنْ رَحْمَتِهِ، بَلْ يَنْشَرِحُ صَدْرُهُ لِمَا يَرْجُو مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ وَمَغْفِرَتِهِ.. إِذَا أَيْقَنَ المُؤْمِنُ أَنَّ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى القَوِيّ، وَالقَادِر، وَالعَزِيز، وَأَنَّه تَعَالَى يَتَوَلَّى المُؤْمِنِين بِالحِفْظِ وَالنَّصْرِ، أَكْسَبَهُ ذَلِكَ عَظَمَةَ التَّوَكُّلِ عَلَى الله، وَالوُثُوقِ بِنَصْرِه، وَعَــدَمِ الهَلَعِ مِنْ أَعْدَائِهِ، فَيَعِيشُ قَرِيرَ العَيْنِ، وَاثِقًا بِحِفْظِ الله وَتَأْيِيدِهِ .)16/1« [1[
عدد الصفحات ٣٦